- قضية عبد الله المالكي وإجراءات أوباما لمنع التعذيب
- فرص نجاح السياسة والمعوقات التي تواجه أوباما

علي الظفيري
عبد الله المالكي
ماركو فيتشزن زينو
رمزي قاسم
علي الظفيري: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على جدول المراجعة التي أجرتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على قضية تعذيب الأجانب لدى السلطات الأميركية والذين جرى تعذيبهم أثناء التحقيق معهم في سجون سرية في دول عدة من بينها دول عربية. في حلقتنا محوران، ما هي الإجراءات التي اتخذتها إدارة أوباما لمنع تعذيب المعتقلين لدى السلطات الأميركية؟ وما هي الضمانات لنجاح هذه السياسة مع استمرار أسلوب الاحتجاز في السجون السرية؟... انتقال زمام الحكم في البيت الأبيض من أيدي الجمهوريين إلى أيدي الديمقراطيين لا يعني بالضرورة خروجا كاملا عن خط السياسة الأميركية في عهد الرئيس السابق جورج بوش لا سيما فيما يتعلق بقضايا الإرهاب وما يتصل بها من إجراءات ترى فيها واشنطن حماية لما يسمى الأمن القومي الأميركي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هكذا يبدو عهد الديمقراطيين الجديد حبيس القالب الجمهوري حيث يبدو الأمل ضعيفا في مسح آثار التشوه عن وجه أميركا في عهد بوش، فأوباما يبقي على إستراتيجية سلفه في شأن ترحيل المتهمين بالإرهاب إلى دول خارج الولايات المتحدة في أوروبا وبعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتحقيق معهم وهي دول لها تاريخ في انتهاكات حقوق الإنسان أثناء التحقيق مع المحتجزين، وهكذا تخرج الإدارة الأميركية من مأزق قانوني إذ لا يجيز القانون الأميركي اعتقال الأفراد دون توجيه تهمة محددة إليهم كما لا يجيز تعذيب المتهمين لاستنطاقهم. وللهروب من حرج التراجع عن وعد سابق بوقف ترحيل المتهمين يقترح الرئيس الأميركي أن يتم التحقيق هذه المرة تحت إشراف وحدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان عدم تعرض المتهمين للتعذيب أثناء التحقيق مثلما كان يحدث إبان حكم بوش، غير أن هذا الطرح لم يكن مقنعا للمنظمات الحقوقية التي ترى فيه نقصا جديدا في جملة وعود استهلها أوباما قبل شهرين بمنع نشر ألفي صورة تفضح ممارسات المؤسستين العسكرية والاستخباراتية الأميركيتين أثناء التحقيق مع السجناء في ستة سجون خاضعة لإشراف الولايات المتحدة بعضها في العراق وأفغانستان.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أنا قلق بشأن ما سيحدثه نشر هذه الصور من تأثير على سلامة قواتنا، أوضحت للجميع في قيادة القوات الأميركية أن الإساءة إلى المحتجزين لدينا أمر ممنوع ولا يمكن التهاون بشأنه.

إيمان رمضان: وبينما يأمر وزير العدل الأميركي بفتح تحقيق شامل عن تورط عناصر الـ CIA في إخراج عمليات التعذيب يتراجع دور الوكالة التي طالما قادت التحقيقات في قضايا الإرهاب منذ عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون أمام وحدة القيم العليا كما سيطلق عليها، وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت في السابق تقريرا يفيد بأن طائرات تابعة لـ CIA قامت بثمانمائة رحلة ترحيل للسجناء وهبطت في مطارات أوروبية بين سبتمبر 2001 وسبتمبر 2005. في كواليس البيت الأبيض لا تسير خطط الإستراتيجيات بذات السهولة التي انسابت بها تعهدات بالشفافية من فم الرئيس البليغ أثناء حملته الانتخابية وهذا ما يعكسه على ما يبدو القرار الديمقراطي الأخير.

