- أبعاد ودلالات الحادث وتأثيره على المشروع النووي الإيراني
- سيناريوهات التحرك الإسرائيلي ومستقبل العلاقة بين الغرب وإيران

ليلى الشيخلي
صفوت الزيات
أمير موسوي
ليلى الشيخلي: وجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في حادث اغتيال العالم النووي الإيراني مسعود محمدي لكن واشنطن نفت أي صلة لها بالموضوع ووصفت الاتهامات الإيرانية بأنها سخيفة، كما نفى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارضة الإيرانية في المنفى التي يشكل مجاهدو خلق فصيلها الرئيسي نفى ضلوعه في الحادث. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي خطورة هذا الخرق الأمني وهل يأتي في إطار حرب خفية لإجهاض المشروع النووي الإيراني؟ وإلى أي حد سيؤزم الحادث التوتر المتصاعد بين الغرب وإيران حول ملف طهران النووي؟... العلماء النوويون ومن ورائهم البرنامج النووي في إيران ثوابت لا يجرؤ على مسها أحد في إيران لذا فقد اتجهت الاتهامات في مقتل العالم النووي الإيراني مسعود محمدي مباشرة إلى أكثر من اعتادوا إطلاق التهديدات ضد طهران بسبب ملفها النووي تل أبيب وواشنطن، اتهامات تستبطن الخشية من احتمال أن تكون مرحلة جديدة من الحرب قد انطلقت هي مرحلة استهداف العلماء لينهار البرنامج النووي دون الحاجة إلى ضربه عسكريا.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لا وقت لدى إيران لإحصاء خسائرها الضخمة بمقتل عالم الفيزياء النووي الدكتور مسعود محمدي الذي راح ضحية انفجار أخذه وهو يهم بمغادرة منزله صباح الثلاثاء، لم يكن المنزل فيما يبدو خاضعا لأي إجراءات أمنية خاصة رغم حساسية الملفات التي كان القتيل منخرطا بالعمل فيها، أمر أطلق مطالبة المشفقين بضرورة الإسراع إلى تأمين العلماء الإيرانيين ذوي الصلة بالبرنامج النووي فقد يكون مقتل محمدي مجرد شارة انطلاق لخطة تستهدف تصفيتهم كما يحذر البعض، وفي هذا السياق يكر في الذاكرة أكثر من تهديد ضد العاملين في الملف النووي الإيراني وتستدعى حوادث من قبيل مقتل العالم النووي حسن بور قبل ثلاث سنوات. في اعتراف ضمني بمحورية دور محمدي في برنامجها النووي سارعت طهران لتأكيد أن البرنامج لن يعرقل بسبب اغتياله مثلما سارعت أيضا إلى توجيه الاتهام بالضلوع في مقتل محمدي إلى إٍسرائيل والولايات المتحدة ومنظمة مجاهدي خلق المعارضة، المنظمة من جانبها نفت تورطها في مقتل محمدي ورأت في مجرد اتهامها ما وصفته بأنه تلفيق هدفه تصفية معتقلين سياسيين مؤيدين لها، أما الولايات المتحدة فقد وصفت جر اسمها في هذه العملية بأنه عبث لا طائل منه. نفي أميركي يخص الحادثة لكنه لا يلغي موقفا عدائيا تجاه إيران وملفها النووي كانت آخر تجلياته تهديدات مبطنة أطلقها قائد القيادة الأميركية الوسطى ذكر فيها أن بلاده أعدت خطة طوارئ لمعالجة تداعيات توجيه ضربة محتملة للمنشآت النووية الإيرانية، منشآت تقول إيران إنها في كامل الجهوزية للرد على كل من يمسها وإن الحديث عن ضربها يزيد حرصها على تحصينها، تقول طهران ذلك وتؤكد أن واشنطن المنخرطة في متاعب جمة في أفغانستان وباكستان والعراق وربما في اليمن لن تجرؤ على ضربها عسكريا ولن تجد ربما سوى تجديد عقوبات ضبطت طهران فيما يبدو إيقاعها على نسقها الآخذ في الارتفاع.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد ودلالات الحادث وتأثيره على المشروع النووي الإيراني

