- جوانب عرض الرئيس اليمني وفرص الاستجابة له
- تأثير التدخل الخارجي وآفاق الحل

 ليلى الشيخلي
يحيى الحوثي
 أحمد عبد الله الصوفي
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نحاول في هذه الحلقة استكشاف الوجهة التي يمكن أن تتخذها الأحداث في محافظتي صعدة وعمران اليمنيتين بعد عرض السلام المشروط الذي دعا إليه الرئيس علي عبد الله صالح وإعلان الأمم المتحدة أن عدد النازحين بسبب القتال هناك تجاوز مائة ألف نسمة. في حلقتنا محوران، ما هي فرص نجاح عرض الرئيس اليمني في وقف القتال المستعر في صعدة؟ وأي أفق يتجه إليه الصراع مع استحكام الأزمة الإنسانية وحديث الحكومة عن دعم خارجي للحوثيين؟... على خلفية حديث عن مواصلة سلاح الجو اليمني استهداف معاقل الحوثيين في محافظتي صعدة وعمران شمال اليمن جدد الرئيس علي عبد الله صالح عرضا للسلام مع الحوثيين وفق شروط عرضتها الحكومة في مرحلة سابقة من المواجهة الحالية ورفضها الحوثيون في حينها، وفي حين لم يرد أي رد من الحوثيين على عرض الرئيس الذي جاء بمناسبة شهر رمضان تصاعدت تحذيرات المنظمات الدولية من مأساة إنسانية خلفها الصراع في صعدة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قد تزحف النيران من الأرض المحروقة لتأكل الأخضر واليابس من يمن كانت أربع سنوات أعقبت استقلاله هي كل نصيبه من الاستقرار، الرئيس اليمني يعرض شروطه لوقف إطلاق النار على المتمردين الحوثيين في شمال البلاد بينما يزيد الجيش اليمني من تضييق الخناق عليهم في محافظتي صعدة وعمران، عمليات برية تغطيها غارات جوية وقصف لمواقع أتباع الحوثي. استخدام القوة خيار قال الرئيس علي عبد الله صالح إنه أجبر عليه من قبل المتمردين وسيأخذه إلى الاستمرار في سحقهم بكل الوسائل حسبما قال، إلا أن هذه المواجهات لم تسفر فقط عن استعادة الجيش لمواقع كان يسيطر عليها المتردون كما تقول الحكومة بل أسفرت أيضا عن تشريد أكثر من مائة ألف شخص حسبما أفادت منظمة اليونيسف. لم ترد بعد صور عن معاناة النازحين إلا أن تقارير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تفيد بأنهم يعانون من ظروف حرجة وخطيرة حيث تنتشر الأمراض في مخيمات الإيواء ويضطر المواطنون في مواقع القتال لدفع مبالغ كبيرة لبعض المهربين لمساعدتهم على الفرار، ظروف إنسانية معقدة دفعت منظمات الإغاثة الأممية إلى مناشدة القوات اليمنية وقف إطلاق النار على المتمردين حتى تتمكن من إيصال مواد الإغاثة إليهم. وقد بدأ الصراع في شمال اليمن عام 2004 عندما بدأ أتباع عبد الملك الحوثي تمردا يهدف من وجهة نظر الحكومة إلى إسقاط النظام وإعادة الحكم بنظام الإمامة الذي أطاح به انقلاب عام 1962، أما الحوثيون فيقولون إنهم يدافعون عن مناطقهم ضد ما يصفونه بالقمع الحكومي، حجتان متضاربتان لم تتأكد إحداهما بشكل قاطع غير أن المؤكد الوحيد هو تشريد 120 ألف يمني وقتل عشرات الآلاف منذ خمس سنوات ولا تزال الأرقام مرشحة للزيادة.

[نهاية التقرير المسجل]

جوانب عرض الرئيس اليمني وفرص الاستجابة له

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من برلين يحيى الحوثي القيادي في جماعة الحوثيين وعضو البرلمان اليمني، من صنعاء معنا عبد الله الصوفي رئيس تحرير صحيفة "الوطن اليوم" اليمنية. أبدأ معك سيد يحيى الحوثي كيف استقبلتم عرض الرئيس علي عبد الله صالح الجديد؟

يحيى الحوثي: بسم الله الرحمن الرحيم وكل عام والجميع بخير.

