- مبررات ودلالات الإجراءات الجديدة وجدوى وإمكانية تنفيذها
- تداعيات الإجراءات على صورة أوباما وخطاب التغيير

ليلى الشيخلي
ماثيو داص
أسامة أبو ارشيد
ليلى الشيخلي: أعلنت الولايات المتحدة تشديد إجراءات المسافرين القادمين إليها من 14 دولة معظمها دول عربية وإسلامية بعد محاولة تفجير طائرة ركاب قبل نحو عشرة أيام وهو ما أثار انتقادات حقوقية لهذه الخطوة التي تعيد إلى الأذهان أجواء ما بعد 11 سبتمبر. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل يمكن للإجراءات الجديدة أن تحقق ما عجزت عنه إجراءات مماثلة طيلة العقد السابق؟ وكيف ستنعكس هذه الإجراءات على مشروع أوباما لتصحيح علاقات أميركا بالعالم الإسلامي؟... عادت الأسئلة الأولى تطرح من جديد مع جولة الإجراءات الجديدة، لن يكفي بعد اليوم نزع الأحذية والأحزمة وسكب السوائل قبل الصعود إلى الطائرة بل يتعين فحص كل إنش من جسم المسافر بأجهزة تظهره عاريا تماما، أما في داخل الطائرة فلن يسمح للمسافر أن يترك مقعده أو يغطي كامل جسمه بأي غطاء في الساعة الأخيرة من أي رحلة متجهة إلى الولايات المتحدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سيفتشون من رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم، هكذا سيكون حال المسافرين المتجهين إلى الولايات المتحدة الأميركية قادمين من 14 دولة أغلبها بلاد إسلامية، تشمل الإجراءات الجديدة إيران والسودان وسوريا وأفغانستان والجزائر والعراق ولبنان وليبيا والصومال والسعودية واليمن وباكستان ونيجيريا وكوبا إذ سيتعين على مسافريها عبر النقل الجوي تجاه أميركا أن يخضعوا لإجراءات تفتيش تفصيلي منها الكشف باستعمال أجهزة مسح حراري متطورة تخبر بوجود أي مواد معدنية يحملونها ومنها أيضا تمرير أجهزة المسح على النصف السفلي من أجسادهم وتفتيش حقائبهم اليدوية بحثا عن أي أسلحة أو متفجرات تهدد الرحلات الجوية. الإجراءات الجديدة اتخذت على ضوء تبعات محاولة النيجيري فاروق عمر عبد المطلب تفجير طائرة منطلقة من أمستردام إلى ديترويت عشية عيد الميلاد في محاولة فشلت لكن أوباما نفسه وصفها بالاختراق الكارثي في إشارة إلى تمكن الشاب النيجيري من تخطي الإجراءات الأمنية في لاغوس وأمستردام، رغم تناهي معلومات إلى أجهزة الاستخبارات الأميركية لمحت إلى أن القاعدة تخطط إلى استعمال نيجيري في هجوم على إحدى الرحلات الجوية الأميركية. أعادت المحاولة أجواء الحادي عشر من سبتمبر إلى الأذهان وتهاطلت الانتقادات الجمهورية على الرئيس أوباما تتهمه بالتهاون في تقدير خطر القاعدة والتصدي له، أوباما الذي انتقد بدوره أجهزة الأمن والاستخبارات في بلاده ودعا رؤساءها لاجتماع على عجل للنظر فيما يجب فعله لتدارك الخلل. رشحت عن الاجتماع مراجعتان أساسيتان إحداهما تهم نظام مراقبة الأشخاص المدرجين على لائحة الإرهاب والأخرى تعني التدقيق في المسافرين جوا، وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة تفضل الوقاية مما تعتبره تهديدات إرهابية وإحباطها قبل انطلاقها بدت الحاجة ماسة إلى مزيد من التنسيق بين أجهزتها الأمنية المتعددة وبينها وبين أجهزة الأمن في دول أخرى ما قد يعني أن الدليل الأميركي الجديد للإجراءات الأمنية في مطارات العالم قد يقتضي حضورا أميركيا مباشرا في بعض العواصم لوأد التهديد المحتمل في مهده قبل أن يحلق في سماء أميركا ويقتحم أحد الأبراج مجددا.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات ودلالات الإجراءات الجديدة وجدوى وإمكانية تنفيذها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن ماثيو داص الباحث في قضايا الأمن القومي في مركز التقدم الأميركي، من واشنطن أيضا معنا الكاتب والمحلل السياسي أسامة أبو ارشيد. أبدأ معك ماثيو داص، هذه الخطوات الإجرائية الجديدة أثارت جدلا داخل الولايات المتحدة وخارجها، من وجهة نظرك ما هي نقطة الجدل الأساسية؟

