- حيثيات الهجوم ودلالاته والرسائل المرسلة من خلاله
- الانعكاسات على الإستراتيجية الأميركية وخيارات التحالف الغربي

جمانة نمور
مطيع الله تائب
محمد فايز فرحات
جمانة نمور: بدا قلب العاصمة الأفغانية ساحة حرب جراء سلسلة الهجمات المنسقة التي نفذها مقاتلون من حركة طالبان ضد أهداف حكومية في تصعيد لافت يظهر قدرات الحركة ويتزامن مع توجهات غربية لفتح باب الحوار مع ما يسمى بالأجنحة المعتدلة في طالبان كجزء من إستراتيجية واشنطن لكسب الحرب في أفغانستان. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، كيف نجح مقاتلو حركة طالبان في تنفيذ هجوم كهذا في عقر دار الحكومة ومركز قوات التحالف؟ وكيف سيواجه التحالف الغربي هذه التحديات وهو يستعد للانفتاح على طالبان وكسب الحرب؟... أهلا بكم. أصيب وسط العاصمة كابل بالشلل التام لساعات وخلت الشوارع من الناس بعيد اندفاع نحو عشرين من مقاتلي طالبان إلى كابل حيث حاولوا الاستيلاء على مقرات حكومية خاصة القصر الرئاسي، كيفما قلبت الهجوم الذي استخدم فيه أسلحة أوتوماتيكية ورشاشات وانتحاريون فإنه يطرح تساؤلات كثيرة خاصة في هذه المرحلة من الحرب في أفغانستان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نيران هجمات طالبان تلتهم ما تبقى من الاستقرار الأمني في كابل هكذا بدت العاصمة الأفغانية بعد أن تسلل إليها مقاتلون تابعون للحركة وشرعوا في تنفيذ هجمات جريئة على أهداف حكومية وتجارية حساسة، لم يتمكن المهاجمون من اقتحام القصر الجمهوري فانسحب بعضهم نحو مبان حكومية بعضها وزارية ومراكز تجارية أبرزها مركز غولبهار وهناك فجروا ما لديهم من عبوات وسيارات مفخخة وأصابوا كذلك فندق سيرينا الذي يستقبل حصريا كبار زوار البلاد وأهم المؤتمرات والمحادثات التي تعقد فيها. مرت ساعات عاشت فيها كابل على وقع هجمات مفتوحة سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين قبل أن تصدر الحكومة بيانا تقول فيه إن الاستقرار عاد وإن الكلمة النهائية آلت إلى قواتها وإلى قوات الناتو وإيساف التي هبت لدعمها، مع ذلك شكل تعدد الأهداف وقيمتها الرمزية رسالة أطلقتها طالبان في توقيت مباغت وسط تغطية إعلامية واسعة على المباشر كسرت التقليد الأفغاني الذي يستبعد القتال في فترة الشتاء وأرادت على ما يبدو أن تفيد بأن حكومة كرزاي الجديدة أضعف من أن تحمي نفسها فضلا عن أن تحمي الشعب الأفغاني، وربما أرادت القول أيضا إن الإستراتيجية الأميركية الجديدة القائمة على حماية كبرى التجمعات السكنية تلقت ضربة في مقتل. الموفد الأميركي إلى المنطقة ريتشارد هولبروك وصف من جهته هجمات طالبان بأنها يائسة ووحشية مضيفا أن الحركة لن تنجح فيما ترمي إليه. والظاهر أن الحركة لم تكن تهدف للسيطرة على الحكم وإنما اكتفت بإظاهره بهجماتها تلك مخترقا لا يعول عليه في تأمين مستقبل أفغانستان الذي ستحتضن لندن نهاية الشهر القادم مؤتمرا للبحث فيه على ضوء تطورات بات هجوم كابل الشتوي واحدا من أبرزها.