[نهاية التقرير المسجل]

قضية عبد الله المالكي وإجراءات أوباما لمنع التعذيب

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من واشنطن ماركو فيتشزن زينو مدير معهد الدراسات الإستراتيجية العالمية ومن نيويورك المحامي الدكتور رمزي قاسم أستاذ القانون الدولي بجامعة سيتي وهو متابع لقضايا معتقلي غوانتنامو، ولكن مشاهدينا الكرام نبدأ بهذه المداخلة الهاتفية من العاصمة الكندية أوتاوا مع عبد الله المالكي وهو كندي من أصل سوري اعتقل خلال زيارة له إلى سوريا بناء على معلومات قدمتها السلطات الكندية ثبت فيما بعد أنها خاطئة. مرحبا بكم جميعا. نبدأ معك أخ عبد الله نتساءل ما هي الظروف التي تم فيها اعتقالك ووفق ماذا؟ وإلى ماذا أفضت؟

عبد الله المالكي: السلام عليكم ورمضان كريم أخي الكريم. بحب أشير أول شيء بأنه اللي رح أحيكه هلق هو كشفت عنه التحقيقات القضائية الكندية اللي بيتعلق بقضيتي واللي هو وجد بأن تواطؤ وتورط الحكومة الكندية بتعذيبي وسجني واستجوابي بسوريا، والقضية باختصار شديد الشرطة الكندية أرسلت رسالة مباشرة إلى السلطات السورية بعد أحداث سبتمبر وقبل سفري إلى سوريا بتقول فيها زورا بأنني (كلمة أجنبية) يعني أظن بالعربي معناه خطر محدق على الأمن القومي الكندي ورسائل أخرى لعدة دول تصفني زورا بأنني عضو مهم بالقاعدة، فأدى هذا أنه وقت اللي وصلت على الشام وصلت مباشرة ووصلت إلى فرع فلسطين للمخابرات العسكرية خلال وقت قصير بدأ التحقيق ولم تمض دقائق حتى مورست علي أشد أنواع التعذيب استمرت لمدة عدة أيام، أساليب تعذيب مثل الفلقة والجلد لساعات متواصلة بكبل كهرباء وكذلك إدخالي في دولاب سيارة car tire وضربي بنفس الوقت بكبل كهرباء mainly على رجلي وكذلك على يدي ورأسي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أخ عبد الله أثناء التحقيق معك من قبل السلطات أو أجهزة الأمن السورية هل تعتقد أن السوريين كانوا يقومون بتعذيبك خوفا منك على الأمن السوري أم نيابة عن الكنديين؟

عبد الله المالكي: لا، كان واضحا جدا أنه نيابة عن الكنديين لأنه ما سئلت أي سؤال بيتعلق بسوريا أو الأمن السوري كانت كل الأسئلة خلال التعذيب والتحقيق خلال الفترة كلها تتعلق بحياتي بكندا، خبرتي الهندسية بكندا وشركتي في كندا، ما كان في أي سؤال بيتعلق بسوريا وواضح الآن يعني حصل establish it''s a بأن الأسئلة اللي كانت عم أسألها في الشام كانت الحكومة الكندية هي اللي عم تبعثها على سوريا وبمساعدة السفارة الكندية بدمشق كانت عم تعطيها للمخابرات السورية لحتى يسألوني إياها.

علي الظفيري: لماذا لم تمارس ذلك كندا أو السلطات الكندية مباشرة وأنت مواطن كندي برأيك؟

عبد الله المالكي: لو صارت هون بكندا بتصير فضيحة كبيرة على الحكومة الكندية، الحكومة الكندية عملت هذا الشيء بعدما رجعت من سوريا -وبرؤوني بسوريا- بعد ما رجعت لسوريا أخذت سنوات لحتى قدرنا نحصل على تحقيق فيدرالي قضائي ولحتى عرفنا المعلومات وحاولت الحكومة إخفاء الحقائق لفترة طويلة وطلعت الحقائق كانت embarrassment كان شيئا مخجل جدا للحكومة الكندية اللي عم يعملوه، طبعا القانون الكندي ما بيسمح بأي شيء من هذا، القانون لأي واحد عنصر في الحكومة الكندية أو أي واحد كندي له علاقة بالتعذيب أو complicity بالتعذيب أحكامه بالسجن عالية جدا بتصل إلى 15سنة تقريبا.

علي الظفيري: طيب هذا الأمر الذي تعرضت له الآن وأنت مواطن كندي انتهى أم له تبعات يعني يفترض أن يعاقب عليه من كان يقف خلفه؟ على الأقل في كندا أقصد ليس في سوريا.

