- العقبات التي تواجه الانتخابات وإمكانيات الحكومة في مواجهتها
- فرص التغيير في المشهد السياسي الأفغاني بعد الانتخابات

خديجة بن قنة
فضل الهادي وزين
حبيب حكيمي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند ثاني انتخابات رئاسية ستشهدها أفغانستان بعد ثلاثة أيام والعراقيل التي تعترضها بعد أن توعدت حركة طالبان بتعطيلها بقوة السلاح
. وفي حلقتنا محوران اثنان، كيف ستتعامل الحكومة الأفغانية مع تهديدات طالبان من أجل ضمان إقبال مكثف على مراكز الاقتراع؟ وما هي فرص التغيير في المشهد السياسي الأفغاني بعد انتهاء العملية الانتخابية؟... الانتخابات الأفغانية لا تعد بمفاجآت من الوزن الثقيل فاستطلاعات الرأي ترجح فوز الرئيس الحالي حامد كرزاي بولاية رئاسية ثانية لكنها في المقابل تختزل الهموم الأفغانية الموزعة بين فشل تنموي مس الناس في حياتهم اليومية وبين تدهور أمني يشتد كلما اشتدت المواجهة مع مقاتلي طالبان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما تريد حكومة كابول أن تجعل منه عرسا انتخابيا توعدت حركة طالبان بتحويله هدفا لهجماتها القادمة، إنها الانتخابات الرئاسية والمحلية التي تترقب أفغانستان تنظيمها وسط هموم أمنية ضاغطة اقتضت تخصيص ثلاثمائة ألف جندي محلي وأجنبي لتأمينها. عملية يفترض بها أن تشمل 17 مليون شخص مدعوين للقيام بالواجب الانتخابي غير أن هؤلاء سيفكرون كثيرا قبل التوجه إلى مراكز الاقتراع تحسبا لتهديدات طالبان لكونها في نظر الحركة باطلة تجري في حضور المحتل وتحت حرابه. يرى المراقبون في هذه المحطة الانتخابية اختبارا عسيرا للحكومة الأفغانية ذلك أن أمل الأفغان في قدرتها على تغيير أوضاعهم تراجع إثر سنوات لم تحقق لهم فيها شيئا يذكر، وبالنظر إلى غياب البدائل السياسية لدى المرشحين وسيطرة الولاء القبلي على حظوظهم الانتخابية وهي السمة التي تنطبق حتى على أصحاب الخبرة من قبل في العمل الحكومي من مثل عبد الله عبد الله وأشرف غني فكلاهما يحمّل حكم كرزاي مسؤولية فساد ومحسوبية تمكنت من مفاصل الدولة والمجتمع وإدارة سيئة بددت مليارات الدولارات من المساعدات الدولية، والأهم فشل ذريع في درء خطر المسلحين خاصة من حركة طالبان دون أن يطرح في المقابل تفاصيل إنقاذ البلاد من هذه المشاكل المستعصية. طالبان من جهتها ادخرت أجرأ هجماتها لتقوم بها على مشارف هذا الموسم الانتخابي وتنجح في الوصول إلى عقر قوات الحلف الأطلسي، في رسالة أريد لها أن تقنع كل من يعنيه الأمر بأن الحركة التي تخوض قتالا شرسا للدفاع عن معاقلها في الجنوب الأفغاني قادرة على نقل المعركة إلى ملعب الآخر والتشويش بقوة على المهرجان السياسي الذي أعد الكثير لتأمينه وإنجاحه.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: وفي سياق الانتخابات المقبلة أيضا قال قلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني في تصريح خاص بالجزيرة قال إن على أميركا أن تعي أنها لن تتمكن من الانتصار في حربها في أفغانستان وإنه ليس أمامها سوى الإذعان لمطلب من وصفها بالمقاومة، ودعا حكمتيار إلى إنشاء حكومة مستقلة عن طريق انتخابات نزيهة تعبر عن إرادة الأفغان وتمكنهم من إقامة حكومة إسلامية حسب تعبيره.

[شريط مسجل]

قلب الدين حكمتيار/ زعيم الحزب الإسلامي: على أميركا أن تعي أنها لن تتمكن من الانتصار في هذه الحرب من خلال زيادة قواتها أو من خلال مهزلة الانتخابات وليس بإمكانها تحويل أنظار الأفغان عن القضية الأساسية ولا يوجد أمامها سوى الإذعان لمطالب المقاومة والخروج من هذه البلاد وترك الأفغان يقررون مصيرهم دون وصاية من الآخرين. إن القضية الرئيسية التي تهيمن على أذهان الشعب الأفغاني هي إنهاء الاحتلال واستقلال البلد وإنشاء حكومة مستقلة عن طريق انتخابات نزيهة تعبر عن رغبة الأفغان وتمكنهم من إقامة حكومة إسلامية ولن يقبلوا بأقل من ذلك، وسيستمر المجاهدون في مقاومتهم حتى تتحقق هذه الأهداف.