ليلى الشيخلي: وأنت بخير.

يحيى الحوثي: العرض الذي تتحدثون عنه من قبل الرئيس والذي تحدث عنه هو ليس إلا إجابة على كلام أو على مقترح لأخي عبد الملك طالب بتوقف الحرب في شهر رمضان احتراما لقدسية شهر رمضان الكريم، وهذا الرد من الرئيس نعتبره ردا -أعتبره أنا شخصيا- أنه رد تكرار لشروطه السابقة وشروطه التي ذكرها في أول الحرب والتي يشترط وقف الحرب من أجلها هي شروط لا تحل القضية من أساسها والذي يحل القضية من الأساس هو اتفاقية الدوحة، والمطلوب الآن من الطرفين الالتزام باتفاقية الدوحة لأن فيها حلولا جذرية وحقيقية لمشكلة صعدة وأيضا قد وقع عليها الطرفان واتفق عليها الطرفان ولا داعي لتهميشها أو النكوص عنها.

ليلى الشيخلي: طيب لأسأل أحمد عبد الله الصوفي بهذا الشأن، يعني العرض يناقش البعض بأن لا جديد فيه، هل هو فعلا عرض حقيقي أم إبراء ذمة لا أكثر ولا أقل؟

أحمد عبد الله الصوفي: أنا باعتقادي أن العرض الذي تقدم به الأخ الرئيس يتضمن يعني عناصر اتفاق الدوحة وكذلك يفتح أمام المقاتلين المتمردين في صعدة مخرجا يحفظ لهم ماء وجههم ويعيدهم تحت مظلة النظام والقانون كما أنه سيختصر معاناة الناس وكذلك سيجنب اليمنيين الدماء. أنا أستغرب أن هؤلاء الذين يتفاوضون ويقحمون أطرافا عديدة في هذا الموضوع لكنهم في نهاية المطاف يعني لا يريدون أن تنتهي هذه القضية، لا يريدون أن يتحولوا حزبا سياسيا ولا يريدون أن يدخلوا ضمن العملية السياسية العامة ولا يريدون أن يكونوا أيضا جزءا من المواطنين الذين يخضعون للنظام والقانون بل استمرؤوا يعني أوضاع تجعل من مدينة صعدة ومنطقة صعدة مأوى وملاذا لكل من يرغب أن يكون خارجا عن القانون.

ليلى الشيخلي: طيب لنستغل وجود يحيى الحوثي معنا، يعني ما الذي تريدونه بالضبط؟ ما الذي يريده الحوثيون؟

يحيى الحوثي: لو أن الحكومة، لو أن السلطة نفذت اتفاقية الدوحة يا أختي بما تضمنته من مواد تهدف إلى حل الإشكالية بصورة حقيقية لكان ما في مشكلة، لكانت الحجة فعلا للسلطة، لكن السلطة لم تنفذ اتفاقية الدوحة وهي اتفاقية موقعة، نحن نطالب باتفاقية الدوحة من أجل إيقاف الحرب. بخصوص الأحزاب وما أحزاب فهذه المسائل هي سياسية لا نحتاج لتحقيقها إلى حمل السلاح، السلاح كما تعلمون إنما هو لدفاع الناس عن أنفسهم عندما هاجمهم الجيش في بيوتهم وفي مزارعهم وفي أسواقهم وقتل أطفالهم، انظروا الأطفال، هل هذا يرضي أحدا؟ أطفال قتلت، لم يقتل من طيران السلطة ولا شخص واحد، نحن نطالب بتنفيذ اتفاقية الدوحة فهي اتفاقية مجمع عليها من قبل الطرفين وأمل فيها الشعب اليمني خيرا، والنكوص عن المعاهدات أمر لا يجوز لا شرعا ولا قانونا.

