- مسار العملية الانتخابية ومبررات الاتهامات بالتلاعب والتزوير
- سيناريوهات المواجهة بين المعارضة والرئيس وآفاق الحل

 
حسن جمول
ديدي ولد السالك
 حماه الله ولد السالم
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا، السلام عليكم.
نتوقف في هذه الحلقة من ما وراء الخبر التي نقدمها من العاصمة الموريتانية نواكشوط، نتوقف عند نتائج الانتخابات الرئاسية الموريتانية التي تشير إلى فوز الجنرال محمد ولد عبد العزيز فيما أعلن أربعة من منافسيه رفضهم لنتيجة الاقتراع، هذا الاقتراع الذي عُلقت عليه آمال كبيرة في أن ينهي الأزمة السياسية العميقة التي تعيشها البلاد منذ فترة طويلة. وفي حلقتنا محوران، كيف سارت العملية الانتخابية وما مدى جدية اتهامات بعض المتنافسين بحدوث عمليات تلاعب وتزوير؟ وما هي آفاق خروج موريتانيا من أزمتها بعد انتخابات أريد لها أن تكون فاتحة لحياة سياسية أكثر استقرارا؟... إذاً مشاهدينا منذ عام وموريتانيا تعيش أزمة سياسية جراء انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز في أغسطس الماضي، بدا الانقسام الذي تلا ذلك التاريخ بدا حادا كون الانقلاب أطاح بأول رئيس منتخب ديمقراطيا، توافق القوى السياسية على إجراء الانتخابات جاء بعملية قيصرية في دكار ما أوحى بأن ذلك التوافق مدخل البلاد لا محالة في ربيع ديمقراطي وسياسي جديد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا تكاد أزمة سياسية تنتهي في موريتانيا حتى تنذر باندلاع أخرى فما أن بدأت صناديق الاقتراع تبوح بنتائجها معلنة فوزا عريضا للمرشح محمد ولد عبد العزيز حتى حاصرتها تهم التلاعب والتزييف من قبل عدد من منافسيه، انتخابات شمل حق التصويت فيها أزيد من مليون ومائتي ألف ناخب مارس 60% منهم حقهم الانتخابي ليختاروا رئيسا جديدا من بين تسعة مرشحين جاء في نتائجها تقدم ملحوظ للجنرال الذي قاد البلاد إلى انقلاب عسكري أطاح بحكم الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله وأعاد خلط الأوراق في بلد عُرف بكثرة انقلاباته العسكرية وغياب الاستقرار السياسي فيه. دفعت النتائج بالغاضبين عليها إلى عقد ندوة صحفية وصفوا فيها العملية الانتخابية وما رشح عنها بالمزورة، ودعوا وزارة الداخلية والمجلس الدستوري واللجنة المستقلة للانتخابات إلى عدم الاعتراف بها ونادوا بتعبئة الشارع الموريتاني ضد من وقف في رأيهم وراء هذا المنعرج السياسي المثير للجدل. غير أن الكلمة الفصل في حسم الخلاف الجديد قد تؤول في نهاية الأمر إلى القضاء الموريتاني وللمراقبين الدوليين الذين واكبوا مجريات التصويت لتُحسم شرعية النتائج التي تمخضت عنها من عدمها، خاصة وأن قسما هاما من أولئك المراقبين أرسلتهم جهات أفريقية وعربية وأوروبية رعت اتفاق دكار ودعمت العملية الانتخابية سياسيا وماليا على أمل أن تخلص البلاد من الارتهان للانقلابات العسكرية والأزمات السياسية المزمنة، أمل يبدو اليوم على المحك إذ ستبين الأيام المقبلة المقدار الذي أسهم به اتفاق دكار في حل أزمة موريتانيا فعلى ما يبدو سيقبل الوفاق الهش الذي أفرزه ذلك الاتفاق على أيام عجاف قد تعصف به إن بقيت مواقف أقطاب السباق الرئاسي على ما هي عليه الآن.

