- دلالات تصريحات المرشد والرسائل الموجهة من خلالها
- الانعكاسات على المشهد السياسي ومصير المحاكمات

محمد كريشان
محمد علي مهتدي
مصطفى اللباد
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تصريحات مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران التي برأ فيها قادة الاحتجاجات في بلاده من تهمة التآمر الخارجي وتوعد بمحاسبة من ارتكبوا تجاوزات بحقهم. في حلقتنا محوران، ما هي الرسالة التي أراد المرشد توجيهها بتبرئته المحتجين من تهمة التآمر وتوعده بمحاسبة المتجاوزين بحقهم؟ وكيف ستنعكس تصريحات خامنئي هذه على صراع ما بعد انتخابات الرئاسة بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران؟... على لسان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد جاءت تبرئة قادة الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات الرئاسة الإيرانية من تهم مثل العمالة والتآمر مع جهات خارجية، تهم اكتمل لف حبالها حول رقاب بعض قادة الإصلاحيين قبل أن ترخيها تصريحات المرشد التي أقر فيها أيضا بوجود انتهاكات من قبل أجهزة الدولة الأمنية توعد بملاحقة مرتكبيها.

[تقرير مسجل]

علي خامنئي/ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية: الاتهامات الموجهة للمتورطين بالأحداث الأخيرة ينبغي أن تبنى على أساس الأدلة القاطعة وليس على أساس الشائعات والتحليلات والقرائن، على السلطة القضائية أن تتحلى بالإنصاف وأن تقنع الآخرين بما توجهه من اتهامات، صحيح أن مواقف البعض ربما جاءت منسجمة مع مخططات الأعداء بوعي أو من دون وعي لكن في كل الأحوال لم يثبت لي ارتباط المتهمين بقوى خارجية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، كما أن المؤامرة التي أراد الأعداء تنفيذها قد أخفقت وأطمئن كافة الإيرانيين بإنني ومنذ اليوم الأول للأحداث أصدرت أوامري بمتابعة كل الانتهاكات التي تعرض لها البعض سواء في الحي الجامعي أو في سجن كهرزيك وبمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، أنا أعني ما أقول وليس في ذلك أي أهداف دعائية.

إيمان رمضان: أي محاولة لالتزام منطقة وسطى في صراع سياسي داخلي كاد يعصف بثلاثين عاما ساد فيها الهدوء سطح الساحة السياسية الإيرانية، تصريحات مرشد الجمهورية الإسلامية تبدو متناقضة مع مواقفه من أزمة الانتخابات الرئاسية لتتسع المسافة بين خامنئي والرئيس الإيراني وهي التي تقلصت منذ بداية الأزمة بدرجة ملحوظة أضعفت آمال الإصلاحيين وغيرهم في الخروج بالحد الأدنى من الخسارة، فالشكوك التي أثارتها المعارضة حول أحقية أحمدي نجاد في كرسي الرئاسة للمرة الثانية لم تثن المرشد عن اعتبار فوز أحمدي نجاد عيدا حقيقيا ووصفه بالرجل الشجاع والعامل المجد والذكي، وتقصر المسافة بين المرشد والرئيس عندما يؤكد خامنئي أن آراء أحمدي نجاد أقرب لآرائه من الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني المؤيد لمير حسين موسوي أحد المترشحين الخاسرين في سباق الرئاسة. تبرئة خامنئي لقادة المعارضة من تهمة العمالة لقوى خارجية لا يلغي تحذيرات سابقة بتحميل المعارضين كامل المسؤولية عن أحداث العنف التي تشهدها البلاد بل أنه وصل في ذلك إلى حد تخيير موسوي بين إبداء الطاعة الكاملة للنظام أو الطرد، ورغم اعتراف مجلس صيانة الدستور بحدوث انتهاكات في انتخابات الرئاسة رفض خامنئي بشدة التشكيك في نزاهة الانتخابات، مواقف اعتبرها البعض في الداخل والخارج ضوءا أخضر من ولي الفقيه يطلق يد المحافظين للسيطرة على أوضاع متفجرة بلغت خطورتها في تقدير البعض حد احتمال العصف بنظام الثورة الإسلامية في إيران. اعتقالات ومحاكمات لكبار رموز الإصلاحيين حملت تهما بالفساد والعمالة والعداء للنظام الإسلامي في إيران سبقتها حوادث قتل لمؤيدي موسوي وكروبي وجهت فيها أصابع الاتهام لعناصر البسيج والشرطة. إلا أن تأييد المرشد لخط المحافظين طوال أزمة ما بعد الانتخابات لا ينفي صراع رغبات بينه وبين الرئيس تجلت في أعلى درجاتها عندما أصر أحمدي نجاد على تعيين صهره نائبا له بعد اعتراض المرشد صراحة على هذه الخطوة وإن لم يبق في المنصب أكثر من أسبوع، ومع هذا لم يقبل أحمدي نجاد هزيمة كاملة في معركة صهره فقام بتعيينه مستشارا له مخالفا بذلك رغبة ولي أمره، ثم ما لبث أن قام بحملة تطهير داخل أجهزة الاستخبارات والشرطة اعتبرت ردا على قيام المرشد بإبعاد بعض كوادر الحرس الثوري المقربين من الرئيس، تجاذبات ربما كانت إحدى خلفيات عديدة فسرت لين اللهجة التي اعترت خطاب خامنئي عند تقييم الظرف الإيراني الحالي.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات تصريحات المرشد والرسائل الموجهة من خلالها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، ومن القاهرة الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية، أهلا بضيفينا. نبدأ من طهران والدكتور مهتدي، هل أراد المرشد من خلال هذه التصريحات أن ينأى بنفسه قليلا عن المحافظين الذين التصق بهم كثيرا خلال الأزمة؟

