- مخاطر الاعتداء على الأقصى والمخططات الإسرائيلية النهائية
- الخطوات المطلوبة عربيا وإسلاميا لمواجهة التهويد

ليلى الشيخلي
أحمد الرويضي
فهمي هويدي
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المسجد الأقصى من قبل جماعات يمينية متطرفة تسعى لتقسيمه وتثبيت وجودها فيه كما حدث مع الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل وكذلك تسعى إلى فرض واقع جديد بالقوة في مدينة القدس. في حلقتنا محوران، هل باتت مخاطر تقسيم الأقصى مسألة وقت قبل أن تصبح أمرا واقعا على الأرض؟ وما الذي يجب على الدول العربية والإسلامية القيام به لحماية الأقصى والتصدي لمخططات تهويده؟... إذاً إلى ثكنة عسكرية حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس خاصة الأحياء القريبة من المسجد الأقصى المبارك، الأقصى كان الأحد ساحة لمعركة مفتوحة استخدمت فيها الشرطة الإسرائيلية الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ضد مصلين فلسطينيين كانوا يحاولون منع متطرفين يهود من اقتحام المسجد تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، أمر أدى إلى صدامات بين المصلين الفلسطينيين وشرطة الاحتلال سقط جراءها 16 مصابا فلسطينيا.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: عاد عيد الغفران اليهودي وعادت معه مناسبة الانتقام السنوي من الفلسطينيين خاصة الذين يجرؤون على الوصول إلى المسجد الأقصى في مثل هذا اليوم، فقد أعملت شرطة الاحتلال أدواتها ضد مصلين في الأقصى كانوا يتصدون لمحاولات الشرطة الإسرائيلية حماية متطرفين يهود أعلنوا منذ أمس عزمهم الوصول إلى المسجد الأقصى أو ما يسمونه جبل الهيكل لأداء طقوس تلمودية في باحته، أمر تصدوا له مصلون رابطوا في الأقصى منذ صلاة الفجر وسقط في سبيل الحيلولة دونه 16 فلسطينيا بإصابات متفاوتة. انتهت مواجهات الأحد في المسجد الأقصى لكن المعركة حوله لن تنتهي بنهاية تلك المواجهات، فثمة من يرى في لحظة الضعف العربي والإسلامي الراهنة فرصة لا يجب تفويتها من أجل تمرير مخططات لم يعد الحديث عنها سرا يهمس به في جلسات الخلصاء، مخططات فحواها تهويد مدينة القدس وإقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى. "أمناء جبل الهيكل" واحدة من الجماعات اليهودية المتطرفة التي نذرت نفسها لتحقيق هذا الهدف مستفيدة من تواطؤ وحماية الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، فمنذ عشرات السنين والاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى لا تهدأ، كما أن إجراءات من قبيل هدم طريق باب المغاربة والتحضير لإقامة ما يعرف بحديقة الملك داود جنوب المسجد ومحاولة السيطرة على مقبرة الرحمة ليست إلا خطوات تمهيدية لتحقيق هدف إزالة الأقصى، هذا إلى جانب خطر الحفريات التي تجريها إسرائيل في محيط الأقصى متجاهلة كل صيحات التنديد والتحذير من خطرها على سلامة المسجد، وفي هذا الإطار تصاعدت التحذيرات من عزم إسرائيل إقامة ما يعرف بالمدينة اليهودية المقدسة من خلال 25 حفرية اكتمل أكثر من نصفها ويتواصل ما تبقى منها على قدم وساق. أما عن القدس التي تطالب الحكومة الإسرائيلية باستبعادها من أي مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين فإن وتيرة هدم المنازل وتشريد سكانها من الفلسطينيين آخذة في الازدياد مع مرور الوقت، فبعد أن أجلت إسرائيل بالقوة عائلتي حنون وغاوي وسلمت منزليهما لمستوطنين متطرفين يهود، ينتظر على قائمة التشريد نحو خمسمائة فلسطيني آخر من سكان حي الشيخ جراح الذي يهدد التوسع الاستيطاني بابتلاع ربع مساحته خلال الفترة القصيرة القادمة. وفي ظل انشغال فلسطيني بتصفية حسابات بين الأخ وأخيه وفي غياب أي دعم عربي أو إسلامي في مواجهة هذا الطموح الإسرائيلي المحمي بآلة عسكرية باطشة لا يجد المقدسيون بدا من استخدام أجسادهم لمواجهة خطط تستهدف تشريدهم من مدينتهم والقضاء على معالم هويتها العربية والإسلامية وأهمها المسجد الأقصى.

