- ملابسات الهجوم وتداعياته على صورة الاستخبارات الأميركية
- حصاد المواجهة بين واشنطن والقاعدة

خديجة بن قنة
عبد القيوم
محمد أبو رمان
خديجة بن قنة:
تتكشف يوما بعد يوم تفاصيل درامية جديدة حول الهجوم الانتحاري الذي نفذه عميل مزدوج قبل أسبوع واستهدف قاعدة متقدمة للمخابرات الأميركية في إقليم خوست الأفغاني في عملية أوقعت سبعة ضباط أميركيين وآخر أردني وعدت ضربة موجعة ومحرجة لأقوى جهاز استخبارات في العالم. نتوقف إذاً مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي ملابسات هجوم خوست وتداعياته على صورة وهيبة الاستخبارات الأميركية؟ وكيف يبدو حصاد المواجهة بين واشنطن والقاعدة بعد نحو عقد على انطلاقها؟... لم تفك بعد ألغاز هجوم العميل المزدوج على قاعدة متقدمة للـ CIA في ولاية خوست لكن المعلومات المتوفرة تنطوي على أبعاد درامية مثيرة للغاية فالعملية التي حصدت أرواح سبعة من ضباط المخابرات الأميركية وآخر من المخابرات الأردنية هي واحدة من أشد العمليات في تاريخ الـ CIA حسب مجلة نيوزويك التي قالت إن واشنطن لا تزال تحت صدمة ذلك الهجوم.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: شيع الأردن جثمان النقيب الشريف علي بن زيد الذي ذكر رسميا أنه راح ضحية هجوم في أفغانستان، غطت وسائل الإعلام الأردنية الخبر باعتبار أن الضابط القتيل استشهد أثناء مشاركته في أداء الواجب الإنساني الذي تقوم به القوات المسلحة الأردنية في أفغانستان على حد قولها من دون أن تذكر طبيعة المهمة التي كان يؤديها هناك بالضبط، أمر فتح المجال أمام رواية للحادث اجتمع على تأكيدها طرفان قل أن يجتمعا، وسائل الإعلام الأميركية ووسائط إعلامية مقربة من تنظيم القاعدة كل من مصادره الخاصة. يلتقي المصدران ويفترقان في عدد من تفاصيل الرواية لكن خطها العام يقول إن طبيبا أردنيا يدعى همام البلوي يعرف باسم أبي دجانة هو منفذ الهجوم الذي قتل إضافة إلى الضابط الأردني سبعة من عملاء وكالة المخابرات الأميركية في قاعدة للوكالة بولاية خوست الأفغانية يوم الأربعاء الماضي، ويتفق طرفا الرواية على أن الرجل الذي ينحدر من مدينة الزرقاء الأردنية ويبلغ من العمل 32 عاما كان يتظاهر بالعمل لصالح المخابرات الأردنية التي كانت قد أوقفته قبل ذلك للتحقيق معه بشأن كتابات كان ينشرها على شبكة الإنترنت، وهنا تنفرد مواقع إسلامية بأن توقيفه كان نقطة تحول باتجاه الخط الجهادي، تظاهر البلوي حسب تلك المواقع بقبول عرض المخابرات الأردنية للعمل معها وسافر إلى باكستان بحجة مواصلة دراسة الطب الذي نال شهادة البكالوريوس فيه من جامعة تركية ومن باكستان واصل البلوي ولمدة عام كامل مد المخابرات الأردنية بمعلومات وصفت بأنها بالغة الخطورة إلى أن طلب مؤخرا مقابلة عناصر للمخابرات الأميركية بحجة إبلاغهم معلومات تتعلق بمكان وجود قيادات كبيرة في تنظيم القاعدة بينهم الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري، تلقفت المخابرات الأميركية الطعم واستقبلت البلوي الذي جاء إلى أفغانستان صحبة الضابط الأردني الشريف علي بن زيد الذي وصف بأنه ضابط الارتباط معه. عدد من كبار مسؤولي وكالة المخابرات الأميركية في أفغانستان اجتمعوا لسماع المعلومات التي ستقود إلى مكان الظواهري، تحلق الجميع -حسب الرواية- حول البلوي الذي أخرج ورقة صغيرة من جيبه باعتبارها خريطة للمكان الذي يريد توضيحه مؤكدا للمتحلقين أنه سيقودهم إلى الظواهري مثلما وصلوا إلى بيت الله محسود زعيم طالبان باكستان، عندها نسف البلوي نفسه والمتحلقين حوله ونسف أيضا ثقة المخابرات الأميركية في خططها وفي المتعاملين معها لتبدو وكأنها تتخبط في بحر تيه في إطار حربها على ما يسمى الإرهاب.

