- دلالات الوصية والرسائل الموجهة من خلالها
- خيارات واشنطن في مواصلة هجومها ضد القاعدة

خديجة بن قنة
إدموند غريب
حسن أبو هنية
خديجة بن قنة: في تسجيل مصور حصلت الجزيرة على نسخة منه ظهر منفذ هجوم خوست الذي لقي فيه سبعة من ضباط الـ
CIA وضابط مخابرات أردني مصرعهم، ظهر يتلو وصيته قبل العملية المثيرة التي عدت أكبر اختراق في تاريخ وكالة المخابرات الأميركية وأثارت تساؤلات كبيرة حول مستقبل الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة والجماعات المتحالفة معها. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي يمكن قراءته في وصية همام البلوي منفذ الهجوم على قاعدة الـ CIA في خوست؟ وما هي الخيارات المتبقية في يد واشنطن لمواصلة حربها ضد القاعدة والتنظيمات المنضوية تحت جناحها؟... أجابت إذاً وصية الطبيب الأردني همام البلوي دون شك أجابت على عدد من التساؤلات المرتبطة بعملية خوست وأزالت بعضا من الغموض الذي أحاط بها ولكنها فتحت في الوقت ذاته فتحت الباب أمام تساؤلات أخرى سينشغل بها قادة واشنطن ربما لسنوات قادمة، البلوي أجاب على تساؤلات من يود معرفة من جنده ومن استهدف بهجومه.

[تقرير مسجل]

همام البلوي/ منفذ عملية خوست ضد ضباط الـ CIA: هذه رسالة لأعداء الأمة من مخابرات الأردن ومن المخابرات المركزية الأميركية، أن المهاجر في سبيل الله لا يعرض دينه في سوق المساومات وأن المجاهد في سبيل الله لن يبيع دينه ولو وضعت الشمس في يمينه والقمر في يساره. وإننا نقول إن أميرنا رحمه الله بيت الله محسود لن ننسى دمه أبدا وسيبقى أن نأخذ ثأره في أميركا وفي خارج أميركا، هو أمانة في عنق كل المهاجرين الذين كان يأويهم بيت الله محسود، والله لن ننسى أميرنا بيت الله محسود الذي كان يقبل يد المهاجرين، يقبل يد المهاجرين من كثر ما في قلبه حب لهم، أميرنا بيت الله محسود لن ننساه أبدا، لن ننساه حينما قال إن الشيخ أسامة بن لادن ليس في أرضنا ولكنه إن أتى سنحميه بإذن الله، ولقد صدق ولقد دفع من دمه ثمن هذه الكلمة، وبإذن الله فإن خليفته أمير تحليق طالبان باكستان حكيم الله سيكون بإذن الله على نفس النهج وعلى نفس الطريق حتى ننتصر أو نذوق ما ذاق حمزة من عبد المطلب {..وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}[يوسف:21].

