- دوافع وصيغة التحالف المنتظر بين الائتلافين
- الانعكاسات المتوقعة على المشهد السياسي العراقي

جمانة نمور
خالد الأسدي
عبد الأمير علوان
جمانة نمور: أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن الأيام المقبلة ستشهد توحد ائتلاف دولة القانون الذي يقوده والائتلاف الوطني بزعامة عمار الحكيم بعد ما بدا أن كل طرف يسير في طريق، وجاء إعلان المالكي في حديث صحفي عقب لقائه في النجف المرجع الشيعي علي السيستاني. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما شكل وصيغة التحالف المنتظر بين ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي؟ وكيف تبدو ملامح المشهد السياسي المقبل في العراق في ضوء تقارب المالكي والحكيم؟... أهلا بكم. بدت تصريحات المالكي بشأن قرب إعلان شراكة سياسية مع عمار الحكيم مفاجئة لكثير من المراقبين فالرجلان خاضا الانتخابات المحلية مطلع العام الفائت مفترقين وشهد مؤشر الخلافات بينهما تصاعدا ملحوظا، عنوان الخلاف بين الطرفين كان منصب رئاسة الوزراء الذي سعى المالكي للاحتفاظ به كشرط لإبقاء التحالف الذي أوصله إلى سدة الحكم في العراق.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليس هذا البيت القصر الرئاسي في بغداد ولا هو مقر الحكومة أو البرلمان في عاصمة الرشيد، مع ذلك فإن زيارة لمسؤول سياسي بارز إليه تلقي في العادة بظلال مهمة على الساحة السياسية في العراق الجديد، إنه مقر إقامة آية الله علي السيستاني الرجل الذي نادرا ما يغادر بيته لكنه كثيرا ما يجيء قادة العراق إليه لمشاورته في المنعرجات الهامة، آخر تلك الزيارات قام بها رئيس الوزراء نوري المالكي وعلى أعتاب انتخابات آذار/ مارس التشريعية الوشيكة خرج من عند السيستاني بمباركة لأي تقارب بين العراقيين عامة وخاصة بين قائمتي ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي والائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم لما في ذلك -حسبما قال المالكي- من خير للبلاد ولأتباع القائمتين. بنحو ما تعيد الخطوة المرتقبة خلط الأوراق الانتخابية في بلاد الرافدين فهي وفي نفس الوقت الذي ترمم فيه ما تصدع من جدران البيت الشيعي وترفع سقفه الانتخابي في المنافسة القادمة تضع دعوات المالكي السابقة إلى كسر منطق الاصطفاف والمحاصصات الطائفية في دائرة التساؤل، تلك التي أطلقها إثر التقدم الذي حققته قائمته في انتخابات مجالس المحافظات بداية سنة 2009. هل وصل المالكي إلى تفاهمات جديدة مع الائتلاف الوطني العراقي أقنعته بوصل ما انقطع مع رموزه؟ أم أنه أعاد قراءة وضعه الانتخابي على ضوء ما نجم عن التدهور الأمني الخطير في الآونة الأخيرة من تبعات؟ أم لعله أدرك أنه لن يكون بوسعه تحقيق نصر كبير بتجاهل قوى فاعلة أعادت ترتيب أوراقها وأعدت العدة كي لا تمنى بالتمثيل الهزيل مجددا؟ أسئلة هي أقرب إلى الفرضيات، لا تنكر على المالكي ما حققه للعراقيين من تقدم في الوضع الأمني لكنها تشير إلى ما بات يكتنف الساحة العراقية من توازنات وصراعات بين الجدل حول قانون السلوك الانتخابي الذي تلوح بنوده بتقليم الكثير من أظافر المالكي وصلاحيات حكومته إذا وقع التصويت عليها بين أنها مقبلة على مرحلة ستشتد فيها تلك الصراعات أكثر من ذي قبل.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وصيغة التحالف المنتظر بين الائتلافين

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد خالد الأسدي عضو البرلمان العراقي عن حزب الدعوة- تنظيم العراق، ومن لندن الناشط السياسي والإعلامي العراقي الدكتور عبد الأمير علوان، أهلا بكما. سيد خالد إذاً المالكي قال بأن السيستاني يبارك أي عملية توحد للإخوة الشركاء في الأمن والمصير، ما شكل هذا التوحد المنتظر؟