[نهاية التقرير المسجل]

حيثيات الهجوم ودلالاته والرسائل المرسلة من خلاله

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني مطيع الله تائب، ومن القاهرة محمد فايز فرحات الباحث في الشؤون الآسيوية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ، ولكن نبدأ بمدير مكتبنا في كابل سامر علاوي ليطلعنا على آخر تطورات الهجوم، سامر ماذا عندك؟

سامر علاوي/ مدير مكتب الجزيرة في كابول: نعم، بعد ظهر اليوم تراجعت حدة الاشتباكات تدريجيا إلى أن توقفت هذه الاشتباكات قرابة العصر تقريبا أو الساعة الرابعة والنصف بتوقيت أفغانستان، أعلن بعد ذلك أن السيطرة الكاملة على المناطق التي كان المهاجمون يتحصنون فيها في وزارة المالية والبنك المركزي وكذلك المراكز التجارية المحيطة بالقصر الجمهوري ووزارة التعليم ووزارة الخارجية. ما أفصح عنه المسؤولون الأفغان هو خمسة قتلى من العسكريين والمدنيين، تباينت كذلك بيانات الحكومة الأفغانية حول عدد القتلى من المهاجمين، بعض البيانات قالت عشرة قتلى، البعض الآخر قال سبعة قتلى وهكذا، عدد الجرحى وصلى إلى 71 بحسب وزير الدفاع الأفغاني الجنرال عبد الرحيم وردك، حركة طالبان قالت إنها قتلت ما لا يقل عن 31 من قوات الأمن الأفغانية سواء من الجيش أو الشرطة أو عناصر الاستخبارات المنتشرين في المنطقة، هناك عدة انفجارات وقعت معظمها انفجارات انتحارية بسيارات مفخخة أحدها كان قريبا من وزارة الخارجية، الآخر كان بالقرب من إحدى السينمات، الثالث كان بالقرب عند بوابة القصر الجمهوري من الناحية الجنوبية، هذه الهجمات الانتحاربية معروفة، البعض الآخر كان عبارة عن إطلاق قذائف صاروخية وطلقات من الرشاشات المتوسطة والخفيفة، كان هناك تبادل إطلاق نار كثيف على مدار أربع ساعات تقريبا أو يزيد بين المهاجمين وقوات الأمن الأفغانية، القوات الأميركية، القوات الأجنبية في العاصمة كابول بدا تحركها بطيئا غير واضح باستثناء ما ظهر منه في الساعات الأخيرة من تحرك القوات الخاصة الأميركية، بدا هناك تردد كذلك من قبل القوات الأجنبية في العاصمة كابل وهذا التردد ظهر في عدة مواقف في السابق، لم تتحرك بفاعلية كما قال بعض المراقبين هنا، وتلكؤوا في التدخل المباشر في الساعات وفي اللحظات الأولى، إضافة إلى أن بياناتهم وتصريحاتهم كان يشوبها الكثير من الضبابية في التعامل مع هذا الحدث الكبير في قلب العاصمة كابل، ويبدو أن القوات الأجنبية في مثل هذه الحالة تعتاد على التحصن في مواقعها ثم دراسة الموقف قبل أن تتخذ إجراء وبناء خطة مضادة لمواجهة الموقف.

جمانة نمور: طيب سامر إذاً تتحدث عن سبعة من الانتحاريين قتلوا، ماذا عن الباقين إذا كانوا عشرين هل من معلومات عن مصيرهم؟

سامر علاوي: هناك أسرار كبيرة ما زالت تحيط بهذا الهجوم ولم يستطع الوزراء الذين تحدثوا في مؤتمر صحفي مساء اليوم هم وزراء الدفاع والداخلية والأمن لم يكشفوا عن أين مصير الباقين إن كانت طالبان تتحدث عن أكثر من عشرين انتحاريا ومهاجما مسلحا اقتحموا هذه الأماكن الحساسة، هناك كذلك أسرار أخرى تتعلق بهوية هؤلاء الأشخاص إن كانوا أفغان أم غير أفغان، هناك التهم اليوم اختفت من قبل السلطات الأفغانية تجاه من يقف وراء هذه الهجمات والهدف من الخطط التي بنيت على أساسها، كذلك محاولة كبيرة من قبل الحكومة الأفغانية لتدارك الموقف وإعادة السيطرة السياسية والأمنية بعد انتهاء العملية الحادة والشديدة أو ما وصفت بالصفعة الكبيرة التي تلقتها الحكومة الأفغانية في يوم تنصيبها.

