- النتائج المتوقعة للقمة الثلاثية وفرص نجاحها
- إمكانية تغير مواقف الأطراف واستئناف المفاوضات

 محمد كريشان
منذر سليمان
مصطفى البرغوثي

محمد كريشان: أهلا بكم وكل عام وأنتم بخير. نتوقف في هذه الحلقة عند القمة الثلاثية التي ستجمع الرئيس الأميركي ورئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي الثلاثاء المقبل في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. في حلقتنا محوران، هل ستنجح قمة نيويورك الثلاثية فيما فشلت فيه جولات ميتشل المتكررة إلى المنطقة؟ وهل ستغير القمة الشروط الإسرائيلية والمواصفات الفلسطينية لاستئناف المفاوضات؟... وسط توقعات منخفضة بحدوث اختراق في موضوع المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيلتقي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغم تأكيدات فلسطينية سابقة بعدم استئناف المفاوضات مع الإسرائيليين ما لم تتخذ تل أبيب قرارا بوقف الاستيطان. الدعوة الأميركية التي قبلها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي أعقبت جولة خامسة أخفق فيها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط في إقناع إسرائيل بتجميد أنشطتها الاستيطانية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: أرهقت وجهه الابتسامة التي لا تعبر عن ارتياح وأرهق المتابعين بكثرة تحركاته طوال أسبوع قضاه متنقلا بين المسؤولين الإسرائيليين تارة والفلسطينيين تارة أخرى وعندما أعيته المهمة طلب العون في القاهرة وعمان ولكن بلا جدوى، تلك هي حال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل في جولة سفارته الخامسة التي لم تتنكب طريق سابقاتها الأربع فكان الفشل في إقناع الإسرائيليين بوقف الاستيطان مصيرها المحتوم، فشل لم يتردد الرئيس الفلسطيني في إعلانه أثناء لقاء مع الرئيس المصري أتبعه عباس بآخر مع عاهل الأردن وقيل إن الغرض من اللقائين هو التشاور بشأن ما يجب عمله إزاء الوضع الذي خلقه تعنت حكومة إسرائيل بشأن وقف الاستيطان أعلى سقوف العرب التفاوضية في هذه المرحلة.

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: لم يصلوا إلى اتفاق ونستطيع أن نقول إن موضوع الاتفاق حول الاستيطان قد يعني للآن لم يحصل وهذا يتطلب جهودا أخرى في المستقبل، ما دام لم يحصل هذا فاستئناف المفاوضات الذي كان من الممكن أن يعلن في واشنطن لن يتم، لن يتم.

أمير صديق: ومع هذا الموقف الذي أعلنه عباس بوضوح من القاهرة فإن من العسير على المراقبين فهم قبوله دعوة قدمها الرئيس الأميركي سيجتمع بموجبها عباس مع نتنياهو في حضور أوباما وفي ضيافته يوم الثلاثاء المقبل، إذ كيف يمكن تفسير لقاء مثل هذا خارج كونه شكلا من أشكال استئناف التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية؟ كبير المفاوضين الفلسطينيين قال إن هدف اللقاء قد يكون محاولة أوباما فهم سبب فشل مهمة ميتشل، ورغم اجتهاد عريقات في الخروج بتفسير مختلف لهذا الموقف فإنه قد لا يكون من اليسير تصور أن أوباما عادم الثقة في مبعوثه إلى درجة تضطره للتحقق بنفسه ومن وراء ظهر المبعوث عن أسباب فشل جولته. ولئن كانت قمة الثلاثاء الثلاثية المرتقبة قد حيرت المراقبين في تفسير ماهيتها فإن الحيرة بشأن ما قد تخرج به أشد وأعظم، فمع تباعد الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني في هذه المرحلة لا يبدو أن تلك القمة ستخرج بما هو أكثر من فرصة لالتقاط الصور التذكارية قد تفيد أوباما في تدعيم صورته كمساهم في حل هذه المشكلة المزمنة لكنها لن تفيد قطعا من وجهة نظر كثيرين في دفع عجلة مفاوضات تستعصي على الحراك منذ تسعة أشهر.



