- مسار المصالحة وطبيعة الدور السعودي فيها
- آفاق نجاح المساعي ومخاطر فشلها

خديجة بن قنة
جمال خاشقجي
بلال الحسن
خديجة بن قنة: قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن محادثات المصالحة التي ترعاها مصر توشك أن تثمر، وأضاف مشعل بعد محادثات في الرياض أن الحركة لا تستبدل دورا بدور الآخر في دعم القضية الفلسطينية وأن الدور العربي هو الأساس. زيارة مشعل إلى الرياض جاءت بعد زيارة مماثلة للرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل خمسة أيام التقى خلالها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز. نتوقف إذاً مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أين وصلت جهود المصالحة بين حماس وفتح وما هي طبيعة الدور السعودي فيها؟ وهل تثمر المساعي الجارية عن إنهاء حالة الانسداد التي وصلت إليها محادثات المصالحة؟... نفى إذاً عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس أن تكون المملكة العربية السعودية بصدد القيام بمبادرة جديدة لدفع الفلسطينيين لإنهاء حالة الانقسام الداخلي وشدد الرشق على أن الجهد السعودي يندرج ضمن دعم المبادرة المصرية وإسنادها.

[شريط مسجل]

عزت الرشق/ عضو المكتب السياسي لحركة حماس: هناك دعم سعودي واضح لجهود الوساطة التي تقوم بها مصر، هم أكدوا لنا بوضوح اليوم سمو الأمير سعود الفيصل بأن السعودية تدعم الجهود التي تقوم بها مصر، هم مع المصالحة الفلسطينية، مع إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، هم كما نحن مستاؤون من استمرار حالة الانقسام الفلسطيني ولكن ليس هناك دور سعودي منفصل، هناك دعم وإسناد للدور المصري في هذا الموضوع.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: ومن ناحية ثانية أرجع الرشق رفض حركة حماس التوقيع على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية إلى ثلاثة أنواع من التحفظات.

[شريط مسجل]

عزت الرشق: هناك حالة اختناق وصلت إليها المصالحة عندما أصر الراعي المصري أن يتم التوقيع على الوثيقة المصرية كما هي، ونحن قلنا إننا نحتفظ لأنفسنا أو لدينا ملاحظات مهمة على هذه الوثيقة، هناك قضايا، هناك ثلاثة أنواع من الملاحظات، هناك قضايا أضيفت على اتفاق المصالحة لم نكن قد اتفقنا عليها مع الإخوة في فتح، هناك قضايا اتفقنا عليها وأزيلت وهناك قضايا تمت صياغتها صياغة مختلفة عما تم التوافق عليه وأخرجتها عن مضمونها.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: أما إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة فأكد على استعداد حركة حماس التوقيع على اتفاقية المصالحة الفلسطينية بعد أخذ تحفظات حماس في الاعتبار مشددا على أن الحركة جاهزة للتوقيع عليها في القاهرة وليس في أي مكان آخر.

[شريط مسجل]

إسماعيل هنية/ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة: تعالوا نوقع على ورقة المصالحة في إطار ترتيبات معينة، في قلب جمهورية مصر العربية وليس في عاصمة أخرى، تعالوا نتفق ونوقع على الورقة المصرية بترتيبات جديدة وأن يكون التوقيع في مصر وليس في عاصمة أخرى كما حاول البعض أن يشير إلى هذا الموضوع.

[نهاية الشريط المسجل]

مسار المصالحة وطبيعة الدور السعودي فيها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الرياض جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية، ومعنا من دمشق الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن، أهلا بضيفينا. وأبدأ مع الأستاذ خاشقجي من الرياض، لنبدأ أولا بهذه الزيارة وهذه المساعي الجارية، ما هي طبيعه هذا الدور طبيعة هذه المساعي التي تقوم بها المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة؟

جمال خاشقجي: لا بد أن الإشارة التي أشار إليها أبو الوليد الأستاذ خالد مشعل بأن المصالحة اقتربت صحيحة وإلا لما كانت هذه الزيارة، المملكة لا تتدخل في نشاط ما لم تكن مطمئنة إلى الخطوة التالية، واضح أن الاتصالات السعودية المصرية أكدت للمملكة أن هناك توافقا، الإخوة في حماس جاؤوا إلى المملكة فننتظر أخبارا جيدة إن شاء الله، هذه الزيارة تصب في هذا الاتجاه.

