- أهمية إطلاق القمر على صعيد التنمية العربية
- واقع وآفاق المجهود العربي في مجال الفضاء

جمانة نمور
أيمن الدسوقي
فاروق الباز
رياض بحسون
جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على واقع وآفاق المجهود العربي في مجال علوم الفضاء على ضوء إطلاق دولة الإمارات العربية المتحدة لأول قمر صناعي لها مخصص للأبحاث العلمية. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، أي أهمية لإطلاق دولة الإمارات العربية أول أقمارها الاصطناعية المسخرة للأبحاث العلمية؟ وهل تؤشر هذه التجربة إلى مرحلة جديدة في الاهتمام العربي بميادين البحث في علوم الفضاء؟... في سابقة خليجية أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة قمرها الاصطناعي الأول المتخصص في مجال البحوث العلمية في خطوة يقول الإماراتيون إنها الأولى على مسار سيشهد سنة 2012 خطوة مماثلة ولكن بمساهمة من العلماء الإماراتيين تصل إلى نسبة 50%، تجربة سبقتها مبادرات عربية طرقت في سنوات مضت أبواب الفضاء دون أن تصل إلى الآن إلى ردم الهوة بين العرب وغيرهم من الأمم المتقدمة في غزو الفضاء واستغلاله.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: خرج العرب إلى الفضاء من جديد، خبر جيد. جيد أكثر أن دبي سات-1 لن يفرخ مزيدا من قنوات الترفيه والأغاني المصورة كما دأبت غالبية الأقمار العربية التي سبقته، دبي سات-1 الذي أطلق من كازاخستان وحمله صاروخ روسي يهدف إلى استقبال صور للتطبيقات المدنية مثل تخطيط المدن والتطبيق العمراني والمواصلات كما يرصد تأثير انعكاسات الشمس على المسطحات المائية والأرض وغير ذلك. القمر الصناعي هو جسم معدني يشبه في شيء من حركته القمر العادي ومن الأقمار الصناعية ما هو مخصص للبيئة أو للاتصالات أو للبث لكن أهمها وأخطرها على الإطلاق أقمار المعلومات أو التجسس. وإذا كانت إسرائيل قد التفتت مبكرا لهذا المجال فتقدمت في صناعة الصواريخ والأقمار ذات الاستعمالات المختلفة وخاصة العسكرية منها فماذا فعلت الدول العربية؟ تملك إسرائيل برنامجا للفضاء منذ الستينات وكان برعاية مباشرة من بن غوريون وكان لمصر أيضا في ذلك الزمن برنامج طموح لكنه لم يبلغ غاياته. استعانت إسرائيل بداية بالتقنية الأميركية لكنها الآن تعتمد على تقنيتها الخاصة ولديها خمسة أقمار متطورة هي سلسلة أفق وتكسار الذي قيل الكثير في إسرائيل عن تطور راداره ودوره في الحرب على لبنان وقصف المنشأة السورية والحصول على المعلومات من إيران. في الجانب العربي أرسلت مصر في التسعينات قمر نايل سات-1 ثم نايل سات-2 ثم القمر العربي عرب سات وكلها للبث التلفزيوني، السعودية أطلقت أربعة أقمار صغيرة لأغراض تجارية وعلمية، الجزائر دخلت هذا المضمار بثلاثة أقمار صغيرة بمساعدة فرنسية، وقبل الإطاحة به أقر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين صناعة قمر للاتصالات والبث لم ير النور. اليوم تدخل الإمارات هذا المجال لأغراض تبدو مختلفة لكنها لا تحجب سؤالا كبيرا عن موقع العرب في أبحاث الفضاء والبحث العلمي الذي ينفقون عليه مجتمعين ما يقل بنحو عشر مرات عما ينفقونه على الهواتف الخلوية أو أدوات التجميل!

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية إطلاق القمر على صعيد التنمية العربية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة على الهاتف من القاهرة الدكتور فاروق الباز رئيس مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن، ومن أستوديوهاتنا في القاهرة أيضا الدكتور أيمن الدسوقي رئيس الهيئة المصرية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، ومن بيروت الدكتور رياض بحسون الخبير لدى الاتحاد الدولي للاتصالات، أهلا بكم. لو بدأنا معك دكتور أيمن لنتعرف وإياك على أهمية إطلاق دبي سات-1.

