- مسار المواجهات وفرص الاتجاه للحسم العسكري
- المخاطر المحدقة باستقرار اليمن بين تعقيدات الشمال والجنوب

محمد كريشان
نجيب غلاب
عبد الكريم الخيواني
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تجدد المواجهات العسكرية في محافظة صعدة اليمنية بشكل عنيف بين الجيش الحكومي والحوثيين. في حلقتنا محوران، إلى أين تأخذ المواجهات الحالية الطرفين بعد انهيار وقف إطلاق النار وإعلان حالة الطوارئ؟ وما هي المخاطر التي تهدد اليمن مع اشتعال الجبهة في الشمال بعد جبهة الجنوب؟... بسرعة شديدة تطورت مجريات الأحداث في اليمن إلى إعلان حالة الطوارئ في محافظة صعدة في مؤشر على مدى شراسة المعارك الدائرة هناك بين القوات الحكومية والحوثيين وهو ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول المسار الذي ستأخذه هذه المعارك بعد إعلان الرئيس علي عبد الله صالح عزمه التعامل بحزم شديد مع من سماهم عناصر التخريب والتمرد في صعدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يمن عز في بعض من محافظاته الأمن والاستقرار هذه الأيام، لا تكاد الاضطرابات تهدأ في جنوبه حتى تندلع مواجهات مسلحة في شماله، مواجهات وصفت بأنها الأعنف منذ أن وضعت الحرب بين الجانبين أوزارها قبل عام، مواجهات دفعت السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في محافظة صعدة وسط جدل ساخن حول الأسباب التي عصفت بالهدنة بين طرفي الصراع وأسقطت عمليا إعلان الرئيس علي عبد الصالح قبل سنة تقريبا نهاية ما بات يعرف بحرب صعدة. كما جرت العادة من قبل تبادلت الحكومة والحوثيون تهمة المبادرة بخرق الهدنة والتسبب في اندلاع المعارك من جديد، الرئيس اليمني اتهم من وصفهم بعناصر التخريب في صعدة بالسعي لقطع خطوط إمداد الجيش وارتكاب اختراقات واعتداءات خطيرة أخرى استوجبت الرد، رد قالت اللجنة الأمنية اليمنية العليا التي اجتمعت بإشراف الرئيس صالح إنه سينفذ بقبضة من حديد. تحدث الحوثيون من جهتهم عن حرب سادسة تعمدت قوات الحكومة شنها على معاقلهم استعمل فيها الجيش مختلف الأسلحة من طائرات ومدفعية وصواريخ لكسر شوكتهم إلا أنهم توعدوا المهاجمين بخسائر قالوا إنها ستفوق تلك التي لحقتهم في الحملات السابقة مؤكدين أن الخيار الأمني الذي ينتهجه الرئيس علي عبد الله صالح هو الذي يهدد الوحدة اليمنية أكثر من أي خطر آخر. مشهد يمني بدا مفتوحا على احتمالات خطيرة تقلق العديد من الجهات الإقليمية والدولية ذلك أن المواجهة التي تستمر مع الحوثيين وفي جبهات أخرى مع تنظيم القاعدة وانفصاليي الجنوب تهدد بمزيد من التوتر والخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات في بلد إستراتيجي الموقع والأهمية، مل شعبه يوميات العنف مع الحوثيين وغيرهم من المناهضين للسلطة المركزية وسياساتها.

[نهاية التقرير المسجل]

مسار المواجهات وفرص الاتجاه للحسم العسكري

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء نجيب غلاب الكاتب والمحلل السياسي، ومن صنعاء أيضا العاصمة اليمنية معنا الصحفي عبد الكريم الخيواني، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالسيد غلاب، إلى أين تعتقد أن الأمور ستسير الآن خاصة بعد إعلان حالة الطوارئ في صعدة؟

