- مضامين رسالة بن لادن ودلالاتها
- مستقبل المواجهة بين القاعدة والولايات المتحدة

جمانة نمور
عمرو الشوبكي
عبد الباري عطوان
جمانة نمور: جدد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تهديداته للولايات المتحدة وأعلن في رسالة صوتية جديدة وجهها للرئيس باراك أوباما هي الأولى له هذا العام أعلن مسؤولية تنظيمه عن محاولة النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب تفجير طائرة أميركية فوق مدينة ديترويت عشية رأس السنة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما المضامين التي انطوت عليها رسالة ابن لادن سيما لجهة أوضاع التنظيم الحالية؟ وما مستقبل المواجهة بين القاعدة والولايات المتحدة بعد نحو عقد على انطلاقها؟... أهلا بكم، قد تكون رسالة ابن لادن إلى أوباما أقصر رسائله لحكام واشنطن لكنها احتوت مضامين تستوقف المراقب، هذه من المرات القلائل التي يتصدى فيها ابن لادن شخصيا لإعلان مسؤولية القاعدة عن عملية للتنظيم بل لعله لم يحدث من قبل أن بادر لتبني عملية لأحد فروع الشبكة المنتشرة في أماكن كثيرة من العالم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ربما تكون بعض من ملامح أسامة بن لادن قد تغيرت بحسب هذه الصورة المفترضة التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا لكن خطابه بقي على حاله يكاد يستعيد مفردات الحادي عشر من سبتمبر ذاتها، لا أمن لأميركا إلا مقابل أمن للفلسطينيين، وإن عدتم عدنا، في رسالة تقول إن تنظيم القاعدة حي لم يمت، يمضي قدما رغم كل المعوقات في محاولات دؤوبة لاختراق خط الدفاع الأخير للولايات المتحدة مثلما بدا جليا في طائرة ديترويت التي كاد عمر الفاروق عبد المطلب أن يعيد بها سيناريو غارات سبتمبر لولا أن أخفق بتدخل من المسافرين وليس من الأمن الأميركي للمفارقة. من أسامة إلى أوباما خطاب مباشر من أعلى هرم التنظيم المطارد إلى أعلى هرم البيت الأبيض يجدد في وجهه التحدي بعد سنوات تبجحت فيها الإدارة الأميركية خاصة في عهدها الجمهوري بأنها جعلت من قادة القاعدة رجال كهوف هاربين همهم النجاة بأرواحهم، في حين أكدت دلائل أن التنظيم الذي تحول إلى مرجعية معولمة بات يكفيه أن يظهر ابن لادن أو الظواهري ليشدا في رسائلهما على أيدي الأتباع حتى تتوقع واشنطن الأسوأ، والأسوأ إلى حد الآن يتمثل في بعث ثان للقاعدة استعاد فيه التنظيم شيئا من زخمه في اليمن فبات قادة فرعه هناك يخطبون في الناس علانية غير بعيدين عن حلفاء لهم في الصومال يعرضون الملجأ والنصرة على المضيق عليهم من أبناء القاعدة ليل نهار، هذا عدا عن منطقة المغرب العربي التي امتدت يد التنظيم لتتحرك في بعض من دولها وتركيا التي تبين أن للقاعدة فيها خلايا نائمة إذا ما صدقنا الرواية الرسمية. حرب كر وفر يعرف الأميركيون يقينا أنها ستستمر طويلا إذا ما تواصل إخفاقهم في تحقيق اختراق نوعي للقاعدة يكشف لهم من أين يبعث ابن لادن رسائله الصوتية في كل مرة وماذا ينوي أن يفعل بعد ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

مضامين رسالة بن لادن ودلالاتها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ومن القاهرة الدكتور عمرو الشوبكي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أهلا بكما. دكتور عمرو إذاً استمعنا إلى الرسالة المباشرة من ابن لادن إلى أوباما، ماذا وراء هذه الرسالة برأيك؟

