- الانعكاس المتوقع للظروف السياسية على المفاوضات المقبلة
- فرص نجاح المفاوضات في حل الملف النووي الإيراني

جمانه نمور
أمير موسوي
غاريث بورتر
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الاجتماع المزمع عقده مطلع الشهر المقبل بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، كيف ستنعكس الظروف السياسية الحالية على طبيعة المفاوضات المقبلة بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد؟ وما هي فرص نجاح مفاوضات الأول من أكتوبر في إحداث اختراق يمهد لحل نهائي لمشكلة ملف إيران النووي؟... وسط تأكيدات إيرانية متكررة بتمسك طهران بحقها في امتلاك تقنية نووية للاستخدام السلمي تم تحديد الأول من الشهر المقبل موعدا لمفاوضات تجمع مسؤولين إيرانيين بممثلي ما بات يعرف بمجموعة خمسة زائد واحد التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، ورغم العثرات التي صاحبت مفاوضات مماثلة انعقدت بدرجات متفاوتة في هذا الشأن إلا أن الرهان يبقى هذه المرة على متغيرات عديدة تشهدها الساحة السياسية على مستوياتها المختلفة حاليا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في تركيا -كما صرح بذلك منسق الخارجية الأوروبية خافيير سولانا- أم في غيرها -على ضوء نفي خارجية أنقرة- المهم أن اجتماعا بين إيران والقوى العظمى بات على الأبواب، اجتماع سيعقد في بداية أكتوبر/ تشرين الأول بجدول اقترحته إيران يتضمن عددا من القضايا الدولية أبرزها مناقشة ملفها النووي دون شروط مسبقة -على حد قول طهران- بحثا عن صيغة تحفظ ما تصفه بحقوقها المشروعة وتبدد مخاوف الغرب. صيغة بقيت صعبة المنال بسبب تباين في مواقف الطرفين حكم على جولات التباحث بينهما بالفشل إلى حد الآن، جولات يعود آخرها إلى يوليو/ تموز 2008 عندما شاركت الولايات المتحدة فيها ولأول مرة بمندوب دبلوماسي رفيع خرج منها بقناعة مفادها أن طهران لا تقول كل الحقيقة فيما يتعلق ببرنامجها النووي، كان ذلك أيام المحافظين الجدد وسياساتهم المتشددة تجاه طهران أما حاليا فزمام القرار الأميركي بيد إدارة ديمقراطية ترفع شعار معالجة الملف النووي الإيراني بالحسنى، هكذا تحدث باراك أوباما في حملته الانتخابية عارضا بالتنسيق مع الأوروبيين حوافز سخية على إيران مقابل تخليها عن المشبوه في مشروعها النووي وهو الهدف الذي سيرسل أوباما ولأول مرة من أجل إقناع الإيرانيين به ممثلا رسميا عالي المستوى وإلا فإن البديل سيكون عقوبات أكثر تشددا لحملها على ذلك. إيران تغيرت هي الأخرى بقدر ما على وقع الاضطرابات الداخلية التي أعقبت انتخاباتها الرئاسية، بقدر أطلق مخاوف رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني من أن تجد الدول الكبرى في تلك الخلافات فرصة لفرض إرادتها على إيران ورفع سقفها التفاوضي. أيا يكن فقادة طهران باقون على ما اعتادوا إعلانه من مواقف، نعم للتحاور من ناحية المبدأ في منع الانتشار النووي أما في الخصوص فلا تراجع قيد أنملة عما يصفونه بالحقوق النووية المشروعة. طموحات ازداد الجدل المثار حولها مؤخرا على وقع تصريحات للبيت الأبيض أكدت أن إيران اقتربت بمسافة ما من امتلاك السلاح النووي وأخرى للبرادعي أشار فيها إلى أن طهران وعلى نحو غير مقبول منعت مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقيق في دلائل ملموسة على أن إيران أجرت اختبارا سريا على تصميمات لسلاح نووي.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن غاريث بورتر الكاتب والمحلل السياسي المتابع للملف النووي الإيراني، ومن طهران أمير موسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية، أهلا بكما. ولكن دعونا قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا دعونا نتوقف مع استعراض لأهم التطورات المرتبطة بالملف النووي الإيراني الذي ظهرت تفاصيله على السطح في أغسطس/ آب من عام 2002 عندما قال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارض في المنفى إن هناك منشأة لتخصيب اليورانيوم في نطنز ومفاعلا يعمل بالماء الثقيل في آراك.