خالد الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية طيبة. بالحقيقة ائتلاف دولة القانون حرص منذ البداية أن يبني علاقات متوازنة مع جميع القوى السياسية وفي مقدمتها الإخوة في الائتلاف الوطني وهذه النية وهذه الرغبة ما انعكست بشكل فعلي أثناء تشكيل القوائم الانتخابية قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة لذلك ليس هناك فعلا من حديث عن تشكيل ائتلاف انتخابي ولكن نسعى لأن نوجد قاعدة من التفاهمات السياسية بين مختلف الأطراف في مقدمتها طبعا الائتلاف الوطني لصناعة الصورة المقبلة للمشهد السياسي العراقي سواء على صعيد تشكيل الحكومة المقبلة أو على صعيد بناء الدولة العراقية ومؤسساتها.

جمانة نمور: للتوكيد على ما ذكرته للتو إذاً القوائم المغلقة انتهى خلص الأسماء الآن أصبحت جاهزة، هذا التوحد أو الائتلاف الجديد للائتلافين لن يؤثر مباشرة على العملية الانتخابية؟

خالد الأسدي: لا، فعلا ائتلاف دولة القانون سوف يخوض الانتخابات كائتلاف دولة القانون وبهذه الصيغة التي قدمت للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات ولدينا حوارات وتفاهمات مع مجموعة من القوى السياسية اللي نتوقع أن تكون حظوظها جيدة في الانتخابات المقبلة في سبيل إيجاد قاعدة رصينة لبناء الحكومة المقبلة وأيضا مؤسسات الدولة الأخرى.

جمانة نمور: إذاً دكتور عبد الأمير إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد حالة من التوحد والتفاهم بين الائتلافين -والكلام للمالكي- إن لم يكن هذا التوحد على أساس انتخابي ما هي قاعدته؟

عبد الأمير علوان: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك ولجميع المشاهدين وللضيوف. الحقيقة كانت دائما هناك رؤيتان لبناء النظام العراقي الجديد بعد 2003، رؤية أن العراق هو سنة وشيعة وأكراد ورؤية أخرى أن العراق هو عراق والعراقيون عراقيون أولا والعراق يأتي قبل الدين وقبل المذهب وقبل القومية وقبل كل الأشياء العناوين الثانوية الأخرى وكانت انتخابات 2005 ليست انتخابات بالمعنى الحقيقي وإنما كانت استفتاء طائفيا أو استفتاء مذهبيا وبنيت على أساس الغرائز، اللي حدث من 2005 إلى اليوم أن الوعي العراقي تطور حقيقة وعي المواطن العراقي انتقل من الخندق الطائفي إلى الخندق الوطني ولذلك وجدنا الكثير من القوى اللي هي بطبيعتها تعبر عن طائفة أو تعبر عن فئة بدأت تتحدث باللغة الوطنية كي تساوق أو تساير المزاج الشعبي اللي عاد إلى طبيعته، فحدثت انقسامات في الكتل التي كانت تمثل هذه المكونات الثلاث يعني وجدنا قائمة التوافق خرجت منها أطراف وقائمة الائتلاف خرجت منها أطراف وانضمت أيضا أطراف من ألوان مذهبية وقومية أخرى وهذه هي الحالة الصحية، بقدر ما تتقدم الأمور بهذا الاتجاه العراق يكون في خير وبقدر ما نرجع إلى الاستقطاب الطائفي والاصطفاف الطائفي يكون العراق يعني..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن دكتور يعني ما تقدمت به دفع الكثيرين إلى أن يقولوا بأن العراق بدأ فعلا بالابتعاد عن الطائفية ولكن تصريح مثل تصريح السيد المالكي والعودة إلى موضوع التوحد بين الائتلافين والإعلان عنه بعد زيارة السيستاني قد يدفع بالبعض إلى القول لا بد وأن العراق سوف يعود ليكون محكوما بالطائفية.