عمرو الشوبكي: يعني أعتقد أن هذه الرسالة يمكن أن نقول إنها سبق تكرارها مرات سابقة على يد أيمن الظواهري وفيها رسائل سياسية واضحة ومباشرة إلى الإدارة الأميركية، ربط مباشر بين ما يجري في فلسطين واستمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، ربط ذلك بقدرة القاعدة على القيام بعمليات بحق الولايات المتحدة وبحق الرعايا الأميركيين، وكما كرر هذه الجملة من قبل لن ينعم الأميركيون بالأمن والأمان ما لم ينعم الفلسطينيون بهذا الأمن، هي في تقديري رسالة سياسية ودعائية واضحة، هي إذا كان الجديد..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عفوا دكتور عمرو في الفترة الأخيرة كان هناك تركيز من ابن لادن يعني فلسطين لم تكن غائبة في السابق عن خطاباته لكن من الملاحظ أنه في رسائله الأخيرة كان هناك تركيز كثير على موضوع فلسطين مع أن العمليات هي تحدث مثلا العملية التي تبناها اليوم حدثت أو كانت على وشك الحدوث في ديترويت، كيف نفهم هذا التركيز؟

عمرو الشوبكي: يعني أعتقد أن هذا نوع من الاستثمار السياسي والدعائي أكثر منه قدرة عملية على التأثير على مسار الصراع العربي الإسرائيلي أو المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية، هو استثمار يستثمر حالة الضعف العربي حالة التشتت العربي وحالة الفشل الأميركي في فرض مسار للتسوية وممارسة نوع من الضغوط الحقيقية على إسرائيل، رأينا أن هذا التوقيت الذي يأتي اليوم عشية اعتراف ضمني من إدارة أوباما بالفشل وبالتعثر وبعدم القدرة على حلحلة الوضع في فلسطين وبالتالي يظهر ابن لادن ويحاول أن يستثمر هذا الوضع الذي تعثر فيه المسار السلمي فيتحدث عن البديل العنيف أو البديل الجهادي أو ممارسة عمليات عنف يمكن من خلالها التأثير في عواطف الشارع العربي، ولكن في رأيي هذا النوع من العمليات ليس له تأثير مباشر على القضية الفلسطينية ولا على مسار القضية الفلسطينية سواء بشقها المقاومة أو بشقها الخاص بالتوجه السلمي أو بتوجه المفاوضات، هي تستثمر فشل المشروعين -إن جاز التعبير- في أنها تحاول أن تحرض وتواجه هذه الإخفاقات التي حدثت في فلسطين.

جمانة نمور: دعني آخذ رأي السيد عبد الباري عطوان في هذه النقطة، التركيز على القضية الفلسطينية إذاً في هذا الإطار هل هو لكسب عواطف وقلوب الرأي العام في المنطقة إذا ما قلنا بأن أوباما نفسه حاول أن يكسب هذه المعركة، معركة القلوب والعقول في المنطقة، هل هذه الرسالة من أسامة إلى أوباما في جزء منها، لبها هو هذا الموضوع؟

