- دلالات الخارطة السياسية الكردية عشية الانتخابات
- القضايا الخلافية ومستقبل العلاقة بين الإقليم والحكومة المركزية

لونه الشبل
 
سامي شورش
وليد الزبيدي
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند العلاقات الشائكة بين الحكومة العراقية والأكراد الذين يستعدون لانتخابات جديدة في كردستان العراق وتأثيرات التطورات وتبدلات مزاج الناخب الكردي عليها. في حلقتنا محوران، كيف تبدو الخارطة السياسية الكردية عشية الانتخابات وإلى أي مدى ستتأثر بالمتغيرات الجديدة على الأرض؟ ما الانعكاسات المحتملة لنتيجة الانتخابات على مشهد العلاقة المضطربة مع الحكومة المركزية في بغداد؟... لعل من أبرز المتغيرات على المشهد الانتخابي في إقليم كردستان العراق دخول نوشيروان مصطفى القيادي المنشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني غمار المنافسة، سيتنافس في هذه الانتخابات التي تنطلق السبت المقبل ثلاثة كتل رئيسية، القائمة الكردستانية بزعامة الرئيس جلال الطالباني ومسعود البرزاني الذين يمثلان القوى التقليدية للقضية الكردية، قائمة التغيير بقيادة نوشيروان مصطفى الرجل الثاني سابقا في حزب الطالباني الذي يعد المتغير الجديد في هذه الجولة، ثم قائمة الخدمات والإصلاح التي تضم أربعة أحزاب إسلامية ويسارية بقيادة الإسلامي صلاح الدين بهاء الدين. وفيما لا يتوقع خروج السلطة من يد الطالباني والبرزاني يجمع المراقبون على أن البرلمان المقبل سيفرز معارضة أكثر جدية في ظل كثرة الشكاوى من انتشار الفساد والمحسوبية وقلة محاسبة السلطة. معنا في هذه الحلقة من أربيل الأكاديمي والوزير الكردي السابق سامي شورش، ومن عمان الكاتب والمحلل السياسي العراقي المستقل وليد الزبيدي.

دلالات الخارطة السياسية الكردية عشية الانتخابات

لونه الشبل: وأبدأ من أربيل معك السيد شورش ما الذي يميز هذه الانتخابات؟

سامي شورش: ما يميز هذه الانتخابات أنها حقيقة انتخابات مفصلية لأنها تأتي في مرحلة سياسية معقدة خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات مع الحكومة الاتحادية في بغداد، هذا أولا، ثانيا تتميز هذه الانتخابات أيضا بالاستعدادات الكبيرة والمؤشرات التي تشير إلى مشاركة واسعة من قبل قطاعات الشعب الكردي في الانتخابات وأيضا تتميز بكثرة القوائم حيث تبلغ حوالي 22 أو 23 قائمة تتنافس على مقاعد برلمان كردستان، والحملات الانتخابية خلال الأسابيع القليلة الماضية كانت حقيقة حملات ساخنة وحارة وتميزت بحضور ممثلي أو رؤساء القوائم في الساحات الكردية معلنين عن برامجهم الانتخابية، يعني كل المؤشرات تشير إلى أن هذه الانتخابات ستكون حقيقة انتخابات مفصلية ومهمة لأسباب سياسية ولأسباب خاصة بالوضع الكردي.

لونه الشبل: عند هذه الأسباب الخاصة بالوضع الكردي سأبقى معك سيد شورش، هل من ضمنها هذا الرجل نوشيروان مصطفى والذي كان نائبا لجلال طالباني ثم انشق، بين قوسين، وشكل هذه القائمة قائمة التغيير مع ثقل هذا الرجل؟