جمانة نمور: شكرا لك سامر علاوي من أفغانستان. سيد مطيع الله إذاً في عقر دار الحكومة كان هناك 14 وزيرا يؤدون اليمين الدستورية أمام الرئيس الأفغاني وتحدث سلسلة الهجمات هذه بكل هذه التكتيكات الجديدة التي استمعنا إليها، برأيك كيف نجح مقاتلو طالبان بتنفيذ هذه الهجمات؟

مطيع الله تائب: أولا الأسلوب هو أسلوب متبع من سنة أو سنتين في المسرح الباكستاني والأفغاني وحتى الهند يعني هي العملية تشبه عملية مومباي وعمليات في لاهور راوالبندي وفي خوست وفي غرديزوا، العملية في كابل على فندق سيرنا في العام الماضي.

جمانة نمور: نعم لكنها بدأت في مومباي عام 2008، هذه أول مرة نشهدها بهذا الشكل داخل كابول، كان يقال قبل ذلك إن طالبان لديها أماكنها وكابول هي منطقة أمنية وتوجد فيها قوات الناتو والقوات الأميركية.

مطيع الله تائب: لا شك، أولا نقول إن الأسلوب المتبع أسلوب تقريبا متشابه بين هذه المجموعات التي تتشابه في منطلقاتها الفكرية وأيضا أجندتها السياسية، هذا من جانب، فيما يتعلق بأفغانستان لا شك أن طالبان تستفيد من الثغرات الأمنية الموجودة في داخل نظام كابول، فأنا في اعتقادي أن الأنظمة الأمنية في داخل نظام كابل فيها أجنحة منقسمة قد تكون منقسمة ولكن انقسامات على نفسها على خطوط سياسية أو عرقية قد تستغلها طالبان في كسب معلومات وفي التسلل إلى المناطق الهامة هذه، ثانيا كابول الآن كمدينة تقريبا كبيرة تضم خمسة ملايين نسمة وامتداداتها تصل إلى الجنوب إلى ولاية لوغر ووردك والمناطق التي تنشط فيها طالبان، فأظن أن مسألة التسلل والدخول كأشخاص غير مسلحين ثم إدخال الأسلحة والمتفجرات بطرق مختلفة قد تأخذ وقتا وزمنا لكنها أظن في ضوء الوضع الأفغاني الهش والحالة السياسية غير المستقرة أظن أن هذا الأمر كان ممكنا واستفادوا أظن طالبان من هذه الثغرات وقاموا بهذا العمل الذي أنا برأيي لم يكن له هدف عسكري معين، الهدف كان سياسيا وإعلاميا وممارسة ضغوط على الحكومة وعلى الأميركان والناتو وأهداف مؤتمر لندن وكذلك إثبات نفسها ووجودها وقواتها وإعطاء رسالة واضحة للأميركان بأن أي إضافة للقوات قد تتبعها زيادة العمليات النوعية.

جمانة نمور: سيد محمد هل تشارك السيد مطيع الله رأيه في هذه الرسالة؟ وهل لنا أن نضيف عليها شيئا، ما هي الرسالة للأميركيين وما هي الرسالة للرئيس الأفغاني؟

