- القيمة السياسية للوثيقة ودلالات توقيتها
- الانعكاسات والتداعيات المتوقعة للوثيقة

علي الظفيري
حبيب حكيمي
عمرو الشوبكي
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند وثيقة تنظيمية أصدرتها قيادة حركة طالبان وعلى رأسهم زعيم الحركة الملا محمد عمر تحت اسم لائحة المجاهدين في الإمارة الإسلامية في أفغانستان وهي تعيد تنظيم عمل الحركة في مقاومتها المسلحة ضد الوجود الأجنبي في أفغانستان. في الحلقة محوران، ما هي القيمة السياسية لهذه الوثيقة وما هي دلالة التوقيت فيها؟ وما هي التغيرات التي قد تحدثها على مستوى العمل المسلح الذي تقوده طالبان في أفغانستان؟... من أهم ما تضمنته الوثيقة الجديدة لحركة طالبان والتي حصلت الجزيرة على نسخة منها أنها قيدت أحكام القتل وحصرت صلاحية اتخاذها بالملا محمد عمر ونائبه، كما تضمنت موادا ونصوصا يمكن اعتبارها مخففة بالمقارنة مع إرث الحركة على صعيد الموقف من الأسرى والعملاء، إضافة إلى مسألة العمليات الانتحارية. التقرير التالي يستعرض بعضا مما جاء في هذه الوثيقة.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: أهي محاولة من حركة طالبان لاستدراك ما قد يكون اعتور حكمها الغابر في أفغانستان من تشدد وغلو، أم نواة دستور يريد أصحابها استباق نصر منتظر على القوات الأطلسية بعد نحو ثمانية أعوام من إطاحتها بنظامهم؟ تقول ديباجة النص الذي حمل اسم لائحة المجاهدين في الإمارة الإسلامية في أفغانستان إنه يستند إلى الشريعة الإسلامية وإن قيادة الإمارة قد وضعته حتى يتمكن المسلم أو المجاهد من تحديد هدفه ومواجهة الأعداء، في حين تعود مقتضيات سنه إلى الوضع الراهن في الأراضي الأفغانية وهي عبارة تشير ربما إلى تمكن طالبان ولا سيما خلال الشهور الماضية من العودة إلى واجهة الصراع بشنها هجمات عسكرية موجعة ضد أعدائها في نظام الحكم وحلفائها الأطلسيين. لكن اللافت أكثر في النص الموزع على 17 فصلا بـ 67 مادة هو تقييده لأحكام القتل والإعدام عبر حصر صلاحية القرار في شأنها بزعيم حركة طالبان الملا محمد عمر ونائبه، ففيما يتعلق بالقضايا الأمنية وهي التي يتمحور حولها الفصل الأول من اللائحة هناك ما يؤكد على منح الأمان لكل موظف في الحكومة الأفغانية إن هو ترك وظيفته كما ينطبق الحكم نفسه على كل من ألحق أذى بالمسلمين شريطة أن يتوب إلى الله ويتعهد بعدم العودة إلى إيذاء أحد فضلا عن أنه سيكافأ إذا بادر بمقاتلة من سمتهم اللائحة بالكفار. وتحت عنوان "السجناء" يقول الفصل الثاني بعدم جواز قتل أي أسير حرب أو مبادلته أو إطلاقه في مقابل فدية إلا بأمر من الملا عمر أو نائبه، كما تنص اللائحة أيضا على منع قتل المحاربين الكفار -بحسب تعبير طالبان- إن هم استسلموا وعلى مكافأتهم في حال سلموا أسلحتهم. وفي فصلها الثالث تتحدث لائحة طالبان عن العملاء ومن يثبت تجسسهم لصالح الأعداء فتعتبرهم مفسدين وتشير إلى أن من حق الإمام وحده أو نائبه أن يقرر قتلهم، بينما يحظر تماما تصوير عمليات القتل. أما فيما يخص العمليات الانتحارية فقد قيدتها اللائحة بشروط أبرزها تحييد المدنيين على ما جاء في الفصل السابع، بينما عالجت فصول أخرى قضايا تفصيلية متشعبة منها مثلا حظر التمثيل بجثث القتلى الأعداء وعدم السماح لمن لم تنبت لحيته بالانضمام إلى معسكرات طالبان إضافة إلى منع مقاتلي الحركة من التدخين. وبعد فثمة إذاً ملامح صورة جديدة يرسمها قادة طالبان لحركتهم ويقدمونها كما لو أنهم ما زالوا في الحكم أو أنهم عائدون إلى توليه مجددا، وهذا موقف قد يستدعي الكثير من الجدل والاختلاف.

[نهاية التقرير المسجل]

القيمة السياسية للوثيقة ودلالات توقيتها

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من كابول الكاتب والمحلل السياسي حبيب حكيمي، ومن القاهرة الدكتور عمرو الشوبكي الخبير في شؤون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، مرحبا بكما. أبدأ معك أستاذ حبيب حكيمي في كابول، لماذا برأيك تصدر طالبان هذه الوثيقة التنظيمية الآن تحديدا؟

حبيب حكيمي: أعتقد من أهم أسباب إصدار هذه المذكرة أو هذه الوثيقة هي تنظيم شؤون طالبان وأمور طالبان في الداخل وتحسين صورة طالبان في الخارج لأن حركة طالبان في السنوات الماضية بتصرفات عشوائية من قبل مقاتليها، هذه التصرفات العشوائية من قبل مقاتليها أدت إلى تشويه صورة طالبان في داخل الشعب الأفغاني وفي بعض الأوساط الإسلامية المؤيدة لحركة طالبان، في السنوات الماضية كانت هناك حركات إسلامية في المنطقة وبعض الأوساط الإسلامية تؤيد حركة طالبان في مقاومتها -على حد تعبيرها- ضد القوات الأجنبية في أفغانستان وضد الحكومة الأفغانية ولكن لم تكن تؤيد تصرفاتها العشوائية وغير المقيدة بموازين إسلامية وأخلاق إسلامية ولذلك حركة طالبان تهدف إلى كسب ود الشعب الأفغاني في الداخل وكسب ود المسلمين بشكل عام في الخارج، وفي نفس الوقت حركة طالبان تريد من خلال هذه الوثيقة أن تقول إنها ليست حركة مسلحة مقاتلة ضد القوات الأجنبية بصورة متفرقة كما كانت من قبل بل هي حركة لها ثقلها العسكري وثقلها السياسي ولها برنامج سياسي محدد وفي نفس الوقت تهدف إلى إيجاد موازنة بين السياسة الأميركية أو الإستراتيجية الأميركية الجديدة لأفغانستان التي تؤكد على البعد السياسي للأزمة الأفغانية، وكذلك طالبان باعتقادي تريد أن تقول لها برنامج سياسي كذلك وهي تتصرف وفق هذا البرنامج السياسي والأمني في أفغانستان.

علي الظفيري: نعم. أتحول للدكتور عمرو الشوبكي الكاتب المتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية في القاهرة، ونتساءل دكتور إذا ما أردنا فهم الحالة التي أنتجت مثل هذه الوثيقة هي حالة ضعف أم قوة برأيك بالنسبة لحركة طالبان حتى يمكن أن تصدر مثل هذه الوثيقة؟

عمرو الشوبكي: هي في الحقيقة أقرب لأن تكون حالة قوة لأنه ليس فقط حركة طالبان قامت على الأرض بعمليات عسكرية موجعة ومؤلمة في الفترة الأخيرة ولكن أيضا أثبتت أنها مؤثرة وتسيطر على مناطق معروفة وممتدة داخل أفغانستان، من هنا حاولت الحركة أن تقدم أو أن تنقل نفسها من صورة الخلايا العشوائية التي ارتبطت دائما بالقاعدة وخاصة في العراق وفي أفغانستان أيضا بحيث أن هناك عمليات قتل عشوائي هناك عنف عشوائي هناك أمراء متعددون وخلايا متناثرة الأطراف في كل مكان تمارس العنف وفي بعض الأحيان عمليات إرهابية يسقط نتيجتها مئات وآلاف المدنيين الأبرياء، هنا تحاول طالبان أن تقدم صورة أنها تنظيم محكم أن مشهد الخلايا العشوائية المتناثرة التي تمارس العنف بشكل عشوائي وغير منضبط هي تقدم محاولة من خلال هذه اللائحة بأنها أمام بنية تنظيمية أمام قائد واحد لهذه الجماعة وهو الملا عمر وأن صلاحيات القتل أو الإعدام أو أي عمليات لها علاقة بالمواجهة المسلحة مع القوات المحتلة أو مع السلطة القائمة هنا تكون صلاحيات شخص واحد هو الملا عمر، وبالتالي نحن أمام رسالة شديدة الوضوح أن نمط الخلايا العشوائية ونمط التنظيمات العشوائية التي عرفت وارتبطت بالقاعدة وارتبطت حتى بطالبان في أفغانستان هي في طريقها إلى التلاشي أمام حالة واحدة محكمة التنظيم ومحكمة الرؤية تستطيع أن تتفاوض مع الولايات المتحدة أو مع قوى الاحتلال أو مع حتى قوى السلطة القائمة في أفغاستان.

علي الظفيري: نعم. أستاذ حبيب في كابول برأيك ما هي الرسائل التي حملتها هذه الوثيقة وعملية إصدارها الآن للقوات التي تقاتلها طالبان، القوات الأفغانية، القوات الحكومية وكذلك قوات حلف الناتو؟

حبيب حكيمي: أنا أعتقد الرسالة الموجهة من قبل طالبان من خلال هذه الوثيقة إلى الخارج هي أنها -حركة طالبان- استطاعت أن تتحول من صورة مجموعات مقاتلة متفرقة تشن هجمات ضد القوات الأجنبية بين حين وآخر في مناطق متفرقة في أفغانستان إلى حركة متماسكة ومنسجمة تحت قيادة واحدة وتحت أوامر قائد واحد وهو الملا عمر، وهذه الرسالة هي رسالة مهمة لأن حركة طالبان عرفت في السنوات الماضية بحركة متفرقة وحركة غير منسجمة وحتى في كثير من الأحيان أنها كانت متهمة بأنها لا تحظى بقيادة عسكرية وبقيادة سياسية واحدة وهذه الوثيقة تؤكد على المرجعية الأولى لحركة طالبان وعلى رأس هذ المرجعية هو الملا محمد عمر. والرسالة الثانية باعتقادي هي أن حركة طالبان ليس لها برامج عسكرية فقط إنما لها برامج سياسية وهذه البرامج السياسية والأمنية تتسم بأخلاقيات سامية إسلامية وهي أخلاقيات.. وتنظم حركة طالبان أمورها في ضوء الشريعة الإسلامية. والمهم في هذه الوثيقة، لأول مرة حركة طالبان تصدر مثل هذه الوثيقة وتبني أعمالها وفق هذه الوثيقة لأن تصرفات طالبان كانت في الماضي مبنية على فهم وتفسير خاص من الدين بشكل متفرق وبشكل مختلف تماما لأن هذه الوثيقة تعتبر فهما أو تفسيرا لحركة طالبان عن الدين بشكل مدون ومنظم ومكتوب.

علي الظفيري: نعم، دكتور الشوبكي هناك حديث الآن من الطرف الآخر من الجانب الأميركي، الناتو، الأفغاني عن إطلاق عملية تفاوض مع حركة طالبان، هذه الوثيقة وإصدارها هل يمكن أن نوجد ربطا ما بين هاتين المسألتين بين هذين الأمرين أم أنهما مفصولان تماما؟

عمرو الشوبكي: أعتقد أن هناك رابطا وكما نعلم أنه تردد منذ فترة قريبة أن الولايات المتحدة قدمت رسالة بأنها على استعداد أن تعطي الأمان للملا عمر في حال إذا سلم نفسه، لكن في الحقيقة نحن أمام رسالة أخرى الآن أننا نجد لأول مرة تنظيما مسلحا يرسل رسالة معاكسة للسلطة القائمة وللعاملين معها بأنهم في حال إذا تخلوا عنها فهم سيحصلون على الأمان، وبالتالي هذه الرسالة في الحقيقة هي معكوس ما نشاهده دائما على الساحة، بلدان عربية وإسلامية والتي فيها نزاع بين عناصر مسلحة وسلطات قائمة أن الدعوة عادة ما تكون للعناصر المسلحة لكي تحصل على الأمان في حال إذا تخلت عن السلاح، هنا هذه الدعوة للعناصر المرتبطة بالسلطة بأنها ستحصل على الأمان في حال إذا تركت هذه السلطة، تعكس ثقة في حركة طالبان في نفسها وتعني أيضا أنها تستعد لمرحلة أخرى تحاول فيها أن تحدث اختراقات داخل السلطة الأفغانية القائمة بحيث أنها تسعى إلى التحاور مع بعض العناصر، محاولة ضم وتحييد عناصر أخرى وبالتالي هي بامتياز هي لائحة لمرحلة تفاوض لن تكون بعيدة في الحقيقة قد تكون أقرب مما نتصور بين الناتو وبين حركة طالبان إلا أن كل الرسائل التي جاءت في هذه اللائحة تصب في هذا الاتجاه.

علي الظفيري: هذا الأمر يدفعنا للتساؤل وكذلك أمر آخر التغيرات التي ربما تنتج عن هذه الوثيقة وخاصة على مسار العمل المسلح هو ما سنتساءل عنه مشاهدينا الكرام بعد فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات والتداعيات المتوقعة للوثيقة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا الليلة التي تناقش دلالة التوقيت والقيمة السياسية للوثيقة التنظيمة التي أصدرتها قيادة طالبان في أفغانستان، أرحب بكم وأرحب بضيفي أيضا مجددا. أستاذ حبيب حكيمي في كابل نتساءل عن تأثير هذه الوثيقة على مسار العمل المسلح، برأيك هل تحاول طالبان بهذه الوثيقة استثمار النجاحات التي تحققت لها خلال الفترة الماضية وتحقيق مزيد منها في قادم الأيام؟

حبيب حكيمي: أنا أعتقد كذلك، نعم، حركة طالبان تحاول في هذه المرحلة استثمار النجاحات التي حققتها في الماضي بتنظيم أمورها من الداخل لأن حركة طالبان كما أشرت من قبل أصبحت صورتها مشوهة في السنوات الماضية داخل أفغانستان وفي بعض الأوساط الإسلامية بتصرفات غير معقولة وبتصرفات غير أخلاقية مثل قتل الرهائن، مثل أسرى.. الرهائن الكوريون الجنوبيون الذين كان جلهم من النساء وما إلى ذلك، حركة طالبان الآن تخاف إذا استمر هذا السلوك من قبل مقاتليها في داخل أفغانستان فإنها تفقد الدعم الشعبي على الأقل في المناطق التي تسيطر عليها وفي المناطق القبلية التي تحصل على دعم من هذه المناطق حركة طالبان وكذلك في بعض المناطق خارج الأراضي الأفغانية التي تعتبر المناطق التي فيها قبائل تؤيد حركة طالبان في الداخل لأن هناك ظهرت بعض المجموعات تعارض حركة طالبان وتعارض تصرفات حركة طالبان في داخل أفغانستان، إذاً حركة طالبان تريد أن تنظم أمورها حتى تحسن صورتها أولا في الداخل وبهذا تقوي موقفها العسكري والسياسي لمواجهة القوات الأجنبية، وفي نفس الوقت تريد أن تزيل الاتهامات التي اتهمت بها في السنوات الماضية مثل انتهاك حقوق الإنسان والقتل العشوائي وقتل المدنيين وما إلى ذلك ولذلك ورد في هذه الوثيقة تجنيب المدنيين من الاستهداف خلال العمليات التي يشنها مقاتلو حركة طالبان.

علي الظفيري: دكتور الشوبكي لماذا تريد طالبان برأيك أن تبدو الآن أكثر أخلاقية خاصة فيما يتعلق بقضايا الأسرى والرهائن وكذلك تقنين عمليات الانتحار في أماكم يتواجد فيها مدنيون؟

عمرو الشوبكي: هي ببساطة لأنها تستعد أن تشارك في الحكم أو أن تحكم في الحقيقة، وبالتالي هي تحاول أن تقدم صورة مختلفة عن الصورة التي بدت عليها طوال فترة الثماني سنوات الأخيرة وأيضا الصورة السلبية في نمط إدارة الحكم المتشدد الذي كان موجودا في أفغانستان تحت حكم طالبان، وبالتالي جاءت هذه الوثيقة -إذا كانت هي فقط وثيقة- لتقنين العنف أو لعدم إقامة حملات الإعدام العشوائية أو قتل المدنيين لما تضمنت حديثا وفصولا كاملة عن التعليم وعن المؤسسات والشركات وما أسمته نصائح للمجاهدين وللأمة وغيرها من الأشياء التي يمكن اعتبارها كأنها أفكار لحكم بلد أو لإدارة دولة، ومن هنا أتصور أن هذه الوثيقة بالتأكيد لها أبعاد عسكرية على الأرض وبالتأكيد أن لها أشياء جوانب تتعلق بالعنف وعمليات العنف في أفغانستان لكن بالتأكيد الجزء الغالب هو جزء يعطي رسائل سياسية وأننا أمام مشروع لحركة تستعد لأن تشارك في الحكم أو أن تصل إلى الحكم.

علي الظفيري: دكتور الشوبكي ألا يثير هذا الأمر استفهامات من حيث قدرة الحركة على ضبط كافة العاملين في إطار القتال مع الجوانب الأخرى وبالتالي هناك من هو خارج السيطرة نريد أن نوجه له هذه الرسالة ونقول إن من يفعل ذلك هو لا ينضوي تحت حركة طالبان، هل يمكن أن نفهمه بهذا الشكل؟

عمرو الشوبكي: صحيح، لكن أعتقد من المهم إضافة أن هذا هو أيضا التحدي الذي ستواجهه حركة طالبان في المرحلة القادمة وهو العامل الأساسي الذي سيؤثر على قدرتها على المشاركة في الحكم من عدمها وهو هل هذه اللائحة ستنجح في ضبط الغالبية العظمى من عناصر طالبان وأن تعلن التزامها بها؟ إذا نجحت طالبان في ذلك وبدا أن الغالبية الساحقة من عناصر طالبان تلتزم بشكل كامل بالتعاليم والأوامر التي جاءت في هذه اللائحة فهذا يعني أن حركة طالبان قد نجحت في رسم هذه الصورة الجديدة، أما إذا فشلت وبدا الوضع أن هناك عمليات عنف لا زالت خارج السيطرة وتتم بشكل عشوائي وأن كثيرا من البنود التي جاءت في هذه اللائحة لم تحترم فهذا سيضعف صورتها السياسية وسيضعف قدرتها على التفاوض مع الناتو ومع القيادة الأميركية في المرحلة القادمة.

علي الظفيري: أستاذ حبيب حكيمي برأيك هذه القيود، بين قوسين، القيود الأخلاقية هل ستسهم في استمرار وتيرة العمليات المسلحة التي تقوم بها طالبان أم تحجيمها؟

حبيب حكيمي: أنا أعتقد هذه الوثيقة في هذه المرحلة خاصة الجزء المتعلق بالقضايا الأمنية لا يخرج من إطار الدعاية من قبل حركة طالبان في هذا الوقت بالتحديد، أنا باعتقادي نظرا للظروف التي تحكم حركة طالبان في أفغانستان وظروف القتال الموجودة في أفغانستان وكذلك مدى سيطرة طالبان على مقاتليها في هذه المرحلة، من الصعب لحركة طالبان أن تطبق هذه الوثيقة على الأرض ومن الصعب لمقاتلي حركة طالبان أن يلتزموا بهذه الوثيقة في العمليات العسكرية التي تشنها حركة طالبان ضد القوات الأجنبية، أنا باعتقادي من الصعب أن تقيد حركة طالبان هذه الوثيقة وأن تسهم في أخلاقيات مقاتلي حركة طالبان إلى حد كبير.

علي الظفيري: دكتور عمرو الشوبكي في القاهرة فيما تبقى من وقت لهذا البرنامج سؤالي هل يمكن أن تقدم هذه التشريعات الجديدة وهذه الضوابط والمعايير التي أصدرتها طالبان تقدم إغراء للأفغان لمزيد من الأفغان للانضمام إلى الحركة؟

عمرو الشوبكي: بالتأكيد هذه أيضا إحدى الرسائل الكامنة في مثل هذه اللائحة لأن الصورة التي بدت عليها طالبان في الفترة السابقة كانت لدى قطاع يعتد به من الأفغان سلبية نظرا لاستهداف المدنيين وما إلى ذلك، وبالتالي هي بالفعل تحاول أن تحيد أجنحة وأجزاء من السلطة وتحاول أن تستقطب قطاعات من الشارع الأفغاني ولكن التحدي الحقيقي للوصول إلى مثل هذه النجاحات هو في قدرتها على ضبط عناصرها بالأساس والتزامهم بالتعاليم التي جاءت فيها وبالتالي في حال إذا تم ذلك فهذا سيغري قطاعات من الشعب الأفغاني للتعاطف مع طالبان وليس بالضرورة المشاركة في العمليات العسكرية التي تمارسها طالبان هذا ليس بالضرورة هدف اللائحة، هو الهدف أنه في حال إذا نجحت طالبان في فرض معادلات جديدة على الأرض فإنها ستظهر بأنها قوة سياسية لها رسالة مطمئنة للشارع الأفغاني وأنها لن تمارس نفس أساليب الحكم التي كانت سائدة من قبل وأنها قادرة على أن تكون حركة مسؤولة يمكن أن تدير شؤون البلاد.

علي الظفيري: شكرا لك دكتور عمرو الشوبكي المتخصص في قضايا الإسلاميين بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ضيفنا من القاهرة، والشكر أيضا موصول للكاتب والمحلل السياسي السيد حبيب حكيمي ضيفنا من كابول. نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة معنا في اختيار مواضيع الحلقات بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا وإلى اللقاء.