عبد الباري عطوان: يعني أولا قبل أن أنتقل إلى فلسطين دعيني أؤكد على عدة نقاط، النقطة الأولى أن الشيخ أسامة بن لادن يؤكد هنا أن القاعدة تملك النية وتملك القدرة لضرب الولايات المتحدة الأميركية وهي قادرة على اختراق أمني كبير سواء في المطارات أو في الطائرات، هذه نقطة، النقطة الثانية التي أود التأكيد عليها هي أن الشيخ أسامة بن لادن عندما يعلن بنفسه تبني عملية تفجير أو محاولة تفجير الطائرة الأميركية دلتا فوق ديترويت الأميركية إنما يقول أنا الزعيم المركزي لتنظيم القاعدة، إذا كانت هناك فروع فهذه الفروع تتبع لي وأنا صاحب القرار النهائي وما زلت على رأس هذا التنظيم، النقطة الثالثة هي التوقيت يعني الشيخ أسامة بن لادن اختار توقيتا مهما، نحن نعرف أنه في 28 من هذا الشهر سيجتمع يعني وزراء خارجية دول عرب وأميركان وهيلاري كلينتون لبحث موضوع أفغانستان ومواجهة القاعدة والطالبان في أفغانستان وباكستان، أيضا يوم 29 مؤتمر حول اليمن ولمواجهة القاعدة في اليمن، يعني 28، 29 مؤتمران مهمان جدا لمواجهة القاعدة كأن زعيم تنظيم القاعدة يقول لهما يعني عقدتم مؤتمرات كثيرة قبل ذلك ولم تحققوا أي شيء، أيضا النقطة الثالثة هي انهيار شعبية الرئيس الأميركي باراك أوباما وتبخر الإعجاب به في العالمين العربي والإسلامي بعد خطاب القاهرة حيث رحب به واعتبر هو المنقذ وهو الذي سيحل القضية الفلسطينية وفشل مهمة السيناتور ميتشل دليل على تبخر هذه الشعبية. نعود إلى موضوع فلسطين، موضوع فلسطين طبعا هناك حالة فراغ حاليا على صعيد المقاومة الفلسطينية يعني لا السلطة تقاوم سلميا في الضفة الغربية ولا تتفاوض أيضا سلميا ولا حركات المقاومة في قطاع غزة تطلق الصواريخ على شمال قطاع غزة وجنوب فلسطين مثلما كان عليه الوضع في السابق، فهو يجد أن هناك حالة فراغ يريد أن يؤكد عليها ويريد أن يرد على بعض المنتقدين لتنظيم القاعدة الذين قالوا لماذا يذهب إلى ديترويت؟ لماذا لا يذهب إلى فلسطين؟ فعملية الربط هنا مهمة جدا بالنسبة لتنظيم القاعدة.

جمانة نمور: أستاذ عبد الباري هل ترى أنه نجح في الرد على هذه النقطة؟ لا زال السؤال واردا، إذا كانت القضية هي فلسطين والهدف هو أن يصبح الأمن في فلسطين واقعا كما قال لماذا إذاً عملية في ديترويت في طائرة ومن المعروف أن ديترويت بالتحديد تسكنها أغلبية عربية مسلمة، كيف سيؤدي ذلك إلى إحلال الأمن في فلسطين وفي غزة؟

عبد الباري عطوان: لا، يعني أولا نحن علينا أن نتذكر بأن تنظيم القاعدة هاجم فندقا يؤمه الإسرائيليون في مومباسا في كينيا وحاول إسقاط طائرة تشارتر إسرائيلية تقل سواحا، يعني إحنا عندنا مثل يقول "الله يلعن أبوك اللي مات من الجوع، قال له هو لقي يأكل وأكل؟!" طيب هي يعني كيف الوصول؟ لا بد هناك تخطيطات من القاعدة للوصول إلى ربما فلسطين المحتلة وتنفيذ عمليات وهناك بعض المنظمات الفلسطينية المتعاطفة مع تنظيم القاعدة سواء في جنوب لبنان أو في قطاع غزة، يعني ربما أراد أن يقول نحن نقوم بهذه الأفعال ضد الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم إسرائيل وتدعم احتلالها وإهانتها للعرب والمسلمين وحصارها لمليون ونصف مليون فسلطيني بدعم عربي وبتواطؤ عربي وبأسوار فولاذية عربية.

جمانة نمور: دكتور عمرو الشوبكي بعيدا عن فلسطين هناك أيضا نقطة مثيرة للاهتمام ذكرها السيد عبد الباري عطوان، موضوع أن ابن لادن يريد أن يقول أنا ما زلت هنا وأنا مسؤول عن كل فروع القاعدة بتبنيه هذه العملية عملية الطائرة فوق ديترويت، هل برأيك فعلا ابن لادن ما زال ممسكا بزمام الأمور أم أنه فقط يمهر توقيعه على هذه العمليات التي تقوم بها الفروع؟