خديجة بن قنة: أستاذ بلال الحسن تنتظر أخبارا جيدة من الرياض؟ هل تعتقد أن هذه المساعي ستثمر هذه المرة؟

بلال الحسن: عندما يكون هناك زيارة من قيادة حركة حماس إلى دولة مثل السعودية ولقاء بين رئيس حماس وبين جلالة الملك ووزير الخارجية لا يعود الموضوع موضوعا تحليليا نسأل فيه هل نتوقع أو لا نتوقع، الزيارة بحد ذاتها تتكلم، الشخصيات الكبيرة التي تجتمع هي التي توحي بالكلام. أن تبادر السعودية إلى اللقاء مع حركة حماس، أن تبحث معها في المصالحة من المؤكد أن لديها شيئا ما تريد أن تقوله وربما تكون قد قالته وانتهى الأمر إلى رئيس حماس حول موضوع المصالحة، هذا الشيء لا يمكن إلا أن يكون إيجابيا حتى تبادر السعودية إلى أن تقوم بهذا الأمر وتنجح، لا تريد السعودية ولا غيرها أن تقوم بدور وتفشل خاصة يعني مكانة السعودية وأنها تعالج موضوعا فلسطينيا، وبالتالي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن أستاذ بلال سبق وأن قامت بمساعي وانهار اتفاق مكة للمصالحة الفلسطينية سنة 2007 لم يعمر حتى في عامه.

بلال الحسن: لم تفشل السعودية في ذلك، الاتفاق نجح، وقع، وضع موضع التنفيذ تشكلت حكومة ثم تدخلت قوى أجنبية تحت ستار أسماء فلسطينية وتحركت على الأرض أمنيا وعطلت اتفاق مكة، إنما السعودية لم تفشل، الذين أفشلوا الاتفاق عناصر فلسطينية مرتبطة بالأجنبي ومعروفة كلها داخل فلسطين معروفة بالاسم وللأسف بعضها الآن في مواقع القيادة.

خديجة بن قنة: أستاذ خاشقجي على ضوء انهيار اتفاق مكة هل هناك ما يضمن أن أية مساعي هذه المرة ستصمد ستثمر وستؤدي إلى اتفاق حقيقي بين الإخوة الفلسطينيين؟

جمال خاشقجي: لا يوجد أي ضمانات يعني هو قرار فلسطيني فلسطيني يعني مثلما أشار الأستاذ بلال اتفاقية مكة كانت formula ممتازة جدا ولكن أفشلها أطراف فلسطينية، نعم من الممكن أن نشهد الأسبوع المقبل أو بعد أسبوعين توقيعا باحتفالية وتضامن عربي في القاهرة ثم يحصل ما يحصل في داخل الأرض الفلسطينية، مسألة مؤلمة، وهذا أيضا يفسر الابتعاد السعودي لأن السعودية تألمت من الفشل الذي حصل بعد اتفاق مكة والسماح لأطراف معينة بإفشاله فآثرت أن تبتعد طيلة العامين الماضيين، ظلت على اتصالات خفيفة وتركت الموضوع للمصريين تماما، عندما شعرت باطمئنان اليوم بأن هناك جدية في التعامل مع الأفكار المصرية وليست أفكار أي طرف آخر تقدمت قدما ودعت الإخوة في حماس وتمت هذه الزيارة.

خديجة بن قنة: إذاً لا يمكن أن نفهم أن هذا الدور السعودي هو بديل للدور المصري وإنما مكمل لهذا الدور المصري.

جمال خاشقجي: نعم، تماما، الدور السعودي مكمل للدور المصري وهناك تنسيق وتعاون سعودي مصري بشكل كبير في هذا الموضوع.

خديجة بن قنة: أستاذ بلال الحسن كنت تقول يعني تعرب عن تفاؤلك وتقول هناك كلام يؤكد أن هناك شيئا ما سينتج عن هذه المساعي ولكن هناك كلاما يناقض كلاما، هناك كلام خالد مشعل الذي يقول فيه قطعنا شوطا كبيرا ونحن الآن في المراحل النهائية للتوصل إلى اتفاق مصالحة، في المقابل كلام آخر مناقض تماما لكلام خالد مشعل، عندما نسمع نفي عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اليوم -وهو ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا- "إذا كان مشعل صادقا في تصريحاته فليذهب مباشرة إلى القاهرة ويسلم موافقته حركة حماس على المصالحة الفلسطينية إلى مصر التي كشفت مؤخرا أن حماس هي السبب في تعطيل المصالحة". ما رأيك في هذا الكلام؟ نصدق من؟