نجيب غلاب: المشكلة أن الحركة الحوثية هي حركة أصولية متطرفة غير قادرة على أن تتعامل مع الدولة بطريقة صحيحة ففكرها الأصولي المخلوط بنزعة عنصرية ومذهبية لا يمكنها أن تقبل الآخر وعندما تفاوض أو تساوم هي تريد من الدولة أن تقبل بكل مطالبها ومطالبها لا تنسجم مطلقا مع وجود دولة قوية تفرض سيادتها على جميع الأراضي اليمنية، هي تريد من الدولة أن تترك صعدة حتى تبني دولتها الخاصة بها ومشكلة الحوثية أيضا أنها تدير معركتها بطريقة متطرفة عنيفة إرهابية لأنها تعتقد أن الدولة ومن يحكمها كافر والجيش الذي يحاول أن يفرض هيبة الدولة وسلطتها على أراضيه ليس إلا منفذ لإرادة الأجنبي وآلياتها العقلية والفكرية هي متشابهة ومتقاربة كثيرا مع القاعدة رغم الاختلافات المذهبية بل أن الحوثية أكثر تطرفا بسبب اندماج الرؤية المذهبية المتطرفة والمدموجة بنزعة ثورية خمينية وأيضا مختلطة بالوعي القبلي في مناطق متخلفة ومغلقة وظلت محاصرة خلال العهد الجمهوري فأصبحت غير قادرة هذه الحركة أن تقبل وجود الدولة في صعدة، فالحرب بالنسبة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا بهذا المعنى بهذا التقديم الذي قدمته للحوثيين يعني الحديث بمعنى لا مجال لأي حل إلا الحسم العسكري، هنا نريد أن نسأل سيد عبد الكريم الخيواني يعني هذا الوصف الصارم -إن صح التعبير- للحوثيين هل معنى ذلك أن أي إمكانية الآن لا يمكن أن تكون غير استمرار المعارك والحسم العسكري؟

عبد الكريم الخيواني: الحسم..

نجيب غلاب: بالنسبة لاستخدام القوة هو خيار الحوثية وليس خيار الدولة لأن السياسة..

محمد كريشان: سيد غلاب بعد إذنك السؤال للسيد الخيواني، بعد إذنك.

نجيب غلاب: آه تفضل.

عبد الكريم الخيواني: أنا أعتقد أن ما ورد على لسان الزميل نجيب يندرج ضمن الاتهامات الكثيرة التي تم استهلاكها في هذه الحرب، عندما بدأت تم اتهامهم بادعاء النبوة إلى ادعاء المهدي المنتظر إلى تحميل لأطراف خارجية، لكن في الحقيقة من هم الحوثيون؟ الحوثية هذا لقب أسرة ليس توجها مذهبيا وليس شيئا طارئا على اليمن، هم زيدية مطالبهم تتلخص في شيء بسيط، أنا أود أن أسأل هل عرض عليهم مثلا أنهم مواطنون لهم ما في الدستور والقانون مثل بقية المواطنين اليمنيين وهم رفضوا؟ هل عرض عليهم أنهم يأخذوا تعويضاتهم ويفرج عن معتقليهم وهم صمموا على الاستمرار في الحرب؟ الوساطة القطرية عندما انتهت كان الطرف الرسمي يحمل مسؤولية الفشل للحوثيين لكن عشية انعقاد القمة العربية كشف رئيس الجمهورية في مقابلته مع صحيفة الحياة أن من أنهى الوساطة كان السلطات الرسمية وأنها شعرت بأن الاتفاقية أعطتهم حجما نديا مع الدولة وبالتالي تم إنهاء الوساطة. إذاً ما طرحه الزميل نجيب بعيد جدا ومحاولة توجيه الاتهام أو مقارنتهم بالقاعدة مسألة غريبة جدا لأنه عندما بدأت الحرب الخامسة قيل بشكل واضح إن الحوثي كان يتمركز في منطقة النقعة ولديه حوالي مائتين أو ثلاثمائة شخص فكيف يمكن أن نقول إن الآن الذين في صعدة هؤلاء قد تمت أدلجتهم وصبغهم بهذا الذي يقول الأخ نجيب؟ بالعكس يعني هناك محاولة لتقديم إرهابي افتراضي بدلا من التعامل مع الإرهابي المستحق لهذه التهمة بطبيعة تشابك العلاقات والمصالح القائمة في إطار السلطة اليمنية والجماعات المتطرفة أما الحوثي فهو حتى اليوم هو ما يؤخذ أنه لم يقل ما يريد وأنه فقط يتحدث عن شعار بعيد عن المجتمع اليمني إذاً كيف يمكن أن نحمله وأن نقول إنه يعني القاعدة ومثل القاعدة ومؤدلج؟ أعتقد أن هذه المسائل كبيرة جدا ومحاولة لإفراجها بهذا الشكل..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، موضوع الاتهامات بين الجانبين تقريبا مكررة، نريد أن نعرف طالما أن الرئيس علي عبد الله صالح قبل عام تقريبا في 17 يوليو العام الماضي أعلن وقفا لإطلاق النار -وهنا أريد أن أسأل السيد نجيب غلاب- وتعثر الوصول إلى تسوية معينة وكان هناك نوع من الوضع لا حرب ولا سلم مع أن صعدة تقريبا خارج السيطرة الرسمية، الآن اللجنة اليمنية الأمنية العليا اعتبرت أن هذا الهجوم هو الخيار الأخير للفترة الماضية، هل الآن.. أريد أن أكرر مرة أخرى، هل الحسم العسكري الآن والنهائي وخاصة بعد إعلان حالة الطوارئ أصبح هو خيار الحكومة الأوحد؟