عبد الله المالكي: بلا شك اللي حصل معي حصل مع عدة مواطنين كنديين آخرين، فبعد ما رجعنا طالبنا، كانت المطالبة بأنه إيجاد الحقيقة ومحاسبة القائمين على هذا العمل والناس اللي كانوا وراءها، للأسف حتى الآن ولا أحد من الحكومة الكندية حوسب على يعني  got accountable for what they did حوسب على اللي ساواه أو اللي ساووه فيني أو بغيري، ولكن لسه في كثير أعمال هون كثير ناس وهيئات وهيئات قضائية عم تدفع بهذا الاتجاه لأنه إذا ما حوسب هؤلاء الأشخاص اللي كانوا وراء التعذيب وراء الاستجواب بالنيابة وراء السجن بسجون مثل سوريا ممكن تصير مرة ثانية هون بكندا وممكن..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا ما سنناقشه أخ عبد الله المالكي المحتجز السابق في سوريا بالتفصيل مع ضيوفنا هو في موضوع التعذيب الذي استخدم مع المعتقلين في فترة الرئيس السابق، شكرا لك أخ عبد الله وباختصار ما جرى لك هو نقل المهمات القذرة إبان الحرب على ما يسمى الإرهاب من دول مثل كندا والولايات المتحدة إلى دول تستطيع بسهولة أن تقوم بهذه المهمات. أرحب بضيفي مجددا في واشنطن ونيويورك، سيد ماركو زينو برأيك ما هي الإجراءات الجديدة؟ ما قيمة الإجراءات الجديدة التي اتخذتها إدارة أوباما لمنع التعذيب في غوانتنامو وفي السجون الأميركية أيضا؟

ماركو فيتشزن زينو: بالتأكيد هذا ليس أمرا جديدا، أثناء الحملة الانتخابية كان أوباما يقول أمورا مثل هذه ومن وجهة نظر سياسية وبشكل عام من دون الدخول في التفاصيل وكان هو يستخدم هذا الأسلوب لم يدخل في أمور معينة، هذا من وجهة نظر الذين يقفون في الصف المقابل من الطيف السياسي كانوا يطالبونه بإيضاحات لكن هذا كان سمة حملته الانتخابية بشكل عام هذا الكلام العام وكثير منه من هذا الكلام لم يصل إلى مستوى التحديد لكن الآن وبعد تعيين مدعي عام خاص بالطبع هي قضية في غاية الأهمية فتعيين مثل هذا المدعي العام حدث في قضية ووتر غيت وفي قضية إيران كونترا وأيضا مع الرئيس كلينتون في قضية لوينسكي إذاً هذا ليس أمرا يحدث كل يوم بالطبع يظهر المدى الذي تلتزم فيه الإدارة بما قالته سابقا، لكن في النهاية يبقى هذا القرار هو قرار وزير العدل، الرئيس يعين وزير العدل لكن وزير العدل يبقى يحتفظ بدرجة من الاستقلالية لأداء ما يراه مهمته وواجبه وهذا هو في صميم عمله فهو قرار المدعي العام أو..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور رمزي قاسم في نيويورك تتفق مع السيد ماركو زينو بأهمية هذا الإجراء وأنه خطوة كبيرة تجاه منع التعذيب لدى السلطات الأميركية؟

رمزي قاسم: هي طبعا خطوة كبيرة جدا ولكن نحن بانتظار نتائج هذه الخطوة وأولا نريد أن نرى إذا المدعي الخاص الذي عين مؤخرا من جهة المدعي العام الأميركي سوف يبحث عن أسباب المشكلة وأسباب المشكلة تصل إلى أعلى مستويات الإدارة السابقة فنريد أن نرى النتائج هل سوف يفتح الملفات الصعبة مثل دور نائب الرئيس تشيني وغيره أم هل سوف يكتفي بمعاقبة المنفذين فقط؟ فهذا هو السؤال الأول. وثانيا نحن ننتظر أيضا من إدارة الرئيس أوباما طبعا بالإضافة إلى التخلي عن التعذيب وهذه الأساليب البشعة ننتظر أيضا أن يعلن الرئيس أوباما أنه لن يستخدم نتائج التعذيب أي الاعترافات التي حُصل عليها في سجون الاستخبارات الأميركية وفي سجون أخرى مثل أبو غريب وغوانتنامو وباغرام -ولدي قضية أحد موكلي في غوانتنامو  بنيت عليه قضية أمام اللجان العسكرية بناء على اعترافات أخذت منه تحت التعذيب في باغرام وفي غوانتنامو- فالرئيس أوباما ما زال يستخدم نتائج التعذيب حتى إذا قرر ألا يمارس نفس الأساليب التي مارسها الرئيس بوش.

