- وجاهة النقد الموجه للنهج الغربي تجاه إيران
- الانعكاسات على مستقبل الأزمة النووية بين إيران والغرب

 خديجة بن قنة
أرنوت دي بورغراف
حسين رويواران
خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا. نتوقف معكم في حلقتنا اليوم عند انتقادات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لتركيز الغرب على إيران دون إسرائيل حيال القضايا النووية وسط موجة جديدة من التحذيرات الأميركية والأوروبية لطهران بعد الكشف عن منشأة نووية جديدة قيد الإنشاء. وفي حلقتنا محوران، ما وجاهة النقد الموجه للنهج الغربي حيال القضايا النووية في المنطقة لا سيما الخاصة بإيران وإسرائيل؟ وإلى أين تتجه الأزمة النووية بين إيران والغرب في ضوء الجدل الذي أثاره الكشف عن منشأة جديدة؟... فيما تتعاظم التهديدات الغربية للتحرك ضد طهران بعد الكشف عن منشأة نووية جديدة وجه رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان انتقادات للغرب لتركيزه على إيران وتغاضيه عن إسرائيل، وقال إذا كان برنامج إيران النووي يثير شبهة إنتاج سلاح دمار شامل فإن إسرائيل استخدمت أسلحة دمار شامل في قطاع غزة دون أن تجد من ينتقدها.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: نحن في الشرق الأوسط نعارض امتلاك الأسلحة النووية بشكل قاطع لكن هناك في الشرق الأوسط من يملك هذه الأسلحة على سبيل المثال إسرائيل، الفرق أن إيران هي عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أما إسرائيل فلا. الشيء الآخر، في غزة استخدمت قنابل فوسفورية، ما هذه؟ إنها أسلحة دمار شامل ونتيجة لهذه القنابل قتل في غزة نحو 1400 إنسان من بينهم نساء وأطفال وهناك أكثر من خمسة آلاف مصاب، لكن هذه الأحداث لا يتم تناولها بل حتى إذا كانت هناك تقارير تتحدث عما جرى في غزة فلا أحد يتطرق إليها، وأنا من موقعي كرجل مسؤول أقول إنني غير مرتاح لهذا النهج، لماذا لا يتم تناول هذه القضايا؟ فقط نصبح ونمسي نتحدث عن إيران، لا بد أن نكون أكثر عدلا ولا بد أن نكون مستقيمين في تعاملنا مع الأحداث إذا ما أردنا تحقيق السلام العالمي.

[نهاية الشريط المسجل]

وجاهة النقد الموجه للنهج الغربي تجاه إيران

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الكاتب والمحلل السياسي أرنوت دي بورغراف، ومن طهران معنا الباحث في القضايا الإستراتيجية حسين رويواران من طهران، أهلا بضيفينا. ولنبدأ حلقتنا من واشنطن والضيف أرنوت دي بورغراف، الكلام الذي سمعناه على لسان أردوغان إذا كان برنامج إيران يثير شبهة إنتاج سلاح دمار شامل فإن إسرائيل استخدمت أسلحة دمار شامل في قطاع غزة, سيد أرنوت الذي يقول هذا الكلام لا يمثل دولة عدوة للغرب ولا لأميركا ولا لإسرائيل هو يمثل دولة عضو بالناتو دولة صديقة لأميركا دولة صديقة للدول الغربية ودولة صديقة لإسرائيل أيضا، ألا يحمل كلامه مصداقية ومنطقا وعقلا قد يضعف حجة الغرب؟

أرنوت دي بورغراف: أعتقد أنه لكي نفهم ما يحصل في طهران لا بد أن ننظر إلى خارطة المنطقة وننظر إلى أربع قوى النووية في العالم في منطقة إيران، فلو فكرنا في إسرائيل موجودة في الغرب وروسيا في الشمال وباكستان والهند إلى الشرق كل هذه الدول قوى نووية، وبالتالي أعتقد أن إيران تمر بنفس المحنة أو الحيرة التي مرت بها باكستان في الثمانينات من القرن الماضي عندما أنكر الرئيس زيا رئيس باكستان ذاك بأن باكستان تنتج أسلحة نووية وذلك أدى إلى فرض عقوبات غربية مختلفة في التسعينيات على باكستان، وأعتقد علينا أن نسير على هذا النموذج لكي نفهم ما يحصل في إيران.

