- أسباب دعوات الإصلاح وإمكانية تجاوب الدول الكبرى معها
- آليات التطبيق وآفاق التغيير في المنظمة

ليلى الشيخلي
عبد الله الأشعل
جيفري لورنتي
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند الجدل الذي تثيره الدعوات المتوالية لإصلاح منظمة الأمم المتحدة، آخرها الدعوات التي أطلقها عدد من قادة العالم بدرجات متفاوتة في الدورة 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي طالبوا خلالها بإصلاح ما سموه الخلل الذي يعتري نظام هذه المؤسسة الدولية. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما مدى وجاهة حجج دعاة إصلاح المنظمة الأممية وما مدى استعداد الدول المتنفذة فيها للاستماع إلى دعواتهم؟ وكيف يمكن أن يؤثر تواتر دعوات الإصلاح على دور منظمة الأمم المتحدة وتركيبتها في المستقبل؟... ليست المرة الأولى التي يثار فيها موضوع إصلاح منظمة الأمم المتحدة من قبل قادة عديدين في أنحاء العالم المختلفة بيد أن صوت الصادعين بهذا المطلب يزداد فيما يبدو ارتفاعا مع الأيام، وقد مثلت دورة الانعقاد الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة مناسبة لم يشأ عدد من قادة العالم تفويتها من دون أن يستغلوها كمنبر متقدم يُسمعون العالم من خلاله احتجاجات ومطالب لا يُعرف بالتحديد كيف ستجد طريقها للتطبيق.

[شريط مسجل]

معمر القذافي/ الزعيم الليبي: الديباجة مغرية جدا ولا اعتراض عليها ولكن كل ما جاء بعد ذلك متناقض تماما مع الديباجة/ هذا هو الذي نحن الآن أمامه ونحتج عليه ونرفضه ولا يمكن نستمر به/ هذا انتهى وقته في الحرب العالمية الثانية. هذه مكتوب الجمعية العامة تعمل كذا وكذا بناء على توصية مجلس الأمن، هذا غلط، الصحيح العكس هو أن مجلس الأمن يعمل كذا وكذا بناء على أوامر الجمعية العامة، هذه هي الأمم وهي 190 أمة هذه الأمم المتحدة مع بعضها وليس مجلس الأمن اللي في القاعة دي عشرة أنفار، أي ديمقراطية هذه؟ أي أمن؟ كيف نطمئن على السلام العالمي إذا كان مصيرنا بيد عشرة وسيطروا عليهم أربعة وخمسة وتسيطر عليهم دولة واحدة بعد ذلك؟ ونحن 190 أمة موجودين هنا مثل حديقة  Hide Parkديكور أنتم عامليكم ديكور أنتم Hide Park  أنتم عامليكم لا قيمة لكم.

نيكولا ساركوزي/ الرئيس الفرنسي: يجب إصلاح النظام الدولي فلنتوافق قبل نهاية هذا العام على الأقل حول إصلاح مؤقت لمجلس الأمن فالدول الأكثر تطورا لا يمكنها أن تدعي إدارة العالم وحدها، يجب توسيع دائرة الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن، من غير المقبول ألا يكون للقارة الأفريقية عضو دائم في مجلس الأمن أو أن يتم استبعاد قارة أميركا الجنوبية مع هذه القوة الكبرى التي تسمى البرازيل مثلا أو أن نتجاهل الهند وعدد سكانها مليار نسمة أو اليابان أو ألمانيا، إذاً فلنتوافق قبل نهاية هذا العام على الأقل على إصلاح مؤقت، هذا الأمر مرتبط بشرعية الأمم المتحدة وقدرتها على التحرك في حقبة يحتاج فيها العالم إلى استنفار المجتمع الدولي برمته لمواجهة تحديات غير مسبوقة.

