- دلالات الاختيار وملامح الوضع الداخلي للجماعة
- منهج الجماعة في التعامل مع التحديات الخارجية

محمد كريشان
أحمد دياب
حسام تمام
محمد كريشان: اختارت جماعة الإخوان المسلمين في مصر العضو القيادي محمد بديع مرشدا عاما جديدا للجماعة، وأعلن أن مهدي عاكف المرشد السابق أن خليفته اختير بالتأييد والإجماع داخل مجلس شورى الجماعة وقد شدد بديع في رسالته الأولى على رفض الإخوان للعنف وإيمانهم بما سماه التدرج في الإصلاح بالسبل السلمية والنضال الدستوري. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل يعزز الجناح المحافظ داخل الإخوان سيطرته على الجماعة بعد اختيار بديع مرشدا؟ وكيف سيتعامل إخوان مصر مع التحديات الداخلية والخارجية في العهد الجديد؟... السلام عليكم، بالتأييد والإجماع الكاملين لأعضاء مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر أصبح محمد بديع إذاً المرشد الثامن للجماعة مؤكدا التزامها بثوابتها في نبذ العنف والنضال السلمي والمشاركة السياسية، وسيتحتم على بديع لم شمل الجماعة وتوحيد صفوفها بعد الخلافات التي ضربتها في الفترة الأخيرة على خلفية انتخابات مكتب الإرشاد والتي انتهت بخروج بعض الأصوات المعتدلة مثل النائب الأول السابق محمد حبيب والقيادي عبد المنعم أبو الفتوح، ويقول مراقبون إن اختيار بديع سيرفع من تأييد ما يسمى التيار المحافظ داخل الجماعة.

[تقرير مسجل]

محمد مهدي عاكف/ المرشد العام السابق للإخوان المسلمين في مصر: تم اختيار الأستاذ الدكتور محمد بديع مرشدا عاما للإخوان المسلمين.

حسين عبد الغني: حرص المرشد العام السابق للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف على أن يكون أول المبايعين للمرشد الجديد محمد بديع الذي حرص بدوره على تقبيل رأس المرشد السابق والاعتراف بفضله وسط ثلاثة صفوف متراصة لأعضاء مكتب الإرشاد الجديد كاملا، كانت كلها رسائل موجهة لأعضاء الإخوان قبل أي أحد آخر، لقد استعدنا وحدة الجماعة لا تشعروا بالبلبة أو انعدام الثقة في القيادة. محمد بديع المحسوب على المحافظين حول خطابه الأول إلى منصة للرد على التوقعات التي قالت إنه سيتخذ خطا متشددا ومنكفئا على الذات فقد كان حريصا على تأكيد نبذه للعنف واستخدامه للنضال السلمي والدستوري وأن الإخوان لن يتوقفوا عن المشاركة في الانتخابات والتأكيد على طمأنة الأقباط وانتقاد الأعمال الطائفية ضدهم.

محمد بديع/ المرشد العام الجديد للإخوان المسلمين بمصر: نرفض العنف وندينه بكل أشكاله سواء من جانب الحكومات أو من جانب الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات، نريد الحرية للجميع وندافع عنها بل وندفع أرواحنا ثمنا لها حتى يتمتع كل من على أرض مصر بحريته وطمأنينته وسلامته ومحافظته على حقوقه واستردادها إذا كانت قد سلبت منه.

حسين عبد الغني: ولكن الرسالة الأهم كانت للدولة المصرية، فعلى عكس خطاب المرشد السابق الحاد ضد النظام المصري وإعلانه لمواقف قيل إنها كلفت الجماعة خمسة آلاف سجين وعشرين شركة بمئات الملايين فقد أكد المرشد الحالي أنه لا توجد خصومة مع النظام ولا معارضة لمجرد المعارضة، رسالة أكدها أحد قادة الإخوان قائلا إنها رسالة تهدئة ستستفيد منها الجماعة في إعادة بناء نفسها والتركيز على منهج التربية والتدرج وليس على منهج الاشتباك السياسي المباشر.

