- إمكانيات أوباما في دفع الأطراف لاستئناف المفاوضات
- الأسلوب الأميركي وخيارات الأطراف بعد فشل القمة

محمد كريشان
 مارك بيري
شلومو غانور
غسان الخطيب
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند فرص الإدارة الأميركية في تحريك مفاوضات السلام بعد قمة نيويورك الثلاثية التي جمعت كلا من أوباما وعباس ونتنياهو. في حلقتنا محوران، هل ما تزال إدارة أوباما قادرة على إطلاق مفاوضات فعالة تنهي حالة الجمود المستمرة منذ نحو سنة؟ وما هي البدائل المتاحة أمام كل الأطراف في ظل الإصرار الإسرائيلي على عدم وقف الاستيطان؟... أثارت النتائج المحدودة التي خرجت بها القمة الثلاثية في نيويورك بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برعاية الرئيس الأميركي باراك أوباما أثارت شكوكا حول قدرة الرئيس الأميركي على إحراز تقدم في مسعاه للسلام في الشرق الأوسط كما أثارت تساؤلات حول الطريقة التي ستتعامل بها إدارته مع الرفض الإسرائيلي لوقف الاستيطان، وتلقي الحصيلة الضئيلة للقمة الثلاثية ظلالا قاتمة على مستقبل عملية السلام برمتها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: فيلم من إنتاج هوليوود يلعب فيه أوباما دور البطولة، هكذا قيمت بعض الأوساط في إسرائيل القمة الثلاثية نتنياهو عباس أوباما في نيويورك، عند المصافحة بدأت وانتهت القمة بينما خلت طاولة الاجتماع  من ورقة أميركية رابحة تعجل في استئناف مفاوضات سلام نفد صبر الرئيس الأميركي على جمودها منذ نهاية العام الماضي، ورقة تحمل إسرائيل على وقف بناء المستوطنات تلك التي تعيق حركة السير على مسار سلام فلسطيني إسرائيلي يبدأ بخارطة الطريق وينتهي بمفاوضات الوضع النهائي، فحكومة اليمين الإسرائيلي ترفض مجرد الخوض في مسألة تجميد المستوطنات أو اعتبارها منطلقا للمفاوضات المتعثرة لتتحول الدعوات الأميركية الفلسطينية في هذا الشأن -في رأي نتنياهو- إلى شرط مسبق يرفضه أساسا للحوار. وبينما تغيب ملفات حدود الدولة الفلسطينية ووضع القدس واللاجئين عن لقاء نيويورك في انتظار دورها بعد حل أزمة الاستيطان تجد الإدارة الأميركية الحالية نفسها في اختبار قدرات يتحدد حجمها الفعلي في تحقيق نتائج مرضية لتوقعات فلسطينية وعربية ارتفع سقفها منذ تصريحات أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية قبل بضعة أشهر بنبرة جادة تدعو إسرائيل إلى وقف بناء المستوطنات، وزاد سقف التوقعات ارتفاعا بعد تصريحات مماثلة للرئيس الأميركي من جامعة القاهرة. ولعل نتائج هذه القمة لن تضع أوباما وحده في مواجهة اختبار المصداقية، فاليمين في الداخل الإسرائيلي ينتظر التزاما من جانب حكومته بوعود الانتخابات الأخيرة والتي اتخذت شعار "لا للتنازلات"، وبينما يعود نتنياهو إلى إسرائيل إلى ائتلاف أكثر استقرارا وصلابة بعد انتصار حققه بتهربه من مأزق ملف المستوطنات في القمة الثلاثية يحذره اليسار الإسرائيلي من موقفه مذكرا إياه بأن موقفا مماثلا أواخر عام 1992 ساعد على سقوط الليكود. أما الرئيس الفلسطيني فلن يكون في موقف يحسد عليه إذا يواجه ضغوطا داخل السلطة الفلسطينية وخارجها في غزة تختبر قدرته على الصمود في وجه تعنت إسرائيلي وضغط أميركي يبدو واهنا لا يستطيع تغيير موقف يميني متشدد في إسرائيل. قمة ثلاثية اضطر الرئيس الأميركي إلى صياغة بيانها بعد فشل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في إخراج بيان مشترك لها، ولقاء مرتقب في نيويورك لوزراء خارجية الجانبين ضمن الرباعية، يبدو أوباما مصرا على الدخول في مرحلة مفاوضات حتى وإن اقتصرت على مجرد لقاءات بروتوكولية تخرج للإعلام الدولي برزمة لا بأس بها من الصور.