محمود أحمدي نجاد/ الرئيس الإيراني: من غير المقبول أن تخضع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي اللذان يفترض أن تمثل قراراتهما كل الأمم والحكومات من خلال اتباع الديمقراطية في صناعة القرار من غير المقبول أن يخضعا لسيطرة بضعة حكومات تسعى إلى خدمة مصالحها الخاصة في عالم يجب أن تكون محدداته الوحيدة الثقافات والأفكار والرأي العام، استمرار الوضع الحاضر أمر مستحيل، التغييرات الأساسية أمر لا يمكن تفاديه يجب أن نؤسس نظاما عالميا جديدا.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب دعوات الإصلاح وإمكانية تجاوب الدول الكبرى معها

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من نيويورك جيفري لورنتي مدير برنامج السياسات الخارجية في مؤسسة "سنتشري"، من القاهرة معنا الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة. دكتور عبد الله أبدأ معك، ميثاق الأمم المتحدة الذي على أساسه وبموجبه قسمت الأدوار بهذه الصورة وضع عام 1945 يعني السؤال هو ما هي الدواعي الأكثر إلحاحا لتغيير هذا الميثاق؟

عبد الله الأشعل: نعم ميثاق الأمم المتحدة كان يمثل أملا نموذجيا بالنسبة لشركاء الحرب العالمية الثانية، كان هناك تصور لعالم مثالي رسمه ميثاق الأمم المتحدة ولكن بعد إبرام الميثاق ولم يكد الحبر الذي كتب به أن يجف فإذا بنظام واقعي على الأرض وهو نظام الحرب الباردة حدث تناقض فادح بين نظام الحرب الباردة وبين ميثاق الأمم المتحدة، من 1945 حتى الآن المجتمع الدولي ليس هو المجتمع الدولي الانحرافات عن ميثاق الأمم المتحدة أثبتتها الممارسات الدولية، الولايات المتحدة الأميركية وفقا لنظرية القوة أرادت أن تثبت هذه الممارسات حتى يمكن أن تكون القوة هي الأساس في رسم القانون ولرسم المصالح وفي ترتيب الأوضاع وفي حل المشكلات، إذاً نحن أمام عالم الآن يطالب كله بالتغيير يطالب بأن يكون هناك نظام جديد وأن يكون هناك منظمة دولية جديدة. لكن أنا في ظني أن هذا عندما نوقش في القمة التي عقدت في النصف الثاني من سبتمبر عام 2005 كانت النظريتان قائمتين تماما نظرية تمثلها الصين وراءها العالم الثالث تقول إن الميثاق لا يزال صالحا وإن الذي حدث هو انحراف عنه و المطلوب العودة مرة أخرى إلى أحكام الميثاق مع إغفال كل الممارسات الدولية الشاذة التي أدت إلى تشويه الميثاق، هناك النظرية الأميركية التي عبر عنها صراحة أن الرئيس بوش في مذهبه المعروف وهو أن الميثاق وضع لمجتمع دولي انتهى وهو مجتمع دولي في عام 1945 وأن هناك الولايات المتحدة التي تصنع العالم الجديد ويجب أن يكون له منظمة جديدة وقانون دولي جديد يصنعه الكونغرس وتنفذه الحكومة الأميركية باعتبارها حكومة العالم وتقوم الأحكام العليا الأميركية بالفصل في المنازعات المتعلقة فيه نيابة عن حكومات العالم، إزاء هذا الطرح المتناقض من جانب الصين ومن جانب الولايات المتحدة تم تأجيل موضوع الإصلاح وجميع المقترحات التي قدمت سواء من لجنة الصحة للأمم المتحدة التي كانت تعمل منذ عام 1955 ثم تجددت بعد ذلك في عهد كوفي عنان ثم بعد ذلك الـ15 أو لجنة الحكماء، كل هذه المقترحات في الواقع هي رصيد هائل متراكم يقول شيئا واحدا إن هناك خللا في المنظمة الدولية لكن خلل المنظمة الدولية ناجم أساسا من خلل النظام الدولي فما دام النظام الدولي مضطربا فلا يمكن أن تكون المنظمة الدولية في حال طيبة، لهذا فأنا بأقول إن الأمم المتحدة وصلت إلى حال انقلبت فيه تماما على مصالح الدول الصغيرة، مجلس الأمن الذي كان يجب أن يرعى سلم الأمن الدولي أصبح يصدر قرارات ضد ميثاق الأمم المتحدة.

