- مبررات العراق في التهديد بطلب محكمة دولية
- فرص نجاح الوساطتين التركية والإيرانية في حل الأزمة

خديجة بن قنة
وائل عبد اللطيف
 سمير التقي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند الأزمة السياسية المحتدمة بين العراق وسوريا على خلفية مطالبة بغداد دمشق بتسليم مطلوبين تعتبرهما ضالعين في تفجيرات الأربعاء الدامي في العاصمة العراقية وتهديدها بطلب تشكيل محكمة دولية لملاحقة المتورطين في تلك التفجيرات. وفي حلقتنا محوران، ما الذي حمل العراق على المسارعة للتهديد باللجوء إلى تدويل هذه القضية قبل استنفاد وسائل الحل الأخرى؟ وما هي المسارات التي قد تأخذها الأزمة بين بغداد ودمشق في ظل جهود الوساطة التي تقودها أنقرة؟... من موقع متقدم نشبت الأزمة بين بغداد ودمشق حين طالبت الأخيرة بأدلة تثبت تورط شخصين طلب العراق من سوريا تسليمهما على أساس أنهما ضالعان فيما بات يعرف بتفجيرات الأربعاء الدامي في بغداد، العراق هدد باللجوء إلى مجلس الأمن للمطالبة بتشكيل محكمة دولية لملاحقة المسؤولين عن تلك التفجيرات، أما سوريا فقد وصفت الزج بها في هذا الموضوع بأنه أمر غير أخلاقي.

[شريط مسجل]

بشار الأسد/ الرئيس السوري: الأسباب واضحة أسباب المشكلة عندما تتهم سوريا بقتل عراقيين وهي تحتضن 1,2 -تقريبا- مليون عراقي -طبعا وهذا واجبها- فهذا اتهام أقل ما يقال عنه اتهام لا أخلاقي، وعندما تتهم سوريا بأنها تدعم الإرهاب وهي تكافح الإرهاب منذ عقود عندما كانت دول في المنطقة وخارج المنطقة تدعم نفس الإرهابيين فهذا اتهام سياسي ولكنه بعيد عن المنطق السياسي، عندما تتهم بالإرهاب ولا يوجد دليل حول هذه الاتهامات فهذا خارج المنطق القانوني أيضا.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: في الجانب العراقي الذي رأى في لبنان سابقة تحتذى في مجال اللجوء إلى القضاء الدولي أكد رئيس وزرائه نوري المالكي إصرار بلاده على المضي قدما في هذا الاتجاه، فيما ذهب وزير الخارجية هوشيار زيباري إلى الحديث عن تفاصيل فنية تتعلق بأمر يبدو محسوما حتى اللحظة بالنسبة لبغداد.

[تقرير مسجل]

هوشيار زيباري/ وزير الخارجية العراقي: هناك تفجيرات مدمرة رهيبة استهدفت وزارات مؤسسات عامة في العراق وعندنا معلومات واستخبارات بأن هناك جهات معينة متورطة في هذه التفجيرات وموجودة وتعمل وتعيش بسوريا لأنه لم نزل.. الحكومة السورية والدولة السورية تقول إن هؤلاء العراقيين موجودون هناك لذلك من حقنا أن نكشف الحقيقة.

