- أبعاد الاتهامات ودلالات توقيتها
- الانعكاسات على حركة فتح ومشروع النضال الفلسطيني

 لونه الشبل
شاكر الجوهري
بلال الحسن
خليل شاهين
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند اتهامات القيادي في حركة فتح فاروق القدومي للرئيس محمود عباس ومستشاره السابق محمد دحلان بالتواطؤ مع إسرائيل في قتل الزعيم الراحل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات استنادا إلى ما قاله القدومي إنه محضر سري تسلمه من عرفات يوثق مداولات جرت بشأن تصفية الزعيم الفلسطيني الراحل. وفي حلقتنا محوران، ما هي أبعاد الاتهامات التي ساقها القدومي بشأن وفاة عرفات وما دلالات توقيتها؟ وما انعكاسات هذه الاتهامات على مستقبل حركة فتح ومشروع النضال الفلسطيني برمته؟... رفضت اللجنة المركزية لحركة فتح في بيان أصدرته من رام الله الاتهامات التي وجهها رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية وأمين سر حركة فتح فاروق القدومي بضلوع الرئيس محمود عباس ورئيس الأمن الوقائي السابق محمد دحلان في مؤامرة اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكان القدومي قد قرأ أمام صحفيين في عمان مقاطع من محضر اجتماع سري قال إنه تسلمه من الرئيس الفلسطيني نفسه جمع بين آرييل شارون ومحمود عباس ومحمد دحلان بالإضافة إلى ضباط في المخابرات الأميركية تم خلاله التخطيط لاغتيال عرفات وعدد من القادة العسكريين والسياسيين للمقاومة الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: الراحل ياسر عرفات كانت هذه آخر نظرة له على أرض فلسطين عاد بعدها جثمانا هامدا ليوارى الثرى في أرض أحبها فأحبته، لم يكد جثمانه يغطي بالتراب حتى انتشرت بين الناس حينها شائعات اغتياله تسمما، اليوم وبعد قرابة خمس سنوات ما كان شائعات تحول إلى تصريحات لمسؤولين رسميين في حركة فتح، فاروق القدومي المكنى بأبي اللطف قرأ في مؤتمر صحفي مصغر بالعاصمة الأردنية عمان الأحد على الصحفيين مقاطع ما قال إنه محضر اجتماع سري سلمه إياه الراحل ياسر عرفات نفسه، وقد جمع هذا اللقاء الرئيس محمود عباس والمسؤول السابق في الأمن الوقائي الفلسطيني محمد دحلان برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون وضباط من الاستخبارات الأميركية حيث تم فيه التخطيط لاغتيال عرفات وقيادات أخرى من فصائل المقاومة الفلسطينية، وحسب نسخة موجزة من هذا المحضر تلاها القدومي على الصحفيين الحاضرين ونقلتها وسائل إعلام فلسطينية وأردنية فإن شارون قال لعباس ودحلان إنه يجب العمل على قتل كل القادة العسكريين والسياسيين لحركة المقاومة الفلسطينية حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، ويضيف شارون حسب نسخة المحضر المذكورة "يجب أن تكون الخطوة الأولى هي قتل عرفات مسموما فأنا لا أريد إبعاده إلا إذا كان هناك ضمانات من الدولة المعنية أن تضعه رهن الإقامة الجبرية"، وتنسب نسخة المحضر إلى عباس قوله ردا على شارون "إذا مات عرفات قبل أن نتمكن من السيطرة على الأرض وعلى كل المؤسسات وعلى حركة فتح وكتائب الأقصى فإننا قد نواجه مصاعب كبيرة"، واقترح عباس حسب نفس الوثيقة تمرير المخططات الإسرائيلية عبر عرفات نفسه بدفعه إلى الموافقة على تصفية قيادات المقاومة الفلسطينية لتحمل تبعات ذلك. وفي رد من اللجنة المركزية لفتح اتهمت اللجنة أمين سرها المقيم في الخارج فاروق القدومي بمحاولة شق الصف والتحريض لإفشال المؤتمر العام السادس للحركة على خلفية اتهامات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالضلوع في مخطط لاغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل بالسم، وأدانت اللجنة المركزية في بيان لها مساء الاثنين من رام الله ما قام به أبو اللطف وأكدت عدم صحة المحضر قائلة إنه محضر مفبرك ومليء بالتناقضات والأكاذيب كما أنه يثير الفتنة ويوقع المجتمع الفلسطيني في ثارات هو في غنى عنها. وخلال المؤتمر الصحفي وزع القدومي بيانا اتهم فيه الرئيس الفلسطيني بالاستبداد في تصرفاته الانفرادية واقتناص ألقاب عرفات وقال إن عباس طلب تسميته قائدا عاما للثورة ثم رئيسا لدولة فلسطين في المنفى وصار مغرما بالألقاب والتسميات اللامعة باسترضاء أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح.



