- المنطلقات النظرية للمقاربة والحلول المطروحة فيها
- ملاءمة السياسات السكانية ومراعاتها للجوانب الاجتماعية والثقافية

 علي الظفيري
راجي أسعد
 كاميليا حلمي
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند موجهات السياسات الدولية تجاه قضية تزايد عدد السكان في العالم في ضوء الاحتفال باليوم العالمي للسكان الذي طرح فيه مسؤولون دوليون عددا من المقترحات لمعالجة هذه الزيادة. نطرح في حلقتنا اليوم سؤالين اثنين، كيف بدت المقاربة الدولية للزيادة المستمرة في عدد سكان العالم كما عكستها خطط الأمم المتحدة؟ وما مدى سلامة المنطلقات النظرية للسياسات السكانية التي يجري تطبيقها والتخطيط لها في العالم الآن؟... عشرون عاما والعالم يحتفل في الـ 11 يوليو في كل عام باليوم العالمي للسكان، مناسبة استغلتها الأمم المتحدة عبر أمينها العام والمسؤولين عن صندوق الأمم المتحدة للسكان للتذكير بخطورة الزيادة المطردة في عدد سكان العالم، ولم تنس الأمم المتحدة في هذا اليوم إصدار عدد من التوجيهات من شأنها كما يقولون السيطرة على انفجار سكاني ينذر بما لا تحمد عقباه في مستقبل البشرية القريب قبل البعيد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يوما بعد آخر يزداد عدد السكان فوق الكوكب الأخضر وتزداد بارتفاع عددهم التحديات التي تعترض طريق الجهود الساعية لتأمين الحياة السليمة والكريمة لهم، نحن الآن 6770 مليون نسمة، يؤكد تقرير لسنة 2009 يستعد صندوق الأمم المتحدة للسكان لإصداره قريبا أننا سنكون بحلول سنة 2050: 9,1 بليون نسمة، مآل يراه التقرير نتيجة طبيعية لنسبة نمو ديموغرافي بلغت في السنوات الأخيرة 2,2% ما يعني زيادة سنوية تناهز المائة مليون نسمة يتركز أغلبها في دول الجنوب الفقيرة والسائرة في طريق التنمية. انتبهت الأمم المتحدة سنة 1987 لأهمية الحراك السكاني في العالم أكثر من ذي قبل عندما اجتاز العالم عتبة الخمسة مليارات في تعداد سكانه، فبدت الحاجة ماسة لوضع مخططات تواكب المتطلبات التي يقتضيها هذا النمو الديموغرافي ثم جاءت الأزمة الاقتصادية الراهنة لترسخ تلك الحاجة وتدفع واضع تقرير السنة الجارية إلى البحث في معالجة أعمق للقضايا الحيوية التي تكتنف الاجتماع البشري. اختار التقرير المرأة وأوضاعها مفتاحا رئيسيا لفهم منابع وآليات الزيادة السكانية ومدخلا أساسيا لمعالجته من الجذور، تقول أرقام الأمم المتحدة إن المرأة التي تضطلع بزراعة نحو 80% من المحاصيل الغذائية في أفريقيا وتشكل ما نسبته 90% من مزارعي الأرز في جنوب شرق آسيا تدفع الثمن الأفدح للأزمة العالمية الراهنة من صحتها ومن فرصها في حياة أفضل، فمع فتيات يصل عددهن إلى ستمائة مليون نسمة يتركن مقاعد الدراسة في سنواتها الأولى تتفاقم ظاهرة الزواج المبكر ومعها يرتفع عدد الولادات في بيئة بعيدة عن التعليم وعن المهارات التي تؤمن مورد رزق مناسب، ومن ثم جاءت توصيات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تدعو صناع القرار في العالم إلى تأمين حقوق المرأة في الصحة والتعليم والعمل كشرط أساسي لترشيد النمو السكاني، دعوة تبرر بالنسبة لكثيرين إعادة النظر في مقاربات يرونها تختزل الأبعاد الكثيرة للتزايد السكاني في طرق طبية للحد من النسل تبقى في نظرهم على أهميتها علاجا لنتائج المشكلة وليس لجذورها العميقة.

