- مبررات وقف برنامجين تلفزيونيين في مصر والكويت
- موقف النخب الثقافية ومصير الحريات الإعلامية

محمد كريشان
طارق الشناوي
فجر السعيد
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند منع السلطات في مصر والكويت عرض برنامجين كوميديين لانتقادهما المسؤولين في هذين البلدين وهو ما اعتبرته منظمة حقوقية مصرية انتهاكا صارخا لحرية التعبير وتعسفا في استخدام السلطة. في حلقتنا محوران، ما مدى وجاهة المبررات القانونية التي استندت إليها الرقابة في وقف البرنامجين المذكورين؟ وإلى أي حد يشكل ذلك انتهاكا لحرية التعبير وحق الناس في اختيار ما يشاهدونه؟ أحالت وزارة الإعلام الكويتية إلى النيابة العامة مسؤولي إحدى القنوات الفضائية الخاصة بسبب بثها برنامجا تعتبره مخالفا لقانون المرئي والمسموع في البلاد لتناوله شخصيات حكومية وبرلمانية بشكل ساخر، إلا أن هناك من يعتبر قرار الإحالة تحجيما لحرية الرأي والتعبير ويقول آخرون إنه لا يوجد تعارض بين تطبيق القانون والحريات.

[تقرير مسجل]

سعد السعيدي: هذه مشاهد من مسلسل "صوتك وصل" لمخرجه فراج الفراج الذي كان يعرض على إحدى القنوات الخاصة في الكويت تناول بشكل ساخر شخصيات سياسية في البرلمان والحكومة، وقد حرم المشاهدون من متابعته بعد إيقافه وإحالة القناة التي بثته إلى النيابة العامة بحجة مخالفته قانون المرئي والمسموع.

قناص العدواني/ مدير المصنفات الفنية بوزارة الإعلام الكويتية: اللي حصل في الآونة الأخيرة أن بعض المحطات محطة "سكوب" قدمت برنامجا بعد الإفطار اسمه "صوتك وصل" لم يتم إجازة هذا العمل كما هو مضبوط في المادة 14 إلى المادة 20 من هذا القانون فبالتالي هي خالفت هذا القانون، بالإضافة إلى أن هذا البرنامج يحمل في طياته مساسا بكرامة الأشخاص وبالتالي أحيلت هذه المحطة إلى النيابة العامة.

سعد السعيدي: قرار الإيقاف فسره البعض نتيجة ضغوط مورست على وزارة الإعلام فيما يرى آخرون أن ثمة مخاوف حقيقية من تراجع الحريات الصحفية في الكويت في ظل قرارات بإيقاف 18 برنامجا تلفزيونيا تناقش القضايا الاجتماعية والسياسية مما ينبئ بوصاية حكومية على عمل وسائل الإعلام وإنتاجها.

فجر السعيد/ رئيسة مجلس إدارة قناة سكوب الفضائية: أربعة من النواب ضغطوا عليه، وزير الإعلام عنده تجربة سابقة في الاستجواب خائف من الاستجواب، هو مصرح لنا إحنا في "سكوب" قايل إن الحكومة ما تفيدني ما تنفعني لما أنا أتوقف الحكومة ما تنفعي ويقطون الوزير يواجه مسؤولياته، وهذه سمة سمة حكومية صارت الخوف، والله سمة من سمات الحكومة عندنا الخوف يعني أنا دائما أصر على أن إحنا الحكومة مو ضعيفة الحكومة خوافة.

سعد السعيدي: الكويت حلت هذا العام في المرتبة الأولى عربيا في مجال الحريات وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتنمية الإنسانية العربية، وطالما أن الاحتكام هنا للقضاء كفيصل في هذه النزاعات فلا خوف من تراجع هذه المكانة في نظر البعض.

مشاري العيادة/ محامي وناشط حقوقي كويتي: القضاء الكويتي ممعن وعلى دراية كافية وعلى رأي متسع في مثل هذه الأمور وخير فيصل لموضوع الإغلاق وموضوع إعطاء كل حق حقه.

