- مبررات التأجيل ودلالاته ومواقف الأطراف منه
- التعقيدات والتأثيرات المحتملة للتأجيل

ليلى الشيخلي
وليد الزبيدي
مهدي العلاق
خالد شواني
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي تأجيل التعداد السكاني في البلاد إلى أجل غير مسمى وتبرير ذلك باعتراضات أثارتها كتل سياسية في محافظتي كركوك ونينوى. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما مدى وجاهة المبررات التي ساقها وزير التخطيط العراقي لتأجيل التعداد السكاني؟ وما هي التعقيدات التي يمكن أن تترتب على تأجيل عملية بأهمية وحيوية التعداد؟... إذاً على حساب أهداف تنموية تمكنت الحسابات السياسية من إرجاء التعداد السكاني في العراق إلى أجل غير مسمى، في الأسباب المعلنة خوف من أن تصب هذه العملية الإحصائية النار على زيت التوتر في بلد كثرت فيه خطوط الاحتكاك بين العرقيات والديانات والمذاهب المختلفة كتلك التي تأججت بين الشيعة والسنة في فترة ما أو التي لا تزال مستمرة في كركوك بين الأكراد والقوميات الأخرى.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إلى أجل غير مسمى أرجأت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي في العراق الإحصاء السكاني الذي كان من المفترض إجراؤه في 24 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل وذلك بسبب مخاوف من أن يسهم مثل هذا التعداد في تأجيج التوتر المذهبي والعرقي في عموم العراق وخاصة في مدينتي كركوك ونينوى حسب ما ذكره الوزير المعني. عادة ما تلجأ الحكومات إلى الإحصاء لتوفير معطيات دقيقة حول الأوضاع المعيشية لشعوبها ومن ثم تحديد حاجاتهم الأساسية وتخطيط العملية التنموية على أساس من ذلك وهو الأمر الذي دأب عليه العراق منذ سنة 1957 إلى سنة 1997 من القرن الماضي، غير أن الظروف الأمنية التي خلقها غزو العراق سنة 2003 جعلت من إنجاز التعداد في موعده الدوري سنة 2007 أمرا شبه مستحيل في ظل تطاحن طائفي وعرقي مثلت فيه حقيقة التركيبة السكانية وما يترتب عليها من حقوق سياسية واقتصادية واحدة من أدوات الصراع. وكانت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي قد أعلنت جاهزيتها الفنية لإجراء الإحصاء بمشاركة ربع مليون مدرس وبميزانية قدرت بمائة مليون دولار، إلا أن كتلا سياسية عبرت عن تحفظها على المضي قدما نحو كشف غوامض الخارطة الديموغرافية في العراق تحسبا لما فيها من ألغام مذهبية وعرقية تبدأ بنزاع شيعي سني تقليدي حول من يمثل الأغلبية بين العراقيين ولا تنتهي بصراع الأكراد من جهة والعرب والتركمان من الجهة الأخرى حول مصير كل من كركوك ونينوى، هواجس متبادلة من أن يعطي التعداد السكاني سندا لطرف على حساب آخر دفعت بالعملية الإحصائية إلى مستقبل مجهول إذ ينبغي على الأقل انتظار البرلمان الذي ستفرزه انتخابات كانون الثاني/ يناير المقبل لعلها تأتي بتركيبة جديدة تتقبل بأريحية أكثر حقائق الديموغرافيا العراقية.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات التأجيل ودلالاته ومواقف الأطراف منه

ليلى الشيخلي: وينضم إلينا في هذه الحلقة من بغداد الدكتور مهدي العلاق رئيس الجهاز المركزي للإحصاء في العراق، من أربيل سيكون معنا النائب خالد شواني عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني، من عمان معنا الكاتب والمحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي. نبدأ معك وليد الزبيدي، يعني بالنسبة للمبررات التي سيقت في هذا السياق، تأجيل التعداد السكاني، ما تعليقك عليها؟