أيمن الدسوقي: الحقيقة أهمية إطلاق دبي سات-1 تكمن في أنه قمر أساسا للاستشعار والبحث العلمي وليس للإعلام أو البث الإعلامي وهذه الأقمار في مجموعة منها أطلقت من دول عربية متعددة منها ثلاثة أقمار في السعودية منها قمر في الجزائر وقمر آخر بصدد إطلاقه وقمر مصري أطلق منذ عامين، فمثل هذه الأقمار بتطلق لغرض الاستشعار وتجميع بيانات عن حالة كوكب الأرض ومراقبة التغيرات سواء منها المناخية أو العلمية وإرسال الصور الفضائية عن الإقليم العربي ومتابعة التغيرات التي تحدث فيه، فمثل هذه الأقمار أو الصور الفضائية التي تبثها أصبحت تمثل أهمية علمية كبيرة في مجهودات التخطيط والبحث العلمي في العالم كله ومنه طبعا القضايا أو العالم العربي.

جمانة نمور: دكتور فاروق إذا ما أردنا أن نقول للناس الإنسان العادي ماذا سيستفيد من إطلاق قمر من هذا النوع، ماذا تقول له؟ كيف سينعكس وجود قمر من هذا النوع في الفضاء على حياته في الأرض؟

فاروق الباز: يا أخت جمانة في الحقيقة هو في حاجتين الأولى هي أننا سوف نتعلم شيئا جديدا عن بلادنا من الصور والمعلومات، ثانيا أن التعرف على كيفية التعامل مع الأقمار الصناعية يعطينا دفعة تكنولوجية لم تكن موجودة من قبل، كان طبعا من المستحسن أن تكون الدفعة التكنولوجية دي للعالم العربي بأكمله وأن يكون هناك قمر صناعي متخصص لدراسة الصحراء مثلا للعالم العربي ولكن ومع أنها تحركات فردية من الدول العربية ولكن ليس هناك من شك أنها تفيد في العلم عن بلادنا وثانيا عن اقتباسنا للتكنولوجيا وممارساتها.

جمانة نمور: دكتور رياض، إذا ما كنا مثلا أكثر تحديدا وتبسيطا للموضوع، مجالات الاستفادة كما قرأنا فيما يتعلق بهذا القمر هي مثلا البيئة والتخطيط العمراني، التنبؤات المناخية، تأثير أشعة الشمس في الأرض، أمور من هذا النوع كيف يمكن أن تحسن حياة الأفراد؟

رياض بحسون: أول شيء مساء الخير ومساء الخير لضيوفك زملائي. وبدي أقول إنه طبعا الاستفادة من تكنولوجيا القمر الصناعي هي استفادة متعددة، أول شيء الخدمات اللي يقدمها القمر الصناعي للدولة اللي أنشأته اللي أقلعته هذه خدمات متعددة بس في كمان استفادة من غير ناحية، تكنولوجيا القمر الصناعي هي مانها تكنولوجيا بدائية هي تكنولوجيا بيتطبق عليها مئات -إذا مش أكثر- التكنولوجيات المتعددة اللي هي كلياتها بتربي أجيالا من المهندسين أجيالا من المسؤولين. وأنا أذكر أنه بمرحلة سابقة بالمشروع كمان هو مشروع إماراتي مشروع ثريا اللي أطلقوه واللي صاغوا هذا المشروع واللي اشتغلوا فيه واللي أداروه هؤلاء اليوم أصبحوا مسؤولين كبار بالمؤسسات الكبيرة بالاتصالات بالعالم إن كان بالإمارات إن كان بالعالم، وعم نسمع اليوم أن دبي سات الثاني يعني دبي سات-2 وهو يقلع بعد كم أشهر وسمعنا وعم نقرأ أن 100% من المهندسين من فئة المهندسين بدها تكون من الإماراتيين، فهذا إنجاز أنا برأيي بأشوفه أنه إنجاز كبير لدولة الإمارات وبعدين لشعب الإمارات وللكوادر الإماراتية ولمصلحة الاقتصاد الإماراتي البيئة الإماراتية. لا، هذا مشروع مهم يعني وأنا بأحب أقدم التهاني لدولة الإمارات يعني.