بلال الحسن: رأيي أن صوت عزام الأحمد هو أحد الأصوات الفلسطينية التي من شأنها أو من رغبتها الدائمة أن تعرقل أي تقارب فلسطيني وهو ناجح جدا في هذا المسعى، هو كفؤ يعني في التخريب، لكن أقول إن هناك ملك يتحدث يعرض اقتراحا يوافق عليه مسؤول هذا الموقف أقوى من أي تصريح صحفي يصدر عن هذا الكادر أو ذاك، لذلك إذا كان هناك موقف سعودي وأنا لا أعرف إذا كان هناك ولكن أتوقع أن هناك جهدا في هذا الاتجاه إذا كان هناك موقف سعودي يسعى بهذا الاتجاه فلا بد لحركة حماس أن تأخذه بعين الاعتبار ولا بد للقيادة الفلسطينية أن تأخذه بعين الاعتبار خاصة بعد أن يعني أوغل بعض القادة المصريين في الصمت وفي التحدي بحيث قطعوا الحوار، اقتطعوا باب الحوار فكان لا بد من مبادر عربي له احترام ومكانة يسعى لوصل خطوط الحوار فجاءت المبادرة السعودية، أما كلام عزام الأحمد وغير عزام الأحمد هذا للاستهلاك الصحفي في رام الله.

خديجة بن قنة: يعني أي وسيط عربي -أستاذ خاشقجي- سيتعب في تحقيق التوازن بين الطرفين، كيف ستتعامل السعودية مع هذه التناقضات الكبيرة في المواقف بين حركة حماس وفتح؟

جمال خاشقجي: السعودية بطبعها صريحة وتستطيع أن تقول للإخوة في فتح وتنقل لهم تحفظات حماس إذا اقتنعت بها وتنقل تحفظات فتح لحماس، أبو مازن كان في المملكة من خمسة أيام التقى بمجموعة من رؤساء التحرير والصحفيين وتحدث معهم، نشرنا نحن في الوطن بعض تصريحاته، لا يعني هذا أن هناك قناعة بها خصوصا حكاية أن حماس تريد نقل التوقيع إلى دمشق، لكن المملكة قادرة على أن تكون صريحة فعلت هذا في لبنان وغير لبنان، الجميع يستطيع أن يقول إنها محايدة لا تميل إلى هذا وإلى ذاك، وهناك بعد آخر مهم، أن المملكة لا تريد من حماس أن تبتعد كثيرا وأنا مؤمن أن الإخوة في حماس هم أيضا هواهم سعودي وخليجي -وقد سمعت هذه العبارة من أبو الوليد مباشرة- ولا يريدون أن يبتعدوا عن محيطهم العربي في المملكة وفي الخليج وكثير من كوادرهم نشؤوا قريبا منا ومن منطقتنا، فالأخبار جيدة أنا متأكد أن هناك تفاصيل الأمير سعود نشط فيها وبعض المفاصل التي تحفظ عليها هذا الطرف أو ذاك، هنالك هذه الليلة والليالي القادمة بصدد حلحلتها من أجل تمكين الإخوة الفلسطينيين الجادين على التفاهم على الوصول إلى مصالحة حقيقية، لكن يجب أن نعترف وأن نعلم بأن هناك قوى أيضا غير مستفيدة من المصالحة ولا تريد هذه المصالحة وسوف تعطل أو تسعى إلى تعطيل هذه المصالحة.

خديجة بن قنة: هذه التفاصيل أستاذ بلال الحسن وكما يقال الشيطان يكمن في التفاصيل، هذه التفاصيل التي تسبب هذه.. تعطل التوصل إلى اتفاق، التحفظات التي تابعناها في المقتطفات السابقة لرشق، لكن هناك أيضا ما قاله إسماعيل هنية "حماس مستعدة للتوقيع على اتفاق مصالحة فلسطينية بترتيبات جديدة"، أي ترتيبات جديدة هذه؟

