- دلالات الخطبة ومؤشرات مواقف رفسنجاني
- آفاق التفاعلات ومستقبل الحركة الإصلاحية

لونه الشبل
مصطفى اللباد
أمير موسوي
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الوجهة التي يمكن أن تتخذها تطورات الأزمة الداخلية في إيران الممتدة منذ شهر في ضوء تجدد التظاهرات وموقف الرجل الثاني في النظام هاشمي رفسنجاني كما عبر عنه في أول خطبة جمعة يلقيها منذ إعلان نتيجة الانتخابات. وفي حلقتنا محوران، ما المؤشرات التي حملتها مواقف هاشمي رفسنجاني بشأن معالجة أزمة الانتخابات الإيرانية؟ وأي مسار ستتخذه التفاعلات في الساحة الإيرانية وما مستقبل الحركة الإصلاحية في الجمهورية الإسلامية؟... بدت خطبة هذه الجمعة وكأنها مرحلة فاصلة بالنسبة للأزمة في إيران بسبب حالة الترقب التي سبقتها، هي أول خطبة لرفسنجاني منذ وقوع الأزمة وهو أول من يستخدم مفردة "أزمة" لتوصيف الشرخ الذي أفرزته نتيجة الانتخابات، بدا رفسنجاني متمسكا بمجمل مواقفه السابقة حيال ما جرى لكنه بدا أيضا راغبا في تجاوز مرحلة الأزمة إلى ما بعدها، حسب محللين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من على نفس المنبر الذي اعتلاه مرشد الثورة علي خامنئي قبل أسابيع خاطب رئيس مجلس الخبراء المحسوب على الإصلاحيين هذه الأيام علي أكبر هاشمي رفسنجاني الإيرانيين ليتحدث إليهم في نفس الموضوع، إنها الأزمة التي أفرزتها نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران، خلافا للمرشد الذي اعتمد النتائج وناصر أحمدي نجاد اختار رفسنجاني لخطبته أن تقدم قراءة مختلفة، إيران مأزومة بنتائج انتخاباتها الرئاسية وليس من سبيل لتجاوز الأزمة إلا بحوار صريح يكشف عللها ويبحث في الحلول المناسبة لها.

هاشمي رفسنجاني/ رئيس مجلس الخبراء: الوضع الذي نشأ بعد إعلان نتائج الانتخابات وضع مرير ولا أعتقد أن أي شخص من أي فصيل يرغب في ذلك، ونحن خسرنا جميعا ونحتاج اليوم للوحدة أكثر من أي وقت مضى.

نبيل الريحاني: تحدث رفسنجاني إذاً عن ثقة بالنظام ضربت منذ أن ساورت قسم من الشعب شكوك في نزاهة الانتخابات الرئاسية، وهو وإن دعا الجميع إلى الوحدة وتفويت الفرصة على أعداء البلاد في الخارج فقد انتقد وبقوة الأسلوب العنيف الذي انتهجته السلطات في معاملة المحتجين، فلم يجد من المقبول أن تشن حملة اعتقالات طالت فيما قال أبناء الثورة الخلص وبعضا من الذين قدموا الشهداء من أجلها ولم ير من المفيد في شيء أن تسير البلاد نحو مرحلة من الانغلاق الإعلامي بدد ما خلفته المناظرات التلفزيونية المباشرة من انطباعات جيدة في الداخل والخارج. أعاد رفسنجاني الخلاف إلى جذور أعمق من مجرد نتائج انتخابية مثيرة للجدل فالأمر يتعلق في جوهره باحترام إرادة الجماهير كمبدأ دعت له الثورة وزكاها الإمام الخميني على حد قوله. ما العمل إذاً؟ يقترح رئيس مجلس الخبراء أن ينفتح الإعلام الإيراني على حوار صريح ومباشر بين أقطاب الأزمة يطرحون فيه أفكارهم على الشعب كي يستخلص بنفسه العبر المناسبة فتعود الثقة وإن اعترف بأن عودتها لن تكون بين عشية وضحاها، رفسنجاني دعا كذلك إلى إطلاق كل المعتقلين والتعويض عمن قتل في مظاهرات الاحتجاج والكف عن التعامل مع الجماهير بأساليب بعيدة عن المرونة تشوه في ما يقول وجه الثورة الإسلامية، وصفة لمعالجة الوضع الإيراني ما تزال بعيدة فيما يبدو عن الأخذ بها، فما إن انتهى رفسنجاني من إمامته لصلاة الجمعة حتى خرجت مظاهرة احتجاج أخرى فرقتها الشرطة بالقوة بعد أن اعتقلت عددا من المشاركين فيها.



