- ملابسات إلغاء زيارة وزير الخارجية التركي لإسرائيل
- مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية في ظل الفتور الحالي

محمد كريشان
حسن كوني
إيال زيسر
حسن أبو طالب
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تعقيدات العلاقات التركية الإسرائيلية على ضوء إعلان مسؤول إسرائيلي عن إلغاء وزير الخارجية التركي لزيارة كان يفترض أن يقوم بها الشهر المقبل إلى إسرائيل. في حلقتنا محوران، ما هي ملابسات الزيارة التي كان يعتزم وزير الخارجية التركي القيام بها إلى إسرائيل؟ وما هو مستقبل العلاقات بين أنقرة وتل أبيب بعد الفتور الذي شابها في الآونة الأخيرة؟... أعلن مصدر رسمي إسرائيلي أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ألغى زيارة كان يفترض أن يقوم بها الشهر المقبل إلى إسرائيل للمشاركة في المؤتمر السنوي الذي ينظمه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، وقالت الصحف الإسرائيلية إن داود أوغلو ألغى زيارته بعدما رفضت إسرائيل السماح له بزيارة قطاع غزة عن طريق معبر إيريتس للقاء قياديين في حركة حماس.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هل يصلح هذا الخبر عنوانا لمرحلة صدام تنزلق إليها العلاقات التركية الإسرائيلية على الأقل على مستوى قشرتها الخارجية؟ فقد مرت العلاقات بين أنقرة وتل أبيب في الآونة الأخيرة بمراحل تأزم خلقها الموقف التركي المتعاطف مع غزة أثناء الحرب الإسرائيلية عليها.

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: إنني أخاطب من هنا إيهود باراك وتسيبي ليفني، اتركوا عنكم حسابات الدعاية الانتخابية، إن التاريخ سيحاكمكم ويذكر أفعالكم على أنها بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية. عندما تعرض أجدادكم للظلم والطرد نحن من أويناهم وساعدناهم، أنا أتحدث هنا كزعيم لأحفاد تلك الدولة العثمانية.

إيمان رمضان: هنا يخرج أردوغان تراكمات من غضب تركي أثارته انتقادات إسرائيلية لاذعة وصلت إلى حد الضغط على مواطن الألم في تاريخ تركيا وسياستها الخارجية، فبينما كان يفتخر رئيس الوزراء التركي أمام العالم بإرثه العثماني مذكرا اليهود بماضيهم يذكره البعض في إسرائيل بأن التاريخ العثماني ذاته لم يخل في رأيهم من انتهاكات لحقوق الإنسان تمثلت فيما يعرف بمذابح الأرمن أوائل القرن التاسع عشر والتي تعتبرها تركيا محض افتراء، هذا التنابذ بالنقاط السوداء في التاريخين جاء تطورا في أزمة سياسية تجلت في إحدى صورها باستدعاء أنقرة للسفير الإسرائيلي وابلاغه احتجاجا رسميا على ما اعتبره الأتراك تطاولا على تاريخهم. وهنا في دافوس تجلت صورة أخرى للأزمة السياسية على منصة الحوار في مشهد لا ينسى، في هذا الموقف أيضا لا يعبر أردوغان فحسب عن ألم صفعة تلقتها تركيا من رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت عندما شن العدوان على غزة في أعقاب زيارة رسمية لأنقرة وإنما يقترب بتركيا أكثر من الفلسطينيين فيثير إعجابا عربيا وإسلاميا لافتا الأنظار إلى حضور تركي قوي في المنطقة. وبينما تتوتر العلاقة مع الإسرائيليين يقترب الأتراك خطوة أكبر باتجاه الشرق الأوسط تلك النقطة التي تلتقي عندها وتتقاطع مصالح غربية وعربية ومصالح لأطراف إقليمية أخرى، وها هو الشرق الأوسط يتقدم بثقله نحو الأتراك على المسار الجغرافي الواصل بين دمشق وأنقرة وتل أبيب، هذا التوتر في العلاقات ليس وليد اللحظة بل استدعاه الدعم الإسرائيلي للأكراد هذه الشوكة المغروسة في الحلق التركي. إلا أن العبث الإسرائيلي في شمال العراق لم يؤثر سلبا على متانة تعاون عسكري واقتصادي بين الطرفين تبدو إسرائيل أشد الحريصين عليه، صحيح أن التصريحات الرسمية الإسرائيلية تقلل من قدرة التطور الأخير على إفساد التقارب الإسرائيلي التركي المميز إلا أن الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع العرب وإسرائيل في آن معا تحد قد لا يكون سهلا على الأتراك.