نجيب غلاب: بالنسبة للخيار العسكري في الحروب الخمس المتلاحقة وفي هذه الحرب ليس خيار الدولة، الدولة مجبرة على أن تفرض سيادتها على أراضيها والرئيس -وللأمانة، أنا كمراقب- في كل الحروب حاول بقدر الإمكان أن يجر الحوثية إلى منطق العقل والسياسة ولكنها راضخة لمنطق الأيديولوجيا والعقيدة الدينية وهي عقيدة دينية لا علاقة لها بالزيدية بل أن الحوثية هي العدو الأول للزيدية وهي من يهدد الزيدية في اليمن ولا يوجد شخص في اليمن من الحكومة حتى إلى الاتجهات المدنية التي يطلق عليها علمانية وحتى المذاهب الأخرى لا تعادي الزيدية مطلقا، وتصريحات مستشار رئيس الجمهورية الدكتور عبد الكريم الإرياني كانت واضحة للجميع، المسألة، المهم أن الرئيس كان يحاول أو الدولة كانت تحاول كل حرب أن توقف الحرب بعد أن أضعفت الحوثية كمحاولة منها للحفاظ على دماء اليمنيين ولكن الحوثية بعد كل حرب تتمكن من التوسع والانتشار وتزداد قوتها وهذا يؤكد أن هناك داعما خارجيا قويا، فالحوثية تملك شبكة اتصالات عالية التقنية تدير معاركها بعصابات محترفة مدربة لديها عتاد عسكري من كل الأنواع وكل هدنة تزيد قوة الحوثية..

محمد كريشان (مقاطعا): وربما عفوا هو ربما تأكيدا لما..

نجيب غلاب (متابعا): حاولوا في الحرب الخامسة.. أكمل..

محمد كريشان (متابعا): لو سمحت لي فقط، ربما تأكيدا لكلامك، الحوثيون صرحوا في وكالات الأنباء بأنهم مستعدون لهذه المعارك وستكون خسائر الحكومة أكبر هذه المرة. نريد أن نسأل السيد عبد الكريم الخيواني، طالما أن الحكومة الآن تقريبا شبه حسمت أمورها في اتجاه أنه يجب إنهاء هذا التمرد ويجب إنهاء العمل بقبضة من حديد وفق تعبير السلطات، هل معنى ذلك بأن الحوثيين هم أيضا مجبرون على توخي نفس المنطق ونفس التصعيد وبالتالي الآن دخلنا ما يسمى بالحرب السادسة بينهما ولا بد أن تنتهي بحسم نهائي لهذا الطرف أو ذاك؟