وليد الزبيدي: طبعا قبل عشرة أيام أعلن وزير التخطيط ووزارة التخطيط أنهم جاهزون ومستعدون واستكملوا جميع ما يحتاج هذا الإحصاء ولكن أعتقد هناك جوانب أخرى برزت أمام السياسيين لأن هذا الإحصاء ذو أهداف سياسية وليست تنموية كما يكون أي إحصاء في العالم، ولا نريد أن ندخل في التفاصيل ولكن أعتقد بأن دراسة ما سيترتب على هذا الإحصاء أو قبل الإحصاء وأثناءه والملفات التي ستثار على أوسع نقاط بين العراقيين وهي أربعة ملفات رئيسية ستكون له ردود أفعال كبيرة لدى الشارع العراقي ما ينعكس سلبا أو سلبا جدا على أقطاب العملية السياسية والحكومة الآن، ويمكن إجمال هذه الملفات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم إذا سمحت لي بما أن رئيس الجهاز المركزي للإحصاء في العراق موجود معنا الآن، الدكتور مهدي العلاق أريد أن أستفهم منك أولا قبل أن أطرح عليك أي سؤال، بالنسبة للتعداد هذا هل كان يتوقع أن يتطرق إلى التركيبة الإثنية والطائفية للعراقيين؟

مهدي العلاق: نعم، بالحقيقة الأسئلة التي تضمها استمارة التعداد العام للسكان تشمل سؤالين محددين أولهما السؤال عن القومية العربية الكردية التركمانية إلى آخره من القوميات، والسؤال الثاني عن الديانة مسلم مسيحي يزيدي صابئي إلى آخره، هذه الأسئلة الوحيدة التي تتعلق بجوانب الديانة والقومية في استمارة التعداد.

ليلى الشيخلي: وليس هناك أي تصنيف بالنسبة للشيعة أو السنة أو أي مذهب؟

مهدي العلاق: أبدا، لا يوجد أي سؤال عن المذهب لا في هذا التعداد ولا في التعدادات السابقة.

ليلى الشيخلي: طيب، أريد أن أستفسر منك يعني قبل أشهر قليلة فقط وقبل ربما حتى أقل من أشهر كان هناك كلام بحماس كبير عن هذا التعداد وعن قيامه بموعده المحدد، ما الذي حدث؟

مهدي العلاق: هو في الحقيقة استمارة التعداد أعدت منذ شهور طويلة وعرضت على كل الجهات الفنية ذات العلاقة بالاستخدامات المتوقعة لاستمارة التعداد العام للسكان، كنا نستغرب أن تثار أسئلة أن استمارة تعداد تضم سؤالا عن المذهب، في الحقيقة هناك كانت وجهات نظر موجودة لكنها لم ترق إلى المطالب الحقيقية ولم تضمن الاستمارة سؤالا عن المذهب وقد أجبنا بشكل واضح أن التعداد ينبغي أن يبتعد عن أية أسئلة حساسة قد بالنتيجة لا تخدم أهداف التعداد الأساسية وهي توفير قاعدة بيانات ومعلومات عن الخصائص الاقتصادية والاجتماعية لسكان العراق.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أسأل النائب خالد شواني ما موقفكم من هذا التأجيل أولا؟

خالد شواني: شكرا. بالتأكيد نحن كنا مع إجراء التعداد السكاني في العراق في السنوات الماضية وكذلك استبشرنا خيرا عندما أعلن القرار من مجلس الوزراء ووزارة التخطيط بإجراء التعداد السكاني في الشهر العاشر لكن الآن هناك تأجيل، أتمنى أن يكون هذا التأجيل لأسباب فنية وليس لأسباب سياسية لأننا نحن نعتقد هذا التعداد ضروري جدا لوضع إستراتيجيات اقتصادية وتنموية وخدمية للعراق لأنه لا يمكن بناء دولة حديثة دون أن يكون هناك إحصاء معتمد عليه وكذلك تعداد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن الأسباب التي أعطيت ليست فنية على الإطلاق بل إن الوزير نفسه أعلنها صراحة قال نحن مستعدون من الناحية الفنية ولكن هناك أسبابا سياسية أدت إلى التأجيل.

