- جذور الصراع والعوامل التي تقف وراءه
- موقف السلطات الحكومية وأسباب تأخرها في التدخل

ليلى الشيخلي
باتريك ويلمرت
خالد الشكراوي
ليلى الشيخلي: عاد الهدوء إلى مدينة جوس في وسط نيجيريا بعد مواجهات استمرة أربعة أيام وأسفرت عن سقوط مئات القتلى وأبقت السلطات على الانتشار العسكري في المدينة ولكنها خففت حظر التجول للسماح للآلاف من السكان بالعودة إلى منازلهم وأعلنت منظمات إنسانية أن المواجهات أدت إلى نزوح آلاف الأشخاص وتسببت في شح في المياه والغذاء. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي جذور هذا الصراع المتكرر في نيجيريا بين المسلمين والمسيحيين ومن يقف وراءه؟ وما الذي يبرر تأخر السلطات الرسمية في إخماد الاشتباكات أو العمل على منعها قبل وقوعها؟... بعد أربعة أيام من المصادمات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين عاد الهدوء إلى مدينة جوس الواقعة بين الشمال ذي الأغلبية المسلمة والجنوب ذي الأغلبية المسيحية بعد انتشار الجيش والشرطة، ولم تتوفر بعد صورة واضحة عن أعداد الضحايا بشكل دقيق إذ تتضارب الأرقام الحكومية والأرقام التي تقدمها منظمات إنسانية وشهود عيان محليين.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: تنشب حرائق العنف الطائفي في نيجيريا من حين إلى آخر ثم يخمد أوارها وفي الأثناء يسقط آلاف الضحايا تسجل البلاغات في مقتلهم ضد مجهول فلا أحد يعرف في الغالب على وجه التحديد من الذي دفع الناس إلى الاقتتال ووفق أي أجندة فضلا عن أن يؤخذ أحد بالمسؤولية عن إثارة الفتنة التي يمثل الفقراء وبسطاء الشعب معظم ضحاياها. ما حدث في مدينة جوس النيجيرية  خلال نحو أسبوع من المواجهات لم يكن استثناء فبينما تؤكد بعض الأنباء مقتل نحو خمسمائة شخص في المواجهات غالبيتهم العظمى من المسلمين لم يتأكد بعد السبب في اندلاع تلك الأحداث الدامية، ففي حين يؤكد البعض أن المواجهات اندلعت عندما حاول مسلمون إعادة بناء مسجد في حي ذي أغلبية مسيحية يقول آخرون إن ما كان المسلمون ينوون إعادة بنائه منازل كانت قد أحرقت أثناء مواجهة أخرى وقعت في المدينة قبل أكثر من عام، حينها أحاطت الضبابية بعدد الضحايا فبينما قال البعض إنهم مائتان زعم آخرون أنهم ضعف ذلك العدد أو يزيد. ورغم ضخامة عدد من سقطوا وفق أي من الروايتين إلا أن أي إجراءات للحيلولة دون تكرار تلك الأحداث لم تتخذ كما أن أي من المتسببين فيها لم يقدموا للمحاكمة بل إن تلك الأحداث على دمويتها لم تكن كافية حتى لدفع السلطات النيجيرية للتعامل بالسرعة اللازمة مع الأزمة الأخيرة في جوس. بيد أن العنف الطافي في نيجيريا ليس حصرا على مدينة جوس، فقد سقط فيها في مواقع مختلفة وحسب منظمات إنسانية أكثر من 13 ألف شخص منذ نهاية الحكم العسكري عام 1999، رقم يؤشر إلى أن البلد الذي يبلغ عدد سكانه 150 مليون نسمة ليس في الواقع بخير فيما يتصل بالذات بين سكانه وفي هذا ما يستلزم بحثا معمقا في جذور وأسباب هذا التأزم في العلاقة بين مكوناته، تأزم يرى البعض أنه مرشح للمزيد من التصاعد بعد دخول الولايات المتحدة على خط تناقضاته في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب وإدراج نيجيريا ضمن الدول التي يشتبه في مواطنيها سيما المسلمون بعد اكتشاف محاولة تفجير الشاب النيجيري طائرة أميركية يوم عيد الميلاد الماضي.