ليلى الشيخلي: هذا وقد وصفت مصادر إيرانية العالم النووي مسعود علي محمدي بأنه ملتزم وثوري وأشارت إلى أن محمدي من المحسوبين على ما يسمى التيار المحافظ ولمحت المصادر الإيرانية إلى أنه كان يتولى مهام سياسية لم توضح طبيعتها. وقد عمل محمدي أستاذا في قسم الفيزياء بجامعة طهران وصدر له أكثر من خمسين مؤلفا وبحثا نشرت في الدوريات العلمية، وأشارت مصادر استخبارية إلى اغتيال الموساد الإسرائيلي العالم النووي الإيراني أردشير حسن بور قبل ثلاث سنوات، وكانت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية قد كشفت قبل نحو عام عن إطلاق إسرائيل ما سمتها بحرب خفية ضد إيران لعرقلة برنامجها النووي واغتيال كبار العاملين فيه، وكانت إيران قد كشفت أواخر العام الماضي عن اختطاف العالم النووي شهرام أميري في السعودية وتسليمه إلى الولايات المتحدة وقد استغربت السعودية الاتهام الإيراني لها بالتواطؤ في اختطافه. معنا في هذه الحلقة من طهران أمير موسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية، من القاهرة معنا العميد صفوت الزيات الباحث والخبير في القضايا الأمنية والعسكرية. أبدأ معك أمير موسوي هل توافق على أن ما حدث اليوم يعد ضربة قاصمة وخرقا أمنيا بالنسبة لإيران؟

أمير موسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. هي في الحقيقة ضربة قوية كانت وخسارة كبيرة للساحة العلمية والتقنية عالية المستوى في المجال النووي في الحقيقة وفي نفس الوقت اختراق أمني خطير وخاصة أن مثل الشهيد محمدي طبعا هؤلاء مؤثرون ورياديون في المجال النووي وفي علم الفيزياء وخاصة في علم الذرة وفي علم الخلأ النووي لذا أنا أعتقد أنها خسارة علمية كبيرة ولكن ليست يعني موجعة باعتبار أن الشهيد محمدي استطاع أن يربي كوادر في خلال 17 عاما الماضية استطاع أن يربي هذه الكوادر ويؤهلها وشكل كثيرا من النواة العلمية في طهران وفي بعض المدن الرئيسية في إيران وكذلك في المراكز النووية استطاع أن يديرها بقوة وربى هذه الكوادر لتستلم المهام من بعده وممكن أن تستمر هذه المسيرة إلى الأمام من دون تلكؤ إن شاء الله.

ليلى الشيخلي: أسأل العميد صفوت الزيات ما توصيفك أنت لما حدث اليوم من وجهة نظر عسكرية؟

صفوت الزيات: يعني أتصور أنها هي السياسة الإسرائيلية التي تعودنا عليها كيف أحبطوا البرنامج النووي العراقي ربما دمروا أجزاء من المفاعل النووي في تولون في فرنسا أبريل 1980 ثم عادوا ليغتالوا العالم المصري الذي كان يشرف على برنامج التعاون النووي الفرنسي العراقي في يونيو 1981 ثم عادوا بعد ذلك وربما قصفوا المفاعل النووي العراقي ربما في يوم 7 يونيو 1981 وبالتالي هم يستخدمون ربما خليطا من الاغتيالات وتدمير المعدات ثم ينتهي الأمر ربما بقصف إستراتيجي للمنشآت النووية الموجودة أو أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني بالنسبة لك العميد صفوت الزيات يعني ترى أنه ليس هناك مجال للشك بأن هناك أصابع للموساد أو الـ CIA فيما حدث اليوم؟

صفوت الزيات: من المؤكد لأننا في شهر ديسمبر الماضي كان هناك اختراق تكنولوجي إيراني بارع في جامعة طهران ومركز البحوث النووية في طهران عندما نجحوا في محاكاة ربما تدمير أو تفجير رأس نووي يصلح للاستخدام الصاروخي باستخدام الحاسبات الآلية والمشبهات وبالتالي ربما هذا كان يمثل العبور الأخير للاختراق التكنولوجي لدى الإيرانيين وصولا ربما إلى تقنية أو ما استكمل به تقنية السلاح النووي وبالتالي ستجدين دائما..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن، اسمح لي، أمير موسوي يعني هذا الموضوع ربما لا يأتي مفاجئا بالنسبة لإيران، كانت هناك تسريبات تتحدث عنه، كيف يفسر أن الحراسة لم تكن أشد على هذا العالم وخصوصا أن هناك علماء آخرين استهدفوا مؤخرا؟