عبد الأمير علوان: أنا متيقن أن الطائفية ستبقى لها بصمات في العراق، الآن اختفت إلى حد كبير بدرجة يمكن أقول 70% بقيت 30% أحيانا تنمى هذه من خلال مواقف سياسية أو ممارسات سياسية، أما فيما يتعلق بالتوحد اللي تحدث عنه السيد رئيس الوزراء أعتقد أن هناك حملات تسقيط وحملات تشهير نشأت بين ائتلاف دولة القانون والائتلاف العراقي ليس من كل أطراف الائتلاف وإنما هناك أطراف معينة أعتقد يعني من باب التنافس السياسي التنافس على السلطة سمحت لنفسها أن تتجاوز حتى الحدود المعقولة من التنافس السياسي، فما صرح به هو ليس توحدا بمعنى التواجد ضمن إطار سياسي واحد لأن هذا يعتمد على نتائج الانتخابات القادمة، نتائج الانتخابات القادمة مهما تكن فإن الحكومة سوف لن تشكل من كتلة واحدة وائتلاف واحد لأن أي كتلة ليس بمقدورها أن تأتي بأغلبية الأصوات فتكون مضطرة للتحالف مع كتل أخرى لكن..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب قبل أن نتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل فقط دعني أعد إلى السيد خالد، أنت ذكرت في بداية الحلقة بأن هذا التوحد سيكون عنوانه التفاهمات السياسية وسيكون قائما على توحيد في هذه الرؤى والتفاهمات، الآن الدكتور عبد الأمير ينفي هذه الصفة عنه يقول آفاقه ليست سياسية وأتى بعدما سمي بالتسقيط الإعلامي والتشهير، كيف نفهم نحن هذا التوحد؟

خالد الأسدي: أنا فعلا أشرت في بداية حديثي إلى أنه ليس هناك من حديث عن دخول الانتخابات بقائمة واحدة وهو غير متوقع على الأقل في ما بقي من وقت للانتخابات ولكن الحديث يدور ليس مع الائتلاف الوطني وإنما مع مساحات أخرى من ائتلافات أخرى من أجل خلق قاعدة رصينة لحماية العملية السياسية وحماية المسار الديمقراطي في البلد لأن هناك جهودا فعلا لا زالت متواصلة لإرباك العملية السياسية وإرباك بناء الدولة العراقية المقبلة وإرباك الانتخابات حتى وأبرزها كانت التفجيرات الأخيرة اللي لا تخلو من طابع سياسي ومحاولة للتأثير والتحريض الانتخابي لذلك إحنا نعتقد أنه من الضروري جدا أن تكون هناك قاعدة مهمة ورصينة من التفاهمات بين القوى السياسية اللي يتوقع أن تحقق نتائج جيدة في الانتخابات المقبلة في سبيل خلق هذه القاعدة الوطنية المهمة لتشكيل الحكومة المقبلة وبناء مؤسسات الدولة، هذا اللقاء هو اللي تتم عليه الحوارات..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن إذا ما كنا أكثر تحديدا سيد خالد كان هناك في الأشهر الماضية ما سمي بصراع يعني في داخل ما يطلق عليه البيت الشيعي في العراق، هذا التوحد هل هو لحل هذا الموضوع؟

خالد الأسدي: لا، هو بطبيعة العملية الانتخابية قطعا تشهد حالة من التنافس وحالة من الصراعات وربما تتطور فيما بعد لما تبدأ الحملات الانتخابية إلى استخدام أدوات غير نظيفة في العملية الدعائية المضادة، هذا متوقع أن يحدث سواء بين الشركاء القدماء أو بين الخصماء التاريخيين في عملية الانتخابات لذلك إحنا نعتقد أن هذه عملية التفاهمات غير مبنية بالأساس على حجم ما سوف يثار لأنه لم يثر بعد أشياء مهمة في مسائل الصراع أو ربما الخلاف أو التسقيط أو ما يشار إليه من ذلك، ولكن ما يتم الحديث عنه هو بناء قاعدة رصينة ومتينة ومتماسكة لمستقبل الوضع السياسي القادم.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع هذا النقاش وكيف سينعكس تقارب المالكي والحكيم على المشهد السياسي في العراق ككل بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على المشهد السياسي العراقي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول المشهد السياسي العراقي المقبل في ضوء تقارب وشيك بين المالكي والحكيم. دكتور عبد الأمير في الأشهر الماضية كان هناك أحاديث وكان هناك اجتماعات تهدف إلى ما سمي بإعادة اللحمة بين هذه الائتلافات ولكن لم تنجح، ربما الآن بدأت بوادر حلحلة أو بوادر حديث عن هذا التوحد، برأيك ما الذي تغير يعني في الأشهر الماضية وأدى إلى هذه النتيجة الآن؟

عبد الأمير علوان: أنا أعتقد ليس هناك من توحد حقيقي ضمن إطار سياسي سيدخل الانتخابات بشكل موحد لكن أعتقد السيد المالكي أو ائتلاف دولة القانون خرج بعد الانتخابات المحلية قويا بشكل كبير كان يدفعه إلى محاولة فرض شروطه على الائتلاف العراقي الموحد، الائتلاف في تلك..