[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد الاتهامات ودلالات توقيتها

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن، ومن رام الله الكاتب خليل شاهين، لكن قبل أن نبدأ النقاش نتحدث إلى المحلل السياسي والكاتب أيضا شاكر الجوهري والذي حضر اللقاء الذي تحدث فيه القدومي عن قضية اغتيال عرفات. سيد الجوهري في أي سياق -وأنت الحاضر لهذا المؤتمر الصحفي، بين قوسين، إن استطعنا تسميته بذلك- في أي سياق وضع القدومي هذه الاتهامات؟

شاكر الجوهري: الواقع أن القدومي بدأ اللقاء معنا بالادلاء ببيان استعرض فيه بالتسلسل الزمني الاستعدادات التي جرت وتجري لعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح وبين كيف أنهم بعد أن تمت الموافقة من قبل اللجنة التحضيرية واعتمدت اللجنة المركزية لحركة فتح الترتيبات لعقد المؤتمر كيف أنهم يقومون بالانقلاب على هذه القرارات خاصة فيما يتعلق بمكان وزمان انعقاد المؤتمر، وبعد ذلك قرأ علينا نص المحضر الذي أصبح الآن معلوما مضمونه للجميع وقد استعرضتموه في تقريركم قبل قليل، وقال طالب بصريح العبارة محمود عباس بأن يستقيل دون أن يحدد من أي منصب يستقيل ونحن فهمنا بأنه يطالبه بالاستقالة من جميع المناصب التي يشغلها في قيادة فتح في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية كما من رئاسة السلطة، وتحدث عن أنه كان يعمل في السابق من أجل توحيد حركة فتح وهذا ما حال دون أن يعلن عن هذا المحضر سابقا بأمل أن يتمكن من خلال وحدة فتح ومن خلال المؤتمر المقبل إلى انتخاب قيادة جديدة تخلو كما فهمنا من الذين تآمروا على اغتيال ياسر عرفات، هذا هو السياق الذي تم في إطاره اللقاء.

لونه الشبل: سيد شاكر فقط للاستفادة بأكبر قدر ممكن، يبقى هناك الكثير من الأسئلة، هل فسر القدومي كيف وصل هذا المحضر السري إلى عرفات ومن ثم إليه؟ ولماذا يعني صمت طويلا؟ حتى وإن كانت هناك محاولات لرأب الصدع وتوحيد الصفوف هذا محضر خطير، السكوت عنه ليس بالهين.

شاكر الجوهري: نحن وجهنا له مثل هذه الأسئلة فأجاب بما يلي، قال إن هذا المحضر سلم له أو أرسل له من قبل الرئيس عرفات وإن الرئيس عرفات أرسل له أيضا كتاب استقالة محمود عباس من عضوية حركة فتح وإن الذي حمل هذه الاستقالة إلى القدومي في تونس باعتباره أمين سر اللجنة المركزية للحركة هو السيد عباس زكي عضو اللجنة المركزية للحركة. وقال أيضا حين سألناه لماذا سكت طوال الفترة الماضية قال إن لذلك كان مجموعة أسباب أستطيع أن ألخص أهمها كما يلي، السبب الأول أن الظرف الذي توفي فيه الرئيس عرفات لم يكن يسمح بحدوث انقسام داخل صفوف الحركة وقيادتها، والسبب الثاني أنه كان يريد أن يتأكد من مدى صحة ما جاء في هذا المحضر وعندما تأكد من صحة ما جاء في هذا المحضر كان لا بد أن يعلن مضمونه وقد بدأ بوضع أعضاء في اللجنة المركزية كما أعضاء في المجلس الثوري للحركة في صورة هذا المحضر وسلمهم نسخا منه وقد التزموا الصمت معه، فإن كان هو التزم الصمت فآخرون قد التزموا الصمت معه ولم يكن الصامت الوحيد، جميعهم حرصوا..