[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات إلغاء زيارة وزير الخارجية التركي لإسرائيل

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول البروفسور حسن كوني أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باهجة شهير، من تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب ومن القاهرة الدكتور حسن أبو طالب الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ من اسطنبول والبروفسو كوني، رسميا لم يعلن في أنقرة عن إلغاء هذه الزيارة ولكن كيف فهم الأمر؟

حسن كوني: تركيا تحاول أن تقوم بدور حل للمصاعب في إسرائيل كما هي تقوم الآن بدور بين العراق وسوريا، وتركيا ترى نفسها ملتزمة بمساعدة إنجاز جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ولكن الوضع الآن صعب في إسرائيل لأن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على إسرائيل لكي تقوم بإيجاد حل فيما يتعلق بالسلام وزيارة تركيا قد تخلق ترددا في إسرائيل وأيضا رفض زيارة غزة للوزير خلق سياسة غير متوازنة في تركيا ولذا وزير الخارجية قام بإلغاء زيارته لفترة من الزمن ولكنه سوف يصر على زيارة إسرائيل ليكون جزءا من عملية السلام لأن كل ما يحدث في الشرق الأوسط يؤثر على تركيا لأعوام وأعوام.

محمد كريشان: نعم، المعلومات التي لدينا تقول بأنه رسميا لم يقع الإعلان عن إلغاء الزيارة من تركيا وإنما هناك فقط وقف لترتيبات هذه الزيارة كما علمنا. بروفسور زيسر هذه الزيارة كانت مناسبة جيدة لإسرائيل حتى تستعيد علاقاتها مع تركيا بعد انقطاع وفتور لمدة أشهر، لماذا هذا الشرط الذي أرادته إسرائيل على الزيارة؟

إيال زيسر: أعتقد أن في غاية تركيا في ربط ما بين العلاقات الثنائية بين إسرائيل وتركيا وبين عملية السلام، وحاليا في بعض من التجميد يعني علاقات البعد السياسي يعني كانت قبل أسبوع مناورات عسكرية مشتركة، نصف مليون إسرائيلي زاروا تركيا كسياح وكان استقبالهم استقبالا رائعا جدا، يعني البعد السياسي من العلاقات مجمد منذ الحرب في غزة ويعني تركيا تريد أو الحكومة التركية الحالية تريد أن تربط ما بين عملية السلام وبين تطوير العلاقات والبعد السياسي وأعتقد أن هذا ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية ولكن أعتقد أنه بعد مرور بعض من الزمن نرى زيارات إسرائيلية لتركيا وزيارات لوزراء تركيين لإسرائيل لأن الدولتين في حاجة إلى التعاون من أجل الحصول على تقدم في عملية السلام، وكمان في بعد اقتصادي وإستراتيجي وعسكري للعلاقات وكما قلت في مصالح مشتركة تربط تركيا وإسرائيل مع بعض.

محمد كريشان: نعم، صحيفة هاآريتس اليوم، بروفسور زيسر، أشارت بأن سبب المنع هو أن أوغلو إذا ما ذهب إلى غزة فحركة حماس ستحول ذلك إلى حدث إعلامي وإلى احتفال وبأن الوزير قد يطلق من هناك تصريحات شديدة اللهجة تجاه إسرائيل، ألهذا الحد إسرائيل حساسة من هذا الموضوع رغم هذا البعد السياسي في العلاقات الذي كنت تشير إليه الآن؟

إيال زيسر: أعتقد بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية هذه هي سياستها، يعني كان الإعلان عن  إلغاء وزيارة مكررة لوزير خارجية السويد ويعني إسرائيل حساسة كلما يحاول الزعيم الذي يقوم بزيارة إلى إسرائيل بأن يزور كمان الضفة أو حتى يعني غزة، أعتقد بأن هذه الحساسية مش بس من ناحية إسرائيل كمان من ناحية السلطة الفلسطينية ومن ناحية بعض الدول في المنطقة لأن هذه الحكومة يعني المشاكل ما بين إسرائيل وبين هذه الحكومة الحالية في تركيا لم تبدأ مع بدء العملية في غزة، بدأت مع تولي.. بعد انتخاب هذه الحكومة سنة 2003 لأن هذه الحكومة لها ميولها ولها سياساتها وهي مثلا تفضل حماس على السلطة الفلسطينية بسبب العلاقات التي تربط بينها كحكومة تمثل حزبا إسلاميا أو شبه إسلامي وبين حركة حماس وهذا شيء لا تقبله إسرائيل ولا تقبله كمان السلطة الفلسطينية.