[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات الهجوم وتداعياته على صورة الاستخبارات الأميركية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الجنرال المتقاعد عبد القيوم الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية، ومعنا من عمان محمد أبو رمان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أهلا بضيفينا من عمان وإسلام آباد. أبدأ بعمان والأستاذ محمد أبو رمان، أسئلة كثيرة حول تفاصيل هذا اللغز، لماذا هذه العملية؟ كيف نفذت؟ من هو هذا العميل المزدوج؟ كيف استطاع أن يخترق أقوى جهاز استخبارات في العالم؟ باختصار ما هي ملابسات هذه العملية بشكل عام؟

محمد أبو رمان: يعني إلى الآن كما ذكر في التقرير نحن أمام ثلاث روايات رئيسية، هنالك بعض التفاصيل غير معلنة غير معروفة وعدت حركة طالبان الباكستانية بأن تقدم هذه التفاصيل من خلال شريط يقدم من خلال أبو دجانة الخرساني نفسه، رواية حركة طالبان وحتى التقارير الإعلامية الأميركية التي تؤكد جزءا رئيسيا من رواية طالبان أن أبو دجانة كان بمثابة عميل مزدوج وأنه تمكن من خديعة المخابرات الأميركية وأجهزة الأمن الأردنية وتنفيذ العملية الأخيرة، الرواية الرسمية الأردنية في البداية نفت ذلك ومن ثم عادت بالأمس لتؤكد أن أبو دجانة الخرساني كان قد اعتقل في الأردن أو تم التحقيق معه ومن ثم خرج من الأردن وبعد ذلك هو نفسه تبرع بمعلومات للمخابرات الأردنية ثمينة وأنه أخبر المخابرات الأردنية بأن لديه قدرا كبيرا من المعلومات. الواضح سواء في الرواية الرسمية الأردنية أو حتى الرواية الأميركية أو حتى رواية حركة طالبان أننا أمام شخص استطاع إحداث اختراق أمني خطير في جهاز المخابرات الأميركية غير مسبوق إلا في عام 1983 وتمكن من تنفيذ عملية أحرجت المخابرات الأميركية بصورة كبيرة، المفارقة بالفعل أن أبو دجانة غير معروف في أوساط السلفية الجهادية الأردنية، هو معروف كاسم حركي على شبكة الإنترنت وفي منتديات الحسبة لكن كشخص كطبيب أردني لم تكن له علاقات بالسلفية الجهادية، ربما الحادثة الوحيدة هي التحقيق معه من قبل المخابرات الأردنية التي اكتشفته من خلال وسائل الرصد الإلكترونية، شخصية بالفعل مثيرة للانتباه، طبيب متميز في دراسته متزوج من تركية، من يتابع كتاباته يرصد قدرا كبيرا من الثقافة في كتاباته لكن أيضا يمكن أن نرصد أنه رجل حالم يعني يتحدث عن الخلافة الراشدة بمفاهيمها التاريخية مؤمن بأبي عمر البغدادي مؤمن بأسامة بن لادن يتحدث بلغة أقرب إلى اللغة المثالية التي يمكن أن نجدها في أدبيات القاعدة. بالفعل نحن أمام حادثة أنا في تقديري ينبغي أن تدرس في الكتب أو لدى المهتمين بهذا الأمر وشخصية مثيرة للاهتمام.