جمانة نمور: إذا كنا بدأنا الحديث عن التنمية البشرية هذه نقطة جد مهمة دكتور أيمن إذا كانت هذه تكنولوجيا كما قال الدكتور رياض من شأنها تربية أجيال، هل فعلا يمكن الاكتفاء بهذه الأقمار أم أن هذه التنمية يجب أن يبدأ الاستثمار بها من تحديث أو بالتوازي مع تحديث المدارس والمعاهد والجامعات ومراكز الأبحاث لكي تكون التنمية شاملة؟

أيمن الدسوقي: بالقطع التنمية البشرية أهم مكون في برامج الفضاء، وأعطي مثالا ما يحدث في برنامج الفضاء المصري، برنامج الفضاء المصري كما هو معلوم بدأ من حوالي عشر سنوات في مصر وبدأ بهدف محدد اللي انتهى إلى إطلاق مصر سات-1 في أبريل 2007، مع هذا الإطلاق تم تدريب ما يزيد عن ستين خبيرا ومهندسا مصريا في هذا المجال، هذا العدد بالقطع غير كافي إنما يمثل قاعدة وبالمثل في مشروعات مماثلة في الدول العربية الأخرى كمثال في الجزائر في دبي في السعودية اللي هي أطلقت مجموعة أقمار صناعية في هذا المجال، تربية مجموعة من المهندسين والمتخصصين في مجال الفضاء يعتبر مكونا مهما جدا في برنامج الفضاء، لكي نصل إلى هذا الهدف لا يجب أن نركز على تدريب هؤلاء المهندسين فقط ولكن يجب أن يتم نشر قاعدة علمية في الجامعات وبدءا من المدارس لنشر تكنولوجيا الفضاء ومعلومات الفضاء وثقافة الفضاء بحيث يمكن من هذا النشر ومن هؤلاء الخريجين نحصل على قاعدة علمية يمكن أن تمثل أو تشكل أهم مكون في برامج الفضاء العربية.

جمانة نمور: على كل الدكتور فاروق الباز له خبرة في موضوع نشر الوعي والثقافة العلميين لدى الأجيال، أنت تدرس في جامعة بوسطن دكتور فاروق أنت عربي من الأدمغة العربية التي يستفيد منها الغرب، من تجربتك هناك كيف يمكن لنا أن نستنسخ أو نضيف على هذه التجربة لكي نبدأ في ردم الهوة بيننا كعرب وبين الغرب في هذا المجال؟

فاروق الباز: هذه في الحقيقة نقطة مهمة للغاية لأنه مهما فعلنا في مثل هذه الموضوعات لن نصل إلى الغاية المنشودة إلا إذا ركزنا على تربية النشء الجيل الصاعد، فلا بد من أن في الدول العربية على وجه العموم أنها تخصص اهتماما بالغا بتدريس العلوم والهندسة وأن تقوم بدعم الأبحاث العلمية بطاقة أكبر كثيرا جدا مما هي عليه الآن فنحن على.. متوسط الدول العربية أقل من 2 من 1 بالمائة من ميزانية الدول بتصرف على البحث العلمي، في معظم الدول 2% على الأقل تصرف على البحث العلمي معنى ذلك أن إحنا قدامنا حاجتان، لازم نعيد الفكر في تربية الجيل الصاعد في المدارس والجامعات بالاهتمام بالعلم والمعرفة والهندسة، ثانيا دعم البحث العلمي بقدر أكبر مما هو عليه الآن ولن يأتي ذلك إلا أن المؤسسات الحكومية لا بد أن تقوم بدورها، وفي موضوع دعم الأبحاث العلمية يجب أن يكون للقطاع الخاص أيضا مجال فهناك أبحاث نظرية تقوم بها تصرف عليها الدولة وهناك أبحاث تطبيقية يمكن أن يشارك القطاع الخاص فيها، فعلى وجه العموم لا بد أن تكون هناك صحوة أن العلم والمعرفة هي أساس الحياة في هذا العالم الحديث ولا بد من أن نرفع من مستوى العلم والمعرفة في العالم العربي حتى نلحق بباقي البشر الذين كانوا أقل منا وهم الآن سبقونا.

جمانة نمور: إذاً نقطة مهمة موضوع ذكر الاستثمارات وتشجيع الاستثمارات العربية في هذا المجال، التجربة العلمية الإماراتية إن لم تكن الأولى من نوعها عربيا لعلها تثير في كل الأحوال وتشجع المجهود العربي في مجال استكشاف الفضاء واستغلاله للأغراض العلمية، دعونا نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة.



[فاصل إعلاني]

واقع وآفاق المجهود العربي في مجال الفضاء

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش واقع الاهتمام العربي بعلوم الفضاء. دكتور رياض بحسون نحن نتحدث عن أنفسنا كعرب، فقط لمحة سريعة عن موقعنا أين نحن الآن في هذا المجال بالمقارنة مثلا مع القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران وإسرائيل.