[معلومات مكتوبة]

أهم تطورات ملف إيران النووي في العامين الأخيرين:

في الثاني من نوفمبر عام 2007 اتفقت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائدا ألمانيا على فرض عقوبات إضافية ضد إيران لرفضها وقف تخصيب اليورانيوم، بعد شهر من ذلك التاريخ قال تقرير استخباري أميركي إن إيران أوقفت سعيها لصنع قنبلة نووية قبل أكثر من أربع سنوات، في الثالث من مارس عام 2008 تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا ثالثا بفرض عقوبات ضد إيران بسبب برنامجها النووي، وفي يوليو من نفس العام انعقدت في جنيف محادثات حول برنامج إيران النووي حضرها لأول مرة دبلوماسي أميركي بارز. في العشرين من مارس دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الإيرانيين إلى شراكة صادقة ومبنية على الاحترام المتبادل، إيران رحبت بحذر وأكدت أنها تتطلع لخطوات عملية. في التاسع من أبريل افتتح الرئيس الإيراني أول منشأة لصنع الوقود الذري في البلاد وأكد أن إيران أتقنت دورة الوقود النووي واختبرت أيضا المزيد من الأجهزة المتقدمة لتخصيب اليورانيوم، وبعد نحو شهرين من ذلك التاريخ أكدت وكالة الطاقة الذرية زيادة قدرة إيران النووية بنسبة 25% عما كانت عليه قبل أربعة أشهر فقط. في 21 من الشهر الماضي سمحت إيران لمسؤولين من وكالة الطاقة بتفتيش منشأة آراك كما سمحت برفع درجة مراقبة الوكالة لمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. في الثاني من الشهر الجاري قال محمد البرادعي المدير العام المنتهية فترته للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لن تصنع سلاحا نوويا في أي وقت قريب وإن الحديث عن خطرها مبالغ فيه.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

الانعكاس المتوقع للظروف السياسية على المفاوضات المقبلة

جمانة نمور: ونعيد التذكير بضيفينا لهذه الليلة وهما من واشنطن السيد غاريث بورتر، ومن طهران السيد أمير موسوي نجدد الترحيب بكما ونبدأ معك السيد أمير، إذاً عرضنا قبل قليل بشكل مقتضب لأبرز المحطات في الملف النووي الإيراني، كان هناك اجتماعات سابقة، خافيير سولانا نفسه قال هذه ليست بجديدة الاجتماعات مع طهران، الجديد هذه المرة هو الحضور الأميركي بهذه الطريقة، هو تمنى أن يقدر الإيرانيون المشاركة الرسمية الأميركية. برأيك هل سيقدرون؟

أمير موسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. الجديد في هذا ليس فقط ما تفضلت به وإنما الجديد هو التراجع الواضح في المعسكر الغربي، نحن نعلم جيدا أن الولايات المتحدة الأميركية والدول خمسة زائد واحد وضعت تاريخا لإيران هو 24 سبتمبر يعني يوم الخميس 24 سبتمبر آخر يوم لبدء الحوار وهذا التاريخ إيران رفضته، ولاحظنا أن الغرب تراجع وقبل بأن يكون الحوار يوم يعني في أكتوبر في بداية أكتوبر وهذا أول تراجع، التراجع الثاني هو قبول الخمسة زائد واحد بالمقترحات الإيرانية التي خلت عن طرح موضوع الملف النووي الإيراني السلمي وهذا كذلك نجاح للدبلوماسية الإيرانية وتقدم لصلابة الموقف الإيراني وعدم تزلزله، وكذلك لاحظنا أن حتى الدول الخمسة زائد واحد هي التي بدأت باستعجال لبدء هذا الحوار وإيران متأنية بذلك وكل هذا. طبعا نحن لاحظنا في الفترة الأخيرة أن الدول الغربية حاولت استغلال ما حصل بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية لأن تأتي طهران في الحوار ضعيفة ومتزلزلة وربما متراجعة ولاحظنا العكس وهذا الذي ربما أغضب بعض الدوائر الغربية التي وخاصة فرنسا وبريطانيا..

