- دوافع الائتلاف الجديد واختلافه عن القديم شكلا ومضمونا
- خيارات المالكي السياسية ومواقف دول الجوار

علي الظفيري
محمد عبد الجبار الشبوط
عبد الحسين شعبان
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند شكل التحالفات السياسية الجديدة في العراق على ضوء الإعلان عن تحالف جديد هو الائتلاف الوطني العراقي كبديل عن الائتلاف العراقي الموحد أكبر تكتل برلماني في العراق لكن من دون مشاركة حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي. في الحلقة محوران، ما هي طبيعة الائتلاف الجديد وكيف يختلف من حيث الشكل والمضمون عن الائتلاف القديم؟ وما هي خيارات المالكي السياسية في تشكيل تكتل قادر على الفوز في الانتخابات المقبلة؟... ائتلاف جديد أعلن عنه في العراق استعدادا لخوض غمار الانتخابات التشريعية في منتصف كانون الثاني/ يناير المقبل، ائتلاف تشارك فيه قوى سياسية أبرزها التيار الصدري لكنه في المقابل شهد غيابا بارزا تمثل في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تحول قرأ فيه المتابعون خريطة جديدة للقوى الفاعلة في الساحة السياسية العراقية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ولىّ زمن الائتلاف العراقي الموحد أكبر التكتلات السياسية العراقية تمثيلا في البرلمان ليولد تكتل جديد أطلق عليه الائتلاف الوطني العراقي، تغيرت التسمية قليلا ولكن التركيبة وإن بقيت شيعية بالأساس عرفت غيابا من العيار الثقيل لحزب الدعوة، الجناح الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي. تركيبة تشمل تشكيلة واسعة من الأحزاب يتصدرها المجلس الأعلى الإسلامي وتيار الإصلاح الوطني والمؤتمر الوطني العراقي غير أن مفاجأة الحدث بلا منازع أتت من التيار الصدري ذلك الذي كان الخصم اللدود لجماعة الحكيم أكثر من أي طرف آخر. شيء ما تغير في العراق خاصة بعد انتخابات المحافظات، سطع نجم المالكي بعد أن خاض عددا من المعارك ضد من وصفهم بالخارجين عن القانون من بين أهمها "صولة الفرسان" التي انتزعت البصرة من النفوذ الصدري فخسر دعمهم ولكنه في المقابل ظهر في صورة رجل العراق القوي، صورة يشتاق لها العراقيون أكثر كلما داهمت ذاكرتهم كوابيس العنف الطائفي والعرقي، لكن الرجل فيما يراه خصومه ذهب في طموحه السياسي إلى أبعد مما ينبغي، يمهد للانتخابات التشريعية بأفكار ابتعدت به عن حلفاء الأمس، فها هو يدعو لديمقراطية غير وفاقية ولتحالفات تنأى بنفسها عن الاصطفاف الطائفي ويصل به الأمر إلى اتخاذ قرارات يراها منتقدوه استعراضية من قبيل إزالة الحواجز الإسمنتية من شوارع بغداد. بمنطق اللعبة السياسية يبدو الإعلان عن ميلاد الائتلاف الجديد لحظة فارقة في السياق العراقي الراهن كشفت فيما يبدو ملمحا هاما من ملامح الخريطة التي ستنتظم الصراع الانتخابي في تشريعيات كانون/ يناير المقبل، فالمالكي مثقلا بأعباء التدهور الأمني الذي بلغ ذروته في هجمات الأربعاء الدامي يجد نفسه في حاجة ماسة لتحالفات قوية تنقذه من عزلة بات على وشك أن يعيشها داخل بيته الشيعي، تحالفات بديلة تبقي على ائتلاف دولة القانون جوادا مالكيا رابحا تراهن عليه قوى سياسية أخرى فاعلة في العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الائتلاف الجديد واختلافه عن القديم شكلا ومضمونا

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من بيروت الناشط الحقوقي السياسي العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان، ومن الكويت الكاتب الصحفي العراقي محمد عبد الجبار الشبوط، مرحبا بكما. أبدأ معك أستاذ محمد في الكويت، السؤال الرئيسي لهذه الحلقة ربما هو حول الأسباب التي دفعت المالكي وحزب الدعوة لعدم الانضمام لهذا الائتلاف الجديد.

