- إمكانيات المقاومة وحجم الدعم الرسمي والشعبي لها
- مستقبل المقاومة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية

محمد كريشان
منير شفيق
محمد عاصم
محمد كريشان: أكد الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة على أن مقاومة الاحتلال حق ثابت للشعوب ودعا في بيان ختامي صدر الأحد عقب جلسته الختامية التي عقدت في بلدة مارون الراس الحدودية في الجنوب اللبناني دعا إلى ضرورة التنسيق بين المقاومات لتبادل التجارب والخبرات. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل ما تزال قوى المقاومة قادرة على إبقاء شعلتها وهاجة في غياب دعم النظام الرسمي العربي وتراجع الدعم الشعبي؟ وكيف يبدو مستقبل المقاومة في المنطقة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية؟... السلام عليكم، من بلدة مارون الراس في الجنوب اللبناني اختار المشاركون في الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة الذي انعقد في بيروت إعلان بيانهم الختامي الذي دعوا فيه الدول العربية لإعلان فشل مشروع التسوية وتبني نهج الصمود والمواجهة خيارا إستراتيجيا، كما دعا المشاركون إلى دعم المقاومة بكل أشكالها ورفدها بأسباب القوة وطالب الملتقى بكسر الحصار عن قطاع غزة وفتح معبر رفح.

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: هي النقطة الأقرب لهم إلى فلسطين، مارون الراس الحدودية البلدة التي شهدت مواجهات عنيفة خلال حرب تموز بين المقاومة والقوات الإسرائيلية. رمزية المكان تقاطعت مع ما خلص إليه البيان الختامي لجهة شرعية المقاومة وحق الشعوب في الدفاع عن نفسها.

عاطف لبيب النجيمي/ مشارك مصري في الملتقى العربي لدعم المقاومة: هذا الجمع المتواجد الآن هو جمع يعبر عن إرادة شعب أو إرادة شعوب وليس إرادة حكومات ومن ثم إذا كانت الحكومات لها حسابات سياسية فهذا التجمع الآن يرسل رسالة إلى العالم أجمع أن الحسابات لا تكون عبر الحكومات فقط.

بشرى عبد الصمد: ثلاثة أيام من المناقشات حملت تجارب مختلفة للمقاومة من فرنسا إلى جنوب إفريقيا فليبيا والعراق وفلسطين ولبنان، تنوع في التجارب والحضور، فمنهم من دافع عن القضية الفلسطينية واللبنانية منذ بداية الثمانينيات ولكن من بعيد.

ندين روستو/ مشاركة بلجيكية في الملتقى العربي لدعم المقاومة: بالنسبة لي فلسطين ترمز دائما لمقاومة الاستعمار لذلك ندعم جميع قوى المقاومة الفلسطينية.

محمد الكتي/ مشارك في الملتقى من ليبيا: هو الجميل في هذا المؤتمر أنه جمع كل الأطياف، المقاومات، في آن واحد وأشكال المقاومات وقدم نموذجا عالميا للمقاومة وأن المقاومة ليست الإرهاب وأن المقاومة هي حالة فطرية في البشر، حالة دفع وليست حالة هجوم، هي حالة دفع للظلم.

كويفا باترلي/ مشاركة في الملتقى من إيرلندا: بصراحة بس أتفرج على فلسطين هون بأحس شعورين، يعني بأحس أول إشي حزينة أنه قديش قريب بس قديش بعيد فلسطين، بس بنفس الوقت بأحس بفخر، فخر يعني أنه لسه في مقاومة في فلسطين في العراق في لبنان وأن ثقافة المقاومة تكبر في العالم في شكل..

بشرى عبد الصمد: صور تذكارية قبل المغادرة وأمل أن يشكل هذا التحرك بداية لبداية حركة مقاومة أشمل وأوسع. المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض، هذا ما خلص إليه الملتقى من هنا من مارون الراس البلدة التي شهدت أعنف المواجهات خلال حرب تموز بين إسرائيل والمقاومة ولكن كيف ستتحول هذه التوصيات إلى إجراءات عملية؟ بشرى عبد الصمد، الجزيرة، من بلدة مارون الراس الحدودية.