[نهاية التقرير المسجل]

جذور الصراع والعوامل التي تقف وراءه

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن الباحث النيجيري باتريك ويلمرت، من الرباط معنا الدكتور خالد الشكرواي أستاذ الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس. أبدأ معك سيد ويلمرت، مشكلة ليست جديدة، متكررة في نيجيريا، ما هي جذورها؟

باتريك ويلمرت: إن المشكلة من حيث الأساس هي الفقر والبطالة في صفوف الملايين من النيجيريين وهذا ينطبق بشكل خاص على الشباب والشباب من الذكور الذين لا يستطيعون الحصول على أعمال لأن النظام الاقتصادي ربما انهار بشكل شبه كامل، فبعد أن يتركوا الدراسة ويتسربوا لا يستطيعون الحصول على أعمال، لا يستطيعون الزواج تذهب إلى أي مدينة في جوس أو لاغوس ترى الآلاف والآلاف من هؤلاء يتسكعون في الشوارع يبحثون عن فرصة عمل ومن ثم فإن من السهل تجنيدهم من قبل من يبحث عن النفوذ ممن كانوا قادة سياسيين أو دينيين أو من رجال أعمال الذي قد يستخدمونهم للحصول على نفوذ سياسي، وفي حالة مدينة جوس في العام 2001 رأينا المشكلة في العام 2008 واليوم تتكرر والمشكلات نفسها بسبب البطالة وهم يريدون الحصول على بعض المال فيصار إلى تجنيدهم. ربما..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وضحت الفكرة. إذاً دكتور خالد الشكراوي هل يمكن القول إن المشكلة هي مشكلة اقتصادية في الأساس بعباءة دينية طائفية؟

خالد الشكراوي: فعلا أتفق مع الأستاذ الزميل من لندن، المشكلة في القارة الإفريقية دائما أننا نلبس المشاكل لباس الإثنيات والعرقيات، في الحقيقة المشكل اقتصادي وأيضا سياسي، أضيف أن المشكل أيضا سياسي وصراع على مقاليد الحكم لأن الذي يسيطر على مقاليد الحكم يسيطر على الموارد الاقتصادية ونحن نعلم بأن المجال النيجيري مجال غني بثرواته النفطية والمعدنية والغازية كما أن مجاله الفلاحي كبير وشاسع جدا، والنظام الفيدرالي نظام فاشل للغاية خاصة وأنه نظام دكتاتوري عسكري منذ الاستقلال إلى يومنا هذا كما أن حكام الولايات الـ 36 لا يمكنهم أن يباشروا سلطة فعلية في هذا المجال فهم تابعون للعاصمة أبوجا وخاصة للنظام العسكري وفي هذا الإطار نجد بأن بنية الاقتصاد فاشلة، 70% من المجتمع النيجيري تحت سقف الفقر رغم غنى الدولة النيجيرية وتصديرها للبترول والغاز والمعادن النفيسة الأخرى كما أن مدخول غالبية النيجيريين لا يفوق الثلاثمائة دولار وهذه نسبة تعادل نسبة أكبر الدول فقرا في العالم وهو لا يتناسب مع الإمكانيات المتوفرة في نيجيريا.

ليلى الشيخلي: طيب الدكتور ويلمرت يعني حتى نفهم من يقف وراء هذه الأحداث تماما يعني كان هناك ذكر لأشخاص يرتدون زي رجال الشرطة والجيش وليس لهم أي علاقة طبعا بالجيش والشرطة هم من أثار الفتنة وأشعل الأمور، من يقف وراء هؤلاء؟

