- ملامح الإستراتيجية الغربية لمحاربة القاعدة في اليمن
- انعكاسات الحرب والشراكة الغربية على الوضع اليمني

جمانة نمور
عبد الإله حيدر شايع
إيان بلاك
جمانة نمور: اتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما للمرة الأولى تنظيم القاعدة في اليمن بتجهيز وتدريب الشاب النيجيري الذي حاول تفجير طائرة ركاب أميركية خلال فترة عيد الميلاد وأعلن أوباما أن بلاده في حرب ضد ما سماه شبكة واسعة النطاق من الحقد والعنف، كلام أوباما جاء بعد دعوة وجهها رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون إلى مؤتمر دولي عاجل حول الأوضاع في اليمن. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي ملامح الإستراتيجية الغربية لمحاربة القاعدة في اليمن وهل تتوقف عند حدود الدعم العسكري والأمني؟ وكيف ستنعكس الشراكة الدولية في هذه الحرب على تطورات الأوضاع المتأزمة أصلا في اليمن؟...
فيما يشبه التحرك داخل رقعة الشطرنج انتقل الإصبع الأميركي ليشير هذه المرة إلى اليمن بوصفه واحدا من أبرز ساحات المواجهة مع تنظيم القاعدة، الاتهام وإن لم يكن جديدا في جوهره إلا أنه اتخذ أبعادا أخرى لتزامنه مع دعوة الحكومة البريطانية لاجتماع دولي حول الوضع في اليمن.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مزيد من الأنظار الإقليمية والدولية صوب اليمن، بلد رسخت صورته في أذهان الغرب كمصدر للمخاطر وملاذ آمن لتنظيم القاعدة. هنا عاش عمر فاروق عبد المطلب الشاب النيجيري الذي حاول في موسم أعياد الميلاد تفجير طائرة أميركية كانت ستقلع من أمستردام متجهة نحو ديترويت، نجا الركاب من كارثة محققة لكن المحاولة أربكت الأمن الأميركي والغربي وطرحت السؤال مجددا حول حصانة الولايات المتحدة أمام هجمات جديدة محتملة للقاعدة، أكد أوباما أن الفرع اليمني من القاعدة هو من احتضن الشاب النيجيري وأشار إلى أن اليمن أضحى مرتعا للقاعدة نتيجة تدهور الأمن والمعيشة فيه، استنتاج دفع فيما يبدو رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون إلى الدعوة إلى اجتماع دولي حول اليمن البلد الذي يخطب فيه قادة القاعدة علنا وسط الجماهير مستفيدين من انغماس حكومته في معركة مفتوحة متعددة الجبهات في الشمال والجنوب وبينهما نشاط متصاعد للقاعدة جاءته عروض النصرة من الصومال القريب حيث حبل الدولة الغائبة على غارب التنظيمات المسلحة التي هدد بعضها بأنه سيقطع البحر إلى اليمن لمؤازرة رفاق المعركة هناك. تقول واشنطن ومعها لندن إن الوقت حان للنظر فيما يمكن تقديمه لصنعاء كي تنتصر في حربها على ما يوصف بالإرهاب، شيء من الخبز وكثير من التعاون الإستخباراتي والدعم بالسلاح على أمل أن تصبح أيام اليمن السعيد أقل حزنا وهو الذي بات ينافس أفغانستان التي سيعقد من أجلها هي الأخرى اجتماع دولي مماثل بات ينافسها على صدارة أجندة الحرب الأميركية على ما تصفه واشنطن بالإرهاب مما أطلق تكهنات حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية تفكر في الدخول على خط المواجهة مع القاعدة في الساحة اليمنية بأشكال غير مسبوقة لا تكتفي فقط بالغارات الجوية كما في السابق.

