- ملامح المشهد الانتخابي في السودان
- الاتجاهات السياسية وأثرها على استقرار السودان

ليلى الشيخلي
الطيب زين العابدين
فيصل محمد صالح
ليلى الشيخلي: أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان ترشيح القيادي فيها ياسر عرمان لخوض غمار السباق على منصب الرئيس في الانتخابات المقررة في نيسان/ أبريل المقبل في وقت تتوالى فيه ترشيحات القوى الأخرى لهذا المنصب في بلد يمر في واحدة من أدق مراحله التاريخية في ضوء الاستفتاء المنتظر إجراؤه العام المقبل لتحديد مستقبل وحدة البلاد. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من بعدين رئيسيين، ما الذي يعنيه ترشيح ياسر عرمان في ظل المشهد الانتخابي المتشكل في السودان؟ وما ملامح الاتجاهات السياسية المقبلة في السودان وما انعكاساتها على مستقبل وحدته؟... إذاً إعلان الحركة الشعبية ترشيح ياسر عرمان استوقف الكثيرين وأثار هواجس وتساؤلات كثيرة فالرجل المنتمي للحركة الجنوبية رغم كونه شماليا مسلما ليس الأرفع منصبا في قيادة الحركة كي يُختار لخوض غمار السباق الرئاسي السوداني، قد يختلف في تأويل دلالات هذه الخطوة لكنها تتضمن رسائل لا تخطئها عين المراقب في سودان مقبل على مرحلة دقيقة في تاريخه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: 2010 أو سنة المفترق في السودان، شهور قليلة وتشهد البلاد أول انتخابات رئاسية تعددية في ظل اتفاقية نيفاشا للسلام التي وقعت سنة 2005، بادر شريكا الحكم بتسمية مرشح كل منهما، الرئيس عمر البشير عن الحزب الوطني الحاكم وياسر عرمان عن الحركة الشعبية لتحرير السودان عدا عن مرشحي أحزاب أخرى ترفع هي أيضا شعار التغيير في السودان. يفترض بهذه الانتخابات أن تكون الخطوة الأولى للاستفتاء المرتقب سنة 2011 بحسب اتفاقية نيفاشا وهو الموعد الذي سيقرر فيه الجنوبيون ما إذا كانوا سيتمسكون بالوحدة مع الشمال أم أنهم سيختارون العيش في دولة منفصلة على ضوء نتائج فترة انتقالية حالية اختلفت التقييمات في حصادها بشدة، ترى حكومة الخرطوم أنها وبرغم النقائص وفرت الأجواء المناسبة للتقدم الديمقراطي في البلاد وأن الجنوبيين ليس لديهم ما يبرر الانفصال عن الوطن الأم بينما تؤكد الحركة الشعبية ومعها أحزاب المعارضة الشمالية أن نظام البشير خنق الحياة السياسية وعسكرها وتضيف أنه لم يف ببنود اتفاق السلام وجعل يلتف عليها بتعطيل بعض القوانين وتشريع أخرى تخدم مصالحه من قبيلي قانوني الأمن الوطني والنظام العام عدا عن استباق المنافسة الرئاسية بشراء الأصوات أو بإرهابها، نظرة سلبية لم تبتعد كثيرا عن تقرير أصدرته عشر منظمات دولية جاء فيه أن اتفاق السلام معرض للانهيار بسبب تزايد العنف واستمرار الفقر المزمن واستشراء التوتر السياسي وهو ما سيظهر جليا على الأرجح -بحسب التقرير- في الانتخابات الرئاسية التي قد تطلق موجة اضطرابات خطيرة في البلاد. مع ذلك تمسكت الحكومة بنبرتها المتفائلة قائلة إن الحرب الأهلية لن تعود مرة أخرى متجاهلة احتجاجات معارضيها وتحذيرات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من أن السودان قد يعود إلى ما سمتها الفترة السوداء في حال فشلت أحزابه في تحقيق السلام.