[نهاية التقرير المسجل]

النتائج المتوقعة للقمة الثلاثية وفرص نجاحها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والأمين العام للمبادرة الوطنية، ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور منذر سليمان في واشنطن، ما الذي يمكن أن يفعله أوباما في قمة الثلاثاء مع عباس ونتنياهو؟

منذر سليمان: بداية كل عام وأنتم بخير وجميع المشاهدين وأيضا نتمنى لشعوب الأمة العربية والإسلامية نهاية الظلم والحصار والعدوان والاحتلال. واضح أن منذ مجيء أوباما تعامله ومقاربته لموضوع الصراع العربي الإسرائيلي هذه المقاربة هي مقاربة لتؤكد أنه نهج عدم التجاهل والمتابعة قياسا بسابقه ولكن في نفس الوقت هو اعتماد المقاربة تجاه القضية الفلسطينية وقضية الصراع العربي الإسرائيلي كمؤشر على تحسين بيئة إقليمية لمساعدته وتوظيف ذلك في الملفات الساخنة الأخرى العراق أفغانستان الملف النووي حتى موضوع العلاقة مع سوريا موضوع الترتيبات في لبنان، إذاً حتى الآن مقاربة أوباما لا تزال مقاربة لا يستشم منها أنها مقاربة جدية رغم أنه اختار ميتشل وطريقة تعاطي ميتشل حتى الآن لا تدل على أن هناك جدية كافية في ممارسة الضغط الضروري على الطرف الإسرائيلي والذي تملك فيه الولايات المتحدة هذه القدرة، في تقديري يعني الملابسات التي رافقت نفي إمكانية عقد هذا اللقاء ثم عقد هذا اللقاء هي محاولة إيجاد صيغة لاستخدام الموقع الرئاسي الأميركي في التوصل إلى نوع من استئناف المفاوضات. الموقف الأميركي وموقف أوباما وكان مؤشرات كثيرة عليه وخاصة مؤشر خطابه الشهير في القاهرة أنه سيعيد توضيب خارطة الطريق وإذا كان حتى الآن عملية الابتزاز الإسرائيلية تتم في المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي تتعلق بالاستيطان محاولة جذب الطرف العربي الرسمي إلى تقديم تنازلات تتعلق في عملية التطبيع إذاً ما يمكن أن نشهده مجرد اللقاء هو نجاح بالنسبة لأوباما صحيح ولكن أيضا هناك إمكانية واردة إلى أن يتم تجميد جزئي ومؤقت للاستيطان باعتبار أن ذلك مقابله سيكون هناك تعهدات من الدول الرسمية العربية بمزيد من خطوات التطبيع والعمل على استئناف المفاوضات، تملك الولايات المتحدة ويملك أوباما القدرة على إرغام الإسرائيليين على الدخول والعودة إلى التفاوض وعلى فكرة الإسرائيليون يقولون دائما إنهم مستعدون للتفاوض طبعا من أجل التفاوض بدون شروط مسبقة بمعنى يتملصون منها. المشكلة الأساسية في كل عمليات التفاوض -وهذا موضوع يفترض البحث فيه- أنه في الأساس لم يتم التفاوض على أساس أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية بمعنى حتى اتفاقات أوسلو نفت هذا الأمر بمعنى أن تستطيع إسرائيل أن تتحكم في هذه الأراضي وتغير في واقعها دون أن يكون لديها أي مسوغات أو عقوبات قانونية عليها ونحن نجد أن المناخ العام الآن في الأمم المتحدة وفي الوضع الدولي أنها تنتهك الحقوق الفلسطينية تقوم بجرائم حرب وتقوم بجرائم ضد الإنسانية ولا يوجد حتى في الطرف العربي والطرف الفلسطيني ضغط بهذا الاتجاه.

