- حقيقة تأثير العنصرية في مواقف المناهضين لأوباما
- تعامل وسائل الإعلام الأميركية مع اتهامات العنصرية

محمد كريشان
رونالد والترز
عمرو حمزاوي
محمد كريشان: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر التي أعرب فيها عن قلقه العميق من استمرار وجود العنصرية كظاهرة بغيضة في المجتمع الأميركي، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من العدائية الظاهرة تجاه الرئيس باراك أوباما إنما تستند إلى كونه رجلا أسود. وفي حلقتنا محوران، ما هي حقيقة وجود دوافع عنصرية وراء مواقف المناهضين لسياسة أوباما؟ وكيف تعاملت وسائل الإعلام الأميركية مع اتهامات كارتر؟... نفى البيت الأبيض الأميركي أن يكون الهجوم الذي يتعرض له الرئيس باراك أوباما على برنامجه الإصلاحي الخاص بالقطاع الصحي مستندا في الأساس إلى دوافع عنصرية وذلك حسب تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لمحطة
NBC News وقد قال كارتر خلال هذا الحديث التلفزيوني "إن أغلب الضغينة التي يتعرض لها أوباما في بعض الأوساط السياسية والشعبية مؤخرا نابع في الأساس من كونه أميركيا من أصل أفريقي ولأن بشرته سوداء" وأضاف كارتر قائلا إن هذا "الميل نحو العنصرية لا يزال موجودا وقد ظهر على السطح بسبب الاعتقاد السائد بين البيض بأن الأميركيين الأفارقة ليسوا أهلا لقيادة هذا البلد العظيم" كما يضيف كارتر، وقد قوبلت تعليقات الرئيس الأميركي الأسبق بإدانة من مايكل ستيل أول أميركي من أصل أفريقي يترأس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري الذي قال في بيان إن الرئيس كارتر مخطئ تماما فالأمر لا يتعلق بالعرق بل بالسياسة.

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: صرخة فجرت صراعا ضاريا ونكأت جراحا ظن الأميركيون أنها التأمت، فلم يسبق أن اتهم رئيس أميركي بالكذب بشكل مباشر من قبل مشرع في الكونغرس خلال جلسة رسمية لكامل أعضائه لكن غضب النائب الجمهوري جو ويلسون كان أكبر من أي سبب لاحترام الرئيس الأميركي خلال إلقائه خطابه حول الرعاية الصحية ما دعا الرئيس الأسبق جيمي كارتر إلى القول بأن دافع صراخ ويلسون في وجه أوباما كان عنصريا.

جيمي كارتر/ الرئيس الأميركي الأسبق: الأشخاص الذين أذنبوا بهذا النوع من الهجوم الشخصي على أوباما متأثرون إلى حد كبير بالاعتقاد بأنه لا يجب أن يكون رئيسا لأنه من أصل أفريقي، هذا موقف عنصري.

وجد وقفي: نانسي بيلوسي عبرت هي الأخرى عن قلقها إزاء تنامي العنف الكلامي ضد أوباما من قبل الجمهوريين المحافظين خلال انتقادهم خطته للرعاية الصحية.

نانسي بيلوسي/رئيسة مجلس النواب الأميركي: لدي قلق إزاء اللغة المستخدمة حاليا فقد رأيت بأم عيني في السبعينات في سان فرنسيسكو هذا النوع من الهراء، لقد كان مخيفا جدا وأحدث مناخا من العنف.

وجد وقفي: العنصرية ضد السود كلمة محرمة في قاموس أول رئيس أسود لأميركا وطالما سعى حثيثا إلى تجاوزها ووضعها خلفه لكن السؤال هل ستسمح أميركا بنسيان العنصرية؟

لورنزو موريس/ أستاذ بجامعة هاوارد: نرى العنصرية في الجدل حول الرعاية الصحية لأن كثيرين يخشون من أن يكون المنتفعون من الإصلاح هم الفقراء وغالبيتهم من السود، بإمكاننا التعايش مع العنصرية لكن لا يجب أن نسمح لها أن تتحول إلى تمييز عنصري تستند كل قراراتنا إليه.