سعد السعيدي: في هذا الكتيب الصغير مادة أوقفت عرض مسلسل أثار الكثير من الجدل في المجتمع الكويتي، الأمر الذي قد يقود في نظر البعض إلى استجواب جديد لوزير الإعلام يعيد البلاد إلى أجواء الأزمات السياسية والتي اعتادها الكويتيون في الأعوام الأخيرة. سعد السعيدي، الجزيرة، الكويت.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات وقف برنامجين تلفزيونيين في مصر والكويت

محمد كريشان: هذا في الكويت، أما في مصر فقد انتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان قرار وزير الإعلام المصري أنس الفقي وقف عرض برنامج "حكومة شو" بحجة أنه يتناول شخصيات المسؤولين في الحكومة المصرية بالسخرية، وأضافت الشبكة في بيانها أن قرار الفقي جاء مجاملة لرئيس الوزراء أحمد نظيف الذي تناولته إحدى حلقات البرنامج بالنقد في مشاهد ساخرة واعتبر البيان أن القرار يمثل انتهاكا صارخا لحرية التعبير وتعسفا في استخدام السلطة. معنا في هذه الحلقة من القاهرة الناقد السينمائي طارق الشناوي ومن الكويت فجر السعيد رئيسة مجلس إدارة قناة "سكوب" الفضائية، أهلا بضيفينا.

طارق الشناوي: أهلا بك.

محمد كريشان: لو بدأنا من القاهرة سيد شناوي، في الحالة المصرية لأنه في هذه الحلقة لدينا حالة كويتية وحالة مصرية، بالنسبة للحالة المصرية هل هناك فعلا ما يبرر هذه الخطوة التي أقدم عليها وزير الإعلام؟

طارق الشناوي: أنا عايز أقول بالنسبة للحالة المصرية لا يوجد قرار بمنع.. قرار أقصد بالمعنى الرسمي، قد يكون -أو أنا ده تفسيري- أن هناك قرارا شفهيا لكن لا يوجد قرار رسمي بمنع الحلقات بسبب انتقاد رئيس الوزراء لكن الأحداث كلها بتؤكد ذلك، ليه؟ لأنه ظل التلفزيون المصري من خلال قنواته المتخصصة يعلن عن.. قبل بداية شهر رمضان يعلن عن برنامج "عزب شو" اللي هو "شو حكومة" اللي بينتقد فيه عددا من الوزراء، وبالمناسبة كان من بينهم وزير الإعلام نفسه يعني وزير الإعلام له حلقة ينتقده فيها "عزب شو" وأيضا رئيس الوزراء وكان هناك استثناءات قليلة لشيخ الأزهر ووزيري الدفاع والداخلية فقط، أنا تفسيري أن الذي حدث أولا هذا البرنامج كانت ستقدمه قناة فضائية خاصة وهي قناة الحياة ولكن وزير الإعلام هو كان صاحب المبادرة بتقديم هذا البرنامج على قناة الكوميديا المتخصصة أو Nile Comedy المتخصصة في مصر فمعناه أن الدولة نفسها كانت -من خلال وزير الإعلام اللي بينفذ سياسة الدولة- كانت حريصة على أن يقدم هذا البرنامج في ظل طبعا القيود اللي كلنا عارفينها يعني معناها أنه حتى السخرية كان سقفها حيبقى محدودا جدا غير لو كان قدم هذا البرنامج في قناة خاصة مثل الحياة ربما أو دريم أو غيرها ربما كان السقف ارتفع قليلا، لكن في كل الأحوال ما حدث أن هناك مؤكد تدخل علوي من رئيس الوزراء هو الذي منع عرض هذا البرنامج وربما وزير الإعلام شعر بذلك فقرر التأجيل وهو ما فيش قرار بالمنع بالمعنى المباشر للكلمة لكن كل ما يعلن أن الحلقات بيتم استكمالها وأنها ستعرض فيما بعد، وأنا بأعتقد أن ده في حد ذاته بيؤكد على أن إحنا درجة السماح بحرية الانتقاد بالنسبة للتلفزيون واضح أن هناك فيها رأيين، رأي ربما وزير الإعلام نفسه بيؤيده وهو السماح بقدر من السخرية من شخصيات سياسية بنجد أن الصحافة مش بس المستقلة أو الحزبية بتنتقدها بل والصحافة القومية في مصر تنتقد رئيس الوزراء وفي كاريكاتير أسبوعي ويومي أحيانا بينتقده فبالتالي كان ينبغي أن ينتقل هذا إلى التلفزيون لكن الرأي الآخر اللي هو عادة بيبقى موجود وهو رأي متزمت، وعلشان كده ربما الأمر يتجاوز رئيس الوزراء.