[نهاية الشريط المسجل]

العقبات التي تواجه الانتخابات وإمكانيات الحكومة في مواجهتها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من كابول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الأفغاني حبيب حكيمي، ومعنا من إسلام آباد المحلل السياسي الأفغاني فضل الهادي وزين، أهلا بكما في هذه الحلقة. أبدأ معك سيد وزين، هل تتوقع أن تنفذ حركة طالبان تهديداتها فعلا كما توعدت بذلك؟

فضل الهادي وزين: بسم الله الرحمن الرحيم. بالنسبة للانتخابات المزمع إجراؤها في أفغانستان هناك شكوك كثيرة حول هذه الانتخابات حول مشروعية هذه الانتخابات وحول إمكانية إجراء الانتخابات وكذلك نزاهة وشفافية الانتخابات وما يترتب على هذه الانتخابات من نتائج، فكما نحن نعلم أن هذه الانتخابات تجري في ظروف يراها كثير من أبناء الشعب الأفغاني أنها ظروف الاحتلال فأفغانستان عمليا بلد محتل لا يتحكم الشعب الأفغاني في مصير هذا البلد لا في سياستها ولا في اقتصادها ولا في ثقافتها ونظام التعليم فيها، فأولا هذه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب بلد كما تقول بلد محتل، والسؤال لحبيب حكيمي في كابول، يعني كبلد محتل ويعاني كل هذه المشاكل أمنيا واقتصاديا ألا ترى أن هذا الوضع الأمني خصوصا وهو متدهور جدا هو أكبر عقبة أمام هذه الانتخابات؟

حبيب حكيمي: لا شك أن الوضع الأمني في أفغانستان متدهور ويزداد تدهورا يوما بعد يوم خاصة بعد تهديدات حركة طالبان بعرقلة الانتخابات المقبلة في أفغانستان وبشن هجمات متفرقة في الأيام الماضية التي استهدفت المراكز المهمة لقوات الناتو والقوات الحكومية في أفغانستان، وخاصة الهجوم الذي حدث أخيرا في كابل واستهدف مقر قوات الناتو في قلب العاصمة الأفغانية كابل زاد من التدهور الأمني في أفغانستان وزاد من التخوف لدى الشعب الأفغاني للمشاركة في هذه الانتخابات، لأن الشعب الأفغاني بعد هذه التهديدات يرى أن حركة طالبان لا تزال قادرة على تنفيذ تهديداتها على الأقل في إطار محدد في أفغانستان وخاصة المناطق التي تقع تحت سيطرة حركة طالبان هي مهددة أكثر من أي منطقة أخرى في أفغانستان خاصة في الجنوب وفي الشرق الأفغاني، ولكن الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي تحاول أن تقلل من أهمية هذه التهديدات وتؤكد على إجراء الانتخابات. أنا أعتقد تهديدات طالبان وتنفيذ هذه الهجمات ستؤثر على مستوى المشاركة مستوى مشاركة الشعب في هذه الانتخابات ولكن لا تستطيع أبدا أن تعرقل عملية الانتخابات بالكامل، والانتخابات ستجرى في موعدها المقرر لأن الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي ليس هناك أمامها طريق إلا إجراء الانتخابات لشرعنة الحكومة المقبلة في أفغانستان، إن لم تخرج الحكومة المقبلة من هذه الانتخابات فليس هناك طريق آخر لشرعنة الحكومة المقبلة وبالتالي استخدام أي وسيلة أخرى أو أي آلية أخرى لشرعنة الحكومة المقبلة في أفغانستان أنا أعتقد سيؤدي إلى أزمة سياسية وإلى أزمة أمنية من الصعب للقوات الأجنبية والحكومة الأفغانية احتواؤها.