أمير موسوي:.. داخل إيران ويستهدف فيها شخصية علمية كالشهيد محمدي، في الحقيقة هذه العملية ربما ستكون يعني إنذارا خطيرا للأجهزة الأمنية بأن تأخذ حذرها في هذا الأمر باعتبار أن إيران بلد آمن وكثير من العلماء يتحركون بكل حرية في كل أرجاء إيران، هذه العملية الأول من نوعها خلال العقود الثلاثة لأن الاغتيالات السابقة كانت إما عسكرية أو سياسية أو أمنية لكن هذه أول مرة يعني تستهدف شخصية علمية وأستاذ جامعي مدني وليس لديه أي مسؤولية سياسية في الحقيقة، طبعا هناك علماء كثيرون في هذا المجال في طهران..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً إذا كانت الثغرة الأمنية موجودة يعني ممكن أن نفترض أن هناك ثغرة أمنية على مستوى أكبر قد تستهدف منشآت أمنية، ما هي الاستعدادات ما الإجراءات التي يمكن أن تتخذها السلطات الأمنية لإغلاق هكذا ثغرات؟

أمير موسوي: أولا نحن لاحظنا العملية، العملية في الحقيقة جبانة وغير إنسانية واغتيال شخص عادي ومدني بهذه الطريقة الإجرامية حالة يعني ممكن أن تتكرر في أي نقطة من إيران أو في أي نقطة في العالم باعتبار أن دراجة هوائية معبأة ومسيطر عليها من بعيد وتم تفجيرها في شارع يعني وفي ممر عادي يمر فيه المارة كل يوم، لكن أنا أعتقد أن ما يحصل من هذا العمل هذه رسالة خطيرة إلى العلماء الإيرانيين تريدها ربما الإدارة الأميركية وكذلك الكيان الصهيوني ليحذر العلماء من الانخراط في برامج كالبرنامج النووي الإيراني، لكن ما سمعناه اليوم من الكوادر العلمية كلهم أكدوا أنهم ماضون في هذا الطريق ولن يتأخروا لحظة في المضي قدما لتطوير البرنامج النووي السلمي، أنا أعتقد ممكن أن تأخذ الأجهزة الأمنية إجراءاتها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني كنا قد ذكرنا، العميد صفوت الزيات، عفوا أحاول فقط أن أجعل الموضوع أسرع قليلا لأن هناك عددا كبيرا من الأسئلة التي يجب أن تطرح، يعني العميد صفوت الزيات هل يمكن فعلا اعتبار الحادث فرديا أم يدخل في إطار الخطة التي كانت تحدثت عنها الديلي تلغراف خطة خفية لإجهاض المشروع النووي من خلال اغتيالات العلماء؟

صفوت الزيات: لا، إحنا أمامنا سجل الآن من مدة ثلاث سنوات كما ذكر التقرير لدينا العالم حسين بور وهو عالم فيزياء برضه أيضا معملي ولدينا هروب الجنرال علي رضا أصغري في تركيا خلال زيارة في 2007، لدينا شهرام أميري الذي اختفى في السعودية ويقال إنه ربما انشق وذهب إلى الغرب وكان سببا في الكشف عن مفاعل التخصيب في بوردو بالقرب من قم ثم لدينا الآن اليوم مسعود محمدي، أن لدينا خطة متكاملة، لكني ربما لن أذهب كثيرا إلى الولايات المتحدة وأعيد وأركز بالذات على الكيان الصهيوني وعلى إسرائيل بالذات لأن ربما الإدارة الأميركية تدرك تماما أن هناك ربما قدرا من التعاون الإستخباراتي في فترة ما كان مع إيران، الولايات المتحدة ربما تدرك النفوذ الإيراني في العراق تدرك تماما النفوذ الإيراني في الثلاثة أقاليم الغربية من أفغانستان، نمروز وحيرات وفرح، تدرك تماما ماذا سيكون الرد الإيراني ولديها ربما يد تستطيع أن تطول عددا كبيرا من المسؤولين والجنود الأميركيين لكن تبقى إسرائيل ربما في تصوري تريد أن تحقق أو تزرع إسفينا وقدرا من الشك الكبير لأن ربما إسرائيل غير مطمئنة للرئيس أوباما على نحو خاص في تداولة للبرنامج النووي الإيراني وهذا ما سنأتي عليه.