[نهاية التقرير المسجل]

المنطلقات النظرية للمقاربة والحلول المطروحة فيها

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور راجي أسعد المدير الإقليمي السابق لمجلس السكان الدولي، ومن القاهرة أيضا السيدة كاميليا حلمي رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، مرحبا بكما. أبدأ معك الدكتور أسعد، كيف تنظر المؤسسة الدولية وعبرها طبعا من خلالها المجتمع الدولي ينظرون إلى قضية الزيادة السكانية في العالم؟

راجي أسعد: يعني هو أهم حاجة أن القضية السكانية بدأت تحل ومعدلات النمو السكاني بدأت تنخفض لكن إحنا وصلنا إلى درجة أن الخصوبة غير المرغوب فيها يمكن قدرنا نحدها نوعا ما لكن دلوقت لازم نحل مشكلة الخصوبة المرغوب فيها وإزاي نخفض مستويات الخصوبة المرغوب فيها، فدي هي النقطة اللي هم وصلوا لها عن طريق تحسين وضع المرأة في المجتمع، يمكن الواحد يقلل من مستويات الخصوبة المرغوب فيها.

علي الظفيري: دكتور الحالات في العالم متباينة هناك يعني في مناطق في أقاليم في أماكن تكون فيها الزيادة مشكلة، في أماكن أخرى يكون فيها النقصان البشري هو المشكلة، الملاحظة على نظرة المجتمع الدولي أو المؤسسة الدولية أنها نظرة واحدة وثابتة لهذه الحالات المتباينة.

راجي أسعد: لا، هي ما أظنش أنها نظرة واحدة وثابتة هو دلوقت التركيز على الكيف وليس الكم، كيف نقدر نعمل مجتمعات فيها مستويات تعليم عالية مستويات صحة عالية، ولقينا أنه علشان نقدر أن نصل لكيف أو لنوعية سكان أعلى من ناحية التعليم والصحة يجب أن نخفض من الخصوبة إلى مستويات يستطيع المجتمع أن يعلمها كويس ويديها الخدمات الصحية المناسبة، فيعني التحول من الكم إلى الكيف حصل تقريبا في كل أنحاء العالم المتقدم التي اجتازت مرحلة زيادة الخصوبة العالية والزيادة المرتفعة للسكان.

علي الظفيري: السيدة كاميليا ما تقييمك لمقاربة المؤسسات الدولية للأمم المتحدة تحديدا لقضية الزيادة السكانية في العالم؟

كامليا حلمي: بسم الله الرحمن الرحيم. هو إحنا طبعا من منطلق تخصصنا في دراسة الاتفاقيات الدولية الخاصة للسكان والمرأة والطفل، المقاربة المقدمة من قبل المجتمع الدولي مقاربة لا تتفق مع قيمنا ومع الأديان بشكل عام ومع القيم الأصلية فهذه المقاربة تقوم على تقديم.. وهذا ما قالته اليوم المدير التنفيذي للصندوق الدولي للسكان، صندوق السكان التابع للأمم المتحدة السيدة عبيد حيث قالت إن النساء يعانين من فقر، والنساء والبنات يعانين من الفقر ونحن نود أن نحرر هؤلاء من الفقر عن طريق تقديم خدمات الصحة الإنجابية. كلام في ظاهره أنه مبهم يعني صعب الفهم لكن بدراسة الوثائق الدولية يمكن أن نفهم ما معنى هذا الكلام، النساء والبنات يعانين من الفقر لماذا؟ -هكذا تنص اتفاقيات المرأة الدولية- لأنهن يقمن بدور الأمومة وهو دور في تعريف الأمم المتحدة غير مدفوع الأجر وهو دور يستهلك وقت المرأة ولا تتلقى.. هذا من منظور الاتفاقيات الدولية، طيب، هناك حمل المراهقات طبعا في المجتمعات الغربية ظاهرة فكيف.. وهذه المراهقة حين يحدث لها هذا الحمل فإنها تنقطع عن الدراسة فإنها إذا قررت تحتفظ بالطفل بعد الولادة فإنها تعمل من أجل إطعام الطفل فتصاب بالفقر، هذا شيء يعني بعيد تماما عن ثقافتنا نحن الإسلامية، مجتمعاتنا ليس هناك علاقة بدون زواج الرجل هو المكلف بالإنفاق، ليس هناك امرأة فقيرة ورجل غني بل يا إما الاثنين فقراء يا إما الاثنين أغنياء، طيب ما علاقة هذه الصحة الإنجابية للتغلب على ظاهرة حمل المراهقات في الغرب؟ تنص هذه الاتفاقيات على ضرورة تقديم خدمات الصحة الإنجابية لكل الناس، ما هي الصحة الإنجابية التي أشارت إليها المدير التنفيذي لصندوق السكان؟ الصحة الإنجابية هي التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، حياة جنسية مرضية ومأمونة لكل الناس -لاحظ، كل الناس- يعني كل الأطفال المراهقين الشباب النساء الرجال يتمتعوا بحياة صحية جنسية مرضية ومأمونة وقدرتهم على الإنجاب وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره، خدمات الصحة الإنجابية ما هي، التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية؟ أولا تقدم وسائل منع الحمل لكل الناس من كل الأعمار، تدريب هؤلاء جميعهم على استخدام وسائل منع الحمل ومن هذا هناك مناهج وضعها اليونسكو على سبيل المثال للمدارس في الدول العربية يتم فيها تدريب الأولاد والبنات على استخدام الواقي الذكري، لماذا؟ تحت مسمى أن البنات يعني يحموا أنفسهم من الحمل الغير مرغوب فيه، طبعا نحن لدينا في ثقافتنا الدين إلى آخره، فطبعا تقديم خدمات الصحة الإنجابية لكل الأفراد من كل الأعمار هذا شيء غير مقبول بالنسبة لنا وهي هذه سياسة صندوق السكان في الأمم المتحدة.