لونه الشبل (مقاطعة): باختصار شديد هل أكد لكم كما نقلت بعض الصحف بأنه أودع أيضا هذا المحضر لدى بعض الدول العربية؟

شاكر الجوهري: لم يقل هذا في اللقاء مع الصحفيين ولكنني لدي مثل هذه المعلومة وأنا واثق منها.

لونه الشبل: ما هي هذه الدول؟

شاكر الجوهري: لم يسمها المصدر الذي حصلت منه على المعلومة. ولكن إذا سمحت لي أريد أن أعقب على البيان الذي صدر باسم اللجنة المركزية لحركة فتح، لقد دققت طويلا وعلى مدى ساعات طوال حول مدى صدقية مثل هذا البيان فتأكد لي أن اللجنة المركزية لم تجتمع ولم تقر أي بيان وأن هذا البيان صدر عن حكم بلعاوي السكرتير في اللجنة المركزية بتكليف من محمود عباس نفسه فقط، وأن جميع أعضاء اللجنة المركزية وجميع أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح وجميع القيادات على تنوع الصفوف الصف الأول والثاني والثالث إن شئت يمتنعون حتى هذه اللحظة عن التعقيب والتعليق على مضمون ما أعلنه القدومي، فإذا كان الجميع يمتنع عن التعليق فمن يمثل هذا البيان إذاً؟

لونه الشبل: طيب يبقى هذا السؤال ربما في هذه الحلقة لا نستطيع الإجابة عنه، ولكن أتوجه إلى الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن، سيد الحسن بالطبع استمعت إلى ما قاله السيد شاكر الجوهري وتحديدا قال القدومي فيما يتعلق بتوقيت الإعلان بأنه أراد منه الآن تحذير الفصائل الوطنية مما يحاك ضدها، رغم ذلك يبقى السؤال الكبير حول الصمت لمدة تقريبا خمس سنوات.

بلال الحسن: ما أعلنه الأخ فاروق القدومي عبر هذه الوثيقة هام وخطير وحساس جدا ولكن بما أنه هو نفسه قال انتظرت حتى أتأكد من الوثيقة يعطي المجال للآخرين لكي يدرسوا هل هناك عناصر كافية لاعتماد هذه الورقة كوثيقة رسمية؟ هل هناك تاريخ؟ هل هناك مكان انعقاد للاجتماع؟ من جاء بالوثيقة؟ من الذي كتبها؟ هذه أسئلة يجب الإجابة عليها لكي نعطي درجة تقييم عالية لصحة الوثيقة. لكن رغم ذلك أقول ما أعلنه القدومي له أهمية كبرى على صعيدين الصعيد الأول أنها هذه هي المرة الأولى التي يقف فيها قائد كبير في حركة فتح ويتهم قائدا كبيرا آخر بالتآمر مع العدو لاغتيال الرئيس وهذا اتهام خطير جدا يرقى إلى مستوى الاتهام بالخيانة العظمى، اثنين هذا الاتهام يأتي على أبواب انعقاد مؤتمر حركة فتح السادس أي أنه جزء من عملية الانشقاق الجارية داخل حركة فتح، قرار الرئيس عباس بالانقلاب على عمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي كان يرأسها الأخ أبو ماهر ونقل كل الصلاحيات إليه واتخاذ قرار منفرد في رام الله بعقد المؤتمر في بيت لحم يوم 4/ آب القادم هذا انقلاب على الوضع الداخلي في حركة فتح، المؤتمر الذي عقده فاروق القدومي هو الخطوة الثانية في الانقلاب وفي الانشقاق الكبير داخل حركة فتح الذي يتفاعل منذ أسابيع وهو الآن أمامنا بمؤتمرات صحفية وببيانات رسمية مضادة وعنيفة وقوية.