محمد عبد الجبار الشبوط: هو أولا إعلان الائتلاف الجديد يشكل مثابة انقلاب أو بوادر انقلاب سياسي مهم في المشهد السياسي العراقي، إقصاء المالكي عن التحالف المعلن هو خطوة مهمة جدا ومحسوبة لإقصائه عن رئاسة الوزارة بعد الانتخابات التشريعية المقبلة. طبعا بالتأكيد هنالك أسباب كثيرة حالت دون انضمام المالكي إلى التحالف وجرت مفاوضات حتى اللحظة الأخيرة بين التحالف الجديد من جهة وبن المالكي من جهة ثانية ولكن يبدو أن هذه المفاوضات لم تستطع أن تتجاوز نقاط الخلاف العقدية التي برزت بين الطرفين ومنها رئاسة الائتلاف والمقاعد المخصصة للمالكي في القائمة الجديدة ورئاسة الوزارة بعد الانتخابات المقبلة، يبدو أنه لم يتم التوصل إلى توافقات بهذه المسائل وبالتالي فما كان مفر من إعلان الائتلاف بدون انضمام المالكي وحزب الدعوة إليه، طبعا أنا أستبعد أن يكون هناك نقاش حول مسائل سياسية، ليست الخلافات السياسية بدرجة كبيرة لأن البرامج تكاد تكون متقاربة ولكن بالتأكيد الخلاف كان يدور حول النقاط الثلاث التي ذكرتها.

علي الظفيري: نعم. دكتور عبد الحسين برأيك هو إقصاء للمالكي من قبل هذا الائتلاف الجديد -كما وصفه أستاذ محمد في الكويت- أم هو ربما تمرد على قيادة واستحواذ المالكي على القاعدة الجماهيرية والشعبية في الفترة الأخيرة؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن الاثنين يمكن أن يكونا حلولا لمشاكل القوائم الانتخابية، ليس فقط قائمة الائتلاف الوطني تصدعت، القائمة الكردستانية تصدعت، القائمة الوطنية تصدعت، قائمة التوافق أيضا تصدعت، وهكذا لأنها تحالفات قلقة وهشة وربما ستنشأ استقطابات جديدة ما بعد الانتخابات. أعتقد أن المالكي لديه حظوظ ربما أكبر من الآخرين بحكم أطروحاته حول دولة القانون، محاولته الابتعاد عن الخطاب الطائفي قدر الإمكان، تصرفه كرجل دولة ثم موقع من داخل السلطة السياسية وهو يخوض الانتخابات إضافة إلى بعض تحالفاته الجديدة، علاقته بالعشائر وهناك كتل وتيارات أخرى تدور في فلكه من مختلف التيارات، ربما هذه ستعطيه فرصة أوفر حظا من الآخرين وإن كان هناك جدل سياسي وتجاذب وتقاطعات كثيرة في المشهد السياسي سنشهدها في الأسابيع القريبة القادمة.

علي الظفيري: أستاذ محمد كان التركيز كبيرا على موقف التيار الصدري، برأيك ما الأسباب التي جعلت التيار الصدري ينضم إلى هذا الائتلاف الوطني الجديد ويبتعد أيضا عن أي ائتلاف يشكله المالكي أو حزب الدعوة؟

محمد عبد الجبار الشبوط: على الأقل هنالك مسألتان في هذا الجانب، الأولى قبل انتخابات المحافظات لم تكن العلاقة بين التيار الصدري وبين المالكي جيدة خاصة بعد أحداث البصرة وأحداث مدينة الصدر ساءت في الحقيقة العلاقات بين الطرفين وكان التيار الصدري يقود حملات إعلامية وسياسية مناوئة للتيارات الـ.. بعد انتخابات المحافظات كان هناك اتفاق بين قائمة المالكي وبين القائمة الصدرية -وإن كان لم تحمل هذا الاسم في انتخابات المحافظات- أيضا على أن يحصل تنسيق لما بعد نتائج الانتخابات، أيضا تعرض هذا الاتفاق إلى خلل وعبر الصدريون عن عدم رضاهم وعن استيائهم لما جرى في مرحلة ما بعد الانتخابات، هذا كان من الأسباب المهمة التي جعلت التيار الصدري يبتعد أكثر عن المالكي وربما لا يفكر به كخيار جديد لرئاسة وزارة في المرحلة المقبلة وطبعا تشكل هذه النقطة المركزية في المسألة كلها، من يكون رئيس الوزراء في الأربع سنوات المقبلة وبالتالي ربما يجد التيار الصدري أنه من الأفضل له أن يفكر بخيارات أخرى ربما في التحالف الوطني الجديد خاصة وأن التيار الصدري يقول كما قال اليوم إن الكثير من النقاط التي طلبها والمواقف التي سجلها تم الأخذ بها في اتفاق الائتلاف الوطني الجديد وبالتالي فدخولك كمؤسسة بتحالف أوفر حظا من دخولك تابعا لجبهة أو تحالف يقوده المالكي.

