- فرص نجاح التحركات في إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان
- الضمانات المطلوبة لعدالة تسوية القضايا الشائكة

محمد كريشان
عريب الرنتاوي
شلومو غانور
محمد كريشان: قال جورج ميتشل المبعوث الأميركي للشرق الأوسط إن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية يجب ألا تستغرق أكثر من عامين وإنه يعتزم العودة إلى المنطقة في الأيام القليلة المقبلة، تصريحات ميتشل تزامنت مع تصريحات لمسؤولين فلسطينيين أكدوا فيها وجود تنسيق عربي مع الإدارة الأميركية من أجل بلورة أفكار لإحياء عملية السلام وفق أسس وجداول زمنية محددة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، أولا هل تنجح التحركات الجارية في إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان قبل إعادة المفاوضات إلى سكتها؟ وثانيا هل هناك ضمانات لتسوية عادلة للقضايا الشائكة التي توقفت عندها المحادثات السابقة؟... السلام عليكم. لقاءات عديدة شهدتها المنطقة في الأيام القليلة الماضية ولقاءات أخرى تجري هذا الأسبوع في واشنطن، حراك سياسي مكثف هدفه بلورة أفكار جديدة لإخراج المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من جمودها وإعادة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات، لكن الشكوك ما زالت تحوم حول الطريقة التي ستستأنف على أساسها المفاوضات وطبيعة الضمانات الأميركية المقدمة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هي طبخة يعمل على إعدادها عدد من الطباخين في مواقع مختلفة، هكذا وصف الأمين العام لـ جامعة الدول العربية عمرو موسى التحركات المحمومة في إطار ما بات يعرف بجهود إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، لا أحد من المنخرطين في عمليات الطبخ هذه يريد الإفصاح صراحة عن مكونات هذه الطبخة ولكن نتف التصريحات التي تخرج من هنا وهناك تكاد تلتقي في رسم معالم خطة يبدو أنه لا مناص من الانتظار حتى تكشف الأيام تفاصيلها الكاملة. أبرز ما رشح حتى الآن في شأن ما يتم الإعداد له تفاؤل عبر عند المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشيل من دون أن يوضح تحديدا المعطيات التي تحمله على ذلك التفاؤل، قال ميتشل إنه يعتقد أن مباحثات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ستصل غاياتها إن هي انطلقت خلال عامين فقط أو أقل من ذلك. هو إذاً السقف الزمني الذي طالما طالب الفلسطينيون الالتزام به صراحة ولكن ما مدى قدرة ميتشل وإدارته على ضمان أمر كهذا وهي التي فشلت حتى الآن في حمل إسرائيل على الالتزام بشرط أولي هو وقف مؤقت للاستيطان في الأراضي المحتلة؟ بالدخول إلى تفاصيل ما يتم إعداده أميركيا تتحدث صحف إسرائيلية عن سعي أميركي لاستصدار نداء دولي لاستئناف المفاوضات عبر الرباعي الغرض منه توفير غطاء لتخلي الرئيس الفلسطيني عن التمسك بوقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات لينفتح بذلك الطريق أمام مفاوضات تبدأ بمناقشة موضوع الحدود وترتكز على عملية تبادل أراض قد تصل إلى ثلث مساحة الضفة الغربية على أن تؤجل فيها قضايا القدس واللاجئين إلى مراحل متأخرة من العملية التفاوضية، عربيا تحظى زيارة وزيري الخارجية والمخابرات المصريين إلى واشنطن باهتمام شديد رغم أن غموضا كثيفا لا يزال يكتنف عنوانها، هل هي زيارة استطلاعية؟ هل تهدف إلى تبليغ ردود فعل عربية على طرح أميركي سبق أن قدم؟ أم أن هدفها نقل وجهات نظر أو ربما خطة عربية للاستهداء بها في خطة أميركية ما زال إعدادها جاريا؟ فلسطينيا يتداول حديث غير رسمي عن خطة يقال إن عباس قدمها للأطراف المعنية بعملية السلام ويسعى لتسويقها في جولته الحالية التي انتهت به إلى عدة محطات في المنطقة، أبرز معالم تلك الخطة حسب ما تسرب عنها تجميد للاستيطان مداه ستة أشهر لا يشترط إعلانه رفعا للحرج عن حكومة نتنياهو ثم تنازل في موضوع تبادل الأراضي إلى حدود 3%.

