- دلالات اللقاءات ومقاصدها ومصداقية المصالحات
- الانعكاسات على المشهد السياسي والعلاقة مع سوريا

 
ليلى الشيخلي
رفيق نصر الله
إلياس الزعبي
ليلى الشيخلي: وصف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط اللقاء الذي جمعه ورئيس التيار الوطني الحر النائب ميشيل عون بلقاء المصارحة وليس المصالحة وقال جنبلاط إن اللقاء ليس موجها ضد أحد بل هو لمصلحة البلاد والوحدة الوطنية، وكان جنبلاط التقى أمس النائب عن حزب الله محمد رعد في محاولة لطي الاشتباكات المسلحة التي وقعت في أيار/ مايو 2008. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل يسهم صلح الشويفات والرابية في إزالة رواسب الماضي بكل أحقاده وخلافاته؟ وهل تنعكس أجواء المصالحة إيجابا لتشمل أطرافا أخرى أم سلبا لتعيد رسم خارطة التحالف السياسية في لبنان؟... غير مكترث لانتقادات من يرون في موقفه محض انتهازية سياسية يمضي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في محاولاته ردم هوة اتسعت كثيرا خلال السنوات الأربع الماضية بينه وبين مكونات ما يعرف بتيار 8 آذار في لبنان، فبلقائه الثاني مع العماد ميشيل عون يستهدف جنبلاط آخر الجبهات المغلقة أمامه في هذا التيار وذلك بعد أن احتفل في الشويفات مع أصداقه الجدد بطي أحداث 7 أيار/ مايو عام 2008.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: في الشويفات حيث سالت دماء الأنصار من الجانبين في 7 أيار/ مايو عام 2008 حل أقطاب ما يعرف بأقطاب 8 آذار ضيوفا على رجل كان حتى الأمس القريب ألد خصومهم السياسيين، المناسبة التي كان عرابها القطب المنافس لجنبلاط في زعامة الطائفة الدرزية طلال أرسلان وصفت بأنها لقاء شعبي وسياسي هدفه محو آثار أحداث 7 مايو، هدف يود جنبلاط لو يتحقق من دون مساءلة عن خلافات يبتدرها السياسيون ثم يتراجعون عنها بعد أن تكون الكثير من الدماء قد روت الأرض التي يتطلعون لحكمها.

وليد جنبلاط/ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي: إن العودة إلى الملابسات التي سبقت 7 أيار لا فائدة منها إلا في إثارة الغرائز عند بعض النفوس الضعيفة أو الموتورة أو المتآمرة من أفراد أو جهات سياسية أو غير سياسية يغلب عليها الأفق الضيق أو الانغلاق أو الحقد.

أمير صديق: جنبلاط إذاً يتعجل طي خلافات الماضي استكمالا كما يقول لخطوات المصالحة الوطنية، بيد أن آخرين يرون في هذه الخطوة استعجالا لهدف آخر هو المضي في مسيرة التحول السياسي التي بدأها الرجل من وجهة نظرهم منتصف العام المنصرم، حينها بدأ جنبلاط إرسال إشارات إيجابية لحزب الله توجت بذلك اللقاء الشهير بينه وبين أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، كان اللقاء مفاجأة سياسية بامتياز لكن جنبلاط الذي لا تنتهي مفاجآته خرج بعد ذلك بأقل من شهرين معلنا أنه لم يعد جزءا من تحالف 14 آذار، حدث هذا رغم أن جنبلاط لم يكن فقط عراب ذلك التحالف الذي أعلن الانسحاب منه وإنما ظل بعد تكوينه وطيلة سنوات يمثل رأس الرمح في تنسيق تحركاته والهجوم على رموز التحالف المناوئ يكيل من فوقهم السباب واللعنات لحليفتهم سوريا التي قال في نظامها ما لم يقله مالك في الخمر. صحيح أن جنبلاط حرص على عدم قطع شعرة معاوية في علاقته بتيار المستقبل مبررا ذلك بأنه وفاء للحريري الأب إلا أنه لم يبد كثير اكتراث لمشاعر حلفائه المسيحيين في 14 آذار الذين طالما انتقد سياساتهم ووصفها بالانغلاق وهو بعد في ذمة تيارهم، وفي هذا الإطار لم يجد جنبلاط حرجا في لقاء خصمهم اللدود ميشيل عون ذلك الرجل الذي سبق أن وصفه جنبلاط بتسونامي العائد، لم يتمكن الرجلان من تصفية ما بينهما والوصول إلى مرحلة المصالحة بعد، فعدد من الملفات العالقة بينهما لا تزال قيد الدرس، درس لا يستبعد أن ينتهي إلى وفاق قريب بين الجانبين إذا حافظ جنبلاط على تقدمه المضطرد ووجهته الجديدة.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات اللقاءات ومقاصدها ومصداقية المصالحات