وجد وقفي: الجمهوريون المحافظون تحديدا شجبوا مجرد الإشارة إلى أن يكون لون بشرة رئيسهم الدافع وراء النعوت التي أطلقوها عليه، وجيشوا مايكل ستيل أول رئيس أسود للجنة الحزبية القومية للجمهوريين للرد على تصريحات كارتر واعتبارها مشينة. لكن الهجوم الشخصي على أوباما وصل بنظر البعض إلى حد التحريض على العنف وتجلى ذلك خلال مظاهرة للمحافظين في واشنطن طالب بعض أفرادها بدفن أوباما إلى جانب السيناتور الراحل إدوارد كنيدي. يعتزم أوباما الظهور على أكبر خمس شبكات تلفزة أميركية الأحد المقبل وهذه تعد سابقة بحد ذاتها ومؤشرا على أن مشاكل أوباما مع منتقديه لا تقتصر على برنامجه للرعاية الصحية بل قد تكون نابعة عن معتقدات عنصرية، معتقدات تظهر أن التحضر في أميركا قد يكون ظاهريا لأن شبح التمييز العنصري لا يزال يخيم عليها. وجد وقفي، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة تأثير العنصرية في مواقف المناهضين لأوباما

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن البروفسور رونالد والترز الأستاذ في جامعة ميريلاند المتخصص في شؤون الأميركيين الأفارقة، ومن العاصمة الأميركية أيضا الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالبروفسور والترز، بروفسور إلى أي درجة يمكن الحديث عن أن تصريحات كارتر فجرت شبهة العنصرية في التعامل مع أوباما؟

رونالد والترز: الحقيقة أنا أعتقد أن هناك قدرا كبيرا من الحقيقة فيما قاله الرئيس كارتر فقد درست دراسات الرأي العام في السنوات الماضية ووجدت أنه بين 25% و35% من الشعب الأميركي يبدون أفكارا عنصرية بشكل علني وصريح ويتصرفون بهذا الشكل وبالتالي هو محق عندما يقول هناك بعض الأميركان، هو لا يقول جميعهم، بعض الأميركان يقومون بأعمال عنصرية وأما رئيس الولايات المتحدة فإنه طبعا لا يمكنه أن يقول ذلك بنفسه لا يمكن أن يقول إن المعارضين لبرنامجه هم لأسباب عرقية وعنصرية لأن الكثير من الناس الذين عارضوا أفكاره بسبب نوعيتها وبالتالي من الصعب أن نعرف أي نسبة بالضبط من السكان نحن نتحدث عنهم في هذا المجال.

محمد كريشان: بروفسور والترز يعني إذا كان ربع سكان الولايات المتحدة لهم أفكار عنصرية بشكل أو بآخر هل يمكن القول الآن إنها انتقلت إلى الطبقة السياسية الآن؟

رونالد والترز: أنا أستطيع القول في الحقيقة أولا بأننا لا بد أن.. لايمكن أن نقول إن ربع الأميركان يحملون أفكارا عنصرية ذلك أن الكثير من الأشخاص الذين لديهم أفكار عنصرية لا يمكن أن يقولوا ذلك أو يعبروا عن رأيهم هذا بصراحة لمن يقوم بالاستطلاع وبالتالي في الحقيقة لا نستطيع أن نحدد أي نسبة من السكان يحملون مثل هذه الأفكار، ولكن ما نعرفه أن الحزب الجمهوري لديه عدد كبير من المحافظين ومثل هذه الأفكار تتوافق ويمكن أن تتجمع وتظهر بشكل في الأوساط المحافظة وإن الكثير من هؤلاء هم أصولهم من الجنوب وتعود أفكارهم إلى القرن التاسع عشر عندما كانت هذه الأفكار العنصرية شائعة حول الأميركان من أصل أفريقي وبالتالي هم كانوا يبررون العبودية بالنظر إلى دونية الأميركان الأفارقة وكانوا يقولون هذا هو السبب الذي جعل منهم عبيدا، إن مثل هذه الأفكار مثل دونية السود استمرت في الثقافة الأميركية ولا شك في أن هذه بعض الأفكار التي جعلت جوزيف ويلسون يشعر بثقة بحيث أنه يستطيع أن يتحدى رئيس الولايات المتحدة دون أن يخشى أي عواقب أو تبعات لذلك.