عبد الكريم الخيواني: أنا أعتقد أن مسألة الحسم هي تكررت كثيرا في كل حرب كان يقال إنها ستكون الحرب الحاسمة لكن لأن المقاتلين من القوات المسلحة اليمنية لا يجدون حقيقة تلك القضايا التي تقال وليست هناك أسباب حقيقية في أنفسهم تدفعهم للحرب هي التي أدت في أكثر من حرب إلى أن تنتهي بعدم الحسم. المشكلة الكبيرة أنا أعتقد أن من يمتلك قرار يعني حسم الحرب هو من يعني في أكثر من مرة أوقفها بسهولة، رئيس الجمهورية في آخر حرب في الحرب الخامسة أوقفها باتصال تليفوني منه إلى عبد الملك الحوثي واستجاب الطرف الثاني وتم إيقاف الحرب، لو كان هناك خلفه أجندة خارجية ما كانت توقفت الحرب، هذا جانب. الجانب الآخر أن الحرب حتى اليوم ما يتم هو قصف مدنيين، الطيران يحلق بكثافة من مساء أمس ويهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ما حدث أمس في مدينة ضحيان وهي مدينة ما دخلها في المقاومة أو ما دخلها في التمرد؟ هذه المدينة تم هدم حي على ساكنيه وبلغ عدد القتلى حتى اليوم أكثر من مائة أكثر مما يتم التصريح به، إذاً الطيران المكثف والحملات الجوية التي تتم هي تقصف مدنيين، وصعدة يسكنها سبعمائة ألف نسمة إذا وجدنا أنه.. ما الذي زاد عدد الحوثيين ووسع انتشارهم؟ هي الأخطاء هذه، عندما يتم تحويل محافظة كاملة لكل ساكنيها إلى متهمين بهذا الشكل ويتم ضربهم هذا يجعلهم يلجؤون إلى الطرف الآخر، اليوم في نقطة مغاش بصعدة تم رفض إدخال النازحين إلى محافظة صعدة وهم طالبون للسلامة وتمت إعادتهم وهناك الطيران كان يوزع على مدى الأيام الماضية منشورات تحض أبناء صعدة وتحثهم على قتال بعضهم البعض، هل هذه رسائل الحب التي توجهها الدولة أو هذه إزالة لثقافة الكراهية التي يرددونها دون أن يعرفوا أنه لا توجد حاجة اسمها ثقافة الكراهية لكن كل ما يوجد هو محاولات رسمية لحل مشكلات سياسية باللجوء إلى الحرب، كلما كانت هناك متطلبات إصلاح كلما كانت هناك استحقاقات وطنية يتم الهروب إلى جبهة الحرب..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل بالنسبة للحسم العسكري واضح أن كل طرف سواء الحكومة من منطق أنها مسؤولة عن أمن البلاد تتحدث عن ضرورة الحسم بشكل نهائي والحوثيون من وجهة نظرهم يتعرضون إلى مظلمة ويقولون بأنهم سيدافعون عن أنفسهم، بغض النظر عن إمكانية الحسم العسكري نريد أن نعرف بعد الفاصل المخاطر التي تهدد أمن اليمن واستقراره خاصة وأن هناك الآن جبهة شمالية في صعدة مع اضطرابات سابقة في الجنوب، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المخاطر المحدقة باستقرار اليمن بين تعقيدات الشمال والجنوب

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها المخاطر المحدقة باستقرار اليمن بعد اشتعال جبهة المعارك في الشمال مع الحوثيين. سيد نجيب غلاب الآن جبهة في الشمال في صعدة ووضع متوتر في الجنوب، ما مدى قدرة الحكومة المركزية على التعامل بنجاعة مع الملفين؟

نجيب غلاب: أولا أريد أن أتحدث مع الأخ عبد الكريم وهو مثقف مدني وأستغرب كيف يدافع عن حركة متمردة تتحدى الدولة وتتحدى ثقافة العصر، هذا أولا. الشيء الثاني في الحرب السادسة هذه من يتابع إستراتيجية الحوثية في التوسع والانتشار والتعبئة وامتدت إلى مأرب ثم وصلت إلى أجزاء أخرى من قبيلة بكيل ثم تمددت جهة حاشد ومارست خلال الفترة الماضية قتل الكثير من المواطنين وفي إحدى الحوادث قتلت أربع نساء..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني اسمح لي فقط سيد غلاب يعني موضوع الحوثيين وطبيعتهم أنت عبرت عن رأيك بشكل واضح وكذلك السيد الخيواني، الآن نريد أن نعرف بالنسبة للمستقبل ما قدرة الحكومة الآن على معالجة ملفين مشتعلين في وقت واحد؟

نجيب غلاب: الحكومة تعاني من مشاكل كثيرة -للأمانة- وهناك صراع سياسي في الساحة اليمنية لا يدرك المخاطر الحقيقية التي يتجه إليها اليمن، هناك حركة متمردة في صعدة وبعض إخواننا في الجنوب رغم أنهم يرفعون شعار السلم إلا أنهم اتجهوا في الفترة الأخيرة نحو العنف بسبب اختراق قائد أصولي جهادي وهو طارق الفضلي وورط هذا الحراك المدني في العنف، الدولة ليس أمامها من خيار لفرض سيادتها والحفاظ على المجتمع اليمني وأمنه إلا أن تستخدم القوة ضد أي طرف يرفض الحوار تحت سقف الوحدة والجمهورية والديمقراطية، هذه مبادئ أساسية، غير هذه الثلاثة فليطرحوا ما شاؤوا على طاولة الحوار، وفي تصوري أن المسألة الجنوبية قابلة للحل وستتمكن الحكومة في المرحلة القادمة مدعومة بإذن الله من المعارضة على أن يدخلوا في حوار لحل المشكلة الجنوبية وهي مشكلة عويصة وتحتاج إلى قرارات حاسمة وقوية ولدينا ثقة في القيادة السياسية أنها ستقدم الكثير من التضحيات وأول هذه التضحيات هي محاسبة الفاسدين لأن الفساد أكل الدولة اليمنية وسيورطنا وسيورط الجميع نحو الفوضى والفوضى هي الطريق الوحيد التي تبحث عنها القاعدة لتحويل اليمن إلى منطقة توحش كما أنها الطريق التي تخدم..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن بالنسبة للحكومة وقد اشتعل الوضع الآن في صعدة وما زالت تعاني من تبعات الوضع في الجنوب -سيد عبدالكريم الخيواني- هل ربما اشتعال صعدة سيجعل الحكومة قادرة على أن -على الأقل- أن تغلق ملف الجنوب وتتفرغ بالكامل إلى التمرد في صعدة؟