خديجة بن قنة: لكن سيد وزين ألا يؤثر ذلك على مصداقية هذه الانتخابات؟

فضل الهادي وزين: لا، لا شك أنه كما أشرت سابقا أن هذه الانتخابات تجرى مثل سابقتها في ظروف أن أفغانستان تحت الاحتلال الأميركي وهناك ما يقارب حوالي ستين ألفا من القوات الأميركية وقوات دول حلف الشمال الأطلسي الناتو في أفغانستان، وهناك كما نعرف القرارات الكبرى في أفغانستان لا تتخذ في أفغانستان لا في رئاسة الجمهورية ولا في البرلمان الأفغاني وإنما تتخذ في خارج أفغانستان، فهذه الانتخابات الشعب الأفغاني ينظر وغالبية الشعب الأفغاني ينظر إلى هذه الانتخابات بأنها تفتقر إلى مشروعية في هذه الظروف كما أن هذه الانتخابات لا يمكن.. هناك شكوك وشبهات كثيرة جدا حول إمكانية إجراء الانتخابات فهناك الكثير من المديريات والمناطق في مناطق مختلفة من أفغانستان هي لا تسيطر عليها الحكومة الأفغانية ولا يمكن إجراء انتخابات فيها كما أن نزاهة الانتخابات هي محل السؤال الكبير فشفافية الانتخابات ونزاهة الانتخابات يثار حولها شكوك كثيرة جدا فإذا لا يمكن إجراء الانتخابات أو إذا كانت هذه الانتخابات مشروعيتها أساسا تحت السؤال وإذا كانت الانتخابات لا يمكن إجراؤها في مناطق كثيرة من أفغانستان وإذا كانت نزاهة الانتخابات وشفافية الانتخابات في غياب الرقابة الدولية القوية النزيهة في أفغانستان محل سؤال فكل ما تنتجه هذه الانتخابات هي كذلك محل سؤال، وإن الناخب الأفغاني والشعب الأفغاني حتى لو اشترك في هذه الانتخابات فإن الشعب الأفغاني لا يتوقع كثيرا من هذه الانتخابات. طبعا هناك كذلك فعاليات، فعاليات المجتمع الأفغاني التي هي لا ترغب في المشاركة في الانتخابات فحركة طالبان أعلنت طبعا موقفها من الانتخابات والحزب الإسلامي أعلن وكذلك حركات أخرى كجمعية الإصلاح والتنمية الاجتماعية في أفغانستان كذلك تعتبر من الفعاليات الكبيرة في أفغانستان هي كذلك أعلنت رفضها للمشاركة في هذه الانتخابات، فانتخابات تجرى في مثل هذه الظروف أعتقد أن الشعب الأفغاني لا يتوقع منها الكثير.

خديجة بن قنة: سيد حبيب حكيمي ألا يمكن أن يكون السيناريو مختلفا تماما إذا صدقنا ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية عما قيل بأنه صفقة سرية مع حركة طالبان من أجل وقف عملياتها خلال العملية الانتخابية؟

حبيب حكيمي: طبعا الحكومة الأفغانية برئاسة حامد كرزاي حاولت كثيرا أن تتفاوض مع طالبان خاصة في هذا التوقيت حتى لا تعرقل إجراء العملية الانتخابية في أفغانستان ولكن حركة طالبان رفضت هذه المحاولات ورفضت هذه المفاوضات وأكدت على عرقلة الانتخابات بكل الوسائل المتاحة لديها، وأخيرا هناك أنباء عن محاولة شقيق حامد كرزاي في جنوب أفغانستان لإقناع على الأقل قسم من مقاتلي طالبان بعدم عرقلة هذه الانتخابات على الأقل في هذه المناطق، ولكن أنا لا أعتقد أن هذه المحاولات ستنجح وتؤثر على عدم.. وتؤثر على عزم حركة طالبان لعرقلة الانتخابات لأن حركة طالبان رسميا أعلنت أنها ستعرقل الانتخابات وأنها تمنع الشعب من المشاركة في هذه الانتخابات، وأخيرا اليوم المتحدث باسم حركة طالبان قاري يوسف أحمدي أكد أن الحركة ستهاجم مراكز الاقتراع في أفغانستان. محاولات الحكومة الأفغانية حتى الآن في هذا المجال باعتقادي فشلت وإن نجحت هذه المحاولات ستنجح في منطقة محددة لا تؤثر في هجمات طالبان على مراكز الانتخابات ولعرقلة الانتخابات لأن حركة طالبان لا تريد أبدا أن تجرى هذه الانتخابات في أفغانستان وتعتبر هذه الانتخابات غير شرعية وغير إسلامية وعلى حد تعبير حركة طالبان هي عملية كفرية على الإطلاق لا يمكن لحركة طالبان أن تسمح بها.

