- مبررات القرار وجوانب الاعتراض عليه
- دلالات القرار والمسار المتوقع للخلاف حوله

لونه الشبل
ياسر الزعاترة
صبحية جمعة
لونه الشبل:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الجدل الدائر في قطاع غزة حول القرار الذي أصدره مجلس العدل الأعلى بفرض ارتداء الجلباب وغطاء الرأس على المحاميات لدى ظهورهن أمام المحاكم النظامية في القطاع. وفي حلقتنا محوران، ما هي المبررات القانونية التي استند إليها مجلس العدل الأعلى في قراره المذكور؟ وإلى أين يتجه هذا الخلاف بين المجلس ونقابة المحامين والمنظمات الحقوقية في قطاع غزة؟... لا يزال القرار الذي أصدره مجلس العدل الأعلى في غزة بإلزام المحاميات بارتداء جلباب ومنديل أو ما يماثلهما ابتداء من الأول من سبتمبر المقبل لا يزال يثير الكثير من ردود الفعل فقد اعتبره نقيب المحامين في غزة بأنه مساس خطير بالحريات العامة ومخالف لبديهيات الأحكام القانونية والأعراف الخاصة بمهنة المحاماة كما طالبت مؤسسات حقوقية بالتراجع عنه لكن رئيس مجلس العدل الأعلى اعتبر أن القرار ينسجم وروح القانون والشريعة والأعراف الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

وائل الدحدوح: جدل جديد في غزة هذه المرة ساحته المحاكم الفلسطينية والسبب قرار يقضي بالتزام المحامين والمحاميات بما يعرف بالسترة في المحاكم، الخلاف يتركز بصفة أساسية حول سترة المحاميات والتي هي وفق القرار جلباب أو ما يماثله ومنديل أو ما يماثله إضافة إلى الروب الأسود، مجلس العدل الأعلى في غزة قال إنه استند في قراره إلى القانون وإلى الشريعة والعرف السائد في المجتمع حفاظا على هيبة المحكمة دون تشدد مع تصميم على تطبيقه بغض النظر عن المعارضين.

عبد الرحمن الحلبي/ رئيس مجلس العدل الأعلى في غزة: وأؤكد للجميع بأن غالبية المحامين والمحاميات يلتزمون بالزي من تلقاء أنفسهم ولكن أردنا من هذا القرار أن نذكر من لا يلتزمون -وهم قلة- بضرورة الالتزام، فيا ليت أخواننا في نقابة المحامين ومراكز حقوق الإنسان أن ينتبهوا لما هو أحق من ذلك.

وائل الدحدوح: أولى المتضررات من القرار هن المحاميات غير الملتزمات بالحجاب في الحياة العامة وهو الأمر الذي ساهم في اتساع دائرة الرفض والجدل خاصة من قبل المحاميات متسلحات بعدم ذكر القانون للحجاب أو الجلباب وكون تحديد السترة من صلاحيات نقابة المحامين.

زينب الغنيمي/ محامية فلسطينية: هذا القرار أيضا استند لمفاهيم -كما جاء في ديباجته- المصلحة العامة وكأن السيد عبد الرؤوف الحلبي بمسماه كرئيس مجلس العدل الأعلى اعتبر نفسه أنه هو المخول بالحديث عن المصلحة العامة مع أن المصلحة العامة لفئة المكلفين فيها ومن المحامين أدرى بها نقابتهم.

وائل الدحدوح: المراكز الحقوقية في غزة كان لها موقف رافض للقرار معتبرة أنه مخالف للأصول الدستورية والقانونية وجزء من الاعتداء على الحريات العامة.

حمدي شقورة/ المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: نطالب مجلس العدل الأعلى في غزة بإلغائه، بالتأكيد هناك حاجة لجهود مجتمعية لتكامل جهود مجتمعية في مواجهة مثل هذه القرارات ولكن في مقدمة هذه الجهود هناك ضرورة للعمل أكثر مع المحامين والمحاميات لمواجهة هذه القرارات.

وائل الدحدوح: وإن كان الجدل فقهيا وقانونيا لكنه غير بعيد عن الانقسام السياسي، انقسام طالما ظل هو السائد فإن الجدل حول هذه القضية وغيرها سيبقى سائدا أيضا. وائل الدحدوح، الجزيرة، غزة، فلسطين.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات القرار وجوانب الاعتراض عليه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من غزة المحامية صبيحة جمعة من الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، ومن عمان المحلل السياسي ياسر الزعاترة، وكان من المفترض أن يكون معنا من غزة أيضا عبد الرحمن الحلبي رئيس مجلس العدل الأعلى في القطاع لكنه اعتذر في اللحظات الأخيرة قبل بث هذا البرنامج كما تعذر الحصول أيضا على أي متحدث من هذا المجلس، بكل الأحوال سنحاول أن تكون وجهة نظر المجلس وتحديدا رئيسه عبد الرحمن الحلبي حاضرة عبر ما صرح به لوكالات الأنباء. أبدأ معك السيد ياسر الزعاترة برأيك هل كان التوقيت ملائما -بصرف النظر عمن يحبذ أو يرفض- هل كان التوقيت ملائما الآن؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا في تقديري أن على حركة حماس أن تكون حذرة فيما يتعلق بمسائل الحريات السبب أن هناك استهدافا سياسيا واسع النطاق تتعرض له الحركة والتجربة في قطاع غزة من قطاعات عريضة سواء في المجتمع الفلسطيني بسبب حالة الانقسام السائدة بين الضفة وغزة وبين حركة فتح وحماس أم الاستهداف الغربي، الحبة التي يعني تقوم بها حركة حماس تتحول إلى قبة في وسائل الإعلام ووسائل الإعلام هذه ليست محايدة بحال من الأحوال. الذي يجري في الضفة الغربية يستحق أن يركز عليه ألف مرة أكثر من إلزام المحاميات بارتداء الحجاب داخل المحكمة فقط وليس خارج المحكمة، الذي يجري في الضفة الغربية من استهداف للشهداء وأسر الشهداء وللمعتقلين وللأسرى المحررين ولسائر المؤسسات استهداف شامل عمليات سحق متواصلة تتعرض لها حركة حماس وكل ما يمت لها بصلة في الضفة الغربية، رفض لقررات القضاء بالإفراج عن عدد من المعتقلين، كل هذا يتم التغاضي عنه من هذه المؤسسات التي تدب الصوت فقط من أجل أن محامية فرض عليها فقط أمام القاضي أن تلبس الحجاب، طبعا حتى هذه اللحظة نحن لم نسمع إلا الأستاذ الحلبي، الحكومة قالت غير ذلك الحكومة قالت إنها ليست بصدد فرض أي صيغة على المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، هي حتى هذه اللحظة لم..

لونه الشبل (مقاطعة): بالضبط سيد ياسر سأبقى معك عند هذه النقطة، حماس يعني أعلنت علنا وعبر وسائل الإعلام وعبر الوكالات بأن لا دخل لها بهذا القرار وقالت بأن هذا قرار مستقل للسلطة القضائية المستقلة.

ياسر الزعاترة: هذا بالتأكيد، هذا نوع من التراجع ردا على القرار ربما الذين اتخذوا القرار لم يشاوروا الحكومة، الحكومة التي بحسها السياسي تدرك الأبعاد التي يمكن أن يؤدي إليها مثل هذا القرار، حتى هذه اللحظة حركة حماس لم تمارس أي شكل من أشكال التشدد في التعاطي مع المواطن الفلسطيني، السافرات موجودات في قطاع غزة بشكل عادي هناك كامل الحرية لمختلف الأطراف في التعامل مع الوضع الاجتماعي حتى على الصعيد السياسي، حركة فتح لها كتائب مسلحة في قطاع غزة وليس فقط لها حرية العمل السياسي، هناك بعض التشدد في ظل مخاوف أمنية لكنه لا يقارن بأي حال من الأحوال بعملية السحق الرهيبة التي تتعرض لها الحركة في قطاع غزة ومعها حركة الجهاد الإسلامي وكل الحريات، هناك عملية عسكرة واضحة للمجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية بينما حركة حماس تحاول أن تتسامح. هذا القرار أنا في تقديري ربما كان خاطئا من الطرف الذي اتخذه وربما تتراجع عنه الحكومة ولكنه لا يستحق كل هذه الضجة ويذكرنا بالاستهداف الذي تعرضت له حركة طالبان قديما مع فارق التجربة وفارق الفقه الذي تتعامل به الحركتان، لكن خرجت حركة طالبان من التداول السياسي لأعوام بعد الاحتلال ولكن المنقبات بقين في شوارع كابل جرى التركيز على مجموعة من النسوة اللواتي يردن نزع هذا الحجاب، لكن في كل الأحوال عمليات الاستهداف السياسي هي التي تحرك هذه الضجة لا وأكثر من أي شيء آخر.

لونه الشبل: وفي كل الأحوال القرار موجود والرفض موجود وبالتالي أتوجه إلى الأستاذة المحامية صبيحة جمعة، لماذا ترفضون هذا القرار؟

صبحية جمعة: أنا صبحية جمعة أولا.

لونه الشبل: صبحية جمعة، تفضلي أستاذة.

صبحية جمعة: شكرا لك، القرار الصادر عن رئيس مجلس العدل الأعلى في غزة كان قرارا صادما حقيقة ومفاجئا للمحاميات وللمجتمع المدني الفلسطيني أو ممكن أستطيع أن أدعي لكل مواطني قطاع غزة، القرار بداية كونه يصدر عن جهة اللي هي محكمة العدل العليا أو..

لونه الشبل: المجلس الأعلى.

صبحية جمعة: رئيس مجلس العدل الأعلى اللي هو رئيس المحكمة أو هو رئيس المحكمة أيضا وهو قاضي القضاة يعني نحن نتحدث عن محكمة وهي أعلى محكمة التي من واجبها حماية الحريات وواجبها الدفاع عن الحريات، فكونه يصدر هذا القرار من هذه الجهة اللي غير مختصة أصلا إلا بحماية الحريات ويصدر قرار مخالف لذلك ومخالف للقانون، حتى القانون اللي أشار له القرار نفسه المواد اللي أشار لها اللي هو القانون الأساسي الفلسطيني قانون تنظيم مهنة المحاماة القانون الانتدابي، وبين قوسين الانتدابي 1930، وبعض الأعراف الدارجة الصحيحة، هذا ما استند إليه. لو مع سيادتك ولو كان في مجال لتفحص.. وزميلي اللي سمعته يتحدث.. أنا لا أستطيع أن أفهم ما الذي يتحدث عنه بالضبط، أنا سألتزم بما هو مطلوب الحديث عنه هذه المواد جميعها، جميعها لا تمت..

لونه الشبل (مقاطعة): أستاذة صبحية سؤال فقط، أنا القانون بين يدي الآن القانون الفلسطيني الأساسي المعدل لعام 2003، أي مادة بهذا القرار انتهكت؟ يعني المجلس الأعلى يقول وفق القانون وأنتم تقولون هذا انتهاك للقانون أي مادة التي انتهكت بهذا القرار؟

صبحية جمعة: نعم هو حكى.. حاضر، هو تحدث القرار عن المادة 4 والمادة 97 من القانون الأساسي يعني أن هو استنادا لهم صدر القرار، المادة 4 و97 بتحكي أن الدين الإسلامي دين الدولة..

لونه الشبل: مصدر تشريع.

صبحية جمعة: هذا واحد، اثنين أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر أساس للتشريع، وثلاثة اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد. هلق المادة 97 تقول "السلطة القضائية سلطة مستقلة ولا سلطان عليها" هلق وين في هذه المواد ما يفيد أن انتهك جميع مواد القانون الأساسي، المادة 10 والمادة 11 ومواد أخرى تحدثت بالتفصيل عن احترام الحريات؟ فهل يجب على كل إنسان أن يكون محامية في غزة أو امرأة في غزة حتى يمكن أن يشعر ماذا يعني هذا القرار بالنسبة لتاريخ طويل من المحاماة وتاريخ طويل للقضاء الفلسطيني اللي كان يتمتع بالهيبة على مدى الوقت؟ وفقط كأن.. يعني أنا شخصيا ولي عشرات السنين محامية تصورت أني محامية بس منذ أيام ويجب أن التزم بكذا وكذا. القانون واضح وصريح..

لونه الشبل (مقاطعة): سأبقى معك أستاذة صبحية فقط مرة أخرى أذكر بأن رئيس المجلس الأعلى كان من المفترض أن يكون معنا لكنه اعتذر بآخر لحظة وبالتالي أنا سأقتبس مما رد به عبر وسائل الإعلام ومنها لإسلام أون لاين، قال بأن كلمة حجاب لم ترد في القرار، نحن قلنا غطاء للرأس، ثانيا هذا القرار اتخذ لإعادة الهيبة للمحكمة.

صبحية جمعة: نعم، القرار بالضبط حكى في فقرتين منه اللي بيخص بالمحاميات، هو حتى في انتهاك لما يتعلق بالزملاء المحامين أيضا لكن محور الحديث واللي برز في الموضوع اللي هو المحاميات، حكى عن الروب طبعا اللي جميع مشاهدينا أو مستمعينا بيعرفوا أن المحامي والمحامية بيرتدوا الروب وليس لدى أي أحد فكرة أخرى عن أي تمييز بين امرأة أو رجل في ارتداء الزي المقرر أمام القضاء. في فقرة ثانية بيحكي عن ارتداء سترة غامقة بين قوسين الجلباب أو البالطو أو ما شابه، هلق فقرة ثالثة بيحكي عن حجب شعر الرأس، بين قوسين المنديل وما شابه فلما أنت تحكي آه أنت بتحكي عن جلباب ومنديل يغطي شعر الرأس ماذا يعني الحجاب غير ذلك؟ يعني هل كان يجب أن يقول بالتحديد كلمة الحجاب؟ طبعا هذا كلام غير وارد ولا بأي القوانين المشار إليها ولا بالأعراف الدارجة في أعمال المحامين على مدى سنوات طويلة.

لونه الشبل: السيد ياسر الزعاترة هناك من ربط بين هذا القرار وبين حملة الفضيلة التي أقرتها وزارة الأوقاف وحتى وزير الأوقاف في الحكومة المقالة قال بأننا فعلا نقوم بمثل هذه الحملة، الدكتور طالب أبو شعر أقر بوجود هذه الحملة قال حملة الفضيلة التي تحذر الشباب من الرذيلة والسلوكيات الخاطئة و.. ولكن هي حملة توعوية وليست بالإجبار، لكن هناك من ربط بين القرارين، ما رأيك؟

ياسر الزعاترة: يعني هناك بالتأكيد من ربط بين القرارين ولكن أنا في تقديري أنه من حق الحكومة أية حكومة في أي مكان أن تحدد سقفها الأخلاقي وأن تحاول أن تروجه في الأوساط الشعبية بغير الإكراه، شعار المسلمين "لا إكراه في الدين" وإذا كان لا إكراه في الدين فبالتأكيد لا إكراه في اللباس، لكن أي مجتمع يستطيع أن يحدد سقفه الأخلاقي. عولمة القيم بالقوة هذه مرفوضة، حتى هذه اللحظة ليست هناك حرية مطلقة في أي مكان من العالم، الروب هو شكل من أشكال التقييد عندما يفرض الروب على المحامي هذا شكل من أشكال التقييد عندما تفرض الباروكة على القاضي والمحلفين في الولايات المتحدة وفي بريطانيا هذا شكل من أشكال التقييد، كل مجتمع لديه حرية في تحديد سقفه الأخلاقي لكن بالتوافق وعبر التوافق الاجتماعي. الذي تفعله الحكومة في قطاع غزة هو عملية نشر الفضيلة بالإقناع وليس بالإكراه وهذا لا يستطيع أحد أن يتحدث عليه بشيء، بالتأكيد هناك الكثير من الموتورين الذين يريدون أن يبحثوا في ثنايا سياسات الحركة حركة حماس في قطاع غزة على ما يمكن أن يشهروا به لكن في واقع الحال هذه الحملة التي استنتها الحكومة هي حملة مقبولة وهي تلاقي صدى جيدا في أوساط القطاع، قطاع عريض من الشارع في قطاع غزة. أنا أخالف الأخت التي تقول إن الأغلبية تخالفه، هذا ليس صحيحا أغلبية الشارع في قطاع غزة وفي الضفة الغربية أغلبية محافظة هناك انتشار واسع للتدين في المجتمع الفلسطيني ومظاهر التدين في المجتمع الفلسطيني والناس تميل إلى هذا، بالعكس حركة حماس تتعرض لضغوط كثيرة من جماعات إسلامية متشددة أنها لا تفعل ما يكفي لتطبيق الشريعة وتطبيق قيم الإسلام، هي تحاول أن توازن بين هذا وذاك تحاول أن تخاطب الشارع الفلسطيني الشارع الغزاوي تحاول أن تقرب الناس من القيم الإسلامية وهذا هو النهج العقلاني، ثبت أن الإكراه كما وقع في إيران وفي سواها لن يؤدي إلى نتيجة، الناس تتفلت بطبعها لكن عندما تكون المسألة بالإقناع عندما يجري رفع سقف العرف الاجتماعي ليتسق مع القيم الشرعية والإسلامية هذا هو المسار الصحيح وهذا هو ما تنتهجه الحركة في قطاع غزة، وتعليقها على قرار هذا المجلس في موضوعة الحجاب يؤكد أنها ليس في واردها الضغط على أي أحد ولا إكراه أي أحد فيما يتعلق باللباس لكن ضمن نسق معين، حتى في الولايات المتحدة وفي بريطانيا وفي الدول الأوروبية لا يسمح لأحد مثلا أن يتعرى في الشارع، الذي يتعرى في الشارع يعتقل من قبل أجهزة الشرطة، لا يسمح للمحامية أن تأتي بالميني جيب إلى موقع القضاء وأمام القاضي، هناك سقف معين، هذا الرجل اجتهد، اجتهد في رفع هذا السقف ضمن العرف..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب وضحت هذه الصورة سيد ياسر لكن رغم كل ذلك -اسمح لي فقط- يعني رغم كل ذلك هناك رفض شديد لهذا القرار، سنتحدث إلى أين يتجه هذا الرفض وهذا الخلاف بين مجلس العدل الأعلى ونقابة المحامين تحديدا في غزة، بعد الفاصل ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دلالات القرار والمسار المتوقع للخلاف حوله

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها الجدل الذي أفرزه قرار مجلس العدل الأعلى في غزة بإلزام المحاميات بارتداء جلباب أو منديل أو غطاء على الرأس. قبل أن نواصل الحوار مع ضيوفي نتابع بعض آراء المواطنين في غزة بشأن هذا القرار.

[شريط مسجل]

مشاركة1: أنا مش معه هذا القرار أبدا لأني بأعتبر أن حرية الدين فوق كل شيء، الإسلام يمكن فرض علينا الحجاب إحنا كمسلمين منرتديه ولكن لو شخص من ديانة أخرى أو هيك حيكون صعب عليه ارتداء الحجاب في قاعة المحكمة.

مشارك1: يعني بتشوف في فرنسا بيمنعوا الحجاب بيمنعوا النقاب وبيفرضوا عليهم سياسة الدولة، مش غلط إحنا برضه هون يكون لنا فلسفة معينة أو نظام معين ولكن هذا يكون بطريقة مقبولة وبيرضى الجميع ومش يعني غصبا عنهم، بتحبب يعني.

مشاركة2: يعني مش بعيد هلق نزل القرار هذا في المحاكم أو للمحامين في نقابة المحامين بعد هيك الله أعلم وين ينزل يعني، فلا، أنا بأعتبره أنه تقييد إلى جانب أنه عدم احترام للديانات الثانية.

مشارك2: والله أنا معارض الفكرة يبقى الشيء فرض يعني المفروض هذا يبقى حرية شخصية، يعني إحنا بلد المفروض أن نكون حرين يعني إحنا تسكر علينا كثير، المفروض يبقى عنا حرية في كل حاجة.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: أستاذة صبحية من غزة يعني ليس فقط المستطلع رأيه أخيرا كان رافضا بل نقابة المحامين، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، وبعض الجهات السياسية حتى في داخل غزة، رغم ذلك القرار يجب أن يطبق منذ الأول من سبتمبر ماذا أنتم فاعلون؟

صبحية جمعة: بس إذا سمحت لي الزميل اللي بيتحدث من الأردن على ما أعتقد اللي تحدث يعني وكأن هو الموجود في غزة وأنا الموجودة في مكان آخر! لا يجب أن يتم الحديث بهذا المنطق، هو يتحدث من بعيد ويرى ويسمع وأقدر فيه اهتمامه بالشأن الفلسطيني بس لازم.. أنا ما قلتش إن أهل غزة كلهم بيرفضوا القرار أو بيؤيدوه، لو استمع لي جيدا أنا قلت أهل غزة تفاجؤوا وصدموا بالقرار لأنه كان أول قرار مكتوب منذ الانقسام في غزة ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة، أول قرار مكتوب يصدر من السلطة أو من الحكومة المقالة بغزة بهذا الشأن ظلت الحكومة حذرة لوقت طويل..

لونه الشبل (مقاطعة): لا، لا، للتوضح هو مصدر من مجلس القضاء الأعلى والحكومة المقالة يعني على لسان ناطقها قال لا دخل لنا بهذا القرار، فقط للتوضيح.

صبحية جمعة: نعم يا سيدتي، ولكني أفهم كل السياق التي تجيء فيه هذه الأشياء بس أنا بأقصد أنه حتى الحكومة المقالة لم تصدر مثل هذا القرار، هذا ما عنيته، لكن أن يقال أن يسلط على ضوء ويصغر كثيرا أن يتم انتهاك حق امرأة في غزة وتضخم الأمور الأخرى؟ لا يا سيدتي الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان اللي بأنتمي لها هي من تدافع عن السجناء من حركة حماس في الضفة الغربية وتصدر تقاريرها الشهيرة فيما يتعلق بمعتقلي قطاع غزة ومعتقلي الضفة الغربية وغيره من الانتهاكات، إذا كان السيد لا يطلع على هذا فأنا بأحب يطلع على موقع الهيئة بهذا الخصوص. لكن كمان فيما قال بشأن نشر الفضيلة أو أعتقد هو شيء من هذا القبيل أنا في هذا المركز أو الهيئة التي أنتمي لها نتلقى يوميا الشكاوى من قبل تطبيق أشياء من هذا القبيل أيضا فلا يمكن أن يحال بأن يعني..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سيدة صبحية يعني لم يتبق الكثير من الوقت يعني عذرا منك واضح بأنكم مستمرون في الرفض. أعود إلى السيد ياسر الزعاترة وباختصار شديد الحلقة يعني شارفت على الانتهاء، ذكرت في بداية هذه الحلقة بأنه ربما القرار اتخذ ولم تشاور حماس أو حتى الحكومة مرة أخرى قلت بأن حماس ربما يمارس عليها ضغوط من تيارات أكثر تشددا، هل نحن أمام فعلا بين قوسين تيارين في حماس من يريدها أكثر تشددا وبالتالي غزة برمتها وتيار أقل من ذلك؟

ياسر الزعاترة: هذا بالتأكيد موجود في كل الحركات حركة حماس ليست استثناء على هذا الصعيد، في كل الحركات هناك من يميل إلى التشدد في تطبيق الأفكار والمبادئ وهناك من يميل إلى أخذ موازين القوة والواقع السياسي والمعطيات القائمة على الأرض والمحيط العربي والدولي في الاعتبار، أنا في تقديري أن القيادة السياسية لحركة حماس في الداخل والخارج أميل إلى أخذ المعطيات السياسية في الاعتبار ليس هذا فقط وإنما هي تميل إلى أن الفضيلة تكون بالإقناع وليس بالإكراه وأن تجربة الدول التي مارست هذا عبر الإكراه ليست تجربة يمكن أن تحتذى بالعكس الذي يجري هو أن بالإمكان إقناع الشارع الفلسطيني بالفضيلة وهو أقرب، متجذر الوعي الديني في الشارع الفلسطيني، ضمير الناس أقرب إلى التدين، وفي العموم في قطاع غزة لم يفاجؤوا ولم يصدموا الناس هذا ليس على أجندة أولوياتهم من قريب ولا من بعيد، ربما تهتم به بعض النخب في قطاع غزة أو في خارج قطاع غزة ولكنه ليس على أجندة الناس هناك. في كل الأحوال حركة حماس اختارت أن تسير في درب الحريات بشكل عام لكن الطرف الآخر هو الذي اختار أن يعسكر المجتمع بدل أن يفرض الحجاب على المحاميات في قطاع غزة هناك أخوات فضليات نساء أسرى وأخوات أسرى يعتقلن ويعذبن في الضفة الغربية ولا نسمع الكثير من هؤلاء يرفعون أصواتهم في مواجهة عسكرة المجتمع في الضفة الغربية، هناك جانب بالتأكيد بعض الذين رفعوا أصواتهم ضد هذا القرار معهم حق إلى حد ما لكن ما دام الأمر سيتم ضمن إطار نشر الفضيلة وليس ضمن إطار الإكراه كما ذهبت الحكومة فهذا مقبول لكن على الجميع أن ينتبه إلى ما يجري في الضفة الغربية الذي هو أسوأ بألف مرة مما يجري في قطاع غزة.

لونه الشبل: المحلل السياسي ياسر الزعاترة من عمان شكرا جزيلا لك، كما أشكر من غزة المحامية الأستاذة صبحية جمعة من الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، وأعود وأنوه بأن السيد عبد الرحمن الحلبي رئيس مجلس العدل الأعلى في القطاع كان من المفترض أيضا أن يكون ضيفنا في هذه الحلقة إلا أنه اعتذر قبل دقائق من بدايتها. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أستودعكم الله.