محمد فايز فرحات: نعم يعني أتفق مع معظم ما قاله السيد مطيع الله ولكنني أختلف معه فيما يتعلق أن المسؤول الأساسي أو العامل الأساسي وراء نجاح حركة طالبان في تنفيذ هذه العملية هو استغلال الثغرات الأمنية، أعتقد أنه علينا أن نتحدث ليس عن ثغرات أمنية فقط ولكن يجب أن نتحدث أيضا عن احتمال نجاح الحركة وربما هذا النجاح يعني احتمال عملي بالفعل هو نجاحها في اختراق الأجهزة الأمنية في أفغانستان وأعتقد لولا أن تكون الحركة قد استطاعات أن تحقق مثل هذا الاختراق داخل الأجهزة الأمنية استفادت من تدهور العملية السياسية أو وجود يعني فشل بالفعل داخل هذه الأجهزة أعتقد أنها لم تكن لتسطيع أن تقوم بمثل هذه العملية بالذات وهو توقيت مخطط وواضح أنه كان تخطيطا مسبقا منذ فترة في هذه العملية، وبالتالي أعتقد أننا يجب أن نتحدث عن اختراق أمني وليس فقط ثغرات أمنية داخل الأجهزة الأمنية. فيما يتعلق بالرسائل أعتقد أن هذه العملية تحمل رسائل مكثفة وكثيرة، هي تحمل رسالة للنظام الأفغاني ذاته وتريد توصيل رسالة لحامد كرزاي في هذا التوقيت بالذات أن الحكومة التي يعتزم تشكيلها أو التي ما زال يواجه أزمة بالفعل في تشكيلها أعتقد أنها تريد توصيل رسالة بأنها لن يكون بمقدورها القيام بأي جهد فيما يتعلق بمواجهة الحركة خاصة أننا نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية تراهن على حامد كرزاي في الفترة الرئاسية القادمة للقيام بدور أكبر فيما يتعلق بالمسؤولية الأمنية للتعامل مع حركة طالبان، هناك رسالة واضحة بالفعل موجهة إلى مؤتمر لندن، كما نعلم مؤتمر لندن الذي سوف يعقد في آخر هذا الشهر سوف يبحث في مسألة محددة والأوروبيون وحلف الناتو يدفع في هذا الاتجاه، وجوهر هذه المسألة هو بحث مسألة الخروج من أفغانستان وكيف يمكن تحميل الشريك الأفغاني دورا أكبرا ومسؤولية أكبر في مواجهة التدهور والأوضاع الأمنية في أفغانستان، فتريد توصيل رسالة للجانب الأوروبي ولقوات الناتو ولهذا المؤتمر أن أي إستراتيجية للخروج من أفغانستان هي سوف يعقبها سيطرة واضحة لحركة طالبان على أفغانستان، وهي تريد توصيل رسالة أخرى للمجتمع الدولي وللولايات المتحدة الأميركية ولجوهر الإستراتيجية الأميركية التي تم إعلانها منذ أسابيع وجوهرها هو الفصل بين حركة طالبان من ناحية وتنظيم القاعدة من ناحية أخرى، أعتقد أن هذه الفكرة أو هذه الإستراتيجية لم تعد قائمة ولم تعد عملية، هناك رسالة أخرى تقوم على..

جمانة نمور (مقاطعة): وهذا ما سنناقشه بالتفصيل سيد محمد بعد هذا الفاصل، بالفعل توقيت الهجمات قبيل مؤتمر لندن، قبيل خطة المليار دولار المنتظر أن يعلن عنها الرئيس الأفغاني أيضا هذا يطرح تساؤلات عديدة أيضا عن الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان كما قال السيد محمد، تابعونا بعد فاصل قصير لنناقش التفاصيل.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الإستراتيجية الأميركية وخيارات التحالف الغربي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. قد لا يكون الهجوم نصرا عسكريا كبيرا لكنه بالإضافة إلى أهميته الأمنية يمثل موقفا سياسيا إذاً تجاه مبادرة يجري الإعداد لإطلاقها أواخر هذا الشهر خلال مؤتمر سينعقد في لندن ويهدف إلى فتح باب الحوار مع الحركة.

[شريط مسجل]

ريتشارد هولبروك/ المبعوث الأميركي إلى أفغانستان وباكستان: فيما يتعلق بالأشخاص الموضوعين على ما تسمونه القائمة السوداء، هناك عدة قوائم فبعض ممن هم على هذه القوائم توفوا والبعض الآخر يجب شطب اسمه أما البعض الآخر فيعد من أخطر الأشخاص في العالم، أنا أفضل أن أطلع على كل اسم في هذه القوائم حتى نرى ما إذا كان هناك أناس وضعوا بطريق الخطأ أو أنهم توفوا ويجب شطب أسمائهم.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: إذاً تابعنا ريتشارد هولبروك وهو يتحدث عن هذه الإستراتيجية ربما الأميركية الجديدة في أفغانستان وهو كان قال قبل التفجيرات أمس في كابل بأن الولايات المتحدة تدعم اقتراح استمالة مقاتلي طالبان وبرأيه الأغلبية ليست مؤيدة للقاعدة، هم يقاتلون لأنهم مضللون بحسب تعبيره، هل أتاه الرد عبر هذه العمليات؟

مطيع الله تائب: لا شك أنه من الصعب أن نربط لأن العملية قد تكون مخططا لها من قبل أيام وليست مرتبطة بتصريحات هولبروك الأخيرة، لكن مسألة المصالحة مع طالبان أو استمالة أجزاء من عناصر طالبان موجودة في خطة أوباما بشكل ضمني وهناك جهات في داخل نظام كابول أيضا يعني يعملون بجدية بالتنسيق مع الأميركيين والناتو على هذا الملف، وهناك أيضا أعضاء من طالبان سابقون موجودون في كابول أيضا يعملون على نفس الملف ويصرون على أيضا خطوات قد تؤخذ من قبل نظام كابول من قبل المجتمع الدولي قبل فتح هذا الملف، ملف الحوار، فالملف موجود ولكن..