محمد كريشان: نعم إذا كانت الصورة بهذا الشكل، دكتور عمرو حمزاوي، لماذا بدا الأمر وكأنه صدمة للطبقة السياسية أن يتحدث كارتر عن العنصرية تجاه أوباما عندما ينتقده معارضوه؟

عمرو حمزاوي: نعم دعني أستاذ محمد أضع بعض الرتوش على هذه الصورة التي تحدث عنها الزميل الضيف الكريم، أولا أنا غبت عن العاصمة الأميركية لمدة عام وعدت إليها لأجد حالة من الاستقطاب السياسي وحالة من الحيوية في النقاش السياسي غير مسبوقة، أنت تتحدث مع أي شخص مهتم سياسيا داخل العاصمة الأميركية لتدرك أن هناك نقاشا سياسيا حقيقيا يدور وأن هناك استقطابا حول قضايا مثل الرعاية الصحية قضايا مثل إصلاح النظام البنكي والمالي عام بعد الأزمة الكبرى التي حدثت في النظام الاقتصادي والقطاع المصرفي الأميركي هناك استقطاب كبير حول مسألة التحديات البيئية وكيفية التعامل مع ما يسمى التكنولوجيا النظيفة هذه القضايا وهي في صلب برنامج أوباما الداخلي هذه القضايا بتثير استقطابات سياسية وجزء كبير من النقاش وعن هذا تحدث كارتر عن هذا تحدث البيت الأبيض وعن هذا يتحدث الجميع داخل الحزب الديمقراطي والجمهوري، الأمر لا يجب اختزال ما يحدث الآن من انتقاد لأوباما في ظاهرة العنصرية هناك سياق أوسع من هذا بكثير وهو إعادة اكتشاف السياسة الداخلية داخل الولايات المتحدة بصورة شديدة الحيوية. المسألة الثانية أنت محق في سؤالك لماذا تتصرف الطبقة السياسية بل يتصرف البيت الأبيض بصورة يتجاهل معها جوهر ما جاء على لسان كارتر، عليك هنا أن تعود إلى إستراتيجية أوباما عندما كان مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية، هذا الرجل وهو الرئيس الأميركي الأول من أصول أفريقية حاول أن يتعامل مع مسألة العنصرية بطريقتين الطريقة الأولى هي أنه أكد مرارا وتكرارا أنه سيقيّم من جانب الناخبين الأميركيين كمرشح ثم كرئيس على أساس ما يقدمه على أساس الإنجاز السياسي الذي يقدمه فحاول أن يحيد هذا العامل، والطريقة الثانية هو حاول أن يواجه مسألة العنصرية بصورة مباشرة في خطاب شهير كان له أثناء الحملة الانتخابية وتعامل معها بصورة شديدة الرقي في وضعها في سياق تاريخي لا ينكر للمجتمع الأميركي تطوره ولكن يقول إن هناك مشاكل ترتبط بالعنصرية في العديد من القطاعات الحيوية اجتماعية وسياسية وثقافية في المجتمع الأميركي. الملاحظة الثالثة أيضا لوضع بعض الرتوش على الصورة، أستاذ محمد هذا المجتمع الأميركي هو الذي انتخب الرئيس أوباما، الناخب الأبيض في الولايات المتحدة الأميركية صوت بأغلبية واضحة لهذا الرجل فعلينا ألا نبالغ في تقييم ما يحدث الآن، هناك بقايا للعنصرية هناك استقطاب سياسي علينا أن ننظر إلى مجموعة العوامل المتكاملة ولا نختزلها في عنصرية 25% أو 35% من المجتمع الأميركي، كارتر لم يقل هذا وتحدث عن بعض الممارسات التي ترتبط ببعض الأميركيين الذين ما زالوا يحتفظون -كما أشار الزميل- بأفكار حول دونية الآخر غير الأبيض.

محمد كريشان: نعم، مايكل ستيل وهو أول أميركي من أصل أفريقي يترأس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري قال إن المسألة تتعلق بالسياسة وليس بالعرق، نريد أن نسأل البروفسور والترز، بناء على ما قاله الآن دكتور حمزاوي، هل أوباما أراد أن يحيد العنصرية في السياسة لكنها ظلت تلاحقه؟