خالد شواني: أنا أتعجب، صراحة تعجبت من هذا التصريح الذي صدر من معالي وزير التخطيط لأنه قبل شهر تقريبا من محافظة كركوك عندما زار المحافظة واطلع على الأوضاع الفنية والأمور على الأرض أكد بأن هذا التعداد سوف لن يكون له أي نتائج سياسية، العمل فيه يجري وفق سياق فني لغرض تحقيق أهداف تنموية وخدمية تخدم مستقبل العراق والمجتمع العراقي، وقبل تقريبا 15 يوما أو قبل شهر أيضا صدر تصريح آخر من الإخوة في وزارة التخطيط أكدوا بأن لديهم مشاكل فنية وهناك أيضا تصريحات أو هناك توجيهات من الأمم المتحدة بعدم الاستعجال لذلك هم يرون بتأجيل التعداد السكاني في وقته المحدد وتأجيله إلى وقت آخر، لذلك أنا أشك أن يكون هناك أسباب سياسية وراء تأجيل التعداد للأسباب الآتية، أولا هذه المشاكل السياسية وإن كانت موجودة فإنها ستبقى إلى الشهر الرابع وكذا.. أو الثالث عندما أعلنت وزارة التخطيط بتأجيلها وإجراء التعداد في الشهر الثالث أو الرابع لأن هذه الأمور السياسية والخلافات السياسية بالتأكيد لن تحل خلال هذه الأشهر المتبقية القادمة، إضافة إلى أن التعداد السكاني صدر بقانون وبتشريع مصادق عليه من قبل مجلس النواب العراقي ومجلس النواب عندما ناقش هذا القانون كان يدرك الخلافات السياسية الموجودة على الساحة لذلك كان هناك تعديلات بالإضافة أو الحذف أجريت على هذا القانون، لذلك وزارة التخطيط هي جهة فنية ينبغي أن تكون محايدة تقوم بتنفيذ مستلزمات فنية ولا تدخل نفسها في الأمور السياسية الخلافية.

ليلى الشيخلي: لنترك الفرصة للدكتور مهدي العلاق ليعلق على هذه النقطة وأريد أن أستفسر منك أيضا دكتور مهدي عن تصريح سابق يعني لم يمض عليه أكثر من شهر لوزير التخطيط العراقي لصحيفة القدس العربي قال فيه إن جهات ومكونات سياسية وإقليمية تحاول تأجيل التعداد وإذا حدث ذلك فإنه لن ينفذ إلا بعد عشر سنوات أو أكثر بسبب التجاذبات السياسية، هل علينا أن ننتظر عشر سنوات قبل أن يجرى تعداد للسكان في العراق؟

مهدي العلاق: أود أن أبين أيضا توضيحا لاستفسارات الأستاذ خالد، إن الهيئة العليا للتعداد وكل لجان التعداد تعمل بشكل مشترك مع زملائنا في هيئة إحصاء إقليم كردستان، وإخوتنا في هيئة الإحصاء يعلمون جيدا أن استعداداتنا الفنية كانت مشتركة وكانت قائمة على قدم وساق. نعم بسبب ما حصل من إشارت بالتأجيل تلكأ العمل في الشهرين الأخرين لدينا ولكن دون أن يؤثر على مسيرة عمل التعداد وكما بينا مرارا بأننا مستعدون من الناحية الفنية لتنفيذ التعداد العام للسكان ولدينا من الوثقائق والشواهد ما يعكس ويؤكد صحة هذا الكلام، ولكن قبل حوالي شهرين بدأت تثار مسألة المناطق المختلف عليها وما يعتقد بعض الإخوة العرب والتركمان في محافظة كركوك أن هناك تغيرات ديموغرافية لذلك قدمت طلبات رسمية موثقة لدى الحكومة لطلب التأجيل وبعدم الاستعداد للتعاون، كما تعلمون بأن التعداد العام للسكان ليس كالانتخابات، التعداد العام للسكان يجب أن ينفذ في فترة زمنية واحدة ومتزامنة ولا يمكننا أن ننفذ التعداد في محافظات ونتركه في محافظة أخرى، ليس لدينا قوائم ناخبين لكي نعود إليها لاحقا، ينبغي أن تكون حركة السكان ثابتة والفترة الزمنية قصيرة لتنفيذ التعداد العام للسكان، فكل ما حصل في الحقيقة مرتبط بهذ المشاكل التي أثيرت أما من الناحية الفنية فليست لدينا إشكالات وقرار أو تقرير خبراء الأمم المتحدة أشاد بمستوى الاستعدادات التي أعددناها وقالوا إن الوقت مضغوط لكنهم لم يتدخلوا في مسألة تأجيل التعداد العام للسكان.

ليلى الشيخلي: طيب، ربما أترك فرصة لتعليق سريع من الدكتور وليد الزبيدي قبل أن نتوقف لفاصل قصير. يعني بعد أن استمعت الآن لما قاله الدكتور العلاق وأيضا لما قاله النائب خالد، ما تعليقك؟

وليد الزبيدي: يعني قصير لا يكفي لأن الحديث عن الجوانب الفنية ليس المهم في تعداد خطير مثل أوضاع العراق، فإذا كان قصيرا ممكن أختصر أو بعد الفاصل أرجوك يا ست ليلى لأن هناك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بكلمتين فقط قبل.. نعم.

