- دلالات ظهور القاعدة وحجم خطرها في تركيا
- الانعكاسات على الأوضاع الداخلية التركية وأوضاع التنظيم

لونه الشبل
حسني محلي
حسن أبو هنية
لونه الشبل:
اعتقلت قوات الأمن التركية 120 شخصا يشتبه بانتمائهم لـ تنظيم القاعدة خلال عملية واسعة استهدفت الشبكة في مناطق عدة من البلاد ووسط تقارير بأن من بين المعتقلين زعيم التنظيم وقيادات بارزة أخرى، وهذه هي الحملة الثانية ضد القاعدة في أسبوع لكنها ربما الأوسع ضد التنظيم منذ تفجيرات اسطنبول عام 2003. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من بعدين رئيسيين، ما الذي يعنيه ظهور شبكة القاعدة في بلد كتركيا وما حجم وخطورة التنظيم هناك؟ وما ارتباط عودة القاعدة للمشهد التركي بالأوضاع الداخلية وأوضاع التنظيم عالميا؟... الحملة الأمنية التي شنتها السلطات التركية ضد القاعدة شملت عشرين منطقة ومدينة في طول البلاد وعرضها، اعتقل في الحملة حسب مصادر الشرطة زعيم القاعدة سردار الباشا المعروف بأبو ذر كما اعتقل فيها زعيم شبكة القاعدة في إقليم غازي عنتاب المتاخم لسوريا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تكن تركيا يوما ساحة رئيسية لحروب القاعدة لكنها مع ذلك لم تخل من مواجهات محدودة لأتباع بن لادن مع حكومة أنقرة، في هذا السياق على الأرجح يمكن تنزيل المداهمات التي شنها الأمن التركي على ما قال إنها خلايا نائمة للقاعدة شملت عشرين إقليما وأفضت إلى اعتقال 120 مشتبها به بينهم الزعيم المفترض للفرع التركي من القاعدة سردار باشا الملقب بأبو ذر، الحكومة التركية قالت إنها أقدمت على هذا التحرك بناء على وثائق تابعة للتنظيم تشير إلى النشاطات التي تقوم بها القاعدة والعمليات التي تعتزم تنفيذها في البلاد التركية ضد أهداف أميركية وإسرائيلية وأخرى تابعة للناتو، ومع أن بعض الجهات شككت في جوانب أساسية من هذه الرواية الرسمية قائلة إن حملات مماثلة فشلت سابقا في إثبات التهم على المعتقلين الذين يتبين غالبا أن كثيرا منهم إنما هم من المتعاطفين مع الفكر الجهادي لا غير، رغم ذلك تحتفظ الذاكرة التركية بصور الهجمات الدموية التي شنتها القاعدة في اسطنبول في نوفمبر سنة 2003 واستهدفت بها كنيسين يهوديين وقنصلية بريطانية وفرعا لبنك بريطاني في تفجيرات متتالية أعدت بدقة خلفت 63 قتيلا وعشرات آخرين من الجرحى، جاءت رسالة لأيمن الظواهري في سبتمبر 2008 لتكشف كثيرا من خلفيات التصعيد القاعدي آنذاك فالقاعدة ورغم تعاظم قوة الإسلاميين في تركيا لم تقبل يوما السياسات الرسمية التي سخرت الثقل الجغرافي الشاسع والقوة البشرية التركية لخدمة واشنطن من خلال تحالف شهد مسيرة تصاعدية إثر انضمام أنقرة إلى حلف الناتو سنة 1952 استفاد طويلا من الموقع الجيوسياسي المتميز لتركيا كواجهة أمامية متقدمة للحلف في الشرق الأوسط وهو الموقع نفسه الذي يقال إن القاعدة حاولت استغلاله كنقطة عبور لأنصارها نحو العراق وأفغانستان، أفغانستان التي تحتفظ فيها تركيا بقوات غير قتالية في العاصمة كابول ومحيطها يبلغ عددهم 1750 جنديا تضغط واشنطن على أنقرة لتحويلهم إلى قوات قتالية، معطيات جعلت من تركيا ملعبا غير معلن لحروب هدفها تجفيف منابع قدرات القاعدة قطع خطوط إمدادها وهو الهدف الذي لا تكترث معه القاعدة بما طرأ على المواقف التركية من متغيرات نأت بأنقرة عن المحور الإسرائيلي بمسافة ما.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات ظهور القاعدة وحجم خطرها في تركيا