[نهاية التقرير المسجل]

إمكانيات أوباما في دفع الأطراف لاستئناف المفاوضات

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور غسان الخطيب وهو مفاوض سابق ووزير العمل الفلسطيني السابق أيضا ومدير مركز الإعلام الحكومي، ومن واشنطن مارك بيري الكاتب والمحلل العسكري والسياسي، وينضم إلينا من القدس شلومو غانور الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي، أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ من واشنطن، سيد بيري، الرئيس أوباما دعا إلى استئناف فوري للمفاوضات لكن هل هو قادر على الدفع في هذا الاتجاه بقوة؟

مارك بيري: حتى الآن على الأقل ما نراه من إدارة أوباما على الأقل بما رأيناه وسمعناه يوم أمس واليوم هو تراجع عن موقفهم السابق بأن على إسرائيل أن تجمد النشاط الاستيطاني، كانت هناك محاولات لفرض ضغوط على إسرائيل على مدى ستة أشهر، الآن تخلوا عن ذلك الضغط، الآن يبدو أن إدارة أوباما بدأت تدرك بشكل تدريجي وبطيء أن ما يحتاجونه لإعادة إسرائيل إلى مائدة التفاوض يستغرق أكثر ويأخذ أكثر مما ظنوا والإسرائيليون لا يبدون مهتمين بأي سلام أو باستيطان والمعنيون بتحطيم وتدمير حركة التحرر الوطني الفلسطيني ليس إلا وليس غير ذلك.

محمد كريشان: ولكن لماذا استسلم أوباما بمثل هذه السهولة بعد أشهر قليلة فقط يعني؟

مارك بيري: لا أعتقد أنه تخلى نهائيا لكن ربما أدرك أنه لن يكسب خيار تجميد الاستيطان ليعيد الطرفين إلى مائدة التفاوض، يبدو لي من لقاء أمس أنه غاضب جدا من الإسرائيليين لأنه لم يستطع تغيير موقفهم وما زال نتنياهو رئيس وزراء له شعبية، لذلك ارتأى أوباما أن يذهب إلى الخطوة التالية في مفاوضات الوضع النهائية لكن هذه المفاوضات ستبدأ في ظل أجواء يخيم عليها تراجع أميركي مما لا يبعث على الشعور بالتفاؤل.

محمد كريشان: نعم أشرت إلى أن نتنياهو في وضع داخلي جيد وهنا نريد أن نسأل شلومو غانور، بالطبع بالنسبة للرأي العام الإسرائيلي أوباما كان عنيدا ولم يترك الضغوط الأميركية تفرض عليه ولكن هل هذا في النهاية لمصلحة التسوية ككل ولمصلحة دور أميركي فعال؟

شلومو غانور: لا أعتقد ذلك لأن الضغوط الأميركية ثبت عدم نجاعتها خاصة بالنسبة لإسرائيل بالرغم من أن حكومة نتنياهو الحالية هي حكومة ائتلاف تضم عناصر مختلفة ولكن في حال تعرضها لضغوطات خارجية وبالأخص موضوع الاستيطان فهذا سيسبب مشاكل جمة وإلى تفكك الائتلاف الحكومي زد على ذلك بأن هناك ثلاثمائة ألف من المستوطنين في الضفة الغربية ومن ورائهم مجموعة كبيرة من المؤيدين داخل إسرائيل فلذلك أي عملية أو أي إجراء أميركي يضغط على إسرائيل بالنسبة لموضوع الاستيطان أو الحد من المناطق الاستيطانية معناه تعريض حكومة نتنياهو الحالية إلى خطر الانهيار ومعناه انهيار العملية السياسية، وأعتقد بأن هذا نصب أعين الإدارة الأميركية، من هنا كانت الخطوة إلى الوراء التي اتخذتها الإدارة الأميركية بتجاوبها مع الرؤية الإسرائيلية وموافقتها على مواصلة بناء 2500 وحدة سكنية شرع ببنائها بالإضافة إلى خمسمائة وحدة سكنية جديدة أي ثلاثة آلاف وحدة سكنية وهذا وافقت عليه الإدارة الأميركية من حيث المبدأ لكي تكسب التعاطف الإسرائيلي أو التجاوب الإسرائيلي في المضي قدما في العملية السياسية السلمية، من هنا أستبعد في هذه المرحلة أي ضغوطات أميركية ستفيد العملية السياسية.