[نهاية التقرير المسجل]

ملامح الإستراتيجية الغربية لمحاربة القاعدة في اليمن

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء عبد الإله حيدر شايع الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، ومن لندن إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة الغارديان، أهلا بكما. سيد إيان اليمن يتجه إلى التدويل بشكل رسمي بعد اتهام أوباما ودعوة براون؟

إيان بلاك: أعتقد أن ما نراه في هذا المقام هو محاولة من طرف البريطانيين والأميركيين بهدف رفع أهمية الوضع داخل دولة اليمن وأن يتصرفوا بشكل سريع بعد محاولة التفجير على طائرة كانت متجهة إلى ديترويت في عيد الميلاد ويظهرون بأنهم مستعدون للتعامل مع هذه المسألة بحزم وسرعة، لقد سمعنا من لندن وواشنطن خلال الأيام الأخيرة الماضية بشأن أشكال الخطط التي تم مناقشتها بالرغم من أنني يحدوني انطباع بأن الاستجابات التي سمعناها حتى الآن تم اتخاذها بشكل سريع للغاية وفي هذه المرحلة ليس هناك أي نوع من الخطة بشأن ما سيحدث في المستقبل، أعتقد أن الهدف من وراء ذلك هو إظهار الإرادة والحزم وكذا فيما يتعلق بمعاملة المشكلة والتي تم تعريفها الآن بشكل واضح من طرف أوباما ممثلة بالقاعدة في اليمن وكذلك أن يوحد المجتمع الدولي والغرب على وجه التحديد لكي يتصرف حيال هذا الأمر لكن من الواضح أن الوضع حساس من الناحية السياسية والعسكرية وأعتقد أن الجميع سيكون على يقين ويقظة بالأخص في لندن بمخاطر المبالغة في الرد والأمل بوجود مبادرة مواجهة جديدة فيما يسمى الحرب على الإرهاب، هذا النوع من اللغة لم يعد يستخدم من طرف إدارة أوباما لكن من الواضح أن هذا تطور مهم جدا وهو يمثل لحظة بالنسبة للدول المعنية أن تظهر بأنها ليست مستعدة لأن ترى اليمن يتحول إلى ملاذ آمن للقاعدة عندما ينظر إليه بشكل عام على.. عندما ينظر إلى القاعدة أنها تتراجع في دول أخرى مثل العراق وباكستان وغيرها.

جمانة نمور: سيد عبد الإله إذا كان اليمن احتمال أن يتحول إلى ملاذ للإرهاب سيشكل تهديدا إقليميا ودوليا -والكلام لغوردن براون- حينها برأيك الدعم الغربي سوف يقتصر فقط على تقديم مساعدات عسكرية أم يمكن أن يكون هناك إستراتيجية جديدة نشهدها في اليمن؟

عبد الإله حيدر شايع: الغرب تقوده اليوم أميركا وأميركا هي جاءت إلى اليمن اليوم وهي في حالة إحباط، عبر عن حالة الإحباط وزير الاستخبارات الأميركية بالأمس قال من الصعب إحباط أي هجمات مستقبلية للقاعدة وقال أيضا إن هجمات القاعدة المستقبلية ستكون أكثر ذكاء ويصعب كشفها أو تفسيرها أو إحباطها قبل وقوعها، وحالة الإحباط التي يعانيها الغرب وتعانيها أميركا تحديدا لأنها لم تستطع أن تحقق أي نجاح في معقل القاعدة الرئيسي في أفغانستان أو باكستان ومع زيادة عدد الجنود هناك ومع زيادة عدد القوات وعدد الدعم إلا أن السياسة الأميركية وسياسة حلف الناتو تواجه تعقيدات وتأزمات مختلفة في أفغانستان، كما أن الغرب وأميركا خصوصا تعاني من أزمات داخلية عبر عنها أوباما بالأمس وسماها بالفشل الأمني وهو حقيقة كان بين خيارين أحلاهما مر، إما أن يقول إن أجهزته الأمنية فشلت أو يقول إن القاعدة بعد ثماني سنوات من الحرب على الإرهاب بلغت قوة ومقدرة استطاعت أن تخترق أجهزته الأمنية فقد اخترقت القاعدة قبل أن طائرة ديترويت يعني خمسة شبان أميركيون يتواصلون مع طالبان والقاعدة ثم يتمكنون من الوصول إلى هناك للالتحاق بمعسكرات التدريب لا يكتشفهم الـ FBI ولا تكتشفهم الـ CIA إلا بعد أن خرجوا من أميركا وصاروا على مقربة أو خطوات من طالبان، مجيئه إلى اليمن..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن قبل ذلك سيد عبد الإله أنت تقول باستحالة تسجيل نقاط على القاعدة لكن الغارات التي شهدتها بعض مناطق اليمن كثير من المحللين رأوا فيها ضربة استباقية ناجحة دفعت القاعدة ثمنا باهظا فيها، ألا يحسب هذا أيضا نقطة مثلا لهذه الإستراتيجية، إستراتيجية التعاون والشراكة الأميركية اليمنية ضد القاعدة؟