ليلى الشيخلي: ولكن هناك من يرى أن أهدافكم الحقيقية أبعد من ذلك، أهدافكم هي أنكم تسعون للعودة للحكم الزيدي وفق نظرية أن الحكم يجب أن يبقى في آل البيت والسادة اللي هم تعتبرونهم أنتم، ما صحة هذا الكلام؟

يحيى الحوثي: يا أختي هذه من الدعايات المغرضة يعني من الدعايات التي يرددها الإعلام الرسمي منذ الحرب الأولى بل زاد على ذلك بأن أخي حسين ادعى النبوة، وفلان ادعى الإمامة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني إذاً ساعدنا أن نفهم، كيف تعرفون أنفسكم؟

يحيى الحوثي: يا أختي نحن نطالب، اسمحي لي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، نريد أن نعرف كيف تعرفون أنفسكم؟ هل أنتم جماعة متمردة، حزب سياسي، مجموعة دينية، ماذا بالتحديد؟

يحيى الحوثي: عندما تتوقف الحرب على إخواننا، إخواننا مستعدون للدخول في عملية سياسية سلمية، مسألة تغيير الحكم بطريقة عسكرية مسلحة نحن نرفض هذا، تغيير الحكم هو مسؤولية الشعب اليمني، وهناك ظلم جائر، هناك أسرة حاكمة، الآن هناك أسرة حاكمة تحكم اليمن وظلمت العلماني قبل الإسلامي وظلمت الشافعي قبل الزيدي وظلمت الجنوبي قبل الشمالي، هذا الحكم الجائر الشعب يطالب بتغييره، نحن لا.. نحن إخواننا بالنسبة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنسأل أحمد عبد الله الصوفي، كيف تنظر الحكومة والسلطة لهذه المجموعة؟ يعني ما هو.. لم نستمع إلى تعليق شاف، بس أنتم ماذا.. كيف تنظرون؟

أحمد عبد الله الصوفي: في الحقيقة يمكن أن نقرأ تجربة المواطن اليمني والمثقف اليمني والمراقب اليمني وحتى الدولي إلى الحالة الحوثية في مرحلتين، مرحلة حسين بدر الدين الحوثي وهي مرحلة تكاد تكون الحوافز الفكرية والدعوة إلى ولاية الفقيه واضحة الملامح ولكنها كانت تهتم بالجانب الفكري، والمرحلة الثانية من 2004 إلى الآن هذه مرحلة فيها العنف والوحشية والاختطاف وأعمال التهريب والانغماس في أعمال يعني تبعدهم حتى عن روح المؤسس الأول وبالتالي نعتقد نحن أن الحركة الحوثية لم يعد القرار بيدها حتى تتكلم في أي مسألة وهي لم تعد تعي نفسها لأنها قد انزلقت وراء المال والسلاح والقرارات التي تأتيها أو يملى عليها من الخارج، وبالتالي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن ألا يمكن القول إن الحكومة أيضا تعاملت مع هذه.. لم تتعامل معها من منطلق فكري عقائدي، المقاربة كانت أمنية بحتة وهذه أيضا مشكلة أليس كذلك؟

أحمد عبد الله الصوفي: يا سيدتي أنا أتفهم الآن قرار الحكومة في الحسم بعد تجربة قبلت الدولة اليمنية أن تقف على قدم المساواة مع يحيى وعبد الملك وغيره الرزامي وأيضا أبرموا اتفاقا ولكن هؤلاء لم يستطيعوا حتى أن يستفيدوا من هذه المكانة أو المكاسب التي حققوها، لجؤوا إلى السلاح وكأن السلاح هو رأسمالهم والآن يتقطعون الطرق وأيضا يتمددون باتجاه حدود المملكة العربية السعودية ويبحثون لأنفسهم عن وجود عسكري صرف وكأنهم وكلاء لمشروع آخر، أما إذا كانوا يمنيين وحريصين على أن يأتي رمضان ولا تسفك فيه الدماء كان الأولى أن يكونوا رحماء بدماء الشهداء الذين في كل مكان يسقطون غدرا.