علي الظفيري: أستاذة كاميليا أنت تحدثت عن المقاربة الحالية الآن والحديث عبر التقارير التي تقول إن هناك ستمائة مليون فتاة فقيرة وبالتالي قد يكون هذا مدخلا جيدا خاصة في الجنوب. أعود لك دكتور راجي، هذه مسألة مهمة لكن أؤجل فقط النقاش فيها قليلا، هناك فكرة أخرى، قضية أن الزيادة مشكلة يعني لماذا تكون الزيادة مشكلة بالنسبة لهذه المؤسسات التي تبحث في قضية تعداد سكان العالم؟ لماذا لا تكون الزيادة ربما يعني منطلقا إيجابيا لحل الكثير من المشاكل؟

راجي أسعد: الزيادة مشكلة علشان ما بتسمحش للمجتمعات والدول أنها تؤدي الدور الأساسي بالنسبة للتعليم والخدمات الصحية لسكانها وما بتسمحش للأسر نفسها أنها تعلم أولادها بنفس الدرجة إذا كان عندها عدد أطفال أقل. فزي ما أنا قلت في الأول إحنا عايزين نقدر نتحول من عدد كبير من الأطفال اللي كنا محتاجينهم في وقت معين بالنسبة للاقتصاديات الزراعية إلى آخره إلى عدد أقل لكن يكون في استثمار في هؤلاء الأطفال من الناحية العلمية والصحية خصوصا الاستثمار في الطفلة أو البنت في غاية الأهمية لأنه عنده عائدا اجتماعيا مرتفعا جدا من ناحية الجيل الآخر من الأطفال وصحتهم وتعليمهم، من ناحية التخفيض من الخصوبة إلى آخره، فيعني يمكن العائد من تعليم الولد بيرجع لأهله وبيرجع له من ناحية مباشرة لكن العائد بالنسبة لتعليم البنت بيرجع للمجتمع ككل وبالتالي يمكن ما يكونش في استثمار كافي من ناحية الوالدين بالنسبة لتعليم البنات.

علي الظفيري: طيب، هذه يعني فعلا هي تتعلق بالمنطلقات النظرية التي طرحت الآن ولكن الزيادة أيضا يا دكتور في دول مثل الصين والهند يعني هناك أعداد كبيرة من البشر كانت رصيدا للتطور لماذا لا يكون التركيز على تنمية الموارد أكثر من التركيز على مسألة تحديد عدد السكان أو وضع سقف معين لهذا العدد والتخوف دائما من هذه الزيادات؟

راجي أسعد: لو تلاحظ أنه في الصين ما حصلش طفرة جامدة في التنمية إلا لما انخفضت معدلات الخصوبة، يعني الصين حصل لها طفرة جامدة جدا في التنمية الاقتصادية بعد انخفاض معدلات الخصوبة بطريقة ملموسة، فليس هو العدد المطلق للسكان لكن هي معدلات الزيادة ومعدلات الزيادة بتنخفض في كل البلاد التي تحصل لها طفرة في التنمية، دي إحدى مراحل التنمية في المجتمعات النامية.