جمانة نمور (مقاطعة): هل هو مؤكد السيد أمير بأن موضوع الأسلحة النووية لن يذكر؟ لأننا سمعنا المتحدث في البيت الأبيض روبرت غيتس بالأمس فقط يقول إن برنامج الأسلحة النووية سيكون جزءا من المحادثات وهو برأيه إذا رفض الإيرانيون ذلك حينها ستقوى يد المجتمع الدولي.

أمير موسوي: نعم بصورة رسمية السيد سولانا عندما اتصل بالدكتور سعيد جليلي المفاوض الكبير الإيراني أكد له أن الحوار سيتم حول الأجندة والمقترحات الإيرانية التي قدمت في الرزمة الأخيرة، إذاً ربما مواضيع أخرى تطرح، ما في مشكلة لكن قبول خمسة زائد واحد والاتحاد الأوروبي على لسان السيد سولانا في اتصاله الهاتفي بأنه يرغب ببدء الحوار مع الجانب الإيراني ودعا الدكتور جليلي أن يأتي للحوار حول المقترحات التي قدمت والرزمة التي قدمت وقبلها الخمسة زائد واحد ولاحظنا أن الجميع وافقوا عليها وهذه طبعا نقطة مهمة جدا وكنا نلاحظ في السابق أنهم كانوا يسمون مثل هذه المقترحات هي فلسفية وربما تضييعا للوقت وما شابه ذلك، لكن اليوم نرى الجميع يحرص على أن يبدأ الحوار.

جمانة نمور: لنر وجهة الرأي في هذه النقطة بالذات من واشنطن معك السيد غاريث، إذاً حسبما يقول السيد أمير إيران هي في موقع القوة في هذه المحادثات والظروف لصالحها وهناك تراجع في المعسكر الغربي، تراجعوا عن الموعد، رضوا بأن يتحول 24 سبتمبر إلى أول أكتوبر وهناك أيضا قبول غربي للتفاوض على قاعدة رزمة المقترحات الإيرانية.

غاريث بورتر: لا شك فيه أن الجانبين في هذه المفاوضات الصعبة يودان أن يقدما الموقف على أنه موقف قوة له هو وليس للطرف الآخر وهذا أمر مرغوب دائما بالنسبة لأي دولة تدخل في أي مفاوضات. أنا في الحقيقة لا أعتقد أن القضايا التي أثيرت هنا تدل على وجود توازن قوى ربما سيؤثر على المفاوضات ومجراها، وإن الولايات المتحدة بالتأكيد في السابق وحكومات الولايات المتحدة في السابق كانت ترى بأن بإمكانها أن تستخدم ميزتها بالقوة على إيران لكي تفرض على إيران ما تريده ليس بالضرورة عن طريق المفاوضات بل عن طريق الضغوط بشكل ما، وأعتقد أن هذا بلا شك أيضا خاطئ. أود أن أعبر لكم ما أرى أنا أنه يحصل حاليا فيما يتعلق بالموقف الأميركي فيما يتعلق بالمفاوضات، أعتقد أن الرئيس أوباما جاد في رغبته أن يحقق نجاحا في المفاوضات وأن ينهي هذا الموقف من العداء غير الطبيعي بين الولايات المتحدة وإيران، وقد أبدى أوباما مبادرة رائعة منذ بداية ولايته في محاولته الاتصال بطريقة مختلفة مع الشعب الإيراني وحكومة إيران. من جانب آخر أعتقد أنه من سوء الحظ أن الإدارة الجديدة وممثلة بفريقها للأمن القومي يقدم فريقا متشددا فيما يتعلق بالموقف إزاء إيران والمفاوضات معها أكثر من موقف الرئيس نفسه، هنا أشير مثلا إلى دينيس روس من جانب وهو معروف منذ زمن بعيد بأنه من أبطال الدفاع عن المصالح الإسرائيلية وفيما يتعلق بالعلاقة مع الفلسطينيين أو مع إيران، وهناك غاري سيمور أيضا وهو كبير مستشاري البيت الأبيض فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل ومما لا شك فيه أن لديه رأيا وتأثيرا في الحديث مع الرئيس حول التفاوض والمفاوضات مع إيران في المجال النووي. أنا اتصلت مع إيغور قبل أن يتولى منصبه في هذه الإدارة الجديدة وقد سمعته يقول إنه مما لا شك فيه أن إيران ما أن تكون لديها القدرة على السلاح النووي ستحصل عليه وتصنعه، وهذا أنا أعتقد أن هذا رأي خاطئ وأعتقد أن هذا يعني أن.. وطبعا إنني كنت جيدا فيما يتعلق بالموقف الأميركي في المفاوضات، كما أنه ذكر..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عفوا ما دمت مقربا من أشخاص هم في مركز صنع القرار أو على الأقل التأثير في القرار، هل لك أن تشرح لنا من وجهة نظرهم إذا كانوا يرون أن الظروف فعلا الآن السياسية قد تغيرت لكي ينضج شيء ما في هذه المحادثات؟

