- الخيارات المطروحة على المؤتمرين وإمكانية تطبيقها
- إمكانية تغليب خيار الحوار وفرص نجاحه

محمد كريشان
عبد الإله حيدر شائع
رانا جواد
محمد كريشان: استضافت لندن الاجتماع الدولي حول اليمن بمشاركة 24 دولة وتتطلع صنعاء إلى الحصول منه على التزامات قوية بدعمها ماديا وأمنيا وسياسيا، ويأتي الاجتماع عشية مؤتمر آخر حول أفغانستان في العاصمة البريطانية للبحث خصوصا في سبل تعزيز استقرار أفغانستان.
 نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي الخيارات التي يطرحها مؤتمرا لندن حول اليمن وأفغانستان لمواجهة القاعدة وطالبان؟ وهل تغلب الدول الغربية لغة الحوار كإستراتيجية جديدة بعد فشل الحلول الأمنية والعسكرية؟... السلام عليكم. بعد سنوات من المواجهة العسكرية مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان على أكثر من جبهة لم تنجح واشنطن وحليفاتها في تحقيق أهدافها بالقضاء المبرم على عناصر التنظيمين، لا بل إن جبهات المواجهة زادت رقعتها واتسعت جغرافيا، وفي لندن تجتمع 24 دولة لتدارس خيارات أخرى بعد إقرار واشنطن أن العمل العسكري وحده لا يكفي وأن إحراز تقدم ضد من تعتبرهم متطرفين يعتمد أيضا على تعزيز جهود التنمية في بلدان كاليمن وأفغانستان.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: أواخر عام 2001 وقتها بدأت آلة الحرب الأميركية دك جبال أفغانستان ووديانها بحمم قيل الكثير في وصف قدراتها على التدمير، لم تكن الولايات المتحدة حينها على استعداد مطلقا لمن يحدثها عن عدم فعالية هذه الآلة الجبارة في القضاء على القاعدة وطالبان، كانت الثقة في قدرة التدمير على أشدها والحديث في الحوار مع من تعتبرهم إرهابيين آخر ما يمكن التفكير فيه. واليوم وبعد تسع سنوات من اقتلاع حكومة طالبان وحشر مقاتليها في جيوب قصية في أفغانستان عادت الحركة لتمثل تهديدا لم ينج منه حتى قصر الرئاسة في كابل كما أن الحركة أصبحت وفق بعض التقديرات تشكل حضورا لافتا في 33 ولاية أفغانية من بين 34 رغم انتشار أكثر من مائة ألف جندي في البلاد، لا بل إن تأثير طالبان لم يقتصر على أفغانستان فقط وإنما امتد ليشمل مناطق شاسعة من باكستان المجاورة موسعا فتق ما يسمى الإرهاب على الراتق الأميركي الذي أعيته الحيل، فكلما زاد قسوته ازداد عدد ضحاياه من المدنيين وازدادت بالتالي قائمة أعدائه. وضع لم يجد فيه قادة الحرب على طالبان بدا من الحديث عن حوار اكتشفوا أخيرا أنه لا بد منه لجلب الاستقرار إلى أفغانستان، لم تتبلور القناعة نفسها فيما يبدو أو أنه لم يجرؤ أحد في الغرب بعد على الحديث بالمنطق نفسه مع تنظيم القاعدة إلا أن تجارب الحوار في بعض الدول التي نشطت فيها حركات مماثلة أعطت نتائج أفضل بكثير مما حصدته الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان، وفي هذا السياق تحضر بقوة مراجعات جماعات الجهاد في مصر والتي أفضت إلى إعلان الجماعة تخليها عن العنف والندم على ما سبق واقترفته منه، وفي ليبيا المجاورة وافقت الجماعة الإسلامية المقاتلة على التخلي تماما عن استخدام العنف بعد حوار جدي وطويل خاضته معها السلطات الليبية، وفي ذات الطريق تمضي موريتانيا اليوم وهي تقود حوارا لا يزال في بواكيره رغم تأكيد القائمين عليه أنه يتقدم بأكثر مما كانوا يتوقعون. سبيلان إذاً في المدى البعيد للتعامل مع الفكر القتالي الديني بتجلياته ومسمياته المختلفة على المجتمعين في لندن على مدى يومين لمساعدة اليمن وأفغانستان اختيار أيهما سيسلكان لاحتواء هذا النوع من الفكر الحركي، ولنا في هذا أن نتذكر ما قاله زعيم تنظيم القاعدة في رسالته الأخيرة حين ذكر الرئيس الأميركي بأن رسائله ما كانت لتكون عبر الطائرات لو أمكن إرسالها بالكلمات.