[نهاية التقرير المسجل]

فرص نجاح التحركات في إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمان عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات الفلسطينية ومن القدس شلومو غانور الكاتب والمحلل السياسي، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيد عريب الرنتاوي، كل هذا الحديث عن احتمال عودة المفاوضات أين وقف الاستيطان الإسرائيلي من كل ذلك؟

عريب الرنتاوي: في الحقيقة هذه عقبة رئيسية لا زالت تعترض عملية السلام، بالأمس القريب فقط قبل ساعات أعلنت إسرائيل عن الشروع في بناء حي استيطاني جديد في مدينة القدس وهو حلقة من سلسلة حلقات يجري الإعداد لها للتوسع الاستيطاني في العاصمة الفلسطينية ولذلك أعتقد أن السبب الذي حال دون استئناف المفاوضات في السابق سوف يحول دون استئنافها في المرحلة المقبلة وحتى إن استؤنفت سيكون هذا هو كعب أخيل العملية التفاوضية برمتها لأنه ببساطة شديدة يدلل على أن إسرائيل ليست جادة في الجلاء عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس ولهذا السبب بالذات لن تكون هناك تسوية ولن تنتهي المفاوضات لا خلال عامين ولا خلال عشرة أعوام ما لم يتمكن الفلسطينيون من استرداد حقوقهم كاملة كما تعارف عليها العالم وكما صاغتها مرجعية عمليات السلام وكما صاغتها المرجعيات الدولية، نعم هو مسمار قاتل يعني في نعش العملية السياسية من قبل وقد يكون كذلك من بعد.

محمد كريشان: سيد شلومو غانور اليوم صحيفة هاآريتس نقلت عن دبلوماسي إسرائيلي في الولايات المتحدة يقول كل يصعد إلى المركب الآن، الأوروبيون الدول العربية الأميركيون الجميع الآن بانتظار أبو مازن، لماذا لا نطرح السؤال بشكل معاكس، الكل بانتظار نتنياهو، ما الذي يمكن أن يقدمه نتنياهو في موضوع الاستيطان تحديدا حتى تنطلق المفاوضات من جديد؟

شلومو غانور: أعتقد أن نتنياهو منذ استلامه سدة الحكم قبل عشرة أشهر اتخذ قرارين هامين يجب أخذهما بعين الاعتبار بصورة رئيسية خاصة وأنه يترأس حكومة يمينية ذات ميول يمينية تدعو إلى أرض إسرائيل الكبرى ولكن مع ذلك القرار الأول كان الموافقة على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وهذا قرار لا يمكن الاستهانة به، القرار الثاني كان قبل شهر ونيف عندما قرر بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة عشرة أشهر وهذا أمر أيضا لا يمكن الاستهانة به، بالإضافة إلى النداءات المتكررة التي وجهها بصورة مباشرة إلى الجانب الفلسطيني إلى استئناف المفاوضات ولكن للأسف الشديد نتنياهو ربما كان على ظهر السفينة وحمل معه أيضا سائر الأطراف باستثناء الطرف الأهم وهو الجانب الفلسطيني فلذلك أعتقد بأن الباخرة للأسف الشديد سوف لا تنطلق إلا بصعود الرئيس عباس ليس إلى الشجرة بل إلى الباخرة.

محمد كريشان: ولكن القرارات التي أشرت إليها قد تكون قرارات لا يستهان بها مثلما ذكرت بالمعايير الإسرائيلية ولكن بمعايير عملية التسوية بمعايير الشرعية الدولية بمعايير خطة خارطة الطريق وأنابوليس تبقى أقل من المطلوب.