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت المحامي والناشط السياسي إلياس الزغبي، ومن بيروت معنا رفيق نصر الله مدير المركز الدولي للإعلام. وأبدأ معك رفيق نصر الله، هل تكفي مصافحة السياسيين لغسل الدماء وتضميد الجراح على مستوى الجماهير والأتباع؟

رفيق نصر الله: نحن في لبنان مثل هذه المصافحات على الطريقة اللبنانية من تسويات سريعة هي نتاج للانعطافات والتحولات التي تنشأ على الساحة منذ زمن ارتحششتا ومنذ زمن الفينيقيين فهذه عادة فينيقية يعني توارثناها، وها نحن الآن نتبادل المصافحات وندعي المصالحات ونعود مجددا إلى عملية إعادة تموضع، ما يجري الآن بكل بساطة هو نتاج لفشل المشروع الأميركي الذي كان معدا للبنان ولسوريا ولانتصار قوى الممانعة في التصدي لهذا المشروع منذ ما قبل عام 2006 إلى الانتصار عام 2006 إلى أيضا ما حصل في أيار من إعادة تصويت للجم مشروع مغامراتي عبر عنه قبل لحظات كما سمعتم النائب وليد جنبلاط عندما قال يعني تحديدا ملابسات ما قبل 7 أيار وتلك السياسة التي كان يراد منها تغيير هوية البلد وضرب المقاومة والانقضاض على النظام السوري وما شابه. المأزق..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب إذا سمحت لي فقط يعني استعملت كلمة تدعي، يعني هذه الكلمة -إلياس الزعبي- توحي أن المصالحة هي مجرد مصالحة شكلية لا أكثر ولا أقل، هل فعلا توافق على هذا؟

إلياس الزعبي: في المبدأ نعم، تظهر وأنها مصالحة شكلية لأن أي مصالحة فعلية عميقة يجب أن تقوم على مبدئين، مبدأ الشمولية أولا إذا كان لبنان يتصالح مع نفسه فكل القوى السياسية يجب أن تتصالح أما إذا تصالحت مجموعة معينة فريق معين فكأنه يضع تخطيطا أو مخططا لمواجهة الآخرين، وهذه ليست مصالحة هذا يكون تأسيسا لنوع من العداء الجديد أو الخصومة أو المواجهة الجديدة. أما المبدأ الثاني فيجب أن تكون هذه المصالحة مؤسسة على توافق سياسي أي على مشروع سياسي، هل هناك مشروع سياسي وراء هذه المصالحات؟ هل هذه المصالحات في الرابية في الشويفات وسواها مؤسسة على هذا المشروع السياسي؟ نسمع أن هناك هزيمة لمشروع أميركي، أنا لا أعرف ما هو هذا المشروع، وأن هناك انتصار لخط الممانعة، السؤال الأساسي هنا هل سوريا فعلا في خط الممانعة وأية ممانعة وأية مواجهة؟ هل هي مع تركيا مثلا مع السعودية مع مصر مع الأردن مع الخليج مع لبنان في خط الممانعة أم هي مع إيران؟ السؤال كبير هنا، والمصالحات التي تحصل في لبنان هي نتاج هذا التحول أو هذا التموضع الجديد السوري الذي ربما بعض الناس لا يريد أن يرى أن سوريا تتحول، فقط 14 آذار تتحول وهناك هزيمة لمشروع 14 آذار ووراءه المشروع الأميركي بينما هناك انتصار للمشروع السوري، أنا أسأل ما هو المشروع السوري الذي انتصر؟ هل في الاندراج، اندراج سوريا في هذه الورشة الكبيرة السياسية في الشرق الأوسط مع تركيا، مع السعودية قبل يومين من القمة الجديدة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب طرحت أسئلة كبيرة ومهمة، لنترك فرصة لرفيق نصر الله ليعلق عليها، تفضل.