علي الظفيري: طيب سيدة كاميليا في مصر حيث أنت انخفضت معدلات الزيادة السنوية عن الستينيات يعني مقارنة بمعدل الزيادة اليوم ومع ذلك الخدمات لم  تتقدم كثيرا ولم تستطع الدولة أن تقدم شيئا أكبر وبالتالي المشكلة ليست فقط في الزيادة إنما في الموارد وتنميتها وقضايا كثيرة أخرى في إدارة المجتمع والدولة.

كاميليا حلمي: نعم، هو في سؤال مهم جدا هل الزيادة السكانية تؤثر سلبيا على النمو الاقتصادي؟ عناصر الإنتاج في الفكر الاقتصادي التقليدي هي رأس المال الموارد الطبيعية الموارد البشرية وفي الفكر الاقتصادي الحديث يضاف إلى هذه الثلاث المطور developer، المشكلة في الدول اللي هي بس بتشتغل على.. طبعا تنقيص الموارد البشرية يعني زي ما إحنا شايفين الموارد البشرية اعتبرت موردا أساسيا للاقتصاد القوي، فالمشكلة هي النقص لدينا في المطور، في المطور الذي يستطيع أن يعمل توازنا وأن يفعل هذه الموارد الثلاثة فلا يعد المورد البشري أو الثروة البشرية عبئا على الدول، تحديد النسل وخفض معدل النمو السكاني يعتبر قتلا ووأدا لأحد أهم مصادر الثروة وهي الثروة البشرية. هناك نقطة مهمة جدا وخطيرة جدا جدا للأسف الشديد ثبت بالأبحاث أن أقل معدل نمو سكاني يحافظ على بقاء الثقافة بقاء قوم بقاء شعب هو 2,11 يعني معدل الإنجاب، مصر مثلا على سبيل المثال كانت من حوالي ثلاثين سنة معدل إنجاب سبعة للأسرة وده معدل جميل جدا وعالي وجيد، الآن بعد تطبيق سياسات الأمم المتحدة للسكان وصل المعدل 1,9 وده معدل خطير جدا لأنه ثبت تاريخيا وعلميا أن هذا المعدل ينذر بانقراض الحضارة..

راجي أسعد:  معلش ممكن لو أقاطع حضرتك.

علي الظفيري: طيب خلينا نأخذ تعليق الدكتور راجي.

راجي أسعد: معدل الخصوبة اللي حضرتك بتتكلمي عليه معدل الإنجاب اللي هو 2,1 طفل للمرأة، في مصر حاليا ثلاثة، ما هواش 1,9، 1,9 هو معدل النمو السكاني وده حاجة مختلفة تماما عن معدل الخصوبة والإنجاب.

كاميليا حلمي: طيب كويس حضرتك طمنتي كده، كده حضرتك طمنتني يعني ده شيء جيد يعني أرجو أنه ما ينزلش عن كده بالعكس يزيد.

علي الظفيري: نتوقف الآن مع فاصل قصير بعده نتساءل هل من الممكن إعادة النظر في الأساس النظري للسياسات السكانية الدولية الحالية، وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

ملاءمة السياسات السكانية ومراعاتها للجوانب الاجتماعية والثقافية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا التي تناقش المنطلقات النظرية لسياسات الأمم المتحدة بشأن التعامل مع زيادة السكان في العالم. أرحب بضيفي مجددا من القاهرة الدكتور راجي والسيدة كاميليا. دكتور راجي هل المنطلق النظري الأساس النظري لتعامل الأمم المتحدة مع هذه القضية هو فقط الجانب الاقتصادي؟ لاحظنا أنه لا تكون هناك مراعاة للجوانب الاجتماعية الثقافية القيمية التي يفترض أن تكون مكملة في مسألة مثل الزيادة السكانية.