[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الخطبة ومؤشرات مواقف رفسنجاني

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الخبير في الشؤون الإستراتيجية الإيرانية أمير موسوي، ومن القاهرة مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية الدكتور مصطفى اللباد. أبدأ معك دكتور مصطفى، من على نفس المنبر الذي تحدث منه خامنئي قبل أقل من شهر ظهر رفسنجاني اليوم بما سمي -حتى الآن- خارطة طريق للإصلاح، بداية ماذا يعني هذا الظهور من على نفس المنبر وفي خطبة صلاة جمعة؟

مصطفى اللباد: صحيح، في الواقع اليوم الخطبة كانت لافتة وكانت فارقة لأن خطبة صلاة الجمعة في إيران تختلف عن باقي خطب الجمعة في باقي البلدان لأنها في إيران يقولون بالفارسية (كلمات أجنبية) أو صلاة تعبدية سياسية وبالتالي صلاة الجمعة لها مضمون سياسي واضح في إيران، منذ انتصار الثورة وحتى اليوم كانت صلاة الجمعة هي المناسبة التي يطلق منها النظام ورموزه أهم الرسائل في الداخل والخارج، ما بالنا إذا عرفنا أن المتحدث اليوم كان هو الشخصية رقم اثنين، هو يعني المتقلب في جميع مناصب جمهورية إيران الإسلامية إلا منصب المرشد. السياق والزمان يأتي بعد أزمة انتخابات الرئاسة العاشرة في 12يونيو/ حزيران الماضي، كلها عوامل تهيئ خلفية وكواليس لخطبة محملة بالدلالات وبالمعاني لأن كل تفصيلة فيها لها معنى سواء المكان أو منبر الجمعة أو المتحدث أو الموضوع لذلك كان اليوم يعني خطاب لافت، حاول الشيخ رفسنجاني طوال الوقت أن يظهر نفسه وكأنه شخصية وطنية فوق التيارات والأحزاب السياسية، أظهر نفسه متسامحا حيال الإساءات التي وجهها إليه الرئيس نجاد شخصيا والتيارات الداعمة للرئيس نجاد، نادى بالتصالح، اعتبر أن هناك أزمة ويجب على كل الأفرقاء التحدث عنها، يعني هو تحدث بعقلانية شديدة ولكن الرسالة المضمرة هي أن الرئيس نجاد هو جزء من الأزمة وبالتالي يجب عليه أن يكون جزءا من الحل بأن يطلق سراح المعتقلين وبأن تتنادى التيارات السياسية في إيران لحل هذه الأزمة. الشيخ رفسنجاني يجسد أيضا مصالح متضاربة في الموضوع، هو له خصومة مع الرئيس نجاد لكن له مصلحة في بقاء نظام جمهورية إيران الإسلامية، له علاقة تاريخية من المرشد ولكنه أيضا يعني ألمح اليوم في الخطاب أنه يعاني من ظلم في المعاملة واستشهد بحديث للرسول عليه الصلاة والسلام مع أصحابه قبيل رحيل الرسول.

لونه الشبل: نعم والإمام علي، نعم.

مصطفى اللباد: وسألهم فيه إذا كان يعني أساء في معاملتهم، هو يعني يريد أن يقول من طرف خفي وبالكثير من اللطف واللياقة واللباقة أنه عاتب على المرشد وبالتالي هو لا يكون في مستوى الرئيس نجاد هو وضع نفسه في مرتبة أرفع من الرئيس نجاد، هو عاتب المرشد لأن المرشد لا يكبح جماح الرئيس نجاد بالشكل المطلوب كما يقول الشيخ رفسنجاني، أظهر اليوم التيار الإصلاحي باعتباره كتلة متراصة المرشح مير حسين موسوي، المرشح مهدي كروبي -لكن وهذا هو اللافت وهذه هي براعة الشيخ رفسنجاني- هو لم يعتبر نفسه جزءا من التيار الإصلاحي هو أعاد رسم الملعب، وضع نفسه في المنتصف في الوسط يبن الإصلاحيين وبين التيارات المؤيدة للرئيس نجاد، أقرب إلى الإصلاحيين ولكنه ليس معهم تماما..