ماثيو داص: إن النقطة الرئيسية في المناقشات هذه هي هل أن هذه الإجراءات الجديدة التي تركز على المسافرين الذين يصلون إلى الولايات المتحدة من بعض الدول المعينة هل إن هذا لا ينتهك خصوصيتهم وأن هذا موضوع له أهمية أيضا يشمل وضع سجلات تحقيقية لبعض الأشخاص القادمين من طبقات أو من عروق معينة، إن هذا يعني التشديد عليهم والكثير من الأميركان ومنهم أنا شخصيا لا نعتقد أن هذه الإجراءات مجدية ويجب أن نتجنب اتخاذ هذه الإجراءت ولا يجب إخضاع الناس إلى تحقيق أو تفتيش خاص لأنهم يأتون من مناطق معينة، ولكن من جهة أخرى هناك بعض الأشخاص من مجموعات معينة ومن مناطق معينة فعلا يشكلون خطرا كبيرا والسؤال هو كيف سنوازن بين خصوصية الناس وحقوق الإنسان لديهم مع المخاطر التي قد نواجهها خاصة فيما يتعلق بالسفر الجوي؟

ليلى الشيخلي: طيب أسامة أبو ارشيد، الخصوصية ربما لا تكون إلا جانبا من الجدلية التي أثيرت في العالم العربي والإسلامي، القضية بالنسبة للقائمة التي أعلن عنها هل المشكلة هي القائمة بحد ذاتها، الدول التي أدرجت عليها أم التوقيت؟

أسامة أبو ارشيد: يعني أظن حتى أن المسألة تذهب أبعد من التوقيت وأبعد من القائمة، هناك في حالات كثيرة حصل أن كان أشخاص، اتهم أشخاص من غير هذه الدول من غير العرب مثل ريتشارد ريد الذي جاء من بريطانيا وحاول أن يقوم بعملية تفجير الطائرة بحذائيه، هو بريطاني، فإذاً مشكلة التشخيص ومشكلة التركيز على دول معينة وإضافة قائمة إلى قوائم لأن هناك أربع قوائم أصلا للإرهاب تتضمن مئات الآلاف من الأسماء، هذه القوائم لا تتعاطى مع الأسماء التي تمثل تهديدا إرهابيا للولايات المتحدة بقدر ما إنها أيضا تتضمن مئات الآف من الأسماء وعشرات الآلاف من الأسماء ممن لديهم آراء سياسية مخالفة للرأي السياسي الرسمي في الولايات ممن يعيشون أصلا في الولايات المتحدة وعليها عرب وغير مسلمين أيضا، عليها أميركان من غير العرب والمسلمين، فأظن أن الولايات المتحدة وإدارة أوباما الآن عادت إلى منطق إدارة بوش تحت ضغط طبعا الجمهوريين وضغط شخص مثل ديك تشيني الذي كان نائب الرئيس الأميركي جورج بوش بدأت تلجأ لمنطق جورج بوش بأنه كلما حدثت أزمة كلما حدث تهديد جديد اذهب وضاعف عدد القوائم تركز على المسلمين ودول أخرى.