بلال الحسن: الترتيبات الجديدة كما أفهمها أمران، الأمر الأول لا بد أن يكون هناك بند سياسي في اتفاق المصالحة الفلسطينية، لا يوجد مصالحة فلسطينية من 12 صفحة خالية من أي بند سياسي، خلو المصالحة التي أعدتها مصر من البند السياسي هو عنصر أساسي في تخريبها، هي مصالحة لا تعرف إلى أين تريد أن تذهب إلى أين تريد أن تمضي، لا بد من توضيح أين تريد لهذه المصالحة أن تذهب أين تريد أن تمضي، هذا البند الأول، البند الثاني هناك حسبما تقول حماس كلمات أضيفت على بعض البنود وهناك كلمات حذفت من بعض البنود، تريد حركة حماس كما تقول إعادة المبادرة إلى وضعها الأصلي لتوقع عليها، مصر رفضت ذلك بنوع من التعالي غير المقبول والذي أزعج الجميع، آن لمصر أن تعود إلى منطق العقل في التعامل مع المصالحة الفلسطينية، أملنا أن تتمكن السعودية بما لها من وزن بما لها من قيمة أن تقنع القادة المصريين بالعودة إلى منطق العقل هذا، هذه نقطة. ويبقى هناك عامل آخر خطير قد يهدد المصالحة، هناك موقف إسرائيلي أميركي ضاغط على محمود عباس لكي يرفض توقيع مصالحة مع حماس، يقول له حماس حركة إرهابية ويجب القضاء عليها، إذا استطاع محمود عباس أن يتخلص من هذا الضغط وأن يتخلص من تأييده لهذا المفهوم عن أي مقاتل فلسطيني بأنه إرهابي ستعجز المصالحة إذا عجز عن ذلك ربما تفشل المصالحة.

خديجة بن قنة: إذاً الجهود والمساعي العربية للتقريب بين حماس وفتح مستمرة، لكن إلى أين ستقود؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

آفاق نجاح المساعي ومخاطر فشلها

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها مستقبل مساعي المصالحة بين حركتي حماس وفتح. أستاذ جمال خاشقجي، قبل الفاصل كان يتحدث الأستاذ بلال الحسن عن الضغوط الخارجية على السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى أي مدى هذه الضغوط الخارجية على الطرفين المعنيين بالمصالحة إلى أي مدى يمكن أن تؤثر على جهود المصالحة الجارية حاليا أو على الجهود العربية والسعودية تحديدا؟

جمال خاشقجي: يمكن أن تؤثر ولكن الضغوط اليوم أعتقد أنها اقتصرت فقط على الجانب الإسرائيلي، اختفى الضغط الأميركي، ما كان يفعله جورج بوش وحكومته من تدخلات ومن تسليح ومن عمليات خفية هذا لن يقدم عليه الرئيس أوباما، الرئيس أوباما تحدث لأول مرة عن حماس وأرسل لها أكثر من رسالة واضحة وكان على حماس أن تتفاعل معها في كلمته الشهيرة في جامعة القاهرة، فأتصور أن الأميركان أو الإدارة الحالية لأميركا أدركت أنه لا يمكن أن يتم حل بدون حماس، هذا الرأي هو الرأي الصحيح وهذا الرأي الذي أشعر أن المملكة العربية السعودية تعمل على أساسه أنه لا يمكن تحقيق حل في فلسطين إلا بتوافق وتفاهم ما بين فتح وحماس، عندما غابت حماس عن أوسلو استطاعت حماس أن تدمر أوسلو بغض النظر مخطئة أم مصيبة ولكن حماس قوة أساسية في الصورة الفلسطينية ويجب الاعتراف بها والتعامل معها والتخلي عن أي أفكار بإلغائها ونفس الشيء يعني حماس لن تستطيع بحال من الأحوال أن تحل محل السلطة الوطنية الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية، فيجب أن يجدوا صيغة ليجلسوا مع بعضهم البعض، نعم الأفكار بعيدة التاريخ بعيد ولكن هذا اختيار الشعوب أو اختيار الفرقاء.

خديجة بن قنة: أستاذ بلال حسن هل تعتقد مثل الأستاذ جمال خاشقجي أن الضغط الأميركي اختفى مع رحيل إدارة بوش وقد يكون ذلك هو ما شجع الآن على إحياء هذا الدور الخليجي والسعودي تحديدا؟

