- ملامح البرنامج السياسي لحركة فتح
- التغييرات المتوقعة على المستوى التنظيمي

جمانة نمور
بلال الحسن
سميح شبيب
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند المؤتمر السادس لحركة فتح المنعقد حاليا في بيت لحم لانتخاب لجنة مركزية جديدة للحركة ومجلس ثوري وتبني برنامج سياسي جديد. في حلقتنا محوران، ما هو شكل البرنامج السياسي الجديد الذي ستتبناه الحركة في مؤتمرها السادس؟ وهل سيؤدي المؤتمر إلى تغييرات جوهرية في اللجان العليا للحركة أو في قيادتها؟... بعد طول انتظار ووسط خلافات وصلت إلى القيادات التاريخية تستمر أعمال المؤتمر السادس لحركة فتح طارحة عددا من القضايا المتعلقة بأوضاع الحركة وبالصراعات التي تشهدها الساحة الفلسطينية وكذلك الجمود الذي ترزح تحته مسيرة السلام، عبء ثقيل يجعل من المؤتمر محك اختبار لقدرة الفتحاويين على مستوى القيادة والقواعد على تجديد برنامجهم أو حتى قيادتهم السياسية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عشرون سنة انتظرها مناضلو فتح ليجتمع شملهم التنظيمي في المؤتمر السادس لحركتهم، مسافة تختصر الكثير من المتغيرات التي ألمت بتنظيمهم وبقضيتهم وبالظروف الإقليمية والدولية. في الأجندة طرح لقضايا رئيسية على جلسات النقاش وانتخاب لقيادة جديدة وسط تحديات بالغة التعقيد على رأسها أوضاع حركية متدهورة دفعت البعض للحديث عن تلاشي فتح، والسبب اتهامات بالفساد المالي والسياسي وانفلات أمني أفرزه تعدد الواجهات الأمنية والفصائلية بلغت حدا سهل لحركة حماس فوزها الكاسح في التشريعيات ومهد بنحو أو بآخر لقطيعة بين السلطة وحكومة غزة المقالة، هذا عدا عن القنبلة التي فجرها فاروق القدومي عندما اتهم محمود عباس ومحمد دحلان بالتواطؤ في تصفية الزعيم الراحل ياسر عرفات. ومع وصول الانقسام داخل فتح إلى أعلى قمتها والذي طال أصلا مبدأ عقد مؤتمرها بحيثياته الراهنة حامت الأسئلة مجددا حول مصير حركة أفقدتها خياراتها في نظر البعض تناغمها مع تاريخها وجزءا كبيرا من قواعدها وشعبها، فالكثير داخل الساحة الفلسطينية يحمل الحركة وزر ما أعقب اتفاق أوسلو من تبعات وتنفيذ أجندة أميركية شقت الصف الفلسطيني وشغلته بالخلاف حول مسيرة سلام لم تؤت بعد ثمارها وأراحت إسرائيل من عنفوان المقاومة. الفتحاويون قبل غيرهم ربما يتساءلون من نحن الآن وإلى أين المسير؟ جاءت الإجابة من محمود عباس تقدم نقدا ذاتيا وتحاول مسك عصي كثيرة من وسطها، فتنظيميا فتح حية ترزق إلا أنها معنية اليوم بأجهزة سلطة وبناء دولة مرتقبة، وعلى مستوى البرنامج السياسي لا تكف عن مد اليد للسلام بيد أنها ترفض الاستيطان وتحتفظ بحقها في المقاومة، المقاومة في أشكالها السلمية يقصد عباس. مع ذلك يبقى الجدل مفتوحا حول ما إن كانت هذه العناوين ستوحد أتباع فتح أم أنهم سينقسمون مجددا عليها وما إن كان المؤتمر سينجح في تجديد دماء الحركة ومدها بجيل جديد من القيادات يناسب المرحلة، تلك هي وعود المؤتمر السادس وبنهاية أشغاله تبدأ مرحلة أخرى ستستمر فيها أم الحركات الفلسطينية تحت مجهر المحاسبة.

[نهاية التقرير المسجل]

ملامح البرنامج السياسي لحركة فتح

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، وفي الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن، أهلا بكما. سيد بلال كنت تتوقع أن تسطع ثلاثة نجوم -في مقال قرأناه لك- في سماء هذا المؤتمر؟ على ما يبدو بدأ أول النجوم السيد أبو مازن -أسميتهم أبو مازن، أبو اللطف، أبو ماهر، بأسماء الحركة- ما دمنا نتحدث عن الحركة هذا النجم الأول كيف سطع اليوم برأيك؟

بلال الحسن: خطاب الرئيس عباس أهم حدث في مؤتمر اليوم وقد قلت عن هذا الخطاب وأكرر القول بأنه استعمل كلمات طيبة وإشارات طيبة باستثناء بعض المشكلات ولكن هذا الكلام الطيب كان ناقصا، ولتوضيح الرأي أقول هناك من يقف خطيبا ويقول رأيي في هذه المشاكل هي كذا وكذا، فنعرف ما هو رأيه لكن هذه هي مهمة مثلا أستاذ جامعي يحاضر ويقول رأيه بالمسائل المعروضة هو كذا وكذا، أما القائد السياسي فمطلوب منه شيء إضافي آخر هذا الشيء الإضافي الآخر لم يرد في خطاب الرئيس عباس وهو الذي أشير إليه بأنه ناقص، مثلا الرئيس عباس يقول إنه أنا مع المقاومة المشروعة دوليا للاحتلال، الشرعية الدولية أعطتنا هذا الحق، هذا موقف، بعد جملة بيقول ونحن نعمل إلى تحويل الحكم الذاتي إلى دولة إلى.. نبني الحكم الذاتي لنصل إلى دولة، طيب هذا الكلام لا ينسجم مع هذا الكلام في البداية هناك مهمة مقاومة في الثانية هناك مهمة بناء.

جمانة نمور: لماذا، هل المقاومة هي عكس البناء؟

بلال الحسن: لا، ليست عكس البناء بل هي مرحلة تمهد الأرض إلى البناء.

جمانة نمور: إذاً أين التناقض؟ أين التناقض؟ ألا تتلازم المقاومة خاصة إذا ما كانت سلمية كما قال؟

بلال الحسن: التناقض ليس أن.. ليس المطلوب أنه أنا كقائد سياسي أن أعالج القضية نظريا، إذا أقول البناء فأنا أصطدم مع العدو مع إسرائيل، هل يسمح لي بالبناء؟ لا يسمح إذاً أقاوم فهذا.. هنا ينشأ التناقض، مثلا وحتى في موضوع المقاومة أنها شرعية دولية هذه نقطة تحتاج إلى تدقيق، هي شرعية دولية وباسم الفلسطينيين بالذات في قرارات الأمم المتحدة ولكن في قرارات مجلس الأمن لا، في قرارات مجلس الأمن أميركا تمنع هذه المناقشة في مجلس الأمن وإذا جرت المناقشة ترفض الموافقة على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال تحت قاعدة أنها ترفض العنف، فهناك مواقف تحتاج إلى توضيح تحتاج إلى رسم الخطة لم تتم في هذا الخطاب. مثل ثاني دقيق موضوع الاستيطان، في الاستيطان قال إن.. الرئيس عباس سجل موقفا ممتازا أنه يعتبر كل أنواع الاستيطان غير شرعية، ممتاز عظيم لكن في التفاوض يطرحون تبادل الأراضي، تبادل الأراضي يشمل كل المستوطنات المحيطة في القدس وهي تتضمن 80% من المستوطنين إذاً أين الخطة السياسية؟ هل هي موقفنا النظري أم شعار تبادل الأراضي؟

جمانة نمور: لنسأل السيد سميح شبيب إذاً عن هذه الخطة، هل هناك أمل في أن ترى خطة من هذا النوع تكون عملية تتعامل مع كل ما يجري على الأرض ومع التحديات خلال أعمال المؤتمر أم ماذا؟

سميح شبيب: مساء الخير ودعيني أحيي ضيفك الكريم الصديق العزيز بلال الحسن.

بلال الحسن: شكرا، شكرا يا أستاذ سميح.

سميح شبيب: أعتقد أن الخطاب كما استمعنا إليه خطاب أبو مازن كان خطابا جامعا وكان خطابا مبدعا يعني دعيني أن أقول وتضمن من النقاط ما يرصد خطوطا مبشرة في مؤتمر فتح، الكلمة جامعة وتطرقت إلى كافة الأمور والقضايا أكان على صعيد الاستيطان أو على صعيد المقاومة المشروعة دوليا وعدم إسقاط هذا الخيار..

جمانة نمور (مقاطعة): لم يقل أحد إنها لم تتطرق إلى قضايا هامة، السيد بلال أيضا أشاد بذلك لكنه تحدث عن غياب خطة تحدث عن نقاط كان محددا فيها أوحت بأن هناك نوعا من التخبط من الغموض حول كيفية التعاطي تعاطي السلطة وتعاطي الحركة مع ما يجري.

سميح شبيب: كنت سأكمل وأقول بأن هذه الكلمة الجامعة وضعت خطوطا عريضة وهي خطوط مبشرة أمام هذا المؤتمر ورسمت ملامح أولية لبرنامج سياسي فلسطيني وطني وقادر على النهوض بحركة فتح مجددا، ليس من المطلوب..

جمانة نمور (مقاطعة): أبرز ملامح هذا البرنامج سيد سميح لنعطي المشاهد فكرة مختصرة، تفضل.

سميح شبيب: نعم أبرز تلك الخطوط عدم إسقاط خيار المقاومة كخيار مشروع، اعتبار الاستيطان برمته ومن أساسه وعلى أي أرض فلسطينية بأنه عمل غير شرعي على الإطلاق، كما وتطرقت كلمة أبو مازن إلى خطاب نقدي، نحن تعودنا في حركة فتح على الخطاب التمجيدي وعدم التطرق إلى النقاط السلبية، فتح الآن وبعد عشرين عاما من المؤتمر العام الخامس هي مثخنة بالجراح هي مُنيت بهزائم وهزائم ليست قليلة الشأن كانت أبرزها الهزيمة الكبرى في الانتخابات التشريعية الثانية وقبلها.. وكانت هنالك أيضا بعدها هزيمة أمنية فاضحة وعسكرية في قطاع غزة إضافة لهزائم جزئية هنا وهناك أكان على صعيد الاتحادات وغير ذلك، كلمة أبو مازن وضعت خطوطا تكفل للمؤتمر أن يقوم بمراجعة نقدية، هذا الأمر بالنسبة لفتح ونحن نعايش واقع فتح ككبرى الحركات في الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، نحن نرى بأن هذا الخطاب هو خطاب قادر الآن على رسم خطوط تكفل لهذا المؤتمر أن يخرج ببرنامج سياسي واضح نقدي وقادر على النهوض بحركة فتح ثانية لأن نجاح هذا المؤتمر بات يهمنا جميعا كفلسطينيين لا يهم فتح فقط وإنما يهم الوطنية الفلسطينية كاملة الكيانية السياسية كاملة، ونجاح مؤتمر فتح سيفسح في المجال وسيفتح الأبواب على مصراعيها لعقد دورة جديدة للمجلس الوطني وإعادة تجديد الهيئات القيادية والتنظيمية في منظمة التحرير ووضع برنامج سياسي جديد لهذه المنظمة.

جمانة نمور: طيب لنبق الآن في موضوع البرنامج السياسي الجديد لفتح قبل أن نصل إلى المنظمة، السيد سميح يقول إن في خطاب الرئيس الفلسطيني كان هناك ملامح لهذا البرنامج وهو يعتقد بأن هذا البرنامج من شأنه أن ينشل ربما الحركة من ترهلها، أنت كنت خائفا عليها من التلاشي.

بلال الحسن: حتى لو كان يعني عندي تخوف كثير، الذي أشار له الدكتور سميح يعني فيه شيء من الصحة لكن الوصول إليه وضعه موضع التطبيق يعتمد على مسألتين المسألة الأولى نوع الأعضاء الذين تم اختيارهم إلى المؤتمر، النقطة الثانية ما هو البرنامج الذي ستعرضه القيادة على المؤتمر؟ هالمسألتين بيحددوا..

جمانة نمور (مقاطعة): ملامح البرنامج أشار إليها السيد سميح، ما رأيك فيها؟

بلال الحسن: ما أنا أريد أن آتي لملامح البرنامج مش في كلام الرئيس في التقرير الرسمي الذي سيعرض على المؤتمر، في هذا التقرير..

جمانة نمور (مقاطعة): وهنا التجاذبات بين القيادات سيكون لها أثر أنت أشرت إلى أن ربما مستقبل الحركة سيعتمد على ما أسميته الصراع بين الثلاثة النجوم السابقة الذكر التي أشرنا إليها في بداية الحلقة، تخوفت من انشقاقات وإذا كان من انشقاق سوف يكون القدرة على تجسيده ستكون بيد السيد فاروق القدومي وخفت من انشقاق أول تليه انشقاقات أخرى ثم تلاشي للحركة.

بلال الحسن: هذه مخاوفي الشخصية، الآن نحن نناقش حالة ملموسة اسمها المؤتمر أعضاؤه برنامجه المعروض عليه للنقاش، الأعضاء في الأسبوع الأخير جرى تغيير كبير في عضوية المؤتمر لا أريد أن أطعن بحق أي شخص مناضل في فتح أن يكون عضوا في المؤتمر لكن إضافة أكثر من نصف الأعضاء خلال أسبوعين، طيب هؤلاء الأعضاء كيف تم اختيارهم؟ هل تم إطلاعهم على تقارير اللجنة التحضيرية؟ هل قرؤوها وناقشوها ومتى وأين؟ إذاً هو جاء عضوا إلى المؤتمر لا يعرف شيئا عن التحضيرات للمؤتمر، هذه نقطة أولى..

جمانة نمور (مقاطعة): في غياب أعضاء أيضا معروفة أسبابها.

بلال الحسن (متابعا): النقطة الثانية حول البرنامج، البرنامج يتحدث عن مبادئ وخطة عملية، في المبادئ يسجل المقاومة، في الخطة العملية لا يوجد ذكر للمقاومة. أنا لا أريد أن أتهم إنما أريد أن أقول في هناك نقاط غامضة كبيرة تحتاج إلى توضيح، ما هي مهمة المرحلة، هل هي مواصلة النضال لطرد الاحتلال أم الاحتلال تخلصنا من عبئه وعلينا أن نبدأ منذ الغد في بناء التنمية والإدارات والأجهزة إلى آخره؟ أقول هذه الأمور غامضة بشكل أساسي. وهناك نقطة هامة، عندما نقرأ آخر نسخة من البرنامج الذي قُدم إلى المؤتمر أنا لاحظت ملاحظة غريبة، التقرير يرسم مهمات للفلسطينيين في 1948، للفلسطينيين في الضفة الغربية، للفلسطينيين في الأردن، للفلسطينيين في الدول الأخرى، هذا التقسيم أنا لم أجده في تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية أنه يرسم مهمات لكل مجموعة فلسطينية مختلفة عن الأخرى، هناك شعارات مركزية جامعة للشعب الفلسطيني يعمل من أجلها وهذه قضية أتمنى لو أن المؤتمر يناقشها، لماذا؟ مثل هذا التوجه بتقسيم المهمات حدث مرة واحدة في تاريخ منظمة التحرير لدى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في عام 1973 أو 1974 أو 1975 لا أذكر أصدرت الجبهة الديمقراطية تقريرا يقسم فلسطينيي 1948 الأردن سوريا الشتات أوروبا أميركا ويضع لكل تجمع فلسطيني مهمات وكأن الشعب الفلسطيني عبارة عن تجمعات وليس شعبا واحدا له قضية مركزية واحدة، والجبهة الديمقراطية نفسها سحبت هذا التقرير من التداول بعد سنوات، مؤخرا صدر كتاب عن تاريخها فيه كل تقارير الجبهة الديمقراطية إلا هذا التقرير.

جمانة نمور: على كل هذا يدخلنا في موضوع الهيكلية التنظيمية للحركة وهذا ما سنتابعه في نقاشنا، سنتحدث عن البرنامج السياسي أيضا ولكن عن التغيرات المحتملة في قيادة فتح وهيكلتها التنظيمية، كونوا معنا بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

التغييرات المتوقعة على المستوى التنظيمي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تتناول ملامح البرنامج السياسي الجديد لحركة فتح والتغييرات المحتملة في قياداتها. دكتور سميح تحدثت في المحور الأول من الحلقة عن بعض مراحل تاريخ الحركة عن التحديات التي تواجهها، يقال من أبرز تحدياتها هذا الترهل الذي تعانيه على المستوى التنظيمي، هل من شأن هذا المؤتمر الآن أن ينشل الحركة من هذا الترهل؟ هل يمكن أن نرى وجوها جديدة قيادات جديدة؟

سميح شبيب: في الواقع إن حركة فتح في غضون العشرين سنة الأخيرة وتحديدا منذ قيام السلطة الفلسطينية حتى الآن ضعفت وترهلت وأثخنت بالجراح وفي اعتقادي أن المأساة الكبرى بحركة فتح هي دخولها للسلطة وعلى النحو الذي دخلت به، يعني بالمجلس المركزي الأخير الذي انعقد في تونس قبيل انتقال المركز القيادي الفلسطيني إلى غزة والضفة الغربية كان هنالك قرار، القرار كان يقول بمنتهى الوضوح والصراحة إن السلطة الوطنية الفلسطينية هي ذراع من أذرع المنظمة وبأن منظمة التحرير تشكل المرجعية السياسية والتنظيمية للسلطة الوطنية الفلسطينية، ما حصل عند انتقال المركز القيادي -للأسف الشديد- أن المنظمة تحولت إلى السلطة، الراحل ياسر عرفات رحمه الله أصبح رئيسا للسلطة وأعضاء في اللجنة التنفيذية وهم كثر أصبحوا وزراء وأصبح لدى فتح نوع من التنافس الداخلي لإشغال منصب الوزراء، هذه المأساة أو هذه المشكلة أضعفت حركة فتح وغير ذلك أيضا أظهرت حركة فتح بمظهر غير لائق بالنسبة لها أمام الشعب والجماهير وهذا خسرها أصواتا كثيرة وأعتقد أن هذا السبب هو  أحد أهم الأسباب التي أدت إلى عدم نيل حركة فتح الأكثرية في المجلس التشريعي، على فتح بهذه المرحلة على الأقل..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني غابت الثقة أو على الأقل خفت إذاً وهذا ما شاهدناه في نتائج الانتخابات ولكن..

سميح شبيب (متابعا): لا، عندما ندخل إلى السلطة يعني نصير معرضين للمساءلة وللفساد ولغير ذلك، هذه الأمور يعني..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم أيضا قيل من الأسباب..

سميح شبيب (متابعا): يعني جعلت منظمة التحرير.. نعم.

جمانة نمور: من أسباب يعني هذا الترهل هو ابتعاد القادة عن القاعدة، هل يمكن أن نشهد الآن اختيارا لقيادات جديدة؟ هل يمكن للقيادات التاريخية رغم ما قدمته من نضال لا أحد يشكك به لكن أن تبتعد أن تفسح المجال أمام ظهور قيادة جديدة تتحمل مسؤولية عمل نهضوي في الحركة؟

سميح شبيب: هذا أمر مؤكد لأن التجديد هو أمر وارد ولازم، هنالك عامل الزمن، الزمن غيّر ثلاثة قادة رئيسيين في حركة فتح، ياسر عرفات بكل رمزيته وأبو جهاد الوزير رحمه الله والأخ أبو إياد الذي كان قادرا على حسم الكثير من الأمور داخل حركة فتح، الآن حركة فتح فعلا هي حركة مترهلة وضعيفة وكان لدينا نحن كمتابعين نوع من التخوف أن تتلاشى هذه الحركة وتتشظى، الآن المؤتمر ولو كان حجمه كبيرا وما جرى لفتح من حراك جدي حراك حقيقي في المناطق والفروع والأقاليم وغير ذلك هنالك نوع يبشر أن هذه الحركة هنالك أمل بل وأمل كبير أن تتعافى وأن تجدد هيئاتها القيادية وفق مبدأ بسيط هو التواصل ما بين الأجيال وليس صراع الأجيال، بمعنى نحن أمام مؤتمر أنا أتوقع أن تكون أكثر من النصف من عناصر شابة مناضلة جاءت من أتون الكفاح الوطني الميداني من أحضان الانتفاضتين الأولى والثانية من المجربين والقادرين إضافة.

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً هذه توقعاتك سيد سميح لنر.. دكتور سميح شكرا لك على هذه التوقعات، لنر توقعات السيد بلال الحسن، يعني الدكتور سميح ذكّرنا بقيادات في فتح ربما هي التي اجتمعت في ذاك المنزل سرا في الكويت عام 1959 كانوا بضعة أشخاص الآن نرى آلافا من عناصر الحركة مجتمعين، هل فعلا سينتج عن هذا الاجتماع تغيير في بعض القيادات؟ هل سنشهد جيلا شابا جديدا -كما قال الدكتور- قادرا على الاستمرار بفتح كحركة تحرر وطني؟

بلال الحسن: من المؤكد أن حركة فتح قادرة أن تنتج قيادات شابة وكفؤة فهي حركة تاريخية مليئة بالأعضاء الشرفاء المناضلين وذوي التجربة، المسألة في الحركات النضالية ليست وجود كفاءات ووجود مناضلين، دائما الكفاءات والمناضلون موجودون المسألة حول ماذا نلتقي؟ ما هو برنامجنا السياسي؟ هنا الصراع وهنا الصعوبة فلو جمعنا مائة شاب كفؤ ونظيف وممتاز ومع غياب الرؤية السياسية نظافتهم متعلقة بهم بسمعتهم لكن لا يستطيعون أن ينتجوا لنا عملا من نوع مختلف، إذا جئنا بهذه القيادة بعناصر جديدة وممكن تطلع أكثر من النصف عناصر جديدة وكفؤة لكن مقيدة ببرنامج سياسي لا يطلق حرية تفكيرها بالعمل أو يسير بخط مختلف عن تفكيرهم لا نستفيد من هذه الكفاءة، المسألة هي البرنامج السياسي هل البرنامج السياسي ناقش القضايا الجوهرية المختلف عليها أم لا؟ أنا أقول لم يناقش وأقول تجديد العضوية بهذه الطريقة قطعت الطريق على النقاش وأقول ربما ينتج هذا المؤتمر انتخاب قيادة كأعضاء -جملة واحدة فقط- ثم يوكل للقيادة الجديدة أن تناقش البرامج فيما بعد.

جمانة نمور: على كل هذا ما سنشهده في اليومين المقبلين. شكرا لك المحلل السياسي السيد بلال الحسن، ونشكر من رام الله الدكتور سميح شبيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، ونشكركم مشاهدينا على متابعة ما وراء الخبر الليلة، اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net
شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.