لونه الشبل (مقاطعة): دعني أسأل حول هذه النقطة السيد أمير موسوي من طهران، سيد موسوي هل رفسنجاني أمسك العصا من الوسط هذا اليوم؟

أمير موسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه براعة آية الله رفسنجاني، اليوم كانت قد ظهرت هذه البراعة عندما أمسك العصا في الحقيقة من الوسط وأعطى خارطة طريق واضحة وبينة إلى الطرفين، فأنا أعتقد أنه استطاع أن يظهر نفسه كشخصية مؤثرة وبارزة ومهمة في البلاد وأنا أعتقد لعب دورا مهما اليوم يعني أكمل ما أراده المرشد الأعلى آية الله خامنئي في صلاة الجمعة التي ألقى فيها كلامه المعروف، لذا أنا أعتقد أنه استطاع أن يخرج بمخرج طيب جدا عندما استطاع أن يرضي الطرفين لأننا لاحظنا أن باحة صلاة الجمعة اليوم، باحة يعني جامعة طهران، الجميع كانوا ينادون بحياته ويؤيدون كلامه من الإصلاحيين والمحافظين وحتى المتشددين عندما بدأ يتهجم على الإذاعة والتلفزيون ومجلس صيانة الدستور رأينا أنه لم يحدث أي خلل أو أي شعار ضده على خلاف ما كنا نتوقع في الحقيقة، فإذاً منطقه وأسلوب كلامه اليوم كان مؤثرا جدا على الجانبين وتميز بنقاط مهمة جدا أنا أعتقد أنه بالإضافة إلى ما تحدث عن تاريخه الشخصي مع الإمام الخميني وأكد أنه منذ ستين سنة يعرف الإمام ويعرف أفكاره ويعرف ما يريده الإمام الخميني وما كان يصبو إليه من إعطاء المسؤولية الكاملة إلى الشعب الإيراني وإعطائه دورا أساسيا في إدارة الحكم، هذه نقطة أساسية ولذا قال إن رضا الشعب الإيراني هو الذي يعطي الشرعية للحكومة الإسلامية في إيران وإذا لم يرض الشعب الإيراني..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سأبقى معك سيد أمير موسوي، تقول بأنه في هذه الخطبة أكمل ما بدأه المرشد الأعلى خاصة وأنه على نفس المنبر لكن في استذكار بسيط خامنئي عندما كان على هذا المنبر تحدث عن أن الانتخابات صحيحة، وصف من أو بعض من نزلوا إلى الشوارع بالمخربين وقال بأنها مؤامرات خارجية اتهم بها دولا صراحة بالاسم، رفسنجاني طالب بإطلاق سراح هؤلاء، لم يصفهم بالمخربين على الإطلاق لم يذكر كلمة مؤامرة من الخارج وعلى العكس طالب بفتح وسائل الإعلام سواء أمام الخلافات أو أمام المناظرات، كيف لنا أن نفهم بأنه أكمل، هل نحن على العكس أمام صورة مختلفة عما رسمها المرشد الأعلى؟

أمير موسوي: يعني المرشد الأعلى آية الله خامنئي أكد على نزاهة الانتخابات وأراد أن تسير الأمور حسب القانون والدستور وإرجاع الأمور وتهدئة الأمور والبدء بالعمل السياسي داخل إيران وفض النزاعات لكن ربما حصلت مشاكل بعد تلك الخطبة، استطاع السيد هاشمي رفسنجاني من خلال إعطائه المقترحات وتعديل بعض المواقف الرسمية عندما قال إن الضحايا لا بد من أن تذهب الحكومة إليهم لإرضائهم، هذه نقطة مهمة جدا ودلالة على أنهم ليسوا غوغائيين وإنما كانوا من صلب المجتمع الإيراني علينا كنظام يعني أن نعترف بحقهم في الاعتراض، فلذا ما حصل من مشاكل لهؤلاء إن كانوا جرحى أو قتلى أو مسجونين لا بد من كسب ودهم فلذا أعطى هذه الاقتراحات. الشيء الثاني أنه أكد على أحقية الشعب الإيراني باتخاذ قراره وأبعد نظرية المؤامرة وقال إن الغرب استغل الوضع ولذا لم يتهم المعارضة أو الإصلاحيين بأنهم دخلوا في أحضان الغربيين أو المؤامرات الغربية كما كان يصور لها من قبل بعض الشخصيات الإيرانية أو المحافظين خاصة منهم، فلذا أنا أعتقد كان واضحا جدا في كلامه، أكد على الجميع أنهم لا بد أن يسيروا ضمن إطار الدستور وإذا كانت هناك بنود في الدستور ربما لا ترغب بها بعض الشرائح الإيرانية عليهم أن يدخلوا في المؤسسات الدستورية ويغيروا ويمكن أن يغيروا هذه البنود التي لا تليق بهم عبر القنوات الدستورية، إذاً هذه ربما أراحت..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم، وهو تحدث كثيرا بكل الأحوال عن القانون. لكن دكتور مصطفى اللباد بالنهاية يعني قبل هذا الخطاب كان هناك ترقب، حتى كانت هناك تصريحات لموسوي ومصادر مقربة من موسوي فهم منها تشكيل جبهة سياسية، هل لبى فعلا خطاب رفسنجاني ما كان مأمولا ممن انتظروه على الأقل؟