لونه الشبل: سأبقى معك لكن باختصار، هل يفهم من ذلك بأن ما قاله القدومي له أسباب سياسية تتعلق فقط بالمؤتمر وليس الآن لنشر الحقيقة؟

بلال الحسن: هناك موضوع حقيقي يعني حقائق تاريخية قائمة وتحتاج إلى بحث وتدقيق أغفلته القيادة الفلسطينية، من قتل ياسر عرفات؟ التحقيق بمقتل ياسر عرفات، الطلب الدائم من كثيرين بتشريح الجثة الطلب الدائم من كثيرين بإجراء فتح تحقيق رسمي حول عملية المرض والنقل والموت واستدعاء المعنيين والقريبين للشهادة في هذه المسألة أو للاتهام في هذه المسألة، تجاهل هذه العملية كلها يلقي أسئلة كبيرة في داخل حركة فتح وفي داخل السلطة الفلسطينية وهذا موضوع قائم بذاته لا علاقة له لا بأبي اللطف ولا بالمؤتمر ولا بمؤتمر فتح، وهناك الآن يضاف المؤتمر الصحفي لفاروق القدومي ويضاف تفاعلات الخلاف الكبير داخل مؤتمر حركة فتح.

لونه الشبل: بالطبع هذه نقطة ستكون محورنا الثاني في هذه الحلقة وسنستفيض بها، لكن بالمقابل تعليقا على كلامك سيد الحسن، وهنا أتوجه إلى السيد خليل شاهين من رام الله، حسن أبو اللبة القيادي في حركة فتح بالطبع يعني رفض كل هذه الاتهامات وتحدث عن أنه تم تشكيل لجنة مختصة للتحقيق في وفاة الرئيس عرفات قامت بمراجعة كافة الوثائق والمراجع المتعلقة بالوفاة -وأنا أنقل عنه- ولكنها لم تتمكن من حل لغز الوفاة مثلما لم تتمكن القدرات الطبية الفرنسية من ذلك، وبالتالي هل نحن.. يعني هل ذلك يدحض كل هذا الكلام بالنسبة لفتح برأيك؟

خليل شاهين: لا أعتقد ذلك، أعتقد أن القضية الأساسية لا تزال مطروحة وهي من قتل الرئيس ياسر عرفات؟ وهو أمر ينبغي التحقيق به بشكل جدي ودون فقط الركون إلى نتائج التقارير الطبية الفرنسية، كان بالإمكان كما ذكر الأخ بلال قبل قليل تشريح جثة الرئيس ومن لم يقم بذلك بتقديري كانت لديه حسابات سياسية إقليمية وربما دولية ولذلك أعتقد أن قضية التحقيق في مقتل الرئيس أو استشهاده يجب أن تبقى مطروحة على الأجندة الوطنية الفلسطينية هذا من جهة أولى، من جهة أخرى فإن هذا الأمر يجب أن ينظر إليه في سياق الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر حركة فتح وربما الانشقاقات تطال أكثر من حركة فتح، أنا بتقديري تفجير هذه القنبلة من قبل الأخ أبو اللطف لن تتوقف عند حدود انشقاق في حركة فتح ولن تعيد التذكير بانشقاقات سابقة وبالأجواء التي سبقت انشقاقات سابقة كخروج جماعة أبو نضال في بداية السبعينات ومن ثم خروج ما سمي بفتح الانتفاضة في انشقاق عام 1983، نحن هنا أمام حالة قد تطال مجمل الوضع الفلسطيني الراهن، وهناك إشارات سابقة من الأخ أبو اللطف ليس فقط بعقد مؤتمر حركي موازي للمؤتمر الذي سيعقد في بيت لحم بل أيضا ربما بالدعوة لعقد مجلس وطني فلسطيني أي أن الانشقاق والانقسام في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية سيكون أفقيا وعموديا وربما سيكون مدمرا. أنا أعتقد أن ما قام به الأخ أبو اللطف من جهة يبدو وأنه تنفيذ عملية انتحارية في قلب البيت الفلسطيني ولكنه من جهة أخرى يذكرنا جميعا بأن هناك تقصير من القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بالتحقيق بقضية استشهاد الرئيس عرفات وربما هذا التقصير يخفي بعض التواطؤ مما أشير إليه في المحضر، لذلك هنا أنا لا أريد أن أشكك في صحة وديعة المحضر أو في خطأ وديعة المحضر لأن الجميع يدرك أو على قناعة بأن هناك عملية قتل مقصودة واغتيال نفذت في حق الرئيس عرفات وربما هناك أصابع داخلية شاركت في ذلك، هذا الأمر يستدعي مرة أخرى إعادة تشكيل لجنة التحقيق وربما أيضا التأكيد على ضرورة طرح قضية استشهاد الرئيس كأحد البنود الأساسية على مؤتمر حركة فتح القادم.