محمد كريشان: نعم، أشرت إلى حساسية إسرائيل، نريد أن نسأل الدكتور حسن أبو طالب ما إذا كانت هناك حساسية عربية أيضا في متابعة هذا الدور التركي؟ تركيا تلغي الزيارة لأن إسرائيل أرادت أن تفرض شيئا ما على وزير خارجيتها، إسرائيل تلغي الزيارة لأن الوزير التركي أراد أن يفرض عليها أيضا أجندة معينة، محاولة فرض الإرادات في علاقة بين صديقين أو حليفين كتركيا وإسرائيل كيف ينظر إليها عربيا؟

حسن أبو طالب: يعني أبدأ بالشق الأول من التساؤل، هل هناك حساسية عربية من تطور الدور التركي في كثير من القضايا الإقليمية والقضايا العربية؟ أستطيع أن أقول إن الحساسية هذه العربية كانت موجودة منذ فترة أما الآن فهناك قبول وتقبل كبير جدا للأنشطة التركية التي تقوم بها الحكومة التركية، ووزارة الخارجية التركية في كثير من القضايا العربية وآخر هذا الأمر يظهر جليا فيما حدث اليوم في جامعة الدول العربية حينما حدث لقاء رباعي لتهدئة التوتر ما بين سوريا والعراق وهما بلدان عربيان وشارك في ذلك وزير الخارجية التركي وكان ذلك دليل على أن النظام الإقليمي العربي يتقبل الآن التدخلات النشطة التركية في كثير من القضايا العربية، ونحن نعلم أيضا أن هذا الأمر كان مقبولا حينما لعبت تركيا دورا مهما في التواصل وفي الاتصالات غير المباشرة ما بين إسرائيل وما بين سوريا في عهد حكومة أولمرت السابقة، إذاً هذه الحساسية العربية الآن أصبحت أستطيع أن أقول إنها غير موجودة، هذا الأمر ينعكس بصورة معاكسة فيما يتعلق بالحالة الإسرائيلية التركية، تركيا سابقا كانت هي حليفا إستراتيجيا كبيرا لإسرائيل، كانت إسرائيل تستطيع أن تقول إنها ضمن تركيا في مواجهة العالم العربي، الأمر اختلف جذريا في السنوات الخمس الماضية وتحديدا منذ مطلع هذا العام، بدأنا نرى تقاربا تركيا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، انحيازا تركيا للمبادئ التي يطالب بها العرب لتحقيق التسوية في مواجهة الموقف الإسرائيلي، ومن هنا أستطيع أن أقول إنه في أحد تبريرات أو أحد تفسيرات هذا الموقف الإسرائيلي لإلغاء طلب وزير الخارجية التركي زيارة غزة من أحد المعابر الإسرائيلية مع قطاع غزة هو فيه ليس فقط فيه حساسية وإنما هو رسالة لتركيا بأن مثل هذه الأنشطة غير مقبولة إسرائيليا ليس لأنها تضر بالعلاقة الثنائية وإنما أيضا تضيف للطرف الآخر وهو هنا حماس، وتضيف أيضا لـ.. وتخصم من السياسة الإسرائيلية، إضافة إلى أنه إذا حدثت هذه الزيارة من أحد المعابر الإسرائيلية مع قطاع غزة فهذا الأمر سوف يلفت الأنظار إلى قسوة الحصار على قطاع غزة وهذا أمر يعني إسرائيل تجاهد في إبعاد الأنظار الدولية والعربية عنه الآن وهي قد نجحت في ذلك نجاحا كبيرا في الأشهر الماضية وهي استطاعت أن تزيد من قسوة هذا الحصار دون أن تجد أي لوم لا من العالم العربي ولا من المجتمع الدولي، ربما إذا حدثت الزيارة التركية سوف تعيد الأنظار إلى هذا الأمر وهذا أمر غير مطلوب إسرائيليا.

