- دلالات الخطاب وملامح التغيير فيه
- مسار القاعدة ومصير تأثيرها عالميا

ليلى الشيخلي
منتصر الزيات
حسام تمام
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند واقع ومصير تنظيم القاعدة في ضوء التسجيل الصوتي الصادر عن زعيم التنظيم أسامة بن لادن في الذكرى الثامنة لهجمات 11 سبتمبر والذي توعد فيه الولايات المتحدة بحرب استنزاف طويلة كتلك التي واجهها الاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي. في حلقتنا محوران، ما هي المعاني التي انطوى عليها تهديد ابن لادن بشن حرب استنزاف طويلة ضد الولايات المتحدة؟ وكيف يبدو وضع ومستقبل تنظيم القاعدة بعد مرور ثماني سنوات على هجمات 11 سبتمبر؟... قال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في تسجيل صوتي جديد منسوب إليه بمناسبة الذكرى الثامنة لهجمات 11 سبتمبر قال إن أسباب هذه الهجمات تعود لدعم الولايات المتحدة لإسرائيل التي تحتل فلسطين بالإضافة لمظالم أخرى عبر الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض، وخيّر ابن لادن الأميركيين بين أمنهم والاستمرار في دعم إسرائيل.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن/ زعيم تنظيم القاعدة: آن الأوان  أن تتحرروا من الخوف والإرهاب الفكري لتضعوا ملف حلفكم مع الإسرائيليين على طاولة النقاش ولتسألوا أنفسكم وتحددوا موقفكم هل أمنكم ودماؤكم وأبناؤكم وأموالكم ووظائفكم وبيوتكم واقتصادكم وسمعتكم أحب إليكم أم أمن الإسرائيليين وأبنائهم واقتصادهم؟ فإن اخترتم أمنكم وإيقاف الحروب فهذا يقتضي منكم العمل للأخذ على أيدي العابثين بأمننا من طرفكم ونحن مستعدون للتجاوب مع هذا الخيار على أسس سليمة وعادلة سبق ذكرها. ثم لما استلم أوباما وأبقى على رجال تشيني وبوش من القيادات العليا في وزارة الدفاع كغيتس ومولن وباتريوس علم العقلاء أن أوباما رجل مستضعف لن يستطيع أن يوقف الحرب كما وعد، فإن أوقفتم الحرب فبها وإما إن كانت الأخرى فليس أمامنا بد من مواصلة حرب الاستنزاف لكم على جميع المحاور الممكنة كما استنزفنا الاتحاد السوفيتي عشر سنين إلى أن تفكك بفضل الله تعالى وأصبح أثرا بعد عين، فطاولوا في الحرب ما شئتم فأنتم تخوضون حربا يائسة خاسرة لصالح غيركم لا تبدو لها نهاية في الأفق ونحن بإذن الله ماضون في طريقنا لتحرير أرضنا، سلاحنا الصبر ومن الله نبتغي النصر ولن نتخلى عن الأقصى فتمسكنا بفلسطين أعظم من تمسكنا بأرواحنا فطاولوا في الحرب ما شئتم فو الله لن نساوم عليها أبدا.

[نهاية الشريط المسجل]

دلالات الخطاب وملامح التغيير فيه

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية في مصر، من القاهرة أيضا حسام تمام الباحث والكاتب في شؤون الحركات الإسلامية. أبدأ معك منتصر الزيات من حرب الاستنزاف الطويلة بالتحديد التي تحدث عنها أسامة بن لادن في خطابه الجديد، ماذا تفهم من خلال هذا الكلام؟ كيف تقرأه؟

منتصر الزيات: بسم الله الرحمن الرحيم. أهم ما في الموضوع أو في هذه الرسالة أن الشيخ أسامة بن لادن استطاع أن يحدث انقلابا، انقلاب تاريخي، انقلاب في الإستراتيجيات، انكشفت أمامه القوى الغربية كلها، نحن في السابق كان أي حدث يحدث يقال إن وراءه خلفه أميركا وإسرائيل، كل حاجة كنا بنعلقها على إسرائيل، على أميركا، النهارده بدأ ينظر أو مش بدأ، بينظر فعلا إلى ابن لادن والقاعدة على أنهم قمة في التخطيط والتنظيم والترتيب وبالتالي بدا الأمر مختلفا وبدؤوا يقولون على كل حادث يحدث أي شاردة أو واردة فعلها ابن لادن، هذا التحول في حد ذاته برأيي هو يمثل لابن لادن والقاعدة نجاحا كبيرا، تحويل دفة الصراع، لذا عندما يعرض ابن لادن أي عروض تبحث بجدية. من الناحية الأخرى يخرج الدكتور أيمن الظواهري فيزمجر ويهدد ثم يخرج أسامة بن لادن خصيصا في هذه المناسبة بعد ثماني سنوات من هجوم نيويورك واشنطن ليعرض تحولات جديدة مع تولي أوباما الحكم، أعتقد أنها إشارات في منتهى.. لها مغزى كبير جدا.