علي الظفيري: دكتور عبد الحسين ما تأثير انضمام الصدريين للائتلاف الوطني على المالكي وعلى أي ائتلاف يحاول المالكي تشكيله في الفترة القادمة برأيك؟

عبد الحسين شعبان: الكتلة الصدرية تشكل محورا مهما في توجه الائتلاف في السابق وبالحاضر، بالسابق أيضا اشتركوا ولكن أيضا تحت أسماء مختلفة، هذه المرة يدخلون بثقلهم لكن أعتقد أن تفرق التيار إضافة إلى بعض الإشكالات التي حصلت له والإشكالات حصلت أيضا لجماعات أخرى سواء للمجلس وسواء للجماعات الأخرى التي انضوت تحت لواء الائتلاف، قائمة الفضيلة، الجماعات المستقلة أو الأكاديمية كلها أثبتت أنها لا يمكن أن توازي التيار الذي قاده المالكي في انتخابات المحافظات، أعتقد أن تحسن الوضع الأمني  لعب دورا مهما على هذه الصعيد، بعض النجاحات التي حققها المالكي رغم الانتكاسة الأمنية، الاختراق الأمني الذي حصل مؤخرا أثر على تشدد بعض القوى وتوجهها لإقامة ائتلاف بإبعاد المالكي أو باستبعاده من الانضمام أو بوضع الشروط أمامه لكي لا يتولى رئاسة الوزراء في الانتخابات القادمة، ربما سيكون المالكي بيده أوراق كثيرة لكن لا أدري كيف سيستطيع أن يلعب بهذه الأوراق، من هذه الأوراق كيف ستكون علاقته مع التحالف الكردستاني، كيف سيتصرف إزاء موضوع الذين لم يدخلوا العملية السياسية، كيف سيتصرف إزاء قانون الاجتثاث، كيف سيتصرف إزاء العلاقة مع دول الجوار خصوصا مع المملكة العربية السعودية مع سوريا مع إيران، وهكذا هذه الأوراق بيد المالكي يمكنه أن يلعبها على نحو صحيح إذا ما أراد أن يبقى في موقعه وأن يعزز نفوذه.

علي الظفيري: دكتور ذكرت عدة نقاط مهمة ربما سنأتي إليها بعد الوقفة مع الفاصل للقراءة في خيارات المالكي السياسية القادمة. أسأل الأستاذ محمد قبل أن نتحول إلى الفاصل، بماذا يختلف الائتلاف الوطني الجديد المعلن الآن عن الائتلاف العراقي الموحد السابق شكلا ومضمونا؟

محمد عبد الجبار الشبوط: طبعا من حيث المضمون أبرز اختلاف هو غياب حزب الدعوة عنه، غياب أيضا آخر نسبي لحزب الدعوة الثاني حصل نوع من الانشقاق في حزب الدعوة وتنظيم العراق حيث انضم إلى الائتلاف الجديد عبد الكريم الخزاع العنزي ولم يدخل فيه خضير وزير التربية، هذا أيضا يعبر عن ربما حدوث بوادر انشقاق في حزب الدعوة وتنظيم العراق، أيضا هنالك قوى سنية مهمة دخلت في هذا الائتلاف، قوى ليبرالية وعلمانية أيضا..

علي الظفيري (مقاطعا): ما هي القوى السنية أستاذ محمد؟ يعني الكل يتحدث أنه ما زال الطابع الغالب على هذا الائتلاف الذي سمي -بين قوسين- وطنيا هو الطابع المذهبي الشيعي تحديدا.