محمد كريشان: على كل أهمية الزيارة أو موضوع إلغائها هو أنها محطة مهمة في سجل العلاقة التركية الإسرائيلية ونريد أن نعرف بعد الفاصل مستقبل هذه العلاقة في ضوء هذه الهنات وهذا الفتور بين الطرفين، نلتقي بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية في ظل الفتور الحالي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية في ضوء إلغاء زيارة مقررة لوزير الخارجية التركي إلى إسرائيل. بروفسور حسن كوني، سواء ألغيت هذه الزيارة نهائيا أو لم تلغ هي ستشكل بالطبع محطة في مسلسل من الفتور بين تركيا وإسرائيل على الأقل على المستوى الإعلامي والرسمي، ما مستقبل العلاقة بين الجانبين؟

حسن كوني: أعتقد أن هذا لن يغير الكثير من الأمور والزيارة سوف تستأنف في المستقبل القريب ونحن نتفهم التردد من إسرائيل لأن عملية السلام الآن أصبحت فيها أقوال كثيرة ومستجدات كثيرة تتطور إلا أن الولايات المتحدة هي صديق مشترك والآن السياسة الجيوسياسية في آسيا أصبحت مختلفة، والآن الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحتا أصدقاء لليابان والصين وسياسات الطاقة أصبحت مهمة وفي هذه العملية المتطورة فإن عملية السلام في الشرق الأوسط يجب أن تتم بأسرع وقت ممكن، وتركيا تساعد إنسانيا الدولتين أي إسرائيل وسوريا وتساعد أيضا السلطة الفلسطينية ولاعبين آخرين في المنطقة، إذاً فهي منهجية إنسانية والطرفان وحتى الفلسطينيين لديهم حساسية وتردد ونحن أيضا نتفهم هذا الأمر وهذا لن يغير الأمور بين إسرائيل وتركيا حسبما أعتقد.

محمد كريشان: ولكن بروفسور كوني تركيا تريد أن تواصل دورا ما في التفاوض بين سوريا وإسرائيل، تريد أن تلعب دورا ما في المصالحة بين فتح وحماس وكل ذلك يستدعي علاقات جيدة مع إسرائيل في كلا الملفين، هل يمكن أن تجازف تركيا بأزمة جديدة بعلاقتها مع إسرائيل؟

حسن كوني: في الحقيقة أعتقد أن تركيا لن تحاول ذلك فهذه ليست منهجية سياسية وتركيا تنطلق من منهج إنساني، وهي ليست وسيطا رسميا في الشرق الأوسط ولكن الدول العربية كلها قبلت النية الحسنة والعلاقات الحسنة بين تركيا والمنطقة، هذه المنطقة بحاجة إلى سلام ولكن هناك مستجدات أخرى، الصراع هنا يوقف السلام العالمي وأيضا يؤثر جيوسياسيا على الأوضاع في المنطقة، إذاً فهناك مستجدات وأيضا هناك خطة سلام أميركية جديدة سوف يتم الإعلان عنها في غضون شهر، إذاً فالمنهج التركي سوف يكون مفيدا للجميع حسبما أعتقد.

محمد كريشان: مثلما تركيا لا تستطيع أن تقطع شعرة معاوية مع إسرائيل، إسرائيل أيضا -بروفسور زيسر- لا مصلحة لها في أن تقطع مع تركيا، كيف ستتصرف إسرائيل للحفاظ على علاقاتها المميزة مع تركيا بعد هذه الأزمة؟

إيال زيسر: طبعا علينا أولا أن نفهم الأساسيات، يعني القفزة النوعية في العلاقات الإسرائيلية التركية حصلت في التسعينيات على خلفية معينة، أولا عملية السلام وثانيا رؤية إستراتيجية معينة للحكومات التركيا آنذاك، اليوم طبعا عملية السلام مجمدة ولهذه الحكومة التركية لها رؤية أخرى بالنسبة لرؤية الحكومات السابقة ولكن العلاقات الإسرائيلية التركية طبيعية وجيدة جدا من الناحية الإنسانية ومن الناحية العسكرية ومن الناحية الاقتصادية، خاصة من الناحية الاقتصادية، طبعا البعد الإستراتيجي، البعد السياسي اليوم ممكن نقول إنه مجمد وفي فتور، أعتقد بأن إسرائيل تحاول أن تتجنب أي أزمة، يعني مثلا رأينا في يناير هذه السنة تصريحات شديدة اللهجة للبعض من الزعماء الأتراك مثلا أردوغان ولم أر أي رد في إسرائيل يعني إسرائيل تتجنب أي نزاع علني مع تركيا، وفي الماضي مثلا بعد تصفية بعد اغتيال أحمد ياسين كانت التصريحات شديدة لأردوغان، قال إن إسرائيل دولة إرهاب وبعد سنة، سنة مرت وكان هناك فتور والعلاقات كانت مجمدة، بعد سنة قام بزيارة لإسرائيل وحتى يعني التقى آرييل شارون ولذلك أعتقد بأن المصالح، في مصالح إسرائيلية في مصالح تركية مشتركة يعني كما أشرت بدون علاقات إسرائيلية تركية متينة وقوية لا معنى للدور التركي دور الوسيط الذي تريده تركيا ولذلك أعتقد أنه مع مرور الزمن ومع يعني ممكن الشروع.. أو عملية السلام بعد بدء عملية السلام إن شاء الله في الأسبوع والأشهر القادمة سنرى تحسينا ما في العلاقات الإسرائيلية التركية.