وليد الزبيدي: يعني نتحدث لاحقا عن مليوني شهادة مزورة في العراق منذ ست سنوات، هذا شيء خطير -شهادة مواطن عراقية- هذا أمر خطير يجب أن يناقش بالتفصيل، خمسة ملايين مهجر، السيد العلاق يقول استقرار السكان شرط فني وواضح نعم هو في تخصصه، أين الاستقرار وخمسة ملايين عراقي مهجر داخل وخارج العراق؟ كيف يحصل مثل هذا الإحصاء السكاني إذا كان تنموي حقيقي، هناك أهداف سياسية خطيرة وراء ذلك وعلينا أن نفتش عن الملايين من غير العراقيين الذين أعطوا شهادات من قبل الدولة التي لحد الآن لم تعط إجازة سوق للعراقيين بعد ست سنوات ونصف وبعد ثلاثة أسابيع أو أربعة من الاحتلال بدأت تصرف شهادة مواطن اللي هي هوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية!

ليلى الشيخلي: طيب، أيضا كانت الأسباب ولكن في النهاية حصل تأجيل ويمكن أن يسمى إلى حد ما تعليق لأنه لم تحدد فترة زمنية لإجراء التعداد، على العموم أسئلة كثيرة نطرحها عن التأثيرات التي يمكن أن يسببها تأجيل التعداد السكاني في العراق بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

التعقيدات والتأثيرات المحتملة للتأجيل

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تناقش دلالات تأجيل التعداد السكاني في العراق وآثاره المحتملة. أبدأ معك النائب خالد شواني، إذا كان ديمستورا مبعوث الأمم المتحدة في العراق يمثل جهة يفترض أنها مستقلة ومحايدة يرى أن من الحكمة تأجيل التعداد عشر سنوات، لماذا الإصرار على إجرائه الآن؟

خالد شواني: قضية.. صحيح الأمم المتحدة جهة محايدة وتعمل وتقدم المشورة الفنية إلى الحكومة العراقية وحتى إلى البرلمان العراقي في بعض الأحيان لكن هذا لا يكفي أن كل ما تقوله الأمم المتحدة نأخذه بمحمل الجد وكأنه قرار منتهي لأن بعض القرارات الصعبة التي تهم مستقبل العراق وبناء الدولة الحديثة في العراق ينبغي نحن أن نتخذها وبكل شجاعة وبكل جرأة، يعني أنا لا يمكن أن نترك العراق إلى بعد عشر سنوات قادمة دون أن يكون لها تعداد سكاني خاصة هذا التعداد نستطيع أن نستفيد منه لبناء إستراتيجيات تنموية وخدمية وحتى الأمنية وكذلك السياسية والأمور الأخرى المتعلقة ببناء دولة حديثة بما نستطيع خدمة مجتمعنا، مثلا إلى الآن هناك شكاوى تقدم إلى مجلس النواب إلى المحافظات لعدم وجود توزيع عادل للثروة والموارد الطبيعية وموارد الدولة على هذه المحافظات بسبب عدم معرفة نسبة السكان في كل محافظة، كل سنة في السنوات التي نقر فيها الموازنة الاتحادية يكون هناك انتقادات واعتراضات من قبل مجموعة من القوى السياسية يقولون بأن نسبة إقليم كردستان ليست 17%، كل ما.. هناك خلافات حول كثيرا من.. يثار سياسيا إذا كان هناك تعداد سكاني معتمد عليه من قبل الحكومة الاتحادية تجري بالتأكيد سوف نتلافى هذه الخلافات السياسية كي تساعد لحل هذه الخلفات، عليه بعض القرارات وإن كانت الأمم المتحدة تعطي توصيات لكن لازم القوى السياسية والحكومة العراقية تكون جريئة بالقدر الذي تستطيع معه إجراءها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنسمع تعليق الدكتور مهدي العلاق على هذا الكلام، يعني هناك لا شك آثار مترتبة منها ما ذكره وزير التخطيط نفسه عندما قال إن هذه المعلومات التي يوفرها التعداد سيوفر قاعدة بيانات أساسية للانتخابات، إذاً في غياب هذه القاعدة ما مصير مستقبل العملية السياسية برمتها في العراق؟