محمد عبد الجبار الشبوط: نعم، مجلس إنقاذ الأنبار دخل في هذا الائتلاف وهو هيئة سنية عشائرية مهمة طبعا إضافة إلى عناصر ثانية، طبعا ذكرت أن أشخاصا وقوى ليبرالية أيضا دخلت، المؤتمر الوطني العراقي الموحد برئاسة الجلبي أظن دخل، كان مستبعدا في الائتلاف الماضي، هذه التنويعة في الحقيقة تمثل تجديدا أيضا للائتلاف القديم، في الحقيقة نحن نستطيع أن نقول إن الائتلاف القديم انتهى الآن يعني لا جدوى من الحديث عن الائتلاف القديم، هناك تبدل في الخطة السياسية تمثلت اليوم بولادة الائتلاف الوطني العراقي الجديد.

علي الظفيري: أيضا سأستمع إلى تعليق الدكتور عبد الحسين شعبان حول الاختلافات الرئيسية بين الائتلاف السابق والائتلاف الحالي ولكن بعد وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات المالكي السياسية ومواقف دول الجوار

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها شكل التحالفات السياسية الجديدة في العراق قبل الانتخابات البرلمانية القادمة إثر إعلان الائتلاف العراقي الوطني الجديد. أرحب بضيفي مجددا. الدكتور عبد الحسين شعبان قبل الخوض في خيارات المالكي السياسية أريد أن أسمع تعليقك عن مدى الاختلاف بين الائتلاف السابق والائتلاف الحالي؟ التكتلات السياسية سابقا في العراق كانت لها عناوين مذهبية عرقية، هذا الائتلاف الجديد، الائتلاف الوطني العراقي هل ابتعد أو بأي درجة ابتعد عن تلك العناوين؟

عبد الحسين شعبان: أهم اختلاف أعتقد بين الائتلاف السابق والائتلاف الحالي أن هذا الائتلاف هو بدون حزب الدعوة، الائتلاف السابق قام على جناحين رئيسيين جناح المجلس وجناح حزب الدعوة، إذا غاب جناح حزب الدعوة -وهو الأقوى بالوقت الحاضر خصوصا من موقع السلطة- سيبقى بجناح واحد. من حيث الهوية السياسية أو المذهبية ظل الائتلاف الحالي يمثل التوجه السابق من حيث تمثيله بما سمي بالبيت الشيعي وإن جرى بعض التحسن في أدائه أو في تكوينه، كذا الحال بالنسبة للتحالف الذي سيقوده المالكي ربما سوف لا يبتعد كثيرا عن الدائرة المذهبية ولكن بحكم الأطروحات التي قدمها المالكي خلال السنوات الأخيرة موضوع دولة القانون وموضوع المصالحة وموضوع تثبيت الأمن هذه كلها يمكن أن تشكل منطلقات جديدة..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن دكتور، تأذن لي دكتور، من بقي وماذا بقي للمالكي من التيارات السياسية الشيعية بين قوسين حتى ربما يعني نقول إن المالكي لن يبتعد عن هذا العنوان المذهبي؟

عبد الحسين شعبان: دعني أقل لك ما الذي تبقى للكيانات وللتكوينات المختلفة خصوصا وأن انتخابات المحافظات أفرزت واقعا جديدا حتى أن مدينة مثل كربلاء الشخص الذي رشح فيها لم يكن لا مواليا لحزب الدعوة ولا مواليا للمجلس الإسلامي الأعلى وإذا به يفوز في وقت تندحر فيه قائمة رئيسية أو كتلة رئيسية وقفت أمامه. أعتقد أن اصطفافات جديدة على جميع الفرقاء ينبغي أن يأخذوها بنظر الاعتبار إذا ما أرادوا البقاء في مواقع السلطة أو الانتقال إلى السلطة بضمن تحالفات جديدة وبتوجهات جديدة تبتعد عن الطائفية والمذهبية التي أثبتت فشلها في السنوات الماضية وجميع الذين تشبثوا بها سينتهون أو انتهوا إلى نتائج سوف لا تكون لمصلحتهم، لهذا السبب أعتقد أن التحالفات الجديدة يمكن أن تنطلق من اعتبارات وطنية عامة ومن شعارات سياسية يمكن التوافق على أساسها وفقا لعدد من الأطروحات وإن ستبقى بهذا القدر أو ذاك تتشبث بالماضي أو تحاول التعكز عليه أو الاستفادة من هذه الاصطفافات التي تكونت سابقا.