رفيق نصر الله: يعني أنا أستغرب أن البعض لا يريد أن يسلم بأن هذا المشروع انتهى، وأنا لا أريد أن أكون في موقف الدفاع عن سوريا ولكن يشرفني أن أكون كذلك، نعم سوريا في خط الممانعة وسوريا في خط المقاومة وسوريا صمدت كما المقاومة في جنوب لبنان وكما إيران -فلنتكلم صراحة- في التصدي للمشروع الأميركي الذي كان يريد ضرب المقاومة في لبنان وتمزيق سوريا إلى مقاطعات كما تمزيق العراق ومن ثم رسم صورة لشرق أوسط جديد، هذا الصمود الذي مارسته سوريا ومارسته المقاومة بالدم ومارسته قوى الممانعة هو الذي لجم المشروع وهو الذي وضع الأميركي الآن في هذا المأزق وهو الذي دفع ببعض العرب الذين كانوا قد انزلقوا وغرقوا حتى آذانهم بهذه المؤامرة على لبنان، وهم الآن أكثر شراسة في المطالبة من إسرائيل بالانقضاض مرة أخرى على المقاومة وعلى خط الممانعة، لذلك نعم لقد انتصر خط الممانعة ونعم انتصرت سوريا في موقفها المتصدي وهو موقف ذو بعد إستراتيجي، وكل ما تقوم به الحركة الدبلوماسية السورية الآن من حضور تركي على ساحة الشرق الأوسط وغير ذلك هو للرد على مشروع الشرق أوسط..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، هذا الموقف -رفيق نصر- الذي تراه واضحا تماما من وجهة نظرك لا زال محل الشك من الطرف الآخر يعني هناك من يشكك ويسأل هل هذه التحركات -إلياس الزغبي- هي وراءها مصلحة وطنية بحتة أم مقاصد سياسية؟

إلياس الزعبي: هناك مصلحة وطنية لدى أطراف كثيرين في لبنان، ففريق 14 آذار الذي أنتمي إليه يريد بناء الدولة، الدولة السيدة المستقلة، لا يهمها مشروع أميركي ومشروعي عربي ومشروع آخر، نحن ننتمي إلى المشروع العربي وهو المبادرة العربية للسلام، سوريا الآن تنخرط في هذا المشروع، أنا أريد أن أجد التوصيف الصحيح الذي يضع سوريا في الإطار السياسي الجديد، هو نوع من الممانعة فعلا لكن الممانعة السلمية وهذه الممانعة التي يطرحها المشروع العربي للسلام، إذاً سوريا لم تعد في الممانعة العسكرية في المجابهة العسكرية وهذا بالتحديد ما يجعلها تتمايز عن حزب الله الذي طرح في وثيقته السياسية المجابهة العالمية ضد الولايات المتحدة الأميركية، هل سوريا تدخل في هذه المجابهة العالمية مع إيران ضد الولايات المتحدة وضد أوروبا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، سنتحدث عن سوريا والتداعيات الإقليمية بشكل مفصل بعد قليل، ولكن بما أنك ذكرت الممانعة لنتحدث أيضا عن ممانعة من نوع مختلف رفيق نصر الله، يعني الداخل أنصار خطاب جنبلاط في المرحلة السابقة كانت هناك أصوات معارضة لهذه الخطوة، هل يمكن أن يؤسس هذا لتيار درزي جديد أم هي أصوات مجرد متفرقة يمكن احتواؤها؟