مهدي العلاق: أود ابتداء أن أشير إلى أن موضوع التعداد العام للسكان بالحقيقة مرتبط بأهداف التخطيط والتنمية، هو يوفر قاعدة بيانات تفيد راسمي السياسات ومتخذي القرارات، أحيانا يستخدم التعداد لتأمين بعض الاستحقاقات الوطنية كما يرد في دساتير الدول أحيانا مثل العراق، ولذلك بالحقيقة نحن معنيون بالدرجة الرئيسية أن نوفر قاعدة البيانات لكي تخدم هذا الهدف، هناك تساؤلات تثار كثيرا عن مسألة إشكالات التزوير أو التعديل إلى آخره، بالحقيقة عملية التعداد عملية فنية مرتبطة بجوانب التدقيق المنطقي ولدينا تقديرات مسبقة عن كل المناطق ثم لدينا قواعد لضبط عمليات التزوير بحيث نستطيع أن نكشف أية ملاحظات غير..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): القضية هي الآن، هناك مشكلة الآن في غياب التعداد ما الذي يمكن أن يوفر الأرضية التي تسهل العملية وتجنب العراق مشاكل حقيقية بسبب ربما الاعتماد على الحصص التموينية كما هو قائم حاليا، إلى متى سيتم ذلك؟

مهدي العلاق: أولا علينا أن نفصل حقيقة بين عملية الانتخابات وعملية التعداد، في هذا التعداد ليست هناك أية صلة بين قواعد البيانات الخاصة بالانتخابات وقواعد التعداد الآن قوائم الناخبين كلها جاهزة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني أنت تقول يجب أن نفصل.. عفوا للمقاطعة ولكن تقول هذا الفصل واجب ولكن الوزير نفسه لا يعتقد أن.. يعني ربط هذا، وهي القضية ليست فقط عملية انتخابات ولكن أيضا توزيع ثروة، هناك أمور كثيرة متعلقة بالمعلومات التي توفرها.

مهدي العلاق: طبعا ولذلك نحن معنيون بأن ننفذ التعداد بطريقة فنية ولكننا منذ البداية أشرنا في الوثيقة الأساسية للتعداد التي قدمت للحكومة وحصل الاتفاق والموافقة عليها أنه يجب أن يكون هناك حل واضح للمناطق المختلف عليها في كيفية إدارتها وكيفية إنجاز عمليات التعداد بطريقة تضمن لنا تسجيل العراقيين بشكل صحيح، ولدينا أسئلة تتعلق بإثبات هوية العراقي طبقا للقوانين العراقية المرعية، هذه الأمور كلها نأخذها بنظر الاعتبار في تنفيذ التعداد ولكننا أيضا نريد أن ينفذ التعداد بأجواء شفافة وهادئة لكل لا تحصل تشنجات أو تقاطعات أو مقاطعة للتعداد وبذلك يفقد جزء من قواعد بياناته.

ليلى الشيخلي: طيب لو تم -الدكتور وليد الزبيدي- هذا التعداد وانعكس التمثيل السياسي بطريقة معينة هل سنشهد تغييرا كبيرا في التركيبة السياسية عما نراه حاضرا اليوم؟

وليد الزبيدي: طبعا، لم تكوني عادلة ست ليلى في توزيع الوقت رغم أن هذا موضوع مهم وخطير. التعداد السكاني كما يعرف الجميع يجب أن يجري في مفصل أمني حقيقي ومستقر وفي وضع اجتماعي أيضا مستتب يعني المفصلان غير متوفرين في العراق وإذا حصل تعداد الآن وطالما موجودة عملية سياسية أوصلت العراق إلى الدرجة الأولى بين دول العالم بالتزوير مع وجود ملايين البطاقات ليس العراقيين أصبحوا عراقيين، هذه القضايا كلها يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار لأنها مرتبطة بتنمية ومستقبل أجيال هذا البلد أما في الوقت الحالي أن يجري هذا التعداد فهو أغراض سياسية ليس إلا وأعتقد تراجعوا في الآونة الأخيرة لأنه سيفتح الملفات الكثيرة في مقدمتها طبعا التزوير وملف المهجرين، خمسة ملايين كيف يجري تعدادهم؟ أكثر من ثلاثمائة ألف معتقل من شباب العراق أيضا أكثر من أربعمائة ألف مصيرهم مجهول في هذا البلد الآن، فإذا حصل التعداد بهذه الصورة وبهذه الأجواء فأعتقد أنه لا يأتي بتنمية بل يأتي بكوارث لأنه ذو أهداف سياسية واضحة والغرض منه أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب بأي صورة؟ يعني ما هو الحل الآن أمام الحكومة أمام هذه المعضلة المتوفرة حاليا الموجودة حاليا؟