محمد كريشان (مقاطعا): نعم هو على كل في الحالة المصرية يعني الغريب ربما.. لو سمحت لي فقط، في الحالة المصرية من يتابع الصحافة المصرية يلحظ هامش النقد الكبير للرؤساء، للرئيس، للوزراء، رسوم كاريكاتورية ساخرة ولكن يبدو أن الأمر مختلف عندما تحول الأمر إلى التلفزيون.

طارق الشناوي (مقاطعا): ورئيس الجمهورية نفسه.. ورئيس الجمهورية.

محمد كريشان (متابعا): بالنسبة للحالة الكويتية أسأل السيدة..

طارق الشناوي (مقاطعا): رئيس الجمهورية بينتقد حتى في الصحافة المستقلة.

محمد كريشان (متابعا): نعم لو سمحت لي فقط، بالنسبة للسيدة فجر السعيد في الكويت، من يتابع بعض ردود الفعل في الصحافة الكويتية يقول بأن هناك فرقا بين حرية التعبير وبين القذف والتشهير وبأن ما قمتم به في "سكوب" هو ليس نقدا وإنما قذف وتشهير، هل فعلا الأمر يمكن أن يقدم بهذا الشكل على الأقل كصيغة قانونية؟

فجر السعيد: معلش يا ريت نوضح شنو القذف والتشهير، كلمة كبيرة يعني خليه يعطيني واحد من اللي كتبوا هذه الكلمة قذف وتشهير خليه يعطيني مشهدا صار فيه قذف وتشهير. أنا أتفق مع الكلام اللي قلته قبل شوي أن مساحة الحرية عندنا في الصحافة في الكويت أكبر من مساحة الحرية في التلفزيون، بالصحافة عندنا كاريكاتور يومي ينتقد نواب المجلس والحكومة وغيرها، بالتلفزيون ممنوع، في تلفزيون الوطن بيعمل مسلسل بس كرتون ينتقد المجلس وينتقد الحكومة وينتقد الناس كلها وبالأسامي المباشرة وما يوقف، بس لما تيجي تجسده كتمثيلية تنتفض الحكومة ووزير الإعلام، المشكلة عندنا أخوي إحنا مساحة الحرية مفتوحة أنا رأيي الشخصي عموما بغض النظر عن سالفة التشهير والقذف والسب وغيره، إحنا عندنا مسموح لك تشهر مسموح لك تقذف مسموح لك تسب أي إنسان في هذا البلد مسموح وما أحد يحاكيك وما أحد يقول لك شيئا لكن لا توصل حق أربعة نواب يرون نفسهم أنهم منزهون عن كل عيب يرون نفسهم أنهم بمثابة يعني -مع الاعتذار ومع فارق التشبيه- بمثابة الخلفاء الراشدين ممنوع أحد يتكلم عنهم هم يرون نفسهم، هذه المشكلة، نفس هؤلاء الأربعة لهم حق أن يسبوا أي شخص، لهم حق أن يقولوا عن أي شخص حرامي حتى قبل ما تثبت إدانته، لهم حق أن يتهموا بالفساد أيا من كان، يتهمونه في الرشوة، في الانحراف، في الانحطاط، جميع الألفاظ الواطية اللي ربي خلقها يستخدمونها ويتهمون فيها الآخرين ولكن هم ممنوع! في حادثة سابقة حصلت عندنا في الكويت من تقريبا ثلاث سنوات كان في قناة اسمها "نبيهة تحالف" القناة طلعت من الكويت مخالفة للقانون طلعت بدون إذن بدون ترخيص بثت من منزل في الروضة أيضا بدون ترخيص لأنه أنت لا يجوز تبث من منزل لازم من مكان تجاري مرخص، جميع المخالفات اللي فيها لما الحكومة بغت يعني مو اتخذت قرارا نوت النية فقط هبوا نفس النواب هؤلاء وعملوا مظاهرات وهددوا وزير الإعلام وأقالوا وزير الإعلام بسبب عقده النية لتسكير هذه القناة المخالفة قانونيا من وجهة نظر الحكومة في ذلك الوقت، لكن الحين إذا تيجي.