رونالد والترز: نعم هذا صحيح فأثناء حملته الانتخابية حاول ألا يتحدث عن الموضوع أو لا يقدم نفسه كرئيس أسود يسعى لتحقيق الرئاسة والوصول إليها وحاول ألا يكون -كما قال بنفسه- الرئيس الأسود للولايات المتحدة فهو يريد أن يكون رئيس الولايات المتحدة الذي هو أسود بالصدفة ولكن رغم ذلك هو لن يستطيع أن يهرب من ثقافة هذه البلاد ويتخلص منها التي فيها جذور عميقة للعنصرية في الثقافة الأميركية، إن أكثر من أربعين.. أميركي من أصل أفريقي في أميركا وهذا عدد يفوق عدد سكان أي بلد أو عدة بلدان في العالم وهم أيضا يواجهون العنصرية وهم كما أن الأميركان آخرين من أصول أخرى يعانون من العنصرية، إذاً عندما ننظر إلى هذه البلاد نجد أن هناك مجموعات كبيرة من الأشخاص ذوي بشرة غير بيضاء يعانون من هذه العنصرية ولن يكون من السهل التخلص منها. السيد حمزاوي تحدث عن الاستقطاب العنصري، نعم هذا صحيح أنا قرأت كتابا عن ذلك يسمى الوطنية البيضاء أو القومية البيضاء white nationalism الذي يشرح لماذا ظهر الجناح المتطرف في الحزب الجمهوري وعندما ننظر إلى هذا الموضوع بدقة نجد أن هذا تشكل وظهر كرد فعل على حركة حقوق الإنسان والحقوق المدنية في الستينيات والثمانينات وأن رونالد ريغن كان في قيادة ذلك وهو الذي تولى الريادة في ذلك وحاول أن يقضي على الكثير من أفكار حركة الحقوق المدنية وبالتالي هناك نعم مثل هذه الاستقطاب السياسي في واشنطن وخاصة في جانب المحافظين، هناك إرادة ورغبة شديدة ضد السود لديهم.

محمد كريشان: يعني ربما الآن قد ربما نفهم شبهة العنصرية في التعامل مع أوباما ارتباطا بنظام الرعاية الصحية مثلما تابعنا في التقرير على أساس أن هذا النظام الجديد المقترح من قبل أوباما سيشمل عددا كبيرا من الفقراء في المجتمع الأميركي وهم أساسا من السود، دكتور حمزاوي لكن حتى قبل نظام الرعاية الصحية مثلا ما قاله الرئيس السابق جورج بوش من وصف أوباما بأنه قط بناء على ما قاله كاتب خطاباته في كتابه الصادر أخيرا أو ما قاله حاكم كاليفورنيا من إشارة إلى أن أوباما ضعيف العضلات ويجب أن يضيف بعض الكيلوغرامات يعني حتى قبل موضوع الرعاية الصحية كان هناك إشارات قد يشتم منها بعض الازدراء العنصري إن شئنا يعني.

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد أثناء الحملة الانتخابية أستاذ محمد كان هناك بصورة قوية للغاية من جانب عدد من مقدمي البرامج الإذاعية والتلفزيونية وعدد من الصحفيين وهم في الأغلب من المحسوبين على يمين اليمين أي يمين الحزب الجمهوري بالصيغة الأميركية هم من محافظي الحزب الجمهوري، هؤلاء شنوا حملة بها بكل تأكيد أكثر من شبهة للتعامل العنصري مع أوباما هم تعاملوا مع الرجل بصورة بها نظرة دونية إلى الأميركيين غير البيض بصورة بها نظرة دونية وبها مساحة من التحقير لكل أميركي غير أبيض يطمح في الوصول إلى مناصب سياسية عليا والعديد من الاتهامات -تتذكرها بكل تأكيد- حول الخلفية الدينية لأوباما ومسألة الإسلام وما إلى ذلك كل هذا كان حاضرا بصورة قوية أثناء الحملة الانتخابية ولكن في أي مجتمع -والمجتمع الأميركي لا يشكل استثناء هنا- أنت عليك أن تحسب العلاقة بين الأغلبية والأقلية، في نهاية الأمر صوتت أغلبية واضحة من الأميركيين لصالح هذا الرجل وفي عماد الأغلبية التي صوتت لأوباما هناك عدد كبير من الأميركيين البيض، حتى هذه اللحظة استطلاعات الرأي تقول لك إن أوباما ما زال يحتفظ برضاء أغلبية واضحة داخل المجتمع الأميركي لا تقل عن 55%، الاستطلاعات الأخيرة تقول ما بين 50%، 51% إلى 55% فرغم كل ذلك رغم كل هذه الحملات ضد الرجل إلا أن الأغلبية ما زالت على ثباتها هي أرادت هذا الرجل رئيسا وما زالت تؤيده. الملاحظة الثانية الهامة مسألة الرعاية الصحية شديدة الأهمية وهنا تلمح تداخل العديد من المستويات، استقطاب سياسي بقايا عنصرية وصراع مصالح كبير، مسألة الرعاية الصحية ليست مسألة تتعلق باختيارات هناك مصالح اقتصادية كبيرة لشركات التأمين ومصالح اقتصادية كبيرة لمن يقوم بهذه الممارسات المتعلقة بتأمين الأميركيين صحيا خلال الأعوام الماضية هؤلاء يعارضون خطط أوباما سواء كان بها جزء يتعلق ببرنامج حكومي للرعاية الصحية أو تحول الأمر من برنامج حكومي إلى فتح للسوق ومنافسة أكبر، الحقيقة أن هناك تداخلا في المستويات، هناك نعم 45 مليون أميركي -ما يقرب- غير مؤمن عليهم صحيا، النسبة الأكبر الشريحة الأكبر بالنسبة هي من الأميركيين من أصول أفريقية ولكن مرة أخرى هناك تداخل ما بين عنصرية ما بين مصالح اقتصادية ما بين استقطاب سياسي، هذا هو ما يفسر لك حيوية النقاش الدائر الآن ومجمل التصريحات التي ذكرت خلال الأيام الماضية.