سامي شورش: في الحقيقة نوشيروان مصطفى يعني عمل في صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني وكان أحد المؤسسين للاتحاد الوطني وكان نائبا للرئيس طالباني فترة طويلة ويبدو أنه نتيجة خلافات حزبية داخل قيادة حزبه فضل أن ينشق عن الحزب ويؤسس يعني تيارا ثقافيا مع بعض التوجهات السياسية، هذا التيار عبر عن نفسه فيما بعد على شكل تأسيس قائمة للنزول في الانتخابات المقبلة باسم قائمة التغيير يعني هذا الرجل يبدو أن لديه بعض ما يريد أن يقوله. لكن بشكل عام الوضع الكردي في قناعتي الشخصية لا يتقبل الدخول في مرحلة تغييرات جوهرية نتيجة شعور الكرد بأن الأوضاع العراقية والأوضاع الإقليمية والأوضاع الدولية الصعبة خصوصا عليهم لذلك يتوجسون من التغييرات العميقة الكبيرة، الوضع العام في كردستان القبول بالوضع الراهن مع تغييرات طفيفة خصوصا أن الوضع الراهن لا يتضمن العيوب والنواقص التي تتحدث عنها قائمة التغيير أو بعض القوائم الأخرى، نعم هناك فساد نعم هناك يعني نواقص إدارية لكن الوضع العام بشكل أساسي يسير بشكل منتظم وهناك يعني مخاطر على الوضع الكردي خصوصا الخلافات المتعلقة مع الحكومة الاتحادية في بغداد، هناك مخاطر إقليمية من دول إقليمية مجاورة لإقليم كردستان العراق هناك عدم وضوح في الموقف الأميركي هناك عدم وضوح في مستقبل كردستان، لذلك يعني عموم الأكراد أو بشكل عام الكرد لا يفضلون الدخول في مرحلة انتقالية في اتجاه تغييرات عميقة لأننا لسنا بمجتمع مستقر لأننا لسنا في مأمن من المخاطر الكبيرة التي تحيط بنا لذلك الدعوات إلى التغيير لا تلقى صدى كبيرا في الشارع الكردي إنما هذا الشارع يفضل أن يستمر الوضع كما هو مع تغييرات طفيفة وتحسينات وإدخال إصلاحات على الوضع الإداري.

لونه الشبل: هناك وجهة نظر أخرى سيد وليد الزبيدي تعاكس وجهة النظر للسيد شورش تقول على العكس بأن ربما هذه الكيانات الكثيرة، بين قوسين، التي ستتنافس في الانتخابات تعكس بأن الناخب الكردي بدأ ينظر إلى الداخل أكثر من الخارج بما يتعلق بالقضية الكردية الكبيرة النهائية بالنسبة للأكراد، ما تعليقك؟

وليد الزبيدي: في الواقع علينا أن نوضح شيئا مهما للمشاهدين الكرام وللمختصين والسياسيين والمتابعين لأننا نتحدث وكأننا أمام انتخابات في دولة لها دستورها ولها حدودها ووزاراتها وطبعا هذا الأمر غير صحيح، الوضع في العراق قد لا يعرف الكثيرون كيف بنيت العملية السياسية الحالية في شمال العراق، وأريد أن أمر على عجالة أقول إنه منذ عام 1991 قدمت القوات الأميركية والإدارة الأميركية الغطاء لفرز أو عزل المناطق المحافظات الثلاث أربيل والسليمانية ودهوك وعزلتها عن مركز الحكومة في بغداد، وفي عام 2003 أعطت زخما جديدا إدارة الاحتلال للمناطق الشمالية وأدخلت فيما يسمى مجلس الحكم في حينها قيادات من الأخوان في الأكراد وأصبح عمر هذه الدولة أو الحكومة أو العملية السياسية 18 سنة، ولكن علينا أن نعرف بأنه ما زالت ومنذ أن بدأت -للأسف الشديد- تتجه نحو الانعزال عن العراق أو الانفلات من قبضة الأرض العراقية على الأقل أتحدث عن بعض السياسيين القيادات السياسية وليس الشعب الكردي واعتمدت..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد وليد، علاقة كردستان العراق بالمركز بحكومة بغداد وحتى بالمحيط سيكون محورنا الثاني من هذه الحلقة، لكن فقط كي أبقى في جزئية الانتخابات هل هناك تشتت ربما فيما يتعلق بالناخب الكردي حسب رأيك؟ خاصة وأن هناك من يرى بأن القضية الكردية الكبيرة القومية بالنسبة للأكراد بدأت تنحسر وبدأ الناخب الكردي ينتبه إلى الفساد والقضايا الداخلية أكثر.

