- ملابسات التوتر وفرص الاعتذار الإسرائيلي في احتوائه
- حسابات الربح والخسارة في العلاقة بين البلدين

محمد كريشان
تسفي بارئيل
كمال بياتلي
محمد كريشان: قدمت إسرائيل اعتذارا رسميا لتركيا على سوء معاملة سفيرها في تل أبيب، يأتي ذلك بعد أن هدد الرئيس التركي عبد الله غل بسحب سفير بلاده من إسرائيل ما لم تقدم اعتذارا رسميا إلى أنقرة بحلول مساء الأربعاء، وكان داني ايالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي اعتذر بطريقته عن الأسلوب الذي تعامل به مع السفير التركي لدى استدعائه إلى مكتبه للاحتجاج على مسلسل تركي اعتبرته إسرائيل معاديا لها وللسامية ولكن أنقرة اعتبرت ذلك غير كاف. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل يكفي الاعتذار الرسمي الإسرائيلي لاحتواء التوتر المتصاعد في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؟ وما هي حسابات الربح والخسارة التي يضعها مسؤولو البلدين لتحديد مستقبل علاقاتهما؟... إذاً في النهاية اعتذرت إسرائيل وذلك بعد أن شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية توترا غير مسبوق ارتفعت حدته بعد أن هددت أنقرة بسحب سفيرها إذا لم تقدم إسرائيل اعتذارا رسميا صريحا عن سوء معاملتهم للسفير التركي، سلوك قوبل باستهجان شديد وانتقاد من وسائل الإعلام التركية بل وحتى الإسرائيلية التي وصفت إحدى الصحف فيها الطريقة التي تعاملت بها الخارجية الإسرائيلية مع الحدث بأنها سخافة تعبر عن دبلوماسية منخفضة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لا مجال اليوم في تركيا للعب على أوراق من قبيل الحديث عن مسؤولية حزب العدالة والتنمية في توتير العلاقة مع إسرائيل، فقد تلاشت الفروق فيها بين اليمين واليسار فيما يتعلق بمالموقف من إسرائيل والإساءة التي وجهتها للدولة التركية، إساءة تراوحت أوصاف الأتراك لها بين التطاول وما هو أدنى من ذلك.

أوقطاي فورال/ نائب رئيس حزب الحركة القومية المعارض: يجب أن تدفع إسرائيل ثمن وقاحتها، هذه مسألة قومية وعلينا الرد على إسرائيل بما يتناسب مع فعلتها وأقلها خفض مستوى العلاقات.

أمير صديق: وإذا كان هذا حديث المعارضة وهي في أبعد مواقعها السياسية من الحزب الحاكم فلا عجب أن خرجت الصحف التركية بعناوين تنضح بالإساءة لإسرائيل وما فعله نائب وزير خارجيتها بحق سفير أنقرة لدى تل أبيب، أما مواقف الشارع التركي فلم تكن أقل حدة من سياسييها وصحفها، أمر يعكس مقدار الإهانة التي أحسها الأتراك نتيجة تلك الحادثة وعمق الشرخ الذي قد تتركه على مستقبل العلاقة بين تركيا وإسرائيل. الحكومة التركية طالبت تل أبيب باعتذار واضح ورفضت التفسير الذي حاول تبرير تصرف نائب وزير الخارجية الإسرائيلي باعتباره مكايدة سياسية بين أحزاب الائتلاف هناك هدفها عرقلة الزيارة التي يعتزم وزير الدفاع الإسرائيلي القيام بها إلى أنقرة، رفض جاء مشبعا بالتهديد بالمضي مع إسرائيل إلى آخر أشواط العداء.

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: لا يمكننا تفهم هذه التصريحات على اعتبار أنها صدرت في حزب سياسي متطرف، نحن وعلى مر التاريخ تعاملنا بتسامح مع اليهود ولكن إذا ووجهنا بمثل هذا الفهم فإن إسرائيل ستحصل دائما على رد مناسب من تركيا.

