- دوافع القرار ووجاهته وتعقيدات تنفيذه
- ردود الفعل والسبل المثلى للتوعية

جمانة نمور
عبد الحميد القضاة
 
أميمة كامل
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند توصية وزراء الصحة العرب لاستثناء كبار السن والأطفال والحوامل والمصابين بأمراض مزمنة من أداء مناسك العمرة والحج هذا العام للحد من مخاطر انتشار فيروس
H1in1 المعروف باسم إنفلونزا الخنازير. في حلقتنا محوران، ما هي الأسباب التي دفعت وزراء الصحة العرب لاتخاذ قرار بهذا الحجم؟ وهل تنهي هذه الخطوة الجدل حول تأجيل أو إلغاء موسم الحج بسبب المخاوف من هذه الجائحة؟... اتفق وزراء الصحة العرب في اجتماع طارئ عقدوه في القاهرة أمس على عدم السماح لكبار السن ممن هم فوق 65 عاما والأطفال دون سن 12 وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل بالحج هذا العام، ويعتبر الوزراء هذه الفئات الأكثر عرضة للوفاة عند إصابتها بأي مرض.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: العالم كله يتحسب لمخاطر انتشاره وليس العرب أو المسلمون وحدهم، إنه مرض إنفلونزا الخنازير الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية وباء ثم وصفته بعد ذلك بقليل بالأسرع انتشارا بين الأوبئة. ستة أسابيع وليس ستة أشهر كما حال غيره من الأمراض احتاجها فيروس H1in1 ليوقع -بحسب معطيات المنظمة- مئات الوفيات في قائمة مفتوحة على خريف وشتاء قادمين يخشى الخبراء أن يفتك فيهما المرض بأعداد هائلة من المصابين به وأغلبهم من الأطفال والشباب والنساء الحوامل، وهي الخشية التي شعر بها وزراء الصحة العرب على ثلاثة ملايين هم حجاج المشاعر المقدسة، فساندت موقفهم المؤسسات الدينية يقودها الأزهر تقديرا للمصلحة الأكيدة التي تقف وراءه ممثلة في الحفاظ على أرواح الناس. شجعت هذه الهواجس خبراء على دعوة الحكومات إلى وضع خطط مدروسة تمكن من إبطاء وتيرة انتشار المرض، خطط قد تقضي بإغلاق المؤسسات التعليمية في أوقات معينة وهي الإجراءات التي تتريث الحكومات في اتباعها بالنظر لتبعاتها الاقتصادية خاصة إذا ما وقع تعميمها على مؤسسات أخرى. دعوة ظهرت الحاجة معها ماسة بين دول العالم من بينها الدول العربية لتنسيق خطوط دفاعها أمام الوباء، إذ لم تستبعد أستراليا مثلا أن يفتك الفيروس بحياة ستة آلاف من قاطنيها حسب أسوأ توقعاتها فلاذت هي وغيرها بلقاح التامي فلو الذي أنتج في الأصل لمواجهة إنفلونزا الطيور مما رفع قيمة سوق اللقاحات في العالم إلى مستوى متوقع وصل إلى عشرين مليون دولار. لكن وأمام ظهور مؤشرات مقاومة لدى بعض المصابين لهذا اللقاح ونظرا للخوف من أن يتحول القلق من المرض إلى هلع عام ظهرت تباشير خير من أروقة مخابر البحوث العلمية تبشر الناس أجمعين بقرب إنتاج لقاح جديد خاص بإنفلونزا الخنازير يعيد للمصابين عافيتهم وللتجمعات العبادية طمأنينتها.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع القرار ووجاهته وتعقيدات تنفيذه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور عبد الحميد القضاة أستاذ مادة الجراثيم الطبية بالجامعة الأردنية سابقا، ومن القاهرة الدكتورة أميمة كامل السلموني أستاذة الصحة العامة والطب الوقائي بجامعة القاهرة، أهلا بكما. دكتورة أميمة كيف نفهم خلفية هذا القرار الذي اتخذه الوزراء، وزراء الصحة العرب؟

أميمة كامل: في الواقع قرار وزراء الصحة العرب ليس غريبا أو جديدا والحقيقة أنا شخصيا تلقيته كجزء من الإجراءات الوقائية أو الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار هذا الوباء، ويعني كلنا نعلم طبعا أن في الكثير من.. في تاريخنا وحتى في كتب الحديث أن رسول الله صلى عليه وسلم قال "إذا نزل الطاعون بأرض فلا تدخلوها ولا تخرجوا منها" وبذلك يؤسس لأهم أساسيات موضوع الحجر الصحي، والكثير من الناس قد لا يعلمون أن الشارع..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني هذا الاتفاق يحتاج إلى تصديق حكومات، يعني هم الوزراء اتخذوا القرار لكن القرار يحتاج إلى تصديق حكومات الدول المعنية، برأيك هل سيحصلون على هذا التصديق؟

أميمة كامل: أعتقد أن هذا القرار قرار حكيم وقرار ليس غريبا ولا عجيبا ولكن إنما يتماشى مع مقاصد الشريعة في المحافظة على النفس البشرية كما أنه يتوائم مع المسؤولية العالمية للحفاظ على البشر، القضية أو المحك الآن في كيفية تنفيذ هذا القرار أو وضع ضوابط بحيث لا يصاب الناس بالهلع أو يصابوا بالإحباط من منعهم من السفر لأداء هذه الفريضة العزيزة على قلوب المسلمين والتي لها مكانة كبيرة جدا عندهم. فيعني لا بد من أن يكون هناك تقنين للمجموعات أو الفئات التي ستمنع من السفر فكما ذكرت أن في قرار وزراء الصحة العرب أنه يمنع من السفر المرضى المصابون بأمراض مزمنة، الأمراض المزمنة كالسكري والضغط وأمراض الكلى وأمراض الكبد هل يمنع كل هؤلاء؟ هناك كما نعرف لكل مرض من هذه الأمراض درجات فهل سنمنع أي مريض بمرض السكري أم ستوضع هناك قواعد أو ضوابط وحدود؟ فيقال مثلا ضغط السكري المرتفع فوق كذا، من يتداوى العقار أو الأنسولين كذا، الموضوع يحتاج إلى تفاصيل، مريض الضغط هل أمنع كل مرضى الضغط؟ ذلك سيكون أمرا مجحفا فإذاً المحك الآن أو..

جمانة نمور (مقاطعة): لنر رأي الدكتور عبد الحميد في هذه النقطة، إذاً نتوقع أن يطلب من الحجيج حتى ضمن الفئة المسموح لها إجراءات هل سيكون هناك تعقيدات؟ هل لدى الدول العربية الإمكانيات لكي تعطي مثلا شهادة صحية لهؤلاء لكي يتمكنوا من الذهاب إلى الحج؟

عبد الحميد القضاة: شكرا أخت جمانة. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا المرض كغيره من الأمراض قليل القتل ولكنه سريع العدوى ووزراء الصحة العرب الحقيقة يجب أن يأخذوا بأقسى وأقصى الاحتمالات حتى يحموا الناس، أنا من حيث المبدأ مع هذا القرار إلا أن لدي تحفظا بسيطا على جزء منه وهو الجزء الذي سألت عنه. لكن قبل ذلك أنا.. البشرية في كل عام تقريبا عندها وباء جديد لأن الرسول صلى عليه وسلم يقول لنا في الحديث الصحيح "غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء ولا سقاء ليس عليه وكاء إلا وقع فيه من ذلك الوباء"، الأوبئة كثيرة ولكن هذا الوباء سريع العدوى، المسؤولون يجب أن يأخذوا يعني أسوأ الاحتمالات ويقرروا بناء عليها، لكن بالنسبة للقرار أنا مع القرار لأن الحقيقة فيه اعتدال وفيه منطقية وفيه وسطية ولكن الجزئية الأخيرة المرضى أصحاب الأمراض المزمنة، هذا كلام مطاط لا بد الحقيقة من تحديده، أنا لست مع منع مريض السكر أو الكلى أو الكبد أو أمراض الاستقلاب أو ما شابه ذلك أو ضغط الدم لأننا إذا استثنينا هذه المجموعة فمعناه أننا شطبنا نسبة كبيرة جدا من المتقدمين إلى الحج لأن التأشيرات..

جمانة نمور (مقاطعة): هل حج هذه الفئات.. يعني علميا دكتور، حج هذه الفئات هل يشكل خطرا على صحتها؟

عبد الحميد القضاة: الحقيقة كبار السن والأطفال جهاز المناعة عندهم يكون أضعف من غيرهم وبالتالي إذا أصيبوا فالأثر يكون سلبيا عليهم أكثر وبالتالي منطقي أن نمنعهم لكن مرضى السكري يعني في بعض الدول العربية مرضى السكري يساوون 20% من سكان البلد وبالتالي.. والتأشيرات لا تعطى إلا لكبار السن في سنين اللي عمره خمسين أو ستين سنة أو أكثر من ذلك، وبالتالي إذا أرادوا أن يمنعوا مثل هؤلاء المصابين يجب أن يخفضوا السن الذي تعطى إليه التأشيرة في بلادهم. على أي حال من حيث المبدأ أنا مع القرار لكن أنا أعتقد أننا سنجد تعقيدات كثيرة في انتقاء من هو المريض الذي يسمح له ومن هو المريض بالسكري أو ضغط الدم أو كذا، كما تفضلت الدكتورة الأمراض هذه لها درجات نعم إذا كانت درجة متقدمة جدا من المرض نعم أنا مع تأجيل سفره إلى فترة قادمة حتى يكون هناك لقاح ويكون هناك إن شاء الله وقوف لانتشار مثل هذا المرض.

جمانة نمور: الدكتورة أميمة كانت توافقك الرأي يعني شاهدناك دكتورة وأنت يعني وكأنك توافقين لكن بما أننا نتحدث عن التعقيدات عمليا برأيك هل من إمكانيات، هل من مراكز صحية لدى الدول العربية بإمكانها حصر هؤلاء الفئات وإعطائهم الشهادة التي تتيح لهم الحج هذا العام؟

أميمة كامل: أنا مشفقة على النظم الصحية في الدول العربية لأن هذا الجهد الكبير في تقنين ووضع الضوابط والمعايير لمن يحق له السفر أو لا يحق له السفر سيكون أمرا مجهدا جدا على الإدارات الصحية والطبية، ولكن اليوم سمعت تصريح الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة المصري الذي أشار وكأنه يدرك خطورة أو مشقة هذا القرار فكان مما قال في هذا التصريح إن من سيقوم بإعطاء التصاريح أو يقوم بالكشف على الحجاج ويقرر من هو قابل أو يعني يستطيع السفر ومن لا يستطيع السفر سيكون من خيرة الأطباء ومن حتى قال رتب عليا حتى يكون التقييم منطقيا، وطبعا وكما أشار أنه سيكون هناك شهادات ذات علامة كيميائية حتى لا يتم التزوير. إذاً التخوف الذي نتخوف منه أو الذي نراه جميعا أن صعوبة التطبيق وأن هناك جهدا كبيرا سيتم ولكن لا مانع أن يبدأ العمل من الآن وتبدأ اللجان الطبية والأطباء في وضع هذه المعايير والضوابط ويكون هذا من باب درء المفاسد ومن باب عمل الإجراءات الوقائية المناسبة التي تقلل من انتشار المرض وتقلل من الأخطار على أصحاب الأمراض وخصوصا المتقدمة أو الغير مستقرة.

جمانة نمور: مصر قالت إنها لن تسمح لمن يحمل فيروس إنفلونزا الطيور تحديدا بالسفر إلى الحج، هل فعلا الخشية من امتزاج الفيروسين هي وراء ذلك؟ وما إمكانية حدوث ذلك في موسم الحج ولدى اجتماع حوالي ثلاثة ملايين شخص في مكان واحد؟

أميمة كامل: أعتقد أن الإمكانية كبيرة خصوصا أن فيروس الإنفلونزا معروف بقدرته الفائقة على التحول، موسم الحج سيكون من مواسم ازدهار هذا الفيروس، وجود سلالات مختلفة من جنسيات مختلفة قد يساعد على هذا الأمر وأنا في هذا الموقف أحب أشير إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في أحد الأحاديث في كتاب "رياض الصالحين" إن مريض البرص اللي هو الجذام اللي هو الـ Leprosy  بيعفى من الطواف وتحسب له حجة كاملة وذلك لمنع انتشار أو منع العدوى بهذا المرض بين الحجيج، فأعتقد يعني لا يكون عجيبا أن يتم المنع وخصوصا للمصابين أو بإنفلونزا الطيور لو ثبت إصابته وثبوت الإصابة سهل وبسيط يعني يمكن التأكد من ذلك قبل السفر.

جمانة نمور: سوف نناقش المزيد في الموضوع ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ردود الفعل والسبل المثلى للتوعية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها قرار وزراء الصحة العرب استثناء كبار السن والأطفال والمرضى والحوامل من أداء مناسك الحج والعمرة هذا العام. وقبل أن نواصل النقاش في الموضوع نتابع بعض ردود الفعل في الشارع العربي على هذا القرار.

[شريط مسجل]

مشارك1: لا طبعا أنا مش موافق على القرار لأن ركن الحج أحد أركان الإسلام وفرض لمن استطاع إليه سبيلا، فإذا كان أنا عندي فوق 60 فوق 65 سنة وصحتي كويسة وأقدر أحج تمنعني أنت ليه؟

مشارك2: سبب رفضي أن دي حاجة بتاعة ربنا، ربنا أمر بها وذاكرها في القرآن، طيب.. الحج من الموضوع ده؟ واحد عنده 65 وقادر يروح للحج ما يروح يحج، ليه وزارة الصحة تحجب الموضوع ده ليه؟

مشارك3: مش موافق على القرار، أنا ما دام أنا قادر جسمانيا أنا أروح، لو شايف أن صحتي مش حتقدر خلاص مش حأروح.

مشارك4: موافق غصب عني لأن.. موافق غصب عني لسبب، لأن المصلحة أكبر من كل شيء يعني.

مشارك5: أنا بأروح وبأؤدي مناسك الحج والعمرة وعلى وزراء الصحة قبل أن يقولوا تأجيله أو منعه أن يتخذوا الاحتياطات اللازمة.

مشارك6: حديث النبي عليه الصلاة والسلام "إذا ظهر الطاعون في بلد فلا تدخلوا إليها ولا تخرجوا منها" أما هون الوضع مختلف، مختلف أن المرض في كل بلد موجود منه فإذا نمنع هذا يدخل لهون هذا يمنع من الدخول فتكركبت الشغلة هيك، من رأيي أنا ما يمنعوا أنه يروح على الحج أو يروح على أي بلد.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: إذاً دكتور عبد الحميد لغير الموافقين على القرار منطقهم ويعني ربما بعدما سمعوه منكم هم لا زالوا على رفضهم لهذا القرار، ماذا تقول لهم إذا كان فعلا المرض هو انتشر وموجود في كل الدول العربية ما أسباب المنع، هل الخوف من التجمع أم لأن الحج مكان يلتقي فيه أشخاص حوالي ثلاثة ملايين حاج من أكثر من 160 بلدا؟ ما الفرق؟

عبد الحميد القضاة: والله أنا أعتقد أن معهم حق ولكن برضه وزراء الصحة العرب لا بد أن يأخذوا بكل ما يستطيعون من الأسباب لأن الأخذ بالأسباب ضرورة شرعية ولا يختلف عليها عاقلان لكن عامة الناس الذين يتشوقون للحج الحقيقة لا يفكرون بأن يمنعهم شيء، وأنا أعتقد أن قبل عدة أعوام كان هناك كلام شبيه عن إنفلونزا الطيور وقالوا إنه سينتشر في الحج ولم نر شيئا، أنا أعتقد الأمر مبالغ فيه بالنسبة لإنفلونزا الخنازير. ثم نقطة أخرى أنا أعتقد بأن الأسباب..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنك كنت موافقا على القرار، يعني في بداية الحلقة قلت إنه قرار سليم.

عبد الحميد القضاة: نعم معتدل، معتدل لا بد من أخذه ولا بد من الأخذ بالأسباب لكن لا بد من إيصال هذا الموضوع للناس بطريقة سليمة وصحيحة حفاظا على صحتهم. أنا لست مع الجزء الثاني، الأمراض المزمنة هذا باب مفتوح سيحرك عددا كبيرا من الناس، الجزء الثاني أنا لست معه، أما مع كبار السن ومع الأطفال نعم لأن جهاز المناعة لا يكون الحقيقة بقدر قوي أن يحميهم لو أصيبوا لا قدر الله، لكن أنا أقول إن الأمر مبالغ فيه. عندي نقطة مهمة، أن الأسباب لوحدها على أهميتها وضرورتها لا تكفي لأنه مهما نأخذ من أسباب لن نأخذ أكثر من الأسباب التي تأخذها الولايات المتحدة الأميركية في التنظيف والتطهير والوقاية والتثقيف ومع هذا يوجد أكثر من مليون حالة هناك، إنما في الحج وفي العمرة حقيقة يجتمع ثلاثة ملايين حاج من كل أطراف الدنيا يحملون ميكروباتهم المختلفة التي تسبب أوبئة مختلفة ومع كل الجهود العظيمة التي تبذل في المملكة العربية السعودية لمنع انتشار الأمراض ولوقايتهم إلا أن بظني أنا كل هذه الجهود على ضخامتها وعلى الجهد العظيم هي لوحدها لا تكفي لأن جراثيم الدنيا تجتمع في ذلك الوقت مليارات المليارات، توفيق الله وحفظ الله لحجاجه مع الأخذ بالأسباب هو الذي سيحميهم، لذلك المبالغة كثيرا في الموضوع أنا لست معها لست مع حرمان مرضى السكري أو الضغط أو الكبد أو.. إلى آخره، لكن نفهم عامة الناس بالحسنى..

جمانة نمور: التوعية.

عبد الحميد القضاة: باللغة الدينية الحقيقية نوعيهم لمصلحتهم، فنقول أنا مع الجزء الأول من القرار ولست مع الجزء الثاني.

جمانة نمور: دكتورة أميمة حتى لو تمت التوعية واقتنع الناس بأن هذا الاحتمال احتمال انتقال الفيروس في الحج ربما أكبر مثلا من غيره من التجمعات نظرا لاختلاط الجنسيات وعودة كل شخص إلى بلده ويأخذ معه الفيروس، لكن كيف نشرح لهم مثلا حظر التجمعات؟ في مصر تحديدا قررت حظر الاحتفال بعدد من المناسبات الدينية كان هناك أيضا بعض الغضب على عدم الاحتفال بمولد الست زينب يعني ما هو الحد الفاصل هذا الخيط الذي يسمح به التجمع في بلد واحد أو يحظر في بلدان أخرى؟

أميمة كامل: نعم جمانة، يعني نرى أن الشعوب الإسلامية شعوب عاطفية جدا وترتبط ارتباطا شديدا جدا بالشعائر الإسلامية والمظاهر الدينية وهذا شيء يحمد وهذا شيء لا ضير فيه، ولكن ينبغي أن نتناول الموضوعات التي تمس صحة المجتمع صحة الجميع صحة العالم في المرحلة التي نتحدث عنها الآن، نحن كمسلمين مسؤولون عن سلامة العالم لأن بعد موسم الحج ينتشر الناس ويعودون إلى بلادهم فقد يكون هذا بداية لكثير من الأمراض في المناطق التي يعود إليها الحجيج، فيجب أن يُشرح هذا الأمر لعامة الناس الذين يرون أن الحج فريضة، نعم إنه فريضة ولكنها فريضة على.. ولكن الكلام ده يعني مش.. ليس مسؤولية رجال العلم إنما هو رجال الدين وعلماء الدين الذين يجب أن يظهروا لعامة الناس الوجه العقلاني والوجه المتفهم للإسلام، نحن لا نمنع أحدا ولا نتمنى لأحد أن يمنع عن الحج لأنها فريضة رائعة إنها فعلا من أروع الفرائض ومن أروع الشعائر التي يؤديها المسلم إنما يجب أن يكون هناك الحس في حماية البقية حماية الناس وهذا الأمر يجب أن يشرح بشيء من الاستفاضة والتوضيح. كما أنني أجد أن هناك سيكون هناك عبء إضافي على الجهات الطبية والصحية في الدول عموما الدول العربية والإسلامية في عمل دورات إرشادية للحجيج الذين سيكون لهم فرصة أو حظ السفر إلى الأراضي المقدسة لأن هؤلاء الحجيج يجب أن يتبعوا الإجراءات الوقائية الصارمة ويلتزموا بها تماما حتى يحموا أنفسهم وغيرهم فسيكون الأمر الجزء التوعوي هاما جدا في المرحلة القادمة نتناول الجزء التوعوي بتبيين أو إظهار الجزء العقلاني أو الجزء المصلحة العامة للناس والجزء الآخر أن نبين للناس الإجراءات الوقائية التي يجب أن يلتزم الحجاج به وسيكون هذا يعني أمرا طيبا فقد يكون بداية تغيير في سلوكيات الناس واهتمامهم بمظاهر النظافة العامة.

جمانة نمور (مقاطعة): يعني على الأقل هذه الإجراءات..

أميمة كامل (متابعة): نعم قد تكون "رب ضارة نافعة".

جمانة نمور: وهذا القرار دكتور عبد الحميد هو برأيك يلغي الجدل لأنه كان هناك جدل وكان هناك حديث عن تأجيل أو إلغاء الموسم، على الأقل يبقى الموسم ويبقى عدد الحجيج هو نفسه أليس كذلك؟

عبد الحميد القضاة: لا أحد يستطيع أن يلغي الحج إطلاقا لكن يمكن أن يستثنى بعض الناس ويثقف الآخرون لمنع انتشار مثل هذه الأوبئة، أنا أذكر وأقول إن هناك شيئا من المبالغة، لماذا الدول الأوروبية والغربية تشجع على السياحة رغم أنها هي موبوءة أكثر من بلادنا وترحب بالسواح؟ ولماذا لا أحد منع أو يطلب أن يمنع أحد أن يدخل الفاتيكان يوم الأحد فيه عشرات الآلاف رغم أن المناطق هناك موبوءة أكثر؟ جيد الأخذ بالأسباب لكن أنا أعتقد هناك مبالغة أنا أعتقد المسلم الذي يذهب إلى الحج جسمه طيب وليس بمريض يكثر من الوضوء ويغسل اليدين كما تقول منظمة الصحة العالمية وضع الكمامة ويأخذ اللقاح عندما يحصل ويتوكل على الله لأن الأسباب لوحدها لا بد أن نأخذ بها لكن لوحدها لا تكفي لو كانت الأسباب تمنع لوحدها وتكفي..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل اللقاح سيكون جاهزا في شهر سبتمبر حسبما سمعنا من شركة CSL الأسترالية يعني على كل شكرا ونأمل للجميع جميع الحجيج أن يذهبوا ويعودوا بالسلامة. وشكرا لك الدكتور عبد الحميد القضاة من عمان، ونشكر من القاهرة الدكتورة أميمة كامل السلموني ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم واقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكترونيindepth@aljazeera.net إلى اللقاء.