محمد كريشان: إذاً هي خطوة إلى الوراء مثلما قلت سيد غانور. بالنسبة للدكتور غسان الخطيب، الجانب الفلسطيني عندما شارك أراد ألا يضيع فرصة نقاش المسألة في غيابه وأراد ألا يظهر بمظهر المقصر أو الذي يعرقل عملية السلام، كيف ينظر إلى هذه الخطوة إلى الوراء؟

غسان الخطيب: يعني لا شك بأن الجانب الفلسطيني كان في وقع مريح أكثر عندما كان الموقف الأميركي يدعو إلى ضرورة أن تجمد إسرائيل سياسة توسيع المستوطنات حتى يتسنى للإدارة الأميركية أن تدعو إلى تجديد المفاوضات وهذا الوضع الجديد أو هذا التغير في الأسلوب الأميركي لأنه ربما أن جوهر الموقف الأميركي كما يتضح من كلام الرئيس في خطابه الأخير في الأمم المتحدة لم يتغير ولكن يبدو أن الأسلوب تغير، هذا التغير الذي لا يريح الجانب الفلسطيني نحن بحاجة إلى محاولة فهمه بشكل أكبر لأن هناك نقاشا في الفترة الأخيرة في الأوساط الأميركية حول الطريقة المثلى التي يجب التعامل فيها مع هذه الأزمة تحديدا موضوع الاستيطان لأن هنالك اجتهادا كان يشير إلى أن الوضع السابق كان من ناحية أخرى مريحا لنتنياهو الذي كان يخشى من استحقاق المفاوضات والذي نجح في تحويل الجدل إلى جدل كمي حول عدد البيوت التي يصرح في بنائها في المستوطنات والتي لا يصرح بها والمناطق التي تدخل في التجميد والتي لا تدخل في التجميد مما جنب نتنياهو الدخول في استحقاق محرج له بشكل كبير سياسيا وهو استحقاق المفاوضات، ولذلك ربما أن بعض الأوساط في واشنطن رأت بأنه يجب وضع حد لنجاح نتنياهو في التهرب والتملص من استحقاق المفاوضات من خلال إضاعة الوقت في الحديث عن موضوع الاستيطان. طبعا هذا له انعكاسات سلبية على الجانب الفلسطيني ولكن لنر كيف ستتعامل الولايات المتحدة أيضا مع ما هو متوقع من مماطلات أخرى من الجانب الإسرائيلي تجاه عملية المفاوضات التي يدعون لها، ولكن من ناحية أخرى دعني أوضح بأن المشكلة مع الإسرائيليين في سياق التحضير للمفاوضات ليست فقط في موضوع الاستيطان وإن كان موضوع الاستيطان هو الذي يتم تناوله من وسائل الإعلام، في الواقع أن هنالك مشاكل ربما لا تكون أقل صعوبة، مثلا نتنياهو يرفض أن تتضمن المفاوضات القادمة بعض قضايا الحل النهائية مثل موضوع اللاجئين والقدس بينما متطلبات العودة للمفاوضات تتطلب تناول جميع هذه المفاوضات، من ناحية أخرى نتنياهو يرفض العودة للتفاوض من حيث انتهت مفاوضات الجانب الفلسطيني مع الجانب الإسرائيلي في الحكومة الإسرائيلية السابقة وبالتالي هنالك عقبات كبيرة وكثيرة تفصل ما بين الطرفين من ناحية وما بين اسئناف المفاوضات وهذا يضع تحديات كبيرة على الجميع بما فيه الولايات المتحدة.

محمد كريشان: هو واضح ضيوفنا الثلاثة سواء في واشنطن أو إسرائيل أو رام الله تجمعون على أنه لم يعد بمقدور الرئيس أوباما على الأقل في هذه المرحلة القيام بالشيء الكثير سواء لاعتبارات السياسة الداخلية الإسرائيلية أو لوضع الرئيس الأميركي بحد ذاته أو لحتى خصوصية الوضع الفلسطيني. نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الخيارات المتاحة سواء أمام الجانب الفلسطيني أو الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بهذه المسألة؟ نعود إليكم بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأسلوب الأميركي وخيارات الأطراف بعد فشل القمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها البدائل المتاحة أمام الفلسطينيين والإسرائيليين بعد قمة نيويورك الثلاثية. سيد بيري في واشنطن واضح أنه بالنسبة للمرحلة المقبلة هناك ربما أسلوب أميركي جديد في التعاطي مع الطرف الفلسطيني والطرف الإسرائيلي بعد هذه القمة، كيف تراه؟