محمد كريشان (مقاطعا): لكن عفوا سيدة سعيد حتى بالنسبة لقناتكم بعض الكتابات الصحفية في الصحافة الكويتية تسمي قناتكم بقناة الردح وتقول بأن هذا القناة ليس صحيحا بأنها ضحية لحرية الرأي والتعبير وبأنها هي في الأصل موالية للحكومة وكثيرا ما استعملت في ضرب بعض النواب الإصلاحيين أو الإسلاميين ولكن الآن وكأن الوزير يريد أن يتجنب تداعيات على العمل البرلماني وبالتالي لجأ إلى هذا القرار.

فجر السعيد: طيب سؤالك فيه أكثر من تشعيب خلينا نجاوب على واحد واحد، أولا الكتاب اللي يكتبون في هذا الاتجاه اقرأ نفس الكاتب روح شوف تاريخه تاريخ هذا الكاتب تاريخ كتاباته رح تلاقيه ما يمدح إلا نفس الناس، روح شوفه أي كاتب كتب بهاليومين باتجاه ضد أو مع إيقاف..

محمد كريشان (مقاطعا): وهم يقولون أنتم لا تشتمون إلا نفس الناس، هم يقولون يعني.

فجر السعيد: يجوز ولكن إذا كنا ما نشتم إلا نفس الناس معناه في خلل في هؤلاء الناس أو إحنا نرى من وجهة نظرنا أنه في خلل، لكن من خلال المسلسل اللي أنا سويته اللي هو "صوتك وصل" الحلقة الأولى انتقدت فيها بعض النواب، الحلقة الثانية انتقدت فيها مجلس الوزراء كاملا كل مجلس الوزراء انتقدته، الحلقة الثالثة انتقدت النواب كلهم ما خصيت ما قلت فلان وعلان يعني ما انتقدت جهة وخليت جهة. إحنا عندنا مسموح يا حبيبي بالكويت انتقد من تنتقد ما أحد يحاكيك بس هؤلاء ممنوع تنتقدهم، حرام في عندهم عرف وقانون أنه حرام، إن انتقدتهم صرت أنت فاسدا صرت أنت مرتشيا صرت..

محمد كريشان (مقاطعا): من هم تحديدا؟ أنت أشرت إلى أنهم الخلفاء الأربعة يعني، من هم؟

فجر السعيد: هم كل الكويت تعرفهم ما يحتاج أقول يعني لا تدخلني في أني أقول ويقاضوني على كلامي..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن ربما الكويت تعرفهم لكن المشاهد الآخر لا يعرفهم وأنا لا أعرفهم مثلا.

فجر السعيد: يهمني أن الكويتيين يعرفونهم ما يهمني المشاهد اللي بره الكويت يعرفهم لأنه كافي علينا بلاوي أن نحن نعرفهم.

محمد كريشان: OK، بالنسبة للسيد طارق الشناوي في القاهرة يعني في مصر ليس لديكم خلفاء راشدون بهذا المعنى على الأقل في النقد ولكن هل قرار أنس الفقي مع أن هو مخصص له بعض.. حلقة من الحلقات كما قلت، يعني ما هي..

طارق الشناوي (مقاطعا): ده هو اللي طلب ده، هو اللي طلب.

محمد كريشان: يعني ما هي الخلفية القانونية إن صح التعبير لخطوة من هذا القبيل؟ ما الذي كان يخشى؟

طارق الشناوي: لا أنا بأتصور أنه أولا ما فيش قرار رسمي بمنع عرض الحلقات لكن إنما هي المسألة طبعا..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، بغض النظر سيد شناوي بغض النظر في قرار بمعنى بيان صادر أو ليس هناك بيان صادر، الفعل حصل يعني الفعل حصل كأمر واقع حصل.

طارق الشناوي: أيوه لكن فعلا هناك منع لهذه الحلقات ده صحيح.