شلومو غانور: حتى الآن لم تلتزم أي حكومة إسرائيلية بمثل هذه القرارات كما التزمت بها الحكومة الحالية أي تجميد الاستيطان، فإذا أخذنا بعين الاعتبار حكومة أولمرت قبل حكومة نتنياهو فأدارت المفاوضات المتواصلة مع الجانب الفلسطيني وبالرغم من ذلك لم يشترط الجانب الفلسطيني ولم تشترط الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بوقف عملية الاستيطان ولكن اليوم نرى بأن الجانب الفلسطيني يلجأ إلى ذريعة وهو بوقف الاستيطان، ربما هذه الذرائع هي فلسطينية داخلية لا تمت بصلة إلى العامل الرئيس وهو إدارة المفاوضات أي الجلوس إلى إدارة المفاوضات، الأمور إسرائيل تقول تفضلوا إلى دائرة المفاوضات ولكن بدون شروط مسبقة، الشرط الفلسطيني بوقف عملية الاستيطان يعد بمثابة شرط مسبق وهذا لا استطاع الجانب الفلسطيني بإقناع لا الأطراف العربية ولا الأطراف الدولية ولا سيما أيضا الجانب الإسرائيلي الذي خطا خطوة تجاوبا مع الجانب الفلسطيني بتجميد الاستيطان لمدة عشرة أشهر وللأسف مر شهر بدون أن تستغل هذه الفترة من قبل الجانب الفلسطيني للبدء بالمفاوضات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد غانور وهنا اسمح لي أن أعود للسيد عريب الرنتاوي، الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية تؤكد أكثر من مرة بأن موضوع الاستيطان ليس لا شرط مسبق ولا محاولة لتعقيد الأمور وإنما هو مجموعة التزامات كان على الطرف الفلسطيني مجموعة التزامات أوفى بها وهناك مجموعة التزامات من خطة الطريق ومن أنابوليس ومن حتى بيانات الرباعية  فيما يتعلق بالاستيطان، هل تعتقد بأن موضوع الاستيطان سيعالج بأي ترتيب محتمل سيد الرنتاوي؟

عريب الرنتاوي: يجب أن يعالج وإذا لم يعالج في الحقيقة تكون القيادة الفلسطينية قد كررت الأخطاء ذاتها التي يتذرع بها الإسرائيليون الآن للاستمرار في عملية الاستيطان من خلال القول بأننا تفاوضنا فيما الاستيطان كان مستمرا، ماذا كانت النتيجة؟ 18 عاما من المفاوضات ما الذي ترتب عليها؟ عشرات المستوطنات كتل استيطانية ضخمة مضاعفة أعداد المستوطنين، الآن في الضفة الغربية والقدس الشرقية 550 ألف مستوطن، هؤلاء يمنعون قيام دولة فلسطينية، هؤلاء يقيمون على الأرض الفلسطينية، ما الذي يتحدث عنه الإسرائيليون بهذا المعنى؟ وكيف يمكن قيام دولة فلسطينية في ظل هذا الزحف الاستيطاني الهائل على الأراضي الفلسطينية بمعنى من المعاني؟ ثم من قال إن نتنياهو على المركب الآن بمجرد اتخاذه قرار بالموافقة الغامضة والملتبسة على دولة فلسطينية هلامية منزوعة السيادة ومنزوعة الدسم ومنزوعة التواصل الجغرافي، دولة عبارة عن محمية إسرائيلية بشكل أو بآخر، ثم من قال إن الإسرائيليين أوقفوا الاستيطان أو أن هذه الحكومة جمدت الاستيطان؟ هذه الحكومة تستوطن كل يوم في الضفة الغربية وتستوطن كل يوم في قطاع غزة، انظر إلى تقارير المراكز الإسرائيلية، لا أريد أن أتحدث عن المراكز الفلسطينية ماذا تقول عن عملية الاستيطان المستمر في كل المناطق..

محمد كريشان (مقاطعا): موضوع قطاع غزة أعتقد الآن خرج من معادلة المستوطنات، الآن نتحدث فقط عن الضفة الغربية والقدس..