خديجة بن قنة: سيد عبد القيوم في إسلام آباد هذه بالتأكيد كما تقول الصحف الأميركية النيوزويك والتايم تقول هذه واحدة من أسوأ العمليات ومن أقوى العمليات ضد الـ CIA المخابرات الأميركية كيف برأيك ستؤثر على سمعة وهيبة جهاز المخابرات الأميركية؟

عبد القيوم: نعم بكل تأكيد قيل إن هذه العملية الأسوأ في تاريخ وكالة الاستخبارات المركزية بأنها فقدت في يوم واحد سبعة ضباط وكانوا كلهم متمرسين وخبراء وأحدهم وعلى الأرجح أنه سيدة لها ثلاثة أطفال كانت مسؤولة هناك، إذاً من المدهش أن قاعدة كهذه في خوست محصنة وأيضا في هذه المدينة خوست حيث عندهم قاعدة عسكرية وقاعدة للاستخبارات ومطار وهذه القاعدة تشاتمان تم اختراقها من قبل هذا الرجل الذي فجر نفسه بينما في مؤتمر هناك روايات متعددة أحدها -كما قلتم محقين- بأن أبو دجانة من الأردن هو من قام بذلك ولكن هناك رواية أخرى قرأتها على لسان طالبان كانت تقول بأنه شخص من الجيش الأفغاني كان يرتدي زيا أفغانيا وقد وكلت إليه المهمة ليأتي هنا ليعطيهم بعض المعلومات وهو الذي فجرهم ولكنني متأكد أنهم بمرور الوقت وبتزود المعلومات الأكثر من الأميركان والحلفاء بأن الأمور ستتبلور بشكل أوضح. ولكن هناك أمرا مؤكدا هناك أرواح فقدت والمسؤولون الاستخباريون يبقون الكثير من المعلومات لأنفسهم دون أن يشاطروا الآخرين بها إذاً إن كان هؤلاء الناس قد تم قتلهم من قبل التمرد فهذه خسارة كبيرة للاستخبارات الأميركية وهو نجاح هائل عظيم للمسلحين في القاعدة وبهذا سوف يحصلون على المزيد من التشجيع والجرأة وهذا بالطبع قدم ضربة وصفعة قوية لمصداقية النظام الاستخباراتي القائم الآن في منطقة كأفغانستان.

خديجة بن قنة: طيب سيد أبو رمان هذه إشارة واضحة إلى وجود علاقة وتعاون بين المخابرات الأردنية والمخابرات الأميركية، إلى أي مدى برأيك يحرج هذا الأمر -حسب نيوزويك طبعا ونيويورك تايمز أيضا قالت نفس الشيء- إلى أي مدى يحرج ذلك الأردن؟

محمد أبو رمان: يعني لا أظن أن هذا الحادث يحرج الأردن للأمانة لأنه من المعروف تاريخيا أن هنالك تنسيقا أمنيا وتعاونا إستراتيجيا بين المخابرات الأردنية والمخابرات الأميركية وهي ليست المخابرات الوحيدة في العالم التي تتعاون مع المخابرات الأميركية، المخابرات الأميركية تتعاون مع أكثر من ثمانين دولة في العالم، المخابرات الأردنية لديها خصم عدو محدد واضح حتى في الرواية الرسمية هو القاعدة دخلت في حرب شرسة معه منذ تسعينيات القرن الماضي وهناك صولات وجولات بين الطرفين، بعد الحرب على الإرهاب حدثت عولمة أمنية واندمجت جهود كثير من الدول في الحرب على الإرهاب، الأردن تعرض لعمليات قاسية جدا في العام 2005 من قبل قاعدة العراق وكان أبو مصعب الزرقاوي في بغداد وعينه على عمان، تمكن الأردن من إحداث.. أو ميزة المخابرات الأردنية أنها تمكنت من اختراق تنظيم القاعدة أكثر من أي جهاز مخابرات في العالم، تمكنت من تجنيد مئات العناصر وحتى من كانوا مقربين من أبو مصعب الزرقاوي في العراق بأوساطهم يدركون تماما أنه كان يحاول إبعاد الأردنيين خوفا من الاختراق الأمني. بتقديري اللعبة الأمنية معقدة ومركبة وفيها عدد كبير من العملاء المزدوجين، في كثير من الأحيان تنجح وفي بعض الأحيان تفشل وأعتقد هذا مقدر لدى الأجهزة الأميركية والأردنية. الغريب بالفعل ليس تعاون هذا الشخص أو اعتباره عميلا مزدوجا، الغريب كيف دخل هذا الشخص بهذه السهولة إلى قاعدة أميركية محصنة وكبيرة بدون تفتيشات حقيقية، هذا ما يمكن أن تفرج عنه التفاصيل القادمة وهي بتقديري -بعيدا عن يعني أي أحاديث غير موضوعية- هي مسؤولية أميركية بالفعل بالأساس تتحمل مسؤوليتها الأجهزة الأميركية بدرجة رئيسية.