خديجة بن قنة: طيب سيد حسين رويواران هذه المرة التقارير الاستخباراتية الغربية لم تخطئ كما حدث في العراق حيث كانت قد تحدثت عن وجود أسلحة دمار شامل واتضح فشل أجهزة الاستخبارات الغربية، هذه المرة معلومات الأجهزة الاستخبارية أكدتها إيران والحكومة الإيرانية، إلى أي مدى يحرج ذلك إيران في هذا الوضع الذي تجد نفسها فيه اليوم؟

حسين رويواران: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أتصور أن بناء مفاعل نووي جديد هو يعني ليس لغزا يكتشف من قبل الدول الغربية على اعتبار أن هناك تهديدا مستمرا ولأعوام متواصلة ضد مفاعل ناتانز ومن الطبيعي جدا أن تقوم إيران ببناء مفاعل موازي لصيانة المفاعل الأول لأن المفاعل الثاني هو في منطقة محصنة جدا وتحت الجبال وأتصور أن إيران قامت بهذه العملية لمنع أي هجوم عسكري على ناتانز يعني تصور السلوك الإيراني الطبيعي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني سيد حسين نفهم من كلامك أن المنشأة هذه المنشأة الجديدة المعلن عنها هي بديل في حال ما إذا تعرضت منشأة ناتانز لقصف مثلا؟

حسين رويواران: نعم، يعني الأساس في بناء هذه المنشأة هي للردع بالدرجة الأولى أي أن يمنع العدو من ضرب ناتانز على اعتبار أن هناك بدائل قائمة ومحصنة ولا يمكن تدميرها، من هنا أتصور أن تصورات وكالات يعني الاستخبارات الغربية هي يعني تصور شيء في محله وإيران لم تشأ أن تذكر هذه المسألة على اعتبار أنها مخيرة في هذه المسألة، الإعلان للوكالة الدولية للطاقة الذرية جاء حتى قبل أوانه على اعتبار أن هناك معاهدة بين إيران وبين الوكالة وقّعت عام 1976 يعني قبل انتصار الثورة بثلاث سنوات، إيران التزمت من خلال هذه المعاهدة بإعلان المنشآت التي تقوم بإنشائها 180 يوما أو ستة أشهر قبل ضخ غاز يعني (إجزان) الفلورايد في أجهزة الطرد المركزي، في حين أن هذه المنشأة لا يمكن أن تكتمل إلا بعد سنة ونصف أو سنتين أو حتى أكثر من ذلك يعني إيران تقدمت في موعد الإعلان عن هذه المنشأة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد حسن طيب دعنا ننقل كلامك للسيد أرنوت في واشنطن، استمعت إلى السيد حسين رويواران يقول أين المشكلة؟ إيران التزمت بالقوانين أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجود هذه المنشأة والقانون يقول يجب إبلاغها بـ180 يوما قبل البدء في إنتاج اليورانيوم قالت هذه المنشأة هي لاستخدامات سلمية وقالت تعالوا  تفضلوا فتشوا تعالوا إلى إيران وفتشوا هذه المنشأة، ما المشكة إذاً؟

أرنوت دي بورغراف: أستطيع أن أقول لكم بأن الثلاثة قواد من القيادة الوسطى الأميركية المسؤولة عن كل منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك باكستان وأفغانستان أي الجنرال زيني والجنرال أبو زيد الذي يتحدث العربية والأدميرال فالون كل هالقواد الثلاثة قالوا بأن علينا أن نتعايش ونعرف كيف نتعايش مع وجود سلاح نووي إيراني، وأنا لا شك لدي بأن إيران تعمل على صناعة ذلك السلاح منذ 25 عاما وهم على وشك تحقيقه، وهل هذا يعني أنه علينا أن ندخل الحرب لمنع ذلك؟ أنا لا أرى ذلك، إن الإسرائيليين يقولون إنهم يواجهون أزمة وجود ولكنهم يبدو أنهم ينسون أننا نحن أيضا نواجه أزمة وجود كنا نواجه عندما تحدث ماوتسي تونغ الصين تحدث عن حرب قادمة يقتل فيها مئات ملايين الناس وأن الصين ستنتصر بها لأن عدد سكانها أكثر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن سيد أرنوت ما الدليل على كلامك هذا؟ سيد أرنوت ما الدليل على كلامك هذا؟

أرنوت دي بورغراف: أنا أقول لكم ما حصل أيام ماوتسي تونغ في الصين، ماذا تقصدين بإثبات؟ إن هذا سجل تاريخي هو أمر معروف تاريخيا، إذاً الدليل على ماذا؟

خديجة بن قنة: لا، لا، سيد أرنوت عندما تقول إن إيران على وشك إنتاج سلاح نووي ليس هناك أدلة حتى الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت ليس لديها أدلة حتى الآن على ذلك.