محمد علي مهتدي: بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد أن هذا صحيح خصوصا أن الأزمة وصلت إلى مرحلة خطيرة خصوصا بعدما حصلت أحاديث حول المعتقلين وتعذيب المعتقلين وعمليات الاغتصاب والقتل الجماعي، ففعلا وصلت هذه الأحاديث والسجالات إلى مرحلة خطيرة حتى أن بعض الشخصيات المحسوبة على الجهة المحافظة طالبت بمحاكمة أو اعتقال ومحاكمة رؤوس الفتنة، كانوا يقصدون المهندس مير حسين موسوي أو الشيخ مهدي كروبي وربما الرئيس محمد خاتمي. أعتقد أن تصريحات المرشد جاءت في الوقت المناسب لإحداث تغيير في هذه الساحة يعني فعلا يريد المرشد أن ينأى بنفسه شيئا فشيئا ويأخذ موقفا يعني محايدا بحيث يكون فعلا هو حكما بين الجانبين، وأعتقد أن هذه التصريحات مهمة جدا خصوصا أنه برأ قادة الاحتجاجات من العمالة للخارج، طبعا لا يمكن أن نتصور أن شخصيات كبيرة ورؤساء سابقين في الجمهورية الإسلامية تأثروا بالدعاية الأجنبية أو انخرطوا في العمالة للجهات الأجنبية، فكلام المرشد معناه أن موضوع اعتقال هؤلاء بصفتهم رؤوس الفتنة يعني هذا انتهى لن يكون هناك اعتقال للقيادات، وأعتقد أننا سوف ندخل في مرحلة جديدة من المصالحة، ربما تكون تصريحات المرشد الأعلى اليوم مقدمة لمصالحة وطنية وإنهاء هذه الأزمة.

محمد كريشان: هو لا شك صورة المرشد اهتزت كثيرا خلال الأزمة وهنا نريد أن نسأل الدكتور مصطفى اللباد، هل هناك جانب شخصي في هذه التصريحات؟ بمعنى أن المرشد أراد أن يعيد تموضع نفسه كحكم فوق الخلافات بعد أن أصبح نوعا من أنه حُسب على شق دون آخر وهذا أضر به ربما شخصيا بشكل كبير.