[نهاية التقرير المسجل]

ملامح المشهد الانتخابي في السودان

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، ومن الخرطوم أيضا معنا الكاتب الصحفي فيصل محمد صالح وأبدأ معك دكتور الطيب زين العابدين، إذاً الحركة الشعبية ترشح زعيمها لرئاسة حكومة الجنوب بينما ترشح عضوا أصغر في الحركة الشمالي ياسر عرمان لمنصب الرئاسة، ماذا تقرأ في هذا؟

الطيب زين العابدين: الحركة بهذا القرار قد أوفت بقرار سابق لها أن ترشح على كل مستويات الانتخابات في السودان، ترشيح ياسر عرمان لا يخلو من ذكاء، أولا هو شمالي مسلم وله عشيرة وله علاقات وله انتماء لليسار السوداني العريض وبالتالي يجد تأييدا من هذه الجهات في شمال السودان بالإضافة إلى القوى التصويتية للحركة في جنوب السودان وهو إشارة إلى أن الحركة عندها توجه قومي تحرص عليه ولكنها في ذات الوقت لا يمنعها هذا من الانفصال عندما يجيء الاستفتاء، ويريد قادة الحركة في الجنوب الذين هم يعني أعلى موقعا من الأستاذ ياسر عرمان أن يحتفظوا بقواعدهم السياسية المحلية سواء كان على مستوى الولايات أو على مستوى إقليم جنوب السودان.

ليلى الشيخلي: إذاً فيصل محمد صالح الدكتور زين العابدين اعتبر الموضوع أو الخطوة ذكاء، البعض سماها مفاجأة متوقعة وجزء من الرسالة التي تريد الحركة الشعبية إرسالها، أنت برأيك ما هي هذه الرسالة؟

فيصل محمد صالح: نعم، أنا تركت للدكتور الطيب أن يتحدث عن الجزء المليء من الكوب وصار نصيبي هو الجزء الفارغ من الكوب، أنا أركز على الإشارات السلبية في هذا الترشيح، أنا أعتقد أن كل القوى السياسية السودانية غير جادة في مسألة الترشيح للمنصب الرئاسي وكأنها أخلته للمشير البشير لأنها تأخرت جدا في إعلان مرشحيها، مجرد التأخر حتى يناير في إعلان مرشح لمنصب مثل رئاسة الجمهورية في بلاد تحكم بالنظام الرئاسي وليس البرلمان، للرئيس سلطات تنفيذية واسعة، يدل على عدم جدية كل هذه القوى لأن أي مرشح رئاسي يحتاج يمكن إلى عام من التحضير وإعداد البرامج واللقاءات الجماهيرية ومخاطبة الناس فأنا أعتقد ان كل القوى التي بدأت تعلن مرشحيها الآن هي تعمل ذلك كنوع من أداء الواجب وليس بجدية في المشاركة في الترشيح ولا جدية المنافسة. الشيء الثاني الحركة تعطي إشارات انفصالية متكاثرة خلال الفترة الماضية وبدا أنها ستنعزل جنوبا وتفضل الانعزال جنوبا ولهذا نعتقد أنه بهذا الترشيح عززت هذا التوجه الانفصالي أكثر مما عززت التوجه الوحدوي، ياسر عرمان مناضل عظيم جدا وشخص وحدوي وله تاريخ في الشمال وفي الجنوب لا شك في ذلك لكن الظرف الذي تم ترشيحه فيه أنا أعتقد أنه غير مناسب وهو عبارة عن إشارة كما ذكرت أن الحركة تريد أن تنعزل جنوبا بمرشحيها بسلفاكير برياكما شار بقياداتها وتترك حتى الشمال لشماليي الحركة الذين هم أصلا جزء منه لذلك لا أرى فيها مؤشرا إيجابيا بل أرى مؤشرا سلبيا أكثر.

ليلى الشيخلي: مؤشرا سلبيا، فهمت. طيب إذا كان هذا غرض الحركة الشعبية، كيف نفسر غرض المؤتمر الشعبي؟ الحركة الشعبية رشحت شماليا لمنصب الرئاسة بينما المؤتمر الشعبي رشح جنوبيا لهذا المنصب، كيف ترى..

فيصل محمد صالح: الحقيقة أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنترك للدكتور الطيب الفرصة للرد، يعني هل ترى تعاكسا مفارقة، ما الذي تقرأه؟ ورغم أن في الظاهر يبدو الاتجاه واحدا.