محمد كريشان: نعم، استغلال الموقع الرئاسي، النقطةالتي أشرت إليها دكتور سليمان، هل هي -وهنا أسأل الدكتور مصطفى البرغوثي- هل أتت هذه المرة من باب جعل الرئيس عباس ونتنياهو أمام أمر واقع بمعنى أنه قد تكون القمة مفروضة على الجانبين وهذا ربما شكل عنصر مفاجأة لأكثر من مراقب؟

مصطفى البرغوثي: أولا أنا أعتقد أن المستفيد الأكبر من هذا اللقاء هي إسرائيل ونتنياهو تحديدا، نتنياهو لا يتضرر من هذا اللقاء بالعكس هو يعقده دون أن يقدم تجميدا للاستيطان الذي قضى المبعوث الأميركي حوالي أربعة أو خمسة أشهر يطارد من أجل فقط أن يحصل على تجميد للاستيطان وتجميد الاستيطان هو شيء صغير جدا بالمقارنة مع ما نحتاجه، نحتاج إزالة المستوطنات وإزالة جدار الفصل العنصري وإزالة الاحتلال، إذا كانت قضية تجميد الاستيطان قد اقتضت كل هذا الوقت وحاول نتنياهو أن يجزئها ويؤجلها ثم يعقد لقاء دون تجميد هذا الاستيطان بشكل كامل وخاصة في مدينة القدس فهذا مكسب طبعا يعتبره نتنياهو له. أنا برأيي أن المتضرر الأكبر هو الجانب الفلسطيني من هذا اللقاء وأنا ما زلت آمل ان يجري التمسك بالموقف الرسمي المعلن بعدم عقد أي لقاءات أو مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ما لم يتم تحقيق هدفين، أولا تجميد شامل ومطلق للاستيطان واولا في مدينة القدس، نحن نرى ماذا يجري في سلوان نرى ماذا جرى لبيت السيدة أم كامل الكرد، ماذا جرى في الشيخ جراح، هدم بيوت، عملية تطهير عرقي تجري على قدم وساق، أنا اليوم صباحا كنت في قرية الساوية 47 منزلا في منطقة نابلس أرسلت لها أوامر بالهدم والإزالة لأنها تدعي إسرائيل أنها غير مرخصة، نفس الشيء يحدث في قرية يتنا، هناك عملية تطهير عرقي واستيطان وفرض أمر واقع على الأرض..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد برغوثي، يعني هل يمكن أن يكون الرئيس محمود عباس حصل على بعض التطمينات من أن هذا اللقاء قد يسفر عنه أشياء لم يستطع ميتشل أن يظفر بها؟ هل هذا وارد؟

مصطفى البرغوثي: هناك أنباء تتحدث عن ربما إعلان نوع من التجميد الجزئي ولكن هنا أنا أريد أن أشدد على نقطة مهمة جدا، من الخطورة بمكان اعتبار تجميد جزئي للاستيطان هو تجميد للاستيطان، إسرائيل تتحدث.. أصدرت أوامر بناء لثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة يريد نتنياهو أن يستمر بها ويخرجها من عملية التجميد، هذا أكثر من مجموع البناء الذي يجري في عام كامل، ثانيا هو يريد أن يعطي تجميدا فقط لبضعة أشهر وهذا يعني أن تجميد الاستيطان ليس مسألة نهائية وإنما جزئية والمسألة الأخطر والأكبر أنه يريد أن يستمر في عملية الاستيطان والتوسع والتهويد الجارية في مدينة القدس تمهيدا لشطب قضية القدس من كل مسألة المفاوضات، المسألة هنا -كما ذكر من قبل- ما هي مرجعية أي مفاوضات وأي لقاءات؟ هل المرجعية هي القانون الدولي الذي كما أشار تقرير غولدستون، يبدو واضحا أن إسرائيل تضع نفسها فوق القانون الدولي وفوق الشرعية الدولية، هل المرجعية هي إزالة الاحتلال حسب ما ينص عليه القانون الدولي أم المرجعية هي ما يتفق عليه الطرفان؟ 16 عاما فعلا مرت منذ أوسلو، أنا أشدد، لأنه لم يجر الإصرار على تجميد كامل الاستيطان في حينه زاد المستوطنون بنسبة أكثر من 120%، كان لدينا مائتي ألف مستوطن في القدس والضفة الغربية اليوم لدينا خمسمائة ألف مستوطن خلال فترة أوسلو..