ليلى الشيخلي: طيب قبل أن نتحدث عن تأثير بوش ديك تشيني، ماثيو داص أريد أن أفهم منك لماذا أدرجت دولة مثل كوبا على اللائحة، يعني باقي الدول العربية والإسلامية كما تقول أنت ترى أن هناك ما يبرر إدراجها ولكن كوبا مثلا؟

ماثيو داص: هذا سؤال وجيه، فالولايات المتحدة وكوبا لديهم تاريخ طويل من النزاع والخلافات والعقوبات على كوبا مستمرة منذ بدء نظام فيديل كاسترو وكثيرون من الولايات المتحدة وأنا منهم نعتقد أن هذه العقوبات لا ينبغي أن تستمر وينبغي تغيير العلاقات بين البلدين. ولكن للإجابة على سؤالكم حول سياسات بوش وتشيني أعتقد أن الرئيس أوباما وإدارته كانوا حريصين جدا بأن يوضحوا بأن هذه السياسيات سياسيات خاصة بالأمن القومي لا تستهدف العرب ولا تستهدف المسلمين بل تستهدف تحديدا بعض المجموعات المعينة بعضهم من المسلمين وبعضهم غير مسلمين والذين أعلنوا أنهم أعداء الولايات المتحدة وأنا أستطيع القول إن هناك خطا دقيقا جدا يجب الحرص في السير عليه لأنه يجب أن لا نفرض فقط العرب والمسلمين ولكن في الوقت نفسه نحافظ على أمن الأميركان.

ليلى الشيخلي: قبل قليل سألتك أسامة أبو ارشيد عن التوقيت وقلت لي إن هناك ما.. نذهب أبعد من التوقيت، ولكن السرعة التي ظهرت فيها القائمة ألا توحي بأن القائمة أصلا موجودة وربما كانت تطبق بطريقة عشوائية الأمر فقط أنها ظهرت الآن إلى العلن وأصبحت رسمية؟

أسامة أبو ارشيد: هناك كان تخصيص منذ البداية يعني بمعنى بعض هذه الدول كانت على القائمة أصلا، الآن أن توضع بقائمة متكاملة وتقدم مرة واحدة ربما هذا هو الجديد، أن تعلن قائمة بدول محددة 14 دولة ولكن بعض الدول موجودة أصلا على القائمة، المسألة الثانية أن هناك تعامل أن النظرة التي تستمر بها إدارة أوباما الآن هي أرادت أن تبتعد عن تركة بوش-تشيني أنه كلما كان هناك تهديد جديد افتح قائمة جديدة حاول أن تهدئ الرأي العام الداخلي، حاول أن تهدئ الانتقادات السياسية في محاولة في مسعى للطمأنة لكن هذا عمليا لن يذهب بالولايات المتحدة إلى أي مكان لن يساهم في مزيد من الأمن، لأن نيجيريا لم تكن أصلا على القائمة وهذا الشخص يعني واحد من عشرات الملايين في نيجيريا، هل هذا يبرر صنع قائمة جديدة؟ هناك أربع قوائم قائمة أصلا فهل هذا سيسهل على الإدارة الأميركية على إدارة أمن وسائل النقل في الولايات المتحدة وخصوصا الطيران هل سيسهل عليها عمليا متابعة كل مصادر التهديد؟ نحن نتحدث عن مئات الآلاف مع إضافة هذه الـ 14 قائمة الآن نتحدث عن عشرات الملايين من الناس سنويا الذين سيتم إخضاعهم لتفتيش الذين سيتم إخضاعهم لمزيد من الرقابة والتعزيز -كما سمي في الإجراءات الجديدة- تعزيز إجراءات الأمن، هل الولايات المتحدة فعلا قادرة على التعامل مع كل هذه التحديات؟ أشك أنها قادرة ولذلك القرار كان سياسيا بالدرجة الأولى. نعم هناك تخوفات أمنية ونعم الولايات المتحدة تريد أن تضمن أمن شعبها ومواطنيها وأمنها القومي ولكن هذه الطريقة ليست هي الطريقة السليمة، أوباما كان يدرك هذا الأمر عندما جاء إلى الحكم كان يتكلم عن أننا لا نستطيع أن نستمر بحروب متوالية لا نستطيع أن نخرج من حرب إلى حرب، هذا خطابه في ويست بوينت عندما تحدث عن تصعيد عدد القوات الأميركية في أفغانستان، الجزء الثاني من خطابه كان يقول لا نستطيع أن نستمر في حروب لا متناهية، والآن هو عاد إلى منطق الحروب اللامتناهية.