عبد الكريم الخيواني: أولا أنا أود أن أشير بشكل أساسي إلى أنه طبعا أن تقف.. يعني محاولة إنصاف آلاف الضحايا غير أن تدافع عن وجهة نظر الدولة ككاتب رسمي. الشيء الأساسي الذي يجب أن نفكر به أن الأوضاع لم تأت في اليمن فجأة لكي نقول إن هناك حدث تمرد في الشمال وإن هناك محاولة انفصالية في الجنوب، لا، هناك أوضاع حقيقية وهناك أخطاء رسمية استطاعت أن تجد أو تراكمت حتى أدت إلى أن يكون هناك شعور بالغبن لدى أطراف كثيرة وطنية وأدت إلى حدوث مثل هذه الإشكاليات. ما يشكون منه وما يعبرون عنه في المحافظات الجنوبية هناك قضية حقيقية وهناك شعور بعدم المواطنة المتساوية وهناك شعور بغياب القانون ودولة النظام إذاً هناك مطالب حقيقية لا نستطيع أن نلغيها ونأتي لكي نقحم طارق الفضلي الذي كان مقربا من دوائر الحكم نفسها لكي نقول كذا وحتى اليوم لم تتعامل السلطة مع طارق الفضلي إلا بشكل جميل يعني انتهت الهدنة مع طارق الفضلي قبل ثلاثة أسابيع دون أن يمس حتى الآن. الشيء الآخر أن هناك أوضاعا في الشمال هي التي أدت إلى خلق مثل هذه الأوضاع ربما في صعدة عبرت عنها بشكل أكثر مواجهة لكن ما يشعرون به هو غير.. يعني أبناء الحديدة وهم الساحل التهامي هذا نستطيع أن نقول إنهم على خير ما يرام؟ هل يمكن أن نقبل هذا المنطق لكي نقول إن الشعب اليمني تحول إلى مجموعة شراذم وإن السلطة فقط هي الوطنية التي تعرف مصلحته و هذا الشعب كاملا يعني ناكر للجميل وجاحد ولا يعرف مصلحته؟! إذاً لا بد من الاعتراف أن هناك قضايا حقيقية وأن هناك فشلا، اليمن الآن تصنف دوليا كدولة قريبة من الفشل وهذا هو الخطر الحقيقي، من يحاول أن يستفيد من فشل الدولة وأنه لا توجد بدائل وأنه يمكن أن تتحول إلى مربع لتوزيع الإرهاب هذا منطق أيضا فاشل محاولة الاستفادة فقط من هذا وعدم معالجة القضايا. لا بد أولا أن يكون هناك إرادة حقيقية، الحوار إذا تم بهذا الشكل الفضفاض.. حوار حول ماذا؟ ماذا أفضت إليه الحوارات السابقة؟ الحوارات السابقة لم تفض إلى نتيجة لأن من يمتلك الفعل ورد الفعل في اليمن هو طرف واحد وما يحدث في اليمن كما فهمت من الأخ نجيب..

محمد كريشان: شكرا..

عبد الكريم الخيواني: عفوا فقط يعني مجموعة ثواني، أنه كما فهمت من نجيب أنه هو يعني متفقون أنهم يحلوا الوضع في الجنوب، إذاً معناها أنهم متفقون على الإبادة التي تحدث الآن في الشمال وأن هناك 120 ألف نازح وأن هناك مشردين وأن اللجوء للحرب هو أسهل من حل قضاياهم؟ مشكلة كبيرة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك عبد الكريم الخيواني الصحفي اليمني كنت معنا من صنعاء، وأيضا من صنعاء العاصمة اليمنية أيضا كان معنا نجيب غلاب الكاتب والمحلل السياسي اليمني. بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، نستودعكم الله.