لونه الشبل: هذه العملية الانتحارية كما سميتها في قلب البيت الفلسطيني عن التصريحات التي قالها القدومي بالطبع سيكون لها انعكاسات على حركة فتح وعلى مشروع النضال الفلسطنيي برمته، هذه المسألة سنتابعها بعد الفاصل فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على حركة فتح ومشروع النضال الفلسطيني

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي تناقش انعكاسات تصريحات فاروق القدومي فيما يتعلق باغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وأعود إليك سيد شاكر الجوهري، بهذا اللقاء حسبما نقلته بعض الصحف أقر القدومي بأن الكشف عن هذا المحضر بالغ الخطورة قد يؤدي إلى شرخ بل فرز كامل لحركة فتح.

شاكر الجوهري: هذا بالتأكيد صحيح وأنا كما ذكرت قبل قليل قلت بأن السيد القدومي كان يراهن على أن يتمكن من تصويب الأوضاع داخل الحركة من خلال وحدة لجنتها المركزية من خلال المؤتمر العام القادم، لكن حين تم الانقلاب على المؤتمر قبل ذلك كان قد حدث انقلاب على اللجنة المركزية وتم تهميشها، قبل ذلك تم أيضا انقلاب على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وتهميشها، أيضا تم انقلاب على نتائج انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني سنة 2006 وتم عزل كتلة الأغلبية وتشكيل حكومة كتلة النائب الواحد ممثلة بشخص سلام فياض، والآن يتساومون كيف يمكن لكتلة الأغلبية الساحقة في المجلس أن تعترف بكتلة الرجل الواحد حكومة تمثل جميع الفلسطينيين، هذه جملة انقلابات نفذها محمود عباس أعتقد هي التي الآن نرى الآن صداها وتردداتها وانعكاساتها. وأنا أريد أن ألفت في الواقع أنا من الذين يعتقدون صدقا بصحة هذا المحضر وذلك للأسباب التالية، السبب الأول أن مضمون هذا المحضر يتم تنفيذه بشكل عملي، الرئيس عباس جميعنا شاهدناه على شاشات الفضائيات وهو يطالب رئيس القوة التنفيذية بأعلى صوته وهو يسأله هل أنت رئيس القوة التنفيذية؟ فيقول له اذبح، وسمعناه أيضا وهو..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد شاكر اعذرني فقط لأن هذه الحلقة لن تتسع لتفصيل ما جرى بالضبط وكيف لنا أن نقرأه إن كان صحيحا أو لا، وحقيقة ليس هو موضوع الحلقة يعني ليس دورنا بكل الأحوال. لكن أعود إليك السيد خليل شاهين، وصفتها بالعملية الانتحارية في قلب البيت الفلسطيني، كيف ستكون ارتداداتها برأيك؟