ليلى الشيخلي: في الواقع ماثيو داص ألا يفعل بهذه الطريقة يعني يفتح حربا من نوع آخر، يعني عندما تطبق هذه الإجراءات الأمنية لا بد أن تسأل السؤال من الذي سيطبق هذا؟ يعني طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة من الذي سيقوم بتفتيش الركاب، هل ستكون جهات أميركية كما يحصل في بعض الدول حاليا؟ هناك دول مثلا تفتش قوات أميركية في المصدر هذا سيتطلب عددا كبيرا من الناس تكلفة كبيرة، هل تتحملها الولايات المتحدة اليوم؟

ماثيو داص: هذه هي الأسئلة الملائمة التي يجب طرحها، من سيقوم بالتفتيش؟ وهل سيكون التفتيش بشكل محترم كما ينبغي؟ ولكن لا بد أن أعترض على فكرة أن الرئيس أوباما يدخل في مسألة الحروب التي لا نهاية لها كما فعل الرئيس بوش، إن الرئيس أوباما كرر أكثر من مرة بأنه يرفض فكرة إطار العمل الحرب المستمرة والولايات المتحدة ليست في حرب الإسلام، نحن في حرب ضد مجموعة من المتطرفين الصغيرة تحاول إيذاءنا بأي طريقة تستطيعها كما شاهدنا في أعياد الميلاد أنهم يواصلون محاولة ذلك، إذاً هناك محاولة موازنة للأمن والحريات التي يجب أن تحصل هناك.

ليلى الشيخلي: ربما يعني فقط قبل أن أذهب إلى الجانب الآخر عن تأثير وانعكاس هذا على سياسية أوباما والانفتاح الذي.. خطاب الانفتاح الذي تحدث به إلى العالم العربي والإسلامي، أريد أن أدخل في الجانب التقني قليلا. أسامة أبو ارشيد يعني هذه الماسحات تحدثنا عن الخصوصية والتجاوز.. هناك في العالم العربي والإسلامي مثلا يعني مشكلة كبير بالنسبة للسيدات المحجبات المنقبات هل سيتم فرض دخول هذه الماسحات عليهن مثلا؟ ما الثمن الذي يمكن أن نتوقعه نتيجة هذا التطبيق؟ وكيف يمكن أن يطبق؟

أسامة أبو ارشيد: لا أظن أن هذه النقطة قد تبلورت بعد، بداية هناك الكثير من المطارات في تلك الدول أو الكثير من تلك الدول لا تمتلك هذه الماسحات التي تستطيع أن تجسم الجسم ككل وتظهر بعض المناطق الخاصة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن كما سمعنا في التقرير أن هذا الأمر قد بدأ بالفعل تنفيذه وهناك الحديث عن 150 جهاز يتم توزيعها داخل الولايات المتحدة وأيضا في دول أخرى مثل بريطانيا وهولندا.