الطيب زين العابدين: ترشيح المؤتمر الشعبي هو تنفيذ لفكرة الشيخ الترابي وهي تعدد المرشحين بحيث أن لا يستطيع الرئيس البشير أن يفوز من الجولة الأولى وعندما تأتي الجولة الثانية يكون الرئيس البشير يقابل منافسا واحدا فقط وبالتالي تكون المنافسة أكثر سخونة فهو بدأ بترشيح الأستاذ عبد الله دينق الأستاذ بجامعة جوبا وهو جنوبي ومسلم وبالتالي يعطي إشارة أنه ليس ضد أن يكون هناك مسلم جنوبي يتولى رئاسة الجمهورية وفي ذات الوقت يعني عبد الله دينق من الأعضاء القدامى في المؤتمر الشعبي وفي الحركة الإسلامية فهو لا يضيع الاتجاه الإسلامي أو الفكرة الإسلامية في هذا الترشيح.

ليلى الشيخلي: طيب هل ترى أن الأجواء مهيأة الآن دكتور لفعلا إجراء انتخابات؟

الطيب زين العابدين: الجو ليس مهيأ تماما، أولا ما زالت هناك مشكلة حول التعداد والحركة الشعبية ترفض التعداد الذي بنيت عليه توزيع الدوائر الانتخابية وأيضا الأحزاب السياسية بصورة عامة عدا المؤتمر الوطني غير مستعدة بالصورة الكاملة لهذه الانتخابات وهناك أيضا مشكلة في دارفور لأن حتى الآن الفصائل المسلحة التي أحدثت اضطرابات في دارفور منذ عام 2003 ما زالت خارج اللعبة السياسية السلمية لأن هذه الفصائل لم تسجل نفسها كأحزاب وبالتالي لا تستطيع أن تخوض الانتخابات كأحزاب، قد تستطيع أن تخوض الانتخابات كأفراد مستقلين ولكنها حتى الآن ما عقدت اتفاقية مع الحكومة بصورة واضحة، ما زالت محتفظة بقواعدها العسكرية ليس لها برنامج سياسي مطروح لأهل السودان وأظنها لن تقبل بأن تجري انتخابات وهي بعيدة عن هذه الانتخابات وبالتالي تلجأ..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب قدتني إلى النقطة التي أريد أن أسأل عنها أيضا الصحفي فيصل محمد صالح يعني عندما قام تحالف جوبا قيل إن الغرض منه هو الضغط على الحكومة من أجل توفير البيئة المناسبة للانتخابات، الآن يعني جرت الترشيحات والتحالف يخوض الانتخابات متفرقا يعني هل انتهى الغرض من قيامه هل هذا مؤشر لانفراط عقده؟

فيصل محمد صالح: طبعا تحالف جوبا لم يطرح نفسه كتحالف انتخابي، هو طرح نفسه كتحالف قوى سياسية من أجل تهيئة البيئة للانتخابات وإجازة قوانين ديمقراطية لذلك يمكن جدا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم ولكنه كان يتحدث عن طرح مرشح واحد، كان هناك فترة كنا نتوقع أن يكون هناك فعلا مشروع المرشح الواحد، هذا لم يحصل.

فيصل محمد صالح: كنا نتوقع، كنا نتوقع ولكن التحالف بشكل رسمي لم يعلن أنه سيطرح مرشحا واحدا، هناك أفكار طرحت من بعض القوى السياسية طرحت شعار مرشح واحد لوطن واحد ولكن لم يتم الاتفاق عليه في مؤتمر جوبا، هناك توقعات بذلك. لكن الأخطر من ذلك أنه حتى الآن الموقف الرسمي لقوى إعلان جوبا للانتخابات لم يعلن، كل يومين أو ثلاثة يتم تأجيل الاجتماع، يفترض أن يتم اجتماع رسمي تعلن فيه هذه القوى هل هي راضية بما تحقق من توفير البيئة والقوانين لكي تخوض الانتخابات أم لا، مع ضيق الفترة الزمنية يتم تأجيل الاجتماع كل مرة، أنا أعتقد أن عدم الجدية يظهر هنا في أنها حتى لم تحدد موقفها الرسمي هل ستخوض الانتخابات أم لا وهذا يتسبب في إرباك جماهيرها حتى إذا أرادت أن تخوض الانتخابات على المستوى البرلماني الدوائر البرلمانية القومية والولائية وعلى مستوى مناصب الولاة وهناك فرص كبيرة لكنها لم تحسم أمرها حتى الآن ولم تعلن بشكل رسمي إذا كانت ستخوض الانتخابات أم لا، هذه هي المعضلة الحقيقية.