جمانة نمور (مقاطعة): كان هناك تسريبات فيما يتعلق بتأمين وظائف، وضع برامج، تقديمات اجتماعية، حتى قيل إن الرئيس كرزاي سوف يعلن عن خطة تصل إلى المليار دولار أميركي في هذا الإطار.

مطيع الله تائب: نعم هذا قيل والإعلام نقل هذا الكلام ولكن أنا شخصيا أعتبر أن الرهان على هذا الأمر قد يكون يعني أمرا مبالغا فيه، بمعنى أن القيادة الأصلية لطالبان والذين يتحكمون في مصير طالبان حاليا هم غير راضين عن هذا الوضع أو لا يقبلون بأي حوار بوجود القوات الأميركية وأيضا مع الإضافة الجديدة التي تستهدف إضعاف طالبان وبالتالي مسألة استمالة بعض العناصر قد تنجح في مناطق نائية في مناطق قد يجدون بعض القادة الميدانيين ولكن أن يستهدفوا أو يستميلوا الجزء الأساسي أو القيادة الأساسية لطالبان أنا أعتبر أنه رهان خاسر على المدى الطويل إلا إذا استطاعت أميركا ودول أخرى إقليمية احتواء طالبان وتقديم تنازلات حقيقية وهي دول باكستان وبعض دول المنطقة في دول الخليج لها دور وتركيا قد يلعبون دورا إقليميا لإقناع طالبان أو لممارسة نوع من هذا الدور في احتواء هذا الملف ومحاولة فصل مسار طالبان عن القاعدة التي أنا أرى أن هناك إشارات خضراء من قبل طالبان أيضا مؤخرا في بياناتهم بأنهم يستعدون لمرحلة ما بعد المقاومة اللي هي مرحلة الدولة، وأيضا لا يذكرون كثيرا في بياناتهم عن القاعدة ولا عن.. فأظن أن هناك نوعا من الإشارة ولكن قد تكون شروط طالبان هي الأهم حاليا وموقفهم صارم حتى اللحظة إلى أن نرى ما الذي سيحدث في موقف الأميركيين وموقف نظام كابول بعد مؤتمر لندن.

جمانة نمور: سيد محمد فايز إذاً قبيل مؤتمر لندن تحدث سلسلة الهجمات هذه، عادة كنا في موسم الشتاء نقول بأن العمليات تخفت وشاهدنا هذه السنة تصاعدا في هذه العمليات، اختلافا في التكتيكات وصل إلى حد استخدام بحسب سترات فور قيل بأن قذائف مدفعية استخدمت وكذلك تم تفخيخ السيارات التابعة للقوى الأمنية، الرسالة الواضحة بهذا الشأن بالتفصيل برأيك ما هي؟