ليلى الشيخلي: طيب يعني إذاً كما ذكرت كثير من التغييرات جيوسياسية اقتصادية مرت أكثر من 64 عاما على كل هذا، الآن اليوم لدينا 193 دولة في الأمم المتحدة ورغم ذلك ليس هناك تغييرات، ما المنطق وراء بقاء الأمور كما هي عليه جيفري لورنتي؟

جيفري لورنتي: أنا لن أقول إن المنطق يتطلب الإبقاء على الأمور تماما كما كانت عليه على مدى 65 عاما فحقيقة الأمر أنه على مدى 65 عاما تعودنا على حكومات أدركت أن عليها أن تلتزم بما هي أعراف مقبولة دوليا بالسلوكيات الدولية، وقبل 65 عاما فكرة أن استخدام القوة العسكرية يجب أن يكون مقيدا والدول ليست حرة في استخدام القوة باعتبارها أداة من أدوات تطبيق السياسات كان ثورة بحد ذاته وتلك الفكرة استقرت على مر السنوات وكذلك فيما يخص القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وفي الحقيقة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية يرى المرء أن هناك مثلا لا يوجد مطالبة من جانب الدول النامية بأنه في هذا الجانب الاقتصادي والاجتماعي الأمور ليست على ما يرام، لكن في النهاية القضية كلها تتعلق بإلى أي مدى يمكن أن نقنع الجهات القوية بتقاسم السلطة والنفوذ رغم ما لديها من قدرات على إنفاذ سياساتها عسكريا في العالم مع بقية دول العالم الصغيرة الأكبر عددا، لدينا من الآن مجلس أمن فيه الدول الصغيرة هي التي تملك الغالبية من الأصوات، لكن حقيقة أننا بقينا ملتزمين بميثاق عام 1945 حيث كانت حينذاك الخمس دول الكبرى هي الضامنة لهذه القوة العالمية ربما لا يكون هو الملائم من حيث إنفاذ سياسات المجلس هذا بحاجة إلى المزيد من المرونة، وحقيقة الضغط من أجل الإصلاح سيزيد من عدد الدول دائمة العضوية وربما سيفاقم من مشكلات مجلس الأمن الحالية ربما نحتاج إلى صيغة جديدة تأخذنا إلى الأمام، ولكن كما رأينا هذا اليوم في لقاءات مجلس الأمن هذا الصباح علينا أن نرى أننا علينا أن يكون مجلس الأمن له عضوية صغيرة لكي يستطيع أن يتصرف نيابة عن المجتمع الدولي ولا يمكن أن يكون حجمه 25 دولة أو 30 دولة أي جمعية عامة مصغرة ولهذا السبب يجب أن يكون..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن يعني هل فعلا دكتور عبد الله الأشعل هل هذا فعلا ما يحدث؟ أليست القضية تحولت إلى طرح أحادي تماما بدليل.. وشاهدنا ما حصل في العراق وأفغانستان كمثال، يعني هناك شبه شلل في عمل مجلس الأمن، ألا توافق؟

عبد الله الأشعل: لا ليس هناك شلل هناك في الواقع تآمر من جانب مجلس الأمن، نحن لاحظنا خلال النصف الثاني من عام 2004 أن الدول الكبرى في مجلس الأمن أي الدول دائمة العضوية بدلا أن تتشاجر كما حدث بين فرنسا والولايات المتحدة في 5 فبراير سنة 2003 بدأت الآن تقتسم النفوذ فيما بينها، ولذلك أصبحت الدول الكبرى تتآمر على الدول الصغيرة إذاًَ هذا المجلس هو مجلس أقرب إلى العصابات منه إلى مجلس يحمي سلم الأمن الدولي، ثم أن جميع الدول الدائمة استخدمت الفيتو لمصالحها الخاصة، ليس هناك حالة واحدة كان فيها السلم والأمن الدولي هو المستفيد من حالة الفيتو، الولايات المتحدة الأميركية استخدمت الفيتو حتى الآن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنسمع ما يقوله جيفري لورنتي في هذا الإطار، يعني فعلا منذ سقوط برلين مجلس الأمن يصدر كما هائلا من القرارات تحت البند السابع ليست في مصلحة الدول الصغيرة، كيف تفسر عدم الحاجة لتغيير هذا وعدم الخروج من هذا الوضع؟