مارك بيري: أعتقد أنه سيكون هناك تغير جوهري فما حدث يوم أمس ولم نتطرق إليه حتى الآن هو أن السيد أوباما تخلى عن كل الشروط المسبقة للمفاوضات يعني بذلك شروط الرباعية الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب ونزع السلاح والقبول بكل الاتفاقيات، كلها رميت خارج حلبة النقاش، الآن هل هذا يعني أنه سيتحدث إلى قادة حماس مثلا؟ هل أن السيناتور ميتشل سيتحدث إلى حماس الآن يرفع سماعة الهاتف باعتبار هذه الشروط لم تعد قائمة؟ أعتقد أن حماس هي قوة غير فاسدة لها حضورها وكسبت الانتخابات إذاً طالما لا توجد شروط الآن ربما يقولون لنشرك الجميع في مائدة المفاوضات ولا توجد مشكلة إذاً لدينا أرقام هواتف حماس لنتصل بهم ولنوحد الجانب الفلسطيني ونفرض ضغطا على إسرائيل وهذا سيكون فعلا كذلك بعد تخليهم عن كل الشروط إذاً نتعامل مع الأمر بجدية أكثر الآن.

محمد كريشان: ولكن سيد بيري كون أوباما لم يكرر شروطه المتعلقة بالتعامل مع حماس لا يعني أنه قد يلتجئ إليها في القريب؟

مارك بيري: أنا متأكد من أن السيد أوباما يشعر أنه بإمكانه أن يغير قواعد اللعبة متى شاء هذا أمر لا بأس بالنسبة له فهو رئيس الولايات المتحدة ولكنه أيضا يبحث عن سبل لفرض الضغوط على إسرائيل لإنجاح المحادثات، ولا يبدو لي أن هذه المحادثات محادثات الوضع النهائي ستنجح بمشاركة نصف من يمثل المشهد السياسي الفلسطيني، حماس منظمة شرعية لها قاعدة شعبية ولها من انتخبها وأكرر أنهم فازوا في الانتخابات وهذا يجب أن نكرره كما فعل ميتشل في إيرلندا الشمالية، يجب أن نجد سبلا لإشراك الجميع بغض النظر عن تلبيتهم للشروط رغم أن حماس لبت الشروط، صحيح أنها لم تعترف بإسرائيل لكنها تستحق أن تدعى إلى طاولة المفاوضات.

محمد كريشان: سيد شلومو غانو هل تعتقد أن إسرائيل في وارد الاستعداد لمثل هذا الاحتمال وإن لم يتحدث عنه كثيرون؟

شلومو غانور: بالطبع لا، وأعتقد بأن الزميل في واشنطن يبالغ في موقف الإدارة الأميركية، الإدارة الأميركية لا تنوي التعامل مع منظمة حماس خاصة بعد تعريفها بأنها منظمة إرهابية فلذلك يستبعد وأضف إلى ذلك بأن الولايات المتحدة هي أحد الأطراف في الرباعية الدولية وليست الطرف الوحيد، فلذلك أستبعد أن تقدم الإدارة الأميركية على تغيير جذري من هذا النوع وستتبعها دول أخرى، وبالنسبة لإسرائيل أعتقد بأن هذا الأمر مرفوض كليا أي التعامل مع حماس، خاصة وأن اتفاقيات أوسلو اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للتفاوض مع إسرائيل وحماس غير عضو في منظمة التحرير الفلسطيني فمن هنا أعتقد بأن هذا الأمر هو خيالي مستعبد وغير واقعي وغير مقبول من قبل إسرائيل لو فرض أو طرح مثل هذا الافتراض..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني عفوا إذا كان هذا الاحتمال خياليا، هناك مسألة أخرى نريد أن نعرف إن كانت خيالية أم لا، ما قاله ليبرمان وزير الخارجية بأنه ليس بالضرورة أن نصل إلى حل، هناك مشاكل كثيرة في العالم لم تحل ومن مصلحتنا في إسرائيل أن يظل المشكل الفلسطيني عائما بدون حل، وبأن الفلسطينيين 16 عاما لم يطالبوا فيها بوقف الاستيطان فما معنى أن يطالبوا به الآن؟ هل يمكن أن يكون هذا هو خيار إسرائيل في المرحلة المقبلة جاء على لسان ليبرمان ولم يأت على لسان نتنياهو؟