عبد الإله حيدر شايع: علينا أن نبحث من الذي دفع الثمن الباهظ فيما وصف بالعمليات الاستباقية، بعد أن انكشف الغبار عن الصواريخ الأميركية التي قصفت أبين وشبوة انقشع الغبار فإذا الضحايا جلهم من المدنيين، هناك شخص أو شخصان من القاعدة الذين قتلوا، محمد صالح الكاظمي في أبين ومحمد صالح عميرة العولكي الذي ظهر يخاطب الجماهير في أبين قتل في شبوة في مسقط رأسه ولم تستطع السلطات الأميركية أو اليمنية أن تعلن اسم قيادي واحد من المطلوبين أو من الشخصيات الرسمية أو من القيادات الميدانية فالثمن الباهظ فعلا دفع لكن من الذي دفعه؟ الآن أميركا تتدخل بشكل مباشر، جاء أوباما إلى العالم الإسلامي وقال للعالم للمسلمين السلام عليكم فاستبشر المسلمون خيرا وتفاءلوا بأن هناك سياسة أكثر تفاعلا وأكثر جدية في التصالح مع العالم الإسلامي لكنهم تفاجؤوا بأنه أرسل مقاتلاته وأرسل دعمه قوة نارية بحسب ما صرحت وسائل الإعلام الأميركية بأن أوباما أمر الجيش الأميركي بضرب الإرهاب في اليمن، تفاجؤوا بأنه جاء قتل أطفالا ونساء، ضحايا المدنيين أكثر من ضحايا القاعدة، الآن نتيجة هذه من سيدفع الثمن؟ بالتأكيد الحملة لأن أميركا دخلت على الخط مباشرة وصنعت حقدا إضافيا على أميركا مما يجعل هذه الجماهير التي قتل أبناؤها في تلك المناطق أن تتحالف مع القاعدة.

جمانة نمور: يعني إذاً هنا أتحول إليك سيد إيان، هذه الإستراتيجية هل هي ملامحها وزيرستان ثانية إذا ما فعلا استمرت غارات من هذا النوع ؟ هذا ما يجري في وزيرستان هناك تدخل أميركي حتى لو أصبح مباشرا في اليمن حينها يقتصر على غارات وحينها يدفع الثمن أكثر ما يدفعه المدنيون.