أمير صديق: هو التصعيد والتصعيد المتبادل إذاً يحكم علاقة أنقرة بتل أبيب ويتحكم فيها، تصعيد تقول إسرائيل إن سببه ما تعتبره استهدافا مستمرا لها من قبل رئيس الوزراء التركي، لكن تركيا من جانبها ترى أن عددا من العوامل تجبرها على نصح إسرائيل وتذكيرها بخطل سياساتها تجاه الفلسطينيين فهي كما قال وزير خارجيتها تحس واجبا خاصا تجاه غزة وأهلها المحاصرين مثلما أنها تستند إلى تاريخ من التسامح ومد يد العون لليهود في ظرف ضعفهم يؤهلها بل ويفرض عليها من وجهة نظرها تذكير إسرائيل بما يعنيه اضطهاد الآخرين، بيد أن تداخل المصالح وتشعبها بين أنقرة وتل أبيب إضافة إلى التقاطعات الإقليمية والدولية التي تؤثر في تلك العلاقة وتتأثر بها، كل ذلك قد يشكل كابحا يتدخل في لحظة ما لوقف التدهور المضطرد في علاقة العاصمتين، ولعل في تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي من قبرص ما يشي بإدراك هذا البعد حين عبر عن رغبة إسرائيل في علاقات مستقرة مع تركيا، قال هذا وهو صاحب النهج الجديد في الدبلوماسية الذي تأذت منه تركيا والذي وصفته حتى بعض الأطراف في إسرائيل بأنه همجية لا تليق بالعمل الدبلوماسي.

[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات التوتر وفرص الاعتذار الإسرائيلي في احتوائها

محمد كريشان: ومعنا في الحلقة من اسطنبول كمال بياتلي الصحفي في وكالة جيهان التركية للأنباء، ومن تل أبيب تسفي بارئيل محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هاآريتس الإسرائيلية، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بتل أبيب وتسفي بارئيل، أخيرا إسرائيل قدمت الاعتذار الذي طلبته أنقرة، هل تعتقد بأن هذا سينهي الأزمة؟

تسفي بارئيل: الأزمة موجودة من قبل الاعتذار والأزمة موجودة منذ سنة تقريبا بين إسرائيل وتركيا فلذلك الاعتذار هو مجرد إنهاء لهذه المرحلة من التدهور في العلاقات، ولكن أعتقد أن الضرر قد حصل ما بين تركيا وإسرائيل حصل بنتيجة التصرف الدبلوماسي الأخير من قبل نائب وزير الخارجية، فلذلك أعتقد أنه من بعد الاعتذار لا بد من أن تتخذ خطوات أخرى لإرجاع مستوى العلاقات ما بين الدولتين إلى ما كانت عليها من قبل سنة أو أكثر من سنة.

محمد كريشان: رئيس الوزراء الإسرائيلي كان في البداية راض عن الاعتذار أو الطريقة التي اعتذر بها داني إيالون، أن تجبر الحكومة الإسرائيلية على الاعتذار كما طلبت أنقرة، ما الذي يعنيه ذلك؟

تسفي بارئيل: ما في شك أن إسرائيل تعتبر مصالحها مع الدولة التركية مصالح هامة وحيوية، وما في شك أن هذا الاعتذار جاء اللحظة الأخيرة ولا أعتقد أنه كان داع إلى المكوث إلى هذه اللحظة الأخيرة لتعطي إسرائيل اعتذارها لتركيا، ولكن هذا الإجبار ما في شك كان بمكانه لأن إسرائيل بدون هذا الإجبار وصلت إلى منتهى العلاقات بين تركيا وإسرائيل فلذلك أجبرت إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوة المهمة والاعتذار العلني إلى تركيا.

محمد كريشان: نعم. هذا الاجبار الإسرائيلي سيد كمال بياتلي سيجعل من السفير التركي في إسرائيل لن يستقل أول طائرة صباح يوم الخميس كما هدد بذلك الرئيس عبد الله غل.

كمال بياتلي: نعم. كل مشكلة تنتهي ولكن تخلف آثارها، هذا ما سيحدث الآن، ليس من المعقول أن ينسى الجانب التركي الإهانة  الكبيرة التي تعرض لها سفيرها في تل أبيب، طبعا هذه المعاملة ستخلف آثارها على العلاقات الثنائية بين البلدين، ليس من السهل ما حدث ولا يمكن أن يتكرر ثانية والمشكلة أظهرت مدى بدائية السياسة هناك في تل أبيب، يعتلي كرسيا عاليا ويعطي لضيفه كرسيا منخفضا، يعتبرون المكانة العالية بقدر علو الكرسي، المسألة أثارت ردودا عنيفة جدا في تركيا وكما ذكرت ليس من المعقول أن تنسى هذه المعاملة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي سيد بياتلي، لم نتعود من إسرائيل أن تستجيب بهذه السرعة لإنذار معين وبحدود معينة، "مساء الأربعاء وإلا سيغادر سفيرنا صباح الخميس"، هذه سرعة الاستجابة الإسرائيلية يعني كيف يمكن أن تستقبل في تركيا؟