باتريك ويلمرت: هؤلاء رجال أعمال ربما مسلمون أو مسيحيون وهناك الكثير من المجموعات العرقية في جوس لأنها منطقة مختلطة وهؤلاء رجال أعمال يجعلون هؤلاء يرتدون ملابس الشرطة والجيش ويذهبون في هجمات وأعمال نهب واغتصاب وما إلى ذلك في صفوف السكان وضد فئات معينة وخاصة في أوقات الانتخابات بحيث يزيدون من نفوذهم، والمشكل أنه في كل مرة تحدث فيها مشكلة لا أحد يعاقب، المناطق الفقيرة هي التي تظهر في هذه المشكلات ترى الفقراء يقتلون بعضهم البعض والناس الذين يمتلكون المال يجندون الفقراء ليقتلوا بعضهم البعض وهنا تكمن المشكلة بأن الحكومة لا تعتقل أبدا ولا تعاقب أبدا أولئك الذين يستخدمون ما لديهم من مال وموارد لتجنيد الناس على أسس دينية أو عرقية ويجعلونهم يقتلون بعضهم البعض، قتل المئات لكن لا أحد يعرف بالضبط كم عدد القتلى، كل ما نعرفه بأن معظهم من الفقراء.

ليلى الشيخلي: طيب يعني أيضا هذا جانب، هناك جانب آخر دكتور خالد الشكرواي، جانب شركات النفط، هؤلاء النافذون الذين يتحدث عنهم الدكتور ويلمرت قد يكون لهم علاقة أيضا بشركات النفط ومحاولة لتحقيق مكاسب وأرباح بطريقة غير رسمية، هل هذا السيناريو محتمل؟

خالد الشكراوي: هو سيناريو فعلا جد محتمل وهذا نشاهده في كثير من البقاع الإفريقية وخاصة التي تتوفر على حقول البترول فكلما اكتشف البترول في بلد من البلدان إلا وحلت به النزاعات والمشاكل، السودان تشاد وغيرها غينيا وغيرها أصبح البترول نقمة على كثير من الدول عوضا أن يصبح فائدة تعود عليها بالرخاء. المشكلة الثانية أيضا أن هناك نزاعا على الموارد الطبيعية وأن النظام السياسي الفيدرالي العسكري الدكتاتوري لا يستطيع أن يباشر الأمور بل هو نظام مرتش بشكل كبير كما أن المجال النيجيري اقتصاديا أصبح من أخطر المجالات على المستثمرين الأجانب حيث أنه ليست هناك لا ضمانات بنكية ولا أي إطارات قانونية محترمة تمكن من استثمار جيد يعود بالفائدة على المجتمع وبالتالي أصبح هذا المجال تتدخل في الشركات الكبرى خاصة متعددة الجنسيات خاصة الشركات البترولية التي تحاول ضمان المجال السياسي والمجال الاجتماعي لصالحها وبالتالي القضاء على كل التظاهرات التي تطالب بأدنى الحقوق للاستفادة من المردودية الاقتصادية وهو ما نلاحظه في خليج غينيا حيث تتعدد الثورات الشعبية هنالك طلبا لتقسيم الثروة بشكل جيد أو بشكل عادل وأيضا هو ما نشاهده في ولاية بلاتو التي توجد فيها جوس والتي تكثر فيها المشاكل خاصة وأن هذا المجال هو أنشئ أصلا من لدن المجال الفيدرالي في أبوجا خاصة لتجميع الإثنيات.

ليلى الشيخلي: نعم. خيوط متداخلة لها علاقة بالسلطة بالنفط بالسياسة كلها تلعب دورا في إثارة هذه الأمور، ربما من المهم أن نستمع إلى شهادة شخص من قلب الحدث، شاهد عيان هو الدكتور خالد علي أبو بكر أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جوس، دكتور ضعنا في إطار ما حدث يعني تصورك من خلال رؤيتك أنت؟