محمد كريشان (مقاطعا): هو بالتأكيد -يعني عفوا- بالتأكيد هذه الخلفية غير غائبة عن الرئيس أوباما، دكتور سليمان، أوباما عندما يجمع عباس ونتنياهو وقبل ذلك سيجتمع بكل شخصية على انفراد هل تعتقد بأنه غائب عن هذه الصورة وهو يعلم أن مصداقيته في منطقة الشرق الأوسط بدأت تتآكل قليلا كبداية عهد وبشكل ربما أسرع مما كان متوقعا؟

منذر سليمان: بالتأكيد هناك تراجع للزخم الذي أتى به أوباما ليس فقط على المستوى العالمي بل على المستوى الداخلي وعلينا أن نتذكر أن أوباما حرص منذ البداية على تقديم خطاب يعني دعائي خطاب العلاقات العامة الذي يعوض عن الفشل يعوض عن الجمود وفي نفس الوقت الآن قد يستخدم أيضا خطاب الصورة المشتركة ويستطيع أن يقدم فيه نوعا من الزخم باتجاه ضغوط على الطرف الإسرائيلي جزئية عبر هذا اللقاء، ولكن في نفس الوقت كما ذكر أن عملية اللقاء بحد ذاته ستشكل انتصارا للطرف الإسرائيلي. في تقديري المشكلة الرئيسية هنا هي عجز الطرف الفلسطيني والطرف العربي وعدم تقديم موقف واضح يتعلق في كل مجمل ما يسمى بعملية السلام، وأنا في تقديري حان الوقت لأخذ مواقف واضحة الآن وتنطلق من بعض المنطلقات الأساسية، أولا كما ذكرت موضوعة أن هناك احتلالا وليس هناك خلاف على أراضي متنازع عليها، هذه النقطة لا يجوز تغييبها، الأمر الآخر أن مرجعية التفاوض صحيح بالكلام هناك الحديث عن القرارات الدولية ولكن رعاية هذا التفاوض هي من طرف منحاز اسمه الولايات المتحدة الأميركية وهذه الولايات المتحدة الأميركية بقطع النظر عن تعدد الرؤساء وتغيرهم تمارس نفس عملية الانحياز بأشكال مختلفة، طبعا أوباما يأتي بخطاب مرن ولكن في نهاية الأمر هو قدم الرواية الصهيونية لحق اليهود في وطن على حساب الشعب الفلسطيني دون أن يكون لهذا الشعب مكان في خطابه حول حقه في وطنه الطبيعي أصلا وفي العودة إلى أرضه، إذاً هذه نقطة، النقطة الأخرى المسار المنفرد للتفاوض لا يمكن أن يستمر لا الطرف الفلسطيني الضعيف ولا حتى الأطراف العربية بمسار منفرد، أيضا التخلي عن اعتبار نهج المقاومة أنه نهج مشروع من ناحية مبدئية استخدام كل الوسائل عدم طرح أي بديل لنهج التفاوض أيضا يعني الآن ماذا أمام السلطة الفلسطينية عندما تصل إلى طريق مسدود بوضع كل اعتباراتها وكل آمالها حول إمكانية التفاوض إذا الطرف الإسرائيلي لم يقبل..

محمد كريشان (مقاطعا): الحقيقة هذا هو السؤال الجوهري والمشروع والذي سنحاول أن نتطرق إليه بعد الفاصل، أشرتم إلى أن الكاسب هو أوباما أشرتم إلى أن الكاسب هو نتنياهو، الخاسر للأسف هو الطرف الفلسطيني، نريد ان نعرف بعد الفاصل ما الذي يمكن أن يتغير بعد هذه القمة على الأقل في الشروط الإسرائيلية أو في المواصفات الفلسطينية لاستئناف المفاوضات؟ نعود إليكم بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

إمكانية تغير مواقف الأطراف واستئناف المفاوضات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن القمة الثلاثية المقبلة بين أوباما وعباس ونتنياهو في نيويورك الثلاثاء المقبل. دكتور برغوثي السلطة تصر بأن هذه القمة لا تعني استئنافا للمفاوضات، هي لقاء وليست استئنافا للمفاوضات ولكن مع ذلك هل الجانب الفلسطيني واع بأن هذا اللقاء قد يؤدي إلى مزيد من الضغوطات عليها عوض الضغوطات على نتنياهو؟