علي الظفيري: أستاذ محمد في الكويت، الدكتور عبد الحسين شعبان ذكر قبل الفاصل يعني بعض الخيارات المهمة، واحد منها المكون الكردي، منها أيضا من لم يشارك في العملية السياسية، وتحدث عن قضايا رئيسية مثل اجتثاث البعث والعلاقة مع الدول المجاورة. دعنا نحاول أن نقرأ في الأجندة المتوقعة للسيد نوري المالكي، ماذا يأتي على رأس هذه الأجندة لتشكيل تحالف سياسي يواجه به هذه التحالفات القائمة؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هو الواضح أن السيد المالكي ينطلق في حساباته و في تحديد خياراته من خلال نتائج انتخابات المحافظات الماضية وهذه بحاجة إلى قراءة دقيقة، ربما يتعين على المالكي أن يكون أكثر الناس دقة في هذا القراءة. الانتخابات الماضية كان التنافس بين القوى السياسية المختلفة يدور على 440 مقعدا تمثل مجموع مجالس المحافظات، قائمة المالكي فازت بـ 126 مقعدا فقط أي ما يعادل 28%، المقاعد الثانية ذهبت إلى طبعا الأطراف الكردية من جهة وإلى طيف واسع من القوى السياسية من ضمنه القوى التي تحالفت اليوم في هذا الائتلاف السياسي الجديد، المالكي اعتبر هذه النتيجة هي فوز له مقابل الآخرين. في الحقيقة صحيح فوز لكنه فوز نسبي جدا ومحدود جدا لأنه فوز لم يقفز فوق 30% أو فوق 50% وبالتالي فكان دائما موجود احتمال أن يتحالف الباقون من أجل أن يكون بإمكانهم أن يحققوا نسبة أعلى من نسبة الـ 28% اللي حققها المالكي. المهم إزاء هذه التطورات يبدو لي أنه -في هذه العجالة- أن المالكي أمام عدة خيارات عليه أن يدرس كيف يقدم على أي منها، الخيار الأول هو أن ينضم إلى هذا التحالف الجديد يعني يعود إلى قواعده سالما كما يقولون لكن هذه المرة سوف يدخل للتحالف ليس بعنوان مؤسس وإنما بعنوان مشارك وسوف يكون عليه أن يسمع لشروط التحالف التي بموجبها سوف يتم قبوله فيها ولربما سوف يشترط التحالف أن لا تعطى رئاسة الوزارة له، هذا خيار أول، لكنني شخصيا أستبعد أن يقدم عليه المالكي..

علي الظفيري (مقاطعا): الخيار الثاني أستاذ محمد؟

محمد عبد الجبار الشبوط: الخيار الثاني هو أن يمضي بتحالفه الخاص ويحاول أن يستقطب جهات أخرى كثيرة، مثلما ذكر صديقي عبد الحسين، هنالك جهات في الحقيقة لم تشارك في العملية السياسية وهنالك حوالي 50% من الناس لم يشاركوا في الانتخابات الماضية، لربما يفكر المالكي بأن يتوجه إلى هذه الشريحة التي لم تشارك ويحاول أن يستقطبها من أجل أن يفوز في الانتخابات القادمة لكن هذه لا تشكل تحالفا جاهزا هذه تشكل شغلا على الناخبين، أما على مستوى التحالف السياسي فلا يوجد الآن في المشهد السياسي العراقي الكثير من القوى التي بقيت خارج إطار التحالفات باستثناء ربما الحزب الإسلامي الذي يتحدث عن عدم بقاء جبهة التوافق التي ينضم إليها وبالتالي هو يبحث عن تحالفات جديدة..