[نهاية التقرير المسجل]

إمكانيات المقاومة وحجم الدعم الرسمي والشعبي لها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، ومن القاهرة محمد عاصم إبراهيم سفير مصر السابق في إسرائيل، أهلا بضيفينا. نبدأ من بيروت والسيد منير شفيق، واضح أن هذا المؤتمر كان الحضور فيه لافتا ولكن هل هذا يكفي لإثبات مكان المقاومة والمقاومين؟

منير شفيق: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا هذا الحضور هو رمزي وهو شيء بسيط بالنسبة للتأييد العالمي والعربي والإسلامي للمقاومات فهذه مسألة حاسمة أن المقاومات الآن لا تواجه تراجعا في التأييد الشعبي بل بالعكس تواجه زخما كبيرا في التأييد الشعبي ويكفي أن نتذكر كيف كان التأييد للمقاومة وهي تقاتل العدوان الصهيوني على قطاع غزة، كما أن الإرهاصات كلها في كل أنحاء العالم حتى إلى درجة أصبحت المقاومة الشعار الملهم لكل الحركات الشعبية بما في ذلك الحركات التي كانت مناهضة للعولمة ومناهضة للحرب الآن أصبحت كلها تلتف حول المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان.

محمد كريشان: ما قصدناه بتراجع الدعم الشعبي سيد منير شفيق بالطبع عندما تكون اللحظات لحظات تصادم مع إسرائيل الكل يقف مع المقاومة ولكن لاحظنا سواء في العراق أو في لبنان أو فلسطين كلما تحولت المقاومة إلى جزء من لعبة داخلية وتضادد إلا وهزت صورة المقاومة، هذا ما قصدناه يعني.

منير شفيق: يعني هو شيء جانبي هذا يحدث في كل المقاومات، الواقع أنا بأعتقد أن هناك مبالغة كبيرة فيما يتعلق بالانقسامات الداخلية، عندما تواجه المقاومات سواء كان في فلسطين أو لبنان أو في العراق لأنه ما من مقاومة إلا وكانت تواجه انقسامات داخلة وهناك قوى تعارضها، إلى درجة أذكر أن أحد الذين قدموا مداخلة في المناقشات في هذا المؤتمر وهو من جنوبي أفريقيا السيد نعيم جنابة قال نحن نضحك عندما نسمع كيف تتحدثون عن الانقسامات أنتم فما تشاهدونه في الساحة الفلسطينية لا يذكر بالانقسامات التي شاهدناها في جنوب إفريقيا وشاهدها المقاومون في جنوب إفريقيا وكان يصل إلى درجة أنه انقسم الأوضاع إلى مرافق ومناطق محددة لا يستطيع أحد أن يدخل إلى مكان الآخر ويذكر بالآلاف قتلوا على يد بعضهم بعضا، وأنت تعرف في فييتنام هناك أيضا انقسامات، هذا لا يشوه وضع المقاومة إلا بقدر إذا أريد أن يستغل ويصار إلى الهجوم المقاومة لأن هناك من يعارضها، وأنت تلاحظ أن هناك أجهزة إعلامية تحاول أن تنفخ على النار وتختصر المقاومة بما يحدث من انقسامات، يبقى الاتجاه الرئيسي لقوة المقاومة هي محاربتها للعدو وهذا هو الثابت وهو هذا الذي سيحدث ونحن الآن برغم كل هذه الانقسامات على سبيل المثال التي واجهها الشعب الفلسطيني في الفترة الماضية جاء العدوان الصهيوني ليثبت أن المقاومة هي الأساس والتأييد الشعبي هو الأساس ولم يمنع الانقسام السابق من أن يبقى التأييد الشعبي باتجاه المقاومة الموجهة ضد العدو.