مصطفى اللباد: خطاب الشيخ رفسنجاني أعطى بعض ما كان يريده السيد موسوي والشيخ كروبي لكنه لم يعط كل شيء وهذا أمر مفهوم لأن براعته تتطلب منه الحفاظ على مرتكزات التوازن وعلى مقتضيات التناغم بين الأجنحة السياسية المختلفة في إيران وبالتالي هو أعطى لكل طرف بعض ما يريد ولا يستطيع أن يعطي كل الأطراف كل ما تريد، هو وضع نفسه في المنتصف اليوم ولكن في الوقت نفسه أظهر للإصلاحيين أعطى رسالة للإصلاحيين ليس فقط للرئيس نجاد ولا المرشد فقط ولكن للإصلاحيين بأن الطريق عبر الحراك السياسي داخل المؤسسات الإيرانية يمر عبر باب الشيخ رفسنجاني وليس أي باب آخر، هو أيضا حصل على الـ credit أو على الثقة بوجود موسوي وكروبي في الخطبة اليوم وبالتالي هو يعني أراد أن يظهر أجواء من إعادة الثقة بين الأجنحة المختلفة ولكنه اشترط اشتراطات، اشتراطات تبدو مقبولة، هو لم يشترط مثلا إعادة نتيجة الانتخابات كما يطالب موسوي وكروبي ولكنه طالب بالإفراج عن المعتقلين، طالب بمطالب أخرى إذا ما استجاب الرئيس نجاد إلى هذه المطالب ربما تكون هناك أرضية مناسبة ولكن المضمون الأساسي للخطاب اليوم هو أن على الرئيس نجاد أن يدفع بعض الأثمان للتيار الإصلاحي حتى يمكن لملمة الأزمة -إذا كان يمكن لملمتها بوجودها رئيسا أصلا- ولذلك اليوم المخاطب الأول هو الرئيس نجاد ليس بصورة مباشرة ولكن بصورة الطرف الذي يجب أن يعطي للفريق الإصلاحي إفراجا عن المعتقلين ويعطيهم مزايا سياسية، بمعنى آخر هو يريد أن يقول إن الرابح السياسي من وراء الأزمة لا يجب أن يكون الرئيس نجاد وخطابه كان واضحا في هذا الإطار، هو وضع خطا أحمر لكي يربح الرئيس نجاد هذه المعركة سياسيا، هو في هذا السياق يؤيد كروبي ويؤيد موسوي وضد نجاد ولكن تأييده لهما في حدود لأن له مصالح في نظام جمهورية إيران الإسلامية. الصورة معقدة، هو كان بارعا في اللعب على التناقضات والتوازنات وأعتقد أن رسالته وصلت بالشكل الكافي لكافة الأطراف اليوم.

لونه الشبل: هل هذه الرسالة سيد أمير موسوي كانت تخشاها ربما بعض التيارات داخل الحكومة الإيرانية، هذا ربما يفسر عدم نقلها عبر وسائل الإعلام المرئية على الهواء مباشرة؟

أمير موسوي: نعم، هناك كانت تخوفات كبيرة مما سيقوله الشيخ رفسنجاني في هذه الخطبة، لذا لاحظنا إبعاد يعني وسائل الإعلام الأجنبية وحتى البث المباشر للتلفاز قد تم عدم يعني السماح به والاكتفاء بالإذاعة الإيرانية باللغة الفارسية، وطبعا هناك يعني حتى رأينا في التغطية الآن في الأخبار الإيرانية في الشبكات الداخلية لم ينقل الكلام مثلا موضوع ضرورة إطلاق سراح السجناء وإعطاء الحريات إلى الصحافة، هاتان النقطتان لم تذكرهما وسائل الإعلام الرسمية حتى في الفترة الخبرية الرئيسية يعني قبل تقريبا ساعتين من الآن وهذا دلالة..