محمد بديع: ويرى الإخوان أن الأصل في موقفهم من الأنظمة أنهم يؤيدون الحسن ويعارضون السيء وهذا مما نعارضه -اللي بتفعلوه هذا- ومن ثم فإنهم حينما يعارضون لا يعارضون لمجرد المعارضة.

حسين عبد الغني: حسين عبد الغني، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الاختيار وملامح الوضع الداخلي للجماعة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور أحمد دياب الأمين العام لكتلة الإخوان في مجلس الشعب المصري ومن القاهرة أيضا حسام تمام الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور أحمد دياب، دكتور اختيار محمد بديع هل معنى ذلك سيطرة ما يسمى الخط المتشدد أو المحافظ داخل الحركة؟

أحمد دياب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة اختيار الدكتور محمد بديع جاء إعلاء لمبادئ الشورى ولمنهج الإصلاح الذي تتبناه جماعة الإخوان المسلمين كمنهج إصلاحي شامل، وهذا ما تفضل به فضيلة الأستاذ المرشد الدكتور محمد بديع في أول رسالة له تأكيدا على خط الإخوان الثابت ومشروعهم الإصلاحي الشامل الذي يؤكد أنه إذا كان المقصود بالإصلاحيين الانفتاح على المجتمع وتبني مشروع الإصلاح بكل جوانبه فردا وبيتا وإرشادا للمجتمع وإصلاحا للحكومات فإننا كلنا جماعة إصلاحية وتتبنى وتحمل وتعتز بالمشروع الإسلامي، لا تحتكر العمل الإسلامي ولكنها تعتز بتبني هذا المشروع وحمله والدفاع عنه ونشره وتطبيقه واقعا على الأرض..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا ربما هذه نظرة الإخوان إلى أنفسهم ولكن نظرة المراقب المحايد دائما يقول بأن داخل الحركة هناك ما يسمى الخط المتشدد أو العقائدي أكثر أو المنكفئ أكثر وهناك خط لا أقول ليبرالي ولكن معتدل وأكثر انفتاحا على المجتمع من الخط  الآخر؟

أحمد دياب: هذا يأتي يا سيدي في إطار المحللين، قد يخطئ تحليلهم وقد يتمنى البعض ونحن ندرك جيدا أن الذين يصرون على إطلاق هذه المصطلحات وعلى ترسيخ هذه المصطلحات والتأكيد على أنها موجودة بالفعل داخل الإخوان المسلمين كتيارات متشددة وتيارات يعني محافظة أو تيارات إصلاحية، نحن نؤكد يا سيدي أنها إذا كانت هذه أمنيات البعض وأنها جزء من محاولة اختراق صفنا أو تشويه صورتنا فإننا نؤكد يا سيدي أننا جميعا كجماعة للإخوان المسلمين جماعة إصلاحية تعمل لصالح المجتمع يدها ممدودة للمجتمع، إذا كان المقصود بالمحافظة المحافظة على المبادئ والمحافظة على الثوابت والمحافظة على المشروع الإسلامي بملامحه وثوابته فإننا نحن أيضا نؤكد على أننا محافظون على هذه المبادئ وثابتون عليها ولن ننحرف عنها. في الحقيقة لا أريد أن..

محمد كريشان (مقاطعا): هو ربما من حسن الحظ أن ضيفنا الآخر من القاهرة هو أحد الكتاب والمتابعين للشأن الإسلامي، سيد حسام تمام ماذا ترى في هذه النقطة تحديدا من خلال اختيار بديع؟