[نهاية التقرير المسجل]

مخاطر الاعتداء على الأقصى والمخططات الإسرائيلية النهائية

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من القدس أحمد الرويضي رئيس وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية، من القاهرة معنا الكاتب الصحفي فهمي هويدي. أبدأ معك أحمد الرويضي يعني على مدى سنوات ونحن نشاهد الانتهاكات أمام أعيننا على شاشات التلفزة ونسمع باقتحامات من قبل إسرائيليين لباحة المسجد الأقصى، إلى أي حد من وجهة نظرك يقترب المتطرفون اليهود من تحقيق أهدافهم؟

أحمد الرويضي: أولا مساء الخير. الحقيقة الآن نحن في وضع خطير جدا في داخل مدينة القدس استهداف للإنسان والحجر والمقدسات، والمسجد الأقصى هو عنوان المرحلة فيما يتعلق بخطة إسرائيل الهادفة إلى الاستيلاء على البلدة القديمة والمسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة بشكل خاص، وبالتالي ما يتعرض له الأقصى لن أفصله عما يجري في حي الشيخ جراح وحي البستان في سلوان وحي وادي حلوة وحي الفاروق في جبل مكبر ووادي الجوز، وهذه الأحياء التي ذكرت هي تحيط بشكل مباشر في البلدة القديمة وفي المسجد الأقصى المبارك، ونربطها مع ما يجري من حفريات ومحاولات تتكرر وزادت وتيرتها بالفترة الأخيرة. يعني أذكر بما حصل قبل ثلاثة شهور عندما أخذ حجر من جنوب المسجد الأقصى وهو من العهد الأموي ووضع في خطوة استفزازية أمام الكنيست الإسرائيلي، ثم بعد ذلك زار ما يطلق عليه وزير الأمن الداخلي أيضا المسجد الأقصى المبارك في زيارة سرية ولم تكن معلنة، ثم كانت هناك محاولة من جمعيات استيطانية وأعلنا في حينه يوم النفير وتمكنا مع أهلنا في داخل 48 وأهلنا في القدس من مواجهة ذلك وبالتالي منعهم من دخول المسجد الأقصى، أيضا هناك الأسبوع الماضي كشف عن مخططات مؤسسة الأقصى قدمت بالصورة وبالدليل أن هناك أنفاقا وصلت إلى مرحلة خطيرة تهدد الآن أساسات المسجد الأقصى من أي هزة طبيعية أو أي هزة مصطنعة إسرائيليا، إضافة إلى ذلك خلال شهر رمضان المبارك مُنع المسلمون من الوصول إلى المسجد في الصلوات المختلفة بما فيها صلاة الجمعة وصلاة التراويح وليلة القدر، كل ذلك دل على أن هناك برنامجا كان اليوم سيضع نقطة مختلفة عما كان يحصل بالمرات الماضية اليوم باعتقادي كانت إسرائيل عازمة على وضع يدها في داخل المسجد، هي وفرت غطاء رسميا من خلال الشرطة الإسرائيلية لجمعية ما يطلق عليه "أمناء الهيكل" المزعوم والجمعيات الاستيطانية الداعمة لها والقادمة من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): قبل أن نتحدث عن الغطاء إذا سمحت لي أحمد الرويضي..

أحمد الرويضي (متابعا): وما حصل اليوم من صد هذا العدوان اليوم من قبل أهل القدس لما..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، قبل أن نتحدث عن الغطاء، بالنهاية النماذج والأمثلة التي ذكرتها، فهمي هويدي في النهاية لم يكن هناك رد فعل دولي صارم حقيقي رادع لمثل هذه الأفعال وبالتالي تكررت والدليل يعني أُعتبر كأنه ضوء أخضر لوقوع المزيد منها، فهمي هويدي.