مصطفى البرغوثي: آمل أن يكون كذلك وأنا باعتقادي أن الإسرائيليين لعبوا لعبة إعلامية كبيرة عندما ادعوا أن الفلسطينيين يفرضون شروطا وربما استخدموا ذلك للتأثير النفسي في الجانب الفلسطيني، الواقع الذي يضع الشروط هو نتنياهو، نتنياهو يقول لا تفاوض على القدس ويخرج القدس كليا من المعادلة وهذا موقف حكومته، نتنياهو يقول لا مكان لنقاش قضية حق اللاجئين في العودة وبالتالي هو يخرج أمرين أساسيين من المعادلة ويخرج أيضا قضية المستوطنات بالإصرار على الاستمرار فيها. السؤال المركزي الذي طرحتموه هل مثل هذه اللقاءات أو المفاوضات ستؤدي إلى تغيير في الموقف الإسرائيلي؟ هذا وهم، هذه الحكومة هي الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، الحزب الأقوى في إسرائيل اليوم هو حزب المستوطنين الذي له نفوذ كبير جدا في كل حزب من الأحزاب الحاكمة اليوم في إسرائيل وهذه الحكومة تعلن على رؤوس الأشهاد رفضها الكامل لأي أساس من أسس السلام العادل، تريد أن تبقينا في نظام apartheid وفصل عنصري وتمييز عنصري بعد أن كرست أطول احتلال في التاريخ وكرست تشريد الشعب الفلسطيني بالتالي المراهنة على مفاوضات بدون تغيير ميزان القوى هي مراهنة على وهم والمراهنة على أن إسرائيل ستتغير بدون ضغوط أيضا مراهنة على وهم، كان هناك أمل لدى البعض على الأقل بأن جهود ميتشل عندما تصطدم بهذا التعنت الإسرائيلي ستترجم إلى ضغوط على إسرائيل، هذا لم يحدث وبرأيي أنا الصريح بدون عقوبات تفرض على إسرائيل لن يتغير شيء، الإستراتيجية الوحيدة التي يمكن أن تنجح برأينا هي الجمع الناجح بين المقاومة الشعبية الجماهيرية التي تنتشر وتتسع الآن في الأراضي المحتلة من بلعين إلى نعلين إلى المعصرة إلى جورة الشمعة إلى الساوية إلى غيرها وأن تتجمع هذه المقاومة مع دعم الصمود الشعبي وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، أفضل رد على نتنياهو اليوم هو استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية بأسرع وقت ممكن ويمكن الاستفادة هنا من الوساطة والمبادرة المصرية الأخيرة الإيجابية وأخيرا يجب أن نشجع ونعمق حركة المقاطعة ضد إسرائيل، أول أمس اتحاد نقابات العمال في بريطانيا 6,7 مليون عامل حوالي 10% من سكان بريطانيا قرروا مقاطعة البضائع الإسرائيلية الناتجة من المستوطنات، هناك قرار من حكومة النرويج بسحب الاستثمارات في الشركات الإسرائيلية، هناك حركة مقاطعة حتى داخل الولايات المتحدة، إذا جمعنا هذه المواقف الدولية المتصاعدة في فهمها للقضية الفلسطينية مع موقف فلسطيني صلب وقوي ووحدة وطنية راسخة وموقف عربي جماعي، هناك مبادرة عربية فليجر التمسك بها، لماذا يمكن أن نسمح للإسرائيليين بأن يستدرجوننا المرة تلو الأخرى إلى أشياء اتفاقات جزئية وانتقالية وتأجيل ومطمطة؟ في نهاية المطاف..

محمد كريشان (مقاطعا): هو بالتأكيد كل هذه الاعتبارات دكتور ليست -على الأقل الآن- ليست مطروحة في ذهن الإدارة الأميركية الجديدة. نريد أن نسأل الدكتور منذر سليمان، هل نتوقع أن أوباما في ضوء ما قدمه له ميتشل -وميتشل يعلم جيدا من هو الذي يطرح الشروط ويقف حجر عثرة في طريق إمكانية استئناف المفاوضات- هل نتوقع أن يتحرك أوباما ويضغط على نتنياهو في هذه القمة؟