عريب الرنتاوي: نعم، عفوا لا أتحدث عن قطاع غزة، عن الضفة الغربية عفوا الضفة الغربية والقدس نعم، آسف إن قلت قطاع غزة أقصد الضفة الغربية والقدس بهذا المعنى، هذا في الحقيقة ما يجري الآن على الأرض، كيف يمكن للمفاوضات أن تستأنف فيما الحقوق تقتطع قطعة وراء قطعة بمعنى من المعاني؟ ثم يأتيك من يتحدث عن غياب الشريك الفلسطيني أو أين الطرف الفلسطيني، تأخر الطرف الفلسطيني أو الشرط الفلسطيني المسبق، هذه كلها ذرائع في الحقيقة تؤكد من جديد بأن إسرائيل ليست جاهزة لعملية السلام  بأن حكومة اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل ليست جاهزة لعملية السلام وأنها كفيلة بنسف هذه العملية وقطع الطريق على كل محاولات إحيائها واستئناف المفاوضات من جديد ولهذا السبب في تقديري كل هذا الضجيج عن حراك سياسي هنا وهناك وكل هذه الاستحقاقات التي تقطع عاما أو عامين من المفاوضات سوف تنسف من جانب حكومة نتنياهو تماما كما حصل في 1997، أريد أن أذكر من الذي نزع القداسة عن كل المواعيد والاستحقاقات؟ من الذي قال بأنه لا توجد مواعيد مقدسة لإتمام المفاوضات أو لتنفيذ الاتفاقات؟ هو نتنياهو أولا وابتداء عندما كان رئيسا للوزراء أول مرة ومن بعده باراك، وما الذي يؤكد للفلسطينيين أو يطمئنهم بأن المواعيد القادمة سوف تكون محترمة أو ستكون مقدسة بمعنى من المعاني؟..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى كل، على ذكر المواعيد الآن هناك حديث عن سنتين، سنحاول بعد الفاصل أن نتطرق إلى أي مدى هناك ضمانات فعلا بأن التسوية المقبلة ضمن هذا السقف ستكون تسوية عادلة على الأقل بمعايير متداولة ومعايير الشرعية الدولية؟ سنتطرق لهذا الموضوع بعد فاصل أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الضمانات المطلوبة لعدالة تسوية القضايا الشائكة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها التحركات السياسية في المنطقة لإعادة إحياء مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية. في البداية لا بد من التأكيد بأن لا شيء متبلور لحد الآن بشكل واضح يمكن أن تبنى عليه أية تحليلات دقيقة ولكن هناك توقعات أو افتراضات أو حتى تكهنات، هنا نريد أن نسأل السيد شلومو غانور في القدس، فيما يتعلق بالنداء الدولي الذي قد يصدر عن الرباعية، هل تعتقد بأن هذا النداء الدولي لاستئناف المفاوضات يمكن أن يقدم ضمانات تطمئن الأطراف لاستئناف مفاوضات على أسس واضحة؟

شلومو غانور: الضمانات هي موضوع هام جدا ولكن هي تأتي كعامل مكمل للرؤية الكاملة ولكن إسرائيل تعلمت من الماضي بأن هذه الضمانات سواء الدولية والقرارات الدولية تخرق من قبل الأطراف الأخرى فلذلك الضمانات يجب أن تكون قوية جدا ولكن أعتقد بأن الدعوة التي ستصدر عن الرباعية الدولية في الأسبوع القادم ستكون بشكل عام لدعوة الأطراف إلى البدء واستئناف المفاوضات مع تحديد رؤية عامة شمولية ولكن بدون الدخول في التفاصيل، التفاصيل ستكون موضع محادثات مع الأطراف خاصة بين الإدارة الأميركية والجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ولكن الرباعية الدولية ستكون بمثابة شاهد على هذه الضمانات ولكن ليس الطرف الرئيس الذي سيضمن مستقبل العملية السياسية أو النتيجة التي سيتم التوصل إليها إن شاء الله في نهاية هذه العملية.