وليد الزبيدي: يعني هو هذا الذي أردت أن أصل إليه الناخب الكردي ينظر الآن إلى القضية العراقية ولا يعزلها عن القضية الكردية يعزلها عن القضية العراقية، الأكراد شعب تعرض للأسف إلى حروب كثيرة وإلى دمار وإلى الكثير من المشاكل ولكن في الإطار السياسي دائما هناك من ينكل أو من يخون التحالف مع الأكراد أو يتآمر عليهم وفي مقدمة ذلك الإدارة الأميركية، معروف بأن الاتفاق الذي حصل بين بغداد وطهران وسمي باتفاق الجزائر عام 1975 أدى فورا إلى انهيار القوات الكردية وبالتالي لحقت هناك الخسائر والكثير من الضرر بالشعب الكردي، أيضا عندما حصلت النزاعات والصدامات بين قوات السيد جلال الطالباني والسيد مسعود البرزاني في عام 1996 واستنجد السيد جلال بالإيرانيين استنجد السيد مسعود البرزاني بحكومة صدام حسين في ذلك الوقت وبالتالي خلال عملية عسكرية بسيطة انهارت هذه القوة. الشعب الكردي ينظر إلى العملية السياسية الحالية أنها محمية لحماية إستراتيجية أميركية ولتنفيذ إستراتيجية أميركية كبيرة، وبالتالي هناك عنصران أساسيان تعتمد عليهما الإدارة السياسية في شمال العراق والعنصران الرخوان للأسف جدا هما القوة الأميركية التي لا يعرفون متى أيضا تحل ارتباطها بالأكراد في العراق في شمال العراق والجانب الثاني هو جانب المال سلطة المال التي أعتقد يعتمد عليها كثيرا السيد نوشيروان في دعواته لفصل الحكومة عن الأحزاب، بمعنى أن الأحزاب الآن تستثمر الأموال المخصصة للتنمية لإعطائها للشعب الكردي لتوظيفهم في العملية السياسية هذا جانب، الجانب الآخر الشعب الكردي بطبيعته شعب صافي وجبلي ومقاوم وبالتالي يشعر أن العراق فعلا وقع فريسة احتلال خطير واحتلال مدمر ولا يقبل الاحتلال بهذه الطريقة. الجانب الأهم والأخطر من ذلك أن الاحتلال وصل إلى طريق مسدود وفاشل والعملية السياسية برمتها فاشلة وأعطي مثال بسيطا أنه كيف يكون السيد جلال الطالباني في بغداد رئيسا على السيد مسعود البرزاني وفي أربيل يكون السيد مسعود البرزاني هو رئيسا على السيد جلال الطالباني؟ هذا التفكيك وهذه الفوضى وهذا عدم الوضوح في إستراتيجية حقيقية يراها وينظر إليها الشعب الكردي على أنها لا تقود إلى نهاية أو طريق تنموي حقيقي يقود الشعب الكردي إلى التنمية المطلوبة لما تعرض له من فقدان في الأمن وفي التنمية وفي البناء و..