مصطفى اللباد: أنا أتفق مع ذلك لأن المرشد في جمهورية إيران الإسلامية وبحسب الدستور الإيراني هو الولي الفقيه وهو الحكم والذي يتربع فوق التيارات والأحزاب السياسية وليس طرفا أو حكما، بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة اضطر المرشد إلى النزول من علياء المرشدية إلى أرض القرار السياسي ودعم الرئيس نجاد في مواجهة التظاهرات، ولكن المحاكمات التي تجري للإصلاحيين ورموز الإصلاحيين كانت في تقدير الكثيرين مندفعة ومتجاوزة وتجريم الإصلاحيين بهذا الشكل سوف ينسحب سلبا على كامل النظام السياسي الإيراني وبالتالي المرشد يريد بهذه التصريحات الارتفاع مرة أخرى إلى علياء المرشدية فوق التيارات والأحزاب السياسية وليس طرفا بين تيارات متصارعة. منذ تأسيس جمهورية إيران الإسلامية تميزت إيران وتميز نظامها السياسي بتعدد التيارات والأجنحة وكان دائما المرشد هو الحكم واتفقت كل التيارات والأجنحة السياسية على تعظيم مقام المرشد حتى يقال بالفارسية (كلمات أجنبية) أو مقام المرشد المعظم، وبالتالي هذه المكانة وهذا المكان الذي يحتله المرشد في الحياة السياسية الإيرانية بنص الدستور الإيراني لا يجب أن يرقى إليه الشك أو أن يتزعزع بفعل اندفاعة الرئيس نجاد، ولذلك هذه التصريحات تخصم بعضا من رصيد الرئيس نجاد، هو لا يعادي الرئيس نجاد بالطبع ولكن المرشد في إيران ليس إصلاحيا أو محافظا هو فوق ذلك كله وهذه التصريحات تروم إعادة ترتيب البيت الإيراني بعد الاهتزاز الذي جرى في الانتخابات الأخيرة وترتفع مرة أخرى بمقام المرشدية إلى علياء القرار والحكم بين التيارات السياسية المتلاطمة في إيران.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن أن نرى فيها جانبا آخر، وهنا أعود إلى الدكتور مهتدي، هل يمكن أن نرى فيها جانبا آخر وهي محاولة لتطييب خاطر الإصلاحيين في محاولة لامتصاص غضب معين واحتقان ما زال في الشارع أكثر منها إعادة اعتبار لدور المرشدية كما قال الدكتور اللباد؟

محمد علي مهتدي: هذا صحيح بالفعل يعني من النتائج الأولية لهذه التصريحات الإيجابية للمرشد الأعلى هو ترتيب الأجواء في الساحة وكمقدمة ربما للمصالحة الوطنية ولإيجاد نوع من الحوار بين الأفرقاء المتنافسين خصوصا أننا نعاني من مشكلة فقدان الحوار، يعني نرى أن المسؤولين والتيارات السياسية يخاطبون بعضهم البعض بواسطة رسائل مفتوحة على صفحات الجرائد يعني منشورة على صفحات الجرائد أو على مواقع الإنترنت، فربما تكون هذه التصريحات الإيجابية من جانب المرشد الأعلى مقدمة لفتح حوار بين الجانبين حتى لا يكون أحد بحاجة إلى المراسلة من خلال الصحف ومن خلال الإنترنت، فأعتقد أن الساحة بعد هذه التصريحات مهيأة لنوع من الحوار كمقدمة ربما لمصالحة وطنية ولإنهاء هذا الشرخ أو هذا التصدع في المجتمع من جهة وبين النخب السياسية والفكرية والتنفيذية من جهة أخرى.

محمد كريشان: الدكتور مهتدي هل يمكن النظر أيضا إلى تصريحات المرشد وكأنها نوع من الخطوة المقابلة لخطوة رفسنجاني؟ رفسنجاني حُسب على الإصلاحيين وكان هناك حديث عن ربما أزمة في العلاقة بينه وبين المرشد، رفسنجاني أخيرا قال بإنه ما زال يعتبر المرشد هو زعيم البلاد ولا شك في ضرورة طاعته، فكأنما المرشد أراد أن يقول أنا أيضا جدير بهذه الطاعة لأنني على مسافة من الجميع ومنصف تجاه الجميع، هل يمكن أن تكون هناك هذه النقطة؟

محمد علي مهتدي: لا أنا لا أرى أي تناقض بين تصريحات الرئيس رفسنجاني وبين تصريحات سماحة المرشد الأعلى لأن رفسنجاني في كل أحاديثه كان يؤكد وفي حديثه الأخير في مجمع تشخيص مصلحة النظام أكد على ضرورة الانصياع لأوامر المرشد والاستماع إليه باعتبار أن المرشد كلمة المرشد هي الكلمة الفصل، فربما يكون هناك تنسيق بين الجانبين بين الرئيس رفسنجاني وبين مرشد الثورة خصوصا أن الاثنين لديهما مساحة كبيرة من الصداقة الشخصية والعلاقات الشخصية علاقات تاريخية بين الشخصين، وخصوصا إذا اعتبرنا أننا نحن مقبلون على يوم القدس العالمي الجمعة الأخير من شهر رمضان يعتقد أن الرئيس رفسنجاني هو الذي سيؤم صلاة الجمعة وستكون صلاة جمعة بمشاركة جموع من الإصلاحيين وجموع الشعب والمحافظين وكل الناس لأن الموضوع موضوع القدس فيعني ربما يكون هناك تنسيق بين الجانبين وأنا لا أرى أي تناقض بين التصريحات من الرئيس رفسنجاني وتصريحات المرشد الأعلى.