إيان بلاك: من الواضح هو أننا نعرف حسب الوضع في أفغانستان أن هناك خطرا متعاظما فيما يتعلق باستخدام القوة المبالغ فيها بالأخص في هجمات الطائرات دون طيار، خطر قتل المدنيين الأبرياء موجود هناك، الآن زميلي في صنعاء والذي يعرف أكثر مني هوية الأشخاص الذين قتلوا في الهجمات في اليوم الأخير لكنني أعتقد أنه مفاجئ لحد ما أن نسمع بأن هذا الأمر برمته يتعلق بالأخطاء الأميركية، بالتأكيد الأخطاء يمكن أن تقترف وهي تقترف لكن يبدو لي أن هناك ولفترة معينة كان هناك شراكة من نوع ما بين الحكومة اليمنية والولايات المتحدة وهي شراكة بالطبع صعبة حيث أن هناك مصلحة مشتركة في عدم السماح للقاعدة بأن تصبح قوة ضاربة في داخل اليمن وذلك لمصلحة اليمن نفسه باعتبار المخاطر والمشاكل التي يعاني منها ذلك اليمن وأيضا من ناحية الرؤية العامة المتمثلة في السماح للقاعدة بأن تجد قاعدة جديدة وملاذا جديدا -إن أردتم- يسمح لها بالنشاط وقد رأينا الحادثة التي كان فيها عضو من القاعدة يحاول أن يقتل نائب وزير الداخلية السعودي وقد رأينا الهجمات في اليمن تبنتها القاعدة وكذلك في شبه الجزيرة العربية، هذا لا يعني أن الأمر كله يتعلق بالأميركيين والقول بأنهم يخلقون ويؤدون إلى ضحايا مدنيين، هناك منظمات تسمى القاعدة في جزيرة العرب ولديها إستراتيجيتها ولديها نوايا معلنة وهناك كفاح يجري الآن، ما حدث حسب اعتقادي..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عفوا على المقاطعة، يعني أعود إلى جوهر السؤال، هل تتوقع مشاركة أميركية فعلية بشكل مباشر في اليمن بعد أن تحول إلى جبهة أمامية في الحرب ضد القاعدة بمعنى آخر هل ستتحول تلك المناطق إلى وزيرستان أخرى؟

إيان بلاك: كما تعلمون أعتقد أنكم قد تأملون بأن الأميركيين وغيرهم قد يتعلمون الدروس بشأن الأخطاء في بلاد أخرى على سبيل المثال وزيرستان وهي مثال جيد على ذلك، لدي شعور بأن ما سنراه فيما يتعلق باليمن على وجه التحديد هو أنه في البداية وسيكون هناك هذا المؤتمر في لندن في نهاية الشهر سنرى محاولة للجمع بين المساعدة لليمن على جبهات متعددة سواء تعلق الأمر بالحكم والتوظيف والتنمية وغيرها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية ندمجها مع محاولة مساعدة القوات اليمنية وقوات الأمن لتكون أكثر نجاعة في حربها ضد القاعدة، سأشعر بالمفاجأة إذا بدأ الأميركيون بأن يأخذوا دورا عسكريا رياديا في هذه المواجهة بالأحرى توقعوا هذا ما رأيناه في السابق بأن يكون هناك الكثير من التعاون على المستوى الاستخباراتي وعلى مستوى التمويل واللوجيستيكيات لكن الحرب الفعلية ضد القاعدة في اليمن ستترك لليمنيين والسلطات اليمنية وأعتقد أن هناك أناسا تعلموا وحاولوا أن يطبقوا الدروس المستخلصة من أفغانستان والقاضية بعدم تحويل هذا البلد أي اليمن إلى معركة وميدان معركة جديدة يكون فيها الأميركيون عدوا وليس منظمة إرهابية صغيرة ولكن أعدادا كبيرة من الناس المدنيين، نود أن المقاربة تكون أكثر ذكاء مما شاهدناه في بلدان أخرى.

جمانة نمور: سنتابع النقاش حول هذه النقطة ونتساءل حول شكل إذاً هذه المواجهة الجديدة ما بين الغرب والقاعدة في اليمن، كونوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الحرب والشراكة الغربية على الوضع اليمني

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها ملامح الإستراتيجية الغربية المقبلة لمحاربة تنظيم القاعدة في اليمن. سيد عبد الإله بالنسبة إلى دعوة غوردن براون نقل عن اليمن ترحيبه بهذه الدعوة واعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح، برأيك مؤتمرات من هذا النوع إذا ما ترافق فيها التعاون الأمني بتعاون تنموي هل من شأنها فعلا أن تعطي السلطات اليمنية دعما يمكنها من السيطرة على الوضع؟

عبد الإله حيدر شايع: دعوة براون ربما هي تأتي تغطية لفشل آخر أيضا في بريطانيا فربما عمر فاروق عبد المطلب الذي درس في جامعة في لندن وسكن فيها لسنوات ربما تم تجنيده فكريا هناك وجاء إلى اليمن فقط ليأخذ التجهيز التنفيذي يعني جاء إلى اليمن ليأخذ التكنيك العسكري وهي القنبلة التي تتجاوز إجراءات أمن المطارات ويتمكن بها من الصعود للطائرة، فهو يعني يحاول..