خديجة بن قنة: طيب، سنبحث في حصاد المواجهة بين واشنطن والقاعدة بعد نحو عقد من انطلاقها على ضوء هذه العملية ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

حصاد المواجهة بين واشنطن والقاعدة



خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها ملابسات وتداعيات هجوم خوست. سيد عبد القيوم في إسلام آباد، جهاز المخابرات الأميركية الـ CIA يعيش واحدة من أسوأ المراحل في تاريخه حسب مجلة التايم الأميركية، نريد أن نتحدث عن مستقبل المواجهة مع القاعدة بخوض هذه الحرب على ما يسمى الإرهاب بهذه الأجهزة الاستخباراتية، جهاز استخبارات هو الأقوى في العالم، حرب تقارب الآن عقدا من الزمن وبقوات فاقت المتصور والمعقول وبأموال أنفقت بالمليارات، القاعدة اليوم ما زالت موجودة بل إنها موجودة وتوسعت، كنا نعرف قاعدة أفغانستان، اليوم أفغانستان وباكستان والمغرب العربي وبلاد الرافدين وشبه الجزيرة واليمن والصومال وما إلى ذلك، ما مصير الحرب على ما يسمى الإرهاب على ضوء كل ذلك؟

عبد القيوم: كما ترون فإنه بعد عشرة أعوام القاعدة ما زالت موجودة والأحداث الإرهابية في ازدياد مستمر والإرهاب انتشر أكثر وهو اليوم أكثر مما كان عليه قبل عشرة أعوام، هذا يظهر جليا أن الإستراتيجية والسياسة التي نسير فيهما على الصعيد الدولي وعلى الصعيد الإقليمي ليست السياسة التي ينبغي أن نسير فيها فلقد فشلت ولذا فإنني أعتقد أن المخططين السياسيين ينبغي أن يبحثوا في ذاتهم ويروا ما هي الإستراتيجية التي يمكن لها أن تساعدهم ليحصلوا على أهدافهم المبتغاة، يجب أن يضعوا أهدافهم وما يبغون الوصول إليه ويوجدوا وقتا زمنيا محددا ويسخروا الموارد وينظروا ما هي الأهداف التي يمكن تحقيقها. مبدئيا الأميركان والتحالف أتوا بدباباتهم ومدرعاتهم وقصفوا أفغانستان وبعد الإطاحة بالحكومة هناك بالمدافع لم يحلوا هذه المشكلة وحولوا بذلك إلى العراق وهذا الوقت استغل من قبل القاعدة والمسلحين هناك وأعادوا تنظيم صفوفهم وعندما ظهروا ثانية حتى لو كانت القوات الأميركية زادت بأضعاف إلا أن الوضع ليس تحت السيطرة ولذا فإنني أعتقد أن علينا أن نغير الإستراتيجية لحل هذه القضية وعندما أتحدث عن التغيير فإنني أقصد أن استخدام الدبلوماسية والآليات السياسية هي مهمة وليس فقط استخدام القوة وبذا فإننا يجب أن نشرك كل الدول في المنطقة والإقليم وأن نحصل على تعاون منها وأن نرى كيف يمكن لنا أن نصارع هذه المشكلة من جذورها، إلى الآن نحن فقط أوجدنا حكومة في أفغانستان والرئيس لا يستطيع الخروج من بلده وليس له قول في أفغانستان إذاً فهي حكومة كالدمية وأجزاء كبيرة من أفغانستان هي تحت سيطرة المسلحين ونحن نمدد هذه السياسات ذاتها ولا يمكن أن ننجح بهذه الطريقة، وبهذا الحدث فإن الأمر سيتصاعد ويتفاقم بالنسبة للأميركان والحلفاء الذين يودون أن يثأروا وينتقموا باستخدام هجمات بطائرات دون طيار وهجمات بأنواع أخرى وبهذا فإنه سيكون هناك ضحايا بين الأبرياء ورأينا المئات قتلوا هناك والتقارير الغربية تشير إلى أن تقريبا ستمائة شخص بريء قتلوا إذاً فهناك استياء وكراهية للأميركان هناك إذاً على المرء أن ينظر في هذه الأمور وأن يجلس المرء مع كل الأطراف المعنية ويرى كيف يمكن لهذه المشكلة أن تحل.