محمد كريشان: على كل في ضوء هذا الارتياح تقريبا لتصريحات المرشد نريد أن نعرف بعد الفاصل كيف يمكن أن تتفاعل هذه التصريحات وتنعكس على هذه الخصومة والمعركة السياسية بين المحافظين والإصلاحيين في البلاد، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على المشهد السياسي ومصير المحاكمات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها آثار تصريحات المرشد على المشهد السياسي في إيران. دكتور مصطفى اللباد هل نشهد أو يمكن أن نشهد في المرحلة المقبلة نوعا من الانكفاء ولو النسبي للمتشددين بعد هذه التصريحات للمرشد؟

مصطفى اللباد: الواقع أن الحراك السياسي دار في إيران في الشهور القليلة الماضية على إزدواجية أو على ثنائية هي الإصلاحي والمحافظ مع ما لكل معسكر من تمايزات بداخله، الآن المعسكر الأصولي أو الراديكالي الذي يمثله الرئيس نجاد هو موجود بالطبع في مؤسسات الدولة ولا يمكن أن نتوقع أن ينتفي مثل هذا التيار لأن هذا التيار مترسخ في النظام السياسي الإيراني له مؤسسات وله رموز وله داعمون وبالتالي التصريحات مهما كانت مهمة وهي مهمة بالفعل لا تلغي تيارات. ما يعني يمكن ملاحظته من هذه التصريحات اليوم وهي إيجابية في معظمها أن التيار الإصلاحي لم يعد موجودا في الواقع بعد هزيمته في الشارع من الأذرع الأمنية للنظام وبالتالي فقد انتقل الحراك السياسي الآن من الشارع إلى الطوابق العليا للدولة الإيرانية، وهذه المرة لم يعد الصراع دائرا حول ثنائية إصلاحي محافظ ولكن يدور حول مثلث يعني ثلاثي الأضلاع التيار المحافظي يموج بتنوعات داخله ومنه طبعا التيار الأصولي الراديكالي الذي يمثله الرئيس نجاد وأيضا التيار البراغماتي الذي يمثله علي لاريجاني والتيار التقليدي الموجود والموزع على مؤسسات الدولة الإيرانية، وإذا كان الصراع بين التيار الإصلاحي والمحافظ غير متبلور بشكل مؤسساتي في إيران لأن الإصلاحيين منذ خروج الرئيس خاتمي عام 2005 يعني لهم تماس قليل مع الدولة الإيرانية في حين أن التيار المحافظ كان يمسك بخيوط الدولة في إيران والتيار الإصلاحي كان على الهامش وكان ظاهرة ثقافية وفي الشارع ولدى شرائح شعبية ولكن دون ترجمة مؤسساتية، الآن الصراع المثلث الذي يدور الآن في الطوابق العليا للدولة الإيرانية يدور على مؤسسات فالرئيس أحمدي نجاد وداعموه يمسك بمؤسسة الرئاسة ومعه الأجهزة الأمنية والأذرع الأمنية للنظام في حين أن التيار البراغماتي الذي يمثله السيد علي لاريجاني يمسك برئاسة البرلمان، شقيقه صادق لاريجاني يمسك برئاسة السلطة القضائية وأيضا لا ننسى هنا الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي يترأس مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام، والتيار التقليدي الذي يتوزع على المؤسسات، إذاً هناك حراك الآن متبلور بشكل مؤسساتي أكثر عما قبل ولكن هذه الإزدواجية إصلاحي محافظ أعتقد أن الوقت تخطاها وأن تصريحات المرشد اليوم تلحظ هذا التغير في بنية الحراك السياسي الإيراني وتلحظ التمايز الجديد، يعني إذا جاز لنا التعبير أن نقول إن طائر النظام السياسي الإيراني كان طائرا ذا جناحين الإصلاحي والمحافظ الآن أصبح طائرا خرافيا بثلاثة أجنحة الأصولي الراديكالي والبراغماتي والتقليدي، وقوانين حركة هكذا طائر ربما تستعصي على التحليل بشكل مبسط مثلما كان الحال عليه سابقا ولذلك التحليل السياسي في إيران دائما لحظي ووقتي وهذا يحسب لإيران في الواقع وحيوية نظامها السياسي الذي يعرف اصطفافات وتقلب اصطفافات ولكن دائما على أساس الواقع على الأرض، الواقع تم حسمه على الأرض وتصريحات المرشد تلحظ هذا التغير ولكن تكبح اندفاعة الرئيس نجاد لأن تجريم التيار الإصلاحي بعد هزيمته في الشارع وإلصاق تهم العمالة به سوف ترتد سلبا على كامل النظام الإيراني وحتى على التيار الذي يمثله الرئيس نجاد لأن كل رموز التيار الإصلاحي كانت من رموز الدولة الإيرانية..