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الكاتب الصحفي المتخصص بالشأن التركي حسني محلي، ومن عمان حسن أبو هنية الباحث بشؤون الجماعات الإسلامية والذي يعكف على تأليف كتاب عن تنظيم القاعدة في تركيا حصرا بالتعاون مع باحثين أتراك. وأبدأ معك سيد محلي، من العدد عدد المقبوض عليهم ومن جغرافية المناطق التي تم القبض عليهم فيها هل نحن أمام تنظيم للقاعدة واضح الظهور في تركيا؟

حسني محلي: أعتقد أننا يجب أن نلفت الانتباه أولا إلى التوقيت الزمني لهذه الاعتقالات التي جاءت بعد أيام أو بعد يومين تقريبا من الحادث الذي تعرضت له إحدى القواعد الأميركية في خوست في أفغانستان وهو انتحار ذو الأصل الأردني حيث أن زوجته تركية ونحن نعرف بأن المخابرات التركية حققت مع هذه الزوجة التركية كما أن عناصر من المخابرات الأميركية الفيدرالية والمركزية قيل بأنهم أيضا تعاونوا مع المخابرات التركية في هذا الموضوع حيث جاءت الاعتقالات بعد هذا التوقيت، الموضوع الآخر فيما يتعلق بالتوقيت أيضا أن الاعتقالات جاءت في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين العسكر والحكومة أيضا فتورا وتوترا جديا حيث نعرف بأن الاعتقالات جاءت بناء على تقارير أو ملاحقات قامت بها قوات الجندرمة أي القوات العسكرية وليس قوات الأمن والمخابرات مما يعني أن الذي بادر في هذه العملية عملية الاعتقالات الأخيرة هم العسكر أكثر من المدنيين أو الحكومة أو السلطة المدنية.

لونه الشبل: طيب أحلتنا إلى نقطة أخرى ولم تجبني على السؤال لكن سأكمل معك عند هذه النقطة، هل لهذه الاعتقالات علاقة فيما يجري بالسجال الداخلي الآن فيما يتعلق بين الحكومة والعسكر وبالتالي من سيغذي من ضد من؟

حسني محلي: بدون شك في نهاية المطاف نحن نعرف بأن كل القصص والحكايات التي تطلق في الشارع التركي فيما يتعلق بمحاولات الجيش للإطاحة بحكومة العدالة والتنمية مبرراتها هي الرجعية، بين قوسين، بالمفهوم التركي والرجعية بالمفهوم التركي والقوى الإسلامية بكاملها، في هذه الحالة عندما يتحدث الإعلام عن اعتقال مائة مائتين ثلاثمائة من الإسلاميين المتطرفين يخطر على البال فورا على بال المواطن التركي أن أيضا هؤلاء يستمدون قوتهم من الحكومة الإسلامية بما يعني أن هذا السجال أو هذا النقاش يقوي في نهاية المطاف موقف العسكر ضد الحكومة.

لونه الشبل: إذاً سيد أبو هنية ما يراه الأستاذ حسني محلي بأن ما يجري وفي هذه وجهة النظر يتقاطع مع محليين أتراك يقولون بأن ما يجري مجرد اتهامات لا تثبت في أغلب الأحيان ولها علاقة بسجالات سياسية داخلية، هل توافق أم أنك ترى بأن في تركيا تنظيما للقاعدة واضح الظهور؟