خديجة بن قنة: طيب سيد أبو رمان في نفس هذا السياق أريد أن أدرج ما قاله بروس ريدل وهو ضابط استخبارات أميركي يقول "القاعدة تعرف أعداءها تماما لكن الـ CIA لا تعرف أعداءها بنفس الدرجة"، كيف نفهم ذلك ونحن نعلم أن المخابرات الأميركية تستعمل التكنولوجيا المتطورة للتجسس والأقمار الاصطناعية وما إلى ذلك فيما القاعدة تستخدم فقط الاستخبارات البشرية إذاً كيف نفهم هذه المفارقة؟

محمد أبو رمان: أولا أنا أتفق تماما مع هذه المقولة، في تقديري أن الاستهانة بشبكة القاعدة أو التقليل من قدراتها الأمنية وقدراتها العسكرية خطأ فادح، هذه الشبكة تمكنت من الصمود في وجه الولايات المتحدة وعدد كبير من الدول والجيوش وأجهزة الأمن والاستخبارات خلال عشر سنوات كاملة استطاعت إعادة بناء قدراتها مرات عديدة، بلا شك هنالك ظروف موضوعية على الأرض تساعد القاعدة هناك أخطاء هيكلية بنيوية في الإستراتيجية الأميركية في الحرب على الإرهاب، الملفت بالفعل أنه في الفترة الأخيرة القاعدة تمكنت من تحقيق اختراقات أمنية كبيرة في أيام قليلة، أولا كادت أن تفجر طائرة ديترويت ولولا القدر لكان هنالك مئات الأميركيين ضحايا هذه الطائرة، أيضا تمكن ضابط جند من قبل أحد قيادات القاعدة من قتل عدد من الضباط الأميركيين في قاعدة تكساس والآن نتحدث عن اختراق خطير وكبير في قاعدة خوست، وقبل ذلك وبعده هنالك صعود للقاعدة في مناطق أخرى كاليمن وكالصومال وشمال إفريقيا نتحدث الآن عن قوس القاعدة الذي يمتد من شمال إفريقيا إلى اليمن وصعود حركات وقيادات جديدة إنتاج قيادات جديدة هذه جميعها مؤشرات حقيقية أن القاعدة بات لديها قدرة أمنية مركبة ومعقدة لديها قدرات على المواجهات العسكرية لديها إستراتيجية بالنسبة لها واضحة ولديها لا مركزية تساعدها على التعامل مع كافة الظروف حتى إذا تراجعت في العراق صعدت في اليمن إذا فشلت في شمال إفريقيا صعدت في الصومال إذاً نحن بحاجة بالفعل إلى قراءة جديدة للقاعدة وللشروط الذاتية والموضوعية التي تساعدها على البقاء بل على القوة وتطوير أدوات عملها كما حدث في الفترة الأخيرة.