نبيل الريحاني: لا أحد على ما يبدو يريد أن يستمع لتنظيم القاعدة ويقتنع بأنه هو من يقف وراء تفجيرات الأربعاء الدامية، لا أحد صدق القاعدة حتى هيئة علماء المسلمين القريبة من فصائل المقاومة وجهت أصابع الاتهام صراحة إلى المجلس الأعلى الإسلامي ناهيك عن الحكومة العراقية التي ألقت باللائمة على ما سمته التحالف البعثي التكفيري وصعدت لهجتها تجاه سوريا بعدما بثت ما وصفته بأنه اعترافات طالبت على أساسها دمشق بتسليم من تقول بأنهم يقفون وراء تلك التفجيرات. تطورت الأحداث إلى أبعد من ذلك فاندلعت أزمة دبلوماسية بين البلدين وصلت ذروتها من البداية باستدعاء متبادل للسفراء وتلويح العراق بورقة المحكمة الدولية لإجبار سوريا على تسليم عشرات ممن تعتبرهم مطلوبين على رأسهم القياديان البعثيان اللاجئان لديها محمد يونس الأحمد وسطام فرحان، طالب الأسد الحكومة العراقية بأدلة تثبت دعواها واعتبر اتهاماتها لدمشق بتدريب المقاتلين وإرسالهم لتنفيذ هجمات داخل العراق اعتبرها مجرد اتهامات غير أخلاقية، في المقابل بدت بغداد مصرة على المضي قدما نحو مجلس الأمن تطلب محكمة ذكرت الجميع بتلك التي عقدت لمقاضاة قتلة رفيق الحريري. مسار تصاعدي أنذر بالأسوأ فيما يبدو ما حرك رغبة إيرانية تركية في التدخل بالحسنى بين الجانبين فتتالت الزيارات إلى العاصمتين المعنيتين للقاء قادتهما بحثا عن حل يطوي صفحة الخلاف، وفي انتظار أن تعود الأمور إلى مجاريها اكتفت الجهود إلى حد الآن بإصدار بيانات مشتركة شددت على استقرار العراق وأمنه، ذلك الأمن الذي عاد التدهور يتهدده بين الحين والآخر منذ انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية وكلما اقترب الموعد الانتخابي التشريعي لتختلط الأوراق في ساحة باتت مفتوحة على كل الفرضيات، فلعلها الصراعات الداخلية، ولم لا تكون اليد الخارجية هي من يريد فرض خارطة سياسية جديدة حتى لو استدعى الأمر رسمها بدماء عراقية غزيرة، من يدري؟

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات العراق في التهديد بطلب محكمة دولية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد عضو البرلمان العراقي الدكتور وائل عبد اللطيف، ومعنا من دمشق الدكتور سمير التقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية، أهلا بكما. أبدأ معك دكتور وائل عبد اللطيف في بغداد، هذا التهديد تهديد بغداد بطلب تشكيل محكمة دولية لملاحقة المتورطين في تفجيرات بغداد ألم يأت برأيك متسرعا متعجلا قبل استنفاد بقية وسائل الحل؟

وائل عبد اللطيف: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم، تحية إلى قناتكم وإلى ضيفك الكريم وإلى المشاهدين الكرام. ابتداء إن أحداث يوم الأربعاء الدامي في بغداد شكلت انعطافة خطيرة في الأمن في العاصمة بغداد وأفزعت وأصابت بالرعب جميع سكان هذه المحافظة وأصيب العراقيون بإحباط بعد أن استتب الأمن نسبيا في العاصمة بغداد وفي العديد من المحافظات، لهذا عملية التفجير لوزارتين مهمتين اللي هي وزارة الخارجية ووزارة المالية قلب العراق السياسي الدبلوماسي وخزانة العراق بالإضافة إلى المئات من الوحدات السكنية والرعب الشديد جعل الحكومة في موقف حرج بالتأكيد على من يقف وراء هذه التفجيرات وبهذا الحجم، لهذا الحكومة لكي تبحث عن خروج من المأزق الذي أصابها لا بد أن تلجأ إلى تصويب عناصر الاتهام إلى من ثبت بالتحقيق أنه متورط في هذه الجرائم ولهذا التحقيق الذي جرى بين الشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب والمخابرات والاستخبارات الشرطة في جزء من عنده أيقن الحكومة العراقية على أن هؤلاء المتورطين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور وائل لماذا إذاً ترفض بغداد إلى الآن تقديم هذه الأدلة للجانب السوري؟

وائل عبد اللطيف: أنا أعتقد لم تستكمل بعد يعني الأدلة لكثرة المتورطين فيها -على حد معلوماتي- ما تم إلقاء القبض عليهم لحد الآن عشرة اعترفوا بارتكاب هذه الجرائم بشكل تفصيلي وقسم من عندهم أكدوا أنهم لقوا مساعدة وعونا وتوجيه من بعض القيادات البعثية الموجودة في العاصمة السورية دمشق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن إذا لم يستكمل كما تقول دكتور وائل -اعذرني على المقاطعة- ولكن إذا لم تستكمل عملية التحقيق والملف كما تقول ليس جاهزا كله 100% فلماذا اللجوء إلى القضاء الدولي قبل استكمال عملية التحقيق؟