رياض بحسون: هلق بشكل من الناحية القومية يعني طبعا نحن متأخرون، ولكن أنا ما بأعتقد أن مشروع دبي سات هو مشروع قومي، هو مشروع إماراتي وهو يهدف -أنا برأيي- استخدام مصلحة دولة الإمارات، هلق هذا القمر الصناعي والمؤسسة اللي هي راعية للمشروع Emirates institution for science and advance technologies هذه المؤسسة رح تشتغل لمصلحة الإمارات واللي منسمعه أنه..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن ما العمل لنعمل يعني ليكون هناك عمل وتنسيق بين الدول العربية، مجهود عربي لكي على الأقل نقترب من القوى الإقليمية إن لم يكن طموحنا أبعد؟

رياض بحسون: ست جمانة أنا مش رح أخفي لك أنه اليوم الفضاء أصبح موقع الصراع بين الأمم صحيح، وصحيح أنه يجب أن العرب يكون لهم محل يعني ومسافة بهذا الصراع، ولكن هم متأخرون. هلق في بمجلس التعاون الخليجي في بعض المشاريع اللي هي مثلا عم ينحكى فيها منذ أكثر من عشرات السنوات ولكن لم تتم لحد الآن، اليوم في هذا المشروع الإماراتي ونحن شفنا أنه من شي شهر يعني 29 حزيران إمارة أبو ظبي صارت اليوم رح تستضيف مركز الطاقة الجديدة يعني ما يسمى renewable energy فيمكن هذا المشروع دبي سات بده يخدم هداك المشروع فأنت بتقدري تستنتجي من هذه الوقائع أنه في هناك رؤية عند دولة الإمارات، أنا بأتمنى أنه عند كل الدول العربية الاهتمام لتكنولوجيا الأقمار الصناعية يكون اهتماما من أعلى اهتمام عند السلطة وعند الفعاليات.

جمانة نمور: إن شاء الله، نعم، إذاً لا بد من قرار، دكتور أيمن، قرار، استثمارات ووجود طبعا دماغ، هل يمكن لنا أن نحلم مثلا بهيئة عربية لبحوث علوم الفضاء؟

أيمن الدسوقي: يمكن طبعا أن نحلم بس في النهاية يجب أن يتحول الحلم إلى حقيقة، علشان يتحول الحلم لحقيقة بيتطلب أكثر من سبب وأكثر من وسيلة، يجب أن تتضافر الإستراتيجيات القومية في الدول العربية في مسار إستراتيجية عربية، ليس بالضرورة أن تكون إستراتيجية واحدة في كل الدول ولكن تنسيق بين إستراتيجيات ولنا في ما يحدث في أوروبا مثلا مثل حي يعني أوروبا في دول..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل نأمل في ذلك. كلمة أخيرة لك دكتور فاروق الباز في الموضوع.

فاروق الباز: أحب أن أذكر الجميع أن مشروع الفضاء الأميركي لم يقم بدراسات في الفضاء أو إرسال الإنسان إلى القمر في حد ذاته، كان مشروع الفضاء الأميركي لرفع مستوى العلم والتكنولوجيا في بلدهم لأن الاتحاد السوفياتي كان سبقهم وهم قالوا هنا هم أحسن مننا في إيه؟ فين العلماء والمهندسون بتوعنا؟ لازم نعمل مشروعا أو حاجة نرفع بها مستوى.. وهم قرروا أن ده مشروع الفضاء يعمل كده، معنى ذلك أنه في وضعنا الحالي.. إحنا كنا أكثر بكثير من دول زي.. يعني مثلا الإمارات راحت علشان تعمل القمر الصناعي لكوريا الجنوبية، إحنا على أيامي أنا كانت كوريا الجنوبية دي ما تجيش أي حاجة جنب مصر أو سوريا أو العراق معنى ذلك أن إحنا تدهورنا لأننا لم نركز على العلم والتكنولوجيا ولم نفعل شيئا كثيرا لرفع مستوى العلم والتكنولوجيا، مشروع مثل هذه المشاريع مشروع فضائي عربي يمكن أن يرفع من مستوى العلم والتكنولوجيا في بلادنا جميعا ونستفيد مما تأتي به الأقمار الصناعية.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور فاروق الباز من القاهرة، من القاهرة أيضا نشكر الدكتور أيمن الدسوقي ونشكر من بيروت الدكتور رياض بحسون ونشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء بإذنه تعالى.