محمد كريشان: عندما تحدثنا أيضا عن تراجع الدعم الشعبي أثرنا أيضا موضوع غياب الدعم الرسمي، وهنا نسأل السيد محمد عاصم إبراهيم، عندما كنا نتحدث في فترة سابقة عن المقاومة كنا نتحدث عن دول الطوق عن دور فاعل لمصر وللبنان ولسوريا في رفد المقاومة الفلسطينية مثلا وغيرها، الآن هل يمكن لهذه المقاومة أن تبقى على مكانتها السابقة في ظل هذا التراخي العربي بين قوسين؟

محمد عاصم إبراهيم: أهلا بك يا أخ محمد، اسمح لي في البداية وحأجيب تحديدا على سؤال سيادتك، المقاومة أحد الوسائل وليست الغاية النهائية، نحن عندنا مشكلة وعندنا احتلال وعندنا ظلم وعندنا حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته إنما دي مش الهدف، دي أحد الأدوات التي تستخدم لتحقيق الهدف، ثم إنه لما نتكلم عن المقاومة في عشرات من المقاومة، أظن أن حديث زميلي الأخ منير اشتميت منه أنه يتحدث عن المقاومة يعني بتركيز على المقاومة ذات الطابع المسلح، ربما أكون مخطئا ويستطيع أن يصححني، إذا كان الحديث عن المقاومة المسلحة أنا هنا عندي إشكالية فيها، مش بصفتي متحدثا باسم الحكومة لأنني أنهيت وظيفتي ولكن بحسابات الصراع، العالم العربي وبصفة خاصة فلسطين في حالة صراع مع إسرائيل، صراع إرادات حتى لو في معاهدة منع اعتداء متبادل بين مصر وإسرائيل وحتى لو في تمثيل دبلوماسي بين مصر وإسرائيل ما زالت القضية الفلسطينية تنزف وما زالت حالة صراع يعني بامتياز موجودة على الساحة العربية، فالهدف هنا هو فك هذا الصراع حل هذا الصراع التوصل إلى نقطة توازن معقولة ومشرفة للعرب في هذا الصراع، أدواتنا أحدها المقاومة وهنا المقاومة مشروعة لأنها لا تستطيع أن تحرم شعبا محتلا من أن يقاوم ولكنها ليست الأداة الوحيدة فضلا عن أن المقاومة المسلحة ليست الصورة الوحيدة للمقاومة. نأتي بقى على سؤال سيادتك المتعلق بالتراخي، العالم العربي أظن يعني بما حدث في العراق بما أحدثته العراق في الكويت ثم ما حدث في العراق من الداخل والعالم الإسلامي لما يحدث الآن في أفغانستان وباكستان واليمن وخلافه ودخوله في الإطار الدولي للعولمة وتأثر دول الخليج بالأزمة الاقتصادية وتأثر الدولة المنتجة للبترول والغاز واختلاف معدلات النمو والبعد عن الفقر أو الغرق في الفقر وأحيانا الفقر المدقع بين أجزائه أظن أن فكرة القضية المحورية يجب أن نعترف أنها ما عادتش بنفس القوة السابقة وهو ما انعكس على موقف الحكومات وموقف الشعوب من الأزمة ككل ومن أسلوب التعامل مع الأزمة ككل ومن الاستعداد للتضحية بدعم المقاومة إلى حد تدمير البنية الأساسية الموجودة في الدول العربية خاصة وأن الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، مش بقى الانقسام بين فصائل المقاومة، الانقسام الفلسطيني الفلسطيني أيضا لا يساعد ذوي النيات الطيبة على تحقيق ما يأملون في تحقيقه..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم أنت هنا سيد إبراهيم أشرت إلى نقطتين مهمتين واسمح لي بالعودة إلى السيد منير شفيق، أشرت إلى موضوع أولوية المقاومة المسلحة إن كان هذا هو المقصود وموضوع أن الدول لم يعد لها نفس التعاطي مع المقاومة. سيد منير شفيق في البيان الختامي الذي صدر أشرتم إلى حق الشعوب في المقاومة بأشكالها كافة وفي مقدمتها المقاومة المسلحة بمعنى أنه يفترض ألا نقصي بقية أشكال المقاومة، هل من توضيح لهذه الفكرة؟