علي الظفيري: سيد ماركو زينو السؤال الرئيسي هو حول مدى قدرة الإدارة الحالية على إدانة أو ملاحقة الأساليب التي استخدمت ومن استخدمها قضائيا، ما يقال الآن في الأوساط الأميركية إن المدعي العام سيقدم توصيات بشأن احتمال ضرورة إجراء تحقيق كامل، لم يتم الحديث عن ملاحقات قضائية أبدا في هذه المسألة أو بعد التعيين ومما يشير إلى عدم جدية ربما الكشف وإدانة الأساليب التي استخدمت في تعذيب المعتقلين؟

ماركو فيتشزن زينو: تذكروا أنكم عندما تقولون هذه الإدارة عليكم أن تميزوا هل نعني بذلك وزير العدل الذي عينه الرئيس وصادق عليه الكونغرس ومن بين واجباته كوزير عدل يحظى بنوع من الصلاحيات وضروري أن لا يحول عمله لا يسيس عمله لأنه لو تم ذلك فسينال من صدقيته، ولكنه بالطبع مع هذا هو سيتشاور مع الرئيس لكن علينا أن نبقي على خط فاصل، وزير العدل عليه أن يتصرف بموضوعية لكي لا يسمح لآخرين في الإدارة بتسييس مهمته، أما السيد هولدر هو الذي بالطبع عين مدعيا عاما خاصا، إذاً بدأنا بالعملية بأن الرئيس يعين وزير عدل ووزير العدل يعين مدعيا عاما خاصا والمدعي العام الخاص لديه أيضا درجته من الاستقلالية لذلك علينا أن نميز بين العمليتين السياسية والقضائية والإجرائية، هناك منطقة رمادية بين الاثنين، لكن عندما نقول هذه الإدارة علينا أن نميز من نقصد وألا ننسى أن هناك حدودا دستورية تميز أو تفصل بين الشخصيات المختلفة الضالعة في هذه العملية من أساسها.

علي الظفيري: الآن نريد أن نتوقف مع فاصل بعده سنتحدث عن الضمانات لنجاح هذه السياسة مع استمرار أسلوب احتجاز المشتبه بهم في السجون السرية، وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص نجاح السياسة والمعوقات التي تواجه أوباما

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها مراجعات الإدارة الأميركية لسياساتها في شأن احتجاز وتعذيب المشتبه بهم في قضايا الإرهاب. دكتور رمزي قاسم برأيك ما هي الضمانة لنجاح هذه السياسات أو الرؤية الجديدة لإدارة أوباما في ظل استمرار السجون السرية وما يجري بها هو عمل سري لا يخضع لرقابة كافية؟

رمزي قاسم: الرئيس الجديد أوباما منع استخدام سجون الاستخبارات السرية فهذه السجون كلها أغلقت، فالسؤال المطروح الآن يتعلق بموضوع الأخ عبد الله مثلا الكندي وغيره يعني من الكنديين وإخواننا من الجنسيات الأخرى وهو موضوع نقل المهمات الوسخة هذه إلى بلاد أخرى والتعاون بين استخبارات الولايات المتحدة ودول أخرى في العالم العربي وغيره بمسألة التعذيب فهذا هو السؤال الكبير، والرئيس أوباما لن يقول..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن أيضا هناك معتقلون الآن في غوانتنامو سيحالون إلى سجون في الولايات المتحدة الأميركية هناك أيضا إشكالية حول هؤلاء.

