- أسس الاتهامات ورأي القانون الدولي فيها
- الدلالات والتبعات القانونية والأخلاقية للتقرير

جمانة نمور
عبد الرحيم صابر
أسامة حمدان
عبد الله الأشعل
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند اتهامات بارتكاب جرائم حرب أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة وجهها تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى حركة حماس. نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الأسس التي استند إليها تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش في التهم التي وجهها إلى حركة حماس؟ أي تبعات قانونية وأخلاقية لمثل هذه التقارير على الجهود الرامية لتتبع الانتهاكات التي شهدتها الحرب على غزة؟... في وقت وجهت فيه منظمات إنسانية وحقوقية كثيرة جهودها نحو جمع الأدلة التي تؤكد تورط إسرائيل في جرائم حرب أثناء هجومها على قطاع غزة اختارت منظمة هيومن رايتس ووتش طريقا مختلفا عندما أصدرت تقريرا يتهم حركة حماس هذه المرة بأنها ارتكبت جرائم حرب بإطلاقها صواريخ غير دقيقة نحو التجمعات السكانية الإسرائيلية، تقرير وصفه واضعوه بالمتوازن تجاه طرفي النزاع والحريص على حياة المدنيين من الجانبيين في حين رفضته حماس واعتبرته محض تضليل لأنه يساوي في نظرها بين معتد مدجج بالسلاح ومعتدى عليه يمارس حقه في الدفاع المشروع عن نفسه.

[تقرير مسجل]

محمد رشاد نور: خلصت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الهجمات الصاروخية التي أطلقتها حركة حماس على بلدات ومدن إسرائيلية غير قانونية وترقى إلى كونها جرائم حرب، في تقرير من 26 صفحة أشارت المنظمة إلى أن صواريخ حماس التي استهدفت المدنيين عن عمد أو بشكل عشوائي قتلت ثلاثة مدنيين إسرائيليين منذ نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي كما أنها تسببت وفق ما أورده التقرير في إلحاق إصابات جسيمة بعشرات آخرين فضلا عن أضرار بالممتلكات وإجبار السكان على مغادرة المنازل. ولئن كانت وجهة صواريخ حماس ومن معها من فصائل المقاومة محل انتقاد المنظمة في الأساس فإن نقطة انطلاق الصواريخ هي الأخرى لم تسلم من ذلك، وبحسب المنظمة فإن فصائل المقاومة بإطلاقها صواريخ من مناطق سكنية إنما تعرض المدنيين الفلسطينيين أنفسهم لخطر هجمات انتقامية من قبل إسرائيل.

بيل فان ايسفيلد/ منظمة هيومن رايتس ووتش: يطلقون النار من مناطق قريبة من سكن المدنيين حتى لا تتمكن إسرائيل من الرد عليهم، خشية أن يتسبب ذلك في إصابة المدنيين لذا فإن تعمد إطلاق النار من منطقة سكنية يعد انتهاكا خطيرا لقوانين الحرب وعلى حماس أن تتبرأ من ذلك.

محمد رشاد نور: تقول المنظمة في بيان على موقعها الإلكتروني إن عدم وجود القوات الإسرائيلية بالقرب من المناطق المستهدفة بالصواريخ وتصريحات بعض كوادر حماس دليل على تعمد الحركة استهداف المدنيين، وتضيف المنظمة أن الأشخاص الذين يتبنون هجمات صاروخية على أهداف مدنية غير عسكرية يرتكبون بذلك جرائم حرب وفق القانون الدولي الإنساني. أما حماس فترى أن ما ورد في التقرير تجن كبير وتضليل للرأي العام العالمي فضلا عن كونه محاولة يائسة للتستر على حقيقة ما ارتكبته إسرائيل من جرائم في قطاع غزة على حد قولها، فالصواريخ بالنسبة لحماس تندرج في إطار الدفاع عن النفس ردا على العمليات الإسرائيلية والحصار الاقتصادي الخانق. وهو المبرر الذي لا تراه هيومن رايتس ووتش مقبولا من طرفي النزاع على حد سواء، وسبق للمنظمة الحقوقية أن اعتبرت إطلاق إسرائيل المتكرر لقذائف الفوسفور الأبيض في حربها على غزة قصفا عشوائيا يدل على وقوع جرائم حرب، وتقول المنظمة إنها ملزمة بتوثيق أسوأ انتهاكات الحرب التي يرتكبها أي من أطراف النزاعات المسلحة في شتى أنحاء العالم.



[نهاية التقرير المسجل]

أسس الاتهامات ورأي القانون الدولي فيها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان، ومن واشنطن عبد الرحيم صابر المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش، ومن الإسكندرية على الهاتف سيكون معنا الدكتور عبد الله الأشعل الخبير في القانون الدولي، أهلا بكم. سيد عبد الرحيم إذاً كما استمعنا في التقرير حماس اعتبرت اتهاماتكم تجنيا وتضليلا للرأي العام، ما ردكم؟

عبد الرحيم صابر: حماس تدرك على أن هذا التقرير بني على وقائع وتحقيقات ميدانية، لا نستغرب من ردود فعل حماس لأن هذه كانت ردود فعل، وهي ردود فعل كل الدول عندما نصدر التقارير حول خروقات تتم بها. التقرير الأخير الذي أصدرناه عن الطائرات بدون طيار التي استهدفت مدنيين في قطاع غزة وتقرير أصدرناه في شهر يونيو على أن هناك جرائم ارتكبت من طرف إسرائيل في القطاع، تلقينا اتهامات وتم التشكيك في منهجية عمل منظمة هيومن رايتس ووتش من طرف إسرائيل وحكومة إسرائيل ومن أطراف أخرى مدافعة عن إسرائيل، التقرير الذي أصدرناه عن الفوسفور الأبيض واستعمال الفوسفور الأبيض من طرف إسرائيل كذلك تلقينا اتهامات من طرف الحكومة الإسرائيلية ومن طرف جمعيات أخرى مشجعة لإسرائيل تقول على أن منهجيتنا خطأ وناقصة وعلى أننا مستهدفون لإسرائيل فبالتالي هذا النوع من الانتقادات التي توجه إلينا ليس بغريب. نحن قمنا بأبحاث ميدانية، كان هناك أصدرنا لحد الآن عن الحرب على القطاع خمسة تقارير، ثلاثة تقارير منها والسادس سنصدره من هنا لأسبوع أو أسبوعين، تقريبا أربعة تقارير منها عن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في الهجوم على قطاع غزة، تقريران عن حماس، تقرير أول عن استهداف حماس لمناهضين فلسطينيين لها من أفراد فتح منهم من ضرب بالرصاص منهم من اعتقل ومنهم من قتل وأصدرنا هذا التقرير تقريبا من شهرين أو ثلاثة شهور..

جمانة نمور (مقاطعة): وهذا الثاني الذي أدنتم فيه حماس، لكن فيما يتعلق بهذا التقرير موضوع الحلقة، المشكلة أن حماس تقول بأنكم ساويتم بين المعتدي والمعتدى عليه، ما قامت به حماس أتى دفاعا عن النفس أتى دفاعا عن أطفالهم عن أهلهم عن أرضهم.

عبد الرحيم صابر: الحق في المقاومة حق مشروع، نحن قلنا لحماس على أن استهداف المدنيين من الطرف الآخر جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، هناك قوانين حرب تنظم كيفية الدخول في الحرب، حماس تدرك هذا، عندما نستهدف بصواريخ عشوائية أهدافا مدنية فهذا يضرب القانون، قوانين الحرب، القانون عرض الحائط، الركنان الأساسيان في قوانين الحرب هما حصانة المدنيين ومبدأ التمييز ما بين الأعيان المدنية والأعيان العسكرية..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل سنأتي إلى الناحية القانونية بعد قليل بهذا الإطار مع الدكتور عبد الله، لكن دعنا نتحول إلى السيد أسامة في بيروت إذاً بغض النظر عما إذا كان دفاعا عن النفس أم لا، برأي المنظمة أنهم استندوا على القوانين الدولية وبأن هجماتكم غير شرعية وتمثل جرائم حرب؟

أسامة حمدان: يعني على ما فهمت مما سمعته قبل قليل أنهم أصدروا ثلاثة تقارير تدين إسرائيل وشنت إسرائيل ومن تدعمها هجوما عليهم لذلك كان لا بد من إحداث توازن معين من خلال إدانة حركة حماس ولو بأقل القليل ولو بشكل يذر الرماد في العيون لتظهر هيومن رايتس ووتش وكأنها تدين الجانبين وكأنها تحدث توازنا بين الإسرائيلي الذي لا تطاله القوانين الدولية ولا يحاسب ولا يسأل وهو بعيد كل البعد عن المساءلة وبين الفلسطيني الذي يجب أن يظل هو محل الضغط وأن يظل هو محل المحاسبة والمساءلة. أعتقد أن المسألة ليست مجرد قضية قانونية مجردة فلا بد أن ينظر إلى المسألة بكليتها، ماذا عما كان يجري في غزة؟ هل كانت هيومن رايتس ووتش تطلب من الفلسطينيين أن يقتلوا لتذرف تقاريرها الدمع عليهم فيما تتصرف إسرائيل بكل ما تستطيع في غزة تقتل من تشاء ثم يأتي تقرير فقط يقول إنها قتلت المدنيين؟ هل كان المطلوب أن يقف الشعب الفلسطيني متفرجا وهو يقتل بكل السلاح المختلف والمتطور دوليا؟ يقدم من مختلف دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة التي تتخذ هيومن رايتس ووتش مقرا لها، تتخذها -عفوا- هيومن رايتس ووتش مقرا لها، لماذا لا يقال إن هذا السلام الذي تزود به إسرائيل جريمة حرب عندما يستخدم في قتل المدنيين الفلسطينيين؟ أنا أعتقد أن محاولة القول إن المقاومة ترتكب جرائم حرب هو تورط سياسي في الاتجاه الخاطئ يفقد هذه المنظمة جزءا مهما من صدقيتها فهي بذلك تعتمد الرواية الإسرائيلية، والإسرائيليون أنفسهم يدركون كذبهم وقبل أيام نشرت الصحافة الإسرائيلية تقاريرا واضحة عن قرارات وأوامر وجهت للجنود باستهداف المدنيين والفلسطينيين بشكل مباشر وهي أيضا بذلك تبرر الهجوم الإسرائيلي على المناطق السكنية الفلسطينية عندما تقول إن إطلاق الصواريخ جاء من مناطق فلسطينية سكنية فيما تتغاضى عن حجم الجريمة الإسرائيلية..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هذه هي النقطة ربما هذه هي النقطة الأهم في هذا التقرير، أنتم اتهمتم وبناء على ما قال الآن السيد عبد الرحيم بناء على أبحاث مدنية، بأنكم استخدمتم المدنيين كدروع بشرية وبذلك أنتم خرقتم بموجب قوانين الحرب المستطلع باتخاذ جميع ما يمكن اتخاذه لكي يتم تفادي الإضرار بالمدنيين، هم إذاً لا يتهمونكم فقط بأنكم أثرتم الذعر لدى الإسرائيليين وبأنكم قتلتم ثلاثة مدنيين وأصيب العشرات ودمرت منازل إسرائيلية بل أيضا أنتم من ألحق الضرر بالفلسطينيين عندما استخدمتموهم كدروع بشرية، هذا ما يقوله التقرير.

أسامة حمدان: أعتقد أن هذه العبارة بالذات تطيح بصدقية هذا التقرير وترسم علامة استفهام على مدى حيادية هيومن رايتس ووتش، فالكل يعرف أن القتلى المدنيين الفلسطينيين قتلوا بأوامر مباشرة ولعل إحدى القصص الماثلة أمامنا هي عملية اغتيال الأخ صلاح شحادة التي ذهب ضحيتها العشرات من المدنيين في منطقة سكنية اعتقد الإسرائيليون أنه كان موجودا فيها، عندما نتحدث عن القتلى في غزة والشهداء في غزة في العدوان الإسرائيلي الأخير نحن نتحدث عن أوامر إسرائيلية مباشرة باستهداف المدنيين وهذه نصوص واضحة من الجانب الإسرائيلي تأتي هيومن رايتس ووتش لتغلف الموقف الإسرائيلي الذي أعلن صراحة أنه قرر أن يستهدف المدنيين وتتهم المقاومة بذلك. أنا أسأل هيومن رايتس ووتش عندما تحول إسرائيل قطاع غزة إلى معسكر اعتقال كبير وترتكب holocaust كاملة بحق الشعب الفلسطيني في غزة ولا يتحرك الشعب الفلسطيني، هل هذا هو المطلوب منا؟ هل المطلوب أن يقف الشعب الفلسطيني في غزة أعزل اليدين لأن هيومن رايتس ووتش تعتبر أن محاولة المقاومة ومحاولة رد الفعل على الإسرائيلي هو تكافؤ مع حجم الجريمة الإسرائيلية..

جمانة نمور (مقاطعة): هم اعترفوا بأنه غير متكافئ، يعني هم قالوا التهمة الثانية أنكم لم تأخذوا الاحتياطات اللازمة لكي تخففوا الضرر عن المدنيين حتى الفلسطينيين. على كل يعني استمعنا دكتور عبد الله الأشعل بالتفصيل إلى رأي طرفي الموضوع اليوم لنر برأيك القانون الدولي ما قوله في كل ما سمعناه؟

عبد الله الأشعل: نعم، أعتقد أن هناك مشكلة منهجية بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية عموما عندما تنظر إلى حالة خاصة جدا بمعايير عامة أو معايير معيارية، لأن الحالة في غزة تختلف اختلافا بينا عن جميع الحالات التي يتم النظر فيها من جانب هذه المنظمات. المشكلة المنهجية هي أن القانون الدولي الإنساني الذي تطبقه هيومن رايتس ووتش والمنظمات الأخرى يهتم اهتماما وحيدا بسلوك المقاتلين أثناء الصراع المسلح ولا تهتم هذه المنظمات أو القانون الدولي الإنساني بمن هو الطرف المعتدي أو من هو الطرف الذي بدأ القتال ولذلك فإنه يعالج -القانون الدولي الإنسان- يعالج حالات الصراع المسلح بين طرفين مسلحين ولكن المشكلة في غزة لها في الواقع خصيصتان، الخصيصة الأولى أن إسرائيل الدولة القوية المسلحة بكل أنواع الأسلحة والعازمة على إبادة الشعب الفلسطيني والتي أعلنت أنها تنوي إباد غزة بدءا بمحاصرته وخنقه ثم بعد ذلك الهجوم عليه وإحراقه، هذا يعتبر قتلا وليس قتالا، هناك فرق بين القتال fighting وبين القتل killing القتل هو أن يقوم طرف من طرف الواحد بأن يقوم بذبح دجاجة وأن يمثل بها كيفما شاء والدجاجة ليس لها الحق حتى تتراقص كما يقول الشاعر، ترقص من الألم! لذلك فإن هيومن رايتس ووتش تتحدث بطريقة باردة، بطريقة معيارية، هذه المشكلة المنهجية تتطلب منا أن نراجع الكثير من أحكام القانون الدولي الإنساني حتى يمكن أن يراعي هذه الحالات الخاصة. أنا كنت أتوقع أن هذه المنظمات تنظر إلى المسألة نظرة فيها درجة عالية جدا من التقدير وليس مجرد جدول ضرب يطبق على جميع الحالات فالمعلوم أن هناك مشكلة أولية وهي أن غزة تعتبر أرضا محتلة وهذه الأرض المحتلة، الدولة المحتلة عليها التزامات وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة، هذه الالتزمات نوعان، النوع الأول هي واجبات عليها يعني يجب أن تؤديها والنوع الثاني ممنوعات عليها فإسرائيل ارتكبت النوعين، ارتكبت الجريمة عن طريق عدم الوفاء والجريمة بطريق..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً يعني هنا هذه الأسئلة كلها سوف ننقلها إلى السيد عبد الرحيم ونتعرف بعد الفاصل على رأيه في الموضوع وإجابته عليه، كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الدلالات والتبعات القانونية والأخلاقية للتقرير

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش اتهامات تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش لحركة حماس بارتكاب جرائم حرب أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة. سيد عبد الرحيم إذاً هناك نقطتان مهمتان أثارهما ضيفانا، النقطة الأولى التي أثارها السيد أسامة حمدان بأن مشكلة منظمتكم ومنظمات إنسانية عديدة هي أنها أصبحت مسيسة، أما المشكلة الثانية التي أشار إليها الدكتور عبد الله هي أن لديكم مشكلة منهجية عندما لا تنظرون إلى مواضيع بكونها قضايا خاصة وحالة خاصة، ما هو ردك؟

عبد الرحيم صابر: للإجابة فقط أريد أن أعود إلى ما قاله الأستاذ حمدان من بيروت على أنه بنشرنا هذا التقرير نحن نريد التوازن. منظمة هيومن رايتس ووتش كسائر المنظمات الدولية التي تشتغل على حقوق الإنسان لا تبحث عن توازن، تبحث من خلال أبحاث ميدانية عن خروقات تتم على الأرض وعندما تجد هذه الخروقات فإنها تدينها، نحن أدنا الحصار على قطاع غزة أدنا الدمار الذي لحق بغزة أدنا شن الحرب وبأسلحة حديثة لم تميز بين المدني.

جمانة نمور (مقاطعة): اعتبرتموها جرائم حرب، السيد أسامة كان يقول قبل قليل لماذا لا تعتبر المنظمة ما قامت به إسرائيل جرائم حرب؟ هل استخدمتم هذا التعبير اعتبرتموها جرائم حرب كما تتعاملون مع حماس؟

عبد الرحيم صابر: بطبيعة الحال قلنا على أنها جرائم حرب وقلنا في التقرير الذي أصدرناه عن استعمال الفوسفور الأبيض، والتقرير "أمطار النار" أصدرناه في شهر آذار، 9 من شهر آذار وقلنا على أن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ترقى إلى جرائم حرب يعني نفس اللغة التي استعملت استعملناها في التقريرين معا، قلناها كذلك في التقرير الذي أصدرناه عن الطائرات بدون طيار التي استهدفت مدنيين والتي استهدفت حتى أطفالا، فأطلب من الأخ حمدان أن يعود إلى تقاريرنا وسيجد بكل تأكيد على أننا أدنا الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل أدنا الوضع اللا إنساني الذي يعيشه القطاع.

جمانة نمور (مقاطعة): والحصار أيضا، نعم، إذا بعد ذلك..

عبد الرحيم صابر (متابعا): والحصار كذلك. سأقول نقطة أخرى على الأخ من..

جمانة نمور: الدكتور عبد الله نعم.

عبد الرحيم صابر: الأستاذ عبد الله. القانون الإنساني واضح، القانون الإنساني يطلب من طرفي النزاع على احترام قواعد معينة عندما يدخلان إلى الحرب، من هذه القواعد ركنان أساسيان في القانون الإنسان، أولهما تحييد المدنيين وحصانة المدنيين، ثاني هاتين النقطتين هي التمييز، مبدأ التمييز ما بين المدني والعسكري وما بين أماكن مدنية وأماكن عسكرية، هذه المسائل واضحة..

جمانة نمور (مقاطعة): ومحاولة تجنيب المدنيين الأضرار، نعم. إذاً لنعد إلى السيد أسامة، يعني إذا كان الأمر كذلك واعتمدت هذه الأسس ونفس اللغة وأدينت إسرائيل وقيل إنها ارتكبت أيضا جرائم حرب بناء على هذه الأبحاث الميدانية لماذا أيضا التهمة بالتسييس؟

أسامة حمدان: أولا مجرد الحديث أن نفس اللغة تستخدم ضد حماس وضد إسرائيل هذا يؤكد ما ذهبت إليه أن هناك محاولة سياسية لإحداث توازن تجنبا لانتقادات..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن هم يقولون بأنهم وصفوا وقائع ميدانية، رأوا مخالفات قامت بها إسرائيل تحدثوا عنها، رأوا مخالفات لهذا القانون الذي أشار إليه قامت بها حماس وتحدثوا عنها.

أسامة حمدان: نعم. إسرائيل أولا لا ترتكب جرائم حرب فقط، إسرائيل ترتكب جريمة إبادة ضد الإنسانية بما تفعله في غزة، وهيومن رايتس ووتش لم تجرؤ حتى الآن أن تقول ذلك وأتحدى أن تتجرأ على ذلك لأن التوازنات لا تعطيها الفرصة كي تقول ذلك، هذه واحدة. المسألة الثانية أن هيومن رايتس ووتش لا تنظر إلى المسائل بكلياتها إنما تنظر إلى تفصيلات صغيرة، لقد عرضت حركة حماس منذ أكثر من ست سنوات اتفاقا يجنب المدنيين أي عمليات عسكرية في داخل الأراضي الفلسطينية ورفض الإسرائيليون ذلك على الدوام رغم وساطات عديدة وفي بعض الأحيان وصلت الأمور إلى حد الحديث في تفاصيل الالتزام بمثل ذلك وكنا نرجع هذا إلى القوانين الدولية وكان الإسرائيليون يرفضون ذلك لأن وسيلتهم الوحيدة في مواجهة الشعب الفلسطيني هي استهداف المدنيين ما يعني جريمة إبادة وليس مجرد جريمة حرب وهذا ما تغفله منظمة هيومن رايتس ووتش وتتجاوز الحديث عنه وتتوقف عندما تصبح الجريمة مبثوثة على الهواء مباشرة كما حدث في عدوان غزة لتتحدث عن ذلك ثم تعدل الميزان باتهام حماس. أنا أعتقد أن التورط في الشأن السياسي سيفقد هيومن رايتس ووتش صدقيتها ولا أظن أن هذا سيكون موقفا إيجابيا بالنسبة لهذه المنظمة إذ أن سمعتها في هذا الجانب هي الأساس وإذا ما صنفت مواقفها على أنها مواقف سياسية لن يكون بمقدورها أن تؤدي دورها الذي أنيط بها، أنا أعتقد.. قضية أخيرة لا بد أن أشير إليها..

جمانة نمور (مقاطعة): باختصار شديد.

أسامة حمدان: نعم. إن الاهتمام يجب أن يكون بقضايا الحقوق، طالما أن المسألة حقوقية فقضايا الحقوق يجب أن تكون أحد موازين هذه التقارير وليس القضايا الإجرائية التنفيذية على الأرض.

جمانة نمور: دكتور عبد الله إذاً نقطة المنهجية التي أشرت إليها رد عليها السيد عبد الرحيم، إذا ما تحدثنا ماذا يقول القانون وبشكل مجرد بغض النظر عن أي حالة خاصة، التقرير قال الصواريخ أصابت على نحو غير قانوني مناطق مأهولة بالسكان وقال من ناحية ثانية أيضا بأن حماس خرقت واجبها بموجب قوانين الحرب باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي الإضرار بالمدنيين. قانونا يعني كيف نفهمه؟ كيف يشرح القانون الدولي هذا الموضوع؟

عبد الله الأشعل: هذا الموقف في الواقع جميع المنظمات الحقوقية أشارت إليه يعني هناك منظمة العفو الدولية أشارت إلى نفس الملاحظة، هناك أيضا لجنة الجامعة العربية التي تشكلت وكان يرأسها ديوفر وقدمت تقريرها في آخر يونيو الماضي ولكن الجامعة لم تجرؤ على نشر التقرير لأنه أيضا أشار إلى أن حماس ارتكبت بعض جرائم الحرب، ولذلك أنا بأقول المشكلة ليست المشكلة في تحيز هيومن رايتس ووتش أو المنظمات الإنسانية الأخرى، أنا بأقول المشكلة هي مشكلة منهجية..

جمانة نمور (مقاطعة): في القانون نفسه. يعني هل أنت مع السيد أسامة -باختصار شديد- بأنها مسيسة هذه المنظمات أم أنه برأيك ربما يجب تعديل القوانين لحماية حالة خاصة وحماية الناس؟ باختصار.

عبد الله الأشعل: لا، لا، لا دي ولا دي، أنا أعتقد أنه يجب أن يطبق القانون الدولي الإنساني تطبيقا واعيا، ألا يطبق تطبيقا أعمى، أن لا يميز بين كيلو الذهب وكيلو الرمل، هناك فرق بين عدالة الميزانية وبين العدالة الموضوعية، العدالة.. لذلك فالقانون الدولي الإنساني يجب أن يراعي هذه الأمور وطبعا قضية فلسطين قضية خاصة جدا..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك الدكتور عبد الله الأشعل الخبير في القانون الدولي من الإسكندرية، نشكر السيد أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان من بيروت، ونشكر من واشنطن السيد عبد الرحيم صابر المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش. وبهذا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر. تعليقاتكم واقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني،
indepth@aljazeera.net
أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.