ليلى الشيخلي: ولكن إعلان الترشيحات تجاوز كل هذا الآن.

فيصل محمد صالح: بعض القوى نعم بعض القوى أعلنت بشكل رسمي مرشحيها ولكن حتى الآن مثلا حزب الأمة والاتحاد الديمقراطي الحزبين الكبيرين لم يعلنا مرشحيهما بشكل واضح، الحزب الشيوعي لم يعلن مرشحيه بشكل واضح، هناك تسريبات لكن من الواضح الآن بالنسبة للقارئ للساحة السياسية أن معظم هذه القوى ستخوض الانتخابات حتى وإن لم تعلن ذلك بشكل رسمي لكن الاستعدادات التي تجريها واللقاءات والاجتماعات تعلن أنها ستخوض الانتخابات، الاتحاد الديمقراطي حتى في صحف اليوم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم أثير موضوع الجدية، دكتور الطيب زين العابدين فعلا يعني هل فعلا الترشيحات التي حصلت تشكل تحديا حقيقيا لحزب المؤتمر الوطني الحاكم؟ هل يمكن أن نتوقع أي تغييرات أو مفاجآت؟

الطيب زين العابدين: الترشيحات التي تمت حتى الآن لا تشكل خطرا على المؤتمر الوطني ولكن الترشيحات التي حدثت حتى الآن لا تمنع أن يحدث اتفاق في آخر دقيقة أو في آخر المراحل الانتخابية أن تجتمع القوى المعارضة على مرشح واحد أو إذا ترشح بعض يعني قيادات حزبي الأمة والاتحاد الديمقراطي هذا أيضا سيعدد المرشحين بصورة كبيرة وبالتالي يمنع هذا الرئيس البشير من الفوز في الجولة الأولى، بل لا أستبعد أن الحركة الشعبية أيضا لعقد صفقة مع المؤتمر الوطني قد أيضا تسحب مرشحها ياسر عرمان قبيل الانتخابات.

ليلى الشيخلي: نعم، ربما الحديث عن الانتخابات ولكن العين أيضا على موضوع الاستفتاء بشأن وحدة السودان، أسئلةكثيرة سنطرحها بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

 الاتجاهات السياسية وأثرها على استقرار السودان

ليلى الشيخلي: إذاً أهلا من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها ملامح الاتجاهات السياسية المقبلة في السودان في ضوء الاستعدادات للانتخابات العامة. يعني بما أننا نتحدث عن الترشيحات وما وقع حتى الآن، كيف يتوقع السيد فيصل محمد صالح أن تنعكس نتائج هذه الانتخابات على الشراكة القائمة حاليا بين المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية؟

فيصل محمد صالح: أنا أظن يعني بقراءة للأوضاع السياسية يعني لا مفر من استمرار الشراكة حتى بعد الانتخابات بغض النظر عما هي توقعات نتيجة الاستفتاء، لكن نتيجة الانتخابات ستؤثر على شكل الشراكة بمعنى إذا أدت الحركة أداء جيدا وأخذت معظم مقاعد الجنوب ثم أحرزت أيضا مواقع متقدمة في الشمال أثبتت أنها موجودة في الشمال هذا سيجعلها في موقف قوي لتضغط على شريكها المؤتمر الوطني من أجل مقاعد أكثر ومكاسب أكثر، إذا ضعفت الحركة في الانتخابات يعني لم تنل شيئا في الشمال وحتى ثبت أن ليس لديها قوة كبيرة في الجنوب هذا أيضا سيضعف نصيبها الذي ستأخذه في السلطة لكن في كل الأحوال أنا أعتقد من الصعب أن يفوز المؤتمر الوطني بنسبة كبيرة تجعله يحكم منفردا ولا الظروف السياسية المؤدية للاستفتاء تسمح بذلك فالشراكة أنا أعتقد أنها ستتكرر لكن قد يتغير شكلها وقد تتغير نسبها.

