- القضايا المطروحة في التقرير والانتقادات عليه
- أداء الحكومات والبدائل المطلوبة في سياسات التنمية

لونه الشبل
عادل عبد اللطيف
عبد الخالق فاروق
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الصورة التي رسمها التقرير الخامس من سلسلة تقارير التنمية البشرية العربية للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلدان العالم العربي وتأثيرها على مستقبل الإنسان العربي. وفي حلقتنا محوران، ما هي أبرز التحديات التي تعيق التنمية البشرية وتهدد أمن الإنسان العربي وفقا للتقرير الجديد؟ وما هي الحلول المقترحة لمعالجة مواطن الضعف في أداء الدول العربية؟... بطالة وانكماش اقتصادي وفقر، تلك هي الصورة القاتمة التي رسمها تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية لعام 2009 الصادر من بيروت، التقرير ذكر أن 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر وأن البطالة مصدر رئيسي لانعدام الأمن الاقتصادي في معظم البلدان العربية لأن معدلاتها بين الشباب في العالم العربي مرتفعة بشكل مخيف.

[تقرير مسجل]

سعيد بوخفة: هشاشة في البنى السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية وافتقار إلى سياسات تنموية تتمحور حول الإنسان، تلك هي الصورة التي رسمها أحدث تقرير للتنمية البشرية في العالم العربي لهذا العام، التقرير رصد ما وصف بأنه تقصير كبير في أداء الحكومات العربية لضمان أمن شعوبها، والتقصير يبدأ من الدساتير التي لا تلتزم بالمعايير الدولية وغالبا ما تأخذ منحى أيديولوجيا ومذهبيا يفرغ النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات العامة من مضامينها وهو ما جعل الدول أغلبية الدول العربية -بحسب التقرير- تخفق في تطوير الحكم الرشيد ومؤسسات التمثيل القادرة على ضمان المشاركة المتوازنة لكافة الفئات. نقطة الضوء الوحيدة التي وقف عندها التقرير هي دعوات الإصلاح التي أطلقتها بعض البلدان العربية في الفترة الأخيرة، بيد أنه لاحظ أنه وعلى الرغم من أهميتها فإنها تظل مبادرات تفتقر إلى الفاعلية، وفيما يتعلق بالبطالة يشير التقرير إلى أنها ستتفاقم في السنوات القليلة القادمة فاتجاهات معدلات نمو السكان تشير إلى أن الدول العربية ستحتاج إلى 51 مليون فرصة عمل جديدة بحلول عام 2020، ارتفاع لا يقابله تحسن في مستوى المعيشة فالفقر بات أكثر جلاء بحسب التقرير إذ أن 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر وسيزيد من حدة المشكلة ارتفاع عدد الجياع وسوء التغذية بين شعوب البلدان العربية، أما الأسباب غير المباشرة للجوع فتعود للاحتلال والنزاعات الداخلية والسياسات الاقتصادية المتقلبة. وبالنسبة لموضوع اللاجئين يلفت التقرير الانتباه إلى انفراد المنطقة العربية بقضية اللاجئين الأطول عهدا في العالم متمثلة في القضية الفلسطينية وتلك الأحدث عهدا في دارفور، ويقدر عددهم بنحو 7,5 مليون لاجئ وفقا لإحصاءات عام 2008 وهو رقم يمثل نصف عدد اللاجئين في العالم، معظم اللاجئين من الفلسطينيين يليهم العراقيون، وفي مقابل قضية اللاجئين يلفت التقرير النظر إلى أن عدد النازحين داخل بلدانهم بلغ نحو تسعة ملايين أغلبيتهم الكبرى موزعة في ست دول عربية هي السودان وسوريا والصومال والعراق ولبنان واليمن، وفي سياق متصل يعرض التقرير تقييما تفصيليا للأضرار الناجمة عن انتهاكات حقوق الإنسان ويضرب لذلك أمثلة بالتدخل الأميركي في العراق واستمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية والأوضاع الصعبة التي يعاني منها الشعب الصومالي، فالتدخل العسكري في هذه البلدان والاحتلال يتحملان مسؤولية خلق الظروف المواتية لانعدام الأمن مما ينعكس سلبا على أمن الإنسان في المنطقة.