خديجة بن قنة: طيب سيد عبد القيوم إضافة إلى ما قاله الآن محمد أبو رمان هناك ما تسوقه في هذه الأيام الصحافة الأميركية وخصوصا التايم عندما تقول إن الرئيس الأميركي باراك أوباما انساق في سياسات غير مفيدة فيما يتعلق بأفغانستان وإنه يجب العودة الآن إلى خيارات بوش القديمة في محاربة ما يسمى بالإرهاب، كيف ترى هذا الكلام؟

عبد القيوم: كما ترون أنا أميل إلى القول بأن هذه الكارثة التي حدثت في أفغانستان كانت بسبب سياسات بوش، سياسات المحافظين الجدد والتي كانت وحشية ولا تعرف الرحمة وعولت بشكل أساسي على استخدام الوسائل العسكرية وهم لم يستمعوا إلى أي شخص، حتى باكستان أخبرت بأنه إما أن تكوني معنا أو ضدنا ولم يستمعوا إلى القيادة الباكستانية التي كانت تقول إن علينا أن نبقي اتصالاتنا مع أفغانستان مستمرة لكي نستطيع تعزيز الحوار والترويج له وأن ننزع فتيل الأزمة مع مرور الوقت وأن نجعل هؤلاء يتخلون عن السلاح ونسيطر عليهم إلا أن السياسة الأميركية عولت بشكل أساس على استخدام القوة العسكرية بشكل وحشي وهذا أتى آثارا معاكسة كما رأيتم على مدى الأعوام القادمة، إن كان هناك قوات أميركية قتلت في أفغانستان رأينا أعدادا هائلة منهم قتلوا عام 2009 والأمر ذاته ينطبق على القوات البريطانية وعندما حدثت حادثة خوست كان هناك أربعة كنديين ذبحوا مع صحفي وأيضا تم ذبح جنود أفغان عددهم ستة إذاً فالضحية في هذه المسألة هي باكستان ونحن شهود عيان على هذا الأمر، مقراتنا هوجمت والناس عندنا يفقدون أرواحهم إذاً حان الوقت أن نجلس معا وأن نعيد النظر بسياستنا والإستراتيجية التي نسير فيها للسيطرة على هذا الخطر والتهديد، لا أحد يحب الإرهاب العالم الكله يريد أن نكون متحررين من الإرهاب فهذا ليس من صالحنا وكل دولة جاهزة للتعاون إلا أنه إن كان هناك سياسة أحادية الجانب وأنت بذاتك تقوم باستخدام القوة لوحدك ولا تستخدم أساليب أخرى فهذا لن يوصلك إلى أي مكان، الآن سياسة أوباما هي أفضل بكثير فقد قال إن هناك تهديدا ليس نظريا ولكنه حقيقي ونحن نود أن نتعامل معه وهو أمر بزيادة عدد القوات بشكل مؤقت وفي الوقت ذاته أيضا أشار إلى أنه عليهم أن يعملوا على إستراتيجية للخروج وأنا واثق أن الكثير من المحللين والمراقبين الغربيين يقترحون بأن قوات التحالف والأميركان يجب أن يخلوا هذه المنطقة وهذا الفراغ يجب أن يعبأ من قبل مهمة حفظ سلام دولية وأن يكون هناك أوضاع وحوار سياسي ودبلوماسي يستمر من قبل دول الإقليم والأفغان يجب أن يتركوا لأنفسهم ليشكلوا حكومتهم ولا ينبغي أن يسمح لهم أن يشجعوا القاعدة على العودة إلى المنطقة.

خديجة بن قنة: الجنرال المتقاعد عبد القيوم الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية شكرا جزيلا لك كنت معنا من إسلام آباد، أشكر أيضا محمد أبو رمان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية كنت معنا من عمان، شكرا لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.