ليلى الشيخلي: طيب هذا المغزى الذي تتحدث عنه منتصر الزيات أريد أن أسأل الكاتب حسام تمام بشأنه يعني تتحدث عن انقلاب وتغيير في الإستراتيجية، البعض رأى أنها فعلا تغيير في الإستراتيجة بعد أن كانت خطاباته في السابق خطابات تهديد أصبح هذا الخطاب خطاب تبرير أكثر من أي شيء آخر، رأوا مثلا أن تجنبه للحديث عن غزوة سبتمبر أو ذكر حتى شهدائها هذا تغيير حقيقي، هل توافق؟

حسام تمام: نعم أوافق لكن في البداية أتصور أن اختيار مدخل أو قضية التهديد بحرب استنزاف مدخلا لقراءة خطاب أسامة بن لادن يبدو بحاجة إلى تعديل، أتصور أن الخطاب لا يعكس قوة لا يعكس إصرارا على إستراتيجية المواجهة، الخطاب يتضمن في تفاصيله تغييرا كبيرا ويتضمن أيضا أزمة ربما تعانيها القاعدة، هذا الخطاب يخلو تماما مما عهدناه وعرفناه في خطابات القاعدة وابن لادن تحديدا، ليس هناك حديث عن فسطاطي الإيمان والكفر ليس هناك المواجهة الحدية ليس هناك الصراع المفتوح بلا أمد ولا نهاية، لا، هنا نحن أمام خطاب يسعى إلى مساءلة على الأقل الإدارة الأميركية الجديدة، يتكلم عن أنه نعم أوباما طرح كذا لكنه ما زال يحتفظ برجال ديك تشيني والإدارة السابقة، لا يتكلم عن نكاية في الأميركان لا يتكلم عن الغزو ويتحاشى مشاعر الغضب ومشاعر الضحايا أو أهالي الضحايا، يتكلم عن تفاصيل سياسية ويحاول التمييز بين أميركا وإسرائيل، يدعو أميركا إلى مراجعة سياستها، أتصور هذا يعكس تأثرا قويا من القاعدة بمتغيرات كبيرة في الساحة الدولية تصب جميعها لغير مصلحة القاعدة، لا أتصور أن الخطاب على غيره.

ليلى الشيخلي: الحديث عن أميركا والتركيز على أميركا والاختلاف والتركيز على اختلافها عن إسرائيل -منتصر الزيات- هناك من لاحظ أيضا أن هناك اتجاها جديدا عدا عن أنه أثنى أو بدا إيجابيا بعض الشيء في حديثه عن أوباما إلا أنه تحدث بإيجابية عن ثلاث إدارات، أصبح الآن يفرق بين الإدارات وليس فقط بين الشعب والإدارة كما كان يحدث في السابق.

منتصر الزيات: صحيح، بس هو اتصال أسامة بن لادن والقاعدة بشكل عام بقضية فلسطين أو بالتركيبة في منطقة الشرق الأوسط اهتمامه القديم، وأنا أذكر أن الشيخ أسامة بن لادن في إطار تأسيسه الدؤوب لتنظيم القاعدة منذ التحم مع الشيخ عبد الله عزام سنة 1980 في تأسيس مكتب خدمات المجاهدين تطور حتى بقي على علاقته نلاحظ أنه بقي على علاقته بالنظام السعودي وبعد الغزو الأميركي أو بعد حرب الخليج عرض هو كان على الملك الراحل فهد أن يقود هو أتباعه للدفاع عن المملكة لكن الملك فهد رفض، هنا في هذا التحديد في هذا المنعطف سنة 1993 كانت نهاية انفصام الشعرة بين أسامة بن لادن وبين النظام السعودي عندما رعا أو أيد النظام السعودي اتفاقات أوسلو، أنا أريد أن أشير إلى هذه الواقعة إلى أن استخدمات أسامة بن لادن في هذا الخطاب أو في غيره للقضية الأم قضية فلسطين هو ليس بدعا وليس جديدا وإنما يتسق مع تركيبته ومع تطوره في إنشاء وتأسيس وتطوير تنظيم القاعدة.