حسن أبو هنية: أعتقد بأن ما يقوله الأستاذ من تركيا صحيح إلى حد ما ولكن هذا لا ينفي أن يكون هناك وجود نوعا ما لتنظيم القاعدة وإن كان حتى هذه اللحظة لم يتوافر على هيكلية واضحة في داخل تركيا، ولكن نعلم أن هناك عددا كبيرا من الأتراك الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان وكان لهم معسكرات هناك في داخل أفغانستان وكذلك هناك مشاركة لا بأس بها للأتراك في سواء القوقاز أو الشيشان أو شاركوا في حرب البوسنة وجبهات أخرى، وكذلك أيضا بعد الاحتلال الأميركي للعراق رأينا أن هناك عددا كبيرا من الجهاديين الأتراك الذين شاركوا سواء في صفوف تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بإمارة أبو مصعب الزرقاوي والعدد الأكبر ربما كان في صفوف حركة أنصار السنة الكردية التي تتماهى خطابيا مع تنظيم القاعدة وكذلك أيديولوجيا، ولكن في تنظيم القاعدة في داخل تركيا يبدو أنه بدأ يظهر إلى الوجود وهناك بعض المواقع الإلكترونية التي ظهرت على الساحة التي تمجد تنظيم القاعدة وتعمل على نشر جميع خطابات تنظيم القاعدة وكذلك المراجع الفكرية لهذا التنظيم والخطاب والأيديولوجيا والعمليات إلى اللغة التركية، هناك عدة مواقع وكذلك أيضا يوجد هناك بعض الحركات التي بدأت تتماهى خطابيا مع تنظيم القاعدة إلا أنه حتى هذه اللحظة يبدو أن الخطر الأساسي لا شك بأنه بعد الحرب الباردة أعادت القومية التركية وكذلك التركية أعادت تعريف مصادر التهديد والخطر وقالت بعد أن كان الاتحاد السوفياتي والمنظومة الشيوعية والاشتراكية بدأت تعيد تنظيم هذه الخريطة لتقول بأن الخطر الأساسي داخلي ويتمحور حول حزب العمال الكردستاني والرجعية الإسلامية وتحديدا التطرف الإسلامي متمثلا في تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة بدأ ونفذ عملية 2003 كما نعلم وهناك بعض العمليات المحدودة ولكن هناك تنام كبير لهذه الأيديولوجيا بداخل صفوف كثير من أتباع..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن منذ 2003 سيد أبو هنية وحتى الآن نحن في 2010 هل تحولت تركيا كما تقول من بلد ربما عبور لتنظيم القاعدة إلى مشاركة من قبل أتراك في تنظيم القاعدة وتواجد للقاعدة في تركيا؟

حسن أبو هنية: يبدو أن الأيام المقبلة سوف تحمل بعض الأخبار، كما نعلم أن هناك تطورات في صعيد تنظيم القاعدة المركزي نفسه وكذلك الفروع في العالم العربي والإسلامي وجميع أنحاء العالم وربما حادثة أبو دجانة الخرساني وكذلك نضال الحسن في فورت فود وكذلك العولقي مع عمر فاروق النيجيري كشفت عن وجود هناك يعني إستراتيجيات تكتيكات كثيرة ومتطورة ومتنوعة عبر جهاديي العالم الافتراضي الذين يبحثون على الانضمام إلى تنظيم القاعدة وجميع هؤلاء كما نعلم كانوا قد دخلوا إلى المنتديات الحوارية والجهادية ومن خلال هذه المنتديات تم التماهي والتواصل مع منتديات القاعدة وبالتالي ترابطت مع الفروع الإقليمية في عدة مناطق وبهذه الصورة يبدو أن كثيرا من الموجودين الآن في تركيا بالتالي وبالتالي إشارة إلى ما ذكره الضيف الكريم من تركيا بأن هناك صراعا بين العسكر والبيروقراطية التقليدية التي تنتمي إلى الآلة التركية الكمالية العلمانية الصلبة والاتجاه الإسلامي المستنير بقيادة حزب العدالة والتنمية الذي يحاول أن يعيد بناء نوع من العلمانية المؤمنة بناء على ديمقراطية محافظة هذه تنزع إلى هذا الصراع، ربما يعني يحاول أيضا العسكر الدخول إلى التنبيه لخطر ما يسمى القاعدة للضغط على حكومة العدالة والتنمية في هذا السياق.

لونه الشبل: وهذا ما يحيلني إلى سؤال إلى السيد حسني محلي، بالتالي هل تعتبر تركيا فعلا تربة مناسبة وحاضنة لتنظيم مثل القاعدة في ظل العسكر وفي ظل حزب مثل حزب العدالة والتنمية؟

حسني محلي: يعني بصراحة أنا لا أعتقد ذلك، أولا يجب أن نذكر بأن التنظيمات الإسلامية المتطرفة بما فيها القاعدة ربما ليس بهذه التسمية لأن التربة الخصبة لما يسمى بالقاعدة في تركيا هي أساسها حزب الله التركي وحزب التحرير التركي وهذان الحزبان كانا قد تأسسا من قبل المخابرات التركية أساسا أي من قبل أجهزة الأمن التركية هي التي أسست هذه الأجهزة أو هذه التنظيمات الإسلامية المتطرفة بين قوسين لمحاربة حزب العمال الكردستاني جنوب شرق تركيا في التسعينات وفعلا استطاعت هذه التنظيمات مقاتلة حزب العمال الكردستاني الشيوعي الماركسي آنذاك ولكن عندما تم اعتقال عبد الله أوجلان وانتهت قضية حزب العمال الكردستاني نهاية عام 1998 فرأت الشرطة والمخابرات التركية أن حزب الله التركي أصبح خطرا على الأمن الداخلي مما دفع قوى الأمن التركية لمحاربة هذه التنظيمات الإسلامية المتطرفة وقتلت الكثير من قيادات هذا التنظيم الذي كما قلت تأسس أساسا بالتنسيق والتعاون مع أجهزة المخابرات..