محمد كريشان: صحيح هذا ما يهمنا، ما الذي كان يخشى يعني في مناخ فيه من الحرية الكثير كإعلام داخلي في مصر ما الذي كان يخشى من الموضوع؟

طارق الشناوي: حساسية أنه لأول مرة بينتقد رئيس الوزراء في جهاز رسمي اللي هو التلفزيون المصري التابع للدولة، فدائما سقف الحرية بيحتاج لنضال وما بتاخدوش بالساهل يعني الصحافة أخذت دورا علشان تصل أنها تنتقد أي شخصية بما فيهم رئيس الجمهورية دي ما كانتش مسألة سهلة، بأتكلم طبعا على الصحافة المستقلة، الصحافة القومية واصلة أنها تنتقد إلى رئيس الوزراء طبعا دي معارك والتلفزيون المصري لما يخش كجهة رسمية أنها تنتقد رئيس الوزراء ويصل إلى هذا السقف معناها أنه بيسمح للتلفزيونات الخاصة أن تصل أيضا إلى هذا السقف من الحريات، فأنا بأعتقد أن الصوت اللي بيحاول يكبل الحريات موجود داخل النظام فهو صراع بين صوتين، صوت بيرى أنه ينبغي أن تفتح الأبواب بقدر وأن ده معناها بنقدم صورة عن مصر صورة جيدة كبلد تستوعب الرأي والرأي الآخر، في صوت آخر كالعادة بيحاول أنه يرجع بنا خطوات للخلف لكن أنا بأراهن على أنه في نهاية الأمر هذه الحلقات ستذاع يعني عندي يقين مجرد إثارتها ومجرد أن إحنا بنتكلم وفي حلقة فعلا تم تصويرها عن رئيس الوزراء وهذه الحلقة شاهدها وزير الإعلام ووافق على عرضها في البداية كل دي مؤشرات وأعتقد.. أنا قرأت الحلقة بالمناسبة قرأت السيناريو اللي مقدمه "عزب شو" لأنه نشر في إحدى المجلات المصرية لا يوجد فيه أي شيء يعني بتقرأ أضعافه في حالة الانتقاد في الصحف وعلشان كده عندما يعرض أنا رأيي لن يحقق أي نجاح كما يعتقد البعض لأن الناس حتنتظر بقى حالة انتقادية عالية جدا لرئيس الوزراء حيفاجؤوا جدا أن الحكاية بسيطة قوي ومحددة قوي ومقننة ومقيدة فبالتالي حتى الخوف من أن الانتقاد يكون جارحا حتى ده مش حيبقى قائما، لأن الحلقات فعلا المكتوبة لا تصل إلى حد السخرية اللاذعة من رئيس الوزراء، سخرية محدودة يعني يا دوبك قد تطرح ابتسامة أو حتى لا تطرح ابتسامة.

محمد كريشان: على كل مع ذلك قرار المنع سواء في الحالة المصرية أو في الحالة الكويتية هو ربما خير دعاية لهذه السلسلة بغض النظر عن مستواها الفني وبغض النظر عن سقف الحرية الذي فيها وحجم النقد الذي فيها، سنتاول بعد الوقفة القصيرة إلى أي مدى سواء في الحالة الكويتية أو في الحالة المصرية القضية فعلا قضية حريات وقضية انتهاك لحق المواطن في المعرفة وفي الإعلام، نعود إليكم بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

موقف النخب الثقافية ومصير الحريات الإعلامية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الحريات الإعلامية ودور الرقابة بعد منع برنامجين تلفزيونيين ساخرين في كل من الكويت ومصر. سيدة فجر السعيد بالنسبة لما جرى في الكويت هل استطاعت النخبة المثقفة هناك أن تطرح الموضوع كقضية تتعلق بالحريات ولا بد من الدفاع عنها من هذا المنظور؟

فجر السعيد: أولا أنت سألتني قبل شوي سؤالا كان متشعبا فيه أكثر من سؤال، أنا جاوبت على جزئية واحدة بس..

محمد كريشان (مقاطعا): الحق علي أنا سؤالي كان متشعبا لكن سامحيني فيه خلينا نبدأ من جديد الآن.