رفيق نصر الله: لا، أنا أعتقد أن يعني زعامة وليد جنبلاط للدروز في لبنان يعني لها خصوصية معينة سرعان ما يلتف فعلا يعني الدروز بنسبة كبيرة حول هذه الزعامة كيفما كانت الانعطافة وهذا منطق الأقليات في منطقة الشرق الأوسط. ولكن أنا أود أن أرد هناك نقطة دائما يتحدث بها البعض عن أن سوريا لن تقاتل وأن سوريا هل ستتحرك عسكريا؟ وكأن الممانعة وكأن الحرب أو مواجهة المشروع الإسرائيلي أو الأميركي هي في القتال، نحن في لبنان نحن من قاتلنا دفاعا عن لبنان وأصحاب المشروع، قاتلنا بالدم وأهلنا وأولادنا كانوا شهداء من أجل تكريس البلد ونعرف بعض قوى 14 آذار كيف كانت جزءا من المشروع الإسرائيلي عام 1982 وقبل الـ 1982 وبعد الـ 1982 وأيضا في مراحل مختلفة، هذه قضية أخرى. أما بالنسبة لسوريا عندما كان يقاتل السوريون وعندما دفعوا آلاف آلاف الشهداء بما في ذلك فقط في عام 1982 -وأنت تعلمين أنا كنت في موقع إعلامي- 4860 شهيدا سوريا عند تخوم بيروت -لمن يريد أن يعلم- وعند تلال عين زحلتة لمن يريد أن يعلم، أما كلمة دائما سوريا لا تريد أن تقاتل، طيب ليه سوريا ما دخلت على الحل السلمي كما فعلت مصر أو كما فعل الأردن؟ لماذا هذا التعلق.. بعدين أي مبادرة عربية؟ مبادرة فريدمان!..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أوصلت فكرتك بوضوح، شكرا جزيلا. نريد أن نسأل السؤال كيف ستنعكس هذه اللقاءات إيحابا أو سلبا على المشهد السياسي اللبناني؟ سنتابع هذا بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على المشهد السياسي والعلاقة مع سوريا

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أهمية ودلالة لقاءات المصالحة في لبنان وانعكاساتها على خريطة التحالفات السياسية. إلياس الزغبي الحديث عن سوريا طبعا أخذ كثيرا في الجزء الأول، أريد أن أركز الآن على موضوع لبنان وكيف ستؤثر هذه المصالحة على قوى الموالاة؟

إلياس الزعبي: أولا هذه المصالحة ستفيد الناس أولا، فمثلا يصار إلى تهدئة على خطوط التماس للأسف بين الضاحية والشويفات وعاليه وما إلى ذلك، وربما تساعد على إجراءات عملية في مسألة عودة المهجرين إلى مناطق في الشوف وعاليه وما إلى ذلك، وهي تخلق مناخا من التهدئة السياسية ربما ولكن المصالحة الفعلية الحقيقية موالاة أو معارضة سابقة لا تؤدي إلى إنتاج حالة سياسية جديدة إلا إذا تم تأسيسها على توافقات سياسية، هل مثلا اليوم النائب وليد جنبلاط عندما زار العماد ميشيل عون توافق معه على خطوط سياسية معينة؟ على حالة سياسية معينة؟ هذه هي المسألة، وهل التوافقات ستشمل جانبا من اللبنانيين مهما أم يضيف إلى الرقم رقما آخر؟ إذا انتقل وليد جنبلاط إلى ضفة 8 آذار لنقل، هل يتغير جوهر الصراع في لبنان وجوهر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني هل معنى هذا أن هناك قطيعة، هل حدثت قطيعة فعلا بين جنبلاط وقوى الموالاة وربما بدرجة أكبر قطيعة مع الأطراف الإقليمية الداعمة للموالاة؟

إلياس الزعبي: هذا ليس صحيحا، وليد جنبلاط لم يقطع مع حلفائه السياسيين، انفتح ربما على حلفاء -بين مزدوجين- جدد ولكنه لم يقطع مع الحلفاء السابقين خصوصا على القوة الأساسية التي تتمثل بتيار المستقبل ومع رئيس الحكومة سعد الحريري، إذاً وليد جنبلاط أعاد تموضعا ما، وأنا في قراءتي وتقديري أن وليد جنبلاط سارع إلى خطوة بدت واسعة قفزت فوق دمشق ووصلت مباشرة إلى طهران وهذا ما أزعج دمشق ربما وأنا لا أقول إن تأخير زيارة السيد جنبلاط إلى دمشق هو بسبب ترتيبات واعتذارات والكلام المسيء السابق بل ربما هناك سبب سياسي لأن دمشق لم تعد في الموقف الذي تخيله جنبلاط قبل بضعة أشهر وقفز إليه فإذ به يصل إلى طهران من فوق دمشق وهذا ما لا تريده دمشق، إذاً على وليد جنبلاط في حسابات معينة أن يعيد تموضع حجمه أو خطوته التي قفزها ليعود قليلا إلى الوراء ليتناسب مع السياسة السورية الجديدة المنفتحة على العرب وعلى الغرب.