غاريث بورتر: أنا أفترض أنك بذلك تشيرين إلى الوضع السياسي الداخلي في إيران وتأثيره على المفاوضات، مما لا شك فيه أنه علينا أن نتذكر أن الرئيس أوباما بنفسه قرر أن لا يتخذ موقفا متصلبا عندما بدأت المظاهرات وأعمال العنف تظهر في شوارع طهران بل أنه نأى بنفسه عنها لكي يحافظ على خيار المفاوضات وأعتقد أن الإيرانيين لاحظوا ذلك وقدروه وأثر على طريقة تفكيرهم، وأعتقد أن بعض مستشاري الرئيس ربما اتخذوا موقفا أكثر تصلبا منه هو وأعتقد أن هذه دلالة أو مؤشر جيد بالنسبة لموقف البيت الأبيض في المفاوضات.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع النقاش والتساؤل إن كانت المفاوضات المقبلة ستتمكن من النجاح في رسم خريطة طريق للخروج من أزمة البرنامج النووي الإيراني، نتابع إذاً المسألة بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص نجاح المفاوضات في حل الملف النووي الإيراني

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش فرص نجاح مفاوضات الشهر المقبل بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد. السيد أمير برأيك علام الرهان في احتمالات النجاح إذا كان هناك من احتمالات؟

أمير موسوي: يعني أنا برأيي النجاح يتوقف على شيء واحد وبسيط جدا إذا ما أرادت الخمسة زائد واحد التفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أولا أن تعترف هذه الدول بحق إيران بامتلاك تقنية نووية سلمية كما ورد في معاهدة الحد من انتشار سلاح الدمار الشامل وخاصة البند الرابع من هذه المعاهدة الذي يعطي الحق للدولة الموقعة بأن تمتلك تقنية نووية سلمية بل أن تساندها الدول الكبرى في تسيير برنامجها النووي السلمي، أنا أعتقد هذا التفاهم لو حصل الأمور كلها ستحل بسهولة وبتفاهم دبلوماسي سلس لأن إيران في الحقيقة قررت أن تتحاور مع الدول الخمسة زائد واحد وأن تتفهم مخاوف هؤلاء، لأننا لاحظنا يوم أمس الدكتور صالحي رئيس المؤسسة النووية الإيرانية عندما قال في جنيف إن إيران إذا ما ارتأت أن الأجواء مناسبة في الحوار ممكن أن تطرح موضوع الملف النووي الإيراني بصورة هامشية وليس بصورة أساسية للتفاهم حول رفع وحذف أو إلغاء هذا التخوف الموجود لدى بعض الدول..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن السيد علي أكبر صالحي كان واضحا حينما قال إنه إذا طرح.. عندما يفتح باب النقاش حينها أي سؤال هو سوف يطرح وحينها يمكن أن يجاب عليه، أليس هذا يعني إعلانا ولو بشكل غير مباشر أن موضوع السلاح سيطرح وسيناقش؟

أمير موسوي: ليس موضوع السلاح وإنما المخاوف نحو يعني اتجاه البرنامج النووي..

جمانة نمور (مقاطعة): أو على الأقل القدرة على امتلاكها، الغرب كان واضحا -فقط لتوضيح نقطة- يعني أميركا وبعض حلفائها كانوا واضحين بأنهم يعني يعتقدون أن إيران تنوي إما تصنيع قنبلة أو امتلاك القدرة على تصنيعها عندما تشاء وتقرر ذلك ومن هنا أتى موضوع المطالبة بتجميد التخصيب.