محمد كريشان: نعم أشرت دكتور حمزاوي إلى وسائل الإعلام الأميركية، بعد الفاصل نريد أن نتطرق إلى هذه النقطة تحديدا، كيف تعاملت وسائل الإعلام الأميركية مع اتهامات العنصرية التي جاءت على لسان كارتر؟ نعود إليكم بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تعامل وسائل الإعلام الأميركية مع اتهامات العنصرية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تصريحات الرئيس السابق جيمي كارتر حول وجود دوافع عنصرية في الحملة ضد باراك أوباما. بروفسور والترز كيف ترى تعامل الإعلام الأميركي مع ما قاله كارتر؟

رونالد والترز: إن وسائل الإعلام دائما تبدو مستغربة ومندهشة عندما تسمع أي عبارات مباشرة يطلقها كارتر أو غيره تتعلق بالعنصرية ذلك أن الطبقة السياسية وهذا يشمل وسائل الإعلام غير مرتاحة ولا ترتاح لمناقشة موضوع العنصرية فلذلك عندما يتحدث شخص ما ويقول إن العنصرية هي سبب شيء ما فإننا نجد أنه في غالب الأوقات أن وسائل الإعلام تبدو كأنها مستغربة وغير راضية وتحاول فهم لماذا قال هذا الشيء، في هذه الحالة ما فعلته وسائل الإعلام هي أنها طلبت رأي عدد من أعضاء الكونغرس إن كانوا يتفقون مع الرئيس كارتر والكثيرون منهم قالوا كلا لا يتفقون ولكن طبعا الكثيرون كانوا من البيض وعندما سألوا الأعضاء السود من الكونغرس قالوا نعم إنهم يتفقون مع ما قاله كارتر إذاً حتى هنا نجد هناك اختلافا في وجهات النظر حول هل أن السياسيين كانوا حسب كون السياسي أبيض أم أسود، ولكن وسائل الإعلام لم تدخل في هذا الموضوع لم تشمل خبراء مثلي أنا في هذا الموضوع أو علماء سياسيين أو اجتماعيين أي أشخاصا يمكن فعلا أن يعطوا معلومات حقيقية للجمهور حول مسألة تاريخ العنصرية وطريقة عملها وهذا مهم لأنهم دائما يناقشون هذا الموضوع فيما بينهم وفي الاستنتاج النهائي الجمهور الأميركي لا يفهم الموضوع أفضل أو يتحسن فهمه للموضوع.