علي الظفيري (مقاطعا): ماذا عن القبائل والعشائر، القوة العشائرية القبلية السنية أستاذ محمد؟

محمد عبد الجبار الشبوط: إيه هذا يدخلنا بالناخبين وليس بالكتل السياسية لأن الكلام يتم على مستويين مستوى الناخبين اللي يضم عشائر وقبائل سواء كانت سنية أو شيعية أو حتى كردية، هذا مستوى الناخبين، أنا فصلت لك الكلام، مرة تحالف مع قوى سياسية ومرة شغل على الناخبين، شغل على الناخبين يعني مخاطبة الـ 50% اللي ما اشتركوا بالانتخابات أما الشغل على القوى السياسية فالقوى السياسية المتبقية قليلة في الحقيقة.

علي الظفيري: دكتور عبد الحسين قيل إن المالكي بعث بمن جس نبض العراقيين في الأردن في سوريا في لبنان -عراقيي المهجر- وهي قوى تندرج تحت الرافضين أو تحت عنوان الرافضين للعملية السياسية، ما هي قدرة المالكي على استقطاب هؤلاء؟ ماذا يقدم؟ وهل لديه رغبة حقيقية على استقطابهم وتغيير بعض قواعد اللعبة السياسية لجذبهم؟

عبد الحسين شعبان: ربما يعني خصوصا في ظل الاصطفافات الحالية والضغوط التي يتعرض لها المالكي من جهات مختلفة وبالمناسبة هناك مسائل موضوعية لا بد من الحديث عنها فيما يتعلق بقضايا الدستور، بالموقف من كركوك، بالموقف من قانون النفط إضافة إلى موضوع المصالحة الوطنية، هذه كلها يمكن أن تشكل package أو حزمة يمكن الاشتغال عليها مع قوى وتيارات سياسية وإن كان المالكي حاول ويحاول أن يجس نبض بعض القوى والشخصيات السياسية ولكن لم يجر التقدم بخطوات عملية ملموسة على هذا الصعيد. أريد أن أقول إن ربما بعض التحالفات التي قد تنشأ سواء بدخول الحزب الإسلامي أو بقوى إسلامية أو عشائرية من المناطق السنية ومن المناطق الشيعية علما أن العديد من العشائر مختلطة وأعتقد وسمعت من الكثير من رؤساء العشائر أن هناك اتصالات قد جرت بينهم وبين المالكي وهم يشكلون امتدادا وعمقا عشائريا سنيا شيعيا عربيا بالدرجة الرئيسية وبعضهم من الأكراد إضافة إلى بعض التركمان الذين يمكن أن يشكلوا جزءا من المشهد السياسي الجديد ومن القائمة التي ينوي المالكي ترؤسها في إطار الصراع السياسي وفي إطار مواجهة التحدي الكبير الذي يأتيه من عقر داره كما يقال وليس من الخارج هذه المرة.

علي الظفيري: السؤال الأخير للأستاذ محمد عبد الجبار الشبوط في الكويت وباختصار إن تكرمت، دول الجوار إيران السعودية سوريا المؤثرة ما موقفها مما يجري في العراق من هذه التحالفات التي تتشكل الآن؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هو طبعا يفترض هذا السؤال يوجه إلى دول الجوار نفسها وليس لي، لكن..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني كمحلل عراقي كيف تقرأ مواقفها؟

محمد عبد الجبار الشبوط: كمحلل عراقي أنا أعتقد أن دول الجوار تراقب عن كثب ما يجري في العراق، تراقب بدقة وبمجسات كثيرة لأنها معنية جدا بالوضع في العراقي، العراق ضمن منظومة عربية وخليجية وشرق أوسطية لا يمكن أن ينفصل عنها بالتالي فكل الدول المجاروة يعني ست دول مجاورة بالإضافة إلى مصر ودول أخرى هي معنية بهذا الشكل أو ذاك بما يجري في العراق وبالتالي فهي تراقب بدقة وبشدة ما يجري ولربما تحاول أن تؤثر على ما يجري من أجل أن لا تأتي النتائج بشكل يقلب المعادلات القائمة في المنطقة والشرق الأوسط.

علي الظفيري: نعم. ربما أيضا ما يبرر سؤالنا لك أنك تقيم في واحدة من دول الجوار أستاذ محمد عبد الجبار الشبوط الكاتب الصحفي العراقي من الكويت شكرا جزيلا لك، والشكر موصول للدكتور عبد الحسين شعبان الحقوقي والناشط السياسي العراقي ضيفنا من بيروت. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج
indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله مشاهدينا الكرام قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.