لونه الشبل (مقاطعة): وقيل في حينها سيد محلي بأن ثلاثة من منفذي تفجيرات 2003 كانوا من حزب الله التركي، لكن جغرافيا -سأبقى معك- إذا كان حزب الله التركي يتخذ من منطقة بنغول ربما على الحدود مع العراق قاعدة له، هل نفهم من جغرافية الاعتقالات يعني هذه الأيام شرق وجنوب وجنوب شرق بأن هناك انتشارا ما للقاعدة؟ جغرافياً أتحدث.

حسني محلي: نعم جغرافياً لهذا السبب أنا ذكرت بهذه القصة لأن بنغول وبطمان وديار بكر والعزيز هي المناطق التي تأسس فيها حزب الله التركي آنذاك ومما يعني أن لهذا الحزب رغم أنه تم القضاء على كوادره وقياداته ما زالت له جذوره في المنطقة هديك باعتبار أن هذه المنطقة أساسا منطقة متخلفة اجتماعيا والتنظيمات هي ذات أصول كردية في نفس الوقت أي كردية وإسلامية فهذا الموضوع أعتقد بأنهم.. ولكن في نهاية المطاف أعتقد بأن الأمن التركي يستطيع أو استطاع أن يسيطر على الوضع بدليل أنه استطاع أن يمنع السوري الأصل لؤي السقا في آب/ أغسطس 2005 من القيام بعمليته حيث كان يستهدف سفنا إسرائيلية سياحية كانت قادمة إلى مدينة أنطاليا كما استطاعت أن تمنع العملية الهجومية التي قام بها بعض عناصر القاعدة كما يقال ضد القنصلية الأميركية في اسطنبول في تموز 2008 مما يعني أن الأمن التركي وبدون شك مع الأمن الأميركي وأمن دول المنطقة سوريا إيران وكذلك العراق أعتقد أنه يسيطر على الوضع في هذا الموضوع، ونرجع إلى الموضوع مقدمة الكلام الأساسي عندما قلنا بأن هذا الموضوع أيضا ما زال موضوعا داخليا بشكل أو بآخر على الرغم من وجود كوادر وتربة خصبة لمثل هذه الأمور ولكن ليس بالحجم الذي يهدد أمن ومستقبل وسلامة تركيا كما ليس بالحجم الذي يهدد..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن ربما بالحجم الذي يفتح سجالا بين العسكر والعدالة كما تفضلت في بداية هذه الحلقة وبالتالي كيف سينعكس هذا الكلام على الأوضاع الداخلية في تركيا وعلى أوضاع تنظيم القاعدة عموما عالميا؟ هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من ما وراء الخبر فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الأوضاع الداخلية التركية وأوضاع التنظيم

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول أبعاد تجدد نشاط القاعدة في تركيا في ضوء اعتقال عشرات المنتمين للتنظيم وفق الشرطة التركية. وأعود إليك سيد أبو هنية، إذا ما استذكرنا فقط مجموعة معلومات بأن تركيا قد تكون يعني الدولة الإسلامية الوحيدة ربما المنخرطة في قتال القاعدة وطالبان في أفغانستان، الآن ومنذ نوفمبر الماضي هي من يقود قوات الناتو هناك وأيمن الظواهري في سبتمبر الماضي هدد تركيا وقال كلاما قاسيا فيما يتعلق بأنها تقتل المسلمين تماما كما يتم الفعل في الفلسطينيين في فلسطين، رغم أن القوات التركية هناك ليست قتالية لكن في النتيجة هل يمكن لهذه العوامل كلها أن تفهمنا نشاط القاعدة داخل تركيا؟