جمانة نمور (مقاطعة): فرض الشروط كاستبعاد التيار الصدري وإبراهيم الجعفري عن مناصب مهمة مثلا؟

عبد الأمير علوان: وغيرها وبضمنها أيضا كان الصراع على منصب رئاسة الوزراء وبنفس الوقت كان الائتلاف يعتقد أنه بمقدوره أن يحقق انتصارا في الانتخابات البرلمانية، أعتقد الآن السيد المالكي ضعف أو دولة القانون ضعفت قوته بعد حادثين مهمين، بعد حادثة التفجير الثلاثاء الدامي وتفجير الأحد والتفجيرات الكبرى اللي حدثت في بغداد والحدث الآخر هو احتلال إيران للبئر الرابع في حقل الفكه، هذان الحدثان وردود فعل الحكومة التي بدت كأنما هي أقل مما يجب أحدث يعني حالة من الضعف في قوة قائمة دولة القانون بنفس الوقت اللي الناس العراقيون انتقلوا من الحس الطائفي إلى الحس الوطني والجميع بدأ يشعر أن مصلحته تتحقق بهويته الوطنية وليس بانتمائه..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب هذا برأيك هل يمكن أن يدفع بالمالكي إلى أن يخفض سقف مطالبه حتى فيما يتعلق بمنصب رئاسة الحكومة؟

عبد الأمير علوان: أنا أعتقد في كل الحالات سوف لن يتم توحيد الائتلافين في ائتلاف واحد قبل الانتخابات، هذا يمكن أن يحدث بعد الانتخابات واعتمادا على نتائج الانتخابات لأن نتائج الانتخابات ربما ستكون مفاجئة للبعض يعني هناك أطراف ستخسر بشكل كبير بعكس توقعاتها هي وفيها قيادات الحقيقة حضرت نفسها للخروج يعني تهيئة وضعها الشخصي خارج الإطار الرسمي فكل ما يجري الحديث عنه أنا أعتقد هو ضمن تخفيض التسقيط الإعلامي ومحاولة الشد وأبرز مثال هو أن قانون السلوك الانتخابي أحد المصرين عليه هو الائتلاف العراقي الموحد وهو يستهدف نزع صلاحيات السيد رئيس الوزراء في الفترة القادمة وهو أمر يتناقض طبعا مع رغبات رئيس الوزراء وائتلاف دولة القانون.

جمانة نمور: لنر رأي السيد خالد في هذه النقاط.

خالد الأسدي: يعني ربما ما أشار له أخيرا الأستاذ عبد الأمير في أن قانون السلوك الانتخابي وربما بعض التوقعات بحدوث حرب تسقيط بين الأطراف المتنافسة على الانتخابات قد تكون إلى حد ما أسباب معقولة لزيادة حجم توسيع قاعدة التحالفات السياسية فيما بعد الانتخابات، ولكن أختلف معه في أن شعبية ائتلاف دولة القانون ضعفت، إحنا نعتقد بالعكس تماما أنه رغم هذه التفجيرات اللي كان بالأساس مقصود بها هو إضعاف شعبية المالكي وائتلاف دولة القانون وكانت وراءها أغراض سياسية واضحة وانتخابية أوضح وقد حذرت منها الحكومة قبل حدوثها بأسابيع رغم ذلك لا زالت شعبية ائتلاف دولة القانون قوية جدا وممكن تحقق نتائج أوسع..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن المالكي اتهم بالفشل حتى من قبل نواب في جلسات سرية كما قيل.

خالد الأسدي: نعم؟ عفوا.

جمانة نمور: الرئيس المالكي اتهم بالفشل يعني إحدى.. يعني النائبة في البرلمان العراقي..