وائل عبد اللطيف: أنا أعتقد اللجوء إلى القضاء الدولي فيه خروج عن المأزق من كل الأزمة وتبرئة للأطراف المتورطة في الجرائم التي ترتكب على أبناء الشعب العراقي، ولا أعتقد أن هناك خوفا يصيب البريء إذا ما لجأ الجميع إلى محكمة قضاء دولية يشرف عليها مجلس الأمن، وبالتالي تقدم الأدلة بشكل عادل ومتوازن لكي تستطيع أن تصل ذراعها إلى أي دولة وإلى أي متهم في أرجاء المعمورة لكي نعرف من هو المتورط في دماء العراقيين على الملأ وليس كما يعلن من هذه الجهة وينكر من الجهة الأخرى أو تطلب مداخلات من جهات أخرى بحيث أصبحت الأوراق مختلطة لا نعرف تماما كشعب عراقي نتيجة اختلاط الأوراق من هي الجهة الفعلية التي تقف، بالرغم من أن كل الأدلة من 2003 إلى الآن أكدت لدينا أن العديد من إخواننا العرب حقيقة تورطوا في أعمال إرهابية ولكن عملية الربط ما بين هذا الإرهاب كدولة أو كمواطن أعتقد هي الحلقة التي يبحث عنها العراق وربما المحكمة الدولية هي التي سوف تكون الفيصل في معرفة العلاقة بين هؤلاء الإرهابيين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): المحكمة الدولية..

وائل عبد اللطيف (متابعا): وبين الدول.

خديجة بن قنة: نعم، المحكمة الدولية هي التي ستكون الفيصل دكتور سمير التقي؟ ماذا تفعل دمشق لتنأى بنفسها لتتجنب هذه المحكمة الدولية؟ لماذا لا تسلم بما أن هناك أدلة واعترافات؟

سمير التقي: يعني صحيح "اللي اختشوا ماتوا" كما يقولون..

وائل عبد اللطيف (مقاطعا): أنا لا أفهم حقيقة..

خديجة بن قنة: السؤال للدكتور سمير التقي، عفوا.

سمير التقي: يعني صحيح كما يقولون "اللي اختشوا ماتوا"، لو أننا في وضع طبيعي في العراق ولو أن ثمة قضاء مستتب ولو أن ثمة أجهزة أمنية مستقلة غير مخترقة من جهات خارجية مختلفة معروفة بشكل أو بآخر كل ذلك كنا يمكن أن نأخذ به، ولكن نحن نعرف حال العراق المؤسف من حيث أنه لا يزال في طور إعادة بناء الدولة وإعادة بناء القضاء وإعادة بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية في هذه الظروف والكثير من التصريحات السابقة التي صدرت من قبل العديد من المسؤولين العراقيين تتحدث عن اختراقات رئيسية لأجهزة مختلفة، في هذه الظروف من يمكن أن يأخذ بأي مستوى من المصداقية للتحقيق؟ ثم أنا أقول يعني هناك وضع تنشأ فيه يعني يبدو في العقلية السياسية لبعض السياسيين في العراق للأسف ذات المنطق الذي هو ليس سوى من مخلفات الإدارة الأميركية "اكذبوا اكذبوا يصدقكم الناس"، لا ننس أن العراق اُحتل وتم احتلاله بناء على كذبة سياسية الآن معترف فيها. من سيذهب بهذه الأكاذيب إلى محكمة دولية؟ والطرف الأساسي الذي ينبغي أن يحاكم على الجرائم الكبرى التي ارتكبت بحق الشعب العراقي هي القوات الأميركية هي قوات الاحتلال ولا شك أن ذلك لا يعني على الإطلاق أن نتجنب الخوض في الجرائم الأخيرة التي أُرتكبت ضد المواطنين العراقيين، ولكن يعني مطلوب على أي حال من وجهة نظر الغيرة على مستقبل العراق إذا كان من يتحدث يتحدث بمنطق الغيرة على مستقبل العراق أن ينظر إلى كل الجرائم المرتكبة وأن ندرك تماما بأنه بالإمكان اتهام أي دولة بهذه الطريقة من انتزاع الاعترافات التي يعني ليست سوى تلمذة لأساتذة أميركيين لا يزالون موجودين بأكثر من 135 ألف عسكري في الأراضي العراقية، ولا نستطيع نحن أن ندعي بأن هذا الكلام هو ينبع عن امتلاك كامل لسلطة القرار والسيادة يعني أنا شخصيا أعبر عن رأيي الشخصي في هذه القضية، إذا كانت في مرحلة معينة سوريا رأبت بنفسها عن أن تكون حارسة لاحتلال أميركي ظالم ومجرم للشعب العراقي فالآن نحن أخذنا يعني أنا أعتقد كسوري كمواطن عادي سوري أخذنا بحكومة أمر واقع لا ينبغي أن تستمرئ هذا الوضع، نحن نريد أن ندعم هذه الحكومة بهدف توسيع العملية السياسية توسيع وتأكيد عملية بناء الدولة في اتجاه المحافظة على وحدة العراق على عروبة العراق وعلى قدرته على المعافاة، أما إذا كانوا يفترضون بأننا يمكن أن نبتز..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن ربما يقول لك قائل لا يستغرب.. دكتور سمير يعني ما تقوله قد يكون مفهوما ولكن ربما يقول لك قائل إنما التدخل السوري في العراق واضح بالأدلة والبراهين كما قال الدكتور وائل، سبق لسوريا أن تدخلت -كما يقول البعض- تدخلت من قبل في شؤون لبنان الداخلية تدخلت من قبل في فلسطين فما المستغرب أن تتدخل في العراق؟