ليلى الشيخلي: طيب من طهران أمير موسوي أريد أن أسألك عن الموضوع الداخلي، طبعا الإسفين أيضا من عدة جهات، هناك من يقول إن للحادث ارتباطا بما يجري في الداخل، إلى أي حد ربما الاضطرابات الداخلية ساهمت أيضا في هذا الحادث ولعبت دورا فيه؟

أمير موسوي: يعني ممكن أن ننظر إلى هذا الحادث من الرؤية الخارجية لما يحصل في إيران، أنا أعتقد أن الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني وبريطانيا يئسوا مما حصل في إيران يعني هم كانوا يعولون على الاضطرابات في الداخل لإضعاف القرار السياسي الإيراني وخاصة فيما يخص الملف النووي الإيراني والرؤية الإيرانية والموقف الإيراني الصلب تجاه هذه القضية فلذا عندما يئسوا من هذا الأمر ورؤوا أن وخاصة بعد المسيرة المليونية خرج عشرات الملايين في كل أنحاء إيران دعما للموقف الرسمي وللنظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنا أعتقد يئسوا فلذا تطاولوا وبدؤوا بتحرك دموي بتصفية بعض الشخصيات التي ممكن أن تؤثر على سير عمل البرنامج النووي الإيراني، انا أعتقد هذه الورقة خطيرة ومن يرتكب هذا الأمر أنا أعتقد سيتضرر أكثر مما تضررت إيران لأن مثل هذه التصرفات ممكن أن تقلب الأوراق..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): من هذه الورقة، لو سمحت لي أمير موسوي، سننطلق لنتساءل إلى أي حد سيفاقم هذا الحادث التوتر المتزايد بين الغرب وإيران بشأن برنامج طهران النووي؟ نتابع بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سيناريوهات التحرك الإسرائيلي ومستقبل العلاقة بين الغرب وإيران

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها ملابسات حادث اغتيال العالم النووي الإيراني مسعود محمدي وانعكاساته على البرنامج النووي الإيراني. العميد صفوت الزيات بالأمس فقط كان باتريوس يتحدث عن إمكانية ضرب المنشآت الإيرانية واليوم حدث ما حدث، هل يمكن الربط بين تصريحات باتريوس وهذا الحادث اليوم؟

صفوت الزيات: يعني ربما أنا أتصور أن الربط قد يكون صعبا للغاية، هذا خط استخباراتي وهذا خط عسكري، الجنرال ديفد باتريوس بيتولى ربما عملا عسكريا محترفا بدرجة كبيرة جدا وإن كان هناك بعض التداخل، ربما ديفد باتريوس ربما تعدى قليلا وربما هذا التصريح سيلام عليه إلى حد ما في واشنطن، واشنطن لا تريد أن تتحدث كثيرا عن الخيار العسكري، مايكل مولن يقول ستكون كارثة إذا تم قصف المنشآت النووية الإيرانية، يتحدثون ويلومون كثيرا إسرائيل ويبدو أيضا إسرائيل متشككة للرأي حتى أن التجربة أو التمرين الصاروخي الذي تم جونيفر كبرى في شهر نوفمبر الماضي إسرائيل تقول ربما الولايات المتحدة ستقيدني في عمل استباقي ضد إيران حتى أنها تعتبر أنه أحيانا النظام الراداري الضخم الهائل الذي في جنوب النقب ربما يمثل نوعا من الاستخبارات على طلعات الطيران الإسرائيلية، الرئيس أوباما أهميته وأولوياته الكبيرة الآن ربما ليست إيران كما نتصور ولكنها بالدرجة الأولى هي العراق وربما أفغانستان وبالتالي لا يريد مزيدا من التورط، بينما تعمل إسرائيل ليل نهار على توريط الولايات المتحدة الأميركية وربما هذا العمل الذي تم اليوم وعلى مدار العام الماضي هو يؤشر كثيرا إلى هذه المحاولة.