خالد الأسدي: (مقاطعا): لا، لا، لم يكن ذلك، هناك كان مشكلة شخصية بين هذه النائبة مع.. لأنه لم ينفذ بعض الطلبات الشخصية فلذلك كانت تتصيد الفرص، وأما كانت جلسة مجلس النواب التي حضرها رئيس الوزراء كانت هادئة وإيجابية وفعالة وتفاعل أعضاء مجلس النواب مع المشكلات التي طرحها رئيس الوزراء المالكي على مجلس النواب وحتى الجلسات اللي لحقتها مع الوزراء الأمنيين كانت جلسات فعالة رغم النقاش الحاد اللي دار حول مجمل الوضع الأمني, لذلك..

جمانة نمور (مقاطعة): يقال بأن الحكومة المقبلة ستكون حكومة الحاصل على الأغلبية، هل ما زال السيد المالكي واثقا بالحصول على غالبية وبالبقاء في سدة رئاسة الحكومة؟

خالد الأسدي: نعم، نعم، نحن لا زلنا واثقين من أن الشعب العراقي رح تكون خياراته مفاجئة للكثيرين في أنه رح يحقق حكومة أغلبية مقبلة إن شاء الله تعالى، ولا يمكن أن نرجع إلى خيارات المحاصصة الطائفية أو خيارات التعطيل التي استمرت من خلالها عجلة الدولة العراقية بالتراجع.

جمانة نمور: وماذا عن تقارب المالكي والحكيم كيف سينعكس على هذا المشهد السياسي إذا كان سيبتعد عن المحاصصة الطائفية بحسب كلامك؟

خالد الأسدي: نحن نعتقد أنه كلما ازدادت مساحة التفاهمات وليس مع ائتلاف السيد الحكيم أو الائتلاف الوطني وإنما مع الإخوة الأكراد مع القوائم الأخرى اللي نعتقد أنها رح تحقق نسبة من الفوز جيدة، كلما ازدادت هذه المساحة كلما اطمئنينا أكثر أصبحنا أكثر اطمئنانا لتحقيق حكومة الاستحقاق الانتخابي وحكومة الأغلبية المقبلة.

جمانة نمور: دكتور عبد الأمير إذاً هناك خلاف بوجهات النظر بينك وبين السيد خالد فيما يتعلق بالصورة التي ستحكم المشهد السياسي العراقي بعد هذه الانتخابات بغض النظر عن الفائز بالأغلبية، برأيك تفاهمات من هذا النوع كيف ستؤثر على المشهد السياسي العراقي؟

عبد الأمير علوان: الحقيقة هناك أسباب جوهرية إذا لم تتغير سنبقى نلامس مشاكل العراق ملامسة سطحية كما حدث خلال السبع سنوات الماضية، نقول نحن بخير لكن الحقيقة الإرهاب مستمر الفساد مستمر الطائفية مستمرة النفوذ الإقليمي والنفوذ الدولي مستمر، إذا لم تتغير الصورة من التكتلات الطائفية وجعل الوطن هو أولا ثم المذهب والقومية والطائفة وهذا يحتاج إما أن نغير طبيعة الأشخاص الذين يقودون المشروع السياسي أو أن نأتي بمشروع سياسي وطني ليس فقط في القول وإنما في القول وفي الجوهر وهذا يتوقف على إرادة الشعب العراقي في الانتخابات القادمة، وأنا أعتقد أن الشعب العراقي قد وعى اللعبة جيدا ويدرك أن مصلحته هي في هويته الوطنية وفي وحدته وأن الدولة لا يمكن أن تكون منتجة إلا إذا كانت فعلا تعبر عن إرادة المواطن وليست تستغل عواطفه لتحقيق أغراض شخصية أو حزبية أو طائفية لأن الدولة في الحالة الثانية إما ستكون عاطلة وعاجزة ومفتوحة بواباتها للنفوذ الأجنبي ومفتوحة للفساد ومفتوحة للتوترات الطائفية أو أن تكون دولة لكل العراقيين ومتساوين في الحقوق والواجبات ومتساوين أمام القانون فعلا وليس فقط أن نتحدث بيعني اللغة المغايرة لما يجري في الواقع.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور عبد الأمير علوان الناشط السياسي والإعلامي العراقي من لندن، ونشكر من بغداد السيد خالد الأسدي عضو البرلمان العراقي عن حزب الدعوة- تنظيم العراق ونشكركم على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.