ليلى الشيخلي: فقط أريد أن أسمع من حسام تمام تعليقا سريعا على هذه النقطة قبل أن أنتقل إلى المحور التالي.

حسام تمام: نحن أمام انقلاب تام أو انقلاب جذري في خطاب القاعدة، نحن كما رصدت حضرتك بإزاء خطاب سياسي يعني أولا يمارس تمييزا بين إدارات سياسية يطرح رؤية سياسية، يبدو يعني قريبا من فكرة التفاوض أو التفاهم، هذا تغيير كبير جدا في خطاب بن لادن، هل ده يعكس رؤية إستراتيجية جديدة في التعامل مع المستجدات الدولية خاصة بعد انتهاء الحقبة البوشية حقبة إدارة بوش واليمين المحافظ في أميركا أم أن ده يعكس أزمة كبيرة داخل التنظيم تحول دون استمراره في خطاب معسكري الإيمان والكفر والمواجهة المفتوحة بين أميركا والعالم والحرب التي بلا هوادة؟ أتصور أن ده يعكس بشكل كبير أزمة تعانيها القاعدة في هذه اللحظة التاريخية التي تواكب ثماني سنوات على عمليتها الأكبر التي قدمتها إلى العالم.

ليلى الشيخلي: إذاً يبقى السؤال ما هو وضع القاعدة الآن؟ ما مدى قدرتها فعلا على البقاء مع كل ما تواجهه في أنحاء العالم المختلفة؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مسار القاعدة ومصير تأثيرها عالميا

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش واقع ومصير تنظيم القاعدة بعد ثماني سنوات على هجمات سبتمبر. طبعا الكثير من الأحداث مرت والكثير من الأوراق اختلطت منذ هجمات 11 سبتمبر قبل ثماني سنوات فقد شنت الولايات المتحدة تحت عنوان ذلك الحدث أكثر من حرب كان مسرحها العالم الإسلامي دون سواه بينما نفذ الناقمون عليها وعلى حلفائها أكثر من هجوم في سياق شراع دفع مظالمها أو ما يرونه كذلك.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما كان لذكرى هجمات سبتمبر أن تمر دون أن تقول القاعدة كلمتها هي الأخرى، كيف لا وهي من نفذت تلك العملية المشهودة التي غيرت وجه العالم والولايات المتحدة الأميركية وشرعت تخوض حرب وجود مع أعدائها من الدول الغربية ومن حالفهم في الأنظمة في المنطقة العربية وعموم العالم الإسلامي، مواجهة سمتها واشنطن حربا على الإرهاب توعدت فيها بتعقب القاعدة في محاضنها والقضاء على منابع قوتها الفكرية والعسكرية فكان الهجوم على أفغانستان وإسقاط نظام طالبان ثم أقحم العراق في الأمر فشطب النظام البعثي بغزو عسكري شن بناء على مبررات من بينها اتهامه بالتحالف مع القاعدة، اتهام سرعان ما تراجع عنه مثيروه. بدت أرجاء عديدة من الأرض ساحة لحرب الكر والفر بين الولايات المتحدة والقاعدة، حرب متعددة الأوجه فيها القتال المسلح والجهد الاستخباراتي والصراع الفكري، فالتنظيم الذي بدأ معروف الفكر والقيادة والقلاع حولته الملاحقة الحثيثة إلى مرجعية فضفاضة يلتقي عندها من يتأثر بخطابات زعيميه المتخفيين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري. ورغم الضربات الموجعة التي تلقتها القاعدة بالقبض على بعض من قياداتها البارزة وقتل آخرين لم يمنع ذلك التنظيم من التقاط أنفاسه ورص شيئا من صفوفه والرد بهجمات كتلك التي عرفها اليمن ومن قبيل التفجيرات التي استهدفت لندن ومدريد عدا عن ظهور جناح مغاربي له تركز نشاطه في الجزائر وموريتانيا، والقاعدة متمسكة في كل ذلك بأهم ثوابتها وهو أن الغرب لن ينعم بالأمن ما دام المسلمون في فلسطين وغيرها محرومين منه. وعدت القاعدة بالكثير، بهجمات على المصالح الأميركية تذكر واشنطن ببرجي التجارة العالمية وبسفارتيها في كينيا وتنزانيا لكن الأحداث سارت باتجاه مواجهة مفتوحة في ساحات مثل العراق وأفغانستان، وإذا كان زخمها في العراق قد تراجع فإنه استفاد من القوة المتنامية لطالبان في المناطق الحدودية مع باكستان وهي المناطق التي تحولت سماؤها إلى مرتع لطائرات تجسس أميركية تتصيد ما تيسر من القيادات والأتباع في تنظيم بات معولما هو الآخر تماما كما الحرب التي تشن عليه.