محمد كريشان: عفوا، إذا أخذنا بهذا التحليل المتعلق بهذا المثلث المحافظ البراغماتي التقليدي، بالنسبة للمعسكر المحافظ، نريد أن نعرف من الدكتور المهتدي -إذا ما شاطر هذا التحليل طبعا- أي أضلع هذا المثلث ربما يكون أكثر تضررا من تصريحات المرشد في المرحلة المقبلة؟

محمد علي مهتدي: يعني اسمح لي أستاذ محمد أنا أختلف في الرأي في هذه النقطة مع الأخ الدكتور مصطفى، لا يمكن أن نعتبر الرئيس أحمدي نجاد هو الرمز أو القائد للتيار الأصولي بدليل أن كثيرا من الشخصيات الأصولية سواء الشخصيات السياسية أو الدينية لديهم مآخذ جدية على الأداء السياسي للرئيس أحمدي نجاد في موضوع تأليف الحكومة في موضوع اختيار المعاونين والفرقة التي تساعده في الحكم، فدعم الأصوليين والمحافظين للرئيس أحمدي نجاد هو كان نتيجة أنهم شعروا أن الرئيس أحمدي نجاد هو مدعوم من جانب القيادة العليا والمرشد الأعلى خصوصا أن المرشد الأعلى صرح في خطبته في خطبة صلاة الجمعة بعد الانتخابات أنه أميل أو أقرب إلى أفكار الرئيس أحمدي نجاد منه إلى أفكار الرئيس الشيخ رفسنجاني. اليوم نحن في تصريحات المرشد الأعلى سمعنا نقطة هامة جدا حيث أكد سماحته أن دعمه للرئيس أحمدي نجاد ليس دعما مطلقا، فكما صرح المرشد الأعلى الرئيس أحمدي نجاد لديه نقاط إيجابية نقاط قوة ولديه نقاط ضعف كمان وهو لا يدعم نقاط الضعف في شخصيته أو في تصرفاته، هذا معناه سحب الغطاء نوعا ما أو شيئا ما من فوق رأس رئيس الجمهورية الرئيس أحمدي نجاد وأعتقد لذلك أعتقد أنه في الجلسات القادمة في البرلمان للحصول على الثقة سوف يواجه ليس فقط الكتلة الإصلاحية في البرلمان ولكن هو سيواجه أيضا الكتل الأصولية والمحافظة في البرلمان وسيكون لديه مشاكل جدا في...

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر المرحلة المقبلة دكتور مهتدي، سؤال واحد لحضرتك ثم للدكتور اللباد في النهاية، ما المتوقع -باختصار شديد- بالنسبة للمحاكمات في ضوء تصريح المرشد الآن؟

محمد علي مهتدي: يعني أعتقد أن الخطوة أو الخطى التالية ستكون محاكمة أو الإعلان عن الأشخاص أو المسؤولين الذين ارتكبوا الجرائم بحق الشعب سواء في موضوع التعذيب أو الاعتقالات التعسفية والحديث الذي يدور حول موضوع التعذيب في السجون وموضوع الاغتصاب والقتل، فأعتقد أنه حتى نهدئ الساحة ونلطف الساحة السياسية والساحة الشعبية كذلك سيصار إلى الإعلان عن هؤلاء الأشخاص ومحاكمتهم و..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم يعني لنستمع - بعد إذنك فقط- لنستمع من الدكتور اللباد بكلمتين إن كان يتوقع فعلا ملاحقة الذين تجاوزا بحق المتظاهرين والمحتجين؟

مصطفى اللباد: أنا أتوقع أن المحاكمات سوف تأخذ منحى آخر عن المنحى الذي أخذته طوال الفترة الماضية من وسيلة بيد التيار الذي يمثله الرئيس نجاد -وأنا قلت يمثله وليس رمزا- التيار الذي يمثله الرئيس نجاد أراد من المحاكمات أن ينهي التيار الإصلاحي ويغتاله معنويا، هذه التصريحات تعيد الاعتبار للتيار الإصلاحي وتجعل من منحى المحاكمات أمرا مختلفا، رئيس السلطة القضائية الجديد صادق لاريجاني لن يسمح بهكذا محاكمات مرة أخرى.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية كنت معنا من القاهرة، شكرا لضيفنا من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.