فهمي هويدي: لا نستطيع أن نتوقع رد فعل دولي له قيمة ما لم يكن هناك رد فعل عربي يعبر عن موقف حازم وإصرار على حماية المسجد الأقصى، ولأن هذا لم يحدث وكان ضعيفا ولم يتجاوز بيانات الشجذب والاستنكار فكان من الطبيعي.. هو الضوء الأخضر لم يكن من المجتمع الدولي بقدر ما أنه كان من النظم العربية التي لا زالت تتعامل مع الموضوع باعتباره أمرا عاديا ويمكن قبول أي تطور فيه بما في ذلك هذا التطور الذي شاهدناه اليوم.

ليلى الشيخلي: طيب يعني هل فعلا يدفع هذا الكلام بعض المشككين ليقولوا إن هذا مجرد جس نبض، بالون اختبار حركة تجريبية لقيام ما هو أكثر وأسوأ من هذا بكثير؟ يعني من وجهة نظرك فهمي هويدي ما هو أقصى ما يمكن أن يتوصل إليه؟ ما هي الخطة النهائية من وجهة نظرك؟

فهمي هويدي: لا، أولا كل ما كان قصيا أصبح ممكنا وكل ما كان مستحيلا نراه الآن يطبق على أرض الواقع، القدس -كما ذكرتم في تقريركم قبل قليل- إسرائيل تصر على إخراجها من أي محادثات وخصوصا في ظل الحكومة الراهنة، في حالة استخزاء واسترخاء عربي شديد وفلسطيني أيضا، بالمناسبة السلطة الفلسطينية يعني لا أحد يأخذ ما يجري في القدس على محمل الجد وعملية هدم البيوت وتهجير أصحابها وتسليم البيوت للمستوطنيين، ثم إذا لاحظت أن مثلا أن إسرائيل لم تكن لتجرؤ أن تستولي على أراضي الفلسطينيين ما يسمى بالغائبين ومنذ عام 1948 وللآن، وهذا العام بدأت استملاكها وبيعها للإسرائيليين، يعني عاوز أقول إنه في ظل الاسترخاء العربي والاستخزاء العربي أيضا ما لم تكن إسرائيل تجرؤ على الإقدام عليه منذ 1948 وحتى الآن الآن بيتطور وبتقدم عليه بجرأة شديدة وبثقة بشكل يسمح باستقبال الأسوأ.

ليلى الشيخلي: أحمد الرويضي يعني من وجهة نظرك ماذا يمكن اعتبار الخطة النهائية لهؤلاء المتطرفين؟ يعني هل ترى أنهم في طريقهم إلى تحقيقها؟