سمير التقي: يعني بوضوح سوريا لم تجد أن هي مهمتها في مرحلة معينة هي حماية المحتل الأميركي في العراق وهذا أمر أنا كمواطن سوري يشرفني، ولكن هذا شيء وقضية قتل المواطنين العراقيين شيء آخر تماما، سوريا لديها الآن -كما تفضل السيد الرئيس- مليون ومائتي ألف عراقي هم من جميع الفئات وجميع الطوائف والانتماءات القومية والإثنية وإلى آخره، من استقبل العراقيين أكثر من سوريا؟ هذا الكلام يعني يحتاج لشيء من العقلنة ونحن نحاول يعني أن نبرد هذا الوضع وأن نبرد تلك العقول الحامية التي تعتقد أن بإمكانها أن تسير على الطريق وهي ليست سوى نتاجات لإدارة الرئيس بوش السابقة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور وائل يعني نحن بصراحة لا نفهم هذه الطريقة المستعجلة التي تؤخذ بها الأمور، عندك مجرم أريد أن تسلمه لي بهذه البساطة، ربما الأمور لا تؤخذ هكذا بهذا التسرع هناك إجراءات قانونية تأتي بعد استنفاد وسائل الحل السياسية، لماذا حرقت هذه المراحل وذهبت بغداد مباشرة إلى هذا الحل وهو المحكمة الدولية قبل استنفاد الوسائل الأخرى؟ ما زلنا لم نفهم هذه النقطة.

وائل عبد اللطيف: أنا لدي جريمة دم على الأرض العراقية منذ عام 2003 إلى الآن ولدي مواطنون عرب وإسلاميون ملقى القبض عليهم من اليمن والسعودية وسوريا والأردن والكويت والإمارات والصومال والجزائر والمغرب وتركيا وإيران اعترفوا بارتكاب جرائم إرهابية ضد أبناء الشعب العراقي، ولدي تأزيم للعلاقات ورغبة بعدم استقرار العلاقات في العراق وعدم دوران العجلة الاقتصادية، لدي عناصر مطلوبة إلى المحكمة الجنائية العراقية العليا ضمن الرقم 55 وإصرار سوري على عدم تسليم هؤلاء إلى الحكومة العراقية، لدي ملفات أن هؤلاء يتنعمون بالامتيازات السورية وحمايات وحراسات خاصة وتبريكات للمؤتمر القطري البعثي العراقي الذي عقد في سوريا، هذه الوقائع معلومات أكيدة تقول إن أغلب هؤلاء العرب يتدربون على الأراضي السورية ويسلمون الباسبورت لأجهزة المخابرات السورية ومن ثم يجري التدريب والمرور عبر الأراضي السورية إلى العراق. ثم هذا الاحتلال وحكاية الاحتلال منذ عام 2003 إلى الآن أنا أسأل الأخ الدكتور سمير ماذا يوجد لديكم في أراضي الجولان منذ عام 1967 إلى الآن؟ يعني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيجيبك على هذا السؤال ولكن لنأخذ فاصلا قصيرا..