راجي أسعد: بالعكس تماما أنا شايف أنه في مراعاة للجانب الاجتماعي وأن التنمية الاجتماعية أيضا لا تحدث إلا بتقليل معدلات الخصوبة إلى درجة مقبولة، فلازم علشان واحد يدي خدمات اجتماعية كافية للمجتمع لازم تكون الأعداد لا تزيد بالدرجة العالية جدا اللي هي تسمح بأنه نقدر فعلا ندي خدمات جيدة. فاللي حصل مثلا في مصر أن خدمات التعليم كانت الحكومة مهما عملت بتحاول تتعامل مع أعدادها المتزايدة للأطفال في المدارس وبالتالي نوعية التعليم كانت بتنخفض علشان التركيز كان على الكم، لكن حاليا مع انخفاض معدلات الخصوبة بقيت أعداد الأطفال أقل وبتنمو بطريقة أقل وبدأنا يمكن نركز شوية أنه إحنا نفكر شوية على تحسين نوعية التعليم والخدمات الصحية..

علي الظفيري (مقاطعا):  يعني الرهان دائما دكتور على الحد من هذه الزيادة أو يعني تحديدها؟

راجي أسعد: لا، الرهان على تحسين نوعية الموارد البشرية وعلى تحسين رأس المال البشري، مش أنه إحنا نبقى عندنا وخلاص، لكن لا، عندنا أعداد ناس نقدر نعلمها كويس نقدر نعالجها كويس نقدر نديها خدمات إسكانية كويسة يعني كثير جدا الخدمات تعتمد على أن العدد يبقى أقل من الأعداد اللي بتتزايد بطريقة متواصلة.

علي الظفيري: طيب أستاذة كاميليا لماذا هذا التخوف والتحسس خاصة في المجتمع الإسلامي -دعينا نقل- من هذه القضايا؟ هي كلها يعني تؤدي دائما إلى تحسين الخدمة المقدمة إلى الفرد إلى الإنسان، هذه الزيادات المفتوحة والعشوائية دائما ينتج عنها قلة، يعني قلة الخدمات قلة التعليم قلة كل ما يحصل عليه الفرد في المجتمعات ونلاحظ ذلك في المجتمعات الإسلامية الفقيرة دائما.

كاميليا حلمي: يعني كما أسلفت أن المشكلة ليست مشكلة نمو سكاني ولكن المشكلة في الاستفادة من هذه الثروة البشرية، في سوء توزيع لهذه الثروة البشرية على الأرض، لو أخذت مثال مثلا في مصر حتلاقي 95% من الثروة البشرية كلها على ضفاف وادي النيل طيب وبقية المساحة؟ النقطة دلوقت موضوع الأمم المتحدة وسياسات الأمم المتحدة، خلينا نطلع شوية بره التفاصيل وننظر لمنظور أشمل هذا المنظور أنه من اللي بيتحكم في سياسات الأمم المتحدة؟ اللي بيتحكم في سياسات الأمم المتحدة هي أميركا، الاتحاد الأوروبي، كندا وربما بعض الدول الأخرى..

علي الظفيري (مقاطعا): العالم المتقدم، العالم الأول.

كاميليا حلمي (متابعة): اللي الاقتصاديات مرتفعة عندها who pays own يعني مين اللي بيدفع، العالم المتقدم، العالم المتقدم يعاني الآن من انحدار شديد جدا في الزيادة السكانية اللي بنسميه الهرم السكاني  اتقلب، يعني  الهرم السكاني الطبيعي اللي إحنا في بلادنا الحمد لله ربنا يديم هذا، الهرم السكاني الطبيعي أن الشريحة الأكبر هي الأطفال ثم الشباب ثم شريحة الشيوخ والمسنين، في الدول الصناعي والدول المتقدمة اتلقب الهرم ده فأصبحت الشريحة الأكبر هي الشيوخ ثم الشباب ثم الشريحة الصغيرة هي المسنين، توقفوا عن الإنجاب لأسباب كثيرة منها الإنحلال ومنها الانصراف عن الزواج إلى آخره، ثابت تاريخيا أن النسبة إذا نزلت عن 1,9 معدل إنجاب فإن هذه الحضارة مهددة بالانقراض وهذا ما حدث فعلا في الدول الغربية.