ليلى الشيخلي: طيب، يحيى الحوثي فقط قبل أن أنتقل إلى الفاصل، تظل تعيد موضوع اتفاق الدوحة، برأيك ما الذي كان العائق الحقيقي أمام تطبيق اتفاق الدوحة؟

يحيى الحوثي: العائق الحقيقي أمام عدم تنفيذ اتفاقية الدوحة هو أن الرئيس رفضه ولم ينفذه وماطل في ذلك مماطلة مشهورة ومعروفة، وكل الناس يطلعون على تقارير كثيرة، لدينا تقارير كثيرة تثبت تماطل السلطة وتملصها عن اتفاقية الدوحة وهم الذين نكصوا عنها وأعلنوا عن رفضه عبر وسائل الإعلام ومشهورة هذه عبر العالم، الناس يعرفون هذه المسألة. ثانيا ما يقوله الأخ من إن إخواننا يريدون فقط حمل السلاح وإلى آخره، إخواننا محاصرون لا يصلهم سلاح وصعدة الآن محاصرة من الطعام ومن الأكل ومن الغذاء ومن الأدوية ومن كل شيء، هي محاصرة بسكانها الرجال والنساء والمقاتلين والمسالمين والمدنيين والأطفال والنساء.

ليلى الشيخلي: يعني سنأتي إلى هذا الموضوع ربما بعد الفاصل، أريد أن أسأل أحمد عبد الله الصوفي عن هذه النقطة -اتفاق الدوحة- خصوصا أن حميد عبد الله الأحمر القيادي في حزب التجمع الإصلاحي في مقابلة قال إن المشكلة كانت في اتفاق الدوحة أن السلطة كانت تريد تسيير الأموال عن طريقها، هذا هو العائق الحقيقي، ما تعليقك؟

أحمد عبد الله الصوفي: أنا أعتقد أن هذا الاتفاق يؤخذ فيه شهادة ثلاثة أطراف، يؤخذ فيه شهادة الأخوة في قطر ويؤخذ شهادة الدولة، الدولة إلى هذه اللحظة يعني قبلت أن تتفهم المشكلة لكن لا أن تتساوى مع أحد ولا يجب أن يأخذ دورها ومشروعيتها وكذلك تمثيلها لمواطنيها من قبل أي طرف وأية دولة تقبل بثل هذا الأمر أعتقد سواء لإيقاف يعني أو الحرب أو لكي تنفذ اتفاقا أعتقد أنها تهدر جزء من سيادتها وإذا تمسكت بما لها من حق دستوري وأعادت هؤلاء في نطاق الدستور في الأخير من المستفيد؟ المستفيد اليمنيون جميعا، نحن الآن أمام سؤال، هل نريد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): والخاسر الأكبر يعني المشكلة..

أحمد عبد الله الصوفي: الخاسر الأكبر الذين يعملون لغير اليمن.

ليلى الشيخلي: إذا سمحت لي، نعم شكرا. الكلفة الإنسانية هي تبقى العائق الأكبر والثمن الأكبر في هذا الصراع، سنناقش هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير التدخل الخارجي وآفاق الحل

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تبحث في أفق صراع صعدة على ضوء دعوة الرئيس اليمني لسلام مشروط. يحيى الحوثي تحدثت عن الجانب الإنساني عن الكلفة الإنسانية والأمم المتحدة تقول مائة ألف نازح يعني رقم رهيب، ألا يشكل هذا عامل ضغط أخلاقيا على الأقل على الحوثيين ليقوموا بدورهم يتراجعوا يقدموا بعض التنازلات في هذا الموضوع؟

يحيى الحوثي: نحن مستعدون لتقديم كل التنازلات من أجل المواطنين ومن أجل سلامتهم ومن أجل المدنيين لكن مشكلتنا النظام لا يقبل أي تنازلات ولا يقبل أي شيء، لاحظوا اتفاقية الدوحة لماذا نكص عنها؟ لماذا لم يلتزم بها؟ اتفاقية الدوحة كانت كفيلة بحل المشكلة هذه كلها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هناك عرض الآن موجود على الطاولة يعني هذا أيضا خلينا نبقى فيما هو.. في إطار ما هو موجود حاليا، لماذا ترفضونه؟ لماذا لا تبدون شيئا من المرونة في التعامل مع هذا العرض؟