لونه الشبل (مقاطعة): وباختصار شديد ماذا نفهم من ذلك؟

أمير موسوي: يعني هناك ربما بعض الأطراف ربما لا ترغب في هذا الكلام أو ربما أزعجتها هذه الرؤية الواضحة لأنه كان صريحا جدا في هذه النقطة وطبعا ربما هناك أطراف لا ترضى بهذا الكلام، وأنا أعتقد أنه سيتبع كلامه في الأيام القليلة القادمة وربما حتى غدا أو بعد غد وينتقد مرة أخرى الإذاعة والتلفزيون بسبب هذا التكتم وبسبب عدم يعني توضيح كل ما قاله من اقتراحات في خطبة الجمعة. ونحن تعودنا أن خطيب الجمعة عادة تنقل تصريحاته بالكامل وخاصة إذا كانت هناك اقتراحات محددة لكن اليوم لاحظنا أن الاقتراحات التي قدمها الشيخ رفسنجاني لم تقدم بصورة واضحة واكتفت الإذاعة والتلفزيون بنقل موضوع التقيد بالدستور والقانون وهذا طبعا لصالح الحكومة ولصالح النظام طبعا.

لونه الشبل: على ذكر اليوم وغدا وأي مسارات ربما ستتخذها التفاعلات في الساحة الإيرانية بعد هذا الخطاب؟ وتحديدا ما مستقبل الحركة الإصلاحية في الجمهورية الإسلامية؟ بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

آفاق التفاعلات ومستقبل الحركة الإصلاحية

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش آفاق الخروج من عنق زجاجة الأزمة في إيران في ضوء مواقف رفسنجاني التي أطلقها اليوم. وأعود إليك دكتور مصطفى اللباد، دكتور هناك من يرى بأن ما فعله اليوم رفسنجاني هو معالجة لآثار الأزمة وليس للأزمة بمعنى كما لو أنها خطوة للأمام وكما لو أن الأزمة قد بدأت بالخفوت وبالانتهاء، إلى أي مدى فعلا هذا الكلام صحيح؟

مصطفى اللباد: أنا أتفق مع هذه الفرضية أن الشيخ رفسنجاني خطا اليوم خطوة إلى الأمام ولكنه لن يحل الأزمة لأن حل الأزمة يتطلب خطوات أعمق، هو اليوم كان بصدد إعادة رسم خارطة المشهد السياسي من جديد، هو كان بصدد إعطاء أجواء تفاؤلية ولكن لم ينس الهدف النهائي وهو التصويت على الرئيس نجاد والتيارات الداعمة له، في المستقبل ربما تبدو التباينات بين الشيخ رفسنجاني من ناحية والشيخ كروبي ومير حسين موسوي من ناحية أخرى ولكن حتى الآن يبدو أن هناك اتفاقا في الهدف وهذا الهدف هو ضرورة تحجيم الرئيس نجاد وضرورة ربما حتى وصولا إلى الضغط على مقام المرشد لكي يتخلى عن دعم الرئيس نجاد. الشيخ رفسنجاني اليوم كان واضحا بأن المستهدف ليس الرئيس نجاد، هو لا يضع نفسه على مرتبة واحدة مع الرئيس نجاد لا من الناحية الرمزية ولا من الناحية التاريخية وهو أثقل منه بالطبع في مفاصل الدولة الإيرانية ولكن الرئيس نجاد له منصب رئيس الجمهورية وله الدعم من تيارات في الخلفية ولذلك الشيخ رفسنجاني اليوم لم يضع نفسه على قدم المساواة معه، هو استهدف التيارات الداعمة للرئيس نجاد ولم يستهدفه شخصيا، هو الآن له مصلحة في وجود وبلورة تيار إصلاحي أكبر، ربما له أيضا مصلحة حتى في جبهة إصلاحيين أعلن عنها قبل أيام لأنه في هذه الحالة يستطيع الشيخ رفسنجاني مرة أخرى العودة إلى دوره الأثير والمفضل كي يتموضع في سويداء الدولة الإيرانية وفي قلب التوازنات ويكون الحكم والفيصل بين التيارات الداعمة للرئيس نجاد وبين الإصلاحيين. ولذلك اليوم كانت محاولة ذكية محاولة بارعة لرسم الاصطفاف مرة أخرى ليضع نفسه في قلب التوازنات لكن مع التصويب على الرئيس نجاد ولذلك يعني حتى الآن نجح في هدفه مرحليا ولكن هل ينجح هذا الهدف؟ أعتقد أنه نحن بحاجة إلى أسابيع لكي يعني نستطيع الجواب على ذلك ولكن اليوم كانت عملية جراحية، ضربة مشرط لجراح ماهر عرف أين يضرب وأين يتوقف والرسائل التي أطلقها كانت واضحة في الواقع ومؤثرة جدا، في الواقع يعني..