وليد الزبيدي: يعني إذا كانت الحكومة تفكر بالتنمية ولكن الحكومة معروف بأنها.. رئيس الوزراء يعلن قبل شهر بأن حتى المعتقل اللي أطلق سراحه سيعتقلونه، اليوم تعلن الجهات الأمنية بأن العراق سيشهد انفجارات كثيرة بسبب التناحر السياسي وإحنا يجب أن نفهم التناحر السياسي بمعنى الأحزاب الموجودة في العملية السياسية قبل الانتخابات، إذاً نحن أمام حرب، حرب على الشعب، فكيف نفكر بشي له علاقة بالتنمية طالما أن الحكومة والعملية السياسية لا يفكرون إلا ما وصلنا إليه من نتائج وهو سرقة أكثر من 420 مليار وأيضا هذا الكم الهائل من الفساد والتزوير والرشاوى والمعتقلين وغير ذلك.

ليلى الشيخلي: خالد شواني ما هو موقفكم الآن بعد أن تم التأجيل؟ يعني الآن أصبح التأجيل واقعا لا نعرف إلى متى ولكنه واقع، ما هو موقفكم؟ كيف ترون المخرج؟

خالد شواني: نحن كنا مع إجراء التعداد لأنها خطوة مهمة لبناء دولة حديثة ولتحقيق الخطة التنموية التي ننشدها في المستقبل لكن أعتقد أصبح، صار التأجيل الآن وهناك قرار من قبل الوزارة بتأجيل إجراء التعداد السكاني، كان من الممكن للوزارة أن تعلن بأنها لا تستطيع إجراء التعداد السكاني لأسباب فنية وليس لأسباب سياسية أعتقد أدخلت الوزارة نفسها في أمور لا تخصها لأن الأمور السياسية الخلافية يحسمها مجلس النواب وتحسمها الأحزاب السياسية ووزارة التخطيط كما ادعى الأستاذ مهدي العلاق هي جهة فنية تنفذ القوانين التي يشرعها مجلس النواب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أحرجتم أنفسكم -دكتور مهدي العلاق في الدقيقة الأخيرة- أحرجتم أنفسكم؟

مهدي العلاق: أولا أحب أن أصحح أن قرار التأجيل لم يتخذ حتى الآن، هناك تقرير مرفوع أمام مجلس الوزراء سيناقش يحتمل في الأسبوع المقبل اتخاذ القرار أما بتنفيذ التعداد في موعده أو بتأجيله وقدمنا عدة بدائل وهذه البدائل قدمناها بشكل مشترك مع زملائنا في هيئة إحصاء إقليم كردستان، أؤكد مرة أخرى أن الاستعدادات الفنية قائمة ولا تعيقنا عن تنفيذ التعداد، الإشكالات التي أثيرت كما أشرت أكثر من مرة هي إشكالات ترتبط بمقومات إعداد التعداد الناجح وهو أن يكون هناك وضوح في عائدية المناطق عندما تحصل عملية العد ولذلك أود أن أشير مرة أخرى أننا لم نكن مع مسألة تأجيل التعداد أو إلغائه لأننا ندرك أهمية التعداد وأن عملية الترقيم والحصر وهي جزء من التعداد يفترض أن تستمر حتى لو تأجل التعداد العام للسكان.

ليلى الشيخلي: على العموم كأنك صببت ماء باردا على الموضوع كله لأننا انطلقنا من فكرة إعلان وزير التخطيط ما أعلنه الأحد عن تأجيل التعداد السكاني الذي كان مقررا إجراؤه في الرابع والعشرين من أكتوبر من هذا كان المنطلق..

مهدي العلاق (مقاطعا): الحقيقة هذا الجزء مقتطع من تصريح السيد الوزير لأنه سبق الإشارة إلى أننا مستعدون فنيا ولكن هناك احتمالات التأجيل إلى فترة أخرى.

ليلى الشيخلي: سنتابع هذا الموضوع وننقل طبعا لكم الصورة أولا بأول من جهات مختلفة. شكرا لك الدكتور مهدي العلاق رئيس الجهاز المركزي للإحصاء في العراق، من أربيل شكرا للنائب خالد شواني عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني، من عمان شكرا للكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي وشكرا لكم، في أمان الله.