حسام تمام: أتصور أنه فعلا الاختيار يدل على سيادة التيار المحافظ في الجماعة وإبعاد أي رموز من التي عرفت بأنها رموز العمل العام التي يعرف أنها أقرب إلى الفكر الإصلاحي، بمعنى إذا تكلمنا سنجد أن آخر انتخابات المرشد انحصرت في النهاية بين أربعة منهم ثلاثة تلامذة للأستاذ سيد قطب وأعضاء في تنظيم 1965 والرابع ينتمي للتيار المحافظ بين بديع وجمعة أمين ومحمود عزت والرابع محمد رشاد البيومي ينتمي أيضا إلى التيار المحافظ وإن لم يكن في تنظيم 1965 الذي ينظر إليه باعتباره قائد التيار القطبي أو الفكر القطبي في جماعة الإخوان المسلمين، نتكلم أيضا عن أن اليوم في حفلة تنصيب المرشد لم يحضر أي من رموز العمل العام المعروفين بميولهم الإصلاحية، وإن كنت لا أرى أن ثمة تيار إصلاحي له أطروحة وله هيكلية داخل جماعة الإخوان المسلمين ولكن نسميها برموز إصلاحية، غاب اليوم محمد حبيب ورفض حضور حفل التنصيب، لم يحضر عبد المنعم أبو الفتوح ولا محمد جمال حشمت ولا إبراهيم الزعفراني..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا بالنسبة لمحمد حبيب هو ترك وقال أنا لم تعد لي علاقة بهذه الجماعة، فالموقف سابق حتى لاختيار بديع يعني.

حسام تمام: لا، هو ترك مكتب الإرشاد وعضوية مجلس الشورى وأنا أعلم أنه تأجل إعلان منصب المرشد إعلان اسم المرشد من يوم الخميس إلى السبت لأنه كانت ثمة محاولات لدعوة الدكتور محمد حبيب للحضور ولكنه اعتذر ظهر الخميس وقال إنه لن يحضر رغم ذهاب وفد من مكتب الإرشاد لدعوته للحضور، أتصور بصرف النظر هو لم يخرج من جماعة الإخوان المسلمين وبقي فردا لكنه رفض حضور التنصيب إعلانا ضمنيا ومباشرا بأنه غير راض عن إجراءات اختيار المرشد، أيضا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لم يحضر، الدكتور محمد جمال حشمت..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني اسمح لي فقط، يعني عندما يأتي..

حسام تمام (متابعا): الدكتور إبراهيم الزعفراني، جمع من احتجوا..

محمد كريشان (متابعا): اسمح لي فقط بملاحظة. عندما يتكلم المرشد الجديد ويتحدث عن أسلوب سلمي وعن نضال دستوري قائم على الإقناع والحوار وعدم الإكراه وإدانة العنف، إذا كان هذا يوصف بالمتشدد وبالمحافظ فمن هو المتشدد حقا إذا كنا نستند إلى هذا النوع من التصريح؟

حسام تمام: دعنا نقل إنه نحن لا نتكلم عن مراجعة في الإخوان للخيارات الكبرى التي حسمتها الجماعة، لا نتكلم عن تحول الإخوان مثلا إلى العنف أو مقاطعتهم للعمل السياسي، هذه خيارات كبرى حسمتها الجماعة ولا يمكن لأي قائد جديد أيا كان توجهه أن يعيد النظر فيها، لكن نتكلم عن  التنوع الداخلي داخل جماعة الإخوان..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا، إذاً محافظ أو متشدد بأي معنى؟ لو توضح فعلا هذا المفهوم.

حسام تمام: بأي معنى، أقول لك يا أستاذ محمد، بمعنى أنه داخل الإخوان تاريخيا كانت جماعة وليس تنظيما بمعنى جماعة لها أكثر من وجهة نظر وتيارات تاريخية وأجيال مختلفة، نستطيع أن نميز تاريخيا بين تيارين أساسيين تيار العمل العام الذي نشأ في الحركة الطلابية والنقابات والبرلمان وأكثر انفتاحا على المجتمع وأكثر له علاقات أقوى بالقوى والفصائل السياسية الأخرى وله تجارب من التجسير السياسي معها بينما التيار الآخر هو تيار العمل التنظيمي الممسك بالتنظيم المسؤول عن التصعيد وعن بناء التنظيم وعن السيطرة عليه وإدارته والتحكم في مفاصله، هناك تياران، الآن نتكلم عن أن الإخوان تتحول من جماعة تحتمل أكثر من وجهة نظر إلى تنظيم ذو رؤية وحيدة يسيطر عليه تيار في مجمله محافظ في مجمله ينتمي قادته الأساسيون إلى تنظيم 1965 الذي كان يرأسه أو يعني يدين فكريا للأستاذ سيد قطب..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، طالما وضحت سيد تمام هذا المفهوم، لنر الدكتور أحمد دياب إن كان يوافق عليه على الأقل بعد أن اتضح المفهومان.