ليلى الشيخلي: طيب بالنسبة لإيران أمير موسوي يعني هل تعتبر ما قاله باتريوس يدق ناقوس الخطر أم هو من صعيد الحرب النفسية التي ربما لا تأخذها إيران على محمل الجد؟

أمير موسوي: إيران تأخذ أي تهديد بمحمل الجد لأنه من باب {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ..}[الأنفال:60]، هذه التهديدات ربما تستبدل إلى حماقة وهذا لا يستبعده أحد في إيران، لكن الظروف لا تسمح حسب ما توجد لدينا من مؤشرات كثيرة أنه لا تسمح لقيام أي عملية عسكرية ضد إيران في الوقت الراهن لذا هم توسلوا بهذه الطرق اللا إنسانية، لاحظنا كيف تدخلوا في موضوع الاضطرابات الأخيرة في إيران وما زالوا يتدخلون بصورة سافرة وبصورة علنية وكذلك عندما يئسوا من هذا الأمر لجؤوا إلى مثل هذه الاغتيالات وقبلها الاختطاف الذي تم في بعض البلدان الأخرى للعلماء الإيرانيين، هم يحاولون إضعاف إيران سياسيا اقتصاديا أمنيا ولكن أن يواجهوها بقوة عسكرية أنا أعتقد هذا لا يستطيعونه على الأقل في الوقت الراهن لأنهم يعلمون جيدا ماذا ستكون ردود الأفعال وماذا لدى إيران من خيارات وأوراق خطيرة ومهمة جدا بإمكانها أن تستفيدها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني عندما.. فقط ساعدني أمير موسوي ساعدني أن أفهم تصريح الخارجية الإيرانية اليوم عندما قالت إن هذه العملية لن تعرقل البرنامج النووي بل على العكس ستسرعه، كيف؟

أمير موسوي: يعني من خلال هذه العملية ثبت لإيران أن الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني يريدون إضعاف البرنامج من خلال إفراغه وإخلائه من مثل هؤلاء العلماء لأنهم يعلمون كذلك بأن إيران تسيّر برنامجها النووي السلمي عبر علماء محليين علماء إيرانيين ولم تستخدم علماء أجانب ولم تستخدم إمكانيات غربية ولا من دولة أخرى فلذا إيران مكتفية ذاتيا في تسيير برنامجها النووي في كل المجالات وفي كل مراحل عملية التخصيب والتخزين وإنتاج الوقود وحتى الحصول على المعادن وكذلك صناعة أجهزة الطرد المركزي وأنابيب الضخ وكل هذه الإمكانيات وحتى المواقع النووية إيران قادرة على بنائها في أعلى مستويات الأمان والاطمئنان فلذا هم يريدون أن يستهدفوا مثل هذه الشخصيات لإضعاف البرنامج.

ليلى الشيخلي: عميد صفوت الزيات طيب يعني ما هو تصورك للسيناريو الأرجح لضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية أو أي عقوبات، هل يمكن فعلا أن يعني خطة الاغتيالات هذه ممكن أن تكون بديلا للضربة العسكرية؟

صفوت الزيات: يعني أنا أتصور أن الضربة العسكرية مؤجلة للغاية حتى الآن ربما حتى إيران نفسها وهي تتحدث عن قدرتها على الدفاع وخلافه تدرك أنها تريد أن تبني قوة نووية افتراضية، إيران تريد ان تصل ببرنامجها لتطوير الصواريخ البالستية وهي وصلت خلال العام 2009 إلى مستوى فاقت فيه على الأقل كوريا الشمالية وأصبح لديها صواريخ ذات مراحل سواء صاروخ سفير الذي أطلق القمر الصناعي سواء صاروخ سجيل الذي كان آخر تجاربه في 13 نوفمبر الماضي، هي تريد أن تقول للولايات المتحدة والذين يتباحثون معها إن لدي وسائل إسقاط قادرة على الوصول، لدي مخزون من اليورانيوم قليل التخصيب يكفي للتحويل إذا أردت لكنني لن أريد ولدي تكنولوجيا كان أبرزها الوصول إلى التفجير التماثلي الذي تم عبر المعامل، فيبدو في المقابل الإدارة الأميركية غير راغبة الآن لديها أولويات أخرى كثيرة. الخطورة كلها التي بدأت معك في البرنامج هي إسرائيل، إسرائيل الآن تريد وتشعر أنه خلال العام الماضي حصل تقدم مثير تقني كبير للغاية لدى الإيرانيين، التحصينات على أفضل ما يكون كل يوم، المخزون الخاص باليورانيوم قليل التخصيب يزداد، أنظمة الصواريخ وصلت إلى أنظمة الصواريخ الصلبة إذاً هي ترى أن تقاعس العالم ليس في صالحها على نحو خاص وبالتالي قد يكون في نصف العام القادم أو نصف العام الحالي 2010 حديث ربما لدى الإسرائيليين عن التفكير في ضربة نووية، هم يقولون يبدو أن الرئيس أوباما قد يقبل بإيران نووية أو إيران افتراضية نووية لديها القدرة لكنني أنا حسب عقيدة بيغن منذ 1981 لن أسمح..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لكن في المقابل الولايات المتحدة أعلنت عن قنبلة قادرة على اختراق كل هذه التحصينات، يعني هل مرجح..