عمرو الشوبكي: لا أعتقد أن أسامة بن لادن لا زال ممسكا بكل فروع وخلايا تنظيم القاعدة، القاعدة شهد تحولات حقيقية في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة أعقبت عادة مجموعة من العمليات التي شهدتها مجموعة من البلدان العربية والإسلامية كان فيها تنظيم القاعدة بالمعنى المركزي حاضرا فيها وأذكر هنا عملية الدار البيضاء في 2003، عملية الأردن في 2005 بدرجة أو بأخرى ما جرى في اسطنبول في ذلك الوقت ثم أعقب ذلك في الحقيقة مرحلة أخرى شاهدنا فيها تحول القاعدة من القاعدة المركزية الأيديولوجية المغلقة التي تدار بشكل هرمي إلى حالة القاعدة التي لا تدار بشكل مركزي بالمرة، وهذه العملية التي جرت في ديترويت محاولة خطف الطائرة الأميركية هذا الشاب عمر الفاروق لا يتجاوز عمره 23 عاما تواصل مع بعض قاعدة تنظيم القاعدة في اليمن أنور العولقي وآخرين وهؤلاء لا تربطهم أي علاقة مباشرة بتنظيم القاعدة بمعناه التاريخي أقصد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وبالتالي هذه الحادثة في الحقيقة كما شهدنا عشرات الحوادث هي استهدفت عناصر صغيرة في السن، من قام بها شباب لم يتدربوا ولم يعرفوا خبرة الجيل القديم جيل الظواهري والآخرين والزرقاوي وهؤلاء تم تجنديهم عن طريق الإنترنت..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني بغض النظر عمن قام بها دكتور هو استمعنا إلى ابن لادن يقول محاولة تفجير الطائرة هي رسالة تثبيت لعمليات خاصة رسائل 11 سبتمبر وهذه المرة الأولى فعلا التي يتبنى فيها عملية يقوم فيها أحد الفروع.

عمرو الشوبكي: هي أحد الفروع بهذا المعنى هي جزء من حالة القاعدة هي جزء من أمثولة القاعدة من نموذج القاعدة، ولكن هنا ما أتشكك فيه بقوة هو أن تكون هذه العملية قد تمت بأوامر من أسامة بن لادن أو بأوامر مركزية من قيادة التنظيم ما بين أفغانستان وباكستان وأن هذا النوع من العمليات بما فيها هذه العملية الأخيرة هو يأتي من خلال عناصر لديهم بالتأكيد ارتباط غير مباشر بالقيادة المركزية ولكن هذا الارتباط تم عبر وسطاء آخرين وعادة ما يتم عبر الإنترنت وعبر وسائل متعددة، لا يدخل فيها القاعدة بشكله المركزي التقليدي. ومن المتوقع أن نشهد عمليات مشابهة لأن أهمية هذا النوع من العناصر هي أن هذه العناصر في معظمها لم يكن لها ماضي جهادي مثل الزرقاوي أو أيمن الظواهري أو أسامة بن لادن نفسه، هي عناصر يتم تجنيدها بأسرع وقت ممكن نتيجة واقع الإحباط الاجتماعي والسياسي اللذين أشرنا إليهما.

جمانة نمور: على كل ابن لادن توعد بمزيد من الهجمات، يبقى التساؤل كيف سيكون شكلها؟ وما مستقبل هذه المواجهة بين القاعدة والولايات المتحدة؟ تابعونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مستقبل المواجهة بين القاعدة والولايات المتحدة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. قبل أكثر من عام قال الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال في شهادة له أمام الكونغرس الأميركي بأن تنظيم القاعدة لن يدحر ما دام لم يتم القبض على أسامة بن لادن أو قتله ورأى أن ابن لادن تحول إلى شخصية رمزية، اليوم ابن لادن في شريط صوتي له أتى ليقول أنا لست شخصية رمزية أنا ما زلت موجودا ما زلت ممسكا بزمام الأمور وأوجه رسالة من أسامة إلى أوباما. دعونا نستمع إلى ابن لادن.