جيفري لورنتي: أنا لا أرى أي هي القرارات التي تسمى ليست لصالح أو ليست لمصلحة الدول الصغيرة أنا لا أرى ذلك، لا قرار يمرر من مجلس الأمن ما لم يكن هناك أغلبية تصاغ من الأعضاء الخمسة الدائمين وبقية الأعضاء العشرة من الدول الصغيرة، وليس الأمر وكأن مجلس الأمن كان يتصرف ضد مصالح الدول الأصغر والبلدان الأفريقية تدفع ومنذ التسعينيات ومنذ أن قررت إدارة كلينتون أن أميركا لا تريد أن تنخرط في أي عمل في أفريقيا كان هناك ضغط لمعالجة الأزمات في سيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغيرها، كان هذا الإلحاح هو الذي اضطر الدول الكبرى إلى أن تخضع لتلك الرغبات وعندما أرادت مثلا أن تتدخل في كوسوفو هذا ما كسر ذلك الحاجز وسمح للأمم المتحدة بأن تقدم مشاركاتها في أفريقيا، في الحقيقة مجلس الأمن حتى قبل ذلك كان له نوع من الدالة والضغوط في وقت لم يكن للدول الكبرى فيه أي التزام بأن يلتزموا بذلك أو تدخل أو يقدموا له الدعم المالي، طبعا نظامنا لا يتسم بالكمال ولكنه ليس موجها ضد البلدان الأصغر على أية حال.

ليلى الشيخلي: فقط إذاً وصف بعدم الكمال بعيد تماما عن وصف التآمر الذي تتحدث عنه دكتور عبد الله الأشعل، يعني هل تفسر لنا أكثر نظريتك في قضية التآمر؟

عبد الله الأشعل: نعم نعم، الأخ الكريم يشير إلى ما يسمى بالشرعية الإجرائية في مجلس الأمن، مجلس الأمن يصدر قراراته فعلا بالإجماع ولكن مضمون القرار يتناقض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ولدينا ترسانة كاملة من القرارات، على سبيل المثال كيف يفسر سكوت مجلس الأمن عن إدانة الغزو الأميركي للعراق؟ بل إن القرار 1483 الذي صدر في النصف الثاني من سبتمبر 2003 هذا القرار فسر رسميا في الولايات المتحدة على أنه يقر الاحتلال وظهر جدل فقهي غريب في الأوساط الأميركية يقول إن الاحتلال اللي هو طول عمره نعرف أنه غير مشروع أصبح مشروعا لأن الولايات المتحدة هي التي تقوم به ولأن أهدافه نبيلة فأصبح لدينا احتلال نبيل واحتلال خبيث، احتلال محمود واحتلال خبيث وحصل جدل بين الفقه الصهيوني والأميركي في هذا الصدد، على أي حال في أفغانستان على سبيل المثال كيف يفسر هذا الضيف الكريم الاحتلال الأميركي لأفغانستان؟ ليس هناك أي مدلول.. بل أكثر من هذا كيف يستطيع أن يوجد سندا قانونيا واحدا لقرارات مجلس الأمن ضد إيران؟ ماذا فعلت إيران حتى تصدر قرارات لفرض عقوبات عليها؟..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنترك له الفرصة ليجيب على هذه النقطة ثم نأخذ فاصلا، جيفري لورنتي يعني مجلس الأمن يستعمل من قبل الولايات المتحدة، إذا لم تعجبه قراراته فسيمضي قدما أصلا بدليل ما حدث في أفغانستان والعراق، ما تعليقك؟