خليل شاهين: أولا هناك حديث جاري يستسهل الانشقاق داخل حركة فتح حتى من أوساط قيادية في فتح مستعدة لدفع ثمن عقد المؤتمر في بيت لحم حتى لو أدى ذلك إلى حدوث انشقاق أو أكثر في داخل حركة فتح وهذا ليس سرا، يقال علنا هنا في مدينة رام الله، لكن أنا أعتقد أن القضية لن تقف عند حدود انقسام في حركة فتح بل ربما انقسام على مستوى الحركة الوطنية ومزيد من الشد والجذب والاحتقان الداخلي. دعونا نتذكر أن المحضر لا يتحدث فقط عن قضية اغتيال الرئيس ياسر عرفات بل يتحدث عن ضرب مجمل رموز الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطنيية وعن اعتماد مسار أمني يعني في نهاية المطاف الانقلاب ليس فقط على الرئيس ياسر عرفات بل على مجمل المسار الذي كان قائما في الكفاح الوطني الفلسطيني، لذلك أنا أكدت على ضرورة أن يتم إعادة تشكيل لجنة تحقيق، تحقق ليس فقط في قضية الرئيس عرفات بل كذلك فيما ورد من نقاط واتهامات في هذا المحضر لأن هذا الموضوع قد يمس مجمل الكفاح الفلسطيني خاصة إذا ما تم خروج قوى أساسية وفاعلة من حركة فتح وحاولت أن تقيم تحالفات خارجية وتدفع باتجاه انقسامات على مستوى الحركة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطنية، أعتقد أن هذا الموضوع في منتهى الخطورة بغض النظر عن مدى صوابية أو عدم صوابية الخطوة التي قام بها الأخ القدومي ففي نهاية المطاف قد يكون الثمن باهظا جدا إذا لم يتم استدراك هذا الأمر. وهنا أود أن أوجه النقد إلى البيانين الذين صدرا سواء باسم حركة فتح أو باسم اللجنة التنفيذية لأنهما لم يشيرا إلى قضية استمرار التحقيق في قضية عرفات، هناك محضر طرح ومعلومات طرحها الأخ القدومي سواء كانت خاطئة أم صحيحة هي بحاجة إلى تحقيق..

لونه الشبل (مقاطعة): يجب التحقيق فيها ربما، طيب..

خليل شاهين (متابعا): وعلينا أن نتعامل مع ذلك بمسؤولية عالية.

لونه الشبل: سيد بلال الحسن الآن نحن يعني كنا نتحدث عن انشقاق فتح وحماس الآن حتى فتح وفتح وبالتالي ليس فقط ما يجري على مستقبل حركة فتح وإنما ربما على النضال الفلسطيني برمته؟

بلال الحسن: أولا هناك مجرى لانشقاق حركة فتح يجب تركيز الأنظار عليه ورؤيته وهناك بالإضافة إلى ذلك مجرى آخر سيكون من نتائجه انشقاق في الحركة الوطنية الفلسطينية ككل ويجب أن نراقب ذلك وندقق به، وهناك مسألة أخطر وهي أنه اعتادت الثورات أن تناضل بالكفاح المسلح لتطرد المحتل وتصل إلى السلطة وهي تتباهى بذلك، الذي يحدث في رام الله الآن هو أن القيادة الفلسطينية السلطة الفلسطينية تعمل على ضرب الكفاح المسلح ضد الاحتلال من أجل إنجاز تسوية سياسية معه، أي العمل الفدائي الآن العمل المسلح ضد الاحتلال هو حسب المراسيم الرسمية الصادرة عن الرئاسة الفلسطينية هو عمل إجرامي ضد القانون يعتقل صاحبه يحقق معه ويسجن، هذا التغير النوعي تشارك به أيضا حكومة سلام فياض التي تعمل على إقالة كل من هو كادر فلسطيني من أجندة السلطة بأكملها واستبداله بكوادر لم تعش مرحلة الثورة ليولد جيل جديد يعمل مع الاحتلال يتفاهم مع الاحتلال يتعاون مع الاحتلال..

لونه الشبل (مقاطعة): وهذا ما لمح إليه القدومي ضمن هذا اللقاء..

بلال الحسن (متابعا): هذا التغير النوعي لا أعتقد أنه سيمر بسهولة..

 لونه الشبل: شكرا جزيلا لك الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن من باريس، وأشكر بالطبع من رام الله الكاتب خليل شاهين، وأيضا بالطبع الشكر موصول للكاتب والمحلل السياسي شاكر الجوهري كان معنا من عمان. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.