[شريط مسجل]

تسجيل صوتي منسوب لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة: بسم الله الرحمن الرحيم، من أسامة إلى أوباما، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، لو أن رسائلنا إليكم تحملها الكلمات لما حملناها إليكم بالطائرات، وإن الرسالة المراد إبلاغها لكم عبر طائرة البطل المجاهد عمر الفاروق فرج الله عنه هي تأكيد على رسالة سابقة بلغها لكم أبطال الحادي عشر وكررت من قبل ومن بعد وهي، لن تحلم أميركا بالأمن حتى نعيشه واقعا في فلسطين وليس من الإنصاف أن تهنؤوا بالعيش وإخواننا في غزة في أنكد عيش وعليه فبإذن الله غاراتنا عليكم ستتواصل ما دام دعمكم للإسرائيليين متواصل، والسلام على من اتبع الهدى.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: سيد عبد الباري عطوان بعد عقد على انطلاق المواجهة بين القاعدة والولايات المتحدة تحديدا والغرب عموما ها هو ابن لادن يقول بأن التنظيم تمدد وأنه ما زال يقوم بعمليات ويتبنى عملية قام بها أحد فروع هذا التنظيم، برأيك كيف سينعكس ذلك على مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة والقاعدة؟

عبد الباري عطوان: أولا دعيني أقل بأن تنظيم القاعدة ليس دولة عظمى هو ليس الاتحاد السوفياتي هو ليس أي من الدول العربية التي تملك جيوشا جرارة وتنفق مئات المليارات من الدولارات على التسليح، هذا تنظيم شق عصا الطاعة على الهيمنة الأميركية في المنطقة وأراد أن يؤذي الولايات المتحدة الأميركية بطرق عديدة، يعني شاهدنا بعضها من خلال 11 سبتمبر أو من خلال محاولة تفجير طائرات، يعني أنا في تقديري الإستراتيجية الرئيسية لتنظيم القاعدة هي ما يسمى في الغرب the politics of fear يعني بمعنى اللي هو سياسة التخويف أو سياسة الترهيب بطريقة أو بأخرى، فاتباع وسائل لهز الولايات المتحدة الأميركية بطريقة أو بأخرى هز إجراءاتها الأمنية هز صورتها في العالم هذه من ضمن أهداف تنظيم صغير في تقديري صحيح هو  global أصبح عالميا الآن لكن هذا من سياسته اللي هي سياسة تخويف، النقطة الأخرى التي أود الإشارة إليها هنا هي أن تنظيم القاعدة على وجه التحديد كونه نجح في أن يستمر لمدة عشر سنوات ويكلف الولايات المتحدة الأميركية أكثر من ثمانمائة مليار دولار بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بجرها إلى حروب في العراق وفي أفغانستان وإيقاع خسائر بشرية ومادية ضخمة في تقديري يكون قد نجح في إحباط أبرز أهداف الحرب على الإرهاب من حيث مثلا البقاء والتمدد في الخريطة السياسية والعسكرية، زمان كان هناك عنوان واحد لتنظيم القاعدة، جبال تورا بورا الميدان الرئيسي أول كهف على اليمين، الآن لا، هناك عدة عناوين لتنظيم القاعدة، هناك القاعدة في أفغانستان القاعدة في العراق القاعدة في اليمن القاعدة في شمال أفريقيا القاعدة في الصومال وربما يعلم الله قريبا ما هو الفرع الجديد لتنظيم القاعدة، فهذا يعني أن هذا الإنفاق الأميركي الضخم وهذه الحروب الكبيرة والمستمرة النزيف البشري والمادي لم يؤد إلى القضاء على تنظيم القاعدة.