يحيى الحوثي: لا هو لا يوجد عرض هو فقط يوجد يعني بنود استسلام وإذلال وإهانة، لا يوجد حل للقضية أبدا، لو أنها تعني حلا للقضية لقبلناها، نحن نقبل أية بنود، أية بنود تحل القضية، أبدا، لكن الآن لماذا لا يوقفون الحرب من أجل شهر رمضان؟ لماذا لا يوقفون ضرب المدن والقرى حتى لا يكون هناك نازحين وحتى لا يكون هناك مشردين؟

ليلى الشيخلي: أحمد عبد الله الصوفي أسألك نفس السؤال، أليس هناك يعني العنصر الإنساني هذا ألا يدفع ويكون عامل ضغط أساسي في هذا الموضوع الآن؟ بالنسبة للحكومة طبعا.

أحمد عبد الله الصوفي: أولا الدولة اليمنية هي تتحمل مسؤوليتها الكاملة إزاء قرار إستراتيجي ونعتقد أنه إستراتيجي بالفعل وهو حسم هذا الصراع لصالح أن تعود الأوضاع طبيعية إلى هذه المنطقة التي ظلت محرومة من كل أدوات التنمية ومن كل المشاريع بسبب هذا الفعل المتمرد، لكن الآن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بغض النظر عن الثمن الباهظ؟

أحمد عبد الله الصوفي: يا سيدتي إن تأخرنا الآن مدة ثلاثة أشهر فقط لا غير ستكون هناك مشكلة أكبر، سيكون هناك صراع بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية بسبب الاستيلاء على الطريق الدولي بسبب أن هؤلاء يتمددون ويحاولون أن يقدموا معجزة تجعل من هذه الجماعة دويلة يعني فاصلة بيننا وبين دولة جارة أو في حدود دولية وبالتالي هل تعتقدين أن دولة تحترم نفسها تستطيع أن تقبل التعايش مع هذا الأمر؟ أنا أعتقد أنه لكل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، ولكن أيضا هناك تصعيد من جانب الحكومة، أسألك يعني الإشارة والتلميح إلى أن هناك أطرافا إقليمية، أنت ذكرت السعودية هنا، وهناك من يقول إن السعودية تشترك في قمع هذه الحركة، هناك يعني تصريحات تكاد تكون يعني واضحة تماما بالنسبة لدور إيراني، أريد أن أسألك كيف يمكن لدولة ليس لها حدود معكم وحدود هذه الجماعة مع دولة لا تتعامل أصلا مع إيران، كيف يصل السلاح والإمدادات لهذه المجموعة إذاً؟

أحمد عبد الله الصوفي: أنا سأقدم لك أدلة بسيطة، يعني يمكن يعني بأخذها من أخبار الجزيرة، حزب الله وصل إلى غزة وإلى رفح الجزء المصري، وصلت الجهود الإيرانية لتعميم أو لنشر المذهب الإثني عشري إلى السودان، أقول أنا إن هؤلاء يعتقدون أن صعدة هي منطقة التواجد التاريخي الذي يجعل من المذهب الزيدي هو المؤهل لكي يتحول إلى الإثني عشرية ومورست عملية منهجية عبر موقف اسمه موقع المستبصرون وبالتالي جرى صياغة هؤلاء الناس ليكونوا أداة يعمل على تقريبهم من مركز دولة محورية التي هي المملكة العربية السعودية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني بمعنى آخر ألا يفتح هذا المجال أمام سؤال حقيقي أن هناك اختراقا للأجهزة الأمنية المختلفة في الدولة؟ يعني هل هذا هو الطريق الذي يتم فيه إيصال..

أحمد عبد الله الصوفي (مقاطعا): أنا أقول لك إنه صحيح، والله إنهم استدرجوا النظام وخلقوا حالة من الطمأنينة والاسترخاء الخاطئ وجعلونا ننسى أن لدينا حربا في صعدة كان يجب أن يقضى عليها في 2004 ولكننا لم نكن نعلم بكل هذه المخططات، لم نكن نعلم بأن هذا السيناريو بهذا الحد من التعقيد، لم يكن لدينا ذلك التقدير للموارد ولنوع الأسلحة وحجم التدريب، لم نكن نعلم بأن قرار المتمردين في صعدة ليس بيدهم وإنما في يد دولة أخرى.