علي الظفيري: أستاذة كاميليا يعني أنت الآن تلمحين إلى أن هذه السياسات السكانية يضعها العالم المتقدم ويضع دائما في الحسبان مصالحه وما يعود عليه بالنفع بعيدا عن مصالح الآخرين أو الشعوب الأخرى؟

كاميليا حلمي: نعم، نعم هذا ما أقصده نعم، لأن العالم الغربي الآن لو أخذنا النسب السكانية نسب التزايد السكاني ستجد فرنسا 1,8، إنجلترا 1,6، اليونان 1,3، ألمانيا 1,3، إيطاليا 1,2، إسبانيا 1,1، هناك بيدوا مكافآت للنساء للإنجاب..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب السؤال هنا سيدة كاميليا لماذا يدافع أكاديمي محترم كالدكتور راجي مثلا عن هذه السياسات؟ يعني هذا يشكك في قضية أن هذه السياسات تخدم فقط العالم المتقدم، هو ابن المنطقة العربية، دكتور أسمع تعليقك.

راجي أسعد: يعني شوف أول حاجة أنه ما فيش علاقة بين الثقافة والدين وإلى آخره، في معدلات الخصوبة، معدلات الخصوبة تتعلق بالبلاد الفقيرة عادة بيكون عندها معدلات خصوبة عالية علشان هي اللي عندها معدلات وفيات أطفال عالية وأيضا وضع المرأة فيها منخفض وهي بيكون عندها معدلات خصوبة عالية، ولما بتزيد مستويات التعليم ووضع المرأة وتقل وفيات الأطفال بتنخفض معدلات الخصوبة بطريقة نوعا ما أتوماتيكية فبالتالي بتشوف حتى في الدول العربية اللي هي حصل فيها تحسن في التعليم وتحسن في وفيات الأطفال إلى آخره، حصل فيها انخفاض حاد في معدلات الخصوبة، فدي حاجة بتحصل بطريقة عادية وليست هي مؤامرة من الغرب وليست هي مؤامرة من الدول المتقدمة.

علي الظفيري: ماذا عن أوضاع الدول العربية بشكل عام دكتور، يعني ما هي معدلات الزيادة بشكل عام في العالم العربي وهل الأمور تجري بشكل جيد من وجهة نظرك؟

راجي أسعد: بشكل عام في معظم الدول العربية انخفضت معدلات الخصوبة بشكل ملحوظ منها اليمن والأراضي الفلسطينية أو فلسطين والعراق وبعض يمكن بعض الدول في الخليج لكنها بدأت تنخفض في هذه الدول لكن في معظم الدول الأخرى الدول العربية منها المغرب العربي منها مصر منها سوريا منها لبنان منها كل هذه الدول فبدأت معدلات الخصوبة فعلا تنخفض مع التنمية اللي بتحدث في هذه الدول.

علي الظفيري: هذا أمر إيجابي سيدة كاميليا بالنسبة لك خاصة في العالم العربي إذا كنا نتمتع بهرم صحيح نسبة الشباب 70% تقريبا أو أكثر من 65% ومع ذلك يعني ما في شيء ما في أي عائد تنموي حقيقي على هذه البلدان؟

كاميليا حلمي: والله يعني يرد على الكلام ده تعدادات السكان في أميركا وتعدادات السكان في الصين وتعدادت السكان في الدول اللي هي يعني ما بتشتكيش من الزيادة وإنما بتفعّل هذه الزيادة، الصين الآن كم عدد السكان؟ معروف، لكن غزا العالم الصين ليه؟ بيفعّل، عنده موضوع الـ developer ده المطور موضوع فعلا مفعّل، موضوع انتبه إلى هذه الأمر أنه هو عنده ثروة بشرية تعتبر هي دائمة، قدر يفعّلها بحيث أن الصين دلوقت كل ما نشتريه هو من إنتاج الصين وهذا يعود بالرخاء وبالثروة على أرض البلد. فإحنا مشكلتنا مش مشكلتنا في الزيادة بالعكس ده بالذات فلسطين، إحنا عايزين فلسطين تزيد، عايزين يرجعوا للأرقام بتاعة زمان 15 و17 لأنه بيقتل منهم ويحرق منهم وإحنا محتاجين وإلا الشعب حينقرض، نحن مشكلتنا ليست في الزيادة السكانية..

علي الظفيري (مقاطعا): شكرا لك سيدة كاميليا حلمي رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، وللدكتور راجي أسعد المدير الإقليمي السابق لمجلس السكان الدولي من القاهرة. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني للبرنامج indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.