أحمد الرويضي: يعني هي خطة ضمن خطة عامة هي ليست خطة المستوطنين هي خطة دولة وحكومة ومكونات كاملة تبتدئ بالحكومة الإسرائيلية وتنتهي بالجمعيات الاستيطانية، كل هؤلاء الآن وضعوا مخططا هو مخطط 20-20 هذا المخطط يستهدف طرد 20% من سكان مدينة القدس، تطهير المنطقة قلب المدينة، وهنا أتحدث عن البلدة القديمة ومحيطها، بناء المستوطنات في غلاف المدينة كمشروع إيوان والبوابة الشرقية والاستيلاء على أراضي السواحرة وجبل أبو غنيم والجبل المكبر وصور باهر، بالتالي الآن المعركة بالنسبة لهم تأخذ أبعادا ديموغرافية وجغرافية ويحاولون قدر الإمكان فرض أمر واقع بأسرع وقت ممكن وبالتالي يتسارع الإعلان عن مخططات جديدة لبناء استيطان جديد في داخل مدينة القدس ويرتبط ذلك مع سياسة هدم منازل ومخالفات البناء والحصار الاقتصادي الذي تسبب به جدار الفصل العنصري وفصل القدس عن الضفة الغربية وفي المستقبل بناء القدس الكبرى وضمها إلى إسرائيل. اليوم ما حصل أن جمعية أمناء جبل الهيكل المزعوم هي وفرت لها إمكانية للدخول إلى المسجد الأقصى بحماية الشرطة الإسرائيلية وبالتالي اختلف الأمر عن المرات الماضية حيث كانت الشرطة تمنع لإدراكها بأن الدخول إلى المسجد أو المساس في المسجد الأقصى له معاني وأبعاد لن يستطيع أحد أن يحمد عقباها، وبالتالي اليوم هي سمحت بذلك لكن أهل القدس قاموا بواجبهم بالدفاع عن المسجد الأقصى بشكل كامل وقاموا بكل الأدوات الموجودة بين أيديهم. ما اختلف أن الموقف العربي والإسلامي لم يكن بالمستوى المطلوب حتى اللحظة ما صدر هو بيان عن جامعة الدول العربية، طالبنا كقيادة فلسطينية أن يكون هناك اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية ولمنظمة المؤتمر الإسلامي وأنا لا أعلم إذا كانت الجامعة وإذا كانت منظمة المؤتمر الإسلامي لم تجتمع لحدث بهذا الحجم في داخل مدينة القدس متى سيجتمعون؟ هل عندما تضع إسرائيل يدها في داخل المسجد الأقصى وتقسمه وتضع ما يطلق عليه الهيكل المزعوم، في حينها سنبدأ بوضع خطة فلسطينية عربية إسلامية للحفاظ على المقدسات ولدعم صمود الإنسان المقدسي ومؤسساته! وبالتالي أنا أعتقد أن المرحلة قد آنت لوضع النقاط على الحروف، لا يجوز للجنة القدس أن تؤجل اجتماعها مرتين، لجنة القدس تابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، كان المفروض أن تجتمع في بداية هذا الشهر وتأجل الاجتماع لأسباب غير مقبولة لدينا فلسطينيا، من هنا من الجزيرة أنا أعتقد أن المسألة قد دخلت منحنى جديد ومنحنى خطر جدا وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته.

ليلى الشيخلي: هذا بالضبط ما نريد أن نطرحه بعد الفاصل، هل لدى المسؤولين في العالمين العربي والإسلامي خطة لقطع الطريق على الأهداف الإسرائيلية؟ نتابع بعد فترة ووقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الخطوات المطلوبة عربيا وإسلاميا لمواجهة التهويد

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها مخاطر التقسيم التي باتت تهدد المسجد الأقصى على ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. أستاذ فهمي هويدي اليوم ردود الفعل كانت كثيرة من بينها ما دعت إليه الجامعة العربية دعت اللجنة الرباعية الدولية ومجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل الفوري لوقف الانتهاكات الخطيرة كما قالت، وهناك من دعا إلى قمة عاجلة، هناك من دعا إلى انتفاضة ثالثة، ما هو المطلوب من الدول العربية والإسلامية لقطع الطريق على هذه الأعمال والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة؟

فهمي هويدي: أظن أن المطلوب أفعال وليس فقط أقوال بمعنى لا يكفي أن تصدر الجامعة العربية بيانا تطالب فيه وتناشد الآخرين أن يفعلوا شيئا، ولكن يتعين على الجامعة العربية أن تطالب الدول العربية باجتماع عاجل لمجلس الجامعة أو للقمة أو لأي مؤسسة، وبالمناسبة ليس فقط الجامعة العربية ولكن منظمة المؤتمر الإسلامي لا بد أن يكون لها موقف أيضا يتسم بالحزم وإذا صح أن لجنة القدس تأجل اجتماعها مرتين فهذا شيء مؤسف ولا يمكن أن يفسر ببراءة، ولهذا أعتقد أنه في قدر من التراخي يجعلنا لا نطمئن كثيرا إلى المواقف الرسمية، وأنا يعني يؤسفني أن أقول إنه لن يحمي القدس إلا أجساد الفلسطينيين وأجساد الشعب العربي والإسلامي.