أسامة أبو ارشيد: نعم، أنا تكلمت عن البعد الخارجي عن الدول الخارجية، إلى الآن ليس واضحا أن كل تلك الدول تمتلك الماسحات. بالنسبة للولايات المتحدة، الولايات المتحدة لا زال هناك فيها نقاش ما بين جماعات الخصوصية وما بين الأجهزة الأمنية، حتى الأجهزة الأمنية إلى الآن لا زالت غير واضحة في المسألة بل هناك حديث الآن طبعا عن أنه من يرفض أن يمر عبر هذه الأجهزة له الحق بذلك ولكن ستتم عملية تفتيش ذاتي لها، المرأة من قبل امرأة والرجل من قبل رجل إذا اختار، فالنقطة غير واضحة إلى الآن، جماعات الخصوصية تدفع عكس هذا التوجه وهي لا تريده ولم يقر الأمر 100% في أميركا الآن، لم يصبح قانونا بمعنى هناك ماسحات توزع ولكن لا يوجد قانون يفرض على كل شخص أن يمر من خلالها، لو دخلت أنا أحد المطارات وكان هذا الجهاز موجودا ورفضت أن أمر من خلاله لي الحق بذلك حتى هذه اللحظة وسيتم تفتيشي ذاتيا من قبل موظفي أمن المطار.

ليلى الشيخلي: وطبعا يجب أن نذكر أن مجلس الشيوخ سينظر في هذا الأمر وكان مجلس النواب قد أثاره وبطريقة محدودة تم اعتماد قانون يجيز استعمالها على أساس أنها مصدر مساعد أو ثاني للوقاية الأمنية. على العموم سنتحدث عن الثمن لهذه الإجراءات الوقائية ربما تدفعه الولايات المتحدة، يدفعه أوباما تحديدا ولكن بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الإجراءات على صورة أوباما وخطاب التغيير

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول تشديد واشنطن لإجراءات دخول المسافرين أراضيها من 14 دولة معظمها عربية وإسلامية. قد يقول قائل ما المشكلة؟ من حق أي دولة أن تحمي حدودها بالطريقة التي تراها مناسبة، من حق أوباما أن يفرض هذه الإجراءات، ولكن السؤال لك ماثيو داص بأي ثمن العودة أو على الأقل أن يبدو وكأنه يعود لسياسات الرئيس بوش، ألا يضع علامة استفهام كبيرة على الطريقة والانفتاح الذي كان يعتمده من البداية والذي كان يتحدث عنه، التغيير؟

ماثيو داص: أعتقد أن الرئيس أوباما قد وضح أكثر من مرة بأنه يعي تماما مدى احتياج الولايات المتحدة أن ترسل رسالة تعاون وليس رسائل حرب ونزاعات إلى العالم وقد أكد أكثر من مرة أن الولايات المتحدة ليست في حرب ضد الإسلام والمسلمين أو العرب بل إنها في حرب ضد مجموعة من المتطرفين الذين أعلنوا الحرب على الولايات المتحدة، ورغم ذلك فإن هذه الإجراءت الإضافية طبعا ستؤدي إلى بعض الاستياء وإن ذلك سيكون له تأثيراته على المدى المتوسط على الأقل ولكن السؤال هو هل أن هذا الاستياء وهل أن الكلفة هي أكثر من الفوائد المرجوة من هذه التشديدات في الإجراءت؟ ولكن من الواضح أن مثل هذه التدقيقات والتفتيش في المطارات هي الخط الأخيرة من الدفاع فلو وصل شخص ما إلى مطار وأراد أن يستقل الطائرة في مرحلة من مراحل هجومه فهذا يعني بأنه كان هناك فشل في النظام الأمني فلو أن أنظمة المخابرات لم تسطيع إيقافهم قبل الوصول إلى المطار فإن ذلك يعني أن هناك خللا في الإجراءات الأمنية وبالتالي فهذ مجرد إجراء وقائي أخير.