فجر السعيد: لا لأن أنت قلت إنهم يتهمونكم أن الحكومة تمولكم، هذه الجزئية اللي أنا أرد عليها..

محمد كريشان (مقاطعا): مش تمولكم لا، لا، مش تمولكم.

فجر السعيد (متابعة): هم قاع يتهمون.

محمد كريشان: لا هم يتهمون لكن أنا قلت إن هناك من قال في الكويت بأنكم أنتم ساهمتم في السابق في حملات ضد شخصيات معينة وكأنكم موالون للحكومة ولعبتم دورا مواليا لها، الآن تطرحون أنفسكم كضحية لحرية التعبير، هذا ما كتب على الأقل في بعض الصحف الكويتية.

فجر السعيد: إحنا لا نطرح نفسنا كضحية لحرية التعبير إحنا فعلا ضحية لحرية التعبير، إحنا "سكوب" بالتحديد ضحية لحرية التعبير ليش؟ عشان هالكلام اللي قاع ينقال، لما يطلع واحد منهم يصارخ ويقول الحكومة تدعم هذه القنوات لضرب النواب، هذا يحرج الحكومة فبالتالي تصير قاسية علينا أكثر من أي.. علشان تبرر للناس والله أنا ما أدعمهم والله أنا مالي علاقة فيهم علشان تبرر نفسها فإحنا صرنا ضحية للاثنين. بس السؤال اللي يطرح نفسه، أنا في الحلقة الثانية انتقدت رئيس الحكومة نقدا قاسيا في الحلقة الثانية من "صوتك وصل" صورته يعني قلدناه، قلدناه شخصيا وانتقدناه انتقدناه وبقسوة، ما أشوف أحد انتفض في الحكومة زعلان أن إحنا انتقدنا رئيس الحكومة، الحلقة اللي وراءها انتقدنا مجلس الأمة سميناه مدرسة المشاغبين علت الأصوات وصرخت وهذا قذف وسب وغيره، إذا ما في أحد من الحكومة انتفض، هل عندنا الحكومة أكثر حرية وديمقراطية من مجلس الأمة اللي أساسا هم طالعين نتيجة الحرية والديمقراطية؟ لو ما الحرية كان ما وصلوا وصاروا أعضاء مجلس أمة، هذا سؤال يضحك وغريب جد غريب، أصلا ما شفت أنا ولا إشارة من ولا كاتب من اللي أنت ذكرتهم تكلم عن جرأتنا في انتقاد رئيس الوزراء في الحلقة الثانية، ما أشوف أحد علق عليه. نرجع لسؤالك اللي قبل شوي سألته أن أنتم ضحية للحرية، فعلا إحنا ضحية للحرية، مو إحنا الكويت كلها ضحية لمجموعة أشخاص يمكن علشان كده إحنا انتهجنا أو اتجهنا بهذا الاتجاه أن إحنا نحاول ننتقد هؤلاء الأشخاص، البلد كلها ضحية مجموعة أشخاص ما راضين يخلون البلد تمشي صح، ما راضين يخلون البلد تعبر، ما راضين التنمية تتحرك، يا أخي سمو الأمير قبل رمضان بيومين في لقاء مع رؤساء التحرير قال وبصوت عال أنا بيدي كل شيء أقدر يا جماعة لا تضطروني إلى فرض الأحكام العرفية، لا تضطروني إلى حل المجلس حل غير دستوري، أنتم قاعدين تضطروني. إذا سمو الأمير بنفسه رأس السلطات وأمير البلد واللي بيده كل شيء ينتقدهم بهذه القسوة وبهذه القوة هل معناته هم صح وسمو الأمير غلط؟ يعني إذا إحنا جئنا وطبقنا كلام سمو الأمير ما بين السطور في خطابات سمو الأمير هل معناته إحنا غلط علشان إحنا قاع نطبق ما بين..؟ يا أخي المجلس انحل ثلاث مرات بثلاث سنين هل معناته هم زينين؟ طيب ليش ينحل إذا هم كانوا زينين وإصلاحيين وناس صح وناس تسعى للإصلاح ليش ينحل المجلس ثلاث مرات؟ وبالثلاث مرات من يقرأ ويسمع خطاب صاحب السمو في الحل يشوف أن الحل لنفس الأسباب تقريبا وهي جر البلد إلى مهالك من الصراعات والنزاعات إحنا في غنى عنها، تفضل.