[نهاية التقرير المسجل]

مسار العملية الانتخابية ومبررات الاتهامات بالتلاعب والتزوير

حسن جمول: ويشاركنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو من نواكشوط الدكتور حماه الله ولد السالم الكاتب والباحث السياسي، كذلك يشارك معنا الدكتور ديدي ولد السالك رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية. وأبدأ معك السيد ولد السالك كيف عرف بأن هناك عمليات تزوير مباشرة بعد ظهور أولى النتائج التي تشير إلى فوز محمد ولد عبد العزيز؟

ديدي ولد السالك: طيب نشكر الجزيرة على الاهتمام بالشأن الموريتاني. أولا طبعا هناك مجموعة من المؤشرات العديدة أذكر منها أنه ثبت أن هناك بطاقات التصويت التي يتم التصويت بها في داخل المكتب يتداولها بعض الأفراد معناها تم إسكان هذه الورقة وبشكل جيد من حيث أنها تؤشر من يريد أن يؤشر عليه فيدفع إلى التصويت للجنرال محمد ولد عبد العزيز أو للطرف الذي يراد أن يؤشر عليه به، العامل الثاني هو أن حركة المال معناها هناك حملة كبيرة المال السياسي كان معروفا في الحملات الماضية ولكنه في هذه السنة تم ضخه وتم التأثير بشراء ذمم كثيرة، ثم تدخلات الإدارة الإقليمية خاصة من بعض الحكام ببعض المناطق ثبت أنهم تدخلوا في العملية. لكن السؤال الذي يطرح اليوم علينا كمحللين سياسيين ومتابعين للمشهد السياسي كيف نتقبل عقليا هذه النتيجة التي حصل عليها الجنرال محمد ولد عبد العزيز 52%، ومنافسوه في 2007 رئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله حصل على 24 في الشوط الأول، أحمد ولد داداه حصل على حدود 20%، صار إبراهيما حصل على 8%، مسعود ولد بالخير حصل على 9%، مسعود ولد بالخير أضيف إليه الآن حزب اتحاد قوى التقدم وأضيف إليه حزب عادل والكثير من القوى الوطنية الفاعلة، إذاً ما هو العامل السحري اللي غير كل هذه المعطيات ليجعلها فجأة يطلع محمد ولد عبد العزيز ناجحا من الشوط الأول؟ هذا المعطى، المعطى الثالث هو أن في أي ديمقراطيات أي ديمقراطية فيها تنافس جدي بين مرشحين لا بد أن يكون هناك شوط ثاني، تجربة العالم اليوم في أغلبية الدول موجود تنافس جدي موجود الحد الأدنى من الشفافية لا بد أن يكون هناك شوط جدي إذاً النتائج كانت..

حسن جمول (مقاطعا): هذا له علاقة بكيفية تصويت الناخبين بالنسبة للشوط الثاني، أريد أن أناقش ما ذكرته من عمليات تزوير وكيف يمكن أن تقبل هذه النتائج عقلا. دكتور حماه الله يعني ما هو العامل السحري الذي قلب كل هذه المعادلات رأسا على عقب لكي يحظى ولد عبد العزيز بـ52% من الأصوات ويفوز في الشوط الأول بحسب النتائج التي لم تعلن رسميا حتى اللحظة؟