خديجة بن قنة: نعم ولكن بالمقابل سيد حكيمي ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة الأفغانية حكومة كرزاي للمساعدة على توفير الأمن يوم إجراء الانتخابات؟

حبيب حكيمي: الحكومة الأفغانية والقوات الدولية اتخذت كل إجراءاتها الإجراءات التي كانت بوسعها أن تتخذها ولكن أنا لا أعتقد هذه الإجراءات الأمنية ستتصدى لكل هجمات طالبان، ربما تستطيع -أنا أعتقد- تستطيع أن تضع حدا إلى حد ما لهذه الهجمات ولكن بالكامل من الصعب أن تتمكن هذه القوات من تأمين الأوضاع الأمنية، تصعّد إلى حد كبير لإجراء الانتخابات، ستكون هناك هجمات ستكون هناك عمليات انتحارية ستكون هناك تفجيرات في بعض المناطق ولكن حدة هذه العمليات تختلف من منطقة إلى منطقة، وربما طالبان تحاول أن تضرب الأهداف المهمة في بعض المدن الأفغانية الكبرى التي تعتبر آمنة وحتى تحاول أن تضرب بعض الأهداف داخل العاصمة كابل، ربما تزداد هجمات طالبان في الأيام القادمة قرب موعد إجراء الانتخابات.

خديجة بن قنة: التي تسبق موعد الانتخابات. إذاً هل من فرص للتغيير في هذا المشهد السياسي الأفغاني المعقد بعد الاستحقاق الانتخابي القادم؟ هذا ما سنعرفه بعد هذه الوقفة القصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

فرص التغيير في المشهد السياسي الأفغاني بعد الانتخابات

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها الانتخابات الأفغانية على ضوء تهديدات طالبان ومخاوف من حدوث عمليات تزوير مكثفة. سيد وزين إلى جانب التشكيك تشكيك المراقبين الدوليين في نزاهة هذه الانتخابات، واستمعنا في البداية أيضا إلى كلام حكمتيار الذي دعا إلى إنشاء حكومة مستقلة عن طريق انتخابات نزيهة تعبر عن إرادة الأفغان وتمكنهم من إقامة حكومة مستقلة -كما قال- حكومة إسلامية مستقلة، إلى أي مدى يمكن التعويل على نزاهة هذه الانتخابات المقبلة؟ إلى أي مدى يمكن أن تكون نزيهة؟

فضل الهادي وزين: طبعا هذه الانتخابات كما قلت تفتقد للمشروعية ونزاهتها محل للسؤال وكذلك إن هناك شروطا حول إمكانية إجراء الانتخابات فطبعا لا يمكن التعويل على نتائج هذه الانتخابات كثيرا من منظار الشعب الأفغاني فالقضية الساخنة الأولى أو بالنسبة للشعب الأفغاني هي قضية رفض الاحتلال أو إزالة الاحتلال من البلد وخروج القوات الأميركية والقوات الأجنبية من أفغانستان في أقرب فرصة ممكنة، وكذلك الحوار بين الفصائل الأفغانية المختلفة للتفاهم حول مستقبل البلد وإنشاء حكومة أو إدارة مقبولة لمختلف أطياف الشعب الأفغاني ثم النظر إلى التعامل مع المشاكل الموجودة في أفغانستان سواء في الجانب الاقتصادي والجانب الأمني أو الجانب التعليمي وما إلى ذلك، فلا يمكن التعويل كثيرا على ما تتمخض عنه هذه الانتخابات المقبلة. ولكن طبعا الإدارة الأميركية هي مصرة على إجراء هذه الانتخابات وأن هي حتى لو كانت انتخابات شكلية وبصرف النظر عن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات فأميركا هي مسبقا هي تريد أن تجري هذه الانتخابات تحت أي ظرف كان وبصرف النظر عن المشاركة المقبولة للشعب الأفغاني في هذه الانتخابات، والنتائج قد تكون هي محسومة كذلك مسبقا يعني سواء كان نجح أحد المرشحين أو مرشح آخر فالنتائج محسومة وكل المرشحين أو أغلب المرشحين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): على ذكر المرشحين دعنا ننتقل إلى السيد حبيب حكيمي، من المرشح الأكثر حظا في الفوز؟ ما هي حظوظ مثلا المرشح الرئاسي عبد الله عبد الله -الذي يرفع شعار التغيير- في الفوز خاصة وأن هناك أنباء عن استياء أميركي وبريطاني من كرزاي إن صح ذلك؟