ليلى الشيخلي: إذاً أسامة أبو ارشيد هل يبالغ العالم العربي والإسلامي في الاستياء، يعني ما هي المشكلة في أن يبحث الرئيس أوباما في طريقة تشدد فيها الإجراءات الأمنية، أنت من وجهة نظرك ما الإجابة؟

أسامة أبو ارشيد: من منظار أميركي من زاوية أميركية من شخص يعيش في الولايات المتحدة الكل يتفهم أن من حق أميركا أن تحمي أمنها من حق أميركا أن تحافظ على سلامة مواطنيها وسلامة طيرانها وسلامة وسائل نقلها، هذه ليست النقطة الرئيسية، النقطة أن أوباما جاء بخطاب مختلف أوباما جاء ليقول بأنني سأفتح صحفة جديدة، حتى خطابه -مرة أخرى أعود إلى خطاب ويست بوينت الذي أساء فهمي فيه ماثيو عندما تكلم- أوباما قال لن أخوض حروبا مستمرة، لن تستطيع الولايات المتحدة أن تخوض حروبا مستمرة، إذا كانت الولايات المتحدة لا تستطيع أن تخوض حروبا مستمرة إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي لأن هذا مدخل الأمن القومي الأميركي في هذه المرحلة التارخية، لماذا إعادة استفزاز العرب والمسلمين بمثل هذا الخطاب؟ يعني هل سيفتش كل رضيع وكل طفل يأتي من سوريا أو من لبنان أو من العراق أو من إيران، هل ستفتش كل امرأة، هل الولايات المتحدة تمتلك القدرة مثلا على هذا الأمر؟ الولايات المتحدة لا تمتلكه، الرسالة التي تصل الآن هي أن أوباما يريد أن يجدد تحت الابتزاز من قبل الأجهزة الأمنية في هذه البلد التي لم يتغير سلوكها بعد مجيء أوباما إلى الحكم في التعامل مع العرب والمسلمين في أميركا، هل سيخضع لابتزازهم وابتزاز الحزب الجمهوري الذي بدأ منذ الآن حملته الانتخابية لـ 2010 أو2012 على أساس الأمن القومي على أساس أن أوباما شخص ضعيف. أظن أن أوباما بدأ بداية صحيحة وهو بالقطع خطابه ليس خطاب جورج بوش ولكنه الآن بدأ يلتجئ نوعا ما إلى تلك اللغة التي كان يستخدمها بوش وتشيني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لننظر أبعد من ذلك، لننظر إلى انعكاس هذه الإجراءات والحديث الآن عن اليمن تحديدا، ماثيو داص ما الذي يمكن أن نتوقعه في المرحلة القادمة بخصوص اليمن تحديدا؟

ماثيو داص: يبدو أن إدارة أوباما قررت بالتأكيد أن تزيد من مساعداتها إلى حكومة اليمن على نموذج الأسلوب الشامل للحكومات الذي تبنته الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، أي الأمر ليس محصورا على الأمن فقط بل على الحكم السديد وتقديم الخدمات والمساعدات والفهم أن هناك شكاوى ونزاعات داخل اليمن لا علاقة لها بالولايات المتحدة ويجب ألا تتدخل فيها إلا أنها ستؤثر على أمننا، وإنني آمل بالتأكيد بأننا سنؤدي أداء أفضل بمساعدة قوات الأمن اليمنية ونضيف إلى ذلك تشجيع الحكومة اليمنية أن تحاول أن تحل بعض النزاعات التي تؤدي إلى الحرب القائمة في اليمن.

ليلى الشيخلي: طيب، إذاً أكثر من عشر سنوات أسامة أبو ارشيد، أكثر من حرب في المنطقة والآن كأننا نعود إلى المربع رقم واحد وننظر الآن إلى أن القاعدة لا تزال تشكل التهديد الذي كانت الولايات المتحدة تخشاه في المقام الأول، لم يجد ما كانت تتبعه طوال هذه السنوات وهي الآن توجه أنظارها نحو قاعدة جديدة أو مركز جديد، كيف تفسر هذا؟