جمانة نمور: دكتور عمرو إذاً هذا التمدد للقاعدة من أفغانستان إلى تركيا مرورا بالدول التي ذكرها السيد عبد الباري هل هو نجاح لإستراتيجية القاعدة أم فشل للإستراتيجية الأميركية التي اعتمدت هذه المواجهة العسكرية خيارا لها ولم تعط أهمية إلى الأماكن التي نمت فيها هذه الفروع؟

عمرو الشوبكي: هي بالتأكيد الثانية هي فشل في طريقة أو الإستراتيجية الأميركية في التعاطي مع ملف القاعدة وملف ما عرف بالحرب الأميركية على الإرهاب، في الحقيقة الخيار كان واضحا بعد اعتداءات 11 سبتمبر هو خيار الحسم العسكري المسلح ودخلت الولايات المتحدة أفغانستان ثم العراق وكانت النتيجة في الحقيقة كارثية على المنطقة وعلى أيضا الولايات المتحدة بفشل ذريع لهذه الإستراتيجية لكن بالمقابل لا نستطيع أن نقول إن هناك نجاحات لخلايا القاعدة بهذا المعنى لأن التحول الذي سبق وأشرت إليه في تنظيم القاعدة وانتقاله إلى حالة تحاول أن تستفيد من البيئة المؤاتية أو البيئة السياسية والاجتماعية المحلية التي توجد فيها كثيرا ما عمقت جروحا أضرت بالشعوب العربية والإسلامية أكثر ما أضرت بالولايات المتحدة، فالقاعدة بصورتها الجديدة على يد الزرقاوي مثلا في العراق كانت أحد أسباب تعمق الاحتقانات الطائفية في العراق، أيضا الحالة في أفغانستان، نحن لا نستطيع أن نتجاهل أيضا البعد الخاص للبشتون وهذا التحالف الذي يتم مع طالبان أفغانستان بحيث وأيضا في تجارب بلدان أخرى لعبت القاعدة على الإحباطات الاجتماعية، ما يجري في فلسطين على سبيل المثال والحديث على أن القاعدة يمكن أن تكون بديلا لتعثر المقاومة وبالسلم أو بالسلام، سيكون كارثة أخرى ستحل على القضية الفلسطينية أكبر ربما من أخطاء قادتها سواء في حماس أو في فتح، من هنا علينا ألا ننظر للقاعدة كما كان عليه الحال قبل 11 سبتمبر مجموعة من المجاهدين -إن جاز التعبير- أو الأنقياء وحراس مشروع أيديولوجي  وفكري يهدف إلى مناطحة الغرب، الآن لم تدخل خلايا القاعدة مجتمعا من المجتمعات إلا ما أثارت كثيرا من الجوانب السلبية، الوضع الطائفي في العراق أحد مسؤوليات تنظيم القاعدة، آلاف المدنيين من العرب والمسلمين سقطوا بسبب هذه السياسات وأيضا مسألت خطف الطائرات أو الاعتداء على الأبرياء أنا في رأيي أضرت بالقضايا العربية أكثر مما أفادت بكثير.

جمانة نمور: أحد المحللين سيد عبد الباري وصف موضوع خطف الطائرات وهذه العمليات بذباب على جسد ديناصور بالنسبة للغرب، كلمة أخيرة لك.

عبد الباري عطوان: لا أعتقد يعني هذا التوصيف كثير سطحي، أنا في تقديري تنظيم القاعدة استطاع أن -بغض النظر عن اتفقنا أو اختلفنا مع بعض أعماله- يعني استطاع أن يلحق أضرارا كبيرة بالغرب في الولايات المتحدة الأميركية بصورتها يجرها إلى حروب، أيضا يعني يحتل اهتمام العالم، هذا الاهتمام العالمي لو أن هذا التنظيم ذبابة لما كنا نتحدث عنه حاليا ولما احتل النشرات الرئيسية في نشرات الأخبار في العالم بأسره، أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية في مأزق ومأزق كبير ومعها مشروعها في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي وبدأت تخسر كثيرا بسبب غبائها بسبب فشلها وليس فقط بسبب تكتيكات أو أساليب تنظيم القاعدة.

جمانة نمور: شكرا لك سيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي من لندن، من القاهرة نشكر الدكتور عمرو الشوبكي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر، ننتظر تعليقاتكم على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.