لونه الشبل (مقاطعة): دعني أنقل هذه النقطة كما هي للسيد شورش، سيد سامي يعني أقرأ عليك ما ذكرته من تحليل صحيفة الواشنطن بوست حول هذه الانتخابات تقول بأن شعبية نفوذ الحزبين الكرديين الكلاسيكيين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني بنيت على الصراع -بين قوسين وأنا أنقل من الصحيفة- مع العراقيين، الآن المزاج الكردي توجه إلى الداخل أكثر نتيجة الفساد -وكله حسب الواشنطن بوست- إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟

سامي شورش: أختي العزيزة يعني هذا الكلام وكلام الضيف يعني حقيقة ينم عن عدم إلمام بالوضع الكردي وينم عن جهل كامل بالوضع الداخلي في الشارع الكردي، الشارع الكردي لا يزال يعتقد بأن المخاطر الخارجية على مصير الكرد مخاطر كبيرة ويومية ومخاطر تحدق في كل ساعة بالوضع الكردي وهذا ما نراه نحن في الساحة مثلا الخلافات مع بغداد واحتمالات انفجار الوضع بين أربيل وبغداد وكل المخاطر التي تشكلها يعني المؤسسة العسكرية التركية على الوضع الداخلي في كردستان العراق، ومواقف إيران وقصفها اليومي لمناطق في كردستان العراق يعني هناك توجه خطر على الوضع الداخلي الكردي من الدول الإقليمية ومن داخل العراق وهذا واضح أمام أعين الكرد ولا يمكن لدعوة أو دعوات أن تغير حقيقة الصورة، المخاطر قائمة والكرد حقيقة يولون اهتماما بموضوع الفساد والوضع الداخلي والأسباب الداخلية لكن تظل الحقيقة أن الوضع الداخلي لا يمكن أن يغطي على المخاطر الخارجية. وما تفضل به الضيف وليد الزبيدي حقيقة أيضا أقول ينم عن جهل كامل بالوضع الكردي لأن لأن الأكراد لم ينعزلوا عن العراق في يوم من الأيام بل كانوا على الدوام في الخندق الأول في مواجهة الظلم والدكتاتورية التي كانت واقعة على كل العراقيين، والأكراد ساهموا بجد وأعطوا الدماء من أجل إطاحة النظام السابق والأكراد ساهموا بشكل حقيقي في بناء العراق الجديد والأكراد كانوا قريبين على الدوام..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد سامي على ذكر العراق الجديد والعلاقة المتوقعة بعد هذه الانتخابات كيف ستتأثر مع الحكومة المركزية وهي أصلا مضطربة حسب كثير من المراقبين، هذه النقطة أو المسألة سنتابعها بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

القضايا الخلافية ومستقبل العلاقة بين الإقليم والحكومة المركزية

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد. القضايا العالقة في العلاقة بين القيادة الكردية والحكومة المركزية في بغداد كثيرة ومتشعبة تبدأ بملف المناطق المتنازع عليها وفي القلب منها كركوك ولا تنتهي بالخلافات على الثروة الطبيعية من غاز ونفط.

[تقرير مسجل]

المعلق: مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في كردستان العراق لا تزال هناك عدة نقاط خلاف جوهرية بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية في بغداد، فرئيس الإقليم مسعود البرزاني أوضح أن من أبرز نقاط الخلاف المناطق المتنازع عليها وخاصة محافظة كركوك الغنية بالنفط فضلا عن قانون النفط والغاز والبشمركة، حكومة بغداد ترى أن كركوك مشكلة خاصة تتطلب تشريعا خاصا.

إياد السامرائي/ رئيس البرلمان العراقي: خلال الست سنوات الأخيرة لم يتخذ إجراء لحله وهذا أقوله مع الأسف. طيب نأتي كيف كان وضع العراق خلال الست سنوات الأخيرة جزء من هذا الوضع كان عندنا سيطرة أميركية على العراق الولايات المتحدة لم تعالج المشكلة وبحكم موقعها يعني الولايات المتحدة كان لها موقع بدأت باحتلال ثم صارت نوعا من السيادة المنقوصة، دور للأمم المتحدة وكل هذا، طيب هذه الأطراف كلها لم تتحرك لمعالجة هذا الموضوع.