ليلى الشيخلي: طيب. لنسمع من يحيى الحوثي الرد على هذه الكلام، يعني هل تتلقون عونا خارجيا كما تقول الحكومة من جهات إقليمية من إيران بالتحديد؟

يحيى الحوثي: أولا يا أختي لاحظتم نحن نطالب باتفاقية الدوحة نطالب بالأمن والسلام، لو نفذت اتفاقية الدوحة ما في مشاكل، ما في مسألة لا إمامة ولا زيدية ولا يذهبون بنا بعيدا عن المشكلة، رأيتم الآن كم هم متشددون ومتعصبون وفقط لديهم فكرة واحدة هي القتل والإبادة الحسم وما حسم وإلى آخره، هذا هو من منطق الرئيس قبل يومين الذي دعا إلى الإبادة وقال سنقاتلهم حتى نبيدهم بكل ما لدينا من قوة وأينما كانوا، هذه حرب إبادة معلنة، حرب إبادة معلنة أمام العالم أجمع. أما مسألة إيران وما إيران ومذهب زيدي ومذهب شيعي وما إلى ذلك هذه مسائل.. جربوا يا عالم جربوا، التزموا باتفاق الدوحة ونفذوا اتفاق الدوحة فإذا طالبنا بشيء آخر سوى ما نطالب به ما يطالب به إخواننا في بقية الشعب اليمني هناك تكون الحجة للدولة هناك تكون لهم فعلا حجة علينا بأننا ما نريد السلام.

ليلى الشيخلي: طيب نحن في الدقائق الأخيرة الآن، كيف ترى آفاق الحل إذاً لهذه القضية؟

يحيى الحوثي: أرى الحل في تنفيذ اتفاق الدوحة الالتزام باتفاق الدوحة، هذه مسألة. المسألة الثانية عندما تتوقف الحرب وتنفذ اتفاقية الدوحة يكون هناك مساحة حرة ليتحدث الناس مع بعض وأن يكون هناك حركة سياسية وفكرية يعني يسمح للناس بالعمل الفكري والسياسي والإعلامي مثل بقية شعوب العالم، لا نريد شيئا آخر لا نريد إماما ولا نريد إمامة ولا نريد ملكية ولا نريد، يعني نريد أن نعيش كما يعيش شعبنا آمنين وأولادنا آمنين ونساءنا آمنة وممتلكاتنا آمنة، لا نريد شيئا آخر يا عالم.

ليلى الشيخلي: الفكرة واضحة. أحمد عبد الله الصوفي كيف ترى أنت آفاق الحل لهذه القضية؟

أحمد عبد الله الصوفي: أنا، الحل بكلمتين أولا أن يقروا بأنهم مواطنون في إطار الجمهورية اليمنية ويحترموا القوانين ويدخلوا تحت مظلة هذا النظام الذي يفسح لهم مجالا حتى لفكرة أن يكونوا أئمة تعشعش في رؤوسهم مثل هذه الخزعبلات، لديهم مكان، العملية الديمقراطية تستوعبهم. الأمر الثاني أن يتركوا السلاح، العنف لا يجب أن يوجه يعني في مواجهة جيش الدولة ولا يوجه في وجه المواطنين لأن هذه الدماء التي تسفك سواء من هذا الطرف أو ذاك هي دماء يمنية 100% وبالتالي لا يجب أن نجعل دماء أبنائنا وإخواننا يعني مادة أو سلعة نتاجر بها، علينا أن نقوم أو نتصرف كمواطنين ونعتقد عندما تعود الدولة وتطلب منهم أن يتركوا السلاح ويسلموا أنفسهم أنا أعتقد ليس في هذا ذل وإنما هذا عودة في إطار القانون وهذا يفسح أمامهم المجال ليكونوا أكبر من هذا الطيش الذي هم عليه الآن.

ليلى الشيخلي: أحمد عبد الله الصوفي رئيس تحرير صحيفة الوطن اليوم شكرا لك، وشكرا ليحيى الحوثي عضو البرلمان اليمني من برلين، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.