كمال بياتلي: هذا ما كان متوقعا لأنه لحد اليوم لم يقف أحد في وجه إسرائيل لم يستطع أحد لم يجرؤ أحد أن يقول لها قفي ولكن تركيا عملت هذا الشيء وهذه هي النتيجة. كما حدث في لبنان عندما هاجمت الأراضي اللبنانية صدها عناصر حزب الله وهنا هذه الضربة السياسية، كانت الأخرى ضربة عسكرية حقيقية، كما ذكر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن علاقاتنا مع إسرائيل ستكون جيدة إذا انتهجت سياسة سلمية لأن السياسة الحالية التي تنتهجها ليست وليدة اليوم هذه السياسة بل منذ أمد بعيد، هذه السياسة تثير مشاكل كثيرة واضطرابات وفوضى في المنطقة هذه الاضطرابات والفوضى والخلافات ليست من صالح أحد، سابقا كانت العلاقات متوترة ومنعدمة تقريبا بين تركيا وسوريا ولكن بعد تطبيع العلاقات استفاد البلدان بشكل هائل جدا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن الاعتذار يعني مهما كان سيد بياتلي وهنا اسمح لي أن أعود إلى السيد تسفي بارئيل، الاعتذار كما ذكرت لن يلغي الاختلافات وحتى نتنياهو قبل هذا الاعتذار قال إن الاعترضات والتحفظات التي أبلغناها للجانب التركي أنا متفق حول الجوهر ولكن مختلف حول الطريقة التي أراها لم تكن مناسبة ولم تكن ملائمة، الآن وقد تم الاعتذار بالطبع التحفظات تجاه السياسة التركية ما زالت مستمرة ألا يمكن أن تتغير أو تنخفض قليلا حدتها مع هذا الاعتذار الإسرائيلي؟

تسفي بارئيل: الاعتذار بنفسه أعطى نتيجة لمسرحية معينة اتخذها نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إزاء السفير التركي في القدس أول امبارح يعني الاعتذار مقابل هذه المسرحية الحمقاء لازم نقول من هذا الاتجاه، لكن الخلافات السياسية ما بين تركيا وإسرائيل لا تزال قائمة في مواضيع معينة ولا يزال هناك تعاون وثيق ووطيد في مواضيع أخرى يعني هذه العلاقات الطبيعية ما بين دولة ودولة، خلافات مثل هذه موجودة بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة وبين دول أوروبا وبين دول أخرى وبما فيها الدول العربية، يعني الخلافات شيء طبيعي في العلاقات بين الدول ولكن تصرفات مثل هذه، هذه غير طبيعية ولا يجب أن تكون طبيعية بين دولتين حتى بين دولتين عدوتين لا سيما دولتين صديقتين مثل تركيا وإسرائيل، لذلك يجب أن أقول إن الخلافات لازم تراعى من قبل الوسائل الدبلوماسية من قبل الخطب المنطقية والعقلانية وليس من قبل المسرحيات التي عملها نائب وزير الخارجية أول امبارح..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني اسمح لي فقط على ذكر وزارة الخارجية وزير الخارجية ليبرمان نفسه قال لا نريد أن نختلف مع تركيا وأن نتجادل ولكن عليها أن تعاملنا باحترام، بعد الاعتذار هذا يبدو أن إسرائيل هي التي اضطرت أن تتعامل باحترام مع تركيا وليس العكس.

تسفي بارئيل: نعم هذه مسألة ثنائية بالنسبة لمن اضطر أو لم يضطر إلى احترام الآخر لأن الشيء واضح جدا يعني اتخذت خطوة حمقاء من قبل نائب وزير الخارجية الإسرائيلي وهو اعتذر على هذه الخطوة اعتذر باسم حكومة إسرائيل وباسم نفسه كمان، ولذلك يعني علينا أن نطفئ هذه الصفحة ونعود إلى الصفحات الأخرى اللي هي أهم من ذلك، الخطوات التي تتعلق بإمكانية تدخل تركيا ما بين إسرائيل وبين سوريا كوسيط، إمكانية العلاقات العسكرية والمدنية ما بين إسرائيل وتركيا هذه هي الملفات المهمة ما بين الدولتين وليس من اعتذر لأنه كان يجب على إسرائيل أن تعتذر لتركيا من أول امبارح أو اليوم، من امبارح sorry أو من صباح اليوم.