منير شفيق: أولا أنا أقول بالفم الملآن إن الذي أقصده بالضبط أن خيار المقاومة المسلحة وإخضاع بقية أشكال المقاومة لهذا الخيار هو الخيار الناجع الذي يمكن أن يواجه الاحتلال الصهيوني والغطرسة الصهيونية وهذا ما أثبتته الوقائع والتجارب، لم نعد فقط نناقش الآن القضية من ناحية نظرية ولا من خلال الاستشهاد بتجارب الشعوب الأخرى ولا من خلال تحليل طبيعة العدو الذي لا يمكن أن يتم التعاطي معه إلا من خلال مقاومة مسلحة وانتفاضة شعبية وأشكال واسعة من الدعم لهذه المقاومة والشعب وبصورة خاصة يكون هناك تضامن عربي وتضامن شعبي وراء المقاومة، لقد أثبتت الوقائع..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد شفيق أنتم في البيان أشرتم إلى كافة أشكال المقاومة وفي مقدمتها الكفاح المسلح، إذاً نريد أن نعرف ما هي بقية الأشكال يعني لماذا لا تجرب؟ ولماذا لا تجرب جميعها؟

منير شفيق: أنا أقول لك ما هي الأشكال، هناك الانتفاضة الشعبية، انتفاضة الحجارة هذا شكل أساسي، الاعتصامات، الإضرابات، وأنا أسقط من هذه الأشكال ما يسمونه المفاوضات هذه بدعة عندما اعتبر أن المفاوضات وطريقة التسوية شكل من أشكال المقاومة، هذا ليس شكلا من أشكال المقاومة على الأخص في الساحة الفلسطينية، في الواقع..

محمد كريشان (مقاطعا): لنسأل السيد إبراهيم لأنه أيضا كان جزءا من الوفد المصري فقط حول هذه النقطة، كان جزءا من الوفد المصري المفاوض مع إسرائيل إن كان يؤمن بأن المفاوضات يمكن أن تكون شكلا من أشكال المقاومة، هل يمكن أن تكون كذلك؟

محمد عاصم إبراهيم: المفاوضات شكل من أشكال إدارة الصراع وإدارة الصراع فيه المقاومة العسكرية وفيه المقاومة السلبية وفيه قدرتك الاقتصادية وفيه تماسكك الشعبي الداخلي وفيه مناعة المجتمع وفيه الدعم الدولي والدعم الإقليمي يعني في منظومة متكاملة جدا وبينها منطقك في التفاوض وكفاءة ومهارة المفاوض، وقدرتك على إعلام الآخرين المراقبين إقليميا أو دوليا بموقفك وإقناعهم به وأنت في التفاوض عادة الحروب بين الجيوش بتأخذ أياما معدودة، حروب المقاومة قد تستمر للسنوات، التفاوض جايز يأخذ عشرات السنوات، أنا أتفق مع الأخ، أولا أنا أشكر الأخ منير شفيق أنه أوضح رأيه بشكل صادق وأمين بالكامل أنه يتحدث عن المقاومة المسلحة لأنني خشيت أن أكون أضع كلمات على لسانه لم يقصدها وبهذا المنطق أرجو أن يأذن لي أن أختلف  معه وأقول له إن طبيعة الجغرافيا والديموغرافيا والخلل الهائل في توازن القوى يخلي الموضوع ده صعبا للغاية، أما عن المفاوضات لم تنجح فأنا معه، حجم ساعات العمل آلاف ساعات العمل ملايين ساعات العمل التي أمضاها المفاوضون بشكل رسمي أو غير رسمي لم تنتج في النهاية عما هو يمكن الاستناد إليه كنموذج لنجاح المفاوضات في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إنما المصري الإسرائيلي ده قصة ثانية، وأيضا..