منذر سليمان: لدى أوباما ولدى الإدارة الأميركية أدوات ضغط طبيعية تبدأ من عملية أصلا مجرد وجود إسرائيل وإمكانية بقائها وأمنها مرهونة بالدعم الأميركي والتغطية السياسية وتقديم المعونات الاقتصادية والمالية والعسكرية، إذاً هو يستطيع أن يلوح بالقليل من هذه الأسلحة الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة ويستطيع أن يفرض على نتنياهو وعلى حكومة نتنياهو -رغم تطرفها- التغيير. هناك يعني ربما صيغتان، إما صيغة يمكن أن يقال فيها بأن أوباما سيمارس ضغوطا مخففة ولكنه سينتظر عملية تغيير لاحقة في الداخل الإسرائيلي باتجاه أن تأتي حكومة أكثر تعاطيا مع الولايات المتحدة أو أن يمارس الضغط المباشر والواضح ولكن يخرج هذا الضغط بعملية التجميد المؤقت والمشروط والجزئي للمستوطنات، في تقديري هذه إمكانية واردة لكي يحقق أوباما نصرا وفي نفس الوقت يبدو نتنياهو أنه قد تعاطى بمرونة. ولكن أعتقد في كل الأحوال وصلنا إلى حالة على السلطة الفلسطينية أن تراجع كل نهجها وأنا في تقديري على الدول العربية أيضا يعني سمعت على موضوع المبادرة العربية وأنا لدي وجهة نظر أخرى، أنا في تقديري أن الولايات المتحدة تملك القدرة على إرغام إسرائيل على التراجع ولكن لا يوجد لديها ما يقنعها والذي يقنعها هو أن تتعرض مصالحها وعلاقاتها مع الداخل العربي والإسلامي عموما، حتى الآن يجب على العالم العربي وعلى الدول العربية، هناك عدة أسلحة لديها طويلة ولكن على الأقل التلويح بسحب المبادرة العربية مقابل الانتهاكات الإسرائيلية التي تقام تحت المسجد الأقصى بالحفريات وعمليات التدمير وعمليات التهويد التي تتم باستمرار الحصار على غزة والحصار على الشعب الفلسطيني هذه انتهاكات للقانون الدولي، أتى أيضا موضوع حقوق الإنسان من الأمم المتحدة والتقرير حول حرب غزة والعدوان على غزة ليؤكد على هذه الضرورة، الأمر الآخر هو تجميد كل عمليات التطبيع والاتفاقات السابقة التي أبرمتها الدول العربية، هذه ترسل إشارات..

محمد كريشان (مقاطعا): في ضوء هذه الصورة يعني، عفوا دكتور، في ضوء هذه الصورة في نهاية البرنامج دكتور برغوثي، ما الذي يمكن للسلطة الفلسطينية أن تدفع في اتجاه موقف أميركي مغاير في هذه القمة؟

مصطفى البرغوثي: أولا يجب تجنب الفخ الكبير وهو أن نعود إلى الحالة التي كنا فيها سابقا في المفاوضات السابقة بأن تصبح ما يسمى بعملية السلام بديلا للسلام وبديلا للحل، هذا مناسب جدا لإسرائيل، استثمرت 16 عاما من اتفاق أوسلو في فرض الأمر الواقع على الأرض، الإدارة الأميركية وغير الإدارة الأميركية لن تأخذ موقفا متشددا وصلبا تجاه إسرائيل ما لم تر عنادا فلسطينيا صلبا وثابتا وأحسن طريقة للتأثير في المجتمع الدولي بما في ذلك في الولايات المتحدة هو أن يكون هناك -كما قلت- وحدة وطنية فلسطينية راسخة حول إستراتيجية وطنية متفق عليها ولكن أن يكون هناك تمسك مبدئي لأنه إحنا لم نعد نستطيع أن نخسر أي وقت بصراحة المسألة الآن لم تعد أنه مزيدا من السنوات من المفاوضات ثم نصل إلى دولة، الواقع أن الذي يجري على الأرض بسبب التوسع الاستيطاني وجدار الفصل العنصري هو تدمير لإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، يجب أن نقول للولايات المتحدة وللعالم هذا نظام apartheid لن يتغير إلا بفرض عقوبات عليهم، وعلى الولايات المتحدة أن تواجه هذا التحدي وأن تقف أمامه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية كنت معنا من عمان، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية. بهذا نكون وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.