جيفري لورنتي: أفغانستان والعراق قضيتان أو مثلان مختلفان تمام الاختلاف، أفغانستان حصلت الموافقة عليها من قبل الجمعية العامة إضافة إلى مجلس الأمن باعتباره عملا دفاعيا جماعيا ضد القاعدة وعدوانها الذي أصاب عدة بلدان وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة في الـ 11 من سبتمبر 2001، العراق لم يكن هناك قرار من مجلس الأمن يجيز غزو أميركا له وكان هذا في ذروة إدارة بوش ورؤاها المحافظة وشعورها الوطني الذي قررت من خلاله أنها لن تخضع للأمم المتحدة وستغزو العراق بدون أي اكتراث لأية شرعية دولية فقط ببساطة لأن الرأي العام الأميركي قد ضلل على أساس وجود نوع من الارتباط الغامض بين العراق والقاعدة وأسلحة الدمار الشامل وهذا ثبت في النهاية أنه.. والدرس الذي تعلمه الأميركيون أنه ما قال المحافظون من أن أميركا لا تحتاج إلى الأمم المتحدة والأمم المتحدة لا علاقة لها ولا جدوى من ورائها كان تبريرا للسياسة الأميركية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب في نفس السياق ماذا فعل مجلس الأمن لأميركا عندما قررت منفردة أن تغزو العراق؟ سيد جيفري لورنتي.

جيفري لورنتي: ما لم يستطع مجلس الأمن عمله حينذاك هو حشد تحالف يرسل قوات ضد القوات الأميركية التي غزت العراق، لم يكن هناك إرادة سياسية في التصدي للأميركيين وكان هناك موقف ضد صدام حسين جعل من الناس غير مستعدين للدفاع عن حكومته التي تعرضت لانتقادات كثيرة من مؤسسات حقوق الإنسان التي تسيطر عليها البلدان النامية بسبب انتهاكات ذلك النظام لحقوق الإنسان ولم يكن أحد مستعدا للوقوف ضد الجيش الأميركي، هذا ما حصل وأيضا من واشنطن حصلوا على.. أو هذه التفاصيل لسياسات اتبعت في مجلس الأمن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم على العموم يعني هذا موضوع أيضا آخر ربما ليس هو صلب موضوعنا، اليوم نسأل عن التغييرات، إذا كانت التغييرات لا تأتي فقط والمطالبة بالتغيير على لسان قادة العالم بل أيضا على لسان أمين عام الأمم المتحدة نفسه، هل ستذهب دعوات تغيير الأمم المتحدة أدراج الرياح دون أي تأثير على المنظمة مستقبلا؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا؟

[فاصل إعلاني]

آليات التطبيق وآفاق التغيير في المنظمة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش الجدل الذي تثيره الدعوات المتكررة لإصلاح منظمة الأمم المتحدة. إذاً دكتور عبد الله الأشعل دعوات كثيرة ولكن السؤال ما هي آلية تطبيق هذه الدعوات؟ من هو المسؤول عن تطبيقها، الأمين العام للأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الدول اللاتينية؟ من برأيك وكيف؟

عبد الله الأشعل: لا، في البداية لا بد أن يكون هناك إرادة سياسية، الإرادة السياسية مفتقدة لأن الولايات المتحدة كانت في الماضي تقود النظام الدولي بقرن واحد ومن ثم استخدمت المنظمة الدولية وحدث هذا التعثر الكبير في عمل المنظمة الدولية، الآن الرئيس أوباما له منهج جديد وله نظرية جديدة وهو أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تدير العالم من مركز واحد وأنه لا بد من اللجوء إلى مراكز متعددة، إذاً نحن في طريقنا إلى إصلاح النظام الدولي، إصلاح النظام الدولي حيضع قواعد يمكن أن تصبح فيه المنظمة الدولية أكثر صلاحية للتماشي مع هذا النظام الدولي لأنه لا يمكن الفصل بين المنظمة وهي الأداة أو الـ Channel أو القناة وبين النظام الدولي أي مجموعة السياسات التي تعمل على أساسها دول العالم الكبرى والرئيسية، لذلك لا بد من إصلاح النظام الدولي أولا. أنا في نظري أن هناك فرصة كبيرة جدا لإصلاح النظام الدولي، صحيح أن الدول لن تتخلى عن مصالحها الحقيقية، صحيح أن الدول الكبرى لديها ساحات من النفوذ، صحيح أنها ورثت موضوع الفيتو والامتيازات الأخرى بعد الحرب الثانية لأنها ساهمت في الحرب ضد ألمانيا لكن الآن هناك أجندة جديدة، لم يعد الصراع الدولي هو الأساس، هناك صراع عالمي من أجل البقاء على هذا الكوكب، هناك أجندة طرحها الأمين العام للأمم المتحدة. من الذي سوف يقوم بعملية الإصلاح؟ سوف تكون هناك الكثير من الأساليب بس أولا يتحدد معالم النظام الدولي ثم بعد ذلك يمكن للأمم المتحدة أن يعاد النظر فيها بالشكل الذي يتناسب مع النظام الجديد وفي هذه الحالة لن نعدم الوسائل لإصلاح الأمم المتحدة.