حماه الله ولد السالم: بسم الله والصلاة على محمد وآله. أولا أنا لا أنتمي إلى حملة مرشح معين لكنني من الذين يتابعون الشأن العام ووجدت نفسي في هذه اللحظة منحازا إلى ما أعتقد أنه أصوات الشعب الموريتاني وأغلبية الشعب الموريتاني، إلى ما أعتقده أنه الصواب. طبعا زميلي يمثل السيد أحمد ولد داداه في الحملة، الناطق باسمه. أولا أنا أعتقد أنه لا يجوز المزايدة على أصوات الناس، عندما يقرر شعب ما أن يصوت لفلان أو علان لا أحد يمكن أن يقول للناس لماذا صوتم لفلان أو علان هذه مسألة تتعلق بضمير الناس وتتعلق بميولهم وتتعلق بمدى جذبهم إلى هذا الاتجاه أو ذاك، المثل الثاني ربما إذا كان هناك سبب موضوعي قابل للفهم فهو قضية ما يسمى شعار الفساد الذي رفعه محمد ولد عبد العزيز المرشح عبد العزيز الذي أصبح الآن رئيس جمهورية هو شعار مكافحة الفساد استقطب الشباب واستقطب كثيرا من القوى المهمشة والقوى التقليدية والمجموعات التي رأت فيه عملية تجديد، وطبيعة الحال اعتبرت أيضا أن المرشحين الذين هم ضده أنهم وجوه قديمة محروقة سياسيا -بين قوسين طبعا أنا لا أعتبرها محروقة سياسيا ولكن البعض يعتبرها محروقة سياسيا- ثانيا من باب التعليق على ما تفضل به الدكتور ديدي أنا أقول إن هناك ما يسمى التمنيات وهناك الواقع، ما تتمناه في الانتخابات أنا أو غيري أو فلان قد لا يحصل لأن الانتخابات تتعلق بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع، صناديق الاقتراع تم الاحتكام إليها اليوم ولكن الذي يجب نقاشه هو هل العتاد ووسائل الانتخابات كانت شفافة كانت واضحة كانت منظمة؟ أنا لا أفهم صراحة لماذا كانت المعارضة قبل الاقتراع تقول بأن هناك تزويرا، هذا نوع من القمع الانتخابي للطرف الآخر هذا ما أفهمه، وكانت المعارضة تنتظر أن يكون هناك شوط ثاني لتجمع خيلها ورجالها ضد خصمها الذي كانت تواجهه، النتيجة على الآن هؤلاء المرشحين يقومون بهذه الاتهامات هو أن النتيجة كانت ساحقة النتيجة كانت تدل على أن هناك تغيرا في الشارع السياسي الموريتاني إذاً بكلمة واحدة أنا أعتقد بأن هذه الانتخابات تشكل تحولا تاريخيا في هذا البلد، لماذا؟..

حسن جمول (مقاطعا): طيب، هذا التحول..

حماه الله ولد السالم (متابعا): اسمح لي، هذا التحول يتعلق بأن هناك أغلبيات صامتة في المجتمع قررت أن تقول رأيها ربما وفي هذه اللحظة كانت لصالح طرف معين..

حسن جمول (مقاطعا): ربما نتحدث عن هذا التحول في الجزء الثاني من هذه  الحلقة، ولكن تعليقا على ما ذكره الدكتور حماه الله سيد ديدي يعني ألم يكن غريبا أيضا للمعارضة أن تتحدث عن عمليات تزوير مسبقة قبل الانتخابات؟ ثم عندما نسأل وزير الداخلية الذي ينتمي إلى المعارضة يقول لم نجد دلائل، حققنا ولم نجد دلائل، اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات ثلثاها من المعارضة أيضا لم تتحدث عن أي مشكلة في هذا الإطار، حتى المراقبين الدوليين في يوم الانتخاب قالوا إنها انتخابات شفافة، حتى المعارضة لم تعلن عن تزوير إلا عندما ظهرت النتائج يعني ألا يثير هذا أيضا بعض التساؤلات؟

ديدي ولد السالك: اسمح لي الأخ جمال أعلق على ما تفضل به صديقي العزيز وزميلي الدكتور حماه الله وكأنه يتحدث عن المجتمع السويدي، نحن نحترم مجتمعنا ونعتز به ولا يزايد أحد على نقصان هذا الموقف من هذا المجتمع ولكن في المجتمع الموريتاني 64% من الأميين وفي المجتمع الموريتاني ثلثين من الفقراء، إذاً هذه إذا تغير الرأي العام باتجاه مرشح معين لا بد أن يكون مستوى من الوعي في هذا المجتمع أنه نخبوي مجتمع متعلم، هذا للأسف العميق مجتمع فيه طبقة وسطى عريضة هذا ليس مجتمعنا، مجتمعنا تتحكم فيه عوامل كثيرة من ضمنها المال السياسي من ضمنها علاقة السلطة بالمرشح من ضمنها القبيلة الجهة الطرق الصوفية، العوامل التي كل المرشحين قبل الانتخابات كانوا يشككون في نزاهتها لأن الذي حصل في اتفاق دكار أنه جاءت حكومة كرأس لكنها مقطوعة الأرجل لا علاقة لها بالإدارة، الإدارة الإقليمية والجهاز الدولي الموريتاني شُكل خلال عشرة أشهر الماضية وبني على أساس الولاءات ليس على أساس الكفاءة، لا أحد يشكك في ذلك أن الزبونية والولاءات هي التي تحكمت..