[نهاية التقرير المسجل]

الخيارات المطروحة على المؤتمرين وإمكانية تطبيقها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد رانا جواد الكاتب والمحلل السياسي الخبير في الشؤون الأمنية، ومن صنعاء عبد الإله حيدر شائع الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيد شائع في صنعاء، وزير الخارجية البريطاني ميليباند في نهاية مؤتمر لندن حول اليمن قال بأن المسألة لا تتمثل فقط بإستراتيجية لمقاومة الإرهاب وإنما أيضا للتصدي لجذوره السياسية والاقتصادية، هل تعتقد بأن هذا هو مربط الفرس؟

عبد الإله حيدر شائع: رسالة الشيخ أسامة بن لادن التي ذكر فيها عملية ديترويت والتي انطلقت من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تخطيطا وتنفيذا وتقنيا هو ذكر برسالة أخرى لم يتناولها المجتمعون لا في مؤتمر لندن ولا في أي من المؤتمرات هو قال إنه لا يمكن أن يهنأ الغرب وعلى رأسه أميركا بالعيش ما دام أهلنا في غزة بأنكد عيش، إذاً المسألة ليست متعلقة بجوانب تنموية محلية، أجندة القاعدة أجندة عالمية أجندة مرتبطة بقضايا أخرى لا يناقشها الغرب على طاولته الآن لا في مؤتمراته الدولية ولا في مؤتمراته الإقليمية المتوقع عقدها في الرياض بشأن مواجهة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. مؤتمر لندن يعمل في واد بينما أطراف في اليمن تعمل في واد آخر، هناك الآن على أبواب مؤتمر لندن مظاهرات للحراك الجنوبي، هو لا يطالب بتنمية هو يطالب بالانفصال لا يثق أصلا في حكومة تمر عبرها التنمية، لا يريد النظام أصلا، القاعدة أيضا لا تريد النظام أصلا، المعارضة تعتبر أن مؤتمر لندن نوع من تعزيز الشرعية ودعم حكومة لم تمارس التنمية بشكل حقيقي في الميدان، فمؤتمر لندن أو اجتماع لندن بالأصح هو يتحدث عن قضايا لا تهم أطراف الصراع الموجودة في اليمن أو ما تسمى بالاختلالات الأمنية التي تنشأ من الحراك والقاعدة والحوثيين أو المعارضة، حتى المعارضة السياسية لا تتفق مع أجندة مؤتمر لندن وتقول إنه تدخل مباشر وإنه نوع من الاستعداء وإنه ليس أسلوب الصديق التدخل في الشؤون الداخلية لليمن، فبالتالي هي تصريحات وزير الخارجية واجتماع لندن لن يحل المشكلة أو يحقق تقدما في معركة ما يسمى بالإرهاب.

محمد كريشان: إذاً إذا كان ما يجري في اليمن في واد وما يجري في لندن في واد آخر، نريد أن نعرف من السيد رانا جواد ما إذا كان نفس الانطباع سائدا أيضا في أفغانستان بخصوص مؤتمر لندن الخاص بأفغانستان هذه المرة.

رانا جواد: أعتقد أن مؤتمر لندن هذا في غاية الفائدة وسيكون مهما جدا وحاسما في أن يقرر ما سيحصل في الأشهر القادمة في المنطقة، إن كون أن بريطانيا هي التي تشارك في رئاسة مع أن أفغانستان تشارك في رئاسة المؤتمر وسيكون هناك 24 بلدا يشارك فيه فإن الدول الإقليمية والمجاورة دعيت للمؤتمر وإننا نتوقع حسبما قال المسؤولون الباكستانيون بأنه سيكون هناك إعلان رسمي يمكن أن يخلق فضاء لتقليل العنف وأعمال العنف في أفغانستان، أحد تلك الطرق التي قد يقترحها السيد حامد كرزاي هي الإعلان عن عفو لبعض قادة طالبان ثم يصل إلى إطار عمل من أجل الأمن الإقليمي بحيث تستطيع الدول المجاورة أن تساهم بشكل فعال وبطريقة شفافة ومتماسكة في محاربة جذور العنف في باكستان وأفغانستان ولذلك فإن المسؤولين الباكستانيين يلقون آمال كبيرة على مؤتمر لندن ويأملون أنه سيؤدي إلى إعلانات مفيدة وذلك لإضفاء الاستقرار على المنطقة.