رمزي قاسم: طبعا ولكن هذه السجون ليست سجونا سرية مثل سجون الاستخبارات الأميركية التي كانت في بولندا وفي رومانيا وفي بلدان أخرى، هذه سوف تكون سجونا فيدرالية أما سجون عسكرية عادية، ولكن الرئيس أوباما قال بوضوح إنه لن يمنع الاستخبارات الأميركية من نقل الأشخاص إلى بلدان أخرى للتحقيق وربما للتعذيب أيضا فهذه النقطة مهمة جدا وكنا نتوقع، كنا نتمنى أن الرئيس أوباما يمنع هذا الأسلوب أيضا.

علي الظفيري: سيد ماركو زينو في واشنطن، ينظر للرئيس أوباما أنه اتخذ نصف خطوة وهو الذي كان يعول عليه كثيرا في مسح هذا الإرث السيء الذي تركته الإدارة الأميركية السابقة في قضايا التعذيب والتعامل مع المشتبه بهم.

ماركو فيتشزن زينو: أعتقد أن سؤالكم فيه كلمة أساسية مفتاحية وهل كلمة توقع، كانت هناك الكثير من التوقعات من الرئيس لأنه في الحملة الانتخابية قطع على نفسه الكثير من الوعود بعضها يستطيع تنفيذه وبعضها لا يستطيع، عندنا ننظر إليه وهو في مزاج الحملة الانتخابية فإن ذلك المزاج يختلف كثيرا من حقيقة تسلم السلطة، أعتقد أن كثيرا مما قاله أثناء الحملة الانتخابية ربما كان يقصده وينويه ولكن عندما وصل إلى الحكم ربما أدرك أن الأمر ليس بهذه السهولة وربما هو على درجة أكبر من التعقيد مما كان يتوقع، هو ملتزم بإنهاء هذه القضية والوصول بها إلى النهاية فيما يخص قضية وجود هذه السجون ولكن أثناء هذا العمل هناك الكثير من الأسئلة التي يكابد هو من أجل إيجاد حلول لها من بينها ماذا يمكن أن نفعل مع عدد من الأفراد؟ بعضهم سوف يطلق سراحهم من بعد محاكمات أو ما إلى ذلك لعدم وجود أدلة كافية ربما سيعادون إلى بلدهم الأصلي لكن إذا رفض البلد الأصلي ربما يعادون إلى بلد آخر مثل قضية الصينيين من الإيغوريين، وهناك أيضا حالات ربما هناك أسباب لمعاملتهم بشكل مختلف داخل الولايات المتحدة ربما إذا أردت مثلا أن تحاكمهم ستطلق سراحهم، فالذين يطلق سراحهم إلى أماكن في داخل الولايات المتحدة فنواب البرلمان مثلا لن يحبوا وجود أشخاص مثل هؤلاء لأنه يعتبرهم أشخاصا خطيرين وربما نواب في البرلمان سيحتجون ويسبب هذا لهم حراجة على المستوى السياسي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي سيد ماركو زينو، اسمح لي فقط أتحول إلى الدكتور رمزي وأسأل، تسعون عضو في مجلس الشيوخ رفضوا تمويل المبلغ الذي طلبه أوباما لتمويل معتقل غوانتنامو ثمانمائة مليون دولار تقريبا، يواجه أوباما صعوبات كثيرة أشار إليها السيد زينو في واشنطن حتى من الديمقراطيين أنفسهم، لماذا؟ ما هي هذه العقبات التي تواجه الإدارة الجديدة في طي هذا الملف تماما الذي شوه من صورة الولايات المتحدة الأميركية؟

رمزي قاسم: طبعا أولا المبلغ كان ثمانين مليون..

علي الظفيري: عفوا ثمانين وليس ثمانمائة.