ليلى الشيخلي: ولكنه حتى اليوم يتحدث عن إمكانية هذه الزيارة -رفيق نصر الله- يعني هل هذه اللقاءات في الواقع تمهيد لزيارة جنبلاط إلى دمشق؟

رفيق نصر الله: يعني عملية إعادة التموضع التي فرضها جزئيا ستاتيكو معين بين السعودية وسوريا على مستوى المنطقة بعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، وكما قلت بعد أن فشل مشروع السنوات الأربع الماضية هو الذي أدى الآن إلى هذه الانعطافة التي فعلا فتحت الطريق واسعا باتجاه دمشق سواء بالنسبة للسيد وليد جنبلاط ويعني ربما لدي بعض المعلومات متى سيذهب إلى العاصمة السورية وليس إلى طهران، وأريد أن أقول للأستاذ إلياس..

ليلى الشيخلي: أشركنا بها.

رفيق نصر الله: إن بوابة يعني كل القضايا هي دمشق وليست طهران كما يتوهم البعض، الآن هلق فكرة جديدة للإيقاع بأن طهران والقفز فوق دمشق وكذا يعني هذا كلام عالطريقة اللبنانية حنمرقه ماشي الحال، الآن هناك طريق يتسع باتجاه دمشق من قبل الموالاة سابقا أيضا ومن قبل قوى ما كان يسمى بـ 14 آذار، وأبشره بأن قوى أساسية في 14 آذار -وفق ما كانت تسمى- في طريقها إلى دمشق وهي الآن قطعت أشواطا كثيرة في العلاقات وإذا يعني أستطيع أن أكشف سرا في ذلك.

ليلى الشيخلي: طيب، رفيق ربما ستمرق كما قلت لإلياس زغبي كلامه ولكن نحن لن نمرق ما قلته بأن لديك معلومات عن هذه الزيارة، أشركنا لو سمحت.

رفيق نصر الله: نعم يعني هناك عدة أسابيع قليلة سوف تمضي قبل أن يذهب السيد وليد جنبلاط وسوف يعني يسمع بعض المحسوبين على الموالاة سابقا بعض المفاجآت الجديدة من السيد وليد جنبلاط الذي أخذ خياره باتجاه القراءة الواضحة بأن يعني إعادة ترتيب الوضع اللبناني والداخلي وضمان الدروز وضمان القوى السياسية الحقيقية في البلد والخروج من كل تداعيات ثقافة المحافظين الجدد التي انزلق بها البعض سوف تكون باتجاه دمشق التي أبدت كل التعاون الآن من أجل إعادة تنظيم الأمور، لذلك علينا أن ننظر إلى الأمور بشيء من الجدية وبشيء من المصداقية وأن نتوقف عن الكيدية السياسية، يعني إبقاء الوضع سوريا سوريا سوريا، ما المطلوب من سوريا الآن يعني؟

ليلى الشيخلي: طيب لنتحدث عن القوى المسيحية داخل الموالاة،  هل هذه اللقاءات تؤدي بطريقة أو بأخرى إلى إضعاف هذه القوى ومن ثم تكريس زعامة عون مسيحيا؟ إلياس..

رفيق نصر الله: الزعامة المسيحية الحقيقية هي لدى الجنرال عون.

ليلى الشيخلي: طيب لنترك الفرصة لإلياس الزغبي.

رفيق نصر الله: تفضل.

إلياس الزعبي: حول هذا السؤال بالتحديد كل ما قيل عن محاولة حصار مسيحيي 14 آذار وتعزيز مسيحيي 8 آذار وكل هذا الحراك السياسي تحت عنوان المصالحات وكل هذا الانفتاح على سوريا لا يقلق أبدا مسيحيي 14 آذار لأنه في كل هذا الحراك السياسي هو ما كانت 14 آذار بكل مكوناتها وتحديدا بمسيحييها تسعى إليه، نحن لم نكن نطلق موقفا عدائيا ضد سوريا لأجل الخصومة ولأجل العداء بل كنا نريد من سوريا أن تنظر إلى لبنان كدولة قائمة بذاتها وأن تكون هناك علاقات متساوية متوازية ندية، هذا ما يحصل الآن، وخصوصا بعد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى دمشق وتأكيد الرئيس السوري نفسه أن العلاقات مع سوريا دخلت حقبة جديد، العلاقات السورية اللبنانية دخلت حقبة جديدة على أساس عمل المؤسسات -وهذا تعبير للرئيس السوري- وهذا ما نريده، إذاً نحن مرتاحون جدا إلى هذا، الحديث عن مفاجآت والتحول عند وليد جنبلاط لم يعد يفاجئ أحدا وليس هناك في الأفق مفاجآت تعد بانقلابات سياسية أو غير سياسية، المسألة أن سوريا أعادت تموضعها وللأسف كل من لا يريد إلا أن يرى جانبا من الصورة لا يقرأ في السياسة الإقليمة والعربية والدولية جيدا، هناك تمايز بدأ يحصل بين سوريا وحزب الله وإيران على فكرة المجابهة أو الممانعة بالسلام وهذا ما تنتهجه سوريا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، أريد أن ألتقط ما قلته بالنسبة للتقلبات ولم يعد هناك ما يفاجئ، يعني بالنسبة لموقف جنبلاط -رفيق نصر الله- بالتحديد يعني معروف بمواقف متقلبة خصوصا في الفترة الأخيرة، إلى أي حد يعول على استمرارية هذا الموقف الآن، على استمرارية هذا التوافق الحاصل؟