جمانة نمور (مقاطعة): يقولون هو تدرب في معسكرات ضربت.

عبد الإله حيدر شايع: هو لا يستطيع إثبات هذا، أنا لدي معلومات أنه لم يغادر صنعاء وكانت فترة إقامته قليلة بمعنى أن الذي دربه لم يكن تدريبا ميدانيا بل تدريبا فنيا فهو لا يحتاج إلى تدريب ميداني شاق يحتاج إلى معسكرات أو جبال بل يحتاج إلى أين يضع القنبلة وكيف يستخدمها فالمسألة التقنية عالية تتعلق بمسألة كيف يخترق حواجز المطارات ويصعد بها إلى الطائرة ويفجرها هناك فقط وفترة إقامته في لندن هو جاء إلى صنعاء وهو جاهز من الناحية الفكرية ومن الناحية الأيديولوجية، ثم أن عقد المؤتمرات في لندن كان في نهاية العام 2006 عقد في لندن مؤتمر مماثل مؤتمر المانحين والدعم لليمن لمواجهة الإرهاب ومن أجل تحقيق التنمية، لم يحدث شيء، لماذا؟ هناك مسألة رئيسية وخلل رئيسي لدى النظام اليمني، النظام اليمني يدرك مدى القلق الموجود لدى الغرب من الإرهاب ودائما النظام اليمني يستثمر هذا القلق ويحاول أن يستثمر ورقة الإرهاب كي يحصل على الكثير من الدعم والأموال، أنفق على حرب الإرهاب في اليمن ما لا يقل عن سبعمائة مليون دولار حتى الآن في خلال ست سنوات، ما الذي حصل؟ القاعدة عادت وتمركزت من جديد بل تحولت إلى مركز إقليمي وقيادة إقليمية تنطلق من اليمن وأصبحت عملياتها عابرة للحدود، ضربت في السعودية وحاولت أن تضرب في أميركا.

جمانة نمور: يعني على كل أعلن بأن مساعدات البنتاغون لمكافحة الإرهاب في اليمن ارتفعت من 4,6 مليون عام 2006 إلى 67 مليون دولار عام 2009، باتريوس أعلن بأن هذا المبلغ سيتضاعف في العام الحالي 2010، لكن أعود إلى السؤال وإلى ما تفضل به السيد إيان قبل قليل. سيد عبد الإله إذا ما فعلا الغرب قال بأنه لن نكرر أخطاء الماضي سنستخدم إستراتيجية جديدة، التنمية ستكون أحد أهم الأسس التي سنركز عليها لعدم خلق بيئة مناسبة لما يسمونه بالإرهاب، حينها إذاً حتى لو كان الفكر الأيديولوجي كما قلت هو الذي درب عبد المطلب أو غيره هل فعلا إذا ما تم التركيز على التنمية وعلى الاقتصاد وعلى محاربة الفقر ومحاربة البطالة في اليمن يمكن أن تتغير هذه الأجواء؟