المعلق: قضية كركوك تبدو الأشد تعقيدا بين بقية الملفات والأخطر على استقرار العراق مستقبلا فبينما يصر الأكراد على ضم المحافظة إلى إقليمهم ترفض الحكومة المركزية وقوى تركمانية وعربية عراقية هذا التوجه وتصر على أنها مدينة مختلطة من كافة الأعراق، ووسط هذا الجدل استثنيت المحافظة من الانتخابات المحلية العراقية التي جرت مطلع العام وستستثنى من انتخابات إقليم كردستان العراق المقررة الأسبوع المقبل. استخراج النفط في كردستان العراق وتصديره كان وما زال مثار خلاف متواصل أيضا فبينما ترى حكومة الإقليم أن دستور العراق يعطيها الحق في تصدير النفط من الحقول الجديدة في أراضي الإقليم تشدد الحكومة المركزية على أن أي عقود نفطية تبرم من وراء ظهرها باطلة باعتبار أن النفط العراقي في أي مكان من العراق هو ملك للشعب العراقي ولا يحق لجهة غير الحكومة المركزية التصرف به. البشمركة قضية خلافية أساسية أيضا فحكومة كردستان العراق تصر على بقائها كقوة حامية لها بينما تطالب أطراف أخرى غير كردية بحلها وتحجيم سلطاتها والحد من تجاوزاتها خاصة بعد محاولتها فرض سيطرتها على الواقع العسكري والجغرافي لمحافظة كركوك من خلال نشر الكثير من عناصرها بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: سيد الزبيدي في ظل كل هذه النقاط الخلافية التي ذكرها التقرير كيف من المتوقع أن يكون شكل العلاقة بين إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية خاصة بعد هذه الانتخابات؟

وليد الزبيدي: يعني لإعطاء صورة أيضا مكثفة ما تفضل به الضيف الكريم الأستاذ سامي وقال بأن الأمور شيء آخر، هو دخل بتناقضات كثيرة للأسف أهمها أنه يتحدث عن العراق الجديد وعن الأوضاع الجديدة وهو الذي يقر بأن الشعب الكردي الآن في حالة من القلق والخوف والارتباك خوف من أميركا خوف من دول الجوار خوف من بغداد فعليه أرجو أن يكون التحليل في ضوء المعطيات والواقع الذي يقر هو به. فيما يتعلق بالنقاط التي تفضلت بها حضرتك أعتقد بأن الأمور واضحة وهي مرتبطة للأسف العملية السياسية العراقية برمتها أو العملية في إقليم كردستان بنيت على أساس أن القوة الأميركية التي احتلت العراق في عام 2003 مستمرة بقوتها ومستمرة بمشروعها، ولذلك عندما نجد ما ورد في قانون إدارة الدولة الذي أعلن في 16/11/2003 بعد ستة أو سبعة أشهر من الاحتلال لم تكن هناك نقاط خلاف كبيرة بين بغداد وحكومة كردستان وحتى في عام 2004 لم يرد ذلك، ولكن تبين في عام 2004 أن المشروع الأميركي بدأ يترنح وبدأ يخور في عام 2005 فبدأت الخلافات التي جاءت في الفقرة 140 في الدستور الذي جرى الاستفتاء عليه في 15/10/2005، بعد ذلك بدأت هناك يعني الخلافات وكأنها خلافات على نهب أموال العراق ولذلك يجد الجميع بأن المطالبة بكركوك على أساس فيدرالية نفطية وليس على أساس الدفاع عن ثقافة وحقوق وغير ذلك، فإذا كان هناك عراق جديد وديمقراطية وبناء مؤسساتي كما يقولون فالحقوق مصانة للجميع والثروات هي للتنمية للجميع. أنا أعتقد بأن هذه الخلافات هي إفراز لفشل المشروع السياسي العراقي الذي جاء به الاحتلال وانهياره لأنه بني على أساس عرقي وطائفي وهذه أمراض أفرزت كل هذا السوء في الوسط العراقي والمجتمع العراقي، والشيء الثاني الخوف من الانهيار الأميركي والخروج الأميركي لذلك ما يربك القادة السياسيين جميعا منذ عدة أشهر وخاصة الزعماء الأكراد السياسيين هو التخوف من خروج القوات الأميركية، إذاًَ ما تم بناؤه خلال 18 سنة هو بني على أساس غير صحيح وغير سليم يخدم السياسيين ولا يخدم الشعب الكردي.