أحمد دياب: يعني يا سيدي الحديث عن جماعة بحجم الإخوان المسلمين والتي أثبتت الأحداث الماضية والاهتمام الإعلامي الكثير بها وتتبع أخبارها على أنها جماعة قوية ومتجذرة ومتأصلة في المجتمع المصري ومتجذرة في جسد هذه الأمة وتعمل لخدمة هذه الأمة، إذا كنت تتحدث عن جماعة بهذا الحجم الكبير وتتحدث عن طاقات كبيرة وكثيرة جدا فيها، قد تتعدد فيها الآراء تختلف فيها وجهات النظر تتبنى فيها بعض الاجتهادات الفقهية داخل الجماعة لكن يظل الإطار العام للجماعة هو إطار إصلاحي ضمن مشروع إصلاحي واضح الملامح معروف الخطى متدرج سلمي يمد يده للجميع لا يستقصي أحدا فبالتالي..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا، على مستوى الأهداف قد لا تكون هناك اختلافات ولكن بالمفهوم الذي أشار إليه السيد حسام تمام بمعنى أن الذي فاز الآن هو التيار الذي يمثل العمل التنظيمي أكثر من التيار الذي عرف بعلاقاته وبجسوره مع المجتمع المدني وحضور الفعاليات والعلاقات مع الأحزاب، على الأقل بهذا المعنى الصورة دقيقة أم لا؟

أحمد دياب: دعني يا أستاذ محمد أقل لك، دعني أقل لك إن جماعة الإخوان المسلمين طالما التزمت بالمؤسسية وآليات الشورى وكان هذا هو الإفراز لرأي الجمعي أو الجماعي للإخوان المسلمين وهم متفقون أصلا على مبادئ معينة وعلى أسس معينة فالذي يحكم ليس فقط، فضيلة المرشد هو رمز لا شك وهو يعني قائد هذه الجماعة ولكنه يعمل من خلال مؤسسية والجماعة قد حسمت أمرها ووضحت منهجها السلمي المتدرج واضح الخطى، فبالتالي الكلام عن أن تيارا قد انتزعها منكفئا عل الذات هذا كلام يناقضه تماما، أول خطاب لفضيلة المرشد، حضرتك تفضلت بفقرات هذا الخطاب كلها تؤكد على خيارنا الثابت كجماعة، التحام الجماعة مع أفراد الصف، مع كل طاقاتها، يا سيدي الجماعة والطاقات التي تتحدث عنها سواء ما تقولونه أو ما يقوله البعض أنه إصلاحي أو غيره هذه طاقات داخل جماعة الإخوان ودعني أقل إن كل هذه الطاقات تنصهر في خطة واحدة وفي إطار واحد من أجل مشروع إصلاح لهذه الأمة فبالتالي لا حجر، إذا كان نحن نقول إنه لا إقصاء للآخر سواء من القوى الوطنية أو من غيرها ولا يستطيع فصيل بعينه أن يتحمل فاتورة الإصلاح أو يتحمل العمل للإصلاح فنحن أحوج ما نكون على استغلال طاقاتنا واستغلال طاقات الأفراد داخل الصف، وأقول حتى الدكتور سواء بمناسبة الكلام عن الدكتور حبيب أو الدكتور عبد المنعم أو غيره هذه طاقات موجودة وما زالت موجودة داخل الجماعة توظف في إطار هذا المشروع الكبير وربما قامت بأدوار لا تستطيع أن تقوم بها وهي في وظيفة معينة.