وائل عبد اللطيف (متابعا): يعني تطلبون من العراق شيئا أنتم..

خديجة بن قنة: دكتور سنحول سؤالك إلى الدكتور سمير، لكن دعنا أولا نأخذ فاصلا سنتحدث بعده إن كانت ستنجح الوساطة الإيرانية التركية في احتواء الأزمة بين بغداد ودمشق، سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح الوساطتين التركية والإيرانية في حل الأزمة

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. في غياب أي دور عربي فاعل وفي إطار مساعي تقوم بها طهران وأنقرة لاحتواء الأزمة بين بغداد ودمشق وصل وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى سوريا لينقل إليها حسب ما صرح به معلومات زوده بها المسؤولون العراقيون ووصفها بالمهمة.

[شريط مسجل]

أحمد داود أغلو/ وزير الخارجية التركي: أجريت اليوم مباحثات مع السيد رئيس الوزراء العراقي والسيد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية وعدد من الوزراء للوقوف على آخر التطورات في العلاقة السورية العراقية واستطعنا أن نفهم مواقف الحكومة العراقية وقد زودونا بمعلومات مهمة سأنقلها إلى الجانب السوري.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: هذه المعلومات دكتور سمير التقي نقلت إلى الجانب السوري من الجانب العراقي، الآن هناك وساطتان وساطة تركية ووساطة إيرانية إلى أي مدى يمكن التعويل على هاتين الوساطتين في إخماد نار هذه الأزمة؟

سمير التقي: يعني أولا سوريا ليست هي الطرف الذي صعّد الأمور سوريا ليست هي الطرف الذي حول القضية لمجرد حوار إعلامي للأسف بين دولتين في اعتقادي عربيتين وفي اعتقادي هذا يسيء كثيرا لإمكانية إيجاد حل، وسوريا ليست هي الطرف الذي يسعى أن يقتنص وأن يركب على مأساة الشعب العراقي من أجل أن يحقق مآرب سياسية لقيادات سياسية معينة، لكن على أي حال أن تأتي هذه القرائن أو هذه الحجج العراقية سوف تبحث لدى السوريين ولكن هذه القضية هي أولا وأخيرا قضية تقنية وقضية حقوقية وقانونية، وفي هذا الإطار يعني سيكون أنا بالنسبة لي من الصعب جدا تخليص هذه القرائن من الدوافع السياسية المتعلقة بالنزاعات الجارية والإقصائية السياسة الإقصائية التي تتم ضد بعض فئات الشعب العراقي من قبل أوساط نافذة في الحكومة العراقية الراهنة، وعلى هذا الأساس أقول لا شك أن سوريا سوف تأخذ الأمر بجدية وسوف تعتبر أن ذلك يمكن أن يكون أساسا لتبريد الوضع وجر الحكومة العراقية لحوار رصين إذا كان ثمة مجال. ولكن الحقيقة أقول أنا شخصيا يعني بصفتي مواطن سوري أنظر بالكثير من الغضب والمرارة للطريقة التي تتصرف بها الحكومة العراقية تجاه سوريا في ظروف يعني أنا كنت شخصيا أقول كيف يمكن أن ندعم وضعا معينا طالما أن الجندي الأميركي موجود في العراق؟ ولكن سوريا قبلت بذلك من أجل مساعدة الشعب العراقي ومن أجل إتاحة المجال من أجل عملية مصالحة، أما أن يجري الحديث عن كل ذلك دون أن يذكر الأمريكان يعني حتى الأخ العراقي الأستاذ وائل الذي يبدو إنسانا محترما يعني جدا ولكن أنا أريد أن أتساءل أين يجد الأميركيين في مسؤوليتهم؟

خديجة بن قنة (مقاطعة): ربما يحتاج الموقف الأميركي فعلا دكتور ربما يحتاج فعلا الموقف الأميركي إلى قراءة وأحول سؤالك..