محمد كريشان: نعم ولكن هناك وسائل إعلام أميركية شهيرة مثل Fox News دأبت باستمرار على نقد باراك أوباما، دكتور حمزاوي هل وجدت نفسها متهمة بعد كلام كارتر وأرادت أن تدرأ عن نفسها تهمة قبيحة كالعنصرية؟

عمرو حمزاوي: على الإطلاق لم تسع Fox News أو غير Fox News من وسائل الإعلام المحسوبة على اليمين أستاذ محمد إلى البدء في حملة مضادة لتصريحات كارتر أو إبعاد شبح تهمة العنصرية عنها، على العكس أنا شاهدت بعض مما كتب على الموقع الإلكتروني لـ Fox News قبل أن آتي إلى هنا وهناك حديث عن أن كارتر كما هو -وهكذا يوصف للأسف في دوائر اليمين- أنه تجاوز حدود المسموح أنه يتحدث بصورة لا عقلانية أنه شديد العاطفية، وينتقد كارتر ليس فقط لدفاعه عن أوباما أو حديثه عن العنصرية ولكن لأنه أيضا مؤيد للحقوق العربية، على الموقع الإلكتروني لـ Fox News هناك إشارة إلى أن تأييد كارتر للحقوق العربية أغضب قطاعا واسعا من الحزب الديمقراطي عليه ولهذا هؤلاء أو هذا القطاع الواسع من الديمقراطيين لم يؤيدوه فيما تحدث أو ما ذهب إليه من عنصرية. الهام هنا أستاذ محمد أنك أمام -في واقع الأمر- محاولتين لتوظيف وسائل الإعلام، هناك محاولة شديدة الرصانة شديدة العقلانية يقوم بها البيت الأبيض يقوم بها الرئيس هو يوظف هذه الوسائل على أساس البرنامج السياسي، هناك محتوى سياسي دعونا نختلف حول هذا المحتوى السياسي وهذا في مصلحة الرجل ومصلحة إدارته، هناك برنامج طموح لهذا الرجل في السياسة الداخلية والوقت يمر وعليه أن يتحرك بسرعة، الرعاية الصحية إصلاح القطاع البنكي والمصرفي التحديات البيئية وما إلى ذلك، هو يوظف وسائل الإعلام بإبعاد العنصرية كمحتوى للنقاش عنها. هناك محاولة أخرى للعودة بالعنصرية إلى واجهة النقاش سواء جاءت من الحزب الديمقراطي أو من اليسار الأميركي -بصيغتنا أو بلغتنا نحن من خارج الولايات المتحدة الأميركية- أو جاءت من اليمين أو يمين اليمين بصياغات متناقضة هذا مع وهذا ضد من جانب الحزب الجمهوري، فأنت أمام محاولتين محاولة واعية أعتقد سيكتب لها النجاح لأن هذا الرجل الرئيس أوباما ناجح في توظيف وسائل الإعلام ومحاولة أخرى تعود بك إلى الماضي تتجاهل العديد من تفاصيل الحياة الأميركية الاجتماعية والسياسية والثقافية.

محمد كريشان: بروفسور والترز، في نهاية البرنامج، هل تعتقد بأن ما أثاره كارتر سيتفاعل لمدة طويلة في المجتمع والطبقة السياسية الأميركية في المستقبل؟

رونالد والترز: كلا أعتقد أن الملاحظات وردود الفعل على هذه اللحظات هي مؤقتة وأنها ستمضي، ذلك بشكل رئيسي لأن وسائل الإعلام ستجد موضوعا آخر يثير اهتمامها ووسائل الإعلام كما قلت غير مرتاحين لمثل هذا النوع من المناقشات لذلك سيبحثون عن موضوع آخر يستبدلونه وإننا في هذه البلاد حتى عندما كان بيل كلينتون رئيسا نحن نميل إلى إجراء مناقشات مؤدبة عن مسألة العرق ولكن ذلك كان مستحيلا ذلك أن الحوار في هذا الموضوع يسيطر عليه أشخاص خارج حلقة من يتأثر ويتضرر من مسألة العنصرية ولذلك وإلى أن يحق للمتأثرين بالعنصرية أن يحصلوا على فرصة مناقشة.. الدخول للمشاركة في هذه المناقشات فإن الموضوع سيبقى مضغوطا عليه من قبل سلطات أعلى وغير قابل للنقاش جيدا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك بروفسور رونالد والترز من واشنطن وهو الأستاذ في جامعة ميريلاند المتخصص في شؤون الأميركيين الأفارقة شكرا جزيلا لمشاركته، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن أيضا الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام. بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر على الشاشة
indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.