محمد كريشان: على كل أنت سيد بارئيل تشير إلى بعض الحسابات السياسية التي على إسرائيل أن تراعيها وهي تتعاطى مع الموضوع التركي، بعد الفاصل سنتطرق إلى حسابات الربح أو الخسارة سواء بالنسبة لأنقرة أو لتل أبيب في تحديد العلاقات الثنائية بينهما، نعود إلى هذه المسألة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسابات الربح والخسارة في العلاقة بين البلدين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية بعد الاعتذار الإسرائيلي على سوء معاملة السفير التركي في تل أبيب. سيد كمال بياتلي، أشار ضيفنا من تل أبيب إلى أن إسرائيل معنية فيما يتعلق بالدور التركي في المحادثات مع سوريا ولكن أيضا تركيا مفترض أنها معنية أيضا بمجموع مصالح تربطها بإسرائيل سواء على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد العسكري أو على صعيد ما يفترض أن يكون بين عضو في حلف الأطلسي وبين دولة حليفة، هل تعتقد أن كل هذه الأمور تم اتخاذها بعين الاعتبار في أنقرة؟

كمال بياتلي: نعم، لأن هناك على رأس السياسة الخارجية التركية شخص لائق تماما لهذا المنصب وكل هذه الأشياء تم تداولها ومناقشتها بشكل ثلاثي خاصة بين الرئيس عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو أي أن تركيا ما كانت تتراجع عن موقفها لو لم يقدم الاعتذار. أود أن أقول شيئا، هو أن المسألة ليست فقط مسألة اعتذار، هذا كشف عن الموقف المعتاد الذي تتخذه إسرائيل، مثلا مقابل صواريخ بدائية تقوم بمهاجمة قطاع كامل، مهاجمة المدنيين وقصفهم رجالا ونساء وأطفالا هذا الشيء نفسه حدث في هذه المشكلة، مقابل عرض مسلسلات تلفزيونية يقوم الجانب الإسرائيلي بمثل هذه المعاملة غير اللائقة وغير المهذبة تجاه سفير يمثل دولته في إسرائيل، هذا الشيء مهم، ولكن كما قلت سيخلف آثارا لدى تركيا وخاصة لدى الشعب التركي.

محمد كريشان: هل يمكن أن نغفل الجانب الاقتصادي الثنائي يعني هناك تقريبا ثمانمائة ألف سائح إسرائيلي يأتي سنويا إلى تركيا، هناك مناورات مشتركة، هناك علاقات تاريخية مع إسرائيل، هل أنقرة مستعدة وهي تراجع علاقاتها مع إسرائيل إلى حد ربما تهديد مثل هذا النوع من المصالح بين البلدين؟

كمال بياتلي: كلا، حتى في الثمانينيات أعتقد في 1982 كان التمثيل الدبلوماسي التركي لدى إسرائيل على مستوى ملحق تجاري، أي أن المسألة ليست علاقات ثنائية مع جانب لا يحترم الآخر، أما العلاقات فهناك علاقات متشعبة كما ذكرتم، صحيح، لا أعتقد أنها ستتأثر كثيرا على الأقل في الوقت الحاضر، هناك كما نعلم وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك سيصل إلى أنقرة يوم الأحد، هناك صفقات أسلحة، صفقات عسكرية بين البلدين، هناك علاقات تجارية هامة جدا بينهما لا يمكن لهذه المجالات أن تنتهي بين ليلة وضحاها ولكن على المدى البعيد أعتقد أنها ستتعرض إلى بعض الضعف.