[نهاية التقرير المسجل]

القضايا المطروحة في التقرير والانتقادات عليه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور عادل عبد اللطيف منسق التقرير ورئيس قسم البرامج في المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومن القاهرة الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشؤون الاقتصادية. وأبدأ معك من بيروت دكتور عادل عبد اللطيف، هذا التقرير أتى في حوالي ثلاثمائة صفحة، لكن بنقاط وللتبسيط قدر الإمكان اخترتم عنوان أمن الإنسان ككلمة مفتاحية في هذا التقرير، أنا كإنسان عربي ما الذي يهدد أمني حسب التقرير؟

عادل عبد اللطيف: هو التقرير بيتعامل مع مجموعة من القضايا التي من الممكن أن تشكل تحديات أمن الإنسان في العالم العربي وهي سبعة محاور أساسية تتمثل في البيئة ودور الدولة والاقتصاد والجماعات الضعيفة وقضية الصحة والأمن الغذائي وقضية الاحتلال، وبالتالي فإن كل هذه الموضوعات تشكل تحديات لأمن الإنسان قد يكون بعضها أصعب في بعض الدول وقد يكون بعضها أقل حدة في بعض الدول ولذلك فإن كل هذه التحديات مجتمعة تشكل تحديا لأمن الإنسان وبالتالي للتنمية الإنسانية في العالم العربي. القضية المحورية التي يركز عليها التقرير هي كيف تتعامل الدول العربية مع هذه القضايا خاصة مع ملاحظة أننا لا نقول فقط إن هناك سلبيات لكن القضية الرئيسية هي البطء في التعامل مع هذه القضايا ولنأخذ مثلا قضية تغير المناخ وهي قضية ممكن أن يترتب عليها الكثير من المشاكل في العالم العربي كتأثيرها على وفرة المياه وتأثيرها على قضية التصحر، كيف تتعامل الدول العربية في يومنا هذا وكيف ترى أن هذه القضية يمكن أن تؤثر مستقبلا على التنمية الإنسانية فيها.

لونه الشبل: لكن يعني ذكرت الاحتلال وذكرت سبع نقاط كما وردت بالضبط في التقرير، كان هناك انتقادات وتحديدا من الدكتور مصطفى كامل السيد المحرر الرئيسي لهذا التقرير والذي تبرأ منه فيما بعد بأن الاحتلال كان النقطة الثانية فنجده آخر نقطة في التقرير، لماذا نقلتموه؟

عادل عبد اللطيف: التقرير أولا يقوم بإعداده مجموعة من المؤلفين وليس شخصا واحدا وبالتالي إذا كان في بعض الأشخاص لهم رأي ففي بعض الأشخاص كان لهم رأي آخر، إن هذه ليست تراتبية بمعنى أن وجود الاحتلال في آخر فصل أو وجوده في أول فصل لا يعني أي شيء، المهم في هذا التقرير أنه عند القراءة النهائية المجلس الاستشاري وهو مكون من مجموعة من المستقلين وجدوا أن نبدأ بالتحديات التي يمكن أن تشمل كل الدول العربية لأن موضوع الاحتلال بيمس مجموعة من الدول العربية وهي في الحالة -التقرير- هي الحالة الفلسطينية والحالة العراقية والحالة الصومالية عندما تدخلت القوات الإثيوبية هناك بالتالي تمس ثلاثة مجتمعات عربية وهذه المجتمعات العربية تعاني ليس فقط من الاحتلال إنما من كل التحديات السابقة فرئي من الناحية المنطقية أن يتم وضعها في هذا الفصل وليس لأنها أقل أهمية، مع العلم أن التقرير يذكر أن قضية الاحتلال لا تؤثر فقط على هذه الدول إنما تؤثر أيضا بشكل غير مباشر على الدول العربية المجاورة وتؤثر أيضا على العالم العربي أجمع خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية لأنها قضية طويلة الأجل وترتب عليها حروب عدة.

لونه الشبل: سنعود إلى قضية الاحتلال وقضية جمع العراق وفلسطين والصومال ودارفور في سلة واحدة -إن صح التعبير- لكن قبل ذلك أتحول إلى القاهرة الدكتور عبد الخالق فاروق، دكتور هذا التقرير تحدث بأرقام أستطيع القول بأنها مخيفة عن الفقر وعن البطالة متحدثا عن أن بين 28,36% معدلات الفقر في لبنان وسوريا وحدها وتصل إلى 41% في مصر.

عبد الخالق فاروق: مش سامعك، مش سامع الحقيقة سؤالك، لو ممكن تعيدي السؤال مرة ثانية.

لونه الشبل: أعيد السؤال مرة أخرى. هذا التقرير كان هناك فيه أرقام مخيفة، قوبل في بعض الانتقادات بأنها ربما تكون أكثر من الحقيقة أو ربما فيها بعض التضخيم خاصة فيما يتعلق بالفقر والبطالة، أعود وأقرأ عليك بأنه بالتقرير جاء أن معدلات الفقر في سوريا ولبنان مثلا تصل إلى 30% وفي مصر تصل إلى 41%.

عبد الخالق فاروق: صحيح. الجزء الأخير من سؤالك ما بأسمعوش، في حاجة، الجزء الأخير من سؤالك.

لونه الشبل: أنا أحاول أن أفهم منك هل هناك تضخيم فعلا في هذه الأرقام؟

عبد الخالق فاروق: لا، لا، الحقيقة ما فيش تضخيم في هذه الأرقام لأنه بالعكس في حرص دائما من الباحثين والدارسين الأكاديميين على التعامل مع الأرقام الرسمية بصفة أساسية على اعتبارها العنصر الرئيسي في التحليل وبالتالي ما فيش مبالغات في هذا الموضوع. لكن هناك قضايا أهم الحقيقة في التقرير وفي فلسفة تناوله من جانب الدكتور عادل الحقيقة ودي تعكس درجة من درجات الخلل في الأولويات والأوزان النسبية المعروضة لطبيعة المخاطر والتحديات اللي بتواجهها قضايا التنمية وقضايا الفقر والأمن الشخصي في العالم العربي، مش بس قضية الاحتلال، لكن كمان فكرة أنه يبقى في هيئة استشارية وفي main editor محرر رئيسي هو المسؤول بشكل أساسي بعد ما بيعمل الـ proposal  وبيناقشوا فيه، group discussion، مجموعات مناقشة وفي ورش عمل متعددة إلى آخره، المحرر الرئيسي ما هواش coordinator ما هواش مجرد منسق ما بين الأوراق الخلفية المقدمة من جانب الخبراء والكتاب العرب لكنه هو بيحافظ على الاتجاه الرئيسي للتقرير اللي هو في حالتنا هي حالة الاحتلال باعتبارها عنصرا من العناصر الأساسية اللي بتمثل تحديا أمام التنمية في المنطقة العربية، والأمثلة التي ضربها الدكتور عادل زي حالة العراق أو الواردة في التقرير زي حالة العراق أو فلسطين أو حتى الصومال وما يجري في السودان ودارفور هي حالة استنزاف مش قليلة بيترتب عليها مجموعة من السياسات في كل بلد عربي وتعظيم مخصصات الأمن والدفاع في الدول العربية وبالتالي تآكل فرص التنمية الحقيقية، فإذاً ده، التقليل من قيمة ووزن عامل الاحتلال وإرجاعه في نهاية التقرير الحقيقة بتعكس نمطا للأولويات مختلفا عن طبيعة الأولويات العربية الوطنية ويعكس نسقا أو نظاما للقيم الحقيقة ما لهوش علاقة مباشرة وارتباطا حميما بطبيعة المشكلات التي تواجهها الشعوب العربية في قضايا التنمية وفي قضايا التحديات سواء كانت تحديات داخلية متمثلة في حالة الاستبداد السياسي اللي موجود في الحكومات العربية في معظمها أو بالنسبة للتحدي اللي بيمثله عنصر الاحتلال الأجنبي سواء كان في فلسطين أو الاحتلال الأميركي في العراق أو تفكك الصومال أو ما يجري في دارفور، إذاً في مشكلة حقيقية في إدارة أو المفهوم اللي من خلاله بيدار تقرير من هذا النوع والحقيقة التدخلات التي تمت في هذا التقرير..

لونه الشبل (مقاطعة): ممن؟

عبد الخالق فاروق (متابعا): تدعونا إلى إعادة تقدير دور برنامج إنماء الأمم المتحدة ودور عناصر التمويل وبصفة خاصة إذا كانت عناصر تمويل خليجية في درجة تأثيرها ونفوذها على وضع مثل هذه التقارير ودرجة حساسياتهم..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور، يعني التدخل تقصد فقط تمويلي أم هناك تدخل سياسي من بعض الدول؟

عبد الخالق فاروق: لا، لا، الحقيقة أنا كان لي تجربة مباشرة، إنما أنا أعددت على سبيل المثال الـ proposal  الرئيسي لتقرير التنمية الثقافية اللي صدر بعد كده وأنا يعني ما كملتش فيه وكان اللي بيموله مؤسسة الفكر العربي والتمويل كله كان تمويلا تقريبا سعوديا واكتشفت مدى تأثير صاحب المال على طبيعة القضايا المطروحة ودرجة تناولها وحدتها من وجهة نظرهم وتقليص قضايا وإبراز قضايا أخرى، دي عناصر الحقيقة بتبقى حاضرة ومؤثرة ويبدو أن دي العناصر اللي أثرت على موقف الدكتور مصطفى كامل السيد وهو أكاديمي مصري محترم وله مصداقية وبالتالي تبرؤه من التقرير ما كانش موقفا شخصيا كما يبدو أو البعض بيحاول يقدمه..

لونه الشبل (مقاطعة): بكل الأحوال يعني ليس فقط الدكتور مصطفى كامل السيد هو من تبرأ، كان هناك انتقادات أخرى ليس فقط بسبب الممولين وأعود بهذه الانتقادات إلى الدكتور عادل عبد اللطيف، السيدة نيفين مسعد والتي شاركت في تقرير التنمية الإنسانية العربية الأول والذي أعد في عام 2002 تحدثت مطولا عن كثير من النقاط لكن تحدثت أيضا عن استثمار سياسي إن شئت لمثل هذه التقارير وأعطت مثال التقرير الأول عام 2002 قالت عندما تحدث التقرير عن فجوات ثلاث للحرية والمعرفة والتنمية الاقتصادية وردت هذه الكلمات تحديدا في مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي أدارتها إدارة بوش، بعدها أيضا وردت في عندما قامت إدارة بوش بالإطاحة بنظام صدام حسين ونقل عن الإدارة الأميركية قولها نحن نتعامل مع إحدى أبرز الفجوات التي يعاني منها العرب والتي نقلها تقرير عام 2003، بالتالي نحن أمام تسييس هنا؟

عادل عبد اللطيف: لا، أنا أرى في البداية أن أرد على بعض القضايا التي ذكرت من المتحدث وبشكل سريع، أولا هذا التقرير يموله بالكامل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هذا التقرير الصادر في عام 2009 لا يموله إلا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولا يوجد أي طرف آخر في هذا التمويل وهذه حقيقة ومذكورة في التقرير وبالتالي لا داعي للدخول في أي حديث مطول حولها لأن هذا غير صحيح. القضية الثانية هي قضية إعداد التقارير، قضية إعداد التقارير تتم من خلال مجموعة وليس من خلال شخص وكل ما يكتبه الفريق المركزي المكون من ستة أشخاص يعرض على المجلس الاستشاري والمجلس الاستشاري مكون من 24 شخصية عربية بتأخذ قرارا في مدى إجازة إطلاق التقرير وأيضا تعلق على كل ما يرد فيه، وبالتالي دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هو دور تنسيق. فيما يتعلق بالنقطة التي أثرتها بشأن التسييس، هذا التقرير عندما يصدر لا يصدر أبدا من خلال أي أجندة سياسية لأن هذا المفهوم الذي نتعامل معه قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بوضعه كفكرة في عام 1994 من خلال مفكر باكستاني هو محبوب الحق ومفكر هندي هو أمرت يسن وبالتالي هذه المفاهيم هي مفاهيم سائدة في الأدبيات التنموية وصدر أكثر من 14 تقرير من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن أمن الإنسان في دول أخرى غير عربية وإحنا حاولنا أن نتعامل مع هذه قضية أمن الإنسان لسبب بسيط أنها بتسمح لنا أن نتعامل مع مجموعة من القضايا التي تشكل تحديات للعالم العربي. أعود بشكل سريع لقضية الاحتلال، أولا المفهوم الذي وضع عام 1994 لم يتضمن حتى قضية الاحتلال، قام الفريق المركزي والمجلس الاستشاري سانده في إدراج هذه القضية، لا توجد تراتبية بين السبع موضوعات، والمفهوم يعتمد.. وإذا قرأ أي شخص هذا التقرير والفصل الأول يقول إن كل هذه التحديات تمثل تحديات مزمنة في وقت واحد ولا يوجد تحدي أهم من الآخر لكن لا نستطيع أن نضع كل هذه التحديات في فصل واحد، مسألة الفصول لا تعني أبدا تراتبية ولو قرأ الأخ الفاضل مقدمة التقرير والمفهوم الذي استند إليه التقرير لا يوجد أبدا تفضيل بين البيئة أو الصحة أو الاحتلال، كلها قضايا هامة ويمكن أن تتراكم هذه القضايا في منطقة واحدة بمعنى أن الأخوة الفلسطينيين يعانون من كل هذه القضايا بالإضافة إلى الاحتلال وبالتالي يعني هذا الموضوع ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار ومسألة الترتيب والفصول لا تعني أبدا ترتيبا في الأولويات أو الأهمية.

لونه الشبل: طيب، ذكرت أن الفكرة الرئيسية هي منذ عام 1994 وتحديدا كان عنوانها في حينها أيضا أمن الإنسان، الآن في 2009 كيف كان أداء الحكومات العربية خلال هذه السنوات وتحديدا خلال الخمسة تقارير التي صدرت؟ هذا الموضوع بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

أداء الحكومات والبدائل المطلوبة في سياسات التنمية

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها ما جاء في التقرير الخامس من سلسلة تقارير التنمية الإنسانية العربية والانتقادات الموجهة إليه. وأعود إليك دكتور عبد الخالق، يعني هناك انتقادات للتقرير لكن بالمقابل الدول العربية التي تصدر هذه التقارير بحقها تقريبا كل عام أو كل عام ونصف منذ أن بدأت ماذا فعلت حتى الآن؟ إذا على الأقل ما أخذنا رقما واحدا بأن نسبة البطالة في العالم العربي بلغت 14,4% مقارنة بـ 6,3% على الصعيد العالمي، يعني الضعف، بالتالي ماذا فعلت الدول العربية خلال هذه السنوات لعلى الأقل درء مثل هذه التقارير يعني لماذا فقط ننتقد؟

عبد الخالق فاروق: طيب أنا عايز أقول أولا إنه يعني مش عايز يعني ردا على كلمة أربأ أنا مش عايز أقول إنه في مغالطات في الكلام فالدكتور عادل على سبيل المثال من ثلاثة أيام فقط عمل حديثا في "المصري اليوم" أولا لم يستبعد فكرة وجود بعض مساهمات من صندوق التنمية الكويتي أو من بعض الجهات، الحاجة الثانية أن الهيئة الاستشارية أو منذ صدر التقرير الأول تقرير التنمية الإنسانية الأول حتى التقرير الرابع وهناك حالة من حالات الضجة من واقع الحقائق والأرقام والبيانات والتحليلات الواردة في هذه التقارير في ضجة في العالم العربي حوالين الموضوع مش بس بين النخب لكن كمان بين الأنظمة والحكومات العربية وده سبب درجة من درجات الحرج وربما الجدل اللي دار بين بعض الأنظمة وبين البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ففكرة التدخلات واردة وحقيقية. الحاجة الثانية أنه إذا كان.. أنا عايز أؤكد لك على فكرة أساسية أنه إذا كانت فكرة الاستثمار الأجنبي أو الاستثمار السياسي لمثل هذه التقارير دي واردة وحتى رسائل الدكتوراه اللي بتتم في بعض الجامعات سواء جامعاتنا أو الجامعات في الخارج يجري استثمارها من جانب بالذات الولايات المتحدة الأميركية أو بعض الأجهزة حتى الأمنية في هذه الدول، مش هي دي القضية اللي ممكن تثير حساسية أو قلق بالنسبة لنا كمثقفين أو باحثين تجاه مثل هذه التقارير لكن قضايا أخرى تثير حساسيتنا وهيجتنا تجاه بعض التصرفات، يعني مثلا..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور هذا الكلام يعني تحدثنا فيه في الجزء الأول من هذه الحلقة، نحن الآن نتحدث فقط وباختصار شديد -لم يتبق وقت- ماذا فعلت الدول العربية كي لا تنتقد فقط هذه الأرقام؟

عبد الخالق فاروق: لا، الحقيقة يعني في حالات كثيرة ما كانش في سياسات حقيقية للتنمية وتجاوز هذه المشكلات يعني في الحالة المصرية على سبيل المثال معدلات البطالة بتزيد مش بتقل، سياسات العمل والتشغيل ما زالت حتى الآن متعثرة، في الموازنة السنوية مخصصات الأمن والدفاع وقوات الشرطة تزيد عن مخصصات قطاع الصحة على سبيل المثال وهكذا يعني ما فيش سياسات أمكن رسمها من جانب هذه الحكومات من أجل تجاوز ما ورد في التقارير السابقة وبالتالي..

لونه الشبل (مقاطعة): دعني أنقل هذه الفكرة نفسها إلى الدكتور عادل عبد اللطيف في بيروت، دكتور عادل الجامعة العربية نفسها انتقدت التقرير بكثير من النقاط لكن أقرأ فقط أهم نقطة قالها الأمين العام المساعد للجامعة العربية في حفل إطلاق هذا التقرير "إن هذا التقرير لم يتردد في إعادة رصد السلبيات التي نعرفها جميعا وأغفل وضع البدائل".

عادل عبد اللطيف: أنا لم أسمع نهاية السؤال لكن أنا سمعت..

لونه الشبل: هل أغفلتم وضع البدائل ورصدتم فقط السلبيات..

عادل عبد اللطيف: صحيح.. لا..

لونه الشبل: وبالتالي هذا بالضبط ما قاله الأمين العام المساعد للجامعة العربية في بيروت اليوم.

عادل عبد اللطيف: صحيح هو قال ذلك، التقرير أولا بيعرض في سبعة فصول التحديات التي يواجهها أمن الإنسان في العالم العربي وفي الفصل الأخير يضع القضايا الهامة التي ينبغي التعامل معها في كل مجال من هذه المجالات. طبعا من الصعب جدا أن يتم وضع البدائل بالنسبة لـ 22 دولة عربية لأن الأوضاع في كل دولة تختلف عن الدولة الأخرى إنما وضعنا القضايا الأساسية التي ينبغي التعامل معها وتم ذكر بعض القضايا وبعض الجوانب التي يمكن البدء في الحوار حولها لمناقشة هذه المسائل، أعتقد أن هنا القراءة لم تكن للأسف كاملة من جانب الكلمة التي ألقيت اليوم..

لونه الشبل: الأمين العام المساعد.

عادل عبد اللطيف: بالنسبة برضه أنا أرجع سريعا لموضوع التمويل وأنا أكرر لا يوجد أي تمويل لهذا التقرير وأنا ما ذكرته في المصري اليوم لم يتعرض لهذا الموضوع بل ذكرت نفس الكلام الذي أذكره في هذا البرنامج.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك ونحن قرأنا ما قلته في المصري اليوم، شكرا لك دكتور عادل عبد اللطيف منسق التقرير ورئيس قسم البرامج في المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من بيروت، كما أشكر من القاهرة الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشؤون الاقتصادية. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة كما العادة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.