ماركو زينو: وثانيا يعني هذه مشكلة يعني للأسف الخطأ هو بكامله يقع على إدارة البيت الأبيض وعلى إدارة الرئيس أوباما، فكان من اللازم أنه من الأول كان من اللازم أن يقول الرئيس أوباما أن عددا كبيار من معتقلي غوانتنامو -حتى الأغلبية- لا يشكلون خطرا مثلما قيل عنهم تحت إدارة بوش ونائب الرئيس تشيني وغيرهم، إن هذه مشاكل وهمية وأكثرية المعتقلين يعني أستطيع أن.. أقول كل المعتقلين في غوانتنامو لا أحد منهم يطلب العودة إلى الولايات المتحدة، المعتقلون في غوانتنامو يريدون العودة مثل موكلي أحمد الدربي، مثل موكلي محمد الشمراني يريدون العودة إلى بلادهم أو إلى بلد آخر إذا في أي مشكة ببلد الأصل، ولكن لا يوجد أي شخص في غوانتنامو يريد العودة إلى الولايات المتحدة فهذه مشكلة وهمية يعني. وموضوع صعوبة إغلاق معتقل غوانتنامو، الصعوبة الوحيدة هي أن إدارة أوباما سمحت لأكذوبة خطورة، الخطر الذي يشكله المعتقلون في غوانتنامو، سمحت لهذه الأكذوبة أن تعيش تحت العهد الجديد وكان من السهل جدا على إدارة أوباما أن تأتي بالوقائع وأن أكثرية المعتقلين في غوانتنامو لا يشكلون أي خطر وهذا واقع يعني هذا ليس تحملا، لأنه مثلا في أكثر.. في القضايا التي عرضت على المحاكم الفيدرالية في الولايات المتحدة في 27 قضية من ضمن الـ 34 قضية التي طرحت في 27 قضية فاز المعتقل، قال قاض فيدرالي أميركي أنه لا توجد أي أدلة لاعتقال هذا الشخص في 27 حالة من 34 قضية طرحت، فهذا الرقم يبين أن أغلبية المعتقلين في غوانتنامو لا يشكلون هذا الخطر فحل الملف هين جدا وكان لازم أن إدارة أوباما تسد الباب لمعارضة الجناح المحافظ في مجلس النواب وأن تفسر للشعب الأميركي ما الواقع.

علي الظفيري: سيد ماركو زينو في واشنطن يعني يبدو أن المشكلة ليست في التفاصيل، المشكلة الكبيرة في اعتراف أميركي رسمي بأن الحرب العالمية على ما يسمى الإرهاب ليست كما صورتها الإدارة السابقة، هناك خطر إرهابي ربما لكن ليس بالحجم الذي صور سابقا، هل لدى الإدارة الجديدة القدرة على طرح هذا المفهوم والنهج الجديد في التعامل مع الأمن القومي؟

ماركو فيتشزن زينو: إن الإدارة الجديدة تحاول التعاطي مع هذه القضية بأسلوب جديد لكن هناك الكثير من المعوقات، حتى في بعض القضايا التفاصيل هي أيضا مهمة عندما تأتي إليها وتحاول أن تتعامل معها بطريقة واقعية وموضوعية تكتشف أن هناك تداعيات سياسية، مثلا في حالة أعضاء الكونغرس الذين لم يوافقوا على تخصيص الأموال، هذا ليس فقط عقبات مالية، بعضهم يشير إلى جوانب إنسانية وحياة الناس وحقائق السياسة والواقع السياسي في واشنطن، والمسألة ربما هي أكثر تعقيدا مما توقعها الرئيس أوباما إذا ما أخذنا كل الجوانب السياسية والقانونية والعوامل المختلفة التي تدخل فيها، للأسف إن هناك حياة أناس تأثرت بهذه الطريقة وأيضا.. وربما كان هناك من شكل تهديدا أيضا لكن الواقع البغيض هو أن العملية الآن تحولت إلى عملية سياسية إجرائية نحاول أن نسرعها والرئيس عندما أعلن قراره بإغلاق غوانتنامو أعطى القرار سنة ليطبق من الربيع الماضي لكن بعد مضي خمسة أو ستة أشهر ما زال يمر بصعوبات ليرى كيفية إنهاء هذا الملف وإغلاق المعتقل وهي قضية ربما رئاسته ارتبطت بها لأنه أعطى هذه الوعود وكلما يقترب من انتخابات الكونغرس والتي هي على بعد 13 شهر ربما القضايا تبقى..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد ماركو أعتذر منك سيد ماركو فيتشزن زينو مدير معهد الدراسات الإستراتيجية العالمية من واشنطن انتهى الوقت المخصص لي في هذه الحلقة شكرا جزيلا لك، والدكتور رمزي قاسم أستاذ القانون الدولي بجامعة سيتي والمتابع لقضايا معتقلي غوانتنامو من نيويورك شكرا أيضا لك. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم شكرا لكم وغدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.