محمد كريشان: ولكن مثلما هناك عتاب تركي لإسرائيل -وهنا أنتقل إلى السيد تسفي بارئيل في تل أبيب- هناك عتاب أيضا إسرائيلي لأنقرة، نتنياهو يقول هناك انزلاق نحو سوريا وإيران بدل الغرب وإن هذا شيء مقلق، هل تعتقد أن هذا سيكون بعين الاعتبار أيضا في إسرائيل؟

تسفي بارئيل: أنا أعتقد آراء مثل هذه مثلما عبر عنها نتنياهو أنا أختلف معه كثيرا لأنه إحنا نرى مثلا أن علاقات تركيا بإسرائيل لا تتأثر من علاقاتها مع إيران ولا تتأثر من علاقاتها مع سوريا بل بالعكس لم نسمع من طهران أو من دمشق أي انتقاد لتركيا بسبب علاقاتها مع إسرائيل، يعني المحور هذا الثلاثي ما بين أنقرة إسرائيل وإيران والمحور السوري التركي الإسرائيلي قائم وكائن على مكانه بدون انتقاد أي من الأطراف، يعني نتنياهو يستغل وجود إيران كإنشاء زي بعبع تجاه تركيا، فهذا لا يليق بعلاقات بين دولتين مثل تركيا وإسرائيل. أنا أعتقد مصالح إسرائيل في تركيا ظاهرة وليست باطنة وهي موجودة وكائنة بين الطرفين على فكرة، فلذلك أنا أتمنى أن هذه الحادثة التي حصلت في مكتب نائب وزير الخارجية لا تؤثر كثيرا على هذه العلاقات بل سيرجعها إلى ما كانت عليها من قبل سنة أو من أكثر من سنة. فيما يتعلق بموضع إسرائيل تهاجم الفلسطينيين طبعا أو تغلق قطاع غزة ما في شك أن هذه سياسة تزعج كثيرا من الإسرائيليين وتزعج كثيرا من أصدقاء إسرائيل في العالم كله ولكن لا أريد أن أدخل في حساب الماضي مع تركيا وأقول طيب تركيا مثل إسرائيل عملت نفس الأشياء مع الأكراد في تركيا وعملت نفس الأشياء مع الأكراد في العراق، تركيا تعتبر جزء أو حزب العمال الكردستاني كهيئة إرهابية مثلما تعتبر إسرائيل حماس هيئة إرهابية فلذلك يعني مش ممكن أن نتحاسب من على حق في هذا الموضوع، المهم هو هل يمكن الارتباط ما بين تركيا وإسرائيل سيؤدي إلى ارتباطات مع دول المنطقة أم لا.

محمد كريشان: نعم، سيد كمال بياتلي هذا النوع من المقارنات الذي يقوله ضيفنا من تل أبيب يشكل بلا شك إزعاجا في تركيا.

كمال بياتلي: نعم، يقارن بين حماس وبين العمال الكردستاني، في القصف أعتقد أن العدد بالضبط لا أتذكر ولكن أكثر من 350 طفلا، من مسلحي حماس كانوا؟! كيف يمكن قبول مثل هذه المقارنة؟ الأطفال الذين تم قتلهم بالقصف بالقنابل العنقودية والفسفورية هل كان هؤلاء الأطفال من عناصر ومسلحي حماس؟ والنساء كانوا ومن الشيوخ؟ لا هذه المقارنات أرجو أن تكون المقارنة حقيقية وتنطبق على الواقع. العمال الكردستاني منظمة محظورة، إذا كانت تركيا على خطأ الاتحاد الأوروبي أيضا على خطأ الولايات المتحدة أيضا على خطأ جميع الأطراف تعتبر العمال الكردستاني منظمة إرهابية وانفصالية وليسوا مثل الفلسطينيين في مكانهم، الأكراد لا أحد يستطيع أن يقوم بأي شيء ضدهم إذا لم يكونوا من أنصار أو القائمين بأعمال عدوانية من صفوف العمال الكردستاني.

محمد كريشان: على كل واضح أن الاعتذار الإسرائيلي -وهنا نصل إلى نهاية الحلقة- الاعتذار الإسرائيلي ربما أنهى هذه السلسلة بالتحديد من الأزمة التركية الإسرائيلية ولكن قد تعرف هذه العلاقات الثنائية بعض الأزمات الأخرى على نفس خلفية الاختلافات التي جرت في الأشهر الماضية. في نهاية هذه الحلقة نشكر ضيفينا، نشكر ضيفنا كمال بياتلي الصحفي في وكالة جيهان التركية للأنباء، نشكر أيضا ضيفنا من تل أبيب تسفي بارئيل محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هاآريتس الإسرائيلية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، نذكركم كالعادة بإمكانية إرسال مقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الظاهر على الشاشة، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.