محمد كريشان (مقاطعا): وأيضا قصة أخرى سيد إبراهيم، قصة أخرى هي النظر إلى مستقبل المقاومة لأنه سواء حضرتك أو السيد منير شفيق تطرقتم إلى البعد العربي والبعد الدولي في تشكيل حاضنة معينة للمقاومة، بعد الفاصل نريد أن نتطرق لهذه النقطة تحديدا مستقبل المقاومة في المنطقة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل المقاومة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مضمون البيان الختامي الصادر عن الملتقى العربي والدولي لدعم المقاومة الذي عقد في لبنان. سيد منير شفيق عندما نتحدث عن مستقبل المقاومة بالطبع الآن لا توجد لا الحرب الباردة ولا دعم سوفياتي ولا أوروبا الشرقية ولا ما كان يوصف بالدول التقدمية العربية الراعية للمقاومة والمساندة لها، كيف يمكن للمقاومة أن تتحرك دون هذا الحاضن الدولي والعربي؟

منير شفيق: أنا في الحقيقة اسمح لي فقط أن أقدم خطوة واحدة فيما يتعلق بالموضوع السابق، وهو أنني أنا في الحقيقة أرى أن المفاوضات وأنا ضد هذه المفاوضات ليس لأنها فشلت فقط وإنما أنا ضدها حتى لو نجحت وقد أكون ضدها أكثر إذا نجحت لأنها تتضمن بنجاحها تصفية للقضية الفلسطينية وتنازلا مريعا للحقوق الفلسطينية وللوضع الفلسطيني، ولكن أقول أنا في الساحة الفلسطينية في الخصوصيات الفلسطينية في طبيعة العدو خط المفاوضات أثبت أنه خط للتنازل ولزيادة الاستيطان ومضاعفته وهذا ما حدث بعد أوسلو حتى أن هذه المفاوضات أدت إلى التنازل عن 78% من أرض فلسطين قبل أن تبدأ والآن تتحدث عن تنازل عن القدس لتكون القدس أو غرب القدس عاصمة للكيان الصهيوني، عن حق العودة إلى آخره لذلك أنا أرى أن الطريق الوحيد الممكن في الساحة الفلسطينية أن يكون هنالك مقاومة وتكون على رأس أشكال المقاومات، وأسقط المفاوضات كشكل من أشكال المقاومة خاصة في الساحة الفلسطينية. النقطة الثانية التي تريد أن تركز عليها، أنا أرى أن الوضع الدولي الآن في مصلحة المقاومات أكثر من زمن الذي كان فيه الاتحاد السوفياتي وكان فيه صراع المعسكرين وأكثر من زمن الحرب الباردة والدليل القاطع على الأخص نحن في بلادنا أن المقاومة في لبنان ازدهرت وقويت واشتد ساعدها واستطاعت أن تحقق تحرير جنوب لبنان بلا قيد أو شرط بانتصار مدوي بعد أنت انتهت الحرب الباردة وفي ظل الظروف العالمية الحالية، كذلك المقاومة في فلسطين تصاعدت وكذلك الانتفاضة ارتفع مستواها إلى مستويات عليا في ظل ذهاب المعسكرين إلى آخره، لذلك أنا أرى الوضع الدولي الآن هو أكثر مؤاتاة للمقاومات من المراحل السابقة والوضع العربي الراهن الذين يريدون أن يتخاذلوا أو أن يتواطؤوا هؤلاء الآن يسيرون باتجاه الضعف والانهيار وحالتهم حالة، لذلك أن باعتقادي أن التحليل الدقيق للوضع الدولي يسمح لنا بالقول إن الآفاق مفتوحة أمام المقاومات وأشكال الممانعة، وأشكال الممانعة لو لجأت إليها الدول أفضل بكثير من كل المراحل السابقة وأنا في الحقيقة عشت كل..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم سيد شفيق يعني عفوا كيف تقول الآفاق مفتوحة يعني مثلا في منطقتنا الحدود السورية الإسرائيلية هادئة تماما، جنوب لبنان الآن هناك القرار 1701، الحدود المصرية الإسرائيلية أنت أدرى بالوضع، لا أدري عن أي وضع عربي أفضل مما كان في السابق؟ على الأقل في السابق كانت هناك دول تقول نحن مع الفلسطينيين.