حسن أبو هنية: نعم أعتقد بأن هذا الموضوع ربما يساعد في جذب مزيد من العناصر للتجديد داخل تنظيم القاعدة، نحن نعلم مع أن المجتمع التركي صحيح أنه لا يتوافر على البنية الأساسية التي يزدهر فيها تنظيم القاعدة، نحن نعلم أن تنظيم القاعدة يزدهر في حالة الفوضى وغياب الاستقرار من جهة وكذلك وجود ثقافة الطبيعة السلفية ثم تتحول إلى سلفية جهادية على عكس المجتمع التركي ذو طبيعة إسلامية محافظة ينتمي إلى توجهات ثقافية لها جذور عريقة في التاريخ إلى الحركات الصوفية الإسلامية النقشبندية والتيجانية أو النورسية فضلا عن الجماعات الإسلامية الحداثية سواء إسلام المجتمع الإسلام السياسي أو الإسلام المدني وبالتالي لا يتوافر هناك بيئة حاضنة للقاعدة، ولكن هناك في الجهة المقابلة بعض القضايا الأساسية التي ينتعش من خلالها خطاب تنظيم القاعدة وهي موجودة ومتوافرة بشكل جيد في تركيا وفي مقدمتها قضية الولايات المتحدة الأميركية ومشاركة القوات التركية في أفغانستان مع قوات الناتو وقوات إيساف حفظ السلام هناك في 1750 جندي ونعم بأن هذه القضية هي أحد القضايا الأساسية التي أنشئ بموجبها تنظيم القاعدة حول العداء بما يسمى الصهيونية والصليبية ونعلم أن جميع استطلاعات الرأي تشير بأن تركيا هي ربما البلد الثاني بعد فلسطين الذي يتمتع بنسبة عالية من الكراهية لسياسات الولايات المتحدة الأميركية وكذلك إسرائيل ونرى الأزمة الآن متفاقمة بين كلا هذه الأنظمة، وبالتالي هذا الخطاب وهذه المشاركة قد تزيد فعلا من جذب عدد من الراغبين في الانخراط وخصوصا عن طريق شبكة الإنترنت والعالم الجهادي الافتراضي في عصر العولمة فعلا قد تزيد هذه من احتمالية انضمام عدد من هؤلاء الناس لكن تبقى المسألة الأساسية للوجود القاعدي أو وجود الفكر السلفي الجهادي الذي يتماهى مع تنظيم القاعدة في المناطق الكردية -وكما أشار- حزب الله التركي وكذلك في الجماعات في العراق سواء في أنصار السنة أو الجماعات الأخرى في تنظيم القاعدة بلاد الرافدين ولكن لا يوجد هناك بيئة حتى هذه اللحظة مناسبة لنمو وازدهار تنظيم القاعدة في تركيا ولكن الأمور قد تتجه إلى منحى آخر في حال تطورت هذه القضايا وبالتالي أعتقد أن رجب طيب أردوغان كان في زيارته للولايات المتحدة الأميركية كان أكد على أن هذه القوات لن تشارك في عمليات قتالية وأيضا أنه لن يزيد من مشاركة تركيا في الانخراط في هذه المسألة وهذه أعتقد مسألة جوهرية وأساسية للرجل العادي في داخل تركيا وبالتالي قد تمنع من انضمام عدد كبير من الاستجابة لدعوات الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

لونه الشبل: على ذكر أردوغان، وهنا أعود إلى السيد محلي، وبالطبع يعني حزب العدالة والتنمية وما يريده من تعزيز لنفوذ تركيا إقليميا وفي المنطقة وعبر العالم، مثل هذه الاعتقالات الآن هل تقوي من نفوذه خاصة وأن العسكر هم من قام بها أم على العكس تضعفه وربما تدخله في يعني استنزاف وإشغال هذا الحزب وتعطيل إستراتيجيته الإقليمية والدولية؟

حسني محلي: أنا أعتقد أن حزب العدالة والتنمية خطاب هذا الحزب وانعكاس هذا الخطاب الأيديولوجي على سياسات الحكومة أعتقدبأنها هي إذا نظرنا للموضوع في عمق الموضوع هي نفس محتويات خطاب القاعدة، القاعدة يتحدث عن العداء لإسرائيل القاعدة يتحدث عن الشعب الفلسطيني القاعدة يتحدث عن العراق والاحتلال الأميركي للعراق القاعدة يتحدث عن معاداة أميركا والتصدي للمخططات الأميركية، العدالة والتنمية يفعل كل ذلك فما هي المشكلة في هذه الحالة بالنسبة للقاعدة إذا كان هناك لديه أي موقف فيما يتعلق بتركيا؟ أنا أعتقد أن..