محمد كريشان: يعني بالنسبة للكويت هذه الصورة، بالنسبة لمصر سيد طارق الشناوي هل تعتقد بأنه سواء بالنسبة للصحفيين أو بالنسبة للناقدين الفنيين من أمثال حضرتك يعني هل وقفوا موقفا جيدا فيما جرى حتى لا يتكرر على الأقل بالنسبة للمستقبل؟

طارق الشناوي: آه يعني في أكثر من حد كتب عن منع هذه الحلقات لكن أنا عايز أقول لك في ظل الصخب الرمضاني ربما حتى الكلام عن البرنامج ما كانش واخد البطولة في الصحافة سواء كانت مستقلة أو قومية أو حزبية نظرا لأنه في متغيرات كثيرة على الشاشة، لكن بيظل الشيء المؤكد أن الحلقات دي حتعرض لأنه قبل كده في كثير من الأعمال الفنية في تاريخنا المعاصر اللي وافق عليها رؤساء الجمهورية سواء كان الرئيس جمال عبد الناصر، الرئيس أنور السادات والرئيس حسني مبارك، يعني كثير من الأعمال الفنية وده أنا بأعتبره ما هواش صورة إيجابية بالمناسبة بأعتبرها صورة سلبية عندما يصل الأمر حتى يصرح بعمل فني أن يراه رئيس الجمهورية يعني دي بتؤكد على أن الحريات نفسها مش موجودة وعلى أن الترمومتر الوحيد بيملكه الرئيس وليس القائمين على هذه الأجهزة. فأنا بأقول لك إنه مؤكد حتعرض الحلقات واحتمال كبير تعرض أيضا بدون تدخل رقابي، وأنا مش معك قوي أنها ستكون دعاية غير مباشرة لها المنع لأنه ربما المنع يوحي للمتلقي أنه سيرى عملا فنيا قنبلة وأنا زي ما قلت له أنا قرأت.. لأنه نزل نشر السيناريو في بعض المجلات ما فيهوش حاجة يعني ربما تأتي بدعاية مضادة أنه حينتظروا يروا انتقادا صارخا لرئيس الوزراء فيفاجأ أن الانتقاد عادي جدا..

محمد كريشان (مقاطعا): صح أنت أشرت أنك متأكد بأن العمل سيعرض. نسأل في كلمة واحدة سيدة فجر السعيد هل في الحالة الكويتية سيعرض ربما بعد كل هذه الضجة؟

فجر السعيد: أعتقد إيه رح يعرض لأن.. آه إلى حكم المحكمة إحنا تظلمنا في المحكمة فصدر.. ما صدر حكم طلبوا من وزارة الإعلام أن يقدموا كتاب إجازة لنا تتم خلال سنتين من تواجدنا أو ترخيصنا..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً سيعرض في النهاية، شكرا جزيلا لك سيدة فجر السعيد..

فجر السعيد (متابعة): إن شاء الله سيعرض في النهاية بس يعني أتمنى.. يعني أنا أشاطر أخوي أستاذ طارق الشناوي في أن مصر عندهم مساحة من الحرية، أتمنى إحنا نصل إلى مساحة الحرية اللي عند مصر لأن مصر أكيد عندهم حرية أكثر مننا، يجوز هم لا زالوا ما ينتقدون رئيس الحكومة إحنا عدينا في الحكومة بس إحنا عندنا مثلما تفضلت يبدو أعجبتك أشباه الخلفاء الراشدين هم مو خلفاء راشدين بالتأكيد هم أشباه أو يتصورون أنهم..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا، على كل إحنا انتهينا من الحلقة ولم.. يعني الخلفاء الراشدون في الإسلام نعرفهم لكن الخلفاء الراشدون اللي أشرت إليهم لم نعرفهم حتى في نهاية الحلقة.

فجر السعيد: أشباه أشباه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيدة فجر السعيد من الكويت وشكرا أيضا لضيفنا من القاهرة طارق الشناوي، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة.