- الدوافع والمبررات الداخلية والإقليمية للموقف الجديد
- الانعكاسات المحتملة على التحالفات السياسية اللبنانية

محمد كريشان
توفيق الهندي
غالب قنديل
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التصريحات المثيرة لرئيس اللقاء الديمقراطي الزعيم اللبناني وليد جنبلاط التي قال فيها إن تحالفه مع قوى 14 آذار كان بحكم الضرورة ويجب ألا يستمر داعيا في الوقت نفسه إلى وجوب إعادة التفكير بتشكيلة جديدة على الساحة السياسية اللبنانية. في حلقتنا محوران، ما هي الدوافع والمبررات وراء هذه التغير الجديد في موقف جنبلاط؟ وما هي انعكاساته المحتملة على شكل التحالفات السياسية القائمة في لبنان؟... في كلمة ألقاها لدى افتتاح الجمعية العمومية لمؤتمر الحزب التقدمي الاشتراكي قال الزعيم اللبناني وليد جنبلاط إن تحالفه مع قوى 14 آذار التي تشكل الأكثرية حاليا في لبنان كان بحكم الضرورة الموضوعية التي حكمت البلاد آنذاك وإن هذا التحالف لا يمكن أن يستمر واعتبر أن الانتخابات النيابية الأخيرة أفرزت نتاجا طائفيا يجب التخلص منه.

[شريط مسجل]

وليد جنبلاط/ رئيس اللقاء الديمقراطي: إننا إذ تحالفنا بمرحلة معينة تحت شعار 14 آذار بمجموعة من الأحزاب والشخصيات تحالفنا معها بحكم الضرورة، بحكم الضرورة الموضوعية آنذاك التي حكمت البلاد لكن هذا لا يمكن أن يستمر، علينا إعادة التفكير بتشكيلة جديدة أولا داخل الحزب ثانيا على الصعيد الوطني من أجل الخروج من هذا الانحياز من هذا الانجرار إلى اليمين والعودة إلى أصولنا وثوابتنا اليسارية والعربية والنقابية والفلاحية وغيرها من الثوابت التي من أجلها قضى الكثير واستشهد الكثير من مناضلي الحزب التقدمي الاشتراكي.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: جنبلاط وصف كذلك زيارته إلى واشنطن عام 2006 في عهد الرئيس السابق جورج بوش بأنها نقطة سوداء في تاريخ حزبه، لكنه برر ذهابه إلى هناك بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

[شريط مسجل]

وليد جنبلاط: ذهبنا إلى اللامعقول عندما ذهبنا إلى.. والتقينا وهذه طبعا لـ.. موضوعيا التقينا مع المحافظين الجدد في أميركا من أجل حماية ما يسمى ثورة السيادة والحرية والاستقلال، هذا لقاء في غير طبيعته في غير سياقه التاريخه في غير التموضع التاريخي للحزب التقدمي الاشتراكي، أن نلتقي مع الذين عمموا الفوضى في منطقة الشرق الذين دمروا العراق الذين دمروا فلسطين، لكن آنذاك -ولست هنا لأبرر- كان همنا الأساس هو موضوع المحكمة، ربما كنا نستطيع ألا نذهب، الذي حدث حدث ذهبنا ولم تكن تلك إلا نقطة سوداء في تاريخنا..

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: وقد اشتهر وليد جنبلاط في الأوساط الشعبية والسياسية اللبنانية بكونه صاحب مواقف سياسية متقلبة، كما عرف عنه انتقاداتها الحادة لحلفائه وخصومه السياسيين على حد سواء.

[تقرير مسجل]

محمد رشاد نور: بتقلباته المستمرة ومواقفه المتعارضة يضع وليد جنبلاط حلفاءه وخصومه السياسيين في حيرة، يراهن البعض على أن جنبلاط بمجرد ما يوجه انتقادات لاذعة لخصومه فإنه سرعان ما يراجع نفسه ويعود، تجاريه بعض القوى بالقول إن للرجل مذهبا في التعبير عن آرائه السياسية وانتقاد خصومه في الداخل والخارج لكن الكل يجمع على أن ماضيه يثبت أنه لا يجد غضاضة في تغيير مواقفه بعفوية قد لا يتقنها غيره من رجال الساسة في الساحة اللبنانية. هو ذاته الذي ينسب إليه القول إن هدف اتفاق الطائف هو إشعال الفتنة في لبنان قبل أن يستدرك لاحقا ليؤكد أن ذلك الاتفاق هو وحده ما يحمي لبنان، وفي العلاقة مع حزب الله تباينت مواقف رئيس اللقاء الديمقراطي انطلاقا من زاوية المصالح والتوازنات المحلية والإقليمية من تمجيد المقاومة حتى تحرير آخر شبر من مزارع شبعا -على حد تعبيره- إلى هجوم على سلاحها ووصفه بسلاح الغدر وتدمير البلاد. أما مواقفه مع سوريا فعرفت هي الأخرى مودة في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد رافعا خيار العروبة الإستراتيجي الذي طالما تغنى به حينا وبالعلاقة التاريخية أحيانا أخرى، وصف مسقط رأسه المختارة ببوابة الشام حين كان الدفء يسود علاقته بدمشق ثم عندما فترت لم يتردد في الدعوة إلى إسقاط النظام السوري واصفا رئيسه الحالي بالرجل المريض الذي إذا بقي في منصبه يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط على حد تعبيره. والآن وقد أوضح موقفه من قوى 14 آذار فإن بعض المراقبين يرون أن الرجل يسعى بذلك إلى إعادة ترتيب قائمة حلفائه على نحو يحفظ به مصالح كتلته.

[نهاية التقرير المسجل]

الدوافع والمبررات الداخلية والإقليمية للموقف الجديد

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت توفيق الهندي المستشار السياسي السابق لرئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية، ومن بيروت أيضا غالب قنديل مدير مركز الشرق الجديد، أهلا بضيفينا. نبتدئ بالسيد توفيق الهندي، سيد الهندي أنتم يفترض أنكم جزء من تحالف 14 آذار وحلفاء للسيد وليد جنبلاط، كيف فهمتم هذا الكلام الذي قاله اليوم؟

توفيق الهندي: أنا بأتصور أن السيد وليد جنبلاط قال إنه تنظيميا ترك..ألو..

محمد كريشان: تفضل تفضل سيد هندي واصل.

توفيق الهندي: عم بأحكي.

محمد كريشان: إيه تفضل نحن عم نسمع، تفضل سيد هندي تفضل.

توفيق الهندي: نعم نعم. كلام السيد وليد جنبلاط يقول بكل وضوح إنه ترك صفوف 14 آذار وكما أن خطابه السياسي بات متفاعلا 100% مع خطاب 8 آذار وبالتالي يمكن القول إن أكثرية الـ 71 نائب ما عادت أكثرية، أصبحت 61 نائبا والأقلية اللي هي 57 نائبا لـ 8 آذار أصبحوا 67 نائبا وبالتالي الأكثرية أصبحت أقلية والأقلية أصبحت أكثرية، أظن أن هذا الأمر يؤثر على تشكيل الحكومة فالسيد..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد الهندي نحن نفضل بعد إذنك أن نخوض في التشكيلة والتغيرات المحتملة في الجزء الثاني من البرنامج بعد الفاصل ولكن نريد أن نفهم على الأقل ما هي المبررات ما هي الدوافع التي جعلت السيد جنبلاط يقول ما قاله، ما تفسيركم أنتم؟

توفيق الهندي: هو يقول إنه يعني بمعنى من المعاني -وكل العالم عارفة- أنه من بعد 7 أيار أصبح وضعه صعبا جدا وهو متخوف من الأوضاع خاصة عليه وسمعتم كلكم انتقاداته، ووضع الجبل هو بوضع جيوسياسي صعب يربط بين الجنوب وبيروت وبين الجنوب والبقاع وبالتالي يعتبر أن وضعه صعب وهذا الأمر يدفعه إلى هذه المواقف. ولكن أنا أظن أن مواقفه فيها كثير من التخوف زائد عن اللزوم وبالتالي هذا التخوف لا يبرر إطلاقا الاتجاه الذي ذهب فيه، ما بأتصور أنه في هالخوف الكبير من الوصول إلى قضايا أمنية وبالتالي هو يغير خطه وهو يحاول القول إني أنا هذا اتجاهي وأنا آخذ هذا السير وأدفع بالأوضاع اللبنانية بهذا المسار وبالتالي أنا لا أتلقى هذا المسار إنما إنني فاعل فيه وبالتالي أتموضع سياسيا بشكل جديد. أنا أظن أن هذا ما يريد أن يقوله وليد جنبلاط كما أنه.. انقطش.

محمد كريشان: تفضل سيد الهندي تفضل.

توفيق الهندي: ألو، عم تسمعني؟

محمد كريشان: أسمعك جيدا.

توفيق الهندي: أنا ما فيني أسمعك.

محمد كريشان: على كل شكرا لك سيد توفيق الهندي يعني سنحاول العودة إليك ولضيفنا الثاني أيضا غالب قنديل مدير مركز الشرق الجديد بعد هذا الفاصل القصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها دوافع التصريحات المثيرة للزعيم وليد جنبلاط. ضيفانا في هذه الحلقة هما السيد توفيق الهندي المستشار السياسي السابق لرئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية، وضيفنا الثاني من بيروت أيضا غالب قنديل مدير مركز الشرق الجديد. سيد غالب قنديل قبل الفاصل كنا نتحدث مع السيد توفيق الهندي وفي مسعى لتفسير تصريحات السيد جنبلاط أرجعها إلى نوع من التخوف أو الخوف على شخصه وعلى طائفته بعد أحداث 7 أيار الأخيرة فهو وضع الأمر في هذا السياق، هل تعتقد بأن هذا ما يمكن أن يفسر فعلا هذا الموقف الجديد للسيد وليد جنبلاط؟

غالب قنديل: أولا الموقف لم يكن مفاجئا، الموقف هو تتويج لمسار بدأ في أيار 2008 ولكن المغزى السياسي الرئيسي لهذا التحول الذي راكمه النائب جنبلاط وسبق أن أعلن قبل الانتخابات النيابية أنه بعد الانتخابات ستكون له مواقف ومبادرات جديدة وتموضع سياسي جديد في الخارطة اللبنانية. الخلفية الحقيقية لحسابات النائب جنبلاط تتصل بحاصل التجربة التي خاضها كقائد لتحالف 14 آذار، نحن لا نتحدث عن شخص عادي أو عن مشارك تفصيلي في تحالف 14 آذار أو عن حزب صغير أو عن شخصية محلية تعبر عن حيثية ما في إطار هذا التحالف، نحن نتحدث عن الرمز السياسي الأبرز والأكثر فاعلية ودينامية في هذا التحالف، هناك حاصل للتوازنات المحلية وللتوازنات الدولية والإقليمية يقرؤه جنبلاط ويبني حساباته على أساسه وبالتالي في تتويج لهذا التقييم يتخذ مواقفه بالتكيف مع المعادلات. أنا أختلف مع القول إن..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا التقييم الداخلي عفوا قد يكون مفهوما، التقييم الإقليمي ما الذي رآه جنبلاط في الساحة الإقليمية جعله يتكيف بهذا الشكل؟

غالب قنديل: جنبلاط شهد سقوط المحافظين الجدد الذين توهم أنهم قادمون بجيوشهم لرسم خرائط المنطقة بعد احتلال العراق وتوهم أن سوريا ستسقط تحت الحراب الأميركية وأن واقعا جديدا ينبغي التكيف معه، وبنى سياساته منذ العام 2000 بناء على هذه الفرضيات، سقط هذا المشروع، سوريا التي كانت محاصرة يخطب ودها اليوم، السعودية الظهير الإقليمي لتحالف 14 آذار ساعية للتقارب مع سوريا بعد حرب غزة وبعد مجيء نتنياهو في إسرائيل، كل ذلك يقرؤه وليد جنبلاط ويبني عليه حسابات جديدة، وبالتالي الحيثيات التي انطلقت فيها 14 آذار وكان جنبلاط قائد هذا التحالف وتلك الحركة، من الطبيعي أن يكون أول العائدين، وأنا لا أعتقد أنه عائد إلى 8 آذار يعني هو ربما يتموضع على مسافة كما سماها قبل مدة "بين البينين" في إحدى تصريحاته الأخيرة.



الانعكاسات المحتملة على التحالفات السياسية اللبنانية

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى، وهنا أعود للسيد توفيق الهندي، قبل قليل أشرت بأن في النهاية تحالف 14 آذار انخفض من 71 نائبا إلى 61 وبأن تحالف الثامن من آذار ازداد عدده من 57 إلى 67، هل تعتقد فعلا بأن ما قاله السيد جنبلاط منعرج نحو غالبية جديدة، أغلبية جديدة وأقلية جديدة الآن في لبنان؟

توفيق الهندي: لا، أنا لا أظن أنه.. ما قال، لكن عمليا هذا ما يحصل..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد قنديل قال بأنه ليس بالضرورة أنه إذا ترك 14 آذار بمعنى أنه صار في صف 8 آذار، كيف ترى الأمر إذاً؟

توفيق الهندي: أنا أرى أن خطابه السياسي الجديد هو يتفاعل ويتناغم تماما مع المواقف تبع 8 آذار وبالتالي هو ما خرج فقط تنظيميا إنما أيضا سياسيا ووطنيا.

محمد كريشان: نعم. قبل قليل تيار المستقبل أصدر بيانا علق فيه على كلام السيد جنبلاط دون أن يسميه بالاسم وأكد فيه تشبثه بشعارات وأهداف 14 آذار في حين أن السيد جنبلاط قال "ما يسمى"، "ما يسمى بثورة الاستقلال والحرية"، هل تعتقد بأن هنا -سيد الهندي- بداية الطلاق بين تيار المستقبل والسيد جنبلاط؟

توفيق الهندي: السيد جنبلاط عم بيحاول أن يدفع تيار المستقبل بالمسار تبعه وبالاتجاه تبعه، السيد وليد جنبلاط عم بيحاول يرجع للتحالف الرباعي بشكل واضح، وأنا بأفتكر أن قراءته الإقليمية والدولية ليست دقيقة وهو عم بيخطئ بالنسبة لحاله وبالنسبة للطائفة الدرزية وبالنسبة للبنان.

محمد كريشان: سيد غالب قنديل هل فعلا نحن عائدون إلى التحالف الرباعي كما يرى السيد الهندي؟

غالب قنديل: لا عودة للتحالف الرباعي هذا ما أعلنته قوى المعارضة صراحة وغير مرة، المطلوب اليوم إنشاء حالة وطنية ترعى وضعا من التوازن والاستقرار، أعتقد أن من أصدر بيان تيار المستقبل قد استعجلوا قليلا وبشيء من المكابرة ردوا على السيد جنبلاط، لأن جنبلاط يعود إلى رفيق الحريري يعود إلى ما هو مشترك بينه وبين رفيق الحريري منذ ما قبل الطائف وما بعد الطائف، يعني تلك هي السيرة السياسية المشتركة للرجلين. الأمر الثاني ما نحن أمامه اليوم بهذا التموضع إذا ترسخ في الواقع السياسي سوف ينشئ توازنات جديدة في المجلس النيابي وكذلك في الحكومة، وإذا كان التوجه الإيجابي نحو العلاقات اللبنانية السورية هو المعيار فبالتأكيد تيار المستقبل سوف يكون ما بعد حين في دمشق، ذلك هو المآل المنتظر حسب كل المعلومات السياسية المتداولة منذ تكليف السيد سعد الحريري بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، من لديه مشكلة مع هذا التوجه هم فريقا الكتائب والقوات -وأقول الكتائب بشيء من التحفظ أيضا بعد لقاء أمين جميل مع الوزير فرنجية- لأنهما بنيا رصيدهما على خصومة العماد ميشيل عون. ربما نكون أمام تحالف خماسي أو سداسي أو سباعي ولكن لن يكون هناك فريق إسلامي متراصف في مواجهة الفريق المسيحي وهناك رئيس جمهورية أيضا له صفة توافقية سيشكل موقف جنبلاط الجديد دعما لمكانته في المعادلة.

محمد كريشان: بهذا المعنى هل يمكن أن يكون الصف المسيحي في تيار 14 آذار -سيد الهندي- هو أكبر الخاسرين، أساسا الكتائب والقوات اللبنانية؟

توفيق الهندي: أنا أظن أن الخاسر الأكبر هو لبنان، ثانيا ردة فعل تيار المستقبل يعني بشكل واضح أنه هم غير راغبين في السير في الاتجاه اللي عم بيرسمه الأستاذ وليد جنبلاط وبالتالي خلينا نشوف، أنا بأقول إن 14 آذار رح تكمل بدون وليد جنبلاط.