محمد كريشان: ولكن بالنسبة لمؤتمر لندن الخاص بأفغانستان -وهنا أعود إلى السيد شائع- الحديث هو عن إمكانية قيام مصالحة داخلية على أساس طالبان وفك ارتباط طالبان بالقاعدة، برأيك تركيز مؤتمر لندن الخاص باليمن على القاعدة تحديدا يجعل من هذا الخيار غير قائم بالنسبة لليمن؟

عبد الإله حيدر شائع: ما الذي لم يفعله الغرب في حربه ضد القاعدة حتى يأتي الآن في مؤتمر لندن أو اجتماع لندن الخاص باليمن حتى يكرره أو يفعله؟ لو راجعنا القائمة بشكل سريع ومختصر، بعد ضرب المدمرة الأميركية كوري في أكتوبر 2000 اجتمع الكونغرس الأميركي يتدارس لماذا كان هناك خلل ولماذا ضربنا الإرهابيون في ميناء عدن، وجدوا أن المخابرات الأميركية تفتقد إلى العنصر البشري الموجود على الأرض، أرسل ريتشارد شلبي حينها مسؤول لجنة الاستخبارات الأميركية في الكونغرس في مجلس النواب الأميركي إلى الرئيس اليمني أبلغه رسالة واحدة، نريد عناصر محلية تتجند لصالح الـ CIA، في عام 2005 أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أنه تم افتتاح مكتب للـ CIA وللـ FBI رسميا في اليمن، تم تقديم الدعم، بعد عام 2002 افتتح الأمن القومي في صنعاء، الأمن القومي مهمته محددة رصد أي نشاط معادي لأميركا والغرب والتعامل معه بحزم إما بالاعتقال أو الاغتيال، أنشئت كذلك خفر السواحل، جهزت أجهزة التجسس الإلكترونية والبشرية تم تكثيفها على مستوى..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد شائع يعني المعذرة حتى الغرب يعترف بأن هذه الإمكانيات الأمنية البحتة لا تكفي ولهذا جاء مؤتمر لندن أصلا على أساس أنه لا بد من مقاربة شاملة تجمع البعد الاقتصادي والبعد الأمني والبعد السياسي، يعني حتى الغرب وعى بهذه الإشكالية التي تطرحها الآن أنت.

عبد الإله حيدر شائع: لكن القاعدة دائما هي تطرح قضايا أخرى لا يلتفت إليها الغرب إما عمدا وإما تجاهلا وإما غرورا وعنفوانا، دائما القاعدة تطرح في خلال خطاباتها خصوصا خطاب الشيخ أسامة بن لادن أن هناك ثلاث قضايا لحل المشكلة الأمنية معكم كي تنعموا بالأمن وننعم بالأمن، من أبرز هذه القضايا قضية فلسطين وقضية خروج القوات الأميركية من جزيرة العرب ومن العالم الإسلامي وكذلك قضية إيقاف الدعم عن الأنظمة الفاسدة، الآن مؤتمر لندن هو يعزز الدعم لنظام تتفق المعارضة أنه نظام فاسد يتفق الحوثيون أنه نظام فاسد يتفق الحراك أنه نظام فاسد، القاعدة ترفض هذا النظام أيضا، فمؤتمر لندن لا يتحدث حول القضايا التي تطرحها القاعدة للتجنيد، القاعدة لا تجند أناسا فقراء، نحن رأينا أن معظم عناصرها وقياداتها وشبابها من الذين ينفذون العمليات أو يديرونها لا ينتمون بأي حال من الأحوال إلى بيئة الفقر أو إلى بيئة يعني غير تنموية يعني حتى العناصر التي تنشط في لندن، أين بيئة الفقر في لندن أو بيئة عدم التنمية؟! ومع ذلك تنشط عناصر القاعدة في لندن وتحاول مرارا وتكرارا في عمليات وهناك..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر ما سميته من فساد النظام نريد أن نعرف من السيد رانا جواد في إسلام آباد عما يمكن أن يقدمه اجتماع لندن الخاص في أفغانستان من دعم للرئيس كرزاي في حين أن اتهامات بالفساد أيضا تلاحق حكومة كابول، هل يمكن التوفيق بين الأمرين؟

