- طبيعة الجدل وآفاق إستراتيجية إدارة أوباما
- إمكانية تحول الجدل إلى ضغوط لوقف الحرب

علي الظفيري
ريتشارد وايتز
منذر سليمان
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الجدل الدائر في الغرب حول جدوى استمرار الحرب في أفغانستان عقب تواتر الحديث عن ارتفاع كلفتها وصعوبة تحقيق أهدافها بعد نحو ثماني سنوات على انطلاقها. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي طبيعة الجدل بشأن مسار الحرب التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان؟ وما مدى إمكانية تحول الانتقادات الحالية إلى ضغوط تؤثر في قرار استمرار الحرب؟... جدل وخلاف كبيران نشبا بين مستشاري الرئيس الأميركي أنفسهم عندما أثير الحديث حول زيادة عدد القوات الأميركية العاملة في أفغانستان، الجدل الذي نقلته الصحافة الأميركية يعكس إلى حد كبير جدلا أوسع في الشارع الأميركي وفي بقية الدول التي تشارك بقوات في أفغانستان.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بين "الخنجر" و"مخلب النمر" يتمزق المشروع الأميركي في أفغانستان أو هكذا يبدو بعد خسائر فادحة منيت بها قوات حلف شمال الأطلسي هناك خلال شهرين هما الأسوأ منذ بدء الحرب، قتلى بالمئات في صفوف قوات الناتو ودعم لوجستي يتقلص وإمدادات يتعذر وصولها وسط كمائن شرسة ولعنة قنابل مزروعة على جانب الطريق وشوكة تزداد قوة لـ حركة طالبان في الجنوب الأفغاني، معطيات لا تكفي من وجهة نظر الأمين العام لحلف الناتو لوضع جدول زمني للانسحاب فالانسحاب لن يكون عملية سهلة كما أن دحر طالبان لا يزال يتصدر أولويات الحلف في أفغانستان، رؤية تتفق مع رفض وزير الدفاع الأميركي سحب قواته من أفغانستان قبل أن تحقق الحرب أهدافها وهي التي لم تتحقق باعترافه شخصيا على مدى ثماني سنوات.

روبرت غيتس/ وزير الدفاع الأميركي: لا أريد التحدث عن النصر أو الهزيمة، أعتقد أنه يتعين علينا أن نتحدث عن تحقيق أهدافنا، إن الأمر لا يتعلق بالولايات المتحدة وحدها بل يتعلق بالحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني وبعشرات الدول والمنظمات غير الحكومية العاملة هناك.

إيمان رمضان: واتساقا مع إستراتيجية أميركية جديدة قدمت أفغانستان أولوية على العراق تعتزم الولايات المتحدة زيادة عدد قواتها بعشرين ألف جندي وهو الذي يبلغ حاليا نحو ستين ألفا، زيادة توصف في البنتاغون بالدراماتيكية وتتوازى مع زيادة متوقعة لقوات دول الحلف الأخرى العاملة في أفغانستان. تعزيز قوات الأطلسي فتح جدلا واسعا في دول الحلف وجابه اعتراضا شعبيا أظهرته استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا، ففي ألمانيا يطالب اليسار إلى جانب 69% من الشعب بانسحاب فوري من أفغانستان، أما بريطانيا فرغم تزايد الضغط الشعبي والسياسي المعارض على حكومة حزب العمال لسحب قواتها فإن رئيس الوزراء غوردن براون يرفض الانسحاب مؤكدا أن الخطر الذي يتعرض له الأمن البريطاني يدبر فوق الجبال في أفغانستان، ويوجد لبريطانيا تسعة آلاف جندي في أفغانستان يقاتل أغلبهم في الجنوب وقد ارتفع عدد القتلى في صفوفهم إلى 211 منذ بدء الحرب عام 2001. تجاذبات سياسية شعبية تشابه صراعا لا يهدأ في أفغانستان بينما يتزايد عدد الضحايا من المدنيين الأفغان وسط أحوال معيشية متردية ليجعل من تأليف القلوب على الطريقة الأميركية مهمة مستحيلة.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة الجدل وآفاق إستراتيجية إدارة أوباما

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من واشنطن ريتشارد وايتز الباحث في القضايا السياسية والعسكرية في معهد هدسون، ومن واشنطن أيضا الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية، مرحبا بكما. وأبدأ معك السيد ريتشارد وايتز في واشنطن، هل النقاش في الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية الآن يقف عند قضية زيادة القوات من عدمها أم يتجاوزها إلى مستويات أكثر عمقا في قضية الحرب في أفغانستان؟

ريتشارد وايتز: إن النقاشات قد تعمقت بشكل ما خلال الأشهر الستة الماضية حسب رأيي فإلى فترة مؤخرا معظم النقاشات كانت حول العراق وكانت تلك الحرب حاسمة جدا إذ أن الكثير من الأميركيين كانوا يعارضونها، أما أفغانستان لأنها مرتبطة بشكل كبير بالهجمات على نيويورك وواشنطن في سبتمبر/ أيلول 2001 فهذه الحرب كانت تحظى بشعبية أكبر وكان ينظر إليها على أنها حرب جيدة إذ كنا نحارب عدوا واضحا إرهابيا ليس لديه شعبية حتى في الدول الموجود فيها، وهذا التوافق في الآراء استمر لمدة ست سنوات والحلفاء حلف شمال الأطلسي الناتو والسكان الأوروبيين كانوا أقل تأييدا أما في الولايات المتحدة فكان هناك دعم أكبر لهذه الحرب، ولكن في الأشهر الستة الماضية شاهدنا بعض التغيير شاهدنا بعض المجموعات في اليمين وفي اليسار ينادون ضد هذه الحرب بآراء مختلفة ولكن رغم ذلك أعتقد أنه ما زال هناك توافق كبير في الولايات المتحدة على ضرورة بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان ومحاولة الفوز في هذه الحرب بمعنى منع إعادة قوة طالبان وحلفائها.

علي الظفيري: دكتور منذر هل فعلا هذا الأمر دقيق إشارة السيد وايتز إلى أن ضرورة بقاء القوات الأميركية في أفغانستان أمر متفق عليه أم أن إثارة مصطلحات حرب ضرورية وحرب اختيارية يشكك ربما بهذا الأمر وبهذا المتفق عليه الذي يتحدث عنه السيد وايتز؟

منذر سليمان: يبدو أن هناك شبه إجماع على أن الحرب في أفغانستان حرب خاسرة وبالطبع حاول الذين أيدوا هذه الحرب من البداية أن يقدموها على أنها حرب اضطرارية مقابل الذين انتقدوا الحرب على العراق باعتبارها حربا اختيارية، ولكن حتى أوباما الذي طرح شعار التغيير وقع أسير اعتبار أنها حرب اضطرارية ولو دققنا جيدا عمليا أن هذه الحرب بدأت كحرب انتقامية بالأساس وتوغل بعدها الأهداف الإستراتيجية للذين يرغبون في السيطرة على مواقع إستراتيجية تتعلق بالغاز والنفط وممراتها وهذا الأمر له علاقة أيضا في الحرب على العراق يعني مخزونات النفط والمواقع الإستراتيجية وبالتالي الآن نحن أمام وضعية أن الشعب الأميركي وحتى الرأي العام الدولي حتى في دول حلف الناتو بدأ يتراجع عن تأييد هذه الحرب لا بل في الولايات المتحدة رغم أنه لا يوجد مظهر شعبي في الشارع إلا إنه واضح تماما في الإعلام واضح في الأعمدة كتاب الأعمدة كاتب شهير من المحافظين جورج ويل دعا إلى الانسحاب الفوري من أفغانستان وحتى من العراق، إذاً هذا أمر جديد وفي تقديري أن هناك استعدادات من قبل التيار المناهض للحرب في الولايات المتحدة في الشهر القادم للقيام بنشاطات على مستوى واسع وهذا الأمر ربما سيأخذ مجراه على مستوى العالم وليس فقط داخل الولايات المتحدة. في تقديري جوهريا هذه الحرب حرب ليست لا اضطرارية ولا اختيارية هي حرب خاطئة في الأساس أصلا مقولة أن القضاء واجتثاث حاضنة الإرهاب يفترض أن أفغانستان بالفعل هي السبب الرئيسي فيما جرى في أحداث 11 سبتمبر، ما جرى في 11 سبتمبر صحيح أنه كانت هناك القاعدة وربما لا تزال ولكن هو فشل استخباراتي بامتياز بمعنى أنه يمكن أن يخطط لهذه العملية ليس في أفغانستان يمكن أن يخطط في أي مكان في العالم لهذه العملية لا توجد في أفغانستان لا مدارج طائرات ولا طائرات بوينغ ضخمة كان يتدرب عليها الذين قاموا بهذه العملية اعتبارا أنهم هم أنفسهم قاموا بها وبقطع النظر عن الملابسات والخفايا حول من سهل ومن حضر لهذه العملية، إذاً في تقديري بدأت هذه الحرب من منطلقات خاطئة والآن تصل إلى نهاياتها الحاسمة بسبب الخسائر البشرية بسبب عدم القدرة على النجاح فيها وبسبب الخسائر المالية الباهظة.

علي الظفيري: سيد ريتشارد وايتز، ما المؤشرات التي تحملها تصريحات روبرت غيتس حينما يقول إنه لدينا وقت محدود لإثبات نجاح إستراتيجيتنا الجديدة وهي إستراتيجية أوباما تحديدا في أفغانستان، ماذا يعني بوقت محدود؟

ريتشارد وايتز: إن القلق هنا يبدو أنه في ضعف الدعم الشعبي كما قال زميلي هو واضح نعم، ولكن في الكونغرس حيث الذي خصص الأموال للحرب ومن بين النخبة في واشنطن ما زال هناك دعم كاف لاستمرارية هذه الحرب ولكن في هذه السنة التي مضت وجدنا أن هذا الدعم والتأييد قد انخفض، وهناك قلق أيضا أن الشعب الأفغاني نفسه سيسأم ويمل من هذه الحرب أكثر مما هو عليه الآن وسيكون بالتالي من الصعب على الولايات المتحدة أن تحول هذا النزاع إلى نتائج جيدة حتى لو قامت بأعمال عسكرية ناجحة، وبشكل عام التفكير بأن الوقت ليس بجانب الحلفاء ولكن هذه الحروب الصعبة أحيانا تبدو وكأنك تنتصر وأحيانا تبدو وكأنك تخسر ولكن النتيجة غير معلومة، ففي وقت ما كان يبدو أن العراق كان كارثة ثم بدا وكأنها جيدة والآن عادت سيئة، باكستان أيضا في السنة الماضية كانت تبدو خطرة جدا وصعبة أما الآن الأمور تغيرت قليلا والحكومة تؤدي أداء جيدا وبالتالي من الصعب أن نعرف ولكن بشكل عام كلما دامت هذه الحروب كلما يكون من الصعب الانتصار فيها، هذه هي طريقة التفكير في إدارة أوباما.

علي الظفيري: دكتور منذر يعني الرئيس أوباما يقود هذه الحرب في ظروف غير طبيعية، أزمة مالية إدارة جديدة تحاول أن تبيض صفحة إدارة سابقة، ما أثر كل هذه التعقيدات التي تشهدها الآن الإدارة الجديدة في قضية الحرب في أفغانستان ونجاح إستراتيجية أوباما الجديدة؟

منذر سليمان: كل الزخم والهالة والطاقة الإيجابية التي أحاطت بمجيء أوباما تحت شعار التغيير ونوع من الأمل الذي زرعه على المستوى الداخلي وعلى المستوى العالمي في تقديري بدأ الآن يتبخر تدريجيا، ربما لم يصل إلى حالات مشابهة سيئة لرؤساء سابقين ولكنه إذا استمر في هذا الطريق ربم سينحدر إلى نفس المستويات، الإحصائيات التي صدرت مؤخرا في الصحافة حول أن هناك أغلبية لا تؤيد الحرب في أفغانستان إذاً هذا مؤشر استطلاعات الرأي العام للرئيس نفسه تنخفض. في تقديري الموقف ليس فقط محصورا في الجانب الشعبي وحتى بموضوع الكونغرس والنخب صحيح أن معركة الضمان الصحي هي معركة أساسية وربما ستكون مؤشرا على طبيعة قوة أوباما في الداخل الأميركي وتعكس أيضا نفسها على الخارج في الشرق الأوسط وفي أفغانستان وفي مناطق أخرى ولكن الواضح تماما أن هناك تململا حتى داخل الكونغرس حتى الكونغرس الديمقراطي نفسه لأن هناك أيضا ضغوطات تقول إنه لا نستطيع أن نؤمن ضمانا صحيا للشعب الأميركي بينما ننفق مئات البلايين من الدولارات على هذه الحرب والتي لا نجد أن هناك صلة مباشرة كما يزعم جورج براون أن أمن بريطانيا يتحدد في جبال أفغانستان وهذا يعني موقف يعني لا يستحق التعليق ربما لأنه ليس دقيقا وليس صحيحا على الإطلاق، يضاف إلى ذلك أنه حتى الحلفاء الأوروبيين وحلفاء حلف الناتو من الأساس كانوا غير راغبين في أن يشتركوا في حرب خارج نطاق المسرح الأوروبي والآن بدأت النتائج الميدانية بالخسائر البشرية والمالية أيضا بسبب أن الأزمة الاقتصادية أزمة عالمية بدا التململ واضحا وربما سيكون هناك تحرك شعبي في تقديري سيفرض على المترددين في المؤسسات التشريعية وغيرها الضغط على الحكومات بما فيها الضغط على أوباما لبداية وضع صيغة تراجع عن هذه السياسة والوقوف عن هذه المغامرة العسكرية التي ليست فقط على حساب الشعب الأميركي هي على حساب الشعب الأفغاني وكلنا نذكر الآن ما جرى خلال يومين في استمرار نفس الإستراتيجية، تحدثوا عن تغيير الإستراتيجية ويمكن يكمن في جوهر تغيير الإستراتيجية في أفغانستان زيادة عدد المدنيين الذين يستطيعون أن يستوعبوا الوضع في أفغانستان ويساعدوا في التطوير والبناء والتنمية، وجدنا أنها تستمر الطائرات بدون طيار في القصف ويستمر سقوط المدنيين في المسرح الأفغاني الباكستاني وهذا سيؤدي إلى نتائج سلبية في الداخل. نقطة أخيرة أنه حتى الانتخابات والتحضير لهذه الانتخابات بالأجواء الأمنية يثبت الآن أن هذه الانتخابات لا يوجد أكثرية شعبية تعطيها شرعية مشاركة أقل من 30% ربما وبنفس الوقت عمليات التزوير إذاً كل المهمة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية مهمة فاشلة في أفغانستان.

علي الظفيري: توضيحات مهمة جدا دكتور منذر تدفعنا للتساؤل حول إمكانية أن تتحول مثل هذه الانتقادات الحالية ضد الحرب إلى ضغوط منظمة تستهدف بشكل عام وقف الحرب في أفغانستان، هذه المسألة نناقشها بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

إمكانية تحول الجدل إلى ضغوط لوقف الحرب

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي نناقش فيها الجدل الغربي حول جدوى استمرار الحرب في أفغانستان أرحب بكم وبضيفي مجددا. السيد ريتشارد وايتز هناك الآن حديث عن خيارات وبدائل للسياسات الأميركية القائمة الآن في أفغانستان، ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية تحدث في دراسة وتقرير له عن عدد من البدائل الرئيسية التي يجب أن تقوم بها واشنطن هنا من تقليل العمليات العسكرية على الأرض، زيادة هجمات الطائرات بدون طيار، تدريب القوات الأمنية والجنود، زيادة المساعدات وركز كثيرا على الوسائل الدبلوماسية، هناك تقارير ودراسات أخرى كلها تتحدث يعني عن ملامح فشل عسكري، آخر عملية هي عملية "الخنجر" وقد فشلت بشكل واضح جدا، هل ثمة فرصة الآن لإعادة شكل السياسات الأميركية القائمة في أفغانستان وطريقة التعامل مع هذا الملف بشكل يبتعد كثيرا عن الفكر العسكري أو التناول العسكري؟

ريتشارد وايتز: نعم وأعتقد أن الرئيس أوباما قد سار على هذا الطريق أو الطرق وإذا تذكرتم أنتم والمشاهدين أنه عند الوصول إلى منصبه فأول خطوة قام بها هو نظم عملية مراجعة شاملة لإستراتيجيتنا في باكستان وأفغانستان وقد توصل إلى إستراتيجية جيدة مبدعة وما زالت تظهر قليلا فقليلا إحداها هي زيادة عدد القوات الأميركية وهذا يصل بنا إلى النقطة الجيدة التي أشار لها زميلنا الدكتور منذر حول عدد الضحايا المدنيين، القلق هو أنه لو كان عدد القوات الأرضية قليلا فهذا يتطلب زيادة الاعتماد على الهجمات الجوية وهنا تكمن الصعوبة إذ يمكن من الصعب أن نعرف إن كنا نصيب العدو أم المدنيين الأبرياء وبالتالي الأمل كان لو زدنا عدد القوات الأرضية البرية فإن ذلك سيقلل عدد الضحايا المدنيين، أما فيما يتعلق بالجوانب غير العسكرية فكان هناك جهد لمد الأيدي والتعاون مع الشركاء الدوليين لإثبات مثلا الولايات المتحدة حضرت اجتماع منظمة تعاون شانغهاي في مارس/ آذار في روسيا وحاولت جعل روسيا والصين يشاركان في الجهود هناك أيضا. وإن زميلي الدكتور منذر أيضا تحدث عن الجانب المدني، الرئيس يحاول أن يكون هناك أسلوب متوازن أكثر بأن يزيد العدد زيادة المختصين في الشؤون الزراعية والصحية ليبين للشعب الأفغاني بأننا نود لهم الخير ونود التقدم في هذا المجال كما أن هناك أمورا أخرى جديدة مثلا التعاون بين أفغانستان وباكستان وإن كل هذه الأعمال الجديدة أو الأساليب الجديدة ستظهر نتائجها خلال السنة القادمة.

علي الظفيري: دكتور منذر، عنوان مثل "أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات" أوردته الفايننشال تايمز وتحدثت عن أن هذا البلد مثّل مهلكة أو يعني مقبرة لكثير من الإمبراطوريات التي حاولت أن تغزوه من 350 سنة قبل الميلاد حتى الاتحاد السوفيتي، برأيك مقدمات رمزية نفسية ما لملامح الفترة القادمة والتعاطي الغربي المندفع جدا في الفترة الماضية مع ملف أفغانستان؟

منذر سليمان: صحيح أن أفغانستان فعلا ستكون مقبرة للإمبراطوريات ومشاريعها وإذا استدلينا على التاريخ بما فيه التاريخ القريب جدا تجربة الاتحاد السوفيتي يضاف إلى ذلك أن المقاربة الأميركية حتى الآن رغم الادعاء بأن هناك نوعا مما يسمى الـ Surge المدني يعني الطفرة المدنية بمعنى الاعتماد على عملية التطوير والإنماء ومحاولة تقديم خبراء من الشؤون الزراعية إلى غيرها من الشؤون الثقافية والتعليمية وغيرها إلا أن الطابع العسكري لا يزال قائما طابع قوة احتلال ينظر إليها من قبل الشعب الأفغاني وبقطع النظر عن كل إستراتيجية العمل في الميدان غير العسكري والأمني تأتي عملية عسكرية واحدة بنفس النهج الذي يتبع وهو اعتماد الطائرات، حتى الذين يقترحون بمن فيهم ريتشارد هاس يقترح تقليص العمل العسكري ولكن الاستمرار في القتل عن بعد بالـ Remote Control هذا الوضع سيزيد..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني شكل آخر للعمليات العسكرية فقط.

منذر سليمان: بالتأكيد يعني في نهاية الأمر المهمة العسكرية مهمة فاشلة لا يمكن النجاح عسكريا في أفغانستان والتاريخ يدل على ذلك والوضع الميداني الآن، لذلك في تقديري هذه المقاربة يجب أن تكون مقاربة.. المقاربة الأخرى أن أوباما ستكون أفغانستان هي فييتنام المرتبطة باسمه ليس فقط العراق إلى حد ما جزئيا، لذلك عملية التصعيد التي بدأت في زيادة عدد القوات لن تؤدي إلى نتيجة والصراع حتى الآن بإمكانية زيادة عدد القوات أيضا لن يؤدي إلى نتيجة.

علي الظفيري: عند هذه النقطة تحديدا فييتنام أخرى هنا للخشية الآن في الأوساط السياسية أسأل ريتشارد وايتز، هل فعلا ثمة مقدمات لضغوط مطالبة بانسحاب أميركي تام وشامل وإنهاء الملف الأفغاني يعني بشكل نهائي؟

ريتشارد وايتز: لا أعتقد أنه سيكون هناك ضغوط شعبية لفعل ذلك فهناك اختلاف بين ما شاهدناه في حالة العراق وفييتنام وما نراه الآن في أفغانستان، فإن استطلاعات الآراء تبين أن الدعم ليس كبيرا للمهمة الأميركية في أفغانستان ولكن هذه المعارضة ليست شديدة كما كان عليه الوضع ضد الوضع في العراق أو في فييتنام فقد كان هناك آلاف من الناس بالنسبة للعراق ولفييتنام أحيانا بالآلاف كان يخرج الناس ضد هذين الحربين أما بالنسبة لأفغانستان فإنها لم تؤد لمثل هذه التصرفات، فلو سألنا أي شخص ما رأيك فيما يحصل يقول أنا أؤيد أو لا أؤيد ولكنه ليس هناك نوع من المعارضة الشعبية الكبيرة التي قد تؤدي إلى انسحاب أميركي وإذا ما حصل أي انسحاب أميركي فإن ذلك سيكون لأسباب أخرى وليس للمعارضة الشعبية.

علي الظفيري: دكتور منذر في دقيقة لو تفضلت، ما الذي يمكن أن يحدث في أميركا ويؤدي إلى ضغوط بهذه الدرجة تطالب بانسحاب نهائي وتام؟

منذر سليمان: الوضع الميداني هو الذي سيقرر الوضع الميداني في أفغانستان استمرار الخسائر البشرية استمرار النزيف المالي أيضا يضاف إلى ذلك تصاعد المعارضة الشعبية التي ستعود ليس فقط من المستوى الشعبي العام إلى مستوى الجنود مستوى عائلات الجنود مستوى المتقاعدين كل هذا الأمر سيساعد، يضاف إلى ذلك الأزمة الاقتصادية وعدم القدرة على حلها والضغوط ستصل هذه الأمور إلى داخل الكونغرس الأميركي وإلى داخل المؤسسات التي نجد الآن أن المؤسسات البحثية وغيرها التي تساهم في صياغة الرأي العام ستؤدي إلى ذلك، لذلك سنبدأ العام القادم سيؤشر إلى بداية التفكير الجدي في الانفكاك الجدي من أفغانستان وربما سيكون أيضا بالتوازي مع الضغوطات من أجل الانسحاب من العراق، بمعنى فشل مشروع الهيمنة الأميركية بواسطة الضربة العسكرية بواسطة التدخل العسكري في مناطق حساسة في العالم.

علي الظفيري: أشكرك طبعا الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية وهو ضيفنا من واشنطن، كذلك أتوجه بالشكر الجزيل للسيد ريتشارد وايتز الباحث في القضايا السياسية والعسكرية بمعهد هدسون وهو من واشنطن أيضا. بهذا مشاهدينا الكرام نصل لنهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم ومقترحاتكم في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها عبر العنوان الإلكتروني للبرنامج indepth@aljazeera.net

كالمعتاد برنامج ما وراء الخبر لا يتوقف أبدا، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب المتابعة، دمتم بخير والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.