حسن جمول (مقاطعا): لكن في النتيجة المعارضة قبلت بكل ذلك وخاضت الانتخابات بوجودها..

ديدي ولد السالك (متابعا): لا، لحظة، لحظة أكمل لك، لا هو ..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): لماذا قبلوا..

ديدي ولد السالك (متابعا): وكل طرف موريتاني مهما كان موقعه يسعى إلى إخراج الأزمة التي وقعت فيها موريتانيا، هي موريتانيا من السادس من أغسطس دخلت في نفق مظلم وبالتالي لم نصل إلى شهر ستة حتى كانت الدولة الموريتانية عاجزة عن دفع المرتبات وما زالت إلى اليوم وخزينتها اليوم مفلسة. إذاً كل ضوء ولو خافت لا بد أن نبحث عنه ونسعى إلى إخراج بلدنا منه إذاً عندما وجدنا الحد الأدنى في اتفاق دكار سعت الأطراف جادة ولكن هذا لا يعني إمكانية التزوير التي حصلت بالمال السياسي وضخه معروف وكميات.. أنت حاليا في المجتمع الموريتاني لا يمكن أن تقول إن فلانا أعطى لفلان مبلغ كذا أو أعطاه البطاقة كذا لكن هذا في العلاقات الاجتماعية وبالآليات التي موجودة تم، تم التزوير لأنني أعطيك عقلا -والدكتور حماه الله باحث ويعرف الأشياء منطقيا- كيف أحمد ولد داداه لم يحكم ولم يجرب سنة ونصف كانت عنده 20% بقدرة قادر تتحول إلى 13%، صار إبراهيما لم يجرب ولم يحكم منذ سنة كان عنده 5%، عليوي محمد ظهر رجل أثبت جدارته خلال إدارة المرحلة الانتقالية بحرية الصحافة بفتح العزلة عن موريتانيا وما أدى..

حسن جمول (مقاطعا): لكن يبقى السؤال..

ديدي ولد السالك (متابعا): لحظة، لحظة أكمل لك الفكرة، الشيء الأساسي أن المعطيات التي موجودة في الميدان وكل ما دار هو أن هي العملية تم تزويرها وتم التحكم في النتائج حتى كان كل من هو في حملة ولد عبد العزيز يتحدث عن 52% نحن لا نتملك مراكز استطلاعات للرأي لا نتملك معلومات صدقية..

حسن جمول (مقاطعا): هذه النقطة -عفوا- هذه النقطة سأسأله عنها، سأسألك عنها الدكتور حماه الله إضافة إلى ما ذكره السيد ديدي يعني هل نحن في مجتمع سويدي حتى ينقلب الرأي العام نتيجة شعار حتى تنجح حملة انتخابية بشعارات براقة؟ ثم النقطة التي أثارها أنه فعلا حملة منذ قبل الانتخابات حوالي عشرة أيام هو الحملة حملة ولد عبد العزيز تتحدث عن 51% أو 52% وهي النتيجة فعلا التي حصل عليها مع العلم أنه ليست هناك وسائل لاستطلاع رأي لا عالمية ولا محلية دقيقة يمكن أن تصل إلى هذه النقطة.

حماه الله ولد السالم: أولا أسأل المعنيين عنه الذين قالوا هذا الكلام، هذا أمر لا يخضع للنقاش لأنه مسائل فردية مسائل شخصية وكلام شارع أنا لا أحكم عليه، ما تفضل به الأخ هذا الكلام يجب أن يفصل بين مواقف المعارضة قبل اتفاق دكار بعد اتفاق دكار هذا لا يهمني ولا يعنيني أنا الذي يعنيني هنا انتخابات هذه الانتخابات قبلت المعارضة الدخول فيها وأصبح لها ثلث الحكومة وتحت سلطتها الإدارة، إذا كانت الإدارة فاسدة فلماذا قبلوها؟ إذا كانت الإدارة غير منظمة فلماذا قبلوها؟ إذا كانت ظروف الانتخابات غير صحيحة فلماذا قبلوها؟ إذا كان المال السياسي موجودا المال السياسي كان موجودا مع المرشح أحمد داداه كان موجودا مع السيد مسعود كان مع محمد ولد عبد العزيز كان مع الجميع لأنك لا تستطيع..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): بنفس الحجم يا..