رانا جواد: أعتقد أن هذا مصدر قلق حقيقي بالنسبة للمجتمع الدولي فشل الحكومة الأفغانية في أن تكون حكومة نظيفة ليس فيها فساد، ومؤخرا وصف السيد كرزاي على أنه حاكم أو رئيس غير كفء وقد جاء ذلك على لسان مسؤول أميركي وهو السفير هناك الذي وصفه بأنه حاكم غير.. أو زعيم غير كفء، ولكن المهم أعتقد أن ما سيفعله مؤتمر لندن هو يخلق فضاء أو مجالا حتى بالنسبة لحكومة فاسدة غير كفؤة يخلق لها فضاء لكي تحظى بمجال للمناور وأن تخلق لنفسها مجالا للتصرف بشكل أفضل مما كانت تفعله بالماضي بدل أن تحيط نفسها بحزام أمني بل تستطيع أن تتحرك بشكل أكثر حرية في المنطقة لمحاولة إدماج وإدخال العناصر أو القيادة المعتدلة من طالبان وتقليل فرص عمل القاعدة لأن القاعدة في هذه المنطقة لن تكون فعالة كما هي الآن لو لم تحظ بدعم طالبان، علينا أن نفهم هذه الظاهرة أن القاعدة ليس بحجم كبير في المنطقة ولكن لأنها تحظى بدعم طالبان الذين هم في العدد الأكبر أصبح بإمكانها أن تضرب أينما تشاء ومتى ما شاءت، إذاً فإن اجتماع لندن يركز بشكل خاص على تقليص مجال عمل القاعدة وحتى لو كان ذلك بإعطاء مجال أوسع لحكومة فاسدة لأفغانستان لتستطيع أن تقوم بالمناورة والحركة.

محمد كريشان: سيد جواد بين الدعم المالي والدعم السياسي والدعم الأمني أيها أحوج بالنسبة لكابول الآن من مؤتمر لندن؟

رانا جواد: أعتقد الدعم السياسي، الدعم السياسي ذلك ومواجهة قلق المجتمع الدولي لإعطاء النظام في كابول مجالا للحركة لكي يستطيعوا أن يعطوا مجالا لطالبان بهدف إدماجهم في العملية السياسية وفي معادلة مشاطرة السلطة وذلك سيوفر لها قدرة أكبر على معالجة مشكلة العنف ومواجهة خطر العنف الناجم من القاعدة بشكل رئيسي التي تستخدم طالبان كسلاح بيدها، إذاً الدعم السياسي سيكون الجانب الأهم في مؤتمر لندن، إعطاؤ دعم سياسي لحكومة أفغانستان سيكون أفضل شيء تحظى به حكومة كابول.

محمد كريشان: ربما هذا الدعم السياسي سواء تعلق الأمر بأفغانستان أو باليمن ربما يتمثل في نظر البعض على الأقل في اعتماد خطة للحوار وللمصالحة الوطنية في كلا البلدين عوض الاقتصار فقط على الأسلوب الأمني العسكري البحت، سنتوقف عند هذه النقطة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية تغليب خيار الحوار وفرص نجاحه

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الخيارات المطروحة على مؤتمري لندن الخاصين باليمن وأفغانستان لمواجهة القاعدة وطالبان. سيد شائع بالنسبة لمؤتمر لندن حول أفغانستان هناك إمكانية للشروع في حوار مع طالبان مع إبعاد القاعدة بالنسبة لليمن طالما أشرت قبل قليل إلى تحدي الحراك الجنوبي وتحدي الحوثيين وتحدي القاعدة، إذاً فيما يتعلق بالقاعدة لا يمكن الحديث عن مقاربة تعتمد الحوار في اليمن رغم دعوات الرئيس علي عبد الله صالح في فترة من الفترات.