رفيق نصر الله: يعني ليس السيد وليد جنبلاط فقط الذي يعني ينعطف، حتى لا نظلم الرجل فقط، يعني هي صفة لدى السيد وليد جنبلاط ولكنها صفة حتى لدى قيادات كثيرة، حتى في الموالاة سابقا جزء أساسي من قيادة الموالاة كانت هي الحليف الرئيسي للسوريين حتى العام 2005 والآن يعود بعضهم إلى طريق بيروت دمشق ويستطلع الطريق بشكل جيد. أنا أقول شيئا يجب أن يتعلم البعض وأن يقرأ فعلا ما يجري على مستوى المنطقة، لقد فشل المشروع ثقافة المحافظين الجدد التي راهن عليها البعض والتي كان يتوهم أنه سيقضي على المقاومة وسيغير النظام السوري وسوف يجعل يعني ثقافة جديدة على مستوى المنطقة أساسها الرصيف اللبناني، انتهت، انتصار المقاومة عام 2006 ومن ثم تصحيح المسار بـ 7 أيار ومن ثم المبادرات التي اتخذتها المعارضة في لبنان قوى الممانعة والتحرك السوري القائم الآن على أكثر من مستوى هو الذي يرسم الآن الانعطاف على الساحة الداخلية من أجل إعادة رسم تحالفات جديدة قد يستفيد منها لبنان بشيء من الاستقرار في هذه المرحلة، الأميركي ليس لديه الآن مشروع وهناك أزمة على صعيد الوضع الفلسطيني، وهناك أزمة على صعيد وضع الاعتدال العربي بعد أحداث السعودية واليمن والوضع في العراق، لذلك أمامها فرصة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أريد أن أترك الفرصة أيضا لإلياس الزغبي ليعلق على هذا الموضوع إلى أي حد يعول على إستمرار هذا التوافق الحاصل حاليا وكيف سيغير المعادلة السياسية في لبنان؟

إلياس الزعبي: المثير فعلا في الأمر ألا ننظر إلى جانب من الصورة كما قلت، مبدئيا هناك تغيير سوري، تغيير في السياسة السورية وكل من لا يرى هذا التغيير يريد أن يخبئ الشمس بإصبعه، دمشق ليست الشمس ثابتة لا تتحول ونحن جميعا أجرام ومنها الأرض ندور حول هذا الثابت وكلنا متغيرون، دمشق تتغير أيضا دمشق تنفتح أيضا دمشق تلبي طلبات أوروبية فرنسية سعودية مصرية عربية دولية أميركية، سوريا تتحول ونحن نتحول وفي هذا توازي وتسابق وليس تصوير الأمر بأن حلفاء دمشق السابقين عندما عادوها وخاصموها الآن يعودون إلى طريق دمشق مفتوحة، طريق دمشق مفتوحة أمام الجميع وطريق بيروت مفتوحة أيضا أمام سوريا والرئيس السوري أعلن بنفسه أنه سيزور بيروت وهذه تحولات يجب أن نرصدها بدقة وألا ننظر إلى الأمر من زاوية خاصة ونقول إن 14 آذار انهارت وانتهت، هي مستمرة طالما أهدافها جميعها خصوصا الملفات الخمسة الآن..
ليلى الشيخلي
(مقاطعة): شكرا جزيلا، شكرا للمحامي والناشط السياسي إلياس الزغبي وشكرا لرفيق نصر الله مدير المركز الدولي للإعلام من بيروت، وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم كالمعتاد على بريدنا،
indepth@aljazeera.net

شكرا وفي أمان الله.