أرنوت دي بورغراف: أنا أقول لكم إن ثلاثة من القيادات الرئيسية العسكرية الأميركية قالوا بأنه علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن إيران سيكون لديها سلاح نووي سواء شئنا ذلك أم أبينا، هذا لا يعني نهاية العالم، في الحقيقة ما نحاول أن نشرحه هو أن أربعة من القوى.. أربعة من مجموعة الثماني النووية في العالم تحيط بإيران وبالتالي من الطبيعي ومن حقها أن تكون لديها قوة نووية عسكرية.

خديجة بن قنة: سيد حسين ما رأيك بهذا الكلام؟

حسين رويواران: يعني أولا أتصور أن المرجعية الدولية في الملفات النووية هي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد تكون مرجعية السيد الضيف هي القيادة الوسطى الأميركية وقياداتها، ولكن المرجعية المعترف بها هي ليست القيادة الوسطى الأميركية بل الوكالة الدولية والوكالة الدولية واضحة وشفافة في إعلاناتها وتقاريرها أن ليس هناك لحد الآن أي انحراف في البرنامج النووي الإيراني. إيران أعلنت مرارا وتكرارا أنها لا تنوي إنتاج قنبلة ذرية ولا ترى أن القنبلة الذرية يمكن أن تحقق توازنا عسكريا مع أي طرف كان في الجوار الجغرافي، من هنا أتصور أن هذه الاتهامات التي تطرح مرارا على لسان المسؤولين الغربيين هي محاكمة نوايا وهي تكشف أن هناك حكما مسبقا من قبل الدول الغربية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن هذه النوايا سيد حسين يعني لماذا لا تقدم، سيد حسين لماذا إيران في نفس الوقت لا تقدم دليل حسن نية وعلى الأقل على مستوى الخطاب السياسي والدبلوماسي؟ ما نشهده اليوم على لسان المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خطابا شديد الحدة، هذه المنشأة -يقول- هي ضربة قاسية للغرب، ثم مناورات عسكرية ثم صواريخ لا تنتهي التجارب الصاروخية صواريخ زلزال وفتح وشهاب وسجيل وغدر، ما الداعي إلى هذه اللهجة الاستفزازية تجاه الغرب؟

حسين رويواران: يعني اللهجة التي يتبعها بعض القادة قد نختلف عليها وفي أدائها وتقييمها وتداعياتها ولكن أتصور لا يمكن أن نقوم باستنتاجات خطيرة مثل إنتاج السلاح النووي على أساس هذه اللهجة، يعني أولا فيما يخص المناورات يعني عندما تكون هناك تهديدات مباشرة ويومية من قبل إسرائيل لقصف المنشآت النووية الإيرانية من الطبيعي جدا أن تقوم إيران بموازاة ذلك بإيجاد حالة ردع من خلال تجربة الصورايخ واختبارها ويعني إظهار قدرة إيران على إفشال أي هجوم ضد إيران، وأتصور أن هذه المناورات هي ردعية أكثر مما هي هجومية وتحاول حفظ المنشآت النووية، الدفاع عن سيادة البلاد واستقلالها وإفشال أي هجوم عسكري محتمل من قبل أي طرف كان ضد إيران، من هنا لا أتصور أن الخطاب يمكن أن يخلق مشكلة جدية بل أن الحقائق الميدانية هي التي يمكن أن ترتب شيئا ما في المعادلات القائمة بين إيران وبين الدول الغربية.

خديجة بن قنة: لكن إلى أين تتجه الأزمة النووية بين إيران والغرب في ظل هذا الجدل وهذا الضجيج؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على مستقبل الأزمة النووية بين إيران والغرب

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد. في خضم هذا الجدل تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين إيران وممثلي الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وألمانيا أو ما يعرف بمجموعة خمسة زائد واحد، ولكن التوقعات بشأن نتائج هذا اللقاء تأثرت سلبا من وجهة نظر أغلب المحللين بسبب ما تفجر من حرب تصريحات أعقبت الكشف عن منشأة نووية جديدة قرب قم.