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشيخلي: أبدأ معك منتصر الزيات ومن مقال نشر في مجلة التايم نشر في نفس ذكرى 11 سبتمبر يقول فيه كاتب المقال إن في النهاية ربما كان هدف ابن لادن أو حلمه أن يكون على رأس خلافة إسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر، ما حدث هو العكس، بدلا من ذلك هو يتخفى هاربا في أحد كهوف أفغانستان وعنوانه السياسي غير معروف والتاريخ سيمضي بدونه. ما تعليقك؟ هل هو تفكير رغبوي من جانب كاتب المقال والغربيين بشكل عام؟

منتصر الزيات: هذا هو الحد الأدنى من الأمنيات، يعني الآن الأميركان الحد الأدنى الذي يمنون به أنفسهم بعد الفشل -أعني ما أقول- الفشل في إطار تنفيذ أهداف الحملة التي أسموها بالحرب على الإرهاب فشلوا في كل أهدافهم تقريبا ولذلك يشيرون إلى هذه المعاني التي جاءت في مقال التايمز. أنا بأختلف طبعا مع صديقي العزيز الأستاذ حسام تمام في تقييمه لاختلاف خطاب القاعدة، للأسف أن الوقت مش حيكون معي علشان أشرح وجهة الاختلاف لكن منذ أول يوم بعد سبتمبر 2001 الدكتور أيمن الظواهري بيتحدث خطابا معينا تهديديا تحريضيا، الشيخ أسامة بن لادن دائما بيطرح حلولا وبدائلا هي في إطار إستراتيجية واحدة لهذا التنظيم. بعيدا عن القول ببقاء البنيان التنظيمي جسد القاعدة أم لا أعتقد أن القاعدة أصبحت ظاهرة فريدة في قدرتها على تنظيم وتفعيل مشاعر الغضب الشعبي العربي والإسلامي ضد محاولات الهيمنة الأميركية وبالتالي نجحت في تحريض وتحريك الأحداث واستهداف المصالح الأميركية والأجنبية في المنطقة واستلهمت، أصبحت مصدر إلهام خصب لمجموعات شبابية في أماكن مختلفة من العالم.

ليلى الشيخلي: يعني حسام تمام أيضا في الطريق يعني استعدت الكثيرين من بينهم حماس وغيرهم، استعدت الكثيرين ممن كانوا في يوم ما متعاطفين معها، هل الثمن بهذه الفداحة؟ يعني فعلا كما يعتقد أن هناك تراجع في شعبية القاعدة على الصعيد الجماهيري، هل يفهم الناس ما هي صفة هذا التنظيم اليوم؟