نبيل الريحاني: وتحدث همام البلوي بنفسه ليبدد بوصيته الغموض الذي بقي يلف عملية خوست نكاية بالمخابرات الأميركية والأردنية اللتين وصفهما بعدوتي الأمة الإسلامية وانتقاما لبيت الله محسود زعيم طالبان باكستان في غارة جوية شنتها طائرة أميركية دون طيار. أقدم الطبيب الأردني على تفجير نفسه في القاعدة ليرحل عن الدنيا مصطحبا معه أرواح سبعة عناصر من عملاء المخابرات الأميركية والضابط المخابرتي الأردني الشريف علي بن زيد في عملية وصفت بالأسوأ في تاريخ الاستخبارات الأميركية. أطرى همام بيت الله محسود طويلا وأثنى على احتضانه ودعمه السخي لمن سماهم الهاجرين يعني المقاتلين العرب الذين يقودهم أسامة بن لادن في حرب ضروس مع القوات الأميركية ودون أن يفوته التنويه إلى أن ابن لادن ليس في باكستان تفويتا للمعلومة الثمينة على من يتصيدونه، تطرق البلوي لنقطة غامضة تتعلق بدوره الذي كان يقوم به قبل أن يقوم بتفجير نفسه، فقد أشارت بعض المعلومات إلى أنه عميل مزدوج قدم في السابق معلومات قيمة حول قادة وتحركات طالبان في أفغانستان وباكستان فحاز الثقة التي خولت له الدخول إلى القاعدة ومكنته من تنفيذ ما خطط له في نهاية المطاف، اختزل همام هذه الجوانب في مفردة واحدة وهي المساومات مؤكدا أن من هاجر للقتال في سبيل الله حسب منظوره لا يمكن أن يخضع لمنطق شراء الذمم وهو ما يكشف وجود جهود أميركية دؤوبة لتجنيد عملاء عرب يمكنونها من اختراق طالبان والقاعدة منيت في هذه العملية بالذات عن فشل ذريع بعد أن أماطت اللثام عن وجه آخر لحرب تتصارع فيها المكائد المخابراتية بين أطرافها بإسهام فاجأ البعض من المخابرات الأردنية التي ذهبت على ما يبدو في تحالفها مع السياسات الأميركية على هذا الصعيد إلى أقاصي العالم الإسلامي تشارك واشنطن نفس الخندق. وجه تشي وصية همام البلوي بأنها ستتواصل داخل أميركا وخارجها جريا وراء كل الفرص الممكنة للثأر لبيت الله محسود وإثخانا في القوات التي تعتبرها طالبان وحلفاؤها من المقاتلين العرب غزاة محتلين لا مكان في الحوار معها إلا للغة القتال.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الوصية والرسائل الموجهة من خلالها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من عمان حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، ومعنا من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، أهلا بكما إلى هذه الحلقة، أبدأ معك دكتور إدموند غريب في واشنطن، ما الذي تقرأه في هذه الوصية لهمام البلوي؟ هل هذه الوصية أزاحت الغموض عن ما أحاط بهذه العملية وهذا الهجوم الدرامي من خلفيات وملابسات برأيك؟

إدموند غريب: بدون شك أن هذه الوصية إن كانت صحيحة ويبدو أنها كذلك على الأقل حتى الآن، فإنها تبعث برسالة أو تحاول توجيه رسالة أولا بأن اختراق القاعدة ومحاولات اختراق القاعدة من قبل المخابرات الأميركية ومخابرات أخرى لن تكون عملية سهلة وأنه يمكن نقل هذا العمل إلى الطرف الآخر حيث أنه نجح في اختراق أجهزة الاستخبارات الأميركية أو على الأقل في أفغانستان، من ناحية أخرى أعتقد أنه بعث برسالة أنه أراد الانتقام لقائد حركة طالبان باكستان بيت الله محسود وأنه ستكون هناك عمليات جديد في الولايات المتحدة وفي المنطقة وأن هذه الأمور أيضا التي تحدث عنها ربما عززتها المقابلة التي جرت مع زوجته التركية والتي قالت فيها إن أحد الأسباب التي دفعته أكثر وأكثر باتجاه التطرف أو التشدد كانت أولا الحرب في العراق وطريقة التعامل مع العراقيين وأحداث الفلوجة وثم بعد ذلك جاءت أحداث غزة أيضا والحرب على غزة لتدفعه أيضا باتجاه أكثر تشددا، إذاً هناك أبعاد سياسية فكرية عقائدية دفعته لتبني هذا الموقف.

خديجة بن قنة: طيب قبل أن أنتقل إلى عمان وضيفي حسن أبو هنية لنتابع ما قاله وزير الخارجية الأردني، الأردن طبعا هو البلد الذي ينحدر منه البلوي، الأردن قال على لسان وزير الخارجية ناصر جودة قال إن للمملكة دورا في مكافحة ما سماه الإرهاب في أفغانستان وإنها أي الأردن تخطط لتعزيز عملياتها هناك، وقال ناصر جودة أيضا قال إن الوجود الأردني في أفغانستان يخدم غرضين الأول منهما هو مكافحة ما سماه بالإرهاب وجذور أسبابه إلى جانب المساعدة في الجهود الإنسانية هناك، وأضاف ناصر جودة إن الوجود الأردني في أفغانستان سيتعزز في المرحلة المقبلة لأن الأردن من أوائل الدول الموجودة في أفغانستان حسب قول ناصر جودة. إذاً أستاذ حسن أبو هنية إذا كان بإمكان الأردن تبرير تعاونه مع الـ CIA في اغتيال أبو مصعب الزرقاوي حسب نيويورك تايمز استنادا إلى كون الزرقاوي أردني وحقيقة أن عدم استقرار العراق يهدد أيضا استقرار الأردن بما أنه بلد مجاور، هل بإمكان الأردن اليوم أن يبرر تعاونه مع الـ CIA في أفغانستان؟

حسن أبو هنية: أعتقد بأن السياسة الأردنية واضح أن المنطق السياسي الأردني هي تنطلق من ثوابت واضحة منذ الاعتداءات على الأردن في تفجيرات 2005 كان واضحا السياسة الأردنية تنحو إلى مزيد من تعزيز العلاقات فيما يسمى الحرب على الإرهاب، نحن نعلم أن ما يسمى الإرهاب أو كذلك الجماعات السلفية الجهادية تعمل على عولمة المنظومة السلفية الجهادية وحربها مفتوحة في الزمان والمكان، في هذا السياق جاءت عولمة الحرب الأمنية في العالم وهناك تعاون استخباري وتعاون سياسي لجميع دول الإقليم وكذلك في العالم وشاهدنا أن هناك انخراطا في الحرب على ما يسمى الإرهاب سواء من قبل الأردن وكافة دول الإقليم لأن هناك وضعا يرى بأن هناك تهديدا مباشرة للأمن الوطني الأردني وكذلك لأمن الإقليم والعالم وفي هذا السياق تأتي هذه الصرامة والوضوح في السياسة الخارجية الأردنية كما جاء على لسان وزير الخارجية ناصر جودة بأن الأردن مستهدف حتى لو كانت هذه الجبهات بعيدة أو قريبة فهي تخوض حربا استباقية في سياق اجتثاث ما يسمى الإرهاب.

خديجة بن قنة: ما وجه هذا التهديد أستاذ أبو هنية؟ ما وجه هذا التهديد الذي يتهدد الأردن؟

حسن أبو هنية: الأردن يعتقد بأن هذه الجماعات سواء كانت كما حدث في العراق عندما بدا أن هناك يعني نموا باضطراد لتنظيم القاعدة باستهداف الأردن فعمل على التحضير لعمليات استباقية لأنه إذا كان هناك جبهة سواء كانت في أفغانستان أو كانت في اليمن أو كانت في القرن الإفريقي مع حركة شباب المجاهدين فإن هذه الحركات كما نعلم تندرج في سياق الأيديولوجيا السلفية الجهادية التي تعمل على عولمة العملية الجهادية وتسعى إلى تحقيق أهداف ذات طبيعة أممية عالمية، وفي هذا السياق تندرج حرب الأردن على ما يسمى الإرهاب سواء كانت في أفغانستان أو في باكستان أو في العراق، وإن كانت ربما تكون لدى المواطن العادي يصعب أو يسهل تفهم التهديد المباشر كون القاعدة قد استهدفت الأردن في تفجيرات الفنادق عام 2005 وسقط عدد من الضحايا المدنيين إلا أنه كذلك في أفغانستان وباكستان وفي أي جبهة في العالم والأردن منخرط منذ فترة طويلة في الحرب ولديه دائما محاولات استباقية لاستباق أي عملية من هذا النوع سواء كانت جاءت من منطقة بعيدة أو منطقة قريبة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور إدموند غريب من خلال هذه الوصية التي تابعناها على الشاشة لهمام البلوي هل هناك انطباع يخرج به المشاهد أن البلوي ينتمي إلى القاعدة ينتمي إلى طالبان؟ هو طبعا قال إن العملية انتقام لمحسود ولكنها بدت وكأنها مكافأة لمحسود على الخدمات التي قدمها لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