سمير التقي (متابعا): يعني سؤال، مسؤولية الأميركان عن كل عملية تدمير المجتمع وتدمير القيم..

خديجة بن قنة (متابعة): نعم، أحول سؤالك إلى الدكتور وائل عبد اللطيف، فعلا الموقف الأميركي موقفه بحاجة إلى قراءة يقول.. طبعا هناك دعوة إلى الحوار ولكن في نفس الوقت يقول بأن الأمر هو أمر يعني مسألة داخلية شأن داخلي بين دولتين، كيف تقرأ أنت هذا الموقف؟

وائل عبد اللطيف: عفوا إذا أمكن إعادة السؤال لأن الصوت غير واضح.

خديجة بن قنة: كان الدكتور سمير يتحدث عن قراءة في الموقف الأميركي كيف يمكن أن نفسر هذا ربما الحياد بين قوسين الأميركي؟ هذا الموقف الأميركي يقول يدعو إلى الحوار وفي نفس الوقت إن ما يحصل هو شأن داخلي بين دولتين.

وائل عبد اللطيف: أميركا كانت سباقة إلى التهدئة بين البلدين وحل الأمور بالطرق الدبلوماسية وأنا لم أجد أن قضية دم تراق حلت بالقضية الدبلوماسية دائما تحل بالقضية القضائية كما هو معروف في كل دول العالم بما فيها أميركا التي سارعت إلى إنشاء المحكمة الدولية عن جريمة اغتيال شخص واحد -مع كل الاحترام إليه- السيد رفيق الحريري وسبعة من حمايته رئيس وزراء لبنان السابق، الجريمة الموجودة في العراق جريمة ذهبت بمئات الآلاف من الأبرياء العراقيين وقسم من الساسة قليل بالقياس إلى أبناء الشعب العراقي، فلا يوجد لدينا فيصل في العلاقة حقيقة وتبرئة النفوس وتبرئة الدول العربية التي حتى هذا الوقت لم تتعامل مع العراق التعامل العربي الذي يجب أن يكون لهذا أغلبهم لا سفارات لديهم في العراق ولا يريدون أن يقدموا عونا في العراق وأغلب التمثيل الدبلوماسي هو تمثيل شكلي مجاملاتي، أنا أجد أن التعامل مع العراق حتى هذا اليوم من 2003 إلى الآن تعامل خجول جدا من قبل الدول العربية و.

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور وائل في الدقيقة الأخيرة من هذا البرنامج، أنت يعني كيف تقرأ فرص نجاح الوساطة التي تقوم بها تركيا وإيران؟ واضح أن هناك اتجاها إقليميا يسير نحو التبريد وليس التسخين، إلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه الوساطة برأيك؟ باختصار لو سمحت.

وائل عبد اللطيف: إن استطاعت الحكومة العراقية أن تستجيب إلى طلبات إيران وتركيا بهذا الصدد فهي سوف تفقد مصداقيتها أمام أبناء الشعب العراقي وبالتالي عليها أن تسير بهذا المنوال لكي نعرف من معنا ومن ضدنا في هذه المرحلة، وسوف لن يسمح الشعب لا لرئيس الوزراء ولا للوزارة ولا لأي جهة أخرى أن تفاوض على دماء العراقيين، نريد الحقيقة إن ارتبطت بسوريا أو إيران أو السعودية أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري أي جهة كانت كشعب بصراحة نريد الحقيقة ونريد القصاص ممن يرتكب الجرائم ضد أبناء الشعب العراقي.

خديجة بن قنة: الدكتور وائل عبد اللطيف عضو البرلمان العراقي من بغداد شكرا لك، وأشكر أيضا الدكتور سمير التقي مدير مركز الشرق للدراسات الدولية كنت معنا من دمشق. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.