حسام تمام: فقط قبل الإجابة على سؤال حضرتك أذكر الأستاذ منتصر أنه قبل سبعة أسابيع فقط كان أسامة بن لادن بيهدد بعقود طويلة وممتدة من الصراع الطويل مع أميركا، أقصد أن الاختلاف نفسه داخل خطاب أسامة بن لادن وليس مجرد تقسيم أدوار بين ابن لادن والظواهري. ولكن أعود إلى سؤالك، أتصور أنه نعم، فكرت القاعدة كانت فكرة ملهمة وصارت نموذجا يحتذى به وغير ذلك، لكن هل ما زالت ملهمة؟ هل ما زالت قادرة إلى إلهام الشارع الإسلامي وقطاعات الشباب بشكل خاص بحيث أنها تنسج على منوالها؟ أتصور أن الفكرة جرى عليها يعني حدث لها حالة انطفاء واضح، أولا لا يجب أن ننكر أو نتجاهل فكرة النقد المتراكم عبر ثماني سنوات من مراجع دينية وفكرية وسياسية مختلفة في أنحاء العالم الإسلامي، قبل سبع أو ثماني سنوات كان العالم الإسلامي يعيش يعني إحساس المواجهة مع الولايات المتحدة، لم تكن تراكمت أطروحات جدية في نقد القاعدة، لو تكلمنا سنجد أن بطول العالم الإسلامي الآن هناك أدبيات وهناك كتب وإصدارات مهمة في نقد القاعدة آخرها ما طرحه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي من أسابيع قليلة كتابه "فقه الجهاد" وهو تماما ينقض فكر القاعدة، أيضا سلمان العودة من التيار السلفي، إذاً هذا حادثة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): حسام تمام أليس من المفارقات ربما أن أكبر دفعة للقاعدة تأتي من رئيس القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ماكريستل عندما يقول إن وضع طالبان اليوم -وطبعا هو يتحدث عن القاعدة بطريقة أخرى- أقوى بكثير مما كان عليه في البداية، بمعنى آخر يعني هذا بحد ذاته تشجيع، ألا يفهم منه ذلك؟

حسام تمام: يعني أنا أتصور أنه يقرأ تصريح باتريوس في سياقه بمعنى أن هذا قائد عسكري يواجه أو يتكلم عن عملية عسكرية محددة في إطار أفغانستان، أفغانستان معروفة تاريخيا أنها ملاذ نموذجي للقاعدة لا يقاس عليه في بلاد أخرى، لا يقاس عليه في العراق الذي خرجت منه القاعدة، لا يقاس على السعودية التي اضطرت القاعدة إلى نقل مقرها، القاعدة في جزيرة العرب إلى اليمن، لا يقاس على الجزائر التي انكسرت فيها شوكة القاعدة، لا يقاس على الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا التي كانت تمثل القاعدة وقامت بمراجعات تنشر الآن يوميا منذ أسبوع تقريبا، لا يقاس على وضع القاعدة عالميا، لا نتكلم عن عمليات ميدانية محددة لنعممها على حالة عالمية لكن المستقر والواضح أن القاعدة على مستوى التنظيم فقدت أهم أو نخبتها القيادية في الثلاث سنوات الأخيرة، الحلقة المحيطة بابن لادن والظواهري كلها صفيت أيضا، انسحبت من أماكن كبيرة كانت موجودة فيها ثم فقدت أهم خزانات البشرية التي كانت تمدها، مصر والسعودية بشكل خاص، السعودية إلى قبل شهور كانت هي الأهم في الإمداد البشري، أيضا مصر من فترة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسمع من منتصر الزيات للأسف أنا في الدقائق الأخيرة يعني ما هي المسارات المتاحة أمام القاعدة اليوم؟ يعني هل فعلا هناك تحدي للتجديد؟

منتصر الزيات: القاعدة ما زالت تلعب دورا محوريا وهاما ولديها القدرة على أن تحول دفة الأحداث في أماكن مختلفة في العالم، لا يجب أن نستهين حتى بهذه التعبئة الصوتية التي تأتي من حين لآخر من أشرطة ابن لادن والظواهري فتجد آذان الشباب في أماكن مختلفة من العالم تصوغ هذه التحريضات إلى عمليات تستلهم خطا القاعدة، وما حدث في مصر منذ 2002 مثلا لما حاول مجموعة من الشباب أن ينسفوا أو يفجروا السفارة الأميركية إلا هذا النسق، مجموعات شبابية لم يمكن رصدها من قبل، وتكررت في سيناء ودهب وشرم الشيخ وتكررت في اليمن وتكررت في الكويت، وتكررت حتى في أماكن أخرى من أوروبا على النحو الذي عايشناه قريبا. القاعدة لم تزل تلعب دورا رغم القول الذي أشار إليه الأخ حسام، صحيح.. ده يحسب للقاعدة أنه رغم القبض ورغم اختفاء عدد من قيادات القاعدة، رمزي شيبة وآخرين، ولكن لم تزل القاعدة تلعب ذات الدور في التعبئة الشعبية لقوى مؤثرة في العالم العربي والإسلامي.

ليلى الشيخلي: نشكرك منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية في مصر، وشكرا جزيلا لحسام تمام الكاتب والباحث في شؤون الحركات الإسلامية وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

في أمان الله.