[تقرير مسجل]

المعلق: قبل أيام من طرحه للنقاش ضمن قضايا أخرى في اجتماع الأول من أكتوبر في جنيف بين إيران ومجموعة خمسة زائدا واحد أثار ملف طهران النووي موجة جديدة من الجدل العنيف، موضوع الجدل هذه المرة منشأة إيرانية جديدة لتخصيب اليورانيوم استدعت سيلا من الانتقادات والوعيد الغربيين ضد طهران وبرنامجها النووي خاصة بعد أحاديث عن أن إيران لم تكشف عن هذه المنشأة إلا بعد أن بلغتها أنباء عن أن أوباما سيكشفها للعالم من منصة الأمم المتحدة.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لإيران الحق في الحصول على قوة نووية سلمية لتلبية احتياجات شعبها من الطاقة لكن حجم منشأتها النووية وبنيتها لا يتسقان مع برنامج سلمي، إيران تخرق القواعد التي يجب أن تلتزم بها الدول وهذا يعرض للخطر نظام منع انتشار الأسلحة النووية ويهدد استقرار وأمن المنطقة والعالم.

نيكولا ساركوزي/ الرئيس الفرنسي: نحن الآن في مواجهة تحدي للمجتمع الدولي، الدول الست سوف تقابل القادة الإيرانيين في جنيف وينبغي أن يوضع كل شيء على الطاولة، فلا ينبغي أن نترك القادة الإيرانيين يربحون الوقت بينما تدور أجهزة الطرد المركزي، وإذا لم يتحقق تحول عميق في سياسة القادة الإيرانيين قبل حلول شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل فإنه يتعين فرض عقوبات عليهم وفق متطلبات السلام والاستقرار.

المعلق: انتقادات يبدو أنها وقعت في إذن صماء فطهران التي تعتبر مبادرتها بالكشف عن المنشأة الجديدة دليل حسن نية لم تر في إثارة كل هذه الضجة سوى مؤشر لأمر مبيت ضدها سلفا وما الحديث عن المنشأة الجديدة سوى بحث عن الحجج من وجهة نظرها.

علي أكبر صالحي/ رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية: نحن في حيرة من أمرنا بشأن ارتباك الدول الغربية مع أننا أعلمنا الوكالة بالمنشأة الجديدة في محافظة قم قبل 18 شهرا وأننا بدأنا ضخ الغاز في المنشأة وشكرتنا الوكالة على ذلك، كنا ننتظر ترحيبا من الغرب بهذه الخطوة لكننا أدركنا أن هناك تواطؤا غربيا مدبرا مسبقا بالرغم من أن ما قمنا به يأتي ضمن إطار التزامنا الدولي.

المعلق: لا تزال إذاً لعبة عض الأصابع بين إيران والغرب مستمرة بيد أن ما يشبه شيئا من التزحزح يبدو أنه قد حدث في مواقف أحد حلفاء إيران التقليديين في هذه المعركة، فقد اعتبرت روسيا شروع إيران في بناء منشأة نووية جديدة انتهاكا لقرارات مجلس الأمن كما عبر رئيسها عن أن فرض عقوبات إضافية ضد طهران قد يكون أمرا لا مفر منه، موقف تتهم موسكو بأنها قبضت ثمنه بإلغاء واشنطن مشروع الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية، أما الصين فإن موقفها لا يزال فيما يبدو ملتزما خطه المعروف إذ دعت بيجين إلى حل الخلاف وخفض التوتر من خلال التفاوض، وعلى تخوم مواقف الدول المعنية بالتفاوض مباشرة مع إيران حول ملفها النووي يبرز الموقف الإسرائيلي معتليا أعلى عبارات التحريض ضد طهران ومعتبرا الكشف عن المنشأة الإيرانية الجديدة لتخصيب اليورانيوم دليلا جديدا على صحة ما أكد مرارا من مخاوف بسبب ملف إيران النووي.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: إذاً سيد أرنوت هذا الاجتماع اجتماع خمسة زائد واحد المرتقب في الأول من أكتوبر بجنيف يبدو حاسما، وصفته صحيفة التايم الأميركية بأنه اجتماع تاريخي، ماذا سيحدث في هذا الاجتماع برأيك؟

أرنوت دي بورغراف: أتوقع أن هناك سيكون إجماع في الرأي بين الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وأن روسيا قد تمضي معهما في الموافقة على عقوبات أقوى ولكن الصين قد ترفض. أود أن أذكركم بما حصل في الثمانينات من القرن الماضي عندما كنا حلفاء قويين جدا لباكستان ثم في التسعينيات بدأنا بفرض عقوبات شديدة على باكستان بسبب برنامجها النووي المزعوم والذي كانت تنكره باكستان بإصرار آنذاك إلى أن اكتشف أنه كان حقيقة موجودا، وأن الرئيس ضياء تحدثت معه كثيرا آنذاك قدم لي كلمة شرف بأنهم لا يعملون على صناعة سلاح نووي بينما هم كانوا يفعلون ذلك، ونظرا لهذه الخلفية يشعر الجميع بالشك حول ما يحصل في إيران لأنه كما قلت سابقا إيران فعلا لديها قلق ومخاوف أمنية مشروعة.

خديجة بن قنة: نعم، لكن روسيا والصين كانتا دائما معارضتين لمبدأ فرض أو تشديد العقوبات على إيران، في بداية الجواب سيد أرنوت قلت روسيا سترضخ هل سترضخ وتقبل بتشديد العقوبات كثمن تدفعه للولايات المتحدة في مقابل التخلي عن مشروع الدرع الصاروخي؟

أرنوت دي بورغراف: إن مشروع الدرع الصاروخية في بولندا والتشيك قد جرى التخلي عنه وهذا تخمين مشروع بأن روسيا ترى بأن عليها أيضا أن تعوض أو تقدم شيئا لقاء هذا التنازل الأميركي وربما يكون هذا هو السبب أنها قد توافق على عقوبات أقسى، ولكن إلى أن يقطع البنزين والكازولين ما أن يمنع من دخوله إلى إيران فإن أي عقوبات أخرى لن تكون مجدية، الكازولين النفط البنزين مهم جدا وأن الصين وعدت باستمرار تصديره إلى إيران.

خديجة بن قنة: سيد حسين، التايم الأميركية تقول إيران اليوم هي أضعف ما تكون منذ الثورة قيام الثورة الإسلامية بسبب ما سمته تزوير الانتخابات وذلك ما أضعف الجبهة الداخلية في إيران، إلى أي مدى في ظل هذا الوضع يمكن لإيران أن تدافع على موقفها في هذا الاجتماع التاريخي كما سمي؟

حسين رويواران: يعني أولا أتصور أن هناك إجماعا داخليا بين كل الفئات السياسية وحتى المتناحرة منها حول الملف النووي الإيراني على اعتبار أنه حق مشروع تكفله المعاهدات الدولية وخاصة معاهدة الحد من الانتشار النووي، أتصور أن يعني فرض عقوبات على إيران سيؤدي إلى يعني تجميد الكثير من الخلافات في الداخل، التصور أن إيران الآن في وضع سياسي حرج قد يكون ليس في محله، نعم هناك خلافات موجودة في الداخل الإيراني بين أجنحة الثورة نفسها ولكن هذا لا يعني أن هناك تعارضا كاملا بين هذه التيارات بل أن هذه التيارات هي تحت سقف الثورة الإسلامية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن سيد حسين، إيران قبل.. عفوا على المقاطعة لكن الكلام الذي ورد على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل يومين مهم للغاية، قال أمام إيران خيار واحد أن تقبل إما بالتجاوب الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتفتيشها أو أن تختار العزلة والعقوبات، برأيك في هذا الاجتماع ماذا ستقرر إيران، تجاوب كلي وكامل مع الوكالة؟

حسين رويواران: يعني أولا إيران اختارت التعاون الكامل والتام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المشكلة ليست في تعاون إيران مع الوكالة، في كيفية فهم هذا التعاون من قبل الدول الغربية يعني الدول الغربية لا تفهم التعاون الإيراني على أنه تعاون، لا زالت تعتبر إيران تتستر على مشروعات نووية أخرى ولا زالت الدول الغربية تطرح مسائل هي غير موجودة في الواقع وغير مقرة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أتصور أن الاجتماع القادم لن يكون اختبارا لنوايا إيران سيكون اختبارا لسياسات السيد أوباما الذي وعد بمحادثات ندية وحقيقية وشفافة وكذلك وعد بمحادثات من دون اشتراطات سياسية مسبقة كما كان في السابق، يعني إذا ما أميركا يعني نفذت ما وعدت به لا أتصور أن هناك عقوبات يمكن أن تفرض على إيران على اعتبار أنها غير مبررة أساسا، أما إذا بقي الحكم المسبق والمسيس دائما ضد إيران من قبل الدول الغربية يمكن إعادة إنتاج السيناريوهات السابقة وفرض عقوبات جديدة على إيران ولكن لا أتصور أن هذه السياسة يمكن أن تثمر.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك حسين رويواران الباحث في القضايا الإستراتيجية كنت معنا من طهران، وأشكر أيضا الكاتب والمحلل السياسي أرنوت دي بورغراف وكنت معنا من واشنطن، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.