محمد كريشان: ولكن سيد غانور القيادة الفلسطينية كررت أكثر من مرة بأن الموضوع لا يتعلق بضمانات وأن القضية ليست موضوع ضمانات، الموضوع موضوع جدية إسرائيل في الالتزام لأنه حتى الآن عندما نتحدث عن سنتين ما الذي يضمن بعد السنتين هذه لا يأتي أحد من الإدارة الأميركية وإسرائيل ويتحدث عن سنتين أخريين أو ثلاث سنوات أو أربع فتصبح الأجندة مفتوحة؟

شلومو غانور: لا أحد هنا في إسرائيل يتحدث عن سقف زمني، وهناك إذا خلصت النوايا سواء الإسرائيلية أو الفلسطينية يمكن التوصل إلى اتفاق وتسوية متفق عليها قبل الموعد الذي حدده السيناتور ميتشل، علما أن السيناتور ميتشل في مساعيه في إيرلندا الشمالية كرس أربع سنوات لحل القضية الإيرلندية وليس سنتين كما وعد بذلك أمس وكانت المشكلة الإيرلندية أقل صعوبة من المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية فلذلك يستغرب على مثل هذا التصريح..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد غانور للتوضيح جهود التسوية لم تبدأ مع جورج ميتشل بدأت قبله بسنوات إذاً لا يمكن العد منذ الآن، نحن نعد منذ مدريد منذ التسعين، فالقضية مختلفة أو على الأقل مع الجانب الفلسطيني منذ أوسلو منذ 1993 فالقصة تتعلق الآن بسنوات يعني ليس..

شلومو غانور: للأسف الشديد نحن في مرحلة التفاوض على المفاوضات وليس استكمال المفاوضات أو ما تم إحرازه لأنه ومرة ثانية العتب هو على الجانب الفلسطيني عندما عرض ما عرض عليهم أولمرت من مقترحات رفض أو لم يتجاوب الجانب الفلسطيني مع هذه الطروحات ولذلك تمت الانتخابات في إسرائيل وتبدل نظام الحكم في الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تقبل حسب معلوماتي بمواصلة المفاوضات من النقطة التي تم التوصل إليها في عهد حكومة أولمرت، فمن هنا يجب وهذا ما يجري التفاوض على صيغة المفاوضات أو المرحلة التي ستبدأ فيها المفاوضات ولكن ليس من النقطة التي تم التوصل إليها في عهد أولمرت وهذه هي المشكلة ونحن بصدد هذه المرحلة أي مفاوضات على المفاوضات وعلى الآلية وليس المفاوضات الجوهرية، أعتقد أن طيلة 16 عاما المواضيع.. بلورت القضايا.

محمد كريشان: نعم. في هذه الحالة وهنا اسمح لي أن أعود إلى السيد عريب الرنتاوي، يعني إذا كانت الأمور الآن مثلما قال شلومو غانور هي مفاوضات حول المفاوضات ومفاوضات حول الآلية ولم ندخل بعد في أي حسم نهائي لا لموضوع الاستيطان -وهو ربما الأقل تعقيدا- ولا لموضوع القدس ولا لموضوع اللاجئين ولا لموضوع الحدود يعني إذاً في هذه الحالة سقف زمني لمدة سنتين لا أدري أية ضمانات يمكن أن تقدم بشأنه.

عريب الرنتاوي: يعني الحقيقة في حديث الضمانات يبدو لي مما قرأنا على الأقل وأنا أتفق معك أخ محمد تمام الاتفاق بأنه لا يوجد الآن بين أيدينا معلومات مؤكدة عما يجري، ولكن من التسريبات التي تجمعت لدينا بأن هذه الضمانات يأكل بعضها بعضا بمعنى أن ما ستمنحه الولايات المتحدة من ضمانات لإسرائيل سوف يقضم جزءا رئيسيا من حق العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، البرنامج الوطني الفلسطيني، المشروع الوطني الفلسطيني، مشروع منظمة التحرير الفلسطينية ولا أتحدث عن حماس ولا عن مشاريع حماس، الضمانات كما قرأنا وكما عرفنا ومما تسرب يأكل بعضها بعضا. المشكلة الثانية في الحقيقة بهذا المعنى أن الحكومات الإسرائيلية اعتادت على سياسة تصفير العداد، عندما تأتي حكومة تبدأ من نقطة الصفر وتلغي كل ما سبق من اتفاقات ومن تعهدات ومن نتائج للمفاوضات وللمحادثات وكأن التاريخ يبدأ بهذه الحكومة وكأن التاريخ يبدأ بهذا المبعوث وكأن التاريخ يبدأ بهذه الجولة التفاوضية، الهدف من وراء ذلك في الحقيقة هو شراء الوقت، هذا توافق إسرائيلي هذا إجماع إسرائيلي على شراء الوقت، هذا ليس تباينا في أولويات الحكومات، هم يشترون وقتا لبناء الجدار والاستيطان والتوسع في القدس..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر الوقت سيد.. عفوا يعني على المقاطعة، على ذكر الوقت ليبرمان أشار بكل وضوح أنه لا شيء متوقع قبل عقد على الأقل يعني، ويبدو أن ليبرمان هو الأكثر حديثا صراحة في الطبقة السياسية الإسرائيلية الآن.