منير شفيق: أنا أعطيك مثالا، كانت الحدود في السابق شبه هادئة وكان الكيان الصهيوني إذا أحد يعني وقف في طريقه أو سمع بقطعة سلاح أو مقاوم كان موجودا كان يهجم ويحتل ويفعل الذي يريد، الآن ما يجري في جنوب لبنان وباعتراف الكيان الصهيوني -أنا ليس لدي معلومات ولكن باعتراف الكيان الصهيوني- أن قوة حزب الله قومة المقاومة تضاعفت، وفي قطاع غزة أصبح عندنا هناك مناطق ممتنعة عن الاحتلال لا يستطيع أن يدخلها، حاول أن يدخلها في حرب 2006 وفشل فشلا ذريعا وحاول أن يدخلها في 2008 و2009 في قطاع غزة وفشل فشلا ذريعا، وأنا أقول لك إن عدم يعني بقاء هذين الوضعين مثلا في قطاع غزة وفي لبنان هو بالرغم عن أنف الكيان الصهيوني وأنا أتحداه أن يتفضل إلى الحرب مرة أخرى لتجد أن الوضع اختلف تماما في مصلحة المقاومات.

محمد كريشان: لنر السيد إبراهيم ما إذا كان يشاطرك هذا التحليل خاصة لجهة القول بأن الوضع الدولي وكذلك العربي الآن مؤات أكثر للمقاومة، هل ترى ذلك سيد إبراهيم؟

محمد عاصم إبراهيم: سيدي أختلف، أختلف بالكامل، الاعتراف بدولة إسرائيل وباحتلالها لـ 78% من أرض فلسطين التاريخية لم يكن نتيجة للتفاوض، كان ذلك نتيجة لهزيمة نكراء منيت بها مصر وسوريا والعالم العربي وتم فيها احتلال 100% من فلسطين وهو كان ذلك اعترافا بما وقع، وبعدها وجمال عبد الناصر لسه عايش في مؤتمر الخرطوم قال إن الهدف القومي العربي هو إزالة آثار العدوان أي العودة إلى حدود 4 حزيران 1967 وهو أول جملة تعني ضمنا قبولنا أو أن المرحلة القادمة سوف نكتفي بها بـ 4 حزيران. الانقسام الفلسطيني شيء مرعب، هدوء الجبهات هو في نوعين من الصدام الحربي، صدام الجيوش وصدام المقاومة، صدام الجيوش آخر صدام كبير له كان 1973 بين إسرائيل من جانب ومصر وسوريا من جانب آخر، إسرائيل الآن وقد كنت سفيرا بها عندما تعد جيشها..

محمد كريشان (مقاطعا): كنت سفيرا لديها، ليس سفيرا لها.

محمد عاصم إبراهيم: أنا قلت سفيرا لها؟

محمد كريشان: آه، "بها". أنا سمعت "لها" قلت، قلت لديها وليس لها.

محمد عاصم إبراهيم: لا.

محمد كريشان: لا، لا، تفضل، سفيرا بها، تفضل.

محمد عاصم إبراهيم: هو أنا عارف أن البعض بيختلط عليه الأمر ولكن أنا متأكد من حسن نيتك يا أخ محمد.

محمد كريشان: لا، لا، أعوذ بالله، لا، تفضل تفضل أعوذ بالله، تفضل.

محمد عاصم إبراهيم: شوف بقى يا سيدي، إسرائيل الآن أخذت درسا عدم الانتصار على حزب الله في حرب طويلة كانت تتوقع أن تكون النتيجة فيها سريعة ولصالحها، بعد هذه الحرب وبعد هذه المآساة والمشكلة التي هزت المجتمع الإسرائيلي من الداخل كان المفروض على إخواننا في غزة أن يدركوا أن الدور عليهم، فقاموا ما أدركوش وضربوا كده الحاجتين كده بتوعهم دول القسام اللي بيعملوا أصواتا فعوقبت غزة عقابا صارما، الخطر -لو وضعنا نفسنا في الذهن الإسرائيلي- الخطر الذي تحتمله إسرائيل ليس قادما لا من لبنان ولا من غزة، دي مشاغبات أو مناوشات حدودية ولها برنامجها محدود المدى محدود القوة القتالية محدود المقذوفات، إنما إسرائيل تعد نفسها..

محمد كريشان (مقاطعا): والبرنامج أيضا محدود الوقت، شكرا جزيلا لك السفير محمد عاصم إبراهيم سفير مصر السابق في إسرائيل شكرا جزيلا لمشاركتك، شكرا أيضا لضيفنا من بيروت منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.