لونه الشبل (مقاطعة): وتحدثت دكتور مصطفى وهنا أتحول..

مصطفى اللباد (متابعا): من القلائل في الشرق الأوسط الذين يستطيعون عمل هكذا يعني عملية سياسية إعلامية بهذا القدر من الإتقان.

لونه الشبل: وأنا أتحول هنا إلى السيد أمير موسوي، دكتور مصطفى قبل قليل قال بأنه وضع نفسه -رفسنجاني- وضع نفسه في الوسط واستطاع أن يحمل العصا من النصف وهذا يقودني إلى سؤال ماذا عن الحركة الإصلاحية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا كان رفسنجاني وضع نفسه في الوسط؟

أمير موسوي: نعم، أنا أعتقد ما قاله اليوم الشيخ رفسنجاني هي بداية خطة كبير ومهمة وخطة جراحية ربما تكون خطيرة في المرحلة القادمة، أنا أعتقد أنه اليوم استطاع أن يظهر في أكبر قلعة وأهم قلعة للمحافظين وهي منبر صلاة الجمعة فاستطاع أن يخرج من هذه القلعة بأمان ولم يتعرض لأية انتقادات لاذعة وشعارات أو ما شابه ذلك، فلذا أنا أعتقد هذا الخروج هو مهم جدا وستتبعه خطوات أخرى وكلام آخر وربما يعني اقتراحات أخرى، إذا ما التزمت الحكومة باقتراحاته أنا أعتقد أن البلاد قد بدأت تخرج من عنق الزجاجة وربما تصل الأمور إلى حلول وسط وترضي الأطراف جميعا لكن إذا لم تلتزم الحكومة باقتراحاته وأهمها إطلاق سراح السجناء وكذلك إطلاق سراح الصحافة التي هي الآن حسب رؤية الشيخ رفسنجاني هي كذلك معتقلة الآن وهناك ربما بعض الإجراءات ضدها، إذا لم تلتزم الحكومة بهذه الاقتراحات ولم تفرج ولم تفسح مجالا ومساحة للإعلام الخاص والعام أنا أعتقد أن الأمور ستزيد يعني تدخل في أزمة أخرى وربما تشهد البلاد ربما نوعا من الأزمة الجديدة. لكن نتوقع وهذا طبعا دليل آخر على.. إذا ما التزمت الحكومة باقتراحات رفسنجاني أنا أعتقد أن هناك تفاهما حصل خلف الستار الذي أظهر الشيخ رفسنجاني بهذه الصورة اليوم ولكن إذا لم تنفذ أنا أعتقد أنه ما زالت الخلافات خلف الستارة مستمرة وربما ستزيد هذه الاقتراحات في الطين بلة لأنه في الحقيقة اليوم الإصلاحيون كلهم اجتمعوا خلف الشيخ رفسنجاني فإذا لم تلتزم الحكومة بحل وسط كما قاله الشيخ رفسنجاني أنا أعتقد أن الإصلاحيين سيستمرون في اتجاهات ربما لا ترضي الوضع العام فلذا أنا أعتقد أن الأيام القليلة القادمة ستبين لنا مدى تفاهم الحكومة مع رؤية الشيخ رفسنجاني إذا ما تفاعلت، أنا أعتقد أن الإصلاحيين سيلتزمون لاحقا بما قاله ويلتزمون الوسط والدخول في إطار الدستور لمتابعة مشاكلهم مع الحكومة.

لونه الشبل: الأيام القادمة هي ما سيكشف. شكرا جزيلا لك السيد أمير موسوي من طهران الخبير في الشؤون الإستراتيجية الإيرانية، كما أشكر من القاهرة مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية الدكتور مصطفى اللباد. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة كما العادة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.