عبد الإله حيدر شايع: لو لاحظنا عمر فاروق لم يأت من بيئة فقيرة ولم يأت من بيئة فيها البطالة كذلك عمر المشجري الذي نفذ عملية ضد مقر الأمن السياسي ومكافحة الإرهاب في حضر موت في العام 2008 فهو ابن أسرة ثرية وكان في السنة النهائية في كلية الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا في حضر موت، هؤلاء لم يأتوا من بيئات يسودها الفقر أو البطالة أو لديهم مشاكل مالية لكن الذين قتلتهم الطائرات يوم 17 سبتمبر المناطق التي قصفتها الطائرات يوم 17 ديسمبر ويوم 24 ديسمبر هي مناطق لم تدخلها الدولة ولم تدخلها التنمية قط، لا يوجد فيها مياه نقية ولا يوجد فيها مستشفيات ولا يوجد فيها طرق، فقط صحا الأهالي في اليوم التالي في صباح اليوم التالي على ضرب الصواريخ، حضرت الدولة إليهم بالقصف ولم تحضر إليهم بالتنمية، فأنا أعتقد أن الدولة وأن أميركا بعد أن حصل القصف قام أوباما بالتهنئة فاستغرب الأهالي على ماذا يهنئ؟ على العملية الناجحة التي قتلت أطفالهم ونساءهم! فاستغربوا هل هذه هي التنمية التي يرسلونها لنا؟! لأنهم لم يحصلوا على تنمية من قبل رغم أن الأموال السابقة والمؤتمرات الدولية السابقة والمؤتمرات الدولية المانحة كانت تمنح لذات الهدف هي التنمية لكن جميع الأموال التي كان يجمعها النظام في اليمن لم تكن تذهب إلى التنمية.

جمانة نمور: سيد إيان فكرة أخيرة، يقال بأن من فتح الجبهة في اليمن هي القاعدة وابن لادن هو أول من تحدث عن المحاربة في جبهة اليمن، الآن فتح هذه الجبهة سيكون -برأيك- لصالح من -إن صح التعبير- هل سيخفف الضغط عن القاعدة في أفغانستان ويخدمها بدل أن يكون في صالح السلطات اليمنية والغرب؟

إيان بلاك: أعتقد أنه علينا أن ننظر إلى هذه القضية في نطاق سياقها الواسع وفيما يتعلق بالمجهود الذي تقوده الولايات المتحدة لإضعاف ودحر القاعدة، الأميركيون يرون -وأعتقد أنهم محقون في ذلك- ويتفق معهم البريطانيون أن اليمن هذا البلد الفقير الذي لديه موارد طبيعية ضعيفة وحكومة ضعيفة غير قادرة أن تبسط سيطرتها على البلد هناك إمكانية للقاعدة أن تجد مكانا وقاعدة يسمح لها بأن تنشط من خلاله مكانا يسمح لها أن تدرب الناس هناك كما هو واضح في حالة الشاب النيجيري، وأعتقد أن كل ما سمعناه وتسمعونه يظهر لنا بأن الأميركيين وغيرهم يقولون بأننا لسنا مستعدين لأن نسمح بهذا التطور، يبدو لي أن المقاربة المناسبة هي تتمثل في مقاربة لا ترتكز فقط على الأمن والحل العسكري، الزميل اليمني قال بأن هناك مشاكل خطيرة في اليمن تتعلق بغياب التنمية وغياب ماء الشرب والموارد الطبيعية والتنمية، إن المقاربة قائمة على الاستخبارات وتجمع بين المساعدة على التنمية التي تساعد الحكومة اليمنية للسيطرة عل بلدها بشكل أفضل وتستجيب لحاجيات ذلك البلد وكذلك تفرض نوعا من السيطرة على الحكومة اليمنية وبالمناسبة أعتقد أنه بات واضحا للجميع بأن الفساد والمقدرة هذه تمثل مشاكل كبيرة في اليمن، إذا كان بالإمكان معالجة هذه المشاكل فإن المائتان أو الثلاثمائة من أعضاء القاعدة من تم ذكرهم من طرف وزير الخارجية اليمني لا يمثلون مشكلة كبيرة لكن من الواضح أنه علينا أن نقوم بذلك بشكل ذكي ونقوم به بطريقة لا تفتح جبهة جديدة في الحرب.

جمانة نمور: نعم، شكرا لك السيد إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان من لندن، ونشكر من صنعاء السيد عبد الإله حيدر شايع الكاتب الصحفي المتخصص بنشاطات تنظيم القاعدة، ونشكركم على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر، ننتظر تعليقاتكم على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.