عبد الإله حيدر شائع: لأن أطروحات الحوار لدى القاعدة واضحة هي أطروحات وأجندة عالمية ليست أجندة محلية، أجندة إقليمية وأجندة عالمية تتحدث عن فلسطين وتتحدث عن إخراج المشركين من جزيرة العرب وتتحدث عن إيقاف الغرب لدعم الأنظمة الفاسدة ربما هذه التي يتفق فيها الأطراف جميعها الحراك والقاعدة وغيرهم حتى أطراف المعارضة، لكن دائما هناك إشكالية لدى الغرب أنه يتحاور مع الأطراف غير المعنية لذلك لا ينجح، الأطراف الفاعلة التي في الميدان، هو الآن يتحاور في أفغانستان مع أي طالبان؟ مع الذين فصلتهم طالبان بعد الحرب مباشرة مع الذين ليس لهم أي امتداد في الميدان وفي العمليات العسكرية مع الذين ليس لهم تأثير على مسار العمليات العسكرية في أفغانستان، كذلك هو يريد أن يكرر التجربة في اليمن، مع من سيتحاور في اليمن؟ مع أطراف متحالفة معه، هناك أطراف في الأوساط المعارضة لا تعارض الغرب ولا تعاديه بل تحمل برنامجه وهي جزء من مشروعه اليوم ونسيجه في اليمن والمنطقة، تحمل البرنامج الديمقراطي ولا تختلف معها وتحمل الانفتاح الاقتصادي والانفتاح الاجتماعي، فإذا لم يتحاور هو ويطرح الأجندة التي تطرحها القاعدة على الطاولة للحوار فلن ينجح هنا أي حوار.

محمد كريشان: ولكن أصلا من غير الوارد إجراء حوار مع القاعدة في اليمن، يعني حتى الرئيس علي عبد الله صالح قال مستعد للحوار مع هؤلاء إن كذا وكذا وكذا بما يعنيه عمليا أن تصبح القاعدة غير القاعدة، يعني هذا مستبعد بالكامل برأيي.

عبد الإله حيدر شائع: ولذلك هذا فقط تمديد للمشكلة وترحيل لها إلى مرحلة أخرى ثم يعقد مؤتمر بعد عشر سنوات يقولون نحن فشلنا في الإجراءات السابقة ونريد إحداث إجراءات جديدة، هم يريدون أن يفتتوا المجتمع، حوارهم ليس حوارا من أجل خدمة المجتمع، الحوار من أجل تمايز المجتمع ومحاولة ما يسمى بعزل القاعدة أو تفكيك الحاضنة وليس حوارا مباشرا حول قضايا حقيقية وتنموية، فمثلا بدأت بوادر هذا الحوار تظهر من خلال تصريحات قيادات أمنية يعني مسؤول مكافحة الإرهاب في اليمن قال إنه يعني لن يتحاور مع القبائل بل مستعد أن يدفع لهم الأموال يعني أنه يريد أن يشتري القبائل أو يشتري ولاءاتهم كي يبيعوا له القاعدة، هكذا ذكر، مستحيل، من هي القاعدة في أوساط القبائل؟ هم أبناء من القبائل، هل من الممكن أن تبيع القبائل أبناءها؟ هذا غير وارد في مجتمع مثل اليمن ومجتمع قبلي متماسك، فأي حوار سيطرح وهو يتحدى الآن ويقول أنا على استعداد أن أشتري القبائل، القبائل تستطيع أن تبيع نفسها وأن تبيع لي عناصر القاعدة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن الصورة قد تبدو مختلفة فيما يتعلق بأفغانستان وهنا أسأل السيد رانا جواد عما إذا كان الحوار مع طالبان يمكن أن يؤدي إلى نتائج معينة في أفغانستان من خلال ما سيطرحه اجتماع لندن؟