صفوت الزيات: هذه رسالات ترسلها الولايات المتحدة والولايات المتحدة قادرة لكن الولايات المتحدة أيضا تتحدث أنه حتى مع نجاح القصف ربما تؤخر البرنامج النووي من ربما عامين إلى ثلاثة، وروبرت غيتس في أكثر من مرة يتكلم على أنها كارثة. أريد أيضا أن أضيف نقطة للأخ الزميل من طهران وهي أن مصرع العالم النووي اليوم هو في صالح المحافظين وربما في صالح التوحد الوطني الداخلي في إيران، النعي اليوم يتحدث عن أستاذ ثوري مخلص للثورة الإيرانية قتله أعداء الثورة وكأنها رسالة للطرف الإصلاحي أننا بهذا المزيد من الشقاق ربما سنتيح مزيدا من هدر البرنامج النووي الذي هو خيار قومي ومشروع قومي إيراني نحن جميعا اتفقنا عليه، لأن الفترات التي تولى فيها الإصلاحيون كان البرنامج النووي الإيراني في أسرع خطواته الممكنة خاصة في فترة الرئيس محمد خاتمي.

ليلى الشيخلي: أريد ان أختم بسؤال عن دراسة أميركية عام 2005 خلصت إلى أن ثمن تعطيل المشروع النووي الإيراني قد يكون أكثر كلفة من احتواء إيران نووية، أمير موسوي ما تعليقك؟

أمير موسوي: نعم هناك نقطة ممكن أن أشير إليها بعجالة في الحقيقة هذا الاغتيال ممكن يعني حسب الرغبة الغربية والإسرائيلية أن يؤخر المهلة التي أعطتها إيران لدول خمسة زائد واحد وهي مهلة شهر إذا لم يردوا إيجابيا على المقترح الإيراني في موضوع التبادل النووي إيران ستشرع وتبدأ بتخصيب اليورانيوم بدرجة 20% على الأراضي الإيرانية وكل الإجراءات قد تمت لهذا الأمر، فأنا أعتقد هذا الاغتيال كذلك يأتي في هذا الإطار لإرباك هذه المهلة وربما لتأخير هذا العمل الذي تنوي إيران القيام به وطبعا لن يؤثر هذا العمل أبدا على ما ستقوم به إيران لو تأجل أو تأخر الغرب في الرد على مقترحها، لكن أنا أعتقد أن إيران مضت قدما، أولا المواقع النووية تبين أنها قوية ويعني ممكن أن تقوم بواجبها على أحسن الحال حتى لو تعرضت لضربات يعني الضربات الأولى مهما كانت إن كانت صاروخية أو عبر الطيران لن تؤخر البرنامج النووي أبدا لأن إيران أخذت احتياطاتها خلال السبع ثماني سنوات الماضية واستطاعت أن توجد البدائل اللازمة، أنا أعتقد إيران ستحتاج إلى 72 ساعة لأن تقوم بأي برنامج نووي على مستوى التخصيب على مستوى التأهيل ومد الأنابيب للضخ وتركيب أجهزة الطرد المركزي في كل أنحاء إيران فلذا هذه الأمور يعلمها الغرب، حتى لو تم القصف لن يؤثر البرنامج أبدا فلذا هذه الأمور يعني يحاول الغرب الآن يشدد ويضاعف في حربه النفسية ضد إيران وربما يزيد في العقوبات ويزيد في العمل السياسي لأنه يعلم جيدا أي ضربة عسكرية ستخلط الأوراق وسيتضرر المعتدون أكثر مما تتضرر به إيران.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا أمير موسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية من طهران، وشكرا للعميد صفوت الزيات الباحث والخبير في القضايا الأمنية والعسكرية من القاهرة وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، وبالطبع ننتظر مساهماتكم على عنواننا indepth@aljazeera.net

شكرا وفي أمان الله.