محمد فايز فرحات: نعم، أعتقد أن حركة طالبان تريد توصيل أكثر من رسالة في هذا الإطار كما أشير من قبل، الرسالة الأولى هي تريد التأكيد -لا أختلف في هذا الإطار مع ما قاله السيد مطيع- هي تريد توصيل رسالة للمجتمع الدولي بأن فكرة الحوار ليست واردة من وجهة نظرها ما لم تقبل الولايات المتحدة الأميركية بالشروط الأساسية التي تطرحها الحركة، الحركة تتحدث عن شروط تعجيزية إلى حد كبير، الشرط الأول يتعلق بضرورة الاحتكام أو أن تكون المرجعية الأساسية لأي نظام بعد الحوار هو الدستور الإسلامي من وجهة نظر حركة طالبان وهذه مسألة تعكس ضربا واضحا أو تنطوي على ضرب واضح للمشروع السياسي بشكل عام في أفغانستان، الشرط الثاني ويتعلق بضرورة خروج القوات الأجنبية وقوات الاحتلال من أفغانستان وهذا شرط أيضا موضوع رفض من جانب الولايات المتحدة الأميركية، ولكن في نفس الوقت في تقديري أن هناك شروطا أخرى أكثر صعوبة من هذه المسائل تتعلق بأنه ما زال حتى الآن هناك اختلاف كبير بين رؤية حامد كرزاي للحوار ورؤية المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية، حامد كرزاي يعني يرى أن هذا الحوار يمكن أن يشمل الملا عمر ويمكن أن يشمل أيضا أعضاء مجلس شورى الحركة ولكن الولايات المتحدة الأميركية تتحدث عن قوائم سوداء وتتحدث عن أن الحوار مع هذا الجناح يجب أن يكون مستبعدا تماما، وهذا الجناح ترى أنه أقرب إلى تنظيم القاعدة وبالتالي هو ليس موضوع الحوار، هذا خلاف جوهري بين حامد كرزاي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هجمات من هذا النوع سيد محمد ألا تقول هجمات من هذا النوع بأنه حتى لو استمالت هذه الولايات المتحدة أو الحكومة الأفغانية حتى لو استمالت أغلبية من عناصر طالبان فإن عشرين شخصا استطاعوا أن يقوموا بهذا الاختراق وأن يصلوا إلى أبواب القصر الرئاسي، حينها بالفعل لا استثناءات إذا كانوا يريدون التوصل إى اتفاق؟

محمد فايز فرحات: نعم بالفعل لأن الولايات المتحدة الأميركية، هذه هي الإشكالية، الولايات المتحدة الأميركية تتحدث عن استمالة ولا تتحدث عن حوار حقيقي، الحوار الحقيقي ينصرف إلى جلوس على مائدة المفاوضات مع ممثلين حقيقيين لحركة طالبان ولكن الولايات المتحدة الأميركية لا تتحدث عن مثل هذا الحوار حول القضايا الخلافية مع من يمثلون الحركة، هي تتحدث عن استمالة وتتحدث عن شراء ذمم للعناصر الأكثر، الهامشية داخل الحركة أو بمعنى آخر العناصر الكوادر القتالية والصف الثاني والثالث إلى غيره من الصفوف الدنيا داخل حركة طالبان وتستبعد الصف الأساسي، هذا الصف الأساسي هو المسؤول عن التماسك الأيديولوجي وهو المسؤول عن تنظيم العمليات القتالية هو المسؤول عن تنفيذ أو وضع الخطط العامة والإستراتيجية العامة للحركة فبالتالي ما لم يتم الجلوس على مائدة المفاوضات مع مثل هذا الجناح ومناقشة القضايا الأساسية موضوع الخلاف وهي عديدة، ما لم يتم ذلك أعتقد أنه لن يكون هناك حوار حقيقي مع الحركة ولا يمكن الحديث عن مثل هذا الحوار في أفغانستان أو دمج الحركة في النظام السياسي بشكل أو آخر وفق الرؤية التي يطرحها يعني حامد كرزاي، أعتقد أن هذه العملية أيضا سوف تنجح في تعميق الخلافات القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين حلف الناتو من ناحية، كما نعلم هناك خلافات عميقة بين الطرفين منذ عدة سنوات ولكن بعد هذه العملية أعتقد أن هذا الاختلاف سوف يتعمق، الأوروبيون ما زال لديهم اختلافات مع الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالإستراتيجية العسكرية فيما يتعلق بتوزيع المسؤوليات والمهام والأعباء الأمنية في أفغانستان فيما يتعلق بنمط انتشار القوات الدولية الأميركية والأوروبية وقوات الناتو في أفغانستان، أعتقد بعد هذه العملية سوف تتعمق هذه الاختلافات وأتوقع أن مؤتمر لندن بالفعل سوف يعكس هذه الاختلافات بشكل واضح وبشكل قوي بين الأوروبيين وبين الولايات المتحدة من ناحية وداخل الناتو من ناحية أخرى.

جمانة نمور: شكرا لك السيد محمد فايز من القاهرة، ونشكر في الأستوديو السيد مطيع الله تائب، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.