خالد علي أبو بكر/ أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جوس: حسبنا الله ونعم الوكيل، هذه المشاكل بدأت في يوم الأحد الماضي من أجل أن أحد المواطنين من المسلمين الذي أحرق بيته في البعثات التي قبل هذه ويريد أن يجدد بناء بيته فخرج هؤلاء المسيحيون وبدؤوا يشتمونه والعمال الذين كانوا معه كعادتهم كل منطقة من مناطق المسلمين التي هدموها وأحرقوها، كل من أراد أن يعود من المسلمين إلى بيته فيهددوه تهديدا، البعض يفر خوفا والبعض يصمد ويستمر، فهذه المرة يعني هذا الأخ المسمى بمحمد الكبير الذي كان يعمل في شركة الكهرباء الوطنية في مدينة جوس، بدؤوا فقط فخرجوا بما أنه يوم الأحد فخرجوا من كنيستهم وبدؤوا يرمون هؤلاء المسلمين من هناك بدأ الاقتتال وأخرج هؤلاء أسلحتهم لأنهم جهزوا أمورهم، والمشكلة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن السؤال دكتور خالد إذا سمحت لي لأنه مهم جدا، السؤال هو من يقف وراء إثارة هذه الفتنة؟ يعني استمعنا قبل قليل إلى رأي يؤكد أن القضية اقتصادية في الأساس وليست دينية.

خالد علي أبو بكر: هناك يعني جوانب كثيرة فيما يتعلق بمن يقف وراء هؤلاء، أولا يعني قضية أصلها دينية لكن تشبه بيئة، القضايا السياسية، لكن كل الأمور الاقتصادية السياسية كلها تحيط بالمسائل المتعلقة بالدين لأن غير المسلمين الذين يعني أمسكوا بالميدان الاقتصادي لا يضطهدون ولا يتهمون ولا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): شكرا، أشكرك جزيل الشكل الدكتور خالد علي أبو بكر أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة جوس، يعني هذا ما طرحته دكتور هذا هو السؤال الذي نناقشه في الجزء الثاني، ما الذي يبرر تأخر السلطات الرسمية في إخماد هذه الاشتباكات أو العمل على منعها حتى قبل وقوعها ومحاسبة المسؤولين عنها؟ نتابع بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

موقف السلطات الحكومية وأسباب تأخرها في التدخل

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها جذور العنف الطائفي في نيجيريا وأسباب تأخر السلطات فيه لوقفه أو الحيلولة دون وقوعه. أبدأ معك الدكتور ويلمرت، لوحظ أن هناك تدخلا من جانب الحكومة، كيف يفسر هذا، لماذا؟

باتريك ويلمرت: إن المشكلة تكمن في أنك إذا ما أردت أن تأتي بجنود إلى أي منطقة تحتاج إلى موافقة الحكومة الفيدرالية وحكومة الولاية بإمكانها أن تبعث برجال الشرطة ولكن الجيش يخضع لإمرة الحكومة والجنود ليسوا متمركزين في جوس بل في مناطق أخرى ونحتاج إلى وقت لكي نرسلهم، فحتى وصل الجيش قتل المئات من الناس أما الشرطة فهم غير قادرون على السيطرة على الموقف لأن سكان المدينة يتراوح بين ثلاثة أرباع المليون إلى المليون وهي على مساحة رقعة جغرافية مترامية الأطراف والشرطة لا يستطيعون السيطرة عل الموقف والحكومة الفيدرالية دائما بطيئة وقد فعلت هذا من قبل ويتأخرون في إرسال القوات يأملون بأن الوضع سيتحسن لكن ما لم يحلوا المشكلة من جذورها ويوجدوا فرص العمل لا يوجد قطاع صناعة نفط في جوس، هناك معمل إنتاج البكسوت وبعد أنواع الحجارة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب على الأقل يعني قبل أن يحلوا المشكلة من جذورها ألا يمكن على الأقل التحسب لوقوع مثل هذه الأحداث خصوصا أنها متكررة، مثلا هذه المناطق التي يرجح أن تكون بؤرة لهكذا توترات ألا يفترض أن يكون هناك تواجد دائم لقوات جيش لأفراد شرطة تمنع التأجج؟

باتريك ويلمرت: هذا ما ينبغي أن يكون ولكن واضح أنهم لم يتعلموا الدرس فهناك عدة اندلاعات للعنف في مادوغري وجوس وكادونا وفي مختلف أنحاء شمال نيجيريا وفي منطقة الدلتا وهناك وقت طويل دائما لحشد ونشر القوات لكي يسيطروا على الموقف، إذاً نحن بحاجة إلى قوات تقف على أهبة الاستعداد وبحالة الإنذار، أنا كنت في جوس في نوفمبر وكان الجنود في كل مكان والوضع كان هادئا لكن اندلعت أعمال عنف مرة أخرى لأن الناس لم يعودوا يرون الجيش هناك يراقبهم.