إدموند غريب: هذه قد تكون أيضا إحدى الأمور التي لا تزال غير واضحة لأنه حسب ما فهمت أنه ظهر في الصورة -لأنني لم أشاهد الشريط بعد- مع حكيم الله محسود ابن بيت الله محسود وأنه امتدح هذه الحركة وقيادتها ودورها وأنه فعل ذلك أو أحد الأسباب وراء قيامه بهذه العملية هو أنه أراد الانتقام، ولكن أعتقد أن الأمر قد يكون أوسع من ذلك وذلك لأنني كما ابتكر اليوم أحد المحللين الأميركيين  بأنه يبدو بأن جغرافية الحرب على الإرهاب محفورة في ذهن همام البلوي وبالتالي فإن القضية لها أبعاد مختلفة تتعلق بقضايا كما ذكرنا إن كان ذلك في باكستان أو أفغانستان أو كان ذلك في فلسطين أو كان ذلك في العراق وكان جزء منها له علاقة أيضا بالانتقام للقادة من القاعدة الذين كانت هناك أو قتلوا أو كانت هناك عمليات ضدهم.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ أبو هنية أطرح عليك نفس السؤال، من خلال هذه الوصية ما عمق العلاقة والتحالف الموجود بين القاعدة وطالبان؟

حسن أبو هنية: أعتقد بأن العلاقة بين طالبان باكستان طالبان أفغانستان مع تنظيم القاعدة هي علاقة راسخة منذ بداية التسعينيات ومنذ بداية الحرب الأفغانية السوفياتية منذ ما يسمى حرب الجهاد الأفغاني تمكن ابن لادن وكذلك الظواهري وجميع أعضاء تنظيم القاعدة من نسج علاقات قوية مع حركة طالبان باكستان وربما يعني منذ بداية نشأة حركة طالبان في باكستان وصعودها عام 1994 نعلم أن ابن لادن كان موجودا في السودان ثم ذهب بعد ذلك في رعاية الملا محمد عمر في أفغانستان ثم بعد ذلك بعد أحداث 11 سبتمبر تمكن من الهروب إلى باكستان في منطقة الحدود الشمالية الغربية وهناك تمكنت حركة طالبان باكستان التي تستند إلى القومية البشتونية المتواجدين على الحدود الوهمية، خط ديور التي تفصل البشتون عن أفغانستان عن باكستان وهناك نشأت حركة طالبان باكستان 2004 بزعامة بيت الله محسود وكان هناك علاقات جذرية بين الطرفين، نعلم العلاقة الواسعة بين القائد الأفغاني الشهير جلال الدين حقاني وكذلك بيت الله محسود وكذلك الآن حكيم محسود وهو يعني قريب بيت الله محسود والذي تولى قيادة الحركة عقب مقتل بيت الله محسود بطائرة دون طيار أميركية، وبالتالي العلاقة وثيقة جدا تمت بشكل تاريخي طويل وهناك توافق في كلا الأيديولوجيتين بعد أن كانت حركة طالبان باكستان تستند إلى الأيديولوجية الديوبندية البيرلوية والمدارس الحقانية والبنورية وتنظيم القاعدة الذي ينتمي إلى الفضاء السلفي الجهادي أصبح هناك تأثيرات متبادلة بحيث تمكن تنظيم القاعدة من نقل بعض أيديولوجياته الفكرية سواء كانت تتعلق بمسألة الولاء والبراء والتكفير وغيرها من المسائل وكذلك مسألة تكتيكاتها وإستراتيجياتها القتالية كالعمليات الانتحارية، نعلم أن حركة طالبان طوال تاريخها لم تنفذ عملية انتحارية قبل سنتين من مجيء داد الله منصور القائد العسكري الشهير في حركة طالبان وبالتالي استطاعت أن تقنع حركة طالبان سواء باكستان أو أفغانستان بطبيعة تكتيكات والتي تستند بالأساس إلى العمليات الانتحارية إذاً هناك تداخل، مفهوم التداخل الأيديولوجي وكذلك التداخل في الإستراتيجيات وأصبحت علاقة وثيقة جدا بحيث كما شاهدنا في وصية همام البلوي أبو دجانة الخرساني أنه يشير إلى ابن لادن ويشير إلى بيت الله محسود ويشير إلى طالبان باكستان وأفغانستان ويكشف عن طبيعة هذه العلاقة التي أصبحت واضحة جدا وهي لا يمكن فصلها عن بعضها في المدى القريب بل هي تتعزز بفعل الكثير من القضايا التي ينبغي أن ينتبه إليها بشكل واضح.

خديجة بن قنة: نعم وأمام ذلك ما هي الخيارات بيد واشنطن للتعامل مع هذا الوضع ولمواصلة حربها على ما يسمى الإرهاب على القاعدة والجماعات المتحالفة مع القاعدة؟ انتظرونا بعد فاصل قصير ولا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خيارات واشنطن في مواصلة هجومها ضد القاعدة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش ما جاء في وصية منفذ هجوم خوست همام البلوي. دكتور إدموند غريب أقرأ عليك ما قاله ديفد إغناشيوس الكاتب المعروف بصحيفة نيويورك تايمز يقول عملية خوست كشفت عن الخلل الإستراتيجي في تصورات الـ CIA من تضخيم لقدراتها والتقليل من قدرات القاعدة، برأيك هل عملية خوست قلبت هذه القاعدة اليوم؟

إدموند غريب: أعتقد أن هذه العملية عملية خوست قد أظهرت فعلا بأن القاعدة قد استطاعت تطوير قدراتها واستطاعت قلب الأمور بحيث أنه في نفس الوقت الذي كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية الموجودة في أفغانستان وباكستان تحاول استخدام البلوي لاختراق القاعدة ربما للوصول إلى قياداتها فإن ما حدث هو العكس، هو أنه كان عميلا مزدوجا بحيث أنه نجح في مهاجمة بعض رجال ونساء الاستخبارات الأميركية والضابط الأردني وبالتالي فإن هذه كانت ضربة موجعة وضربة قاسية، وهناك نوع من الاعتراف من قبل جميع المحللين في الولايات المتحدة حول هذا الموضوع أنه كان هناك خلل في أداء أجهزة الاستخبارات الأميركية، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تحسن أداءها كثيرا في الآونة الأخيرة وقد برزت قبل هذه الحادثة وبعدها عدة تحليلات حول هذا الموضوع، هناك نوع من الإجماع بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تواجه تحديات كبيرة على الأرض في أفغانستان وباكستان وأن أحد الأسباب الرئيسية هي أنه لا يوجد فهم حقيقي للتحديات للبيئة التي تعمل فيها أجهزة الاستخبارات الأميركية، وكان هناك تقرير نشر قبل عدة أشهر من قبل.. كتبه الجنرال ماكريستال قائد القوات الأميركية في أفغانستان قال فيه إنه لا يوجد فهم حقيقي لديناميكية المجتمع في أفغانستان من قبل الأجهزة الأمنية الأميركية وأنه لا يوجد فهم حقيقي لمن هم صناع القرار في هذه المنطقة وأن هذه المنطقة هي منطقة معقدة وأن المشاكل فيها تختلف من وادي إلى وادي ومن منطقة إلى منطقة ومن مدينة إلى مدينة وأنه يجب أن يكون هناك بداية لفهم حقيقي ولإعادة النظر في طريقة التعامل، أيضا قبل حوالي أسبوع ونصف تقريبا رئيس أجهزة الاستخبارات في أفغانستان الجنرال فلين بعث وبطريقة غير عادية دراسة نشرت في وسائل الإعلام الأميركية وتحدث فيها أيضا عن الخلل والمشاكل التي تواجه أجهزة الاستخبارات، الفرق هو أن هناك رؤيتين الآن بدأتا تبرزان مختلفتين، إحداهما تقول بأن المشكلة هي جزء منها هي فنية وتقنية ولها علاقة بالتدريب وفهم اللغة وفهم البيئة، آخرون يعتقدون بأن المشكلة هي أعمق من ذلك وهي غياب وجود صورة أو رؤية واضحة لطبيعة الحرب التي تجري للولايات المتحدة نفسها فيه، فبينما يعتقد البعض أنها حرب ضد متشددين إسلاميين أو متطرفين قوى متطرفة وأنه يمكن التعامل معها أمنيا إلى حد كبير، يرى آخرون بأن المشكلة هي أكبر من ذلك وأنها ليست مجرد مشكلة ضد حرب مع قوى إسلامية متطرفة بل إنها مع قوى مهمشة في مجتمعات إسلامية أو عربية وأن هذه القوى المهمشة تشعر أنها خارج اللعبة وهي تتحارب وتعارض حكوماتها كما تعارض أيضا السياسات الأميركية.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ حسن أبو هنية إضافة إلى ما قاله الدكتور إدموند أضيف ما تقوله مجلة تايم، عملية خوست نسفت مقولة أن القاعدة تحولت من تنظيم إلى مجرد أيديولوجيا تلهم تنظيمات أخرى، العملية أثبتت عافية التنظيم على التخطيط الدقيق والتنفيذ المبهر. كيف نفهم تحول القاعدة قوتها توسعها تمددها في ظل هذه الحرب المستمرة منذ ثمان سنوات؟ ما الذي أدى إلى قوة القاعدة رغم الحرب المشنة عليها؟ هل تسمعني أستاذ حسن أبو هنية؟

حسن أبو هنية: لا يوجد صوت على الإطلاق.

خديجة بن قنة: أبو هنية هل تسمعني. إن كنت تسمعني الآن أعيد عليك السؤال، رغم الحرب.. هل تسمعني الآن؟.. إذاً أحول السؤال إلى الدكتور إدموند غريب، أنت في نفس السياق الذي كنت تتحدث فيه دكتور إدموند كيف نفهم توسع وقوة القاعدة بعد الحرب، ثماني سنوات من الحرب والقاعدة ما زالت تتوسع وتتمدد وتكبر؟

إدموند غريب: أولا لا شك أن القاعدة وقياداتها استفادة من الحرب واستطاعت توسيع نشاطاتها وعلاقاتها، ولأن هناك من يشكك أن القاعدة فعلا هي التي لديها هذه القدرات الهائلة، لا بل أن الكثيرين يعتقدون أنها ألهمت منظمات أخرى وقوى أخرى لها عقائد وأفكار مماثلة وأن عدد أعضاء القاعدة في أفغانستان ليس أكثر من مائة شخص حسب بعض المحللين الأميركيين الذين يتابعون الموضوع، ولكن بدون شك أن القاعدة استطاعت على الأقل البقاء من ناحية، استطاعت استغلال ضعف خصومها واستطاعت بناء علاقات وثيقة مع قوى مؤثرة في المجتمعين الأفغاني والباكستاني وأبعد من ذلك ونجحت في إلهام الآخرين وفي استقطاب قوى مؤيدة لها ومتعاطفة معها.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية كنت معنا من واشنطن، وأشكر أيضا ضيفي من عمان حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ونعتذر لانقطاع الصوت من المصدر في اللحظات الأخيرة من زمن البرنامج. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.