محمد كريشان: على كل المعيار الذي سيجعل الحكم يكون أكثر دقة وموضوعية هو عندما نرى كيف ستواجه الجماعة التحديات للمرحلة المقبلة إن كانت تحديات داخلية أو فيما يتعلق بالتحديات الخارجية، هذا ما سنعود إليه بعد فاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

منهج الجماعة في التعامل مع التحديات الخارجية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها التحديات التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين في مصر بعد انتخاب مرشدها العام الجديد الدكتور محمد بديع. سيد حسام تمام في القاهرة، عندما تحدث المرشد العام الجديد -وهو الثامن بالمناسبة- وقال "بأن الإخوان لم يكونوا يوما خصوما للأنظمة الحاكمة -وهنا أقتبس- وبأنها هي حركة تقدم النصح وتقدم المقترحات وهي فقط ضد الفساد وتربي النشء على الفضيلة" ألا يعتبر هذا تمهيدا لمرحلة من الهدوء تقريبا وتجنب الاشتباك مع الحكومة في مصر؟

حسام تمام: أنا برأيي أن هذا الخطاب وهو خطاب في مجمله معتدل يصب في إطار محاولة مواجهة النقد الذي وجه للجماعة وللانتخابات الأخيرة باعتبارها أثارت كثيرا من المخاوف حول وجهة جماعة الإخوان المسلمين وهل نحن بإزاء احتمال إعادة النظر في توجهات كبرى كانت قد حسمتها الجماعة سواء في منهج التغيير السلمي سواء في رفض العنف سواء في القبول في العملية السياسية، الخطاب الذين.. الأزمة التي جرت أثارت القلق حتى داخل الجماعة نفسها وكثير من المراقبين والقوى السياسية طرحت أسئلة بدا أن بعضها يغالي في التخويف مما طال جماعة الإخوان، يأتي خطاب محمد بديع للتأكيد على الخط الرئيسي للجماعة خصوصا أنه هو شخصيا اتهم بأنه ذو ميول قطبية، إذاً الخطاب يسير في هذا الاتجاه ولكن أيضا له صلة بمحاولة تأسيس جديد للخطاب الإعلامي الذي يبدو أنه شهد انفلاتا في عهد الأستاذ مهدي عاكف المرشد السابق الذي بطريقة خطابه وبسقطاته الإعلامية وتصريحاته أدى إلى دخول الجماعة في أزمات سياسية وكانت كلفتها كبيرة كما قدمتم في التقرير الذي قدمه الأستاذ حسين عبد الغني، إذاً الخطاب مبدئيا خطاب جيد ولكن المقصد هو كيف ستسير الجماعة في الفترة القادمة؟ أنا أتصور أن الجماعة لن تعيد النظر في خياراتها الكبرى ستدخل في الانتخابات القادمة ولن تتراجع عنها بالعكس هي الآن بحاجة إلى هذه الانتخابات لأن الجماعة بحاجة إلى إعادة بناء للصف وتوحيده مرة أخرى وهذا لن يتم إلا بإدخاله في محرقة أو في أزمة كبيرة مع النظام يعتقل فيها الآلاف وغير ذلك وهنا يعيد الصف أو تعيد الجماعة بناء لحمتها الداخلية عبر فكرة المحنة والابتلاء والخوف ومواجهة النظام، إذاً ستدخل الجماعة الانتخابات، لن تراجع خياراتها في العمل السلمي في المشاركة السياسية لكن ستميل أكثر بطبيعة القيادة الحالية إلى المحافظة، أولا العكوف على البناء الداخلي والتنظيم وإعادة ضبط وربط الصف مرة ثانية وملاحقة بعض الأفكار التي يمكن النظر إليها باعتبارها خروجا على تيار الالتزام وتيار الجماعة السائد في هذا الوقت، أتوقع أن يحدث نوع من المقاربة لبعض الشخصيات الإصلاحية..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر ما إذا كان الدكتور أحمد دياب يوافق على هذا الطرح خاصة وأن ما قاله السيد محمد بديع اليوم يبدو وكأنه طمأنة للسلطة مع بداية عهد المرشد الجديد.

أحمد دياب: يا سيدي نحن بلا شك يعني هذا خط يعني ومبادئ وإستراتيجيات وضعناها نحن بالفعل لا نسعى للصدام مع أحد نحن جماعة يعني تدعو إلى الإصلاح وتمد يدها للجميع للتعاون، لا نعارض من أجل المعارضة ولا ندخل في خصومات من أجل الخصومات ولكن يعني مع إعلاننا أننا لا نصادم أحدا ولا نريد أن نصادم أحدا نؤكد على مواقفنا الثابتة على مبادئنا على ثوابتنا، ليس معنى أننا لا نسعى إلى الصدام مع أحد يعني أننا من الممكن أن نفرط في ثابت من ثوابتنا أو ننحرف عن منهجنا السلمي أو نستفز من هذا أو يعني من ذاك، فبالتالي الحديث نحن جماعة لها رؤية إستراتيجية واضحة تعمل وفق هذه الرؤية تطور في آلياتها سواء الخيار السياسي والعمل السياسي سواء البرلماني أو غيره، وأنا يعني أختلف مع الأستاذ حسام تمام..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني في هذا السياق تحديدا، يعني عفوا لو سمحت لي فقط، في هذا السياق تحديدا دكتور ما مدى صحة أو دقة ما يقال من أن المرشد العام الجديد لا اعتراض لديه لترشح السيد جمال مبارك على شرط أن يكون ذلك ضمن منافسة واسعة وليس بحظوة يجري الترتيب لها؟

أحمد دياب: هذا الكلام لم يعلنه المرشد الحالي ولكن الإخوان لهم رؤية أعلنوها أنهم ضد التوريث وأيا كان شكل هذا التوريث وأيا كان نوعه، بل نحن نشارك كأفراد من الإخوان ضد هذا التوريث وبالتالي نحن مع الديمقراطية ومع الحرية الحقيقة ومع مناخ شورى وديمقراطية حقيقية يتعدد فيه بصدق وبحق المنافسون ويكون هناك تعددية وتداول للسطة ومناخ يؤدي إلى إفراز حقيقي للرئيس بغض النظر عن اسمه سواء جمال أو محمد أو علي أو أي شخص، بغض النظر عن توجهه، إذا أتيحت الفرصة للمواطن المصري أن يدلي بصوته بحرية وبشفافية وأن يكون هو صاحب الأمة مصدر السلطات كما نؤكد على ذلك، إذا جاء إفرازا لهذه السلطة أيا كان توجهه وأيا كان شخصه فنحن نوافق عليه. الكلام أيضا على يعني دعني أشر بعجالة إلى ما قاله الزميل الأستاذ حسام تمام أن الصف..

محمد كريشان (مقاطعا): بسرعة شديدة لو سمحت.

أحمد دياب: وإدخاله في محرقة السياسات، يعني طبيعي جدا أن أي تجمع في الدنيا لا ينفصل أبدا، بناؤه الداخلي والاطمئنان عليه وتفعيله والارتقاء به ويعني لا ينفصل أبدا عن خوض المعارك الأخرى المجتمعية والسياسة وغير ذلك، بمن سنتواصل إلا بأفرادنا؟ نحن نؤكد على أننا جماعة إصلاحية نتبنى صفنا ونؤكد يعني نطور مهاراته وأيضا نمد يدنا للمجتمع ونسعى لخدمته.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور أحمد دياب الأمين العام لكتلة الإخوان في مجلس الشعب المصري، شكرا أيضا لضيفنا حسام تمام الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات على العنوان الظاهر حاليا على الشاشة، indepth@aljazeea.net

في أمان الله.