شلومو غانور: كلا، أعتقد بأن ليبرمان بالرغم من كونه وزير خارجية فهو لا يرسم ولا يحدد سياسة إسرائيل بل أبدى رأيه وموقفه ولكن هذا لا يمثل موقف إسرائيل الرسمي وحكومة إسرائيل ككل وموقف نتنياهو، نتنياهو شخصيا في خطابه غدا أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة سيبين موقف إسرائيل وخيار إسرائيل تجاه الفلسطينيين وممكن أن نقول بأنه سيعيد وسيكرر بأنه سيؤيد إقامة دولة فلسطينية معزولة السلاح إلى جوار دولة إسرائيل على أن تعترف الدولة الفلسطينية بدولة إسرائيل اليهودية وأن تكون أيضا هذه الدولة، حدود دولة إسرائيل قابلة للدفاع، الحفاظ على تجمعات الاستيطان الكبرى في الضفة الغربية وبما شابه من مواقف سبق وأعلنها. ولكن مع ذلك أعتقد بأن الخيار الإسرائيلي سيتوقف على الدور الذي ستلعبه السلطة الفلسطينية وخاصة الرئيس عباس، والسؤال هل الرئيس عباس سيتبع الخط السلمي كما اتبعه الرئيس السادات أم سيتبع خط الرئيس عرفات الذي لم يجلب أي شيء ولم يتمخض عن أي نتيجة لصالح الجانب الفلسطيني؟ هذا هو بيت القصيد وهنا في إسرائيل..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر الرئيس محمود عباس -فقط لو سمحت لي- هو بعد القمة الثلاثية -وهنا أتوجه إلى السيد غسان الخطيب- بعد القمة الثلاثية الرئيس محمود عباس أكد التمسك بموضوع وقف الاستيطان ولكنه تحدث مرة أخرى عن ضرورة تحديد مرجعية عملية السلام، يعني ألا يشكل هذا قمة التعبير عن مأزق العملية السياسية إذا كنا بعد كل هذه السنوات نحتاج إلى أن نحدد مرجعية عملية السلام؟

غسان الخطيب: نعم، هذا يعبر عن المأزق الذي تعيشه عملية السلام وهذا شيء صحيح والواقع يجب ألا يكون أحد تحت وهم أن الطريق إلى تحقيق السلام في المنطقة طريق معبد، على الإطلاق، وسيكون واهما من يعتقد بأن هنالك احتمالات بحصول تقدم في اتجاه تحقيق السلام، الواقع الداخلي السياسي في إسرائيل لا يساعد على الإطلاق ولا شك أيضا أن الواقع السياسي الداخلي في فلسطين أيضا غير مواتي، الشيء الجديد الذي حصل ويجب ألا نبالغ في أهميته ولكن يجب أن نلاحظه وأن نستغله هو أن هناك إدارة جديدة تختلف إلى حد ما عن الإدارة السابقة، لديها اهتمام ونشاط بشكل فاعل وهي تتعلم على ما يبدو وتجرب، أنا باعتقادي بأن جوهر الموقف الفلسطيني كذلك جوهر الموقف الأميركي لم يتغير وإن كان هناك متغيرات في طريقة العمل. والسؤال الذي طرحته في بداية القسم الثاني من البرنامج هو ما هي الخيارات؟ الواقع أن الولايات المتحدة يجب الآن أن تستفيد من العبر الناتجة عن عدم نجاحها في هذه المرحلة الأولى أو في الجولة الأولى من عملية التحضير لإطلاق عملية سلام، وورد في البرنامج استعمال كلمة ضغوطات..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هذا بالنسبة للولايات المتحدة ولكن بالنسبة للجانب الفلسطيني تحديدا ما هي خياراته؟

غسان الخطيب: نعم، الجانب الفلسطيني ليس لديه سوى خيار واحد ذو شقين، وجهين، الجانب الأول هو الاستمرار بالتمسك بالمواقف المبدئية والثوابت والاستعداد للتعاطي تفاوضيا وسياسيا من أجل تحقيق هذه المواقف مع عدم السماح أبدا للمناورات التفاوضية بتخفيض السقف التفاوضي الفلسطيني، والوجه الثاني لهذا الموقف يجب أن يكون السلوك على الأرض، يجب على الجانب الفلسطيني أن يكرس مقومات الدولة الفلسطينية وأن يخلق وقائع على الأرض من شأنها أن تجعلنا أكثر جاهزين وأكثر مقنعين لحقنا في إقامة الدول الفلسطينية وأن نعزز صمود أبناء شعبنا وقدرتهم على البقاء والتمسك في أرضهم بالرغم من الجهود الاستيطانية الإسرائيلية. ولكن من ناحية أخرى الولايات المتحدة يجب أن تدرك أنه بدون الضغط على إسرائيل لن يكون هناك تقدم سواء كان مدخلها وقف الاستيطان أو كان مدخلها التفاوض بدون وقف الاستيطان.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور غسان الخطيب كنت معنا من رام الله، شكرا لضيفنا من واشنطن السيد مارك بيري، وشكرا لضيفنا من القدس شلومو غانور. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، في أمان الله.