ليلى الشيخلي: طيب أريد ان أعود إلى الدكتور الطيب زين العابدين في موضوع يعني عندما بدأت تصف الخطوة والترشيحات التي اعتمدتها الحركة الشعبية وظفتها بأنها حركة ذكية، كيف يعني ألا يخشى بأن ينقلب الأمر على الحركة الشعبية بحسب النتيجة ونتيجة الاستفتاء في المقام الأول؟

الطيب زين العابدين: إذا كان ترشيح الأستاذ ياسر عرمان كان يعني ترشيحا جادا وترشيحا نهائيا لا رجعة فيه هذا سيسبب مضايقة شديدة للمؤتمر الوطني وأتوقع أن يرد أن تحدث ردة فعل من المؤتمر الوطني ضد الحركة الشعبية وبالتالي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ما حجم رد الفعل هذا يعني عم نتحدث برأيك؟

الطيب زين العابدين: مثلا الحركة الشعبية تطالب بزيادة ستين مقعدا لجنوب السودان ولجنوب كردفان وللنيل الأزرق ولمنطقة أبييه لأنه تعتبر أن التعداد لم يعطها حقها في الدوائر الجغرافية في الجنوب وفي هذه المناطق ومبدئيا وافق المؤتمر الوطني على أن يعدل قانون الانتخابات ويعطي الحركة إما كل هذه المقاعد أو بعضها فيمكن أن يتراجع المؤتمر بعد ترشيح منافس لرئيس الجمهورية وبالتالي يرفض ويقول التعداد هو تعداد صحيح وهو يتمسك بهذه منذ البداية وبالتالي ليس هناك تعديل إطلاقا لهذا. ثم هناك القضايا الموضوعية التي يمكن أن تثار إذا ما حدث الانفصال، تقسيم مياه النيل تقسيم عائدات البترول، الحدود، الجنوبيون في الشمال والشماليون في الجنوب يعني هناك عدة قضايا يمكن المؤتمر أن يتشدد فيها مع الحركة الشعبية.

ليلى الشيخلي: طيب هذه القضايا بالتحديد هي ما تحدث عنها السيد غازي صلاح الدين، السؤال للدكتور الطيب زين العابدين، يعني تحدث عنها غازي صلاح الدين مستشار الرئيس عندما قال إن هذه القضايا ستؤثر على موضوع الاستفتاء وإنه إذا حدث أنه لم يتم الإجابة على هذه الأسئلة والقضايا المطروحة حاليا والعالقة فإنه لا محالة الوضع سيقود إلى حرب، ما تعليقك؟

الطيب زين العابدين: قد يحدث هذا وإن كنت أستبعده لأن كلا الطرفين يعني وطن نفسه على قبول موضوع الانفصال، لكن صحيح عندما تحصل المفاوضات حول هذه القضايا الهامة والحساسة ويكون السودان قد انفصل إلى دولتين يكون الوصول إلى اتفاق أكثر صعوبة، بعد ذلك لا تستطيع الحركة أن تضغط على المؤتمر الوطني ولا يستطيع المؤتمر الوطني أن يضغط على الحركة وتفقد الآليات المشتركة التي هي تعمل الآن لحصر الخلاف بينهما ويمكن أن تصل إلى اتفاق، ثم هذه القضايا الموضوعية هناك شركاء آخرون فيها ليس فقط بين السودان وبين جنوب السودان، مصر يهمها جدا حصتها من مياه النيل فبالتالي الموضوعات في مناقشتها بعد أن يحدث الانفصال يمكن أن تسبب مشاكل ونزاعا ولكن أتوقع أيضا المجتمع الدولي أن يتدخل ويحاول أن يقرب بين الشريكين.