محمد كريشان: في هذه الحالة ونحن نستعد لتشكيل حكومة جديدة، الوزراء أو الشخصيات المحسوبة أو القريبة من السيد وليد جنبلاط كيف سيكون حسابها في معادلة الحكومة؟ محسوبة على 14 آذار، على قوى أخرى، كيف؟

توفيق الهندي: يعني أنا أظن أن الوضع أصبح ملتبسا لأنه فيه 15، 5، 10 وبالفعل هي كانت بالأساس 16، 3، 11، بالفعل، والآن الثلاثة تبع جنبلاط أنا صرت بأحسبهم من ثاني ميلة، يعني صار 14..

محمد كريشان (مقاطعا): 14، 16.

توفيق الهندي: (متابعا): للأغلبية أو الأكثرية الجديدة، 13 للأقلية الجديدة، و3 لرئيس الجمهورية وبالتالي هذا يطرح أمرا بالنسبة للأستاذ الحريري أنه هل يريد أن يكمل الطريق كرئيس حكومة؟ يعني نعم أو لا؟ هل يريد أن يشارك في هذه الحكومة أو أنه بقى هالأغلبية الجديدة هي تعمل حكومة لوحدها؟

محمد كريشان: نعم. في هذه الحالة -سيد قنديل- إذا لم يساير تيار المستقبل هذا التوجه الجديد للسيد جنبلاط كما كنت تعتقد، هل يمكن أن نصل إلى حد اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة وقد ارتبكت الأغلبية التي كان يراهن عليها وبناء عليها تم هذا الحساب 15 وزيرا للأغلبية، 10 للمعارضة، 5 للرئيس؟

غالب قنديل: أنا أعتقد أن الرئيس المكلف سعد الحريري لن يفرط بعلاقته بالسيد وليد جنبلاط، جنبلاط زعامة لها وزنها ولديه كتلة نيابية أساسية في المجلس والرئيس المكلف سيكون معنيا بالتعامل مع هذا الواقع كما هو يتعامل مع واقع ما تمثله المعارضة في المجتمع اللبناني وفي مجلس النواب. في القضايا الأساسية التي قد تكون موضع حسابات الحاجة إلى الثلث الضامن بالنسبة للمعارضة، أنا بالأصل وقبل إعلان النائب وليد جنبلاط موقفه الجديد لم أكن أتوقع من الرئيس الحريري ووزرائه أن يصوتوا في غير ما يتمناه حزب الله -وأتحدث عن حزب الله بالتحديد- سواء في مواضيع المقاومة أو في العلاقة مع سوريا أو في إلزامية التوافق على التعيينات، ونحن نعلم أن المساعي السعودية كانت قد اقترحت نوعا من التعهدات بعدم البت بأية قرارات كبرى خارج التوافق، نتفهم رغبة المستقبل بعدم إلقاء بعض الأوراق قبل أوانها وأنه راغب في متابعة المسيرة بالخطوات التي رسمها وكذلك النائب جنبلاط له توقيته وله حركته السياسية، هذا واقع جديد على من يريد أن يكون رئيسا لحكومة لبنان أن يتعاطى معه والاعتذار لا يحل مشكلة في هذا المجال.

محمد كريشان: نعم. في الدقيقة الأخيرة سيد الهندي -بالطبع كان بودنا أن يكون أحد ضيوفنا من حزب السيد وليد جنبلاط ولكن للأسف تعذر ذلك بالكامل- هل تعتقد بأن هناك إجماعا داخل هذا الحزب على هذا التوجه الجديد؟ لأنه مثلا لوحظ أن السيد مروان حمادة لم يكن حاضرا في الجمعية العمومية وصرح لتلفزيون لبناني محلي بعكس ما قاله السيد جنبلاط؟

توفيق الهندي: أنا أظن أنه حتى عند الدروز بشكل عام ما في كثير رضا على السياسة الجديدة، ولكن بآخر المطاف وليد جنبلاط بيمشوا معه الدروز.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيد توفيق الهندي المستشار السياسي السابق لرئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية، شكرا أيضا لضيفنا الثاني من بيروت أيضا السيد غالب قنديل مدير مركز الشرق الجديد. وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نذكركم كالعادة بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.