حماه الله ولد السالم (متابعا): اسمح لي، نعم.

ديدي ولد السالك: بنفس الحجم يا دكتور حماه الله؟ بنفس الحجم؟

حماه الله ولد السالم (متابعا): أنا لست.. اسمح لي.

ديدي ولد السالك: أنا أسألك فقط، لا أقاطعك لأني أسألك.

حماه الله ولد السالم: لا تستطيع أن تمنع فلانا أو علانا من الناس من أن يقدم ما له لفلان أو علان من الناس هذه مسألة عادية ولكنك تستطيع أن تطعن في مسألة شراء الذمم والأصوات، لم تجر في موريتانيا في هذه الأيام عملية شراء لأصوات والذمم علنا لا من المعارضة ولا من النظام الذي كان يترشح محمد ولد عبد العزيز باسمه لم يشتر من الطرفين، إذا كان اشتراه بصفة فردية غير معلنة هذه مسائل غير مؤثرة، هذه الانتخابات كانت تحت سمع وبصر حكومة أساسها من المعارضة تحت سمع وبصر مراقبين دوليين تحت سمع وبصر الذين يشاركون في الانتخابات أمامهم المحاضر دقيقة لا أحد يمكن أن يشكك بها، فلان يصوت فلان لا يصوت، حتى الأحبار إصبعي هذه وإصبع زميلي لا يستطيع أن يمحو الحبر إلا بعد أربعة أيام أو خمسة، اللائحة جاءت بدقة إذاً العتاد البنية التنظيم الأساس الرقابة لا شك فيها، لو فازت المعارضة في هذه الانتخابات أو حدث شوط ثاني كما كانت تريد لقالت هذه المعارضة -ومنها زميلي- بأن الانتخابات شفافة بأنها كالماء الرقراق بأنها كالسماء الصافية، ولكن المعارضة كانت تنتظر أن يكون هناك شوط ثاني لتتكتل بالطريقة التي تريد ضد خصمها، اسمح لي لأختم لك بدقيقة..

حسن جمول: باختصار.

حماه الله ولد السالم: اسمح لي، أولا، ثانيا مجتمع أنا لا أتحدث عن مجتمع سويدي ولا يعنيني المجتمع غير السويدي أنا أتكلم عن أهلي عن مواطني الذين أعرفهم..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): تغيرهم الشعارات؟

حماه الله ولد السالم (متابعا): اسمح لي، هؤلاء المواطنون..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): اتقوا الله، مواطنون في موريتانيا تغيرهم الشعارات!

حماه الله ولد السالم: لا تقاطعنا، هؤلاء المواطنون لديهم حد أدنى من الأخلاق والقيم والذي يحركهم هو مواجهة ما يسمى الظروف المعيشية التي يواجهونها، هذه الظروف المعيشية التي يواجهونها جاءهم هذا المرشح وقال بأن هناك ثلاثة أرباع الذي يواجهونه هم سبب هذا الفساد وأصل الداء ومكمن البلاء، اقتنع الناس بهذا وصوتوا له. بالحصيلة المواطنون الموريتانيون ليسوا أميين، أذكياء، حتى الأمي ذكي..

حسن جمول (مقاطعا): طيب بس أريد..

حماه الله ولد السالم (متابعا): اسمح لي، والمواطنون لا المسألة سياسية لا، لا، اسمح لي أخي الكريم لا يليق هذه الكلمة..

حسن جمول (مقاطعا): عفوا قبل ذلك أريد أن أسأل السيد ديدي..

حماه الله ولد السالم (متابعا): لا تجوز هي الكلمة، المواطنون الموريتانيون مواطنون محترمون أذكياء لديهم قيم دينية وأخلاقية..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): هل الأمية تقلل من قيمته؟ لا، قلنا لك هذا واقع، هذا واقع هذه إحصائيات، الإحصائيات 64%..