ليلى الشيخلي: دكتور خالد الشكرواي يعني في حادثة بوكوحرام كانت الحكومة حاسمة جدا وضربت بيد من حديد، الأمر اختلف تماما بدا أنها متساهلة بعض الشيء، كيف تفسر هذا يعني ما الذي يدفع الحكومة لأن تأخذ هذا الموقف بدل أن تأخذ موقفا أكثر حسما وصرامة؟

خالد الشكراوي: أولا يجب أن نعلم بأن جميع الولايات في نيجيريا قابلة لأن تثار فيها أعمال شغب باسم الإثنيات أو باسم العرقيات أو باسم المشاكل الدينية، ثانيا.. أولا يجب أيضا أن نعرف أن النظام الفيدرالي حاليا يعيش شبه فراغ في السلطة فالرئيس عمر مريض وهو يشفى في إحدى المستشفيات في المملكة العربية السعودية وهناك نائبه جوناثان الذي يقوم مقامه بالتالي هناك شبه فراغ في السلطة ولحد الآن المعارضة تطالب بتوضيح الأمر في هذا الشأن، ثانيا هناك تواطؤ ما بين رجال الشرطة في الولايات ومثيري الشغب، رابعا وهو المشكل الأخطر أن حكام الولايات لا يمكنهم أن يتخذوا القرارات الحاسمة في معالجة الأمور كما أن الجميع سواء في الحكومة الفيدرالية في أبوجا أو في الحكومات الفيدرالية فإن غالبية الحكام هؤلاء منشغلون بتقسيم الموارد الطبيعية ومصادر النفوذ السياسي سواء كانوا مسلمين أو كانوا مسيحيين بالإضافة إلى أن سواء عندما تتحدثي عن مشكلة الشمال في الولايات المسلمة فالمشكل هنا أصبح مشكلا يخرج عن نطاق المسلم مع المسيحي أو مع الوثني بل هو ضمن نطاق المسلم مع المسلم الآخر ولكن التخوف كان أكبر من ذلك خاصة أن التخوف كان من جماعة إسلاموية تدعو إلى إسلام غير الإسلام التقليدي المنتشر في نيجيريا ألا وهو الإسلام الصوفي المالكي كما نجده في الشمال الإفريقي وبالتالي هذه الجماعة أصبحت تؤثر بشكل خطير على الاستتباب الديني واستتباب الأمن في هذا المجال ونحن يجب أن نعلم أيضا أن غالبية الحكام العسكريين والمرتبطين بالمجال الاقتصادي في نيجيريا هم من المسلمين ومرتبطون بشكل كبير بأصول السلطة والحكم منذ القرن 19 إذا لم يكن من قبل.

ليلى الشيخلي: طيب يعني دكتور ويلمرت، الدكتور خالد أبو بكر قبل قليل أثار قضية عدم المحاسبة والمساءلة يعني لم يتم في الحالات الماضية محاسبة مسؤولين عن الأحداث، كيف يفسر هذا؟

باتريك ويلمرت: إن الحكومة النيجيرية حكومة غير مسؤولة ولا أعتقد أن هذا الوضع له علاقة بالفراغ في السلطة لأن الأمر نفسه حدث في 2008 عندما كان يرادوا على رأس الحكم في أبوجا وأيضا عندما كان الرئيس أبوسانجو الرئيس السابق في السلطة إذاً هي قلة تحمل مسؤولية وعدم المسؤولية من السياسيين والقيادة السياسية، والحكومة هي المسؤولة عن اندلاع أعمال عنف لأنك تجد أن القادة المسلمين والقادة المسيحيين هم مسؤولون على ما حدث في جوس، في قضية بوكوحرام كان من السهل احتواؤهم لأنهم كلهم كانوا في نفس المكان أما في جوس فالناس منتشرون في كل مكان في مختلف الأحياء وهناك أحياء فيها مسلمون ومسيحيون يعيشون قرب بعضهم البعض وهؤلاء فقراء جدا ومن السهل تجنيدهم مقابل القليل من المال أو الطعام ثم يفعلون لك ما تريد، إذاً النظام كله في نيجيريا يبجب أن يغير لنحل هذه القضية.