لونه الشبل (مقاطعة): وهذا بالضبط ما بدأنا به هذه الحلقة سيد حسني محلي بأن تركيا يعني حسب محللين لمفهوم وأدبيات تنظيم القاعدة ليست هي المكان المرجو ولا هي المكان الذي لا تنطلق منه عمليات ولا تستهدف فيه عمليات.

حسني محلي: نعم وهذا للتأكيد على كلامك يعني مما يعني أن في تركيا ليس هناك أي قاعدة شعبية أو تربة يمكن الاستفادة منها بالنسبة للقاعدة لاستغلال تركيا واستخدام تركيا كممر أو نقطة انطلاق أو استهداف لبعض المنشآت أو الأهداف الأميركية والإسرائيلية في تركيا، لماذا إحراج تركيا في هذه الحالة من قبل القاعدة؟ يضاف إلى ذلك أن تركيا سعت كثيرا لتحقيق المصالحة بين طالبان وحتى الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان، تركيا كانت على علاقة إيجابية وجيدة جدا جدا جدا وما زالت مع كل الأطراف العراقية من السنة إلى الأكراد إلى الشيعة بمختلف فئاتهم وتنظيماتهم وفي هذه الحالة أنا أعتقد أن تركيا على طريق صحيح تماما فيما يتعلق كما قلت أعود وأقول فيما يخص مقولات القاعدة، ففي هذه الحالة بالنسبة لتركيا تركيا بالنسبة للشارع الشعبي التركي ليس هناك أي ميول -على الأقل ميول- فيما يتعلق بالتضامن بشكل أو بآخر مع مقولات -ليس مع أفعال بل حتى مع مقولات- القاعدة التي تحمل في طياتها الكثير من التطرف بالنسبة للشارع التركي الذي هو مسلم بدون شك ولكن الجميع يعرف بأن الإسلام في تركيا يختلف عن الإسلام في الدول العربية ولايمكن له أن يقبل أي نوع من أنواع التطرف خاصة في هذه المرحلة التي يرى فيها الشارع التركي أن السياسة التركية الخارجية فيما يتعلق بالمنطقة هي الصحيحة مقابل الكثير من السياسات الخاطئة للدول العربية، ففي هذه الحالة الموقف التركي..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم وقال أردوغان ووزير خارجيته بأنه علاقة جيدة مع الجوار وعودة إلى يعني الجوار العربي وفي ظل كل ذلك، وأعود إليك سيد أبو هنية، حتى الآن إذاً إذا كانت تركيا ليست ملاذا آمنا وليست بيئة خصبة وتربة جيدة لنشاط تنظيم القاعدة وليست هدفا ينطلق منه أو إليه كيف لنا أن نفهم هذا العدد، يعني 120 بالأمس، 25 الأسبوع الماضي في مناطق كبيرة في تركيا حتى الآن كيف لنا أن نفهم بأن كل هؤلاء وجدوا على هذه الأرض ولم تنتبه يعني تركيا كل هذه الأشهر السابقة؟

حسن أبو هنية: لا أعتقد أن أجهزة الاستخبارات التركية الثلاث المتعلقة في مسألة الإرهاب أعتقد أنها تقوم بحملات دورية قد تكون أسبوعيا أو شهريا قد تظهر إلى السطح أو تختفي ولكن هذه المرة ربما يكون العدد هو الأكبر في تاريخ الاعتقالات التي جرت في صفوف الجهاديين المفترضين لتنظيم القاعدة وفي العادة عادة يتم التحقيق معهم ومعظمهم لا توجه له التهم ويخرجون إلى الحياة بشكل اعتيادي وطبيعي، ولكن الموضوع بأنه ينبغي على تركيا -وهذا هو السؤال الموجه للعسكر- لأنه كما نعلم من تاريخ التعامل مع الحركات الجهادية وكذلك تنظيم القاعدة أن المقاربة الأمنية وحدها لا تنجح في اجتثاث هذا التنظيم بل تعمل على زيادة وترسيخ هذا التنظيم بل تعمل على خلقه إن لم يوجد وبالتالي ينبغي أن يساهم في تعزيز خطاب حزب العدالة والتنمية المعتدل الوسطي لمحاربة ما يسمى التطرف أو أي فكر يناهض هذه الأسس المعتدلة والمتوسطة وليس بالارتهان إلى إستراتيجيات وتكتيكات أمنية عسكرية محضة.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك من عمان حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، ومن اسطنبول الشكر بالطبع موصول للكاتب الصحفي المتخصص في الشأن التركي حسني محلي. نهاية الحلقة، أستودعكم الله.