حماه الله ولد السالم (متابعا): اسمح لي، هذه إساءة، هذه إساءة للشعب الموريتاني..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): لا تحول كلامي.. وكأنك تتكلم باسم الشعب الموريتاني..

حسن جمول (مقاطعا): دعني أسألك سيد ديدي أريد أن.. سيد ديدي..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): الشعب الموريتاني فيه 64% أمية إذا كان يريد فهذا هو الواقع..

حماه الله ولد السالم: (متابعا): إساءة، إساءة للشعب الموريتاني هذا الشعب ذكي..

حسن جمول (مقاطعا): سيد حماه الله، أرجوك أريد أن أقدم الحلقة..

حماه الله ولد السالم (متابعا): هذا شعب ذكي..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): الشعب الموريتاني يريد الديمقراطية لكن هذا الواقع..

حسن جمول (مقاطعا): أرجوك أريد أن أقدم الحلقة، سيد حماه الله أريد أن أقدم .. عفوا.

حماه الله ولد السالم: الشعب الموريتاني..

حسن جمول (مقاطعا): قبل أن تكمل، ستكمل..

حماه الله ولد السالم (متابعا): اسمح لي، الشعب الموريتاني شعب ذكي تحركه..

حسن جمول (مقاطعا): نعم سمعنا الفكرة، سمعنا الفكرة..

حماه الله ولد السالم (متابعا): وليس بالبساطة التي يصورها.

حسن جمول: لكن أريد أن أسألك السيد ديدي..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): لو صوتت للمعارضة لكان أمكن..

حسن جمول (مقاطعا): طيب دعني أسأله، دعني أسأله.

حماه الله ولد السالم: تفضل، تفضل.

حسن جمول: سيد ديدي لو أن المعارضة أو لو أن ولد عبد العزيز، المرشح ولد عبد العزيز حصل على 49,9%؟

حماه الله ولد السالم: تكون نزيهة!

حسن جمول: تكون الانتخابات شفافة ونزيهة في هذه الحالة؟

حماه الله ولد السالم: نعم، طبعا.

ديدي ولد السالك: ليس بالضرورة.

حسن جمول: لماذا الانتظار؟ لماذا؟ سؤال.. لماذا الانتظار حتى صدور النتائج للقول إنها انتخابات مزورة ولم يحصل ذلك خلال النهار؟ يعني لم نسمع عن ذلك خلال عمليات الاقتراع..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): تطعن فيها..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): اسمح لي، اسمح لي نوضح فكرة..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): هذه الخروقات لماذا لم تتم..

حسن جمول: له الحق، له حق..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): اسمح لي أكمل، اسمح لي أكمل زميلي، زميلي..

حسن جمول (متابعا): له حق أن يكمل الفكرة، تفضل.

ديدي ولد السالك: الدكتور حماه الله يظهر هنا في الحلقة وكأن يتكلم باسم الشعب الموريتاني وكأني أنا أهاجمه، أنا لا أهاجم الشعب الموريتاني أنا أذكر حقائق تذكرها الهيئات الدولية اليونسكو والواقع وبالتالي لا يزايد بعضنا على بعض..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): حرية الناس لا، لا..

ديدي ولد السالك (متابعا): نحن جامعيون ولا يزايد بعضنا على بعض..

حماه الله ولد السالم: (مقاطعا): لا يليق، لا يليق..

حسن جمول (مقاطعا): دعه يكمل الفكرة، أكملت فكرتك دكتور حماه الله، تفضل.

ديدي ولد السالك (متابعا): بأن حماه الله يتكلم باسم المجتمع الموريتاني وأنا أهاجم المجتمع الموريتاني..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): تجاوز هذه الفكرة إذاً.