ليلى الشيخلي: فقط سؤال يتعلق بالأرقام التي وردت، يعني هناك تضارب في الأرقام بين ما ذكرته الحكومة وبين ما ذكرته منظمات حقوقية وأيضا المشكلة هي أيضا في الاختلاف الكبير يعني عندما نتحدث عن قتلى المسلمين وقتلى المسيحيين إما التضارب أن يكون الضعفين وأحيان أربع أضعاف عدد قتلى المسلمين يفوق عدد قتلى المسيحيين، أي السيناريوهات الأكثر ترجيحا برأيك دكتور ويلمرت؟

باتريك ويلمرت: إن الاحتفاظ بالسجلات والتوثيق ضعيف جدا في نيجيريا، الناس عادة لا يسجلون الوفيات والولادات وفي هذه الحالة ليس هناك تحليل موضوعي، يحسبون المسلمين بطريقة والمسيحيين بطريقة أخرى والحكومة ليست مسيطرة على الأوضاع من حيث الإحصائيات، أنا سمعت أن المئات قتلوا ولكن كم منهم مسلمون كم منهم مسيحيون لا نستطيع أن نجزم لأن هناك حظر تجوال على مدى 24 ساعة، وفي نيجيريا عندما يموت شخص أو يقتل يدفن فورا وفي الشمال لا يبقون على الجثث فهم يدفنون الميت بسرعة ولا أحد هناك ليحسب عدد الموتى، إذاً أي أرقام يتحدث عنها الناس ربما تكون  أقل مما هي عليه.

ليلى الشيخلي: لم يبق لي إلا دقيقة واحدة دكتور خالد الشكراوي من وجهة نظرك ما الذي يتوجب على السلطات النيجيرية أن تفعله حتى تمنع تكرار مثل هذه الأحداث مرة أخرى؟

خالد الشكراوي: أولا أظن بأن النظام النيجيري عليه أن يغير وضعه ونفسه نحو شكل أكثر دمقرطة وأكثر حكامة جيدة وهذا ما يصعب أظن، تطبيق الحكم الرشيد في نيجيريا أظنه من المحال ما دام النظام نظاما دكتاتوريا مرتبطا بالهيئات العسكرية، ثانيا أظن أنه لا بد من إعادة النظر في النظام الفيدرالي الذي ورث عن الاستعمار الإنجليزي خاصة وأنه مثلا نأخذ نموذج ولاية بلاتو فهذه الولاية أنتجت أساسا لتجميع مجموعة من الأقليات التي كانت مبعثرة في المجالات النيجيرية خاصة في الوسط وبالتالي أعطتنا مجموعة مسيحية هي الغالبية ومجموعة وثنية مرتبطة بها وأيضا مجموعة مسلمة مرتبطة أساسا بإثنيتين الحفصة والفلان ولكن المشكلة وهو أنه أعطيت هذه الولايات للمسيحيين على أساس أنهم من الملاك الحقيقيين وبالتالي أصبحوا مواطنين من الدرجة الأولى بينما المسلمون من الحفصة والفلان أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية وربما سموا بالعمرين فقط وهذا دائما سيثير المشاكل ما دام المواطنون في المجال النيجيري الفيدرالي عامة لا يتمتعون كلهم بحق المواطنة متكافئ ومتعادل كما لا يمكنهم تقسيم الثروات الطبيعية بشكل عادل وديمقراطي.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك الدكتور خالد الشكراوي أستاذ الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس، وشكرا للباحث النيجيري باتريك ويلمرت الخبير في الشؤون الإفريقية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بأمان الله.