ليلى الشيخلي: أحمد الرويضي يعني ألف اجتماع طارئ ولجنة سواء أيا كانت رسمية مدنية أيا كانت الجهة، ولكن في النهاية اعتدنا أن ما يخرج من كل هذه الاجتماعات لا يتعدى الشجب والإدانة، ما هي الخطوة العملية؟ هل هناك خطوة عملية مثلا ممكن أن تضع المجتمع الدولي على المحك في هذه القضية؟

أحمد الرويضي: يعني قبل أن أتحدث عن المجتمع الدولي يجب أن أتحدث عن المجتمع العربي والإسلامي، القدس إلى ماذا تحتاج؟ هناك الآن معركة ديموغرافية تستهدف طرد السكان وبالتالي ما نحن بحاجة إليه الآن هو تثبيت المواطنين في داخل القدس، تثبيت المؤسسات الفلسطينية، حماية المقدسات والهيئات الدينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية هنا أتحدث. وبالتالي إذا كنا فعلا جادين لدينا من برامج التنمية في داخل مدينة القدس المحافظة على هذا الواقع العربي الإسلامي في ظل هجمة تحاول أسرلة الحياة، إسرائيل وضعت ميلون ونصف مليون دولار من أجل تهويد القدس وبدأت بتنفيذ البرنامج وبالأمس أنا كنت باجتماع برفقة الدكتور رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة بجبل مكبر وشاهدنا خرائط خطيرة جدا تتحدث عن السيطرة على كل ما يتعلق بالبلدة القديمة ومحيطها وكأنها تعلن بالمستقبل أن الدخول إلى هذه المنطقة حتى لنا كفلسطينيين سيتم عبر تذكرة تدفع إلى الإسرائيليين. من هنا القدس بحاجة إلى تنمية القطاعات نتحدث عن قطاع التعليم، الصحة، الثقافة، المرأة، الشباب وحتى نستطيع أن نحافظ على هذا الواقع نحن بحاجة تقريبا إلى أربعين مليون دولار شهريا حتى تبقى المدينة صامدة متوفر لها إمكانيات الدفاع القانوني الهندسي والتخطيط الهيكلي وغير ذلك ومواجهة الاستيلاء على المنازل، وهناك عقارات نستطيع شراءها حتى نمنع تصريفها إلى المستوطنين. ما يحصل أن هناك تحركا عربيا لم يأخذ مداه وجديته حتى اللحظة، قبل ثلاثة شهور كان اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة وخرجوا بجملة من التوصيات منها على سبيل المثال تشكيل لجنة عربية للتوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي بخصوص الانتهاكات الإسرائيلية وسياسة التطهير العرقي في القدس، حتى اللحظة لم نسمع أي خطوات عملية من قبل هذه اللجنة، ومن هنا إذا استطعنا أن نضع خطة عربية إسلامية توفر مقومات الصمود للإنسان المقدسي تدعم الموقف الفلسطيني الذي الآن يأخذ مداه في داخل القدس، ولا نستطيع أن نتهرب من المسؤولية ونقول إننا لا نستطيع العمل في المدينة، هناك إمكانيات كبيرة للعمل في المدينة هناك إمكانيات لبناء الإسكان هناك نحن بحاجة إلى تسعة آلاف صف دراسي وإمكانيات بناء مدارس هناك إمكانيات لبناء مراكز ثقافية وشبابية ورياضية، أما الحديث وأننا لا نستطيع العمل في القدس وأن المسألة فيها فساد أو أن المسألة لا تصل الأمور إلى مستحقيها هذا لم يعد مقبولا وهذه حجج للتهرب من المسؤولية. إذا نجحنا عربيا وإسلاميا في ذلك أنا باعتقادي أن ننتقل إلى مجلس الأمن الدولي وإلى محكمة العدل الدولية في لاهاي وهناك سيقف معنا الكثير من الأنصار الذين يدعمون الحق الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: ذكرتني بما كان يناشد به دائما المرحوم فيصل الحسيني، كان يناشد دائما بدعم المقدسيين ماليا وثقافيا، أليس من المفارقة أستاذ فهمي هويدي أن هذا العام القدس عاصمة الثقافة العربية تتعرض لهذا أمام أعيننا؟

فهمي هويدي: إذا أردنا أن نجمع شهادات التخاذل العربي أو التهاون العربي فهي كثيرة وما ذكرته هو من بين هذه القرائن والأدلة، ما سمعناه الآن يكشف إلى أي مدى هناك تقصير فادح في التعامل مع موضوع القدس والمقدسيين، وأنا بيحزنني أن أقول إنه إذا كنا منحكي على أربعين مليون دولار فقبل أيام قليلة إحدى الدول الخليجية دفعت 150 مليون دولار لمركز طبي في واشنطن للأميركان باسم أحد القادة، يعني هذه مبالغ تافهة إلى جانب ما يستطيع أن يفعله العرب والمشكلة ليست في الإمكانية ولكنها في الإرادة الغائبة التي هي تمثل الضوء الأخضر الذي يشجع المستوطنين والحكومة الإسرائيلية لأن تمضي في مخططاتها غير مبالية بأي أصداء عربية طالما أنها لا تتجاوز البيانات والخطب البلاغية التي تدغدغ المشاعر ولا تغير شيئا على أرض الواقع.