أسامة أبو ارشيد: طبعا إدارة بوش هي التي ساهمت في انتشار القاعدة، هذا الفطر القاعدي الذي انتشر في العالم هي سياسات إدارة بوش، الطائرات التي تقصف في باكستان الطائرات بدون طيار وتقتل من المدنيين أكثر مما تقتل من المستهدفين هي التي أشعلت هذا فتيل الغضب، الخطاب الذي كان يبدو وكأنه خطاب موجه ضد الإسلام هو الذي أشعل فتيل الغضب، الآن نرى نفس التجربة تحت أوباما في باكستان في أفغانستان وفي اليمن، يقتل من اليمنيين أكثر مما يقتل من المستهدفين، هل هذا هو الخطاب الذي يريد أوباما أن يوجهه إلى العالم الإسلامي؟ أنا في قناعتي الشخصية أن أوباما أراد أن يغير في الولايات المتحدة ولكنه اصطدم بالمؤسسة بالـ establishment في هذه البلد ولكن مرة أخرى العالم الإسلامي أيضا لا ينظر فقط إلى نوايا الرئيس، نحن في الولايات المتحدة أقدر على فهم الولايات المتحدة من داخلها، نستطيع أن نتفهم حجم نفوذ الرئيس وقدرته على التغيير لكننا لا نستطيع أن نقنع كل العالم بأن هذا الذي يحصل -أنا لست مع القاعدة ولا مع فكر القاعدة- ولكن مرة أخرى هذه المعركة ليست معركة عسكرية فقط، ليست معركة تكنولوجيا فقط، هذه معركة أفكار، الولايات المتحدة تقدم نفسها على أساس أنها صاحبة قاعدة أخلاقية وصاحبة رؤية للإنسانية ككل، أين هذه الرؤية؟ لا يراها العالم العربي والإسلامي، لماذا التركيز على اليمن على اعتبار أنه سيكون دولة فاشلة وإسرائيل متمردة على الولايات المتحدة متمردة على إدارة أوباما؟!

ليلى الشيخلي: وضع محرج ماثيو داص، وضع محرج بالنسبة للرئيس أوباما، تحدي جديد، ما هي الخيارات أمامه الآن؟

ماثيو داص: أنا أتفق إلى حد كبير مع الكثير مما قاله ضيفكم الآخر، أنا أيضا لست مع القاعدة ولكنني أعتقد أن الرئيس أوباما قد أثبت بأنه يفهم بأن هذه ليست معركة عسكرية فحسب بل هي فعلا معركة قيم وأفكار وأن على الولايات المتحدة أن تكون صادقة مع مبادئها، مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وهي مبادئ لم ننجح دائما في الدفاع عنها والتأكيد عليها، وأنا أتفق معكم بأن الرئيس بوش خاصة في غزوه للعراق ساعد على نشر الكثير من التطرف وخاصة في اليمن حيث نشاهد أن هناك أدلة تدل على أن هناك مقاتلين جاؤوا إليها من العراق لكي يضيفوا إلى التمرد الموجود في اليمن، إذاً نعم، سياسة بوش أدت إلى تدهور الوضع وجعله أسوأ، أما فيما يتعلق بالمؤسسة، السياسة الخارجية والتي تدعو إلى حروب أقول مرة أخرى إن الرئيس أوباما أمام موضوع صعب فلديه حرب في أفغانستان ويود أن ينهي حرب العراق وهناك وضع في الصومال خطر جدا فيه مخاطر كثيرة ولكنه كما قلت سابقا أثبت أن هذه المعركة ليست معركة استخدام القوة العسكرية وإسقاط القنابل بل زيادة الحكم السديد بمحاربة الفساد ومعركة تحسين حياة البشر، إذاً الأمر يتطلب بعض الوقت وجهدا كبيرا لتطبيق هذه السياسات ولكن أعتقد من حيث الأساس هو لديه هذا الفهم والإدراك.

ليلى الشيخلي: هل يملك العالم وهل يملك أوباما هذا الوقت؟ هذا هو السؤال، بهذا ننهي حلقتنا، من واشنطن أشكرك ماثيو داص الباحث في قضايا الأمن القومي في مركز التقدم الأميركي، من واشنطن أيضا أشكر الكاتب والمحلل السياسي أسامة أبو ارشيد، وأشكركم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا، indepth@aljazeera.net

شكرا وفي أمان الله.