حبيب حكيمي: أولا في ظل التحالفات التي حدثت في الآونة الأخيرة في الساحة السياسية الأفغانية من الصعب أن نقول من الفائز الأول في هذه الانتخابات، عبد الله عبد الله من أكبر منافسي حامد كرزاي في هذه الانتخابات له حظوظه في بعض مناطق أفغانستان ولكن هذه الحظوظ تقل في بعض المناطق، وحامد كرزاي له كذلك حظوظه في بعض المناطق نظرا للتركيبة القومية والاجتماعية والثقافية وما إلى ذلك في أفغانستان، ولكن حامد كرزاي في الآونة الأخيرة استطاع كسب دعم عدد من معارضيه في السابق مثل محمد قسيم فهيم وهو كان من معارضيه طبعا وهو كان أولا في حكومته وبعد ذلك هو طرد من حكومته وأصبح معارضا قويا له وكذلك جنرال دوستم الذي يشكل وزنا سياسيا وعسكريا ثقيلا في شمال أفغانستان، وهو استطاع أن يكسب كذلك دعم إسماعيل خان في هيراط في غرب أفغانستان وكل هذه الأشياء مجتمعة تدعم حامد كرزاي في هذه الانتخابات، ولكن مع كل ذلك منافسو حامد كرازي لهم حظوظهم ولهم أرضيتهم في هذه الانتخابات الشعبية. أنا أعتقد من الصعب في المرحلة الأولى في هذه الانتخابات أن يكون حامد كرزاي أو الدكتور عبد الله عبد الله أو أشرف غني أي واحد منهم الفائز الأول، وربما الانتخابات تذهب إلى المرحلة الثانية وفي المرحلة الثانية هي التي تحسم نتائج هذه الانتخابات.

خديجة بن قنة: بعد المرحلة الأولى والثانية -إن كان هناك مرحلة ثانية- سيد وزين ما هي فرص التغيير الممكنة في المشهد السياسي الأفغاني بعد انتهاء العملية الانتخابية؟

فضل الهادي وزين: أعتقد أن هذه نتائج الانتخابات هي كما قلت نتائج محسومة فأغلب المرشحين في هذه الانتخابات هم كانوا جزءا من تركيبة هذه الإدارة، فالدكتور عبد الله عبد الله كان وزير الخارجية قبل ثلاث أو أربع سنوات وكذلك الدكتور أشرف غني أحمد زي هو كان مع هذه الإدارة منذ البداية مع حامد كرازي وتبوأ مناصب مهمة منها منصب وزير المالية، فهؤلاء كلهم لا يخرجون عن دائرة التأثير الأميركي بينما كلهم مع المعسكر الأميركي وينفذون المخططات الأميركية في أفغانستان وأنهم جزء من هذا التركيب ومن هذه الإدارة ومن هذا النظام الموجود في أفغانستان. فبالتالي النتائج المقبلة نحن لا نتوقع أن تحصل تغييرات جذرية على المسرح السياسي الأفغاني والمسرح الاقتصادي في أفغانستان وإنما سيكون -في أغلب التوقعات- سيكون هو الوضع المقبل بعد الانتخابات هو استمرار للوضع القائم في أفغانستان، فالقرار ليس بيد من سيكون في القصر الجمهوري في كابول وإنما في واشنطن وفي غيرها...

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد حكيمي هل تشاطر السيد وزين رأيه في انعدام الأمل بحدوث أي تغيير بعد العملية الانتخابية؟

حبيب حكيمي: طبعا أنا أعتقد ستحدث هناك تغييرات ولكن هذه التغييرات لا تؤثر كثيرا على الواقع الأفغاني الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي لأن الحرب في أفغانستان والأوضاع الأمنية والسياسية أصبحت معقدة إلى حد كبير، ليس هناك عامل واحد أو عاملان اثنان حتى يستطيع كل واحد يأتي ويغيرهما أو يغيره يستطيع أن يأتي بتغيير كبير في الساحة الأفغانية لأن الأوضاع السياسية والأوضاع الأمنية في أفغانستان تسببتها عوامل وعناصر كثيرة منها داخلية ومنها خارجية. ولكن على أية حال إن فاز منافسو حامد كرزاي في هذه الانتخابات إما الدكتور عبد الله أو إما أشرف غني أنا أعتقد لا بد من إحداث بعض التغييرات لأنهم يعرفون إذا لم يغيروا شيئا في هيكلة النظام السياسي وإن لم يأتوا بتغيير على الأقل يقنع الشعب الأفغاني لمرحلة معينة من الزمن هم سيخسرون في الانتخابات المقبلة التي تأتي بعد أربع سنوات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا جزيلا لك حبيب حكيمي المحلل السياسي الأفغاني من كابول شكرا لك، وشكرا أيضا لفضل الهادي وزين المحلل السياسي الأفغاني من إسلام آباد. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، أطيب المنى وإلى اللقاء.