عريب الرنتاوي: نعم، هو يعيد إنتاج نبوءة شامير في مدريد إن كنت تذكر عندما وعد بأنه سيدخل العرب في مفاوضات لعشر سنوات قادمة، صدقت نبوءة شامير وأدخلونا في مفاوضات لـ 18 عاما أو 19 عاما والآن يأتي ليبرمان لسير على نفس الخطى وأحسب أننا قد نلتقي بعد عشر سنوات لنعيد نقاش نفس الموضوعات بهذا المعنى ولنستمع من الجانب الإسرائيلي إلى نفس الخطاب التبريري التسويفي المماطل الذي يسعى في التغطية على السياسة الاستعمارية الاستيطانية التوسعية التي تأكل الأرض والحقوق الفلسطينية شبرا شبرا، هذا ما تريده إسرائيل..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد الرنتاوي عندما نتحدث عن ضمانات بالطبع من يقدم الضمانات هذه الإدارة الأميركية أو اللجنة الرباعية في أحسن الحالات، إذا لم تستطع لا اللجنة الرباعية ولا الإدارة الأميركية أن تلزم نتنياهو بمجرد وقف الاستيطان، هل يمكن لهذه الضمانات أن تجعل المفاوض الفلسطيني يعود إلى طاولة المفاوضات وهو يشعر أن على الأقل جزء لا يستهان به من مطالبه قد تحقق؟

عريب الرنتاوي: يعني دعني فقط أطرح سؤالا واحدا على المفاوض الفلسطيني أن يطرحه على الرباعية الدولية وعلى الولايات المتحدة، ماذا إن انتهت فترة العامين دون الوصول إلى اتفاق، لندع إسرائيل جانبا، ماذا أنتم فاعلون كولايات متحدة أو مجتمع دولي؟ ما هي الخطوة التالية بعد ذلك، هل ستدخلوننا بمفاوضات لاحقة بهذا المعنى أم أن الاعتراف بالحقوق المشروعة كما نص عليها في البرنامج الوطني الفلسطيني سوف يكون موقفا دوليا بهذا المعنى؟ إن لم يؤخذ تعهد من هذه الدول ومن هذه الأطراف بأنها هي ومن جانب واحد وبمعزل عن الجانب الإسرائيلي بعد عامين ستقبل وستعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فسنكون أمام لعبة تضييع وقت مرة أخرى، نعم المجتمع الدولي عجز عن وقف الاستيطان في الضفة الغربية فما بالك عندما يتعلق الأمر بالقدس؟ وما بالك عندما يتعلق الأمر باللاجئين؟ وما بالك عندما يتعلق الأمر بالمياه وبالسيادة وبكل هذه المسائل؟ أعتقد أننا في الحقيقة نريد ما يتخطى كتاب ضمانات عام وفضفاض إلى التزام دولي إلى التزام دولي قاطع بالاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتبنيها في نهاية المطاف لأننا لا نعول على حكومة اليمين واليمين المتطرف فهي أبعد ما تكون عن خيار السلام وعن خيار الاستجابة للحد الأدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية كنت معنا من عمان، شكرا أيضا لشلومو غانور الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي كان معنا من القدس، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال حلقات مقبلة على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر على الشاشة، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.