ليلى الشيخلي: طيب جيفري لورنتي أليس هناك خشية من تفلتات مستقبلية إذا ما استمرت وتواترت هذه الدعوات؟

جيفري لورنتي: إن الدكتور الأشعل محق في قوله بأن الرئيس أوباما غير من موقف الولايات المتحدة وأعتقد أننا نتحدث عن إصلاح في نظام مجلس الأمن والمشكلة هنا هناك من يطالب بإضافة أعداد.. أعضاء دائمين جدد وجزء آخر أو معسكر آخر يطالب بالمزيد من المساءلة والمسؤولية من المجلس أمام الأعضاء وهذا قد غير الحوار نوعا ما في أوساط أو أروقة الجمعية العامة، لكن ما نسمعه من الرئيس أوباما إذا أردت أنهم لا يريدون توسيع نطاق العضوية لكن قضية حق النقض الفيتو التي يملكها الأعضاء الدائمون التي تحتاج إلى تغيير وإلى علاج وهذا قد يحتاج إلى عشرة أو عشرين عاما لكي يتم إنهاء ذلك.

ليلى الشيخلي: يعني سواء كانت قضية الفيتو أو توسيع دائرة العضوية ولكن أيضا هناك أيضا جزء آخر مثل تعطيل مجلس أو تفعيل مجلس الوصاية اللي هو أصلا الآن معطل وتحويله بمجلس حقوق إنسان كما يطالب عدد من القانونيين، وأيضا دور المجتمع المدني مؤسسات المجتمع الدولي إلى أي حد -دكتور عبد الله الأشعل- ممكن أن تساهم في إجراء تغيير حقيقي من وجهة نظرك؟

عبد الله الأشعل: يعني أنا أرى أن هناك توافقا دوليا عاما على ضرورة الإصلاح وأن هناك خطوطا ترتسم الآن لنظام دولي جديد، صحيح النظام الدولي الجديد كان في الماضي يتم رسمه من خلال ذاتي أي أن الدول تحتل المقاعد على الخريطة الدولية بحكم توفر عناصر معينة في مراكز القوة، الولايات المتحدة مرت مرحلة بعد انتهاء الحرب الباردة كانت هي التي تضع الدولة في المكان المخصص لها على الخريطة السياسية بقرار أميركي، الآن أعتقد أن المسألة اختلفت تماما، الدول الآن ستعود مرة أخرى تصعد ولكن بتوافق ولذلك فإن توسيع عضوية مجلس الأمن أو الحديث عن الفيتو وغيرها دي مسائل إجرائية، أولا نتفق على ماذا يريد العالم ثم ما شكل الأمم المتحدة التي يريدونها وأخيرا يمكن القول هل هذا يستدعي توسيع العضوية، وضع قيود على الفيتو، وضع ضمانات.. على سبيل المثال تستطيع الجمعية أن تراقب مجلس الأمن، هذا موجود في ميثاق الأمم المتحدة، نستطيع أن نطور هذه النقطة، محكمة العدل الدولية ممكن أن تكون جهازا استئنافيا لقرارات مجلس الأمن، مجلس الأمن له سلطة مطلقة في المادة 39 ويستطيع أن يحدد هذه السلطة المطلقة لصالح التنامي العالمي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): والآن سلطة المخرج هي الأقوى أعتذر منك دكتور الأشعل ينبغي أن ننهي هذه الحلقة، شكرا جزيلا دكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة وشكرا لجيفري لورنتي مدير برنامج السياسات الخارجية في مؤسسة "سنتشري" من واشنطن أو من نيويورك بالأحرى، وشكرا لكم متابعي حلقة برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

في أمان الله.