محمد كريشان: نعم. طالما هناك -مثلما قلت بروفسور زيسر- مد وجذر في العلاقة بين إسرائيل وتركيا، دكتور حسن أبو طالب في عملية المد والجذر هذه كيف يمكن للطرف العربي أن يستفيد في مراحل المد على الأقل طالما أنه يفترض  في المرحلة المقبلة هناك تحريك لملف المفاوضات -كما يقال على الأقل رسميا- كيف يمكن للطرف العربي أن يستفيد من دور تركي معين ومن علاقات جيدة مع إسرائيل رغم السحب العابرة حاليا؟

حسن أبو طالب: الحقيقة فيما يتعلق بالموقف العربي تجاه القوى الإقليمية وأبرزها تركيا هناك حالة من حالات الغموض وعدم التحديد، هناك فقدان للبوصلة في هذا الموضوع، هناك تقبل للدور التركي ولكن لا يوجد تصور عربي إستراتيجي في كيفية تفعيل الدور التركي للصالح العربي أو لصالح القضايا العربية وبالتالي فأنا لا أتصور أن العالم العربي يستطيع أن يستفيد أقصى درجة ممكنة من النشاطية والحركية التركية القائمة وأيضا من علاقتها مع إسرائيل التي تتوتر أحيانا ويعني تهدأ أحيانا ويمكن أن تلعب فيها تركيا أدوارا إيجابية لصالح هذا الطرف العربي أو ذاك، لا يوجد مثل هذا التصور العربي. وهناك رغبة عربية في الاستفادة من هذا الزخم التركي ولكن لا توجد معايير في كيفية هذه الاستفادة وبالتالي الجانب العربي محتاج التفكير بعمق في هذا الموضوع، محتاج التفكير من الناحية الإستراتيجية من الناحية السياسية من الناحية العسكرية في كيفية تعضيد علاقاته مع تركيا كنظام عربي إقليمي مع قوى إقليمية أساسية في هذه المنطقة يؤدي هذا التعزيز في العلاقات المتبادلة إلى تعزيز الاستقرار وإلى تعزيز التسويات وإلى تعزيز المصالح المشتركة سياسيا وإستراتيجيا. فيما يتعلق بتركيا أستطيع أن أقول إن تركيا يعني سوف تحاول أيضا من جانبها لاعتبارات كثيرة أبرزها المبادئ التي تحرك السياسة والدبلوماسية التركية الآن لاحتواء هذا التوتر لأنها تريد أن تلعب دورا في التسويات الإقليمية ولا تستطيع أن تلعب دورا في التسويات الإقليمية ولها علاقات متوترة مع هذا الطرف أو ذاك الطرف، ونحن نعلم أن أحد أهم المبادئ التي تعمل عليها تركيا الآن هو أن يكون هناك صفر صراع أو لا صراع على الإطلاق بينها وبين الدول المحيطة بها سواء في الشرق الأوسط سواء في المنطقة العربية سواء في البلقان سواء في آسيا سواء أيضا في أوروبا وبالتالي من الناحية المصلحية التركية والمبدئية التركية أتصور أنه سوف يكون هناك جهد ربما لا يعلن عنه لاحتواء هذا التوتر في المستقبل القريب.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور حسن أبو طالب من القاهرة الخبير في مركز الأهرام، شكرا أيضا لضيفنا من تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، وشكرا أيضا لضيفنا من اسطنبول البروفسور حسن كوني أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باهجة شهير. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دمتم في أمان الله وإلى اللقاء.