ديدي ولد السالك: لا لن أتجاوزها لأنها أساسية وأنا لم أشكك في ذكاء المجتمع الموريتاني لكن ليست هناك قياسات له. أعود إلى الفكرة نحن أمام تجارب في موريتانيا أمام تجارب وأمام تجارب في الواقع العربي نحن لا نتحدث عن الانتخابات في الوطن العربي اللي نسبتها 99% أو 100% لكن نتحدث عن تجربة موريتانيا التي كانت تتحكم فيها السلطة والمال السياسي، حدث أن 2007 حصل الحد الأدنى من الشفافية ومن مصداقية الانتخابات وكانت هناك أطراف متوازنة وكانت الحكومة على نفس المسافة تقريبا مع تدخل المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية لدعم المرشح، جاء المرشح الأول سيدي ولد الشيخ عبد الله بـ24% وجاء أحمد ولد داداه بـ20% وجاء المرشحون نتائجهم معروفة إذاً نحن هنا، نحن هنا أمام معطيات حقائق وقعت على الأرض أنها هي التي وجهت وتحكمت في النتائج الآن والدليل مجموعة القرارات التي قدمتها لك والانتخابات الماضية لأن منطق الأشياء نحن إذا كنا نتكلم كأستاذ للعلوم السياسية الذي يغير توجهات المجتمعات اللي يغير ما بدها تكون حصلت هناك معطيات جدية..

حسن جمول (مقاطعا): ماذا؟ ماذا لو..

ديدي ولد السالك (متابعا): لحظة، لحظة هذا المرشح جاء من المؤسسة العسكرية والمؤسسة العسكرية تجربتها31 سنة في موريتانيا التدمير الفقر عدم الاستقرار عدم الاطمئنان الخروج من نفق إلى نفق من حفرة إلى حفرة..

حسن جمول (مقاطعا): قبل أن أنتقل إلى الشق الثاني المتعلق بالمستقبل كيف الخروج من الأزمة..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): تماما، هذا مهم، هذا مهم.

سيناريوهات المواجهة بين المعارضة والرئيس وآفاق الحل

حسن جمول (متابعا): ولكن أريد هنا  أن أسأل ماذا لو صدق المجلس الدستوري أو ماذا لو قال المراقبون في كل تقاريرهم إنه ليست هناك عمليات تزوير ماذا سيحصل؟ الوقت بدأ ينفد.

ديدي ولد السالك: سأكون مختصرا جدا، نحن نقول بأن موريتانيا اتسم تاريخها السياسي بالتأزم وأنه ما دام هناك العسكر يحكمون، لو صدق المجلس الدستوري على هذه النتائج قبل وعاد محمد ولد عبد العزيز إلى كرسي الرئاسة وحكم موريتانيا ستعود إلى عدم الاستقرار وإلى الاضطرابات وإلى الانقلابات..

حسن جمول: كيف ستواجه المعارضة ولد عبد العزيز رئيسا منتخبا ومقبولا به شرعيا على المستوى الدولي؟

ديدي ولد السالك: هذه المعارضة عرفت في موريتانيا بأنها تعمل بالإطار الديمقراطي بالإطار السلمي، أنا لا أتكلم هنا بالمناسبة باسم المعارضة لأني أنا مستقل عن الأحزاب السياسية لكن عموما المعارضة الموريتانية عرفت بمسالمتها وأن كل عمل مهما كان طغيان النظام الذي يواجهها ظلت تعمل في إطار الشرعية الدستورية والتي تعمل بالإطار المدني السياسي من خلال انتزاع حقوق الشعب الموريتاني الذي ورطه العسكر دائما في متاهات ومسائل.

حسن جمول: دكتور حماه الله كيف الخروج من هذه الأزمة؟ هل تعتقد بأن ولد عبد العزيز هنا سوف يحتوي اعتراضات المعارضة ويعمل على معالجتها أم أنه أيضا سيواجه وبالتالي ستدخل موريتانيا في أزمة مواجهة أزمة سياسية وأزمة أيضا مع المعارضة وشعبية المعارضة التي لا تقل على الأقل بحسب النتائج عن 48%؟

حماه الله ولد السالم: اسمح لي، كنا أمام أزمة في الفترات الماضية كنا نقول بأن المجلس العسكري أو المجلس الأعلى أو ما هو مقامه الآن كان هو السبب وأن الانقلاب كان هو السبب وأنا من الذين أدانوا الانقلاب لست من الذين كانوا يصفقون للانقلاب ولكن هناك شيء ما يسمى حرمة الشعور وحرمة عقل الناس، الآن الكرة في مرمى ما يسمى المعارضة سابقا..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): لعلك دافعت عنه في ردك على السؤال الأخير؟

حماه الله ولد السالم: اسمح لي.