بلال الحسن: لا أعتقد أن الدور الأميركي اختفى وإنما تغيرت طبيعته، الأستاذ جمال ركز على أن الحكومة الأميركية لم تعد تتدخل وتتحرك وتضغط إنما تعلن رأيها وتترك للأطراف الأخرى أن تتصرف، إنما ما نلاحظه أن إدارة أوباما استنكفت عن ممارسة الضغط على إسرائيل لتسهل المفاوضات بين نتنياهو وأبو مازن وخاصة في موضوع الاستيطان وفي موضوع القدس واتبعت تكتيكا جديدا، معروف أنها تعلن موقفها أنها ضد الاستيطان ولكن لا تمارس ضغطا على إسرائيل لوقف الاستيطان، هذا هو التكتيك الأميركي الجديد هذا ليس عدوانيا كما كان التدخل الأميركي أيام بوش هذا صحيح، ولكن يعني أريد أن أقول إن المسألة مع حماس ليست أن تحضر في المفاوضات أو لا تحضر أن تكون شريكا في أوسلو أو لا تكون شريكا، حماس لها وجهة نظر أخرى مختلفة عن وجهة نظر حركة فتح، هي لا تريد اتفاقات مع إسرائيل في ظل توازن القوى القائمة، هذا ما يجب أن نتجه إليه، قبول أن هناك رأيان فلسطينيان في الساحة الفلسطينية يمكن أن يتعاونا في ظل الظروف الراهنة ولكن لا يمكن أن يفرض رأيه على الآخر، فكما أن حماس لا تفرض رأيها على فتح على حركة فتح والسلطة الفلسطينية ألا تفرض رأيها على حماس، إذا وصلنا إلى شيء ما حسب هذه الصيغة يمكن لتوقيع المصالحة أن يتم ويمكن لحكومة وحدة وطنية أن تنشأ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أن يتم على أساس ماذا أستاذ بلال، عندما يقول الأستاذ خالد مشعل نحن قريبون من التوصل إلى اتفاق، كلمة قريبون من التوصل أو اقتراب التوصل إلى اتفاق استنادا إلى ماذا؟

بلال الحسن: أنا أفهمها قريبون من التوصل إلى اتفاق على التوقيع على المصالحة، المصالحة أقصت حركة حماس عن الفعل الإداري والأمني داخل قطاع غزة وحذفت كل الجمل التي يمكن أن تفتح الطريق لذلك، هي تريد أن تثبت وجودها في الساحة السياسية تريد أن تثبت مكانتها وهذا هو موضوع البحث وموضوع الوساطة.

خديجة بن قنة: أستاذ جمال خاشقجي إذا لم تثمر هذه الجهود مع اقتراب القمة العربية في ليبيا وهي مرتقبة في شهر مارس المقبل كيف تقرأ  المشهد الفلسطيني المعقد حتى الآن، كيف سيكون؟ سيزداد تعقيدا؟ سيبقى الوضع الفلسطيني على ما هو عليه من الاحتقان والاختناق؟

جمال خاشقجي: للأسف نعم، والثمن يدفعه الفلسطينيون وحدهم، يعني حان الوقت أن يدرك الإخوة الفلسطينيون أن عموم العرب -سأتجرأ وأقول- ملوا من القضية الفلسطينية أو لم يعودوا بتلك الحماسة التي كانت سائدة حتى الثمانينيات بمعنى ما يحصل اليوم في غزة أمر جدا قاسي ولكن لننظر ما هو رد الفعل العربي، وبالتالي العرب مستعدون أن يتجاهلوا ما يحصل في فلسطين بسبب النزاع الفلسطيني الفلسطيني ويتخذوا هذا كعذر لغسل أو لتبرئة ضميرهم، الفلسطينيون مختلفون وبالتالي نحن غير مهتمين، فهذا يجعل في حافز قوي على الفلسطينيين لكي تعود قضيتهم ضاغطة على الضمير العربي أن يتفقوا فيما بينهم ولكن إذا ما اتفقوا لن يحصل شيء، يعني إذا تمضي الحياة وتمضي الدول العربية وتعقد القمة في ليبيا وتصدر البيانات وتستمر المعاناة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): والحياة جميلة هكذا؟

جمال خاشقجي: جميلة أم.. العرب مشغولون بحياتهم اليومية ولم تعد القضية الفسطينية قضية ضاغطة كما كانت في الماضي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سؤال أخير أستاذ بلال الحسن في ظل هذه الحالة المؤلمة الخيارات البديلة في حال استمر الوضع كما هو عليه هل من خيارات بديلة لكلا الطرفين؟

بلال الحسن: لا يمكن اختراع الخيارات البديلة اختراعا، الاختيارات البديلة شيء قائم موضوعي في الساحة، أمامنا خياران بديلان لا ثالث لهما، أولهما الوحدة الوطنية الفلسطينية، الثاني الدعم العربي للقضية الفلسطينية وأنا يؤلمني أن يشير الأستاذ جمال إلى ملل العرب من القضية الفلسطينية ليس لوما أو عتابا ولكن لأن هذا الواقع يعبر عن عدم إدراك عربي عن مدى الخطر الإسرائيلي على العرب أنفسهم، الخطر الإسرائيلي ليس فقط على الفلسطينيين فقط، هو على الأردن والسعودية ومصر والعراق، وحالة الملل هي عدم إدراك لطبيعة الصراع الدائم.

خديجة بن قنة: الأستاذ بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي من دمشق، شكرا جزيلا لك وأشكر أيضا ضيفي من الرياض الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية شكرا لك. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.