أمير موسوي: نعم صحيح هذه المخاوف لا يمكن حلها بالعدائية والاستعداء أو بالعقوبات وما شابه ذلك، عندما يجلسوا في الحوار لا بد عليهم أن يطرحوا النقاط التي يرغبون طرحها، إيران لديها إجابات ولديها اقتراحات لضمان عدم انحراف برنامجها النووي إلى اتجاهات غير سلمية، اقتراحات واضحة منها تشكيل Concurrence دولي عالمي تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية فرنسا بريطانيا وتشرف على البرنامج النووي الإيراني بصورة كاملة وممكن أن يكون ضمانا واضحا لعدم انحراف هذا البرنامج، في نفس الوقت إيران ستثير نقطة مهمة هي الترسانة النووية الإسرائيلية التي هي الخطر القائم الآن في المنطقة، إيران تريد إخلاء المنطقة كليا من السلاح سلاح الدمار الشامل فلذا لا يمكن غض النظر عن الترسانة الصهيونية ومحاكمة ومحاسبة إيران على نواياها المستقبلية فهذه النقطة هي الأساس التي ستكون في الحوار. إذا ما تفهمت دول خمسة زائد واحد هذه النقاط وهذا الهاجس الإيراني وعدم الثقة لأن إيران وقعت ثلاثة اتفاقيات مع Troika الأوروبية، الدول الغربية لم ينفذوا التزاماتهم بينما إيران التزمت في الماضي وأوقفت التخصيب لفترة سنتين ونصف بصورة طوعية ونفذت البروتوكول الإضافي إذاً هناك عدم ثقة، أنا أعتقد أن الدول الخمسة زائد واحد الكرة في ملعبهم أن يعيدوا الثقة لإيران وأن يتفاهموا، بعد ذلك هناك ملفات حساسة مهمة جدا تهم الغرب وتهم شعوب المنطقة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم في المقابل أيضا الأوروبيون.. نعم إذا ما تحولنا إلى السيد غاريث، في المقابل أيضا الأوروبيون والغرب يطالب إيران أيضا بخطوات لإعادة الثقة، كيف يمكن إعادة الثقة؟ وهل فعلا يمكن الوصول إلى أفكار خلاقة -إن صح التعبير- للخروج من هذا المأزق أم أن سيف العقوبات -الذي يقول السيد أمير بأنه لا يمكن حل الموضوع على أساسه- الأوروبيون لا زالوا يقولون إنه سيبقى معلقا ويقولون العقوبات ما زالت على الطاولة ولو أحادية؟

غاريث بورتر: بصراحة لا أعتقد أن بناء الثقة كخطوات ستكون أسلوبا ناجحا في هذا الوضع ذلك أن لدينا مشكلة وهذه المشكلة يمكن القول إن الغرب والولايات المتحدة والأوروبيين لا يثقون بالنوايا الإيرانية فيما يتعلق بموضوع السلاح النووي، ولكن أيضا أمامنا واقع وحقيقة هي أننا نعرف أن إيران لا تستطيع أن تحصل على قدرات صناعة السلاح النووي والحصول عليه دون الوصول إلى مستوى عال جدا من التخصيب مما يعني اتخاذ خطوات واضحة ستكون مكشوفة للعيان، ويبدو لي أن الولايات المتحدة عليها أن تتخذ قرارا فمنذ بداية المفاوضات وحتى قبل بدايتها القرار هل أنها ستسمح بتخصيب محدود يقوم به الإيرانيون مع وجود تفتيش ومراقبة دقيقة من قبل المجتمع الدولي عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم بدلا من محاولة قسر الإيرانيين ومنعهم بالقوة؟ وهذا أمر سيكون مستحيلا، لا أعتقد أن أي شخص يرى أنه من الواقعي تحقيق ذلك، ولكن أعتقد أن الوفد الأميركي في هذه المفاوضات سيحاول أن يسير على سياسة إجبار الإيرانيين حول ذلك، وعندما يكون ذلك غير ناجحا فعليهم آنذاك أن يقولوا يجب أن نتوجه إلى العقوبات الاقتصادية وربما أكثر من ذلك.

جمانة نمور: السيد غاريث بورتر الكاتب والمحلل السياسي المتابع للملف النووي الإيراني من واشنطن شكرا لك، كما نشكر من طهران السيد أمير موسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية. وبهذا نكون قد وصلنا وإياكم إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.