ديدي ولد السالك (متابعا): لا، أذكره فقط..

حسن جمول (مقاطعا): معنا فقط دقيقة ونصف نريد أن نكمل الفكرة فقط.

حماه الله ولد السالم: هذا يقال له هذا ما يسمى اليوم الكرة في مرمى المعارضة، الذي يريد أن يخرج البلاد من أزمة عليه أن يعترف بالنتائج التي جاءت نتيجة لاقتراع المواطنين بحرية وتحت سمع وبصر من هم في الخارج ومن هم في الداخل، الذي يريد أن يؤزم الأوضاع الآن تأزيم الأوضاع لن يتجاوز ما يسمى تهميش المعارضة نفسها من المشاركة السياسية المستقبلية لأن هناك رئيس جمهورية منتخب هناك هيئات دولية تراقب هذا، البلاد خرجت من النفق لأن الخروج من النفق يتم بالطريقة الدستورية والطريقة الدستورية هي الانتخابات والانتخابات تمت وتمت بشفافية أي المسؤول الآن عن الأزمة -إذا كانت ستكون هناك أزمة- هو المعارضة والذين كانوا أرادوا في السابق أن يشاركوا في انتخابات شفافة وقد كان وقد حصل، بالنتيجة هناك مسألة أخرى تتعلق بضرورة أن يكون هناك  انفتاح، أنا من نفسي أعتبر أن محمد عبد العزيز الآن رئيس الموريتانيين جميعا سواء كانوا معارضة أو حكومة وبالتالي عليهم..

حسن جمول (مقاطعا): عشرون ثانية. التعبئة، التعبئة تعني المواجهة كما ذكر مسعود ولد بالخير؟

ديدي ولد السالك: تعني المواجهة بالطرق الديمقراطية والسياسية لكن علينا أن نعرف أن العسكر هم السبب بالوعي الموريتاني وما دام يحكم عسكري.. هناك أزمات سياسية متلاحقة..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): اسمعني، هذا كلام فارغ، لماذا؟ لأن هناك انتخابات والعسكر اسمع، العسكر...

ديدي ولد السالك (متابعا): لأن الانتخابات تم التحكم فيها وتوزيعها من ألفها إلى يائها فلو جاء محمد ولد عبد العزيز قبل عشرة أشهر..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): لا، الانتخابات، هناك حقد و.. اسمح لي، اسمح لي أخي اسمح لي أستاذ.

ديدي ولد السالك: لو كان جاء عن طريقة أخرى لو جاء هذا.. الكلام عندي ويأخذه مني..

حماه الله ولد السالم (مقاطعا): هناك رئيس.. هناك حقد شخصي بين المعارضة وبين محمد ولد عبد العزيز أنا لا أتدخل فيه.

حسن جمول (مقاطعا): أنا أريد أن..

حماه الله ولد السالم (متابعا): أنا أتكلم عن مسألة واحدة، الموريتانيون..

حسن جمول (مقاطعا): أنا أعتذر منكما لأن وقتنا.. أنا اعتذر منكما.

حماه الله ولد السالم (متابعا): الموريتانيون قالوا كلمتهم وانتهى الأمر.

ديدي ولد السالك (مقاطعا): لم يقولوها في ظروف عادلة..

حماه الله ولد السالم (متابعا): قالوا كلمتهم وانتهى الأمر..

حسن جمول (مقاطعا): أنا أعتذر لأن..

ديدي ولد السالك (مقاطعا): انقلابه ما كان..

حسن جمول (مقاطعا): عفوا، عفوا سيد ديدي أنا أعتذر لأن الوقت قد انتهى، سيد حماه الله انتهى الوقت. مشاهدينا انتهت حلقتنا لهذا اليوم من برنامج ما وراء الخبر قدمناه لكم من نواكشوط، هذه الحلقة هي بإشراف نزار ضو النعيم، نشكر متابعتكم مشاهدينا وإلى اللقاء بإذن الله.