ليلى الشيخلي: يعني هذا التحذير من الحرب ليس غازي صلاح الدين وحده من يطرحه يعني هناك تقرير في الواقع مخيف للفورن بولوسي صدر هذا الشهر يتحدث عن الرعب الجديد في السودان في إفريقيا، اسمح لي أن أقرأ فقط الجزء الأخير من المقال وسأسأل فيصل محمد صالح تعليقا عليه، يقول كاتب المقال "إن إعلان استقلال الجنوب لو تم لن يؤدي فقط إلى موجة عنف ضخمة في بلد كان يعرف يوما بالسودان ولكن إلى حالة من عدم الاستقرار في المنطقة ككل عندما تجد دول الجوار نفسها مضطرة للتدخل، والسؤال هل يسمح أوباما -هذا ما يطرحه كاتب المقال- هل يسمح أوباما لذلك أن يحصل أثناء فترة رئاسته؟"، فيصل محمد صالح.

فيصل محمد صالح: والله هل يملك أوباما كل الأوراق؟ هذا هو أيضا سؤال بمعنى أن يعني رغبة الإدارة الأميركية ورؤيتها لمسألة الوحدة والانفصال هي مؤثرة لكنها ليست هي القول الحاسم، أنا أعتقد أنه لو كان هناك عمل يجب أن يعمل فهو في الجنوب لإقناع المواطنين في الجنوب، صحيح أن مسألة الانفصال كل المحللين السياسيين والقارئين للساحة يقولون ذلك لن تتسبب.. الاحتمالات ليست فقط حرب بين الشمال والجنوب ولكن زعزعة داخل الشمال وربما تفتيت وأيضا زعزعة داخل الجنوب وربما تفتيت باعتبار أن عوامل التفتت موجودة، إذا كان المنطق الذي استخدم لفصل الشمال عن الجنوب يمكن أن يستخدم داخل الجنوب لفصل مناطق عن دولة الجنوب ويمكن أن يستخدم في الشمال لفصل مناطق أخرى عن الشمال، هناك في نسبة من عدم التجانس موجودة لذلك ربما التقرير يبالغ في سوداويته لكن العنف متوقع والآن هناك مؤشرات لذلك تحدث هنا وهناك، القبلية، التسييس الإثني، انتشار السلاح في يد مليشيات سابقة لا يزال لديها سلاح كل هذا مؤشرات تقول إنه نعم احتمالات العنف واردة وتحتاج إلى جهد وإلى عمل يبذل إقليميا ودوليا لكن المحلي هو الأكثر أهمية الذي يجب أن يبذل داخل السودان وداخل الجنوب يعني لتوصيل هذه الصورة إلى المواطنين حتى يتخذوا القرار عند التصويت على الوحدة والانفصال يضعون هذه المسائل في اعتبارهم.

ليلى الشيخلي: طيب أترك الفرصة إلى الدكتور الطيب زين العابدين ليعلق على هذا المقال يعني هل تعتقد فعلا بأن لأميركا دور كبير في تحديد متى وإيقاف الرعب الذي يتحدث عنه كاتب المقال في إفريقيا؟

الطيب زين العابدين: لا أظن، أتفق مع الأستاذ فيصل في أن أميركا لا تملك التأثير الكبير على قواعد المصوتين في جنوب السودان ولا على قواعد المصوتين في شمال السودان، ولكن العنف المتوقع أكثر حقيقة هو داخل جنوب السودان والآن هذا العنف موجود، قتل آلاف الناس في الشهور الماضية وقد يزداد هذا العنف بعد أن يحدث الانفصال، هناك مشكلة أبييه حتى الآن هي قنبلة مؤقتة لم تحسم بعد، بالنسبة للشمال هناك مشكلة دارفور أيضا لم تحسم بعد فكل هذه الأسباب يمكن الآن فعلا الانفصال أن يزيد هذه الحالة تعقيدا ويزيدها سوءا وبالتالي يقربها من انفجار قد يحدث في أي لحظة.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر دكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، وشكرا جزيلا للكاتب الصحفي فيصل محمد صالح من الخرطوم أيضا. إذاً بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهمتهم في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

وغدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.