رانا جواد: إننا نأمل بشكل كبير أنه سيؤدي إلى هذه النتيجة لأن هذا هو ما يدعو إليه مؤتمر لندن ونحن نفهم في باكستان بأن الحكومة البريطانية تقوم بعصر الأفكار وجمع الآراء حول طريقة إضفاء الاستقرار إلى أفغانستان، قبل أيام كان هناك دبلوماسي كبير جاء إلى إسلام آباد حضرت أنا الاجتماع الذي عقده هنا وقد نوقش هذا الأمر نوقش موضع كيف نسير إلى استقرار أفغاستان وكان هناك توافق في الآراء بين الطريق الذي هو الحوار مع طالبان لأن القاعدة فعالة جدا ونشطة في أفغانستان وباكستان بفضل دعم طالبان لها ولأنها أصبحت جند لهم ولأنها توفر لهم شبكة قوية في كل أنحاء باكستان وأفغانستان وفي كل مدن وقرى باكستان، إذاً لو استطاعوا أن يتحاوروا مع طالبان وكسبهم إلى جانبها ويقول لهم إنهم بإمكانكم أن تكونوا جزء من معادلة مشاطرة السلطة فآنذاك ربما أنهم سيخرجون ويبتعدون عن القاعدة وهذا يمكن أن يؤدي إلى عزلة القاعدة وبالتالي سيكون من السهل لقوات الأمن الباكستانية والقوات الدولية أن تسيطر وتقضي على القاعدة ما أن تصبح معزولة، إذاً هذا مفهوم واسع هنا وأعتقد لو أنه وافق مؤتمر لندن على الحوار مع طالبان سواء كانوا معتدلين أو مقاتلين أو أكاديميين إذا ما استطاعوا أن يحاوروهم ويتصلوا بهم فإن ذلك سيشكل خطرا كبيرة وينهي القاعدة وسينهي عمليات العنف التي شهدناها خلال السنوات الماضية.

محمد كريشان: ولكن سيد جواد ضيفنا من صنعاء يقول سلاح المال لن يكون فعالا في اليمن، هل يمكن أن يكون فعالا في أفغانستان على أساس البعض يطرح إمكانية شراء ولاءات في طالبان والقبائل لكسب الحرب هناك؟

رانا جواد: أعتقد أن المال عنصر أساسي هنا ولقد شهدنا بعض الضربات الناجحة التي قامت بها الطائرات دون طيار الأميركية لاستهداف قيادات القاعدة وطالبان وإننا نفهم أن هذا جاء نتيجة الأموال التي وزعت في الأسواق من قبل المخابرات الأميركية لخلق وتكوين جواسيس في مناطق القبائل الباكستانية وفي جنوب وجنوب غربي أفغانستان، إذاً المال سيكون عنصرا أساسيا ذلك أن طالبان يمكن أن نكسبهم بالمال لخلق فجوات في شبكة القاعدة وبالتالي سيكون المال مفيدا جدا وقد شاهدنا ذلك في التاريخ كيف أن طالبان عندما وصلت إلى السلطة وصلت إلى السلطة بفضل شرائها لزعماء الحرب في أفغانستان وأن طالبان هزموا أيضا كما نعلم في باكستان إنهم هزموا نتيجة إنفاق الكثير من الأموال قدمت لزعماء الحرب المحليين الذين أداروا سلاحهم ضد طالبان في حين أنهم كانوا يقاتلون مع طالبان بسبب ما يحصلون على أموال منهم، إذاً المال عنصر مهم جدا في هذا الموضوع.

محمد كريشان: سيد شائع في كلمتين، إذا لم يكن السلاح فعالا في اليمن ما هو السلاح الفعال حقيقة هناك؟

عبد الإله حيدر شائع: حين طرح مبدأ الحوار من الذي سيتحاور، إذا كان الحوار سلاحا فعالا الآن هل سيكون طرف الحوار النظام؟ النظام يكرهه المجتمع أكثر مما يكره القاعدة إذاً لن يكون سلاحا فعالا، والمال إذا وزع لشراء بعض الولاءات قد ينجح لفترة زمنية بسيطة، نجح في العراق وعادت القاعدة نجح في أفغانستان والآن تعود طالبان والقاعدة، قد ينجح في اليمن لفترة بسيطة ثم تعود تتفاقم الأمور بشكل أكبر.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك عبد الإله حيدر شائع الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة كنت معنا من صنعاء، شكرا أيضا لضيفنا من إسلام آباد رانا جواد الكاتب والمحلل السياسي الخبير في الشؤون الأمنية. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة ننتظر المقترحات على هذا العنوان، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.