لونه الشبل: هل هذا يفسر سيد سامي ما نقلته الواشنطن بوست مرة أخرى عن رئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجرفان البرزاني حينما قال الحكومة المركزية في بغداد والإقليم إقليم كردستان العراق هما أقرب ما يكونان إلى الحرب منذ عام 2003 ولولا وجود القوات الأميركية لكان القتال كان قد بدأ ببعض المناطق المتوترة، كيف لنا أن نفسر هذا الكلام؟

سامي شورش: نعم هذا كلام صحيح، كل من يطلع على حقيقة الأوضاع في كردستان العراق خصوصا في المناطق المتنازع عليها كركوك ومخمور ومناطق في الموصل ومناطق في ديالى يعني يعرف أن الموقف ساخن نتيجة يعني تعمد الحكومة العراقية في عدم تطبيق بنود الدستور خصوصا المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها، استمرار الحكومة العراقية على التماطل والتسويف في حل هذه المشكلات أدى إلى توتير العلاقات بين كردستان العراق وبقية العراق وبين حكومة إقليم كردستان..

لونه الشبل (مقاطعة): إلى أن تصل إلى كلمة الحرب سيد سامي؟

سامي شورش: يعني لا أستطيع أن أقول الحرب لأن يعني في الطرفين هناك محاولات خصوصا من حكومة إقليم كردستان من أجل حل هذه المشكلات والخلافات عبر الوسائل السلمية والسياسية وأعتقد أن المسؤولين الكرد استمروا على التصريح بأنهم يفضلون ويعملون من أجل حل كل الخلافات عبر الدستور وعبر الوسائل السياسية والسلمية، ولكن التماطل من جانب بغداد دائما يؤدي إلى حالة متشنجة في أوساط الأهليين في أوساط الناس المتضررين، في كركوك هناك ألوف العوائل المهجرة والمرحلة وهي تنتظر أن تعود إليها منازلها وحقولها وأراضيها الزراعية، كذلك الحال في أطراف الموصل كذلك الحال في مدن أخرى الجميع ينتظرون وهذا الانتظار طال ويصعب السيطرة على مشاعر المتضررين والذين يعني كانوا ضحايا من ضحايا النظام السابق والآن أملوا في أن يقدم النظام الديمقراطي الجديد في العراق حلا لمشكلتهم وبالفعل قدم هذا الحل من خلال الدستور الدائم لكن تطبيق الدستور أخذ يتأخر من قبل الحكومة العراقية وما أدى إلى أن تتوتر الأوضاع بشكل خطر. أنا لا أقول الحرب لكن أقول بأن الأوضاع في شفا الحرب وينبغي على الحكومة الاتحادية أن تبادر إلى يعني تهدئة الأوضاع من خلال الإقدام على حل سريع للخلافات العالقة. الانتخابات الحالية..

لونه الشبل: شكرا..

سامي شورش: يعني أنا أختي العزيزة إذا تسمحين، ربما هناك بعض الأوساط داخل الحكومة الاتحادية تأمل في أن تحدث تغييرات داخل كردستان العراق لكن هذه أحلام عصافير، الأوضاع ستبقى كما هي لأن الأكراد متمسكون بقيادتهم ومتمسكون بحكومتهم والانتخابات ستفرز استمرارا للحالة الراهنة لذلك من يأمل في حدوث تغيير عميق في الوضع السياسي الكردي نتيجة الانتخابات إنما هو حلم عصافير.

لونه الشبل: بكل الأحوال السبت المقبل تنطق الانتخابات وسيكون هناك إجابات على كل هذه التساؤلات. شكرا جزيلا لك الأكاديمي والوزير الكردي السابق سامي شورش من أربيل، كما أشكر من عمان الكاتب والمحلل السياسي العراقي المستقل وليد الزبيدي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، أستودعكم الله.