ليلى الشيخلي: لم يبق لي إلا دقيقة واحدة سأترك لك المجال أحمد الرويضي من القدس من قلب القدس كرئيس لوحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية أن تطلق دعوة لعل هناك من يسمع لعل هناك من يستمع إلى النداء.

أحمد الرويضي: يعني أنا ذكرت احتياجات القدس ونحن في القدس صامدون نتحدى الاحتلال بشكل يومي، اليوم أثبتت التجربة صدق ما نقول، إن العمل الشعبي في داخل المدينة يثبت جدواه ويثبت أن خيمات الاعتصام موجودة في الشيخ جراح وعائلات الغاوي وحنون التي ما زالت تفترش الشارع والذي وجهت هي نفسها رسالة إلى كل العالم بأن ينقذها ويوفر لها مأوى جديدا ومنزلا جديدا بعد أن تمت السيطرة على منزلها حتى نستطيع إعادة المنزل بالنسبة لها. هذا الصمود الذي يمكن أن يوفره الفلسطيني في داخل مدينة القدس وكما كان يردد الشهيد فيصل الحسيني والذي ذكرته قبل قليل نعدكم بالصمود ولا نعدكم بالتحرير، نحن نتعامل مع قوة احتلال لديها من الإمكانيات الهائلة وبالتالي نحن نعد العرب والمسلمين جميعا بالصمود في مدينة القدس والمحافظة على وجودنا والمحافظة على مقدساتنا ومؤسساتنا لكن هذا الصمود بحاجة إلى مقومات والمقومات أصبحت واضحة للجميع وهناك تقارير يومية تصل إلى كل المسؤولين العرب والمؤسسات التي أنشئت من أجل القدس كبنك التنمية الإسلامي، بيت مال القدس الشريف، صندوق الأقصى وغيرها من الصناديق وبالتالي الإمكانية متاحة أمام الجميع حتى أيضا للقطاع الخاص إذا رغب في العمل في مدينة القدس. وإذا كنا نتحدث عن أن ذلك يشكل تطبيعا أنا أردد أيضا ما كان يردده الشهيد فيصل الحسيني التعامل مع السجين لا يعني التطبيع مع السجان، وبالتالي القدس مفتوحة للعرب والمسلمين للعمل في داخلها وتوفير مستلزمات احتياجاتها وبالتالي نحافظ على عروبتها ونقول بأننا أدينا شيئا يخدم المدينة ويوفر لها مقومات الحياة حتى تكون عاصمة للدولة الفلسطينية. على الجانب السياسي ضرورة دعم القيادة السياسية في موقفها وهو موقف هام جدا أن ترفض الآن أي عملية سياسية مع استمرار الاستيطان وتركيزها على موضوع القدس، القيادة الفلسطينية لديها برنامج واضح في القدس تقدم من خلاله الخدمات للمواطنين بأشكال مختلفة وتركز الآن على مواجهة الاستيطان وهدم المنازل لاعتبار أن ذلك هام جدا ولكن بالجانب الآخر نحن أمام جمعيات استيطانية وأمام واقع صعب بحاجة إلى أن يكون الجميع ملتف حوله، مكونات الشارع المقدسي -وهذا مهم جدا أقول لكم بكل صراحة- كقوى وطنية وكفعاليات وهيئات شعبية بصرف النظر عن انتمائها السياسي كلها تتوحد في موضوع القدس والدفاع عن قضايا القدس المختلفة والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا الأستاذ أحمد الرويضي رئيس وